الوسم: الصومال

  • تركيا تعزز تأثيرها في أفريقيا من خلال التعاون الماليةي الأزرق مع الصومال

    تركيا تعزز تأثيرها في أفريقيا من خلال التعاون الماليةي الأزرق مع الصومال


    وقّع الصومال اتفاقاً مع شركة أوياك التركية لإعادة هيكلة قطاع الصيد البحري، مستهدفاً تحويل موارده البحرية غير المستغلة إلى رافد اقتصادي. يشمل الاتفاق استثمارات في تطوير البنية التحتية البحرية، وتحديث الموانئ، وتأمين تقنيات صيد متقدمة. كما يهدف لتوفير فرص عمل محلية وتعزيز الصادرات البحرية. يتضمن التركيز على مكافحة الصيد الجائر وتعزيز أنظمة الرقابة. هذا التعاون يعكس استراتيجية تركيا لتعزيز حضورها في أفريقيا والمالية الأزرق، الذي يعتبر محوراً لنموها المستدام. الخبرة التركية ستعزز من تطوير الأسواق الأفريقية، ملبية احتياجاتها الماليةية الجديدة وتعزيز الأمان البيئي.

    أنقرة- في الإسبوع الماضي، وقّع الصومال اتفاقًا استراتيجيًا مع شركة أوياك التركية لإعادة هيكلة قطاع الصيد البحري في الدولة الأفريقية، وتحويل موارده البحرية غير المستغلة إلى مصدر اقتصادي، مما يعزز النفوذ التركي في القارة السمراء من خلال أدوات المالية الأزرق.

    المالية الأزرق (Blue Economy) هو مفهوم اقتصادي يركز على الاستخدام المستدام للمحيطات والبحار والموارد المائية بشكل عام لتحقيق النمو الماليةي، وتحسين سبل العيش، وتوفير فرص العمل، مع الحفاظ على صحة النظم البيئية البحرية والساحلية. يهدف هذا الاتفاق إلى إعادة هيكلة قطاع الصيد البحري في الصومال وتحويل موارده البحرية غير المستغلة إلى مصدر اقتصادي.

    يتيح هذا التعاون فتح آفاق جديدة لتوظيف الخبرة التركية في مجالات البنية التحتية البحرية وتقنيات الاستزراع السمكي، في ظل التزايد الكبير في التنافس الدولي على الموارد الطبيعية في سواحل القرن الأفريقي.

    سفير تركيا لدى الصومال ألبير أكتاش بحانب وزير الصيد البحري والمالية الأزرق في الصومال أحمد حسن آدم- السفارة التركية في مقديشو
    سفير تركيا لدى الصومال ألبير أكتاش إلى جانب وزير الصيد البحري والمالية الأزرق في الصومال أحمد حسن آدم (السفارة التركية في مقديشو)

    تفاصيل الاتفاق

    يغطي الاتفاق استثمارات شاملة في تطوير البنية التحتية البحرية، تتضمن تحديث الموانئ، وإنشاء محطات تبريد حديثة، وتعزيز القدرات اللوجستية، ما يسهم في زيادة كفاءة سلاسل الإمداد وجاهزية القطاع للاندماج في الأسواق الدولية، كما ذكرته وكالة الأنباء الصومالية.

    يشمل الاتفاق أيضًا إدخال تقنيات صيد متطورة وتدريب الكوادر المحلية لزيادة الطاقة الإنتاجية من الأسماك، وتحسين جودتها وفق أعلى معايير التصدير، مما يسهم في تحقيق الاستقرار الغذائي من جهة، وتوليد صادرات بحرية كمصدر أساسي للعملة الصعبة من جهة أخرى.

    يمثل الجانب الصناعي محورًا أساسيًا في هذه الشراكة، حيث تخطط أنقرة لإنشاء معامل تجهيز وتصنيع متخصصة في معالجة وتعليب المنتجات البحرية، مما سيضاعف القيمة المضافة للمنتج النهائي ويتيح آلاف فرص العمل، خاصة في أوساط الفئة الناشئة الصومالي الباحث عن لاختلال الاستقرار الماليةي.

    من الناحية البيئية، وضعت الاتفاقية مكافحة الصيد الجائر وغير القانوني في صلب أولوياتها، من خلال تعزيز أنظمة الرقابة البحرية وتطوير نظم التتبع والمراقبة بالتعاون مع شركاء دوليين، مما يضمن استدامة المخزون السمكي وحماية الثروة البحرية من الاستنزاف.

    ووفقًا لوزارة الثروة السمكية الصومالية، فإن الاتفاق يمثل “عصرًا جديدًا” في إدارة موارد الصيد البحري في البلاد، ويؤسس لمرحلة من التنمية الزرقاء المستدامة التي تُعزز مكانة الصومال في خريطة المالية الأزرق في أفريقيا، في وقت تسعى فيه أنقرة لتقوية نفوذها الماليةي والجيوسياسي في إحدى أكثر المناطق حساسية واستراتيجية في القرن الأفريقي.

    استراتيجية توسع

    يلعب المالية الأزرق دورًا مركزيًا في الرؤية التنموية المستدامة التي تسعى تركيا لتحقيقها، باعتباره أحد أبرز مصادر دعم النمو وتنويع دخلها الوطني.

    بفضل سواحلها الممتدة على طول حوالي 8600 كيلومتر عبر البحر المتوسط وبحر إيجة والبحر الأسود، واحتوائها على 28 مدينة ساحلية يسكنها نحو 47 مليون نسمة، تمتلك تركيا قاعدة طبيعية قوية تتيح لها توسيع أنشطتها الماليةية البحرية، تحت مسمى المالية الأزرق عالميًا.

    تُظهر الدراسات البيئية والماليةية أن حجم الأنشطة البحرية العالمية يتجاوز 1.5 تريليون دولار سنويًا، مما يدفع أنقرة لتعزيز وجودها في هذا القطاع من خلال “خطة 2053 للتنمية المستدامة في المالية الأزرق”، التي تتضمن إجراءات طموحة لتحسين كفاءة الإنتاج البحري وضمان استدامة النظم البيئية.

    تتجلى نتائج هذه الإستراتيجية في الأرقام الأخيرة، حيث شهد قطاع تربية الأحياء المائية في تركيا نموًا سريعًا، إذ بلغ حجم الإنتاج نحو 472 ألف طن في عام 2021، مما جعل تركيا تحتل المركز الثالث عالميًا بعد الصين والهند.

    على الصعيد التجاري، حققت صادرات المنتجات السمكية التركية إيرادات بنحو 1.65 مليار دولار في عام 2022، مما يُبرز أهمية هذا القطاع كرافد متزايد في ميزان الصادرات التركية.

    بجانب التطور الإنتاجي، تمثل الشركات التركية في مجال بناء السفن والمعدات البحرية، مثل شركة “ميماريني”، التي أنتجت منذ عام 2018 حوالي 35 سفينة صيد متخصصة، تم تصدير 11 منها إلى أسواق موريتانيا والمغرب، مما يعكس عمق التكامل بين الصناعة البحرية والتوسع في أسواق القارة الأفريقية.

    في هذا السياق، أبدت مؤسسات رسمية تركية وشركات استثمارية اهتمامًا متزايدًا بالفرص الموجودة في السواحل الأفريقية الغنية، وخاصة في موريتانيا التي تمتاز باحتياطيات سمكية كبيرة، وفقًا لبيانات وزارة الخارجية التركية.

    يعتقد المحلل السياسي مراد تورال أنه من الصعب فصل التوسع التركي في مشاريع المالية الأزرق في أفريقيا عن الاتجاه الجيوسياسي الأوسع الذي تتبناه أنقرة منذ أكثر من عقد لتعزيز وجودها في مناطق يُشار إليها كـ”فراغات استراتيجية” على الخارطة الدولية، وأبرزها منطقة القرن الأفريقي.

    ويشير تورال في تعليق له إلى أن الاتفاقيات الماليةية، مثل مشروع التعاون مع الصومال، تُطرح تحت مظلة التنمية والتعاون الماليةي المستدام، وهو مسار مشروع نظرًا لخبرات تركيا، ولكن هذه الخطوات الماليةية مرتبطة أيضًا باعتبارات النفوذ الإستراتيجي الأوسع.

    يؤكد تورال أن موقع القرن الأفريقي على خطوط التجارة البحرية الدولية، مع ما يملكه من ثروات طبيعية غير مستغلة، جعل منه ساحة تنافس متزايد بين قوى دولية وإقليمية كبرى منها الصين ودول الخليج وروسيا وبعض القوى الأوروبية.

    في هذا الإطار، يعتقد تورال أن زيادة الحضور التركي في البنية التحتية البحرية، يعزز من قدرة أنقرة على لعب دور فعّال في أمن البحر الأحمر والمحيط الهندي، ويجمع مصالحها الماليةية ضمن معادلة نفوذ جيوسياسي متنامٍ.

    GettyImages 1245013060 1750681390
    الصومال لديه ثروة بحرية كبيرة (وكالة الأناضول)

    أسواق واعدة

    من جانبه، يشير المحلل الماليةي عمر أكوتش إلى أن المكاسب الماليةية التي يمكن أن تحصدها تركيا من دخولها أسواق الصيد البحري الأفريقية تشمل مستويين زمنيًا واستثماريًا، حيث تتيح هذه الأسواق فرصًا مباشرة أمام الشركات التركية في مجالات بناء السفن، وتصنيع معدات الصيد، وتطوير البنية التحتية للموانئ، بجانب تقنيات تجهيز ومعالجة المنتجات البحرية، وهي مجالات قد طوّرت فيها تركيا خبرات متقدمة خلال العقدين الأخيرين.

    ويشير أكوتش إلى أن هذه الشراكات ستفتح أمام الشركات التركية آفاقًا جديدة لتوسيع صادراتها من التقنيات والخدمات المتعلقة بالاستزراع المائي وسلاسل التبريد الحديثة، مما سيساعد على تنويع أسواق التصدير بعيدًا عن الأسواق التقليدية في أوروبا وآسيا.

    أما على المدى المتوسط والطويل، يؤكد أن إنشاء مصانع متكاملة لصنع وتجهيز الأسماك، والمساهمة في تطوير سلاسل الإنتاج المحلية في دول مثل الصومال وموريتانيا، سيمكن الشركات التركية من الحصول على موطئ قدم مستدام في سلاسل القيمة البحرية العالمية، ويُؤهل هذه الأسواق لتكون مراكز إمداد إقليمية جديدة.


    رابط المصدر

  • ما سبب استعجال ترامب للاعتراف بدولة الصومال؟

    ما سبب استعجال ترامب للاعتراف بدولة الصومال؟


    تقع أرض الصومال، أو صوماليلاند، في شمال الصومال، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية تطل على خليج عدن. رغم سعيها للاستقلال لم تحظَ بالاعتراف الدولي. تطور الإقليم سياسياً بعد انهيار السلطة التنفيذية الصومالية نتيجة الحرب الأهلية، وصرح استقلاله في 1991. تتمتع أرض الصومال بالاستقرار والاستقرار بفضل تماسك قبائلها، مما ساعدها في تحقيق تنمية. وتعتبر موقعها الاستراتيجي محط اهتمام القوى الدولية. تشير دراسات أمريكية إلى أهمية الاعتراف بأرض الصومال لضمان المصالح الأمريكية في الخليج. ومع ذلك، يثير هذا الاعتراف قضايا سياسية معقدة، خاصةً في ظل التوترات الإقليمية.

    أرض الصومال (إقليم صوماليلاند) تقع في شمال جمهورية الصومال، وتتمتع بموقع استراتيجي يطل على خليج عدن وباب المندب. مع تزايد الأهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة – التي أصبحت منطقة صراع دولي حول قضايا الاستقرار والطاقة والتجارة العالمية، خاصة مع تصاعد خطر الحوثيين في خليج عدن – ارتفع الاهتمام بالإقليم الطامح للاستقلال عن الصومال، على الرغم من عدم اعتراف أي دولة به حتى الآن.

    يهتم هذا المقال بتطور الأحداث السياسية في أرض الصومال ويُوضح أسباب انفصال الإقليم عن الدولة الأم الصومال، بالإضافة إلى أهميته الاستراتيجية. كما يفسر الأسباب التي تجعل إدارة القائد الأمريكي دونالد ترامب تسعى للاعتراف به.

    نهاية حلم الصومال الكبير

    القوى الاستعمارية الغربية قسمت الصومال إلى عدة أجزاء خلال مؤتمر برلين، حيث كانت إيطاليا تسيطر على الصومال الجنوبي وعاصمته مقديشو، بينما كانت بريطانيا تحتل الصومال الشمالي وعاصمته هرجيسا، في حين استعمرت فرنسا منطقة جيبوتي.

    لاحقًا، استولت إثيوبيا على منطقة الأوغادين بينما تمادت كينيا شمالًا في الأقاليم الصومالية. بهذا الشكل، تم تقسيم الشعب الصومالي إلى خمسة كيانات مختلفة تخدم مصلحة القوى الاستعمارية.

    هذا التقسيم أدى إلى ولادة حلم قومي بتوحيد الشعوب الصومالية في دولة واحدة تمتد عبر الشريط الساحلي للبحر الأحمر حتى خليج عدن. وقد تبلورت فكرة الصومال الكبير خلال مقاومة الوطنيين الصوماليين للاستعمار، وأصبحت محورية في حركات التحرر للنضال الصومالي. كما اتفقت القوى الوطنية على الحاجة لإنهاء الاستعمار وإعادة الاندماج لتكوين الصومال الكبير.

    في عام 1960، حصل الصومال الشمالي على استقلاله كدولة مستقلة عاصمتها هرجيسا، وتم الاعتراف باستقلاله من عدد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. أما الصومال الجنوبي فقد نال استقلاله في نفس السنة من إيطاليا كجمهورية الصومال وعاصمتها مقديشو. وأنه بحسب فكرة الصومال الكبير، اتفق زعماء الصومال الجنوبي والشمالي على الوحدة لتشكيل دولة واحدة تُسمى جمهورية الصومال وعاصمتها مقديشو. كما كان من المتوقع انضمام جيبوتي إليها بعد استقلالها من الاستعمار الفرنسي. وتأكيدًا لهذا المفهوم، وُضعت خمس نجمات في علم الدولة الرسمي للدلالة على الأقاليم الصومالية الخمسة المتأثرة بالاستعمار.

    إلا أن حلم الوحدة وتأسيس الصومال الكبير تراجع بعد استقلال جيبوتي ورفضها الانضمام إلى الصومال، وفشلت السلطة التنفيذية الصومالية في ضم المناطق الصومالية في إثيوبيا وشمال كينيا. وعزت سياسات القائد سياد بري في الداخل إلى الاضطراب الذي أدخل البلاد في حالة فوضى تامة، انتهت بحرب أهلية أطاحت بحكومة سياد بري واستمرت لأكثر من عشرين عامًا، مما أدى إلى انهيار الدولة.

    وبالرغم من اتساع نطاق الحرب، تمكن زعماء صوماليلاند من السيطرة على الاستقرار في الإقليم الشمالي بسرعة، وأنشأوا حكومة محلية برئاسة محمد إبراهيم عقال، مما أدى إلى تحقيق قدر من التنمية. وفي ظل الحرب الأهلية ونزول فكرة الصومال الكبير، قرر زعماء صوماليلاند العودة إلى ما قبل الوحدة، وصرحوا استقلالهم عن جمهورية الصومال في عام 1991، مُعلنين عن تأسيس جمهورية صوماليلاند – دولة مستقلة. وعلى الرغم من فوضى المنطقة، حافظت هذه الدولة الناشئة على الاستقرار والاستقرار لكنها لم تحصل على اعتراف دولي حتى الآن.

    ميزة الجغرافيا والديمغرافيا

    بهذا، لعبت الجغرافيا والديمغرافيا دورًا كبيرًا في دفع فكرة استقلال إقليم أرض الصومال. وبفضل هذه العوامل، يبدو أن الاعتراف الدولي بهذه الجمهورية أصبح قريبًا. استطاع الإقليم مقاومة آثار الحرب الأهلية الصومالية بسبب التركيبة السكانية، حيث ينتمي معظم السكان إلى قبيلة إسحاق، والتي ساعدت على تماسك الدولة. على العكس من ذلك، تعاني جمهورية الصومال من الحرب المستمرة نتيجة التناحر القبلي.

    هذا التماسك الديموغرافي ساهم في تحقيق الاستقرار والسلام داخل أراضيهم، وأيضًا في تطوير نظام ديمقراطي يضمن انتقال السلطة بسلاسة.

    علاوة على ذلك، يعتبر الموقع الجغرافي عنصرًا حاسمًا في جذب الأنظار الدولية والإقليمية إلى هذا الإقليم غير المعترف به. إذ يقع إقليم أرض الصومال في موقع استراتيجي على خليج عدن وباب المندب، وهو مدخل البحر الأحمر، ويعد ممرًا دوليًا حيويًا حيث تمر عبره 12% من التجارة العالمية و40% من التبادل التجاري بين أوروبا وآسيا.

    أصبحت هذه المنطقة ساحة صراع دولي كبير، يتجلى في تواجد العديد من الأساطيل العسكرية الغربية والشرقية التي تمر عبر هذا الممر لمكافحة القرصنة، كما أنها تعكف على مواجهة التهديدات الاستقرارية التي تؤثر على التجارة العالمية العابرة عبر البحر الأحمر وقناة السويس. ويظهر ذلك بما يفعله الحوثيون من تهديد مباشر للأساطيل الكبرى رغم تباين موازين القوى.

    رغم عدم اعتراف المواطنون الدولي بالإقليم، إلا أن العديد من الدول قد بدأت التعامل معه من منطلق الواقع، خاصة في مجالات التجارة والتنمية الاقتصادية، لاسيما في قطاع الصيد البحري. وقد كانت إثيوبيا من أوائل الدول التي قامت بتقنين التعاملات مع أرض الصومال، حيث أنشأت مكتبًا تجاريًا في العاصمة هرجيسا ليكون بمثابة سفارة. كما تمثل موانئ أرض الصومال معبرًا لبعض السفن التجارية التي تجلب البضائع والمنتجات دون أي اعتراض.

    في يناير/ كانون الثاني من السنة الماضي، تجدد المواجهة حول إقليم أرض الصومال بشكل كبير بعد إعلان إثيوبيا عن اتفاقية مع حكومة أرض الصومال لاستئجار أراضي في ميناء بربرة، لتستخدمها كميناء مستقل تحت إشراف البحرية الإثيوبية لمدة نصف قرن. ويأتي ذلك ضمن خطة إثيوبيا للحصول على ميناء يتبع لها مباشرة على شاطئ البحر الأحمر.

    أدى هذا القرار إلى ردود فعل قوية من العديد من الدول، وخاصة من الصومال ومصر، وأدى إلى حركة دبلوماسية واسعة أدت إلى تحالفات جديدة، مما زاد من حدة المواجهة الإقليمي والدولي حول البحر الأحمر وخليج عدن.

    ولكن أحد أهم تداعيات القرار الإثيوبي هو ظهور تيار في عدة دول يدعا بالاعتراف بجمهورية أرض الصومال كدولة مستقلة، على الرغم من العقبات القانونية لهذا الاعتراف. ويرى أن الولايات المتحدة تدعم هذا الاتجاه بشكل ملحوظ.

    لماذا الاعتراف الأحادي الأميركي؟

    المواجهة الدولي المتزايد حول البحر الأحمر وخليج عدن دفع المراكز البحثية الأمريكية إلى استكشاف سبل تعزيز الوجود والنفوذ الأمريكي في هذا الممر المائي الحيوي. وقد تم طرح العديد من الآراء التي تأنذر من أن تمركز أي قوة دولية معادية لأمريكا على شواطئ الإقليم الاستراتيجي قد يهدد المصالح الأمريكية في باب المندب والخليج العربي.

    تعتبر الدراسة التي أعدتها جنداي فريزر، مساعدة وزير الخارجية الأمريكية السابقة للشؤون الأفريقية، من بين الأهم التي تتناول العلاقة بين الولايات المتحدة وصوماليلاند. تدعو هذه الدراسة الولايات المتحدة إلى الاعتراف أحاديًا باستقلال الإقليم كدولة مستقلة عن الصومال.

    استندت الدراسة إلى مواقف دبلوماسية سابقة للولايات المتحدة، مشيرة إلى الاعتراف أحاديًا بكوسوفو في عام 2008 رغم عدم وجود إجماع دولي. كما نوّهت الدراسة أن الأسباب التي قُدمت للاعتراف بكوسوفو تستند تمامًا إلى وضع إقليم أرض الصومال، وتتضمن: المصلحة الأمريكية، وجود حكومة تسيطر على النطاق الجغرافي، وانخفاض احتمالية العودة إلى الوضع السابق، وإمكانية وجود نظام ديمقراطي في الدولة الجديدة.

    لفتت الدراسة إلى وجود حكومة مستقرة تتولى الحفاظ على الاستقرار والنطاق الجغرافي، وتطبق نظامًا ديمقراطيًا متميزًا مقارنة مع الدول المجاورة. بعد أكثر من ثلاثين عامًا على انفصال الإقليم، لا توجد أي احتمالية للعودة إلى الوضع القديم.

    ركزت الدراسة أيضًا على المصالح الكبيرة التي تستطيع الولايات المتحدة تحقيقها من خلال اعترافها الأحادي بأرض الصومال، خاصة فيما يتعلق بتعزيز نفوذها في خليج عدن وباب المندب، والحفاظ على أمن البحر الأحمر، ومواجهة تهديد الحوثيين، بالإضافة إلى التعامل مع التهديدات الجيوستراتيجية في المنطقة ذات الأهمية الماليةية والسياسية الكبيرة للولايات المتحدة.

    قدمت الدراسة حلولًا للردود الإقليمية والدولية المحتملة، مشيرة إلى ضرورة تقديم حوافز مادية للصومال للتقليل من معارضتها، والتشجيع على قبول الاتحاد الأفريقي للدولة الجديدة، كما تم في حالة الجمهورية الصحراوية.

    تحديات إستراتيجية

    الدراسة التي أعدتها جنداي فريزر تمثل رؤى تيار واسع من أقطاب التيار الأفريقاني في إدارة القائد ترامب، بما في ذلك بيتر فام وبروس قيلي، وعضو الكونغرس الجمهوري سكوت بيري، الذي اقترح مشروع قانون يدعو السلطة التنفيذية الأمريكية للاعتراف الأحادي بهذا الإقليم. وبالتالي، يبدو أن موضوع الاعتراف الأحادي هو مسألة وقت فقط إلى أن تحصل الإدارة الأمريكية المقبلة على مدعاها من حكومة الإقليم.

    من العوامل التي قد تدفع أمريكا للتعجيل بالاعتراف الأحادي هو قرار السلطة التنفيذية البريطانية بتسليم أرخبيل جزر شاغوس إلى موريشيوس، مما قد يؤثر على فعالية قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي. كما أن تعزيز الوجود الأمريكي في هذا الممر المائي الهام يضمن لأمريكا تأمين طرق تجارية بديلة مواجهة لمبادرة الحزام والطريق الصينية. في الحالتين، سيشكل الإقليم أهمية استراتيجية تجارية وعسكرية لأمريكا وحلفائها، تبرر الاعتراف الأحادي.

    مع ذلك، فإن تنفيذ الاعتراف الأحادي قد يؤدي إلى تفاقم النزاع الدولي حول البحر الأحمر، مما يجعل هذه المنطقة نقطة جذب للصراع بين القوى المتنافسة. كما قد يؤدي ذلك إلى تصعيد المقاومة الوطنية في الصومال ضد التدخل الخارجي غير المرغوب.

    إذا أخذنا في الاعتبار اتجاهات الإدارة الأمريكية الجديدة، التي ترغب في ضم كندا وغرينلاند وقناة بنما، وتهجير سكان غزة، فإن ذلك يعتبر نهاية للعالم القديم القائم على مبدأ السيادة وقدسية النطاق الجغرافي، وبروز عالم جديد يتسم بفوضى القانون. في مثل هذا العالم، لن يبقى مكان للضعفاء، مما يجعل المجال الدولي مكانًا غير آمن.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • اليمن ثاني أغلى دولة عربية في أسعار الإنترنت وأبطأ دولة في العالم من حيث سرعة الإنترنت! شاهد أرخص واغلى الدول إحصائيات 2019-2020

    اليمن ثاني أغلى دولة عربية في أسعار الإنترنت وأبطأ دولة في العالم من حيث سرعة الإنترنت! شاهد أرخص واغلى الدول إحصائيات 2019-2020

    مع تزايد سرعة الإنترنت في مختلف بقاع العالم بنسبة 23% وسطيا بين عامي 2017 و2018، إلا أنه وبالرغم من ذلك فالأسعار لم تتغير عموما، حيث انخفضت بنسبة لا تتجاوز 2% فقط.

    وبالنظر لبيانات موقع cable.co.uk يمكن ملاحظة أن أوكرانيا احتلت المرتبة الأولى عالميا من حيث متوسط الكلفة الشهرية للإنترنت المنزلي (broadband)، حيث بلغت قيمة متوسط الاشتراك الشهري 5$ تقريبا، تلتها كل من سريلانكا وإيران وروسيا بأسعار زهيدة مقارنة بباقي دول العالم.

    تميزت روسيا في هذه القائمة أيضا بسرعات ممتازة للإنترنت مقارنة بالقيمة الزهيدة للاشتراك الشهري، حيث فاق وسطي السرعة 13Mbs.

    كما كان لسوريا ومصر من الجانب العربي نصيب في قائمة الأرخص، فقد حلت سوريا في المرتبة السابعة، بينما أتت مصر في المرتبة التاسعة.

    وعلى صعيد آخر نلاحظ تصدر موريتانيا لقائمة الإنترنت الأغلى عالميا بوسطي اشتراك شهري يقارب 800$، وهو ما يعتبر رقم خيالي لم يتسن لـ RT التأكد من صحته.

    يصعب الآن تخيل العالم بلا إنترنت، لذلك يشغل الكثيرين وضع سرعة الإنترنت وسعره، بالأخص في العالم العربي، وخلال رحلة «ساسة بوست» للبحث عن أحدث تلك الأرقام، توصل إلى ثلاثة مؤشرات للإنترنت خرجت إلى النور عام 2019، لقياس سرعة الإنترنت وسعره.

    •المؤشر الأول هو: مؤشر سعر الإنترنت على الهاتف؛ بحساب متوسط سعر الجيجابايت بالدولار الأمريكي، في 230 دولة في العالم.

    •والمؤشر الثاني هو: مؤشر سرعة إنترنت الهاتف، بحساب متوسط عدد الميجابايت التي يمكن تحميلها في الثانية الواحدة، في 137 دولة في العالم

    •والمؤشر الثالث هو: مؤشر سرعة الإنترنت في النطاق العريض Fixed Broadband»»، بحساب عدد الميجابايت التي يمكن تحميلها في الثانية الواحدة، في 177 دولة في العالم.

    السودان الأرخص.. وقطر والإمارات الأسرع

    خلال أول مؤشرين جاءت دولتان عربيتان ضمن العشر الأُوَل، وهما: السودان وقطر؛ إذ حلّت السودان في المركز السادس عالميًا، في مؤشر سعر الإنترنت على الهاتف، وهي أرخص دولة عربية

    بـسعر 0.68 دولار للجيجا بايت، فيما حلّت قطر في المركز الرابع عالميًا في مؤشر سرعة إنترنت الهاتف، بسرعة تحميل بلغت 59.05 ميجابايت في الثانية، أما عن  مؤشر سرعة الإنترنت في النطاق العريض «Fixed Broadband» فقد تصدرّته عربيًا الإمارات، بحلولها في المركز رقم 40 عالميًا، بسرعة تحميل بلغت 54.98 ميجابايت في الثانية.

    جيبوتي الأغلى.. واليمن والجزائر الأبطأ

    وفي المقابل جاءت ثلاثة بلاد عربية ضمن العشرة الأواخر في المؤشرات الثلاثة، وهم: جيبوتي، والجزائر، واليمن؛ إذ كانت جيبوتي أغلى دول عربية في مؤشر سعر الإنترنت، بحلولها في المركز 226 عالميًا من بين 230 دولة، بـ37.92 دولار.

    أما الجزائر، فقد تذيّلت الترتيب العربي في مؤشر سرعة إنترنت الهاتف، بحلولها في المركز 135 عالميًا من بين 137 دولة، بسرعة تحميل بلغت 6.19 ميجابايت في الثانية، فيما تذيّلت اليمن ترتيب الدول العربية والعالم في مؤشر سرعة الإنترنت في النطاق العريض «Fixed Broadband»، بسرعة تحميل بلغت 3.23 ميجابايت في الثانية.

    اليمن جمعت بين «السيئين».. ومصر أبطأ من سوريا والعراق وليبيا والصومال

    ومن المفارقات أن جمعت اليمن بين «السيئين»، وهما: بطء الإنترنت وزيادة سعره، فهي ثاني أغلى دولة عربية في سعر الجيجا بايت، وأبطأ دولة في العالم في سرعة إنترنت الهاتف، أما مصر التي تميّزت برخص سعر إنترنت الهاتف كونها ثاني أرخص دولة عربية ورقم 24 عالميًا في سعر الجيجا بايت، فكانت ثالث أبطأ دولة عربية في سرعة إنترنت الهاتف بحلولوها في المركز 166 عالميًا، لتكون بذلك أبطا من دول أخرى مثل: سوريا، والعراق، وليبيا، والصومال.

    وفيما يلي إنفوجرافات تظهر ترتيب الدول العربية في سعر وسرعة الإنترنت خلال المؤشرات الثلاثة السابق ذكرها:

    img 4576

    img 4577

    img 4578

    img 4579

    img 4580

    img 4581

    المصدر: cable.co.uk + ساسة بوست + شاشوف