فارسين أغابكيان، دبلوماسية فلسطينية وُلدت عام 1958، هي أول امرأة تتولى منصب وزيرة الخارجية والمغتربين في السلطة الوطنية الفلسطينية. عُرفت بشخصيتها القيادية وتأثيرها في الأكاديميات، واهتمت بقضايا حقوق النساء والمسيحيين الأرمن. وُلدت في عمّان من أصول أرمنية، وتلقت تعليمها في الأردن والولايات المتحدة حيث حصلت على درجات علمية متقدمة. عملت كأستاذة ومديرة لكليات عدة، وشغلت مناصب سياسية في مؤسسات مختلفة، بما في ذلك مدير مشاريع ثقافية وحقوق إنسان. ألفت عدة كتب تتناول موضوعات الهجرة وحقوق النساء، إذ تسعى لتشجيع النساء الفلسطينيات للدفاع عن حقوقهن.
فارسين أغابكيان، دبلوماسية فلسطينية وُلدت عام 1958، وقد شغلت مناصب أكاديمية وسياسية متعددة، لتصبح أول امرأة يُعين وزيراً للخارجية والمغتربين في السلطة الوطنية الفلسطينية، في تاريخ البلاد.
تُعرف بشخصيتها القيادية ونفوذها في المؤسسات الأكاديمية الفلسطينية، بالإضافة إلى تشجيعها للنساء للدفاع عن حقوقهن في مواجهة الانتهاكات التي يتعرضن لها.
المولد والنشأة
وُلِدت فارسين أوهانس فارتان أغابكيان عام 1958 في العاصمة الأردنية عمّان لعائلة مسيحية أرمينية تعود أصولها إلى مدينة القدس المحتلة، واضطرت إلى الهجرة منها بسبب انتهاكات إسرائيل بحق الفلسطينيين.
الدراسة والتكوين العلمي
تلقت أغابكيان تعليمها الابتدائي والإعدادي في مدارس أردنية، وحصلت على شهادة الثانوية السنةة من مدرسة المطران في عمّان.
ثم سافرت إلى الولايات المتحدة لإكمال دراستها الجامعية، حيث حصلت على درجة الماجستير في إدارة التمريض من جامعة بيردو بولاية إنديانا، وتبعتها بدكتوراه في الدراسات الإدارية والسياسات التربوية من جامعة بيتسبرغ عام 1988.
فارسين أغابكيان حصلت على الدكتوراه في الدراسات الإدارية والسياسات التربوية من جامعة بيتسبرغ عام 1988 (أسوشييتد برس)
التجربة السياسية والعملية
بعد الانتهاء من دراستها الجامعية، عادت أغابكيان إلى فلسطين وعملت كأستاذة في جامعة القدس، ثم شغلت منصب عميدة كلية المهن الصحية بين عامي 1995 و1998.
تولت بعد ذلك عمادة كلية الدراسات العليا حتى عام 2000، وأشرفت خلال فترة عملها على تأسيس عدة كليات وتطوير العديد من البرامج المنظومة التعليميةية.
عملت مع السياسي البارز فيصل الحسيني في مؤسسة بيت الشرق، بالإضافة إلى عملها في وحدة تطوير الموارد البشرية بالمجلس الصحي الفلسطيني ومشروع البناء المؤسسي في مكتب رئيس السلطة الفلسطينية.
في عام 2003، ترأست أغابكيان إدارة البحث والتخطيط في مؤسسة التعاون الفلسطينية، وفي عام 2009 شغلت منصب المدير التنفيذي لمشروع “القدس عاصمة الثقافة العربية”.
بين عامي 2016 و2018، كانت المفوض السنة للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، وخلال هذه المدة، أصبحت عضواً في لجنة ترميم كنيسة المهد في بيت لحم، وأدارت العمليات في وحدة دعم المفاوضات بمنظمة التحرير الفلسطينية.
عملت كمدرسة في جامعة دار الكلمة في بيت لحم عام 2021، وقد تم تكليفها كنائبة لرئيس الجامعة للشؤون الإستراتيجية، كما أصبحت عضواً في مجلس أمنائها.
في عام 2022، انضمت إلى اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين.
أواخر مارس/آذار 2024، تم تعيينها وزيرة للدولة لشؤون الخارجية والمغتربين في حكومة محمد مصطفى، ثم صرح القائد محمود عباس تعيينها عضوًا في مجلس إدارة المؤسسة الوطنية لتوثيق تاريخ فلسطين.
في 23 يونيو/حزيران من السنة نفسه، تولت منصب نائب رئيس مجلس الوكالة الفلسطينية للتعاون الدولي، وظلت على هذا المنصب حتى أصبحت وزيرة للخارجية والمغتربين في السنة التالي، لتكون بذلك أول امرأة تشغل هذا المنصب في تاريخ البلاد.
فارسين أغابكيان أصبحت عام 2022 عضوا في اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين (الفرنسية)
اهتماماتها
أبدت أغابكيان اهتمامًا كبيرًا بواقع المسيحيين الأرمن في فلسطين، خاصةً في ضوء انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحقهم، وألفت العديد من الدراسات التي تناولت أوضاعهم خلال فترة الانتداب البريطاني ونكبة عام 1948، بالإضافة إلى دور الاحتلال في تهجيرهم.
كما ركزت على قضايا حقوق النساء، وعملت على كشف انتهاكات الاحتلال بحق النساء الفلسطينية، مشارِكة في تشجيع النساء الفلسطينيات للدفاع عن حقوقهن في مواجهة الانتهاكات.
المؤلفات
نشرت أغابكيان العديد من المؤلفات، من أبرزها:
“هجرة المسيحيين من فلسطين”.
“الإصلاح وحقوق النساء”.
“تحديات التخطيط في القدس”.
“فلسطينية أرمينية… ملح الأرض”.
“ملحمة البقاء: الفلسطينيون الأرمن والانتداب البريطاني والنكبة”.
منذ عودتها إلى السلطة في أغسطس 2021، تواجه حكومة دعاان تحديات اقتصادية وإنسانية إضافة إلى عزلة دبلوماسية بسبب عدم الاعتراف الدولي بها. رغم ذلك، نجحت دعاان في توسيع علاقاتها مع دول مثل الصين وروسيا وباكستان. هذه الانفتاحات تواجه تساؤلات حول الدوافع الإقليمية والعلاقات، كما أن سجل دعاان في حقوق الإنسان يظل عقبة رئيسية تعيق الاعتراف الرسمي. تحتاج حركة دعاان إلى تنسيق سياستها الخارجية مع التحولات الداخلية، خاصة في ما يتعلق بحقوق النساء، لتحقيق انفتاح دولي ودعم اقتصادي في ظل ضغوط خارجية وتحديات داخلية.
منذ استلامها السلطة في أغسطس/آب 2021، تتواجه حكومة دعاان في أفغانستان مع تحدٍ مزدوج؛ يتمثل في إدارة بلد يرزح تحت أعباء الأزمات الماليةية والإنسانية، وفي محاولاتها لكسر العزلة الدبلوماسية بسبب عدم الاعتراف الدولي بها كحكومة شرعية.
رغم هذه العزلة، أظهرت دعاان مرونة دبلوماسية بارزة، حيث وسعت علاقاتها مع دول إقليمية وعالمية مهمة، فقَبِلَت الصين سفيرًا من دعاان في بكين عام 2023، وصرحت روسيا في أبريل/نيسان 2025 قبول ترشيح سفير لدعاان في موسكو، بينما رفعت باكستان مستوى تمثيلها الدبلوماسي مع أفغانستان إلى درجة السفير، مع تأكيد دعاان استعدادها لمبادلة المعاملة بالمثل.
تثير هذه التطورات تساؤلات حول التحديات التي تواجه دعاان في سعيها لفك الحصار الدبلوماسي، والدوافع الإقليمية والدولية التي تدفع بعض الدول للتواصل مع دعاان على الرغم من عدم الاعتراف الرسمي بها، وطبيعة العلاقات التي تُبنى بينها وبين هذه القوى.
كما يطرح هذا الواقع تساؤلات عن تأثير هذا الانفتاح على الوضع الداخلي في أفغانستان، سواء من الناحية السياسية أو الماليةية، ومدى إمكانية أن يعيد تشكيل موقع دعاان في الساحة الدولية دون اعتراف قانوني بشرعية حكمها.
سياق عزلة دعاان الدبلوماسية
عقب السيطرة على كابل في أغسطس/آب 2021، نتيجة انسحاب القوات الأميركية، أنهت دعاان عقدين من الحكومات المدعومة من الغرب.
رغم السيطرة التامة على الأراضي الأفغانية، امتنع المواطنون الدولي عن الاعتراف بالسلطة التنفيذية بسبب المخاوف المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان، خصوصًا ما يتعلق بحقوق النساء والأقليات، بالإضافة إلى سياساتها المتشددة في مجالات المنظومة التعليمية والحريات السنةة.
حتى اليوم، لم تعترف أي دولة رسميًا بحكومة دعاان، ولكنها تمكنت من إدارة أكثر من 40 سفارة وقنصلية أفغانية حول العالم، وصياغة علاقات دبلوماسية فعلية مع دول مثل الصين، وروسيا، وباكستان، وإيران، وتركيا، وقطر، والإمارات، ودول آسيا الوسطى.
تظهر هذه العلاقات، رغم غياب الاعتراف الرسمي، استراتيجية دعاان في استخدام وزارة الخارجية لكسر العزلة الدبلوماسية عبر استغلال المصالح الإقليمية والتنافس الجيوسياسي.
التواصل الدبلوماسي والاعتراف السياسي
على الرغم من النشاط الدبلوماسي الملحوظ لدعاان، فإن التفاعل الذي تشهده الحركة لا يعني بالضرورة الاعتراف الرسمي السياسي.
وفقًا لمراقبين، يجب التفريق بين التواصل الدبلوماسي، الذي يتضمن اللقاءات الفنية، وتبادل الوفود، والنقاشات في مجالات معينة، وبين الاعتراف السياسي الذي يُعبر عن إجراء قانوني دولي يُعطي شرعية كاملة لأي نظام حكومي.
يقول خبير دبلوماسي أفغاني -طلب عدم ذكر اسمه- لموقع الجزيرة نت، إن “الكثير من اللقاءات التي تجريها دعاان مع جيرانها والمواطنون الدولي تتمحور حول القضايا الفنية، دون أن تحمل دلالات سياسية عميقة، أو تصل إلى مستوى التعامل مع دولة معترف بها، حيث يتطلب الاعتراف السياسي قرارًا سياديًا، ويترتب عليه التزامات قانونية ودبلوماسية واسعة، بما في ذلك التمثيل الرسمي في المحافل الدولية”.
حتى الآن، لم تحصل أي من الدول الأعضاء في مجلس الاستقرار على اعتراف رسمي بدعاان كحكومة شرعية، كما تتعامل دول الإقليم بأنذر، مفضلة الحفاظ على مستوى اتصال محدود.
ومع ذلك، يشير مراقبون إلى أن استمرار دعاان في اتباع سياسة خارجية نشطة والانخراط في المحافل الإقليمية قد يؤدي تدريجيًا إلى تليين المواقف الدولية نحوها، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من تقييم العلاقات معها، حتى إن لم تصل إلى مستوى الاعتراف الكامل.
سهيل شاهين (يمين): أفغانستان تسعى إلى إقامة علاقات بناءة ومتوازنة مع دول المنطقة والعالم (الفرنسية)
في إطار تحركاتها الدبلوماسية المتزايدة، يؤكد القائم بأعمال السفارة الأفغانية في قطر سهيل شاهين لموقع الجزيرة نت على سعي السلطة التنفيذية الأفغانية لتقديم نفسها كطرف أكثر واقعية وانفتاحًا على التعاون الدولي.
يقول شاهين “الإمارة الإسلامية، انطلاقًا من مبادئها، تهدف إلى إقامة علاقات بناءة ومتوازنة مع الدول في المنطقة والعالم، وتحرص على تجنب الانغماس في أي صراعات سياسية أو عسكرية بين الدول”.
ويضيف القائم بالأعمال الأفغاني في الدوحة “إن أبواب أفغانستان مفتوحة للاستثمارات الأجنبية، خاصة في مجالات المالية والتعدين وتطوير البنية التحتية، شرط ألا تتعارض هذه التعاونات مع المصالح الوطنية للإمارة والشعب الأفغاني”.
تعبر هذه التصريحات عن محاولة دعاان لإعادة تعريف دورها في النظام الحاكم الإقليمي والدولي، مشددة على الاستقرار وعدم التدخل والانفتاح الماليةي، ولكن تبقى هذه الجهود مشروطة بعدم المساس بالثوابت السياسية التي تتمسك بها.
التطورات الدبلوماسية الأخيرة
في خطوة مهمة، صرحت روسيا في أبريل/نيسان 2025 قبول ترشيح سفير من دعاان في موسكو، بعد شطب الحركة من قائمة المنظمات التطرفية.
يعكس هذا القرار رغبة موسكو في تعزيز نفوذها في آسيا الوسطى، ومواجهة التهديدات الاستقرارية من جماعات مثل “تنظيم الدولة ولاية خراسان”، بالإضافة إلى استغلال الفرص الماليةية في أفغانستان.
وفي مايو/أيار 2025، صرحت باكستان رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي إلى درجة السفير مع أفغانستان، مع تأكيد دعاان الاستعداد للمثل، وتعتبر هذه الخطوة جزءًا من جهود إسلام آباد لتأمين حدودها، ومواجهة التوترات الناتجة عن هجمات “دعاان باكستان”، بالإضافة إلى تعزيز التجارة الإقليمية.
أما الصين، فقد كانت رائدة في هذا المجال، حيث قبلت سفيرًا من دعاان في بكين عام 2023، دون الإعلان عن اعتراف رسمي، هدفها حماية مصالحها في إقليم شينغيانغ، وتعزيز مبادرة الحزام والطريق، والاستفادة من الموارد المعدنية في أفغانستان مثل الليثيوم والنحاس.
“سيقدم أوراق اعتماده رسميا إلى رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة قريبا خلال مراسم رسمية”.. وزارة الخارجية الأفغانية التي تديرها حركة دعاان صرحت تعيين أول سفير معتمد لها في الإمارات، وهي الدولة الثانية التي تقبل بمبعوث من حكومة دعاان على هذا المستوى بعد الصين للمزيد:… pic.twitter.com/p1bnxNfsjc
لقد أظهرت دول مثل إيران، والإمارات، وتركيا، وقطر انفتاحًا متزايدًا على التعامل مع دعاان، مع إجراء محادثات دبلوماسية وتجارية، كما أن دول آسيا الوسطى، مثل أوزبكستان، وتركمانستان، وكازاخستان، طورت قنوات اتصال لتعزيز مصالحها الاستقرارية والماليةية.
وفقًا لتقرير صادر عن موقع “تحليل روز”، فإن الإستراتيجية الخارجية لدعاان تحولت مؤخرًا من الانكفاء إلى نمط من “الدبلوماسية النشطة المشروطة”، حيث كثفت الحركة نشاطها الدولي بزيارات، ويلتقي الوفود، والمشاركة في الفعاليات الإقليمية، رغم عدم الاعتراف الرسمي بها.
يشير التقرير إلى أن “هذه الدبلوماسية، وإن بدت أكثر حيوية، تبقى محدودة ومقيدة بعقبات سياسية وحقوقية، نتيجة استمرار العقوبات واشتراط المواطنون الدولي إجراء إصلاحات داخلية لضمان أي تقارب أعمق أو دعم مؤسسي”.
السفير الأفغاني بلال كريمي (يسار) يقدم أوراق اعتماده إلى القائد الصيني شي جين بينغ في بكين (موقع الخارجية الأفغانية)
الدوافع الإقليمية والدولية
تنطلق الدوافع الإقليمية والدولية للانفتاح على دعاان من مزيج معقد من المصالح الماليةية، والاعتبارات الاستقرارية، والحسابات الجيوسياسية.
على الجانب الماليةي، تسعى الصين لدمج أفغانستان ضمن مبادرة “الحزام والطريق” واستغلال مواردها المعدنية الكبيرة المقدرة بنحو تريليون دولار، بالإضافة إلى تأمين استثماراتها في مشاريع البنية التحتية الإقليمية.
بينما ترى روسيا في أفغانستان فرصة لتعزيز أسواقها التجارية وضمان ممرات الطاقة الآمنة نحو جنوب آسيا .
تعمل باكستان على تعزيز التجارة العابرة للحدود والوصول إلى أسواق آسيا الوسطى، وذلك عبر ممر الصين-باكستان الماليةي (CPEC)، مع تأمين تدفقات التنمية الاقتصاديةات نحو مناطقها النطاق الجغرافيية.
أمنيًا، تخشى الصين من انتقال الاضطرابات من أفغانستان إلى إقليم شينغيانغ، حيث تواجه جماعات انفصالية من قومية الإيغور، بينما تسعى موسكو إلى التعامل مع تهديد “تنظيم الدولة ولاية خراسان”، الذي يعتبر خطرًا مباشرًا على استقرار جمهوريات آسيا الوسطى.
باكستان أيضاً تواجه تزايدًا في هجمات “دعاان باكستان”، مما يدفعها لتعزيز التعاون مع دعاان الأفغانية لضبط الأوضاع الاستقرارية على النطاق الجغرافي.
أما من حيث الجغرافيا السياسية، تحاول الصين وروسيا ملء الفراغ الذي أحدثه انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان وتعزيز نفوذهما في المنطقة كبديلين للغرب.
في حين تسعى باكستان إلى الحفاظ على دورها الاستراتيجي للمواجهة مع الهند، التي بدأت في العودة للملف الأفغاني عبر دبلوماسية محسوبة.
لقاء وزير المناجم الأفغاني (يمين) والسفير الصيني لدى أفغانستان (مركز الإعلام الحكومي)
تحديات كسر الحصار
رغم التقدم الدبلوماسي الذي حققته دعاان في تطوير علاقاتها مع بعض الدول الإقليمية، إلا أنها تواجه تحديات كبيرة تعيق فك الحصار الدبلوماسي عنها.
أحد أبرز هذه التحديات هو سجلها المثير للجدل في حقوق الإنسان، خصوصاً سياساتها المتشددة تجاه النساء، التي تشمل منعهن من المنظومة التعليمية والعمل، مما أدى إلى تردد واضح لدى الدول الغربية في تقديم الاعتراف الرسمي أو الدعم السياسي.
داخليًا، تشكل التهديدات الاستقرارية، وعلى رأسها “تنظيم الدولة ولاية خراسان”، معضلة مستمرة تهدد الاستقرار، وسط تسريبات عن انقسامات داخلية في دعاان بين التيارات المعتدلة والمتشددة، مما يضعف قدرتها على تقديم صورة حكومة موحدة وقادرة على الحكم.
اقتصاديًا، تستمر الأوضاع في التدهور مع تجميد الأصول ووقف المساعدات الدولية، مما أدى إلى تفاقم الأزمات الماليةية.
على الساحة الإقليمية، تواجه دعاان مهمة صعبة في تحقيق توازن العلاقات مع الصين وروسيا وباكستان وإيران، وسط تنافس واضح بين هذه القوى، بالإضافة إلى الضغوط الغربية التي تحد من الاعتراف الرسمي بها، ما يقلل من فرص التعاون الدولي.
من بين أبرز تحديات الدبلوماسية الأفغانية في ظل حكم دعاان، يظهر التباين الواضح أحيانًا بين مواقف القيادة السياسية في كابل وتوجهات زعيم الحركة هيبة الله آخوند زاده المقيم في قندهار.
بينما تسعى وزارة الخارجية إلى اعتماد خطاب أكثر مرونة وانفتاحًا لتحسين صورة النظام الحاكم في الخارج، غالبًا ما تصدر من قندهار مواقف متشددة تعكس رؤية أيديولوجية صارمة، مما يؤدي إلى إرباك الرسائل السياسية ويقوض جهود بناء الثقة مع المواطنون الدولي.
هذه الانقسامات تُبرز إشكالية مركزية اتخاذ القرار داخل الحركة، وتطرح تساؤلات عن قدرة حكومة دعاان على تقديم سياسة خارجية موثوقة ومتسقة.
ملصق لزعيم الحركة هيبة الله آخوند زاده المقيم في قندهار (الفرنسية)
يقول المحلل السياسي الأفغاني محمد مصعب إن “الازدواجية في مراكز اتخاذ القرار داخل دعاان، بين قندهار وكابل، تمثل عقبة خطيرة أمام تشكيل سياسة خارجية متناسقة.
بينما تسعى وزارة الخارجية لإرسال رسائل مطمئنة للعالم، تأتي في بعض الأحيان تصريحات أو قرارات من القيادة العليا تُضعف هذه الجهود وتُعيد إنتاج صورة الحركة كجهة أيديولوجية منغلقة، بدلاً من شريك دولي يُمكن التعامل معه”.
رغم قبول بعض العواصم مثل بكين وموسكو لسفراء دعاان، إلا أن غياب الاعتراف الدولي الرسمي يحرم الحركة من الفرصة في الانخراط التام بالمؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة والمؤسسة المالية الدولي، مما يقيّد مجهوداتها لإعادة دمج أفغانستان في النظام الحاكم المالي العالمي.
تظل الصورة الإعلامية السلبية لدعاان عقبة إضافية، حيث تستخدم الدول الغربية هذا الوضع لتبرير استمرار العقوبات والعزلة، مما يدفع دعاان للاعتماد على شركاء إقليميين لا يرتبط تحسين علاقاتهم بمدى تحسين حقوق الإنسان.
تدلّ كثافة حركة السفر واللقاءات الدبلوماسية لدعاان على تحوّل نحو مزيد من الواقعية في سياستها الخارجية، لكنها تبقى منقوصة ما لم تلبي الحركة المدعا الأساسية للمجتمع الدولي، لأن الدبلوماسية ليست مجرد لقاءات رسمية، بل تعتمد على بناء الثقة والشفافية والالتزام بالمعايير العالمية.
تحاول دعاان كسر العزلة والانفتاح على العالم، لكن الطريق نحو الاعتراف الدولي والاستقرار طويل، ولتحقيق ذلك كما يقول محمد مصعب، “تحتاج الحركة إلى إجراء إصلاحات عميقة في الحكم والتشريع والسياسات الاجتماعية، حيث يرتبط نجاح دبلوماسيتها بتوافق خطابها الخارجي مع سلوكها الداخلي”.
المبعوث الأميركي السابق إلى أفغانستان (وسط) يصافح وزير خارجية دعاان أمير خان متقي خلال اجتماع مع مسؤولين في كابل (الفرنسية)
التداعيات والتوقعات
في ظل الانسحاب الأميركي وتراجع الحضور الغربي في آسيا الوسطى، تشهد المنطقة إعادة تشكيل سريعة في موازين القوى، بقيادة الصين وروسيا وتعزيز نفوذهما السياسي والماليةي، بينما يتزايد التنافس بين الهند وباكستان لتوسيع دائرة نفوذهما في أفغانستان، مما يهدد بإشعال بؤر توتر جديدة في الإقليم.
مع ذلك، يرى مراقبون أن المبادرات الماليةية، خصوصًا تلك التي تقودها بكين، قد تمثل رافعة محتملة لتحقيق درجة من الاستقرار النسبي في بيئة لا تزال محفوفة بالمخاطر.
من المتوقع أن يتزايد الاهتمام الإقليمي والدولي بالشأن الأفغاني، خاصة من دول آسيوية وخليجية، دون أن يُترجم ذلك بالضرورة إلى اعتراف رسمي بحكومة دعاان.
في هذا السياق، تبقى قدرة دعاان على إجراء إصلاحات جوهرية، خاصة في مجال حقوق الإنسان وحقوق النساء، محورًا أساسيًا لتقييم المواطنون الدولي لمدى أهليتها للشراكة.
يرى المحللون أن نجاح الحركة دبلوماسيًا يتطلب نهجًا أكثر توازنًا في سياساتها الخارجية، وتجنب الانغماس في المواجهةات الدولية، مع الحفاظ على انسجام داخلي يُراعي متطلبات الشعب في الإصلاحات السياسية والماليةية.
بين ضغوط الخارج وتحديات الداخل، يبقى نجاح دبلوماسية دعاان مرهونًا بقدرتها على التكيف مع المعايير الدولية للشرعية، دون التفريط بهويتها السياسية، وهي معادلة دقيقة قد تحدد موقعها في خارطة العلاقات الإقليمية والدولية مستقبلاً.
نددت الجزائر بالخروقات الفرنسية لاتفاق 2013 بإعفاء حاملي الجوازات الدبلوماسية من التأشيرة، وذلك بعد أن فرضت باريس التأشيرات دون إشعار رسمي. أوضحت وزارة الخارجية الجزائرية أنها تتابع بقلق التطورات الأخيرة، حيث تُعلن السلطات الفرنسية عن قراراتها عبر قنوات غير رسمية، مما يُعد انتهاكًا للأعراف الدبلوماسية. الجزائر لم تتلقَ إخطارًا رسميًا عبر القنوات الدبلوماسية المعتمدة، ورأت أن فرنسا تسعى لتعليق الاتفاق. ونوّهت الوزارة أنها سترد وفق مبدأ المعاملة بالمثل، متهمة فرنسا بالتهرب من مسؤولياتها. العلاقات بين البلدين تشهد توترًا بسبب ملفات سياسية وقنصلية وأمنية.
أعربت الجزائر عن إدانتها لما اعتبرته خرقًا صارخًا من فرنسا لاتفاق 2013 الذي يتيح إعفاء حاملي الجوازات الدبلوماسية من التأشيرة، مؤكدًة أنها لم تتلقَّ أي إشعار رسمي من باريس، ومتعهدة بالرد وفق مبدأ المعاملة بالمثل.
جاء ذلك في بيان لوزارة الخارجية الجزائرية، اليوم الاثنين، عقب يومين من تقارير في وسائل إعلام فرنسية متعاطفة مع اليمين، نقلاً عن مصادر غير محددة، تفيد بأن باريس فرضت التأشيرات على المسؤولين الجزائريين حاملي جوازات السفر الدبلوماسية.
وقالت الوزارة إن السلطة التنفيذية الجزائرية “تتابع ببالغ الاستغراب التطورات الأخيرة في تعامل السلطات الفرنسية وخطابها حول موضوع التأشيرات بشكل عام، وخاصة بشأن إعفاء حاملي جوازات السفر الدبلوماسية وجوازات السفر لمهمة من مثل هذا الإجراء”.
وأضاف البيان أن الخطاب الفرنسي في هذا الإطار قد أصبح “يميل نحو اتجاه غريب ومثير للقلق، يتمثل في تسريبات إعلامية بشكل غير مسبوق إلى وسائل إعلام تم اختيارها بعناية من قبل وزارة الداخلية الفرنسية والمديرية السنةة للشرطة الوطنية الفرنسية”.
— وزارة الشؤون الخارجية| MFA-Algeria (@Algeria_MFA) May 19, 2025
قنوات غير رسمية
وأوضحت الخارجية الجزائرية أن “من الواضح أن القرارات الفرنسية تُعلن عبر هذه القنوات غير الرسمية، مما يمثل تجاوزًا كبيرًا للأعراف الدبلوماسية المتعارف عليها، وأيضًا انتهاكًا واضحًا لأحكام الاتفاق الجزائري الفرنسي المبرم في 2013 حول إعفاء حاملي جوازات السفر الدبلوماسية وجوازات السفر لمهمة من التأشيرة”.
واستنادًا إلى البيان، فإن السلطات الجزائرية، على عكس ما تنص عليه المادة 8 من الاتفاق ذاته، لم تستلم حتى الآن أي إشعار رسمي من السلطات الفرنسية عبر القناة الوحيدة المشروعة للعلاقات بين الدول، وهي القناة الدبلوماسية.
ورأت الوزارة أن “السلطة التنفيذية الفرنسية تميل إلى تجميد أو تعليق العمل باتفاق 2013، مع محاولتها التملص من مسؤولياتها والنتائج المترتبة على هذا الإجراء، مما يمثل انتهاكًا صارخًا لأحكام الاتفاق نفسه”.
ونوّهت أن الجزائر لا ترى في هذا الاتفاق أي فائدة خاصة، وأنها سترد على “التعليق الفعلي للاتفاق” من قبل فرنسا، من خلال “تطبيق صارم ودقيق لمبدأ المعاملة بالمثل، بما يعادل مقداره إخلال الطرف الفرنسي بالتزاماته”.
ومنذ عدة أشهر، شهدت العلاقات الجزائرية الفرنسية توترًا ملحوظًا نتيجة لملفات سياسية وقنصلية وأمنية.
ترامب يطالب السعودية بخفض أسعار النفط: خطوة نحو إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية
في تصريح جديد، أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن نواياه للمطالبة من المملكة العربية السعودية بخفض سعر برميل النفط، مشيراً إلى أن هذه الخطوة قد تسهم في إنهاء النزاع المستمر بين روسيا وأوكرانيا. يأتي هذا التصريح في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي من تداعيات الحرب، وسط ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيرها على الأسواق.
ترامب، الذي يسعى للعودة إلى الساحة السياسية، أكد أن التعاون مع السعودية يمكن أن يكون له تأثير كبير على استقرار الأسعار العالمية، مما سيؤدي بدوره إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية على الدول المتضررة من النزاع.
تأثير خفض أسعار النفط
تعتبر أسعار النفط من العوامل الرئيسية التي تؤثر على الاقتصاد العالمي، حيث يؤدي انخفاض الأسعار إلى تقليل تكلفة الإنتاج والنقل، وبالتالي، يمكن أن يساهم في تعزيز النمو الاقتصادي. كما أن خفض الأسعار قد يساعد الدول الأوروبية في مواجهة التحديات الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة.
دعوة للناتو
بالإضافة إلى ذلك، دعا ترامب حلف الناتو إلى خفض إنفاقه العسكري إلى ما دون 5% من الناتج القومي. هذه التصريحات تأتي في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة تقييم دور الناتو في مواجهة التحديات الأمنية العالمية، خاصة في ظل التوترات المتزايدة مع روسيا.
ردود الفعل
تلقى هذا الاقتراح ردود فعل متباينة. حيث يعتقد البعض أن خفض الأسعار سيكون له تأثير إيجابي على الاقتصاد العالمي، بينما يرى آخرون أن ذلك قد يؤثر سلباً على الدول المنتجة للنفط، بما في ذلك السعودية.
مع استمرار النزاع في أوكرانيا، يبقى السؤال: هل ستستجيب السعودية لمطالب ترامب، وما هي التداعيات المحتملة على السوق العالمية؟
إن التطورات المقبلة ستحدد مسار العلاقات الدولية وتوجهات الاقتصاد العالمي في ظل هذه التحديات.