الوسم: الجديدة

  • “الذكاء الاصطناعي”: استراتيجية غوغل الجديدة لمنافسة محركات البحث الأخرى

    “الذكاء الاصطناعي”: استراتيجية غوغل الجديدة لمنافسة محركات البحث الأخرى


    في مؤتمر “غوغل آي/أو 2025″، صرحت غوغل عن ميزة جديدة تسمى “وضع الذكاء الاصطناعي”، المصممة لتحسين تجربة البحث عبر تيسير طرح الأسئلة المعقدة والتفاعل عبر واجهة مدعومة بالذكاء الاصطناعي. يشمل النظام الحاكم ميزات متقدمة مثل “البحث العميق” و”جربها افتراضيا”، مما يمكّن المستخدمين من الحصول على تقارير شاملة وتجارب تسوق مخصصة. إضافة إلى ذلك، ستتوفر ميزة “سيرش لايف” للتفاعل المباشر مع ما تراه كاميرا الجوال. تسعى غوغل إلى تعزيز قدرتها التنافسية في سوق البحث، رغم المخاوف بشأن الخصوصية.

    كل عام، ينتظر المواطنون التقني بشغف الحدث الذي يكشف عنه عمالقة الشركات، الذين لا يقدمون مجرد تحديثات دورية بل يعيدون تشكيل العالم الرقمي. في تجربة تسارع الذكاء الاصطناعي، تحولت غوغل من منافس تقليدي إلى خصم قوي يسعى للحفاظ على مكانتها الرائدة وسط عمالقة مثل “أوبن إيه آي” الذين يتميزون بابتكارات سريعة.

    مع تزايد جهات المنافسة ودخول لاعبين جدد إلى ميدان الذكاء الاصطناعي، يظهر سؤال رئيسي: “هل ستتمكن غوغل من المحافظة على حصتها في سوق البحث؟”.

    يبدو أن غوغل أجدت هذا السؤال بطرح ميزة “وضع الذكاء الاصطناعي” (AI Mode) خلال مؤتمرها “غوغل آي/أو 2025″، الذي عُقد الثلاثاء الماضي. تمثل هذه الخطوة نقلة نوعية تهدف إلى دمج الذكاء الاصطناعي في مجموعة أدواتها وخدماتها بشكل أعمق، وتجسد رؤية استراتيجية جديدة تعيد تحديد كيفية تفاعل المطورين مع البرمجيات، مما يعزز من قدرة المستخدمين على الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي بسهولة وذكاء.

    ؤؤ 3 1747822360
    غوغل صرحت عن إطلاق “وضع الذكاء الاصطناعي” (الفرنسية)

    ما “وضع الذكاء الاصطناعي” الذي تراهن عليه غوغل؟

    صرحت غوغل عن ميزة “وضع الذكاء الاصطناعي” (AI Mode) كميزة تجريبية في محرك البحث، حيث يمكن للمستخدمين طرح أسئلة معقدة وأخرى متعددة الأجزاء، والتفاعل عبر واجهة مدعومة بالذكاء الاصطناعي. ستبدأ هذه الميزة بالوصول إلى جميع المستخدمين في الولايات المتحدة خلال هذا الإسبوع.

    تعتمد هذه الميزة على تجربة البحث المعززة بالذكاء الاصطناعي المعروفة باسم “اللمحات الذكية” (AI Overviews)، والتي تقدم ملخصات مستندة إلى الذكاء الاصطناعي أعلى صفحة نتائج البحث.

    رغم أن هذه اللمحات تم تقديمها السنة الماضي وقد أثارت ردود فعل مختلطة بسبب بعض المعلومات المثيرة للجدل التي قدمتها، إلا أن غوغل تؤكد أن “اللمحات الذكية” حققت نجاحاً كبيراً حيث يستخدمها أكثر من 1.5 مليار مستخدم شهريًا. كما صرحت الشركة أن الميزة ستغادر مرحلة “المختبرات” (Labs) لتشمل أكثر من 200 دولة وإقليم وتدعم أكثر من 40 لغة.

    يتيح “وضع الذكاء الاصطناعي” طريقة جديدة للتفاعل مع محرك البحث، مما يسمح بطرح استفسارات معقدة والمشاركة في محادثات سلسة. كان هذا الوضع متاحاً سابقًا في “مختبرات البحث” لأغراض الاختبار، ويأتي إطلاقه في وقت يدخول فيه الآخرون مثل “بربلكسيتي” و”أوبن إيه آي” عالم البحث عبر الشبكة العنكبوتية بمزايا منافسة.

    ومع المخاوف من خسارة حصة في سوق البحث لمصلحة المنافسين، يمثل “وضع الذكاء الاصطناعي” رؤية غوغل لمستقبل البحث.

    Google search
    “وضع الذكاء الاصطناعي” يمثل رؤية غوغل لمستقبل البحث (شترستوك)

    ميزة “البحث العميق”.. غوغل تعد بتقارير موثقة في دقائق

    في سياق تعزيز “وضع الذكاء الاصطناعي”، بدأت غوغل بالترويج لبعض الميزات المتقدمة، من بينها “البحث العميق” (Deep Search).

    بينما يتيح “وضع الذكاء الاصطناعي” تحليل الأسئلة المعقدة إلى مواضيع فرعية لتقديم إجابات دقيقة، فإن ميزة “البحث العميق” تأخذ ذلك إلى مستوى متقدم. حيث يمكن للنظام إنتاج عشرات، بل مئات، من الاستعلامات الداخلية لتجميع صورة متكاملة عن الموضوع المطلوب، ويعتمد في النهاية على روابط تفاعلية تساعد المستخدم على استكشاف المزيد.

    وتؤكد غوغل أن هذه الميزة تعتمد على تقنيات تتيح تقديم تقارير موثقة منابع متنوعة في دقائق، مما يوفر للمستخدمين ساعات من البحث اليدوي.

    وقد اقترحت الشركة استخدام “البحث العميق” في سيناريوهات تتطلب جمع وتحليل معلومات شاملة، مثل التسوق المقارن، سواء لأجهزة منزلية باهظة الثمن أو لاختيار معسكرات صيفية للأطفال.

    “جرّبها افتراضيا”.. تسوق بالذكاء الاصطناعي كما لو كنت في المتجر

    ميزة تسوق جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي ستُضاف إلى “وضع الذكاء الاصطناعي” تحت اسم “جرّبها افتراضيا” (Try it on)، تسمح للمستخدمين برفع صورة شخصية لحصولهم على صورة افتراضية تتناسب معهم أثناء ارتداء الملابس التي يريدون شراءها.

    كما أوضحت غوغل أن هذه الميزة قادرة على التعرف على الأشكال ثلاثية الأبعاد للجسم، بالإضافة إلى طبيعة الأقمشة، وقد بدأت بالتفعيل في “مختبرات البحث” منذ إعلانها في المؤتمر الأخير.

    تعزز غوغل هذه التجربة بطرح أداة جديدة للمستخدمين في الولايات المتحدة تسمح بشراء المنتجات تلقائيًا عند انخفاض أسعارها، شرط تفعيل هذا الخيار يدويًا عبر زر “اشترِ لي” (buy for me).

    مع تعزيز الميزات، نوّهت غوغل أن “اللمحات الذكية” و”وضع الذكاء الاصطناعي” سيعتمدون الآن على نموذج “جيميناي 2.5” (Gemini 2.5) المخصص، مع بدء نقل بعض قدرات “وضع الذكاء الاصطناعي” تدريجيًا إلى ميزة “اللمحات الذكية”.

    محلّل بيانات يجيب عن أسئلتك المعقّدة

    لم تتوقف التحسينات عند تجربة التسوق، بل ستقدم غوغل قريباً دعمًا لاستفسارات التحليل المعقد في مجالات مثل الرياضة والمالية، ضمن “لابس” (Labs).

    هذه الميزة ستتيح للمستخدمين طرح استفسارات دقيقة، مثل: “قارن بين نسب فوز ‘فيليز’ و’وايت سوكس’ في مبارياتهم على أرضهم خلال السنوات الخمس الماضية”، ليدمج الذكاء الاصطناعي المعلومات من مصادر متنوعة ويضعها في إجابة موحدة.

    ولتسهيل الفهم، ستوفر هذه الميزة تصورات مرئية فورية، مما يساعد المستخدم على تحليل النتائج بشكل أسرع وأكثر وضوحاً، مما يفتح أبواب استخدامات أوسع في اتخاذ القرارات أو البحث الذكي للبيانات.

    وكيل الويب الذكي “بروجكت مارينر”.. مساعدك في البحث واتخاذ القرار

    تعتزم غوغل تقديم ميزة جديدة تعتمد على “بروجكت مارينر” (Project Mariner)، وهو وكيل ذكي يتفاعل مع الشبكة العنكبوتية ويقوم بإجراءات بالنيابة عن المستخدم. في البداية، ستكون هذه الميزة متاحة للاستفسارات المتعلقة بالمطاعم والفعاليات والخدمات المحلية.

    ستساعد هذه الميزة المستخدمين عبر البحث التلقائي عن الأسعار وتوفر الخدمات عبر عدة مواقع، مما يسهل عليهم اختيار الخيارات الأنسب، مثل العثور على تذاكر لحفلات موسيقية بأسعار ممتعة.

    shutterstock 2259165339 1684514998
    غوغل تؤكد أن ما تقدمه هذه الميزة هو تقرير موثق بالمصادر خلال دقائق (شترستوك)

    ميزة “سيرش لايف”.. بحث تفاعلي مباشر من كاميرا هاتفك

    تستعد غوغل أيضًا لطرح ميزة “سيرش لايف” (Search Live) في الصيف المقبل، التي ستتيح للمستخدمين طرح أسئلة بناءً على ما تراه كاميرا الجوال مباشرة.

    تتفوق هذه الميزة على إمكانيات البحث البصري الحالية في “غوغل لانس” (Google Lens)، حيث تقدم محادثة تفاعلية ثنائية الاتجاه مع الذكاء الاصطناعي عبر الفيديو والصوت، مستندة إلى نظام غوغل متعدد الوسائط (Project Astra).

    كما سيتم تخصيص النتائج بناءً على سجل البحث السابق، وللمستخدمين القدرة على ربط تطبيقات غوغل الخاصة بهم للاستخدام السياقي الأوسع.

    على سبيل المثال، عند ربط حساب “جيميل”، سيتمكن غوغل من التعرف على تواريخ السفر من رسائل تأكيد الحجز، ليقترح فعاليات في المدينة المقصودة خلال فترة زيارة المستخدم.

    ومع ذلك، من المتوقع ظهور بعض المخاوف بشأن الخصوصية. تؤكد غوغل أن المستخدم يمتلك الحرية في ربط أو فصل البرنامجات في أي وقت، وأن “جيميل” سيكون أول تطبيق يدعم توفير هذا السياق الشخصي المخصص.

    بين طموح غوغل ومخاوف المستخدم، يتشكل واقع جديد لمحركات البحث لم تعد فيها مجرد أداة لإيجاد المعلومات، بل شريكة ذكية في صنع القرار. مع استمرار غوغل في توسيع حدود الابتكار، تبدو السنوات القادمة مرشحة لتغيير جذري في طريقة تفاعلنا مع الشبكة العنكبوتية. فهل نحن مستعدون للتكيف مع هذا المستقبل؟


    رابط المصدر

  • ما هو السبب وراء فرض العقوبات الأوروبية الجديدة على روسيا؟

    ما هو السبب وراء فرض العقوبات الأوروبية الجديدة على روسيا؟


    بعد انتهاء المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا في إسطنبول، تصاعدت الهجمات بين الطرفين، بينما بدأت المرحلة الثالثة من أكبر عملية تبادل أسرى منذ اندلاع الحرب. تزامن ذلك مع فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على روسيا، تشمل 200 سفينة وشركات نفط، لتضييق الخناق على عائداتها. مدعا أوكرانيا بحزمة عقوبات صارمة تواجه صعوبات، حيث يشير مراقبون إلى أن أوروبا قد تتجنب فرض عقوبات على دول مثل الصين والهند. أُكد أن العقوبات لن تُرفع بمجرد حدوث تقدم سياسي، مما يبرز تعقيد الحل ولجوء روسيا للتكيف مع التحديات.

    موسكو- لم تمضِ سوى أيام قليلة على نهاية المفاوضات المباشرة بين روسيا وأوكرانيا في إسطنبول، حتى تبين أن آثارها قد تلاشت سريعًا، ليعود الوضع إلى بدايته، حيث زاد الطرفان من وتيرة الهجمات المتبادلة، بالتوازي مع بدء المرحلة الثالثة من عملية تبادل الأسرى، التي تُعرف بأنها الأكبر منذ بداية الحرب.

    عودة إلى نقطة البداية

    هذا التصعيد تزامن مع دخول الاتحاد الأوروبي مرة أخرى إلى الخط الماليةي المواجه لموسكو، من خلال فرض حزمة جديدة من العقوبات التي طالت أساسًا حوالي 200 سفينة مما يُطلق عليه “أسطول الظل” الروسي المخصص لنقل النفط. كما شملت العقوبات أيضًا شركات نفط روسية إضافية، في جهود أوروبية لتضييق الخناق على إيرادات موسكو، حسب تأكيدات مسؤولين غربيين.

    epa12105689 صورة خاصة صدرت عن مكتب وزير الخارجية التركي تظهر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (في الوسط) أثناء اجتماع وفودي أوكراني وروسيا في المكتب الرئاسي في إسطنبول، تركيا، 16 مايو 2025. لقد وصلت وفود من روسيا وأوكرانيا، بما في ذلك رئيس الدولة الأوكراني، إلى تركيا لإجراء محادثات سلام مخطط لها. وزير الخارجية الأمريكي روبيو موجود في إسطنبول للمشاركة في المحادثات. EPA-EFE/مكتب وزير الخارجية التركي
    نتائج المحادثات في إسطنبول لم تلبّ التطلعات الدولية (الأوروبية)

    تُعتبر هذه الحزمة الأوسع منذ بدء الحرب في أوكرانيا في أواخر فبراير/شباط 2022، حيث تضمنت قيودًا إضافية على أكثر من 45 شركة وشخصية تدعم القوات المسلحة الروسي، بالإضافة إلى إدراج 31 كيانًا جديدًا ضمن قائمة حظر تصدير السلع ذات الاستخدام المزدوج.

    في الوقت نفسه، تتزايد حالة من الغموض حول مستقبل الحل السياسي بين روسيا وأوكرانيا، وسط مؤشرات على تغيير محتمل في الموقف الأميركي، من داعم قوي لأوكرانيا إلى وسيط بين الطرفين، على الرغم من أن إدارة القائد الأميركي السابق دونالد ترامب لم تتخذ خطوات لرفع أو تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا منذ عهد القائد السابق جو بايدن.

    من المتوقع أن تدعا أوكرانيا الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات صارمة جديدة على روسيا. فبعد إعلان القائد ترامب يوم الاثنين عدم فرض قيود جديدة على موسكو خوفًا من التأثير السلبي على جهود وقف إطلاق النار، يبدو أن كييف ترى في أوروبا الطريقة الوحيدة للاستمرار بالضغط الماليةي على الكرملين. ومع ذلك، قد لا تكلل هذه الآمال بالنجاح، وفقًا لمراقبين روس.

    عقوبات وارتدادات

    يرى الباحث في المعهد العالي للاقتصاد، فلاديمير أوليتشينكو، أن مدعا أوكرانيا تفوق بكثير ما يمكن أن تتحمله أو تقبله أوروبا عمليًا. ويضيف، في تصريح للجزيرة نت، أن التقرير المتوقع تقديمه للاتحاد الأوروبي -الذي تدعا فيه كييف باتخاذ تدابير شديدة تشمل فرض عقوبات ثانوية على المشترين للنفط الروسي- من المرجح أن يتجاوز ليشمل الهند والصين، إلا أن أوروبا لن تقدم على هذه الخطوة بسبب التداعيات الدبلوماسية والماليةية المحتملة مع هذه القوى الصاعدة.

    وفقًا لأوليتشينكو، فإن العقوبات الجديدة التي تبناها كل من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، قد تؤثر بشكل محدود على المالية الروسي، لكنها لن تكون بالقدر الذي تأمل به أوكرانيا. ويؤكد أن موسكو ستبحث عن طرق لتفادي هذه العقوبات، لكن ستظل هناك تأثيرات “حساسة” في بعض القطاعات، ما لم تتخذ روسيا تدابير مضادة فعًالة.

    ويعرض المتحدث سيناريويين محتملين لمسار هذه العقوبات: الأول إيجابي يتعلق برفض محدود لبعض السلع يمكن لروسيا استبدالها، والثاني سلبي يحدث عندما تفشل موسكو في إيجاد بدائل محلية، مما قد يلحق ضررًا كبيرًا ببعض الصناعات، مثل صناعة الطيران.

    يشير إلى أن “أسطول الظل”، الذي يُعتبر أداة رئيسية لاستمرار الصادرات والواردات الروسية في ظل العقوبات، لن يتعرض لضربة ساحقة كما تأمل أوروبا، لكنه أيضًا لن يكون خارج نطاق التأثيرات السلبية.

    فك الارتباط الأميركي

    من جانب آخر، يرى محلل الشؤون الماليةية، أندريه زايتسيف، أن العقوبات الأوروبية الجديدة -وما قد تفضي إليه لاحقًا- تهدف إلى زيادة الضغوط على روسيا، لإجبارها على وقف هجماتها ضد أوكرانيا من خلال استهداف القطاعات الحيوية لاقتصادها.

    تم تدمير وانكسار خط أنابيب الغاز بين روسيا والاتحاد الأوروبي. رسم توضيحي
    أوروبا قد تتجنب فرض عقوبات على الصين والهند لأسباب تتعلق بالاعتبارات الاستراتيجية (شترستوك)

    ويؤكد، في حديثه للجزيرة نت، أن هذه العقوبات لن تُرفع حتى لو نجحت المفاوضات في إسطنبول بين الوفدين الروسي والأوكراني في إنهاء الأزمة. ويضيف أن التفاؤل المصاحب للمفاوضات منذ البداية يجب أن يُحسن التعامل معه بأنذر، لأن التجارب السابقة تُظهر أن الوصول إلى اتفاقات سياسية لا يؤدي بالضرورة إلى رفع العقوبات.

    يوضح أنه هناك قاعدة ثابتة في هذا السياق: في حال حدوث تقدم سياسي، قد تبدأ عملية تخفيف العقوبات عبر منح استثناءات أو تراخيص عمومية، إلا أن هذه العملية عادةً ما تتطلب وقتًا طويلًا. ويضرب مثلا على ذلك، حالة الصين، التي لم تُرفع عنها العقوبات إلا بعد أكثر من 30 عامًا من بدء التطبيع السياسي، وكذلك إيران التي يعاد فرض العقوبات عليها بالرغم من الاتفاق النووي، بل وازدادت حدة.

    من هذا المنطلق، يرى زايتسيف أن المفاوضات ستطول، وأن الوصول إلى حل سياسي للصراع الأوكراني سيكون معقدًا للغاية، وهو ما يتوافق مع التصور الروسي لتصعيد تدريجي بدأ منذ نهاية السنة الماضي.

    وينتهي بالتأكيد على أن امتناع الولايات المتحدة عن فرض عقوبات جديدة منذ مغادرة القائد السابق جو بايدن للبيت الأبيض، يُضعف من فاعلية الحزمة الأوروبية الجديدة، ويجعلها “ضربة غير مؤلمة” من منظور استقرار المالية الكلي في روسيا.


    رابط المصدر

  • أثر حلول بريطانيا الجديدة على سياسة الهجرة الوافدة

    أثر حلول بريطانيا الجديدة على سياسة الهجرة الوافدة


    كشف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن نظام جديد للهجرة يحذّر من تحول المملكة المتحدة إلى “جزيرة من الغرباء”. يهدف النظام الحاكم إلى تقليل أعداد المهاجرين، مع تعقيد إجراءات الحصول على تأشيرات العمل واللجوء. ستارمر، الذي كان يدافع سابقًا عن حقوق المهاجرين، يتبنى سياسات تثير جدلًا في حزبه، حيث يتعرض لانتقادات بسبب محاولته استقطاب الناخبين اليمينيين. تعاني السلطة التنفيذية من “تركة ثقيلة” نتيجة السياسات السابقة، وتخطط لإصلاحات قانونية تشدد القيود على حقوق اللجوء. المخاوف تتزايد حول انتهاكات حقوق الإنسان في ظل هذه الإجراءات الجديدة.

    لندن– صرح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر للجمهور عن خطة جديدة للهجرة، حيث أنذر من أن المملكة المتحدة قد تصبح “جزيرة للغرباء”، متبنيًا لغة تتماشى مع التيارات اليمينية الشعبوية المتزايدة في البلاد.

    وقد ارتبطت رؤية ستارمر للهجرة بعقيدة بريكست (خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي)، والتي تدعو إلى استعادة السيطرة على النطاق الجغرافي وفرض قيود على المهاجرين.

    وتهدف هذه الاستراتيجية إلى جعل الحصول على تأشيرات العمل أو طلب اللجوء أمرًا في غاية التعقيد، في محاولة لخفض أعداد المهاجرين المتوقعين بنحو 98 ألف شخص سنويًا.

    “تركة ثقيلة”

    ويبدو أن ستارمر، الذي كان وزيرًا للهجرة في حكومة المعارضة بقيادة حزب العمال السابق جيرمي كوربن، قد تنكر لتاريخه في الدفاع عن حقوق المهاجرين.

    صحيفة الإندبندت البريطانية ترى أن ستارمر، الذي كان محاميًا سابقًا يدافع عن حقوق الإنسان وحقوق المهاجرين، ويعتبر واحدًا من داعمي بقاء المملكة في الاتحاد الأوروبي، يضر بسمعته الحزبية من خلال قانون هجرة يحتمل أن يكون مخالفًا لقانون حقوق الإنسان.

    ومع ذلك، تؤكد حكومة ستارمر أنها تعاني من “تركة ثقيلة” تركتها سياسات حكومة حزب المحافظين السابقة “المربكة”، والتي واجهت، وفق قولها، تدفقًا غير مسبوق للمهاجرين.

    ويسعى نظام الهجرة الجديد إلى تقليص قدرة دعاي اللجوء على استخدام الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان للطعن في قرارات الترحيل أو منع لم شملهم مع أسرهم.

    وتقول السلطة التنفيذية البريطانية إن العديد من المهاجرين يتلاعبون بالقوانين عبر تأويل مواد الاتفاقية، بما في ذلك المادة 8 التي تتعلق بحق الحياة الأسرية، بهدف استقدام أسرهم والبقاء في المملكة المتحدة.

    تطويع القانون

    تأنذر الإحصاءات من وزارة الداخلية البريطانية من أن طلبات اللجوء تجاوزت 108 آلاف طلب في عام 2024، مع زيادة قدرها 18% مقارنة بعام 2023، وهو ما يمثل أعلى زيادة منذ عام 1979.

    بينما رفض ستارمر الانسحاب من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، لفت إلى أن السلطة التنفيذية ستقوم بإصلاحات قانونية تجعل الطعن في قرارات الترحيل أكثر صعوبة.

    على الرغم من أن بعض النقاد يعتبرون خطة حكومة حزب العمال تحت قيادة ستارمر إعادة صياغة مثيرة للجدل لما اقترحته حكومة المحافظين السابقة، إلا أن هناك أصوات داخل حزب المحافظين تنتقد عدم استبعاد ستارمر الكامل للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

    وقال وزير الداخلية في حكومة الظل كريس فيليب إن تخفيف القيود المفروضة بواسطة حقوق الإنسان الأوروبية يعد أمرًا ضروريًا لتسهيل ترحيل اللاجئين ودعاي اللجوء.

    رغم خروجها من الاتحاد الأوروبي، لا تزال بريطانيا مرتبطة بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان التي أُقِرَّت عام 1950، والتي منعت المحكمة الأوروبية العليا السلطة التنفيذية السابقة من تنفيذ خطط ترحيل اللاجئين إلى رواندا.

    يصر ستارمر على أن سياسات الهجرة التي تعتمدها حكومته ستدخلها في “عصر جديد”، مع التأكيد على أنها تعكس رؤية مستقلة بعيدة عن أي قضايا سياسية أو انتخابية، في إشارة إلى عدم محاولته منافسة حزب الإصلاح اليميني المتطرف الذي تصدر نتائج الاستحقاق الديمقراطي المحلية الأخيرة.

    LONDON, UNITED KINGDOM - FEBRUARY 21: The non- EU highly skilled migrants including doctors, engineers, teachers, IT professionals as well as their families and supporters protest outside Houses of Parliament in London against the UK government's 'inhumane and discriminatory' immigration rules. Highly Skilled Migrants group which represents over 600 migrants in professional occupations has raised over £25,000 to challenge the Home Office in the courts for refusing indefinite leave to remain applications. February 21, 2018 in London, England. (Photo credit should read Wiktor Szymanowicz/Future Publishing via Getty Images)
    من مظاهرات سابقة في لندن احتجاجا على التمييز البريطاني غير الإنساني بقواعد الهجرة (غيتي)

    تمييز مقلق

    أعرب بعض نواب حزب العمال عن انتقادهم لرئيس حكومتهم، مأنذرين من أن سياساته قد تؤدي إلى مزيد من الانقسامات داخل المواطنون وزيادة الحوادث المعادية للأجانب.

    ساشا ديشموخ، القائد التنفيذي لمنظمة العفو الدولية في بريطانيا، وصف النظام الحاكم الجديد بأنه منحاز ضد المهاجرين، وامتداد مقلق لمصادرة حقوقهم في الحياة الخاصة والأسرية.

    ذكرت كيلي باتيلو، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المعهد الأوروبي للسياسات الخارجية، أن تحول سياسات الهجرة إلى موضوع استقطاب سياسي قد يدفع حكومة ستارمر إلى سن قوانين تتعارض مع حقوق الإنسان لاستمالة الناخبين اليمينيين.

    ولفتت باتيلو إلى أن محاولات الحد من تدفق اللاجئين بأي شكل قد تؤدي إلى انتهاك حقوق الإنسان، دون أن تحل المشاكل القائمة التي يتعين على هذا النظام الحاكم التركيز عليها لتوفير فرص قانونية للهجرة تلبي احتياجات المهاجرين والدولة البريطانية.

    ومع ذلك، يبدو أن دعاي اللجوء والمهاجرين غير الشرعيين ليسوا وحدهم المستهدفين من قانون الهجرة الجديد، الذي يسعى أيضًا لتقويض عملية التقديم للحصول على تأشيرات العمل.

    تعقيد الإجراءات

    ينص النظام الحاكم الجديد على الحاجة لامتلاك الراغبين في الهجرة إلى بريطانيا شروط محددة، مما يقتصر التأشيرات على حاملي الشهادات العليا والمتحدثين باللغة الإنجليزية بطلاقة، بالإضافة إلى زيادة الفترة المطلوبة للحصول على إقامة دائمة من 5 إلى 10 سنوات.

    كما قررت السلطة التنفيذية وقف منح تأشيرات العمل للعاملين في قطاع الرعاية الصحية، الذي استفاد منه حوالي 155 ألف شخص منذ عام 2023، حيث اعتمدت بريطانيا على هؤلاء لاستعادة قدرتها الصحية بعد جائحة كورونا.

    ترى حكومة ستارمر أن توافد هؤلاء العمال أضر بالعمال البريطانيين في قطاع الرعاية الطبية، ويساهم في تدهور ظروف العمل وانخفاض الرواتب وتقليص فرص العمل المتاحة للبريطانيين.

    دافعت وزيرة الداخلية إيفيت كوبر عن هذه القوانين بالصعوبة، مشيرة إلى أن ارتفاع معدلات التوظيف في الخارج قد أثر سلبًا على النمو الماليةي، دون إثبات أن استقدام المزيد من العمال سيعالج مشكلات القطاع الصحي.

    ومع ذلك، أنذرت العديد من النقابات العمالية من أن المستشفيات ودور الرعاية في بريطانيا تعاني منذ سنوات من نقص حاد في الكوادر، الأمر الذي قد يؤدي إلى انهيار النظام الحاكم الصحي إذا تخلت السلطة التنفيذية عن توفير العمالة من الخارج.

    تقول ماريا ساراتست، الباحثة في قضايا الهجرة في الوكالة الأوروبية لحقوق الإنسان، إن هناك تحولًا مقلقًا في سياسات الهجرة، التي تحيد عن التركيز على الاندماج والدعم الإنساني، مما يجعل الهجرة موضوعًا أمنيًا بحتًا، ويتطلب تطبيق القوانين حتى لو كان ذلك على حساب حقوق المهاجرين وزيادة الفوارق الاجتماعية.

    وتضيف أن السلطة التنفيذية البريطانية تتجاهل أن الهجرة قضية اجتماعية وسياسية معقدة. وقد جربت السلطة التنفيذية السابقة خطابًا عدائيًا ضد المهاجرين، وخفق ذلك بسبب تجاهل الواقع المعقد للهجرة والخوف من التحكم في الأعداد الوافدة للبلاد.


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن آبل تبحث رفع أسعار هواتف آيفون الجديدة

    الجزيرة الآن آبل تبحث رفع أسعار هواتف آيفون الجديدة

    ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال اليوم الاثنين أن شركة آبل تدرس رفع أسعار تشكيلة هواتف آيفون التي ستطرح في وقت لاحق من هذا السنة، لكنها تحرص على تجنب ربط أي زيادات بالرسوم الجمركية الأميركية على الواردات من الصين، حيث يتم تجميع معظم أجهزتها.

    وارتفعت أسهم عملاق التقنية بنسبة 7% في تداولات ما قبل فتح الأسواق، متأثرة بمكاسب القطاع التجاري بعد أن اتفقت واشنطن وبكين على خفض الرسوم الجمركية المتبادلة مؤقتا اليوم الاثنين.

    لكن الواردات الصينية ستظل خاضعة لضريبة بنسبة 30% في الولايات المتحدة.

    وتعد آبل من أبرز الشركات المتأثرة بالتوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والتي اشتدت في الأشهر القليلة الماضية بعد سلسلة من الرسوم الجمركية التي فرضها القائد دونالد ترامب.

    ولم تستجب الشركة فورا لطلب رويترز للتعليق على تقرير وول ستريت جورنال، الذي نقل عن أشخاص مطلعين على الأمر.

    وربما يساعد رفع الأسعار آبل على تخفيف التكاليف المرتفعة الناجمة عن الرسوم الجمركية التي أعاقت سلاسل التوريد العالمية وأجبرت الشركة على نقل المزيد من الإنتاج إلى الهند.

    وقالت شركة آبل في وقت سابق من هذا الفترة الحالية إنه من المتوقع أن تضيف الرسوم الجمركية حوالي 900 مليون دولار إلى التكاليف خلال الربع المالي الممتد من أبريل/نيسان إلى يونيو/حزيران، وأنها ستستورد غالبية أجهزة آيفون المبيعة في الولايات المتحدة خلال هذه الفترة من الهند.

    ويتوقع المحللون منذ أشهر زيادة الأسعار من جانب آبل، لكنهم أنذروا من أن مثل هذه الخطوة قد تكلفها حصة سوقية، خاصة أن منافسين مثل سامسونغ يحاولون جذب المستهلكين بميزات الذكاء الاصطناعي التي كانت آبل بطيئة في طرحها.


    رابط المصدر