الوسم: البحرية

  • ما هي معاني استهداف البحرية الإسرائيلية لليمن لأول مرة؟ الدويري يقدم تفسيره

    ما هي معاني استهداف البحرية الإسرائيلية لليمن لأول مرة؟ الدويري يقدم تفسيره


    اللواء فايز الدويري لفت إلى أن الهجوم الإسرائيلي على ميناء الحديدة في اليمن يمثل تحولًا لافتًا، إذ يعتمد على سلاح البحرية بدلاً من الهجمات الجوية المعتادة. هذا الهجوم يأتي بعد إخلاء الموانئ اليمنية بزعم استخدامها لشن هجمات على إسرائيل، ويعكس نية إسرائيل فرض حصار بحري على الحوثيين. الدويري نوّه أن القدرات البحرية الإسرائيلية توفر خيارات عملياتية فعالة وبأقل تكلفة مقارنة بالطائرات الحربية. الهجوم يعد العاشر في إطار تصعيد العمليات العسكرية الإسرائيلية، مع الإشارة إلى أن الحوثيين مستمرون في هجوماتهم ردًا على الانتهاكات الإسرائيلية في غزة.

    لفت الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء فايز الدويري إلى أن الهجوم الإسرائيلي على ميناء الحديدة في اليمن يمثل الحدث الأول من نوعه الذي تنفذه إسرائيل باستخدام سلاح البحرية، مما يعد تحولاً ملحوظاً عن نمط الهجمات الجوية التي اتبعتها في السابق.

    وبيّن الدويري -في تحليله للوضع العسكري- أن هذا التطور يحمل دلالة استراتيجية مزدوجة، تتعلق أولاً بالتقدم في الخيارات العملياتية، وثانياً بكونه تجسيداً عمليا لتصريحات سابقة من مسؤولين إسرائيليين حول نوايا فرض حصار بحري على الموانئ اليمنية.

    وجاء هذا الهجوم بعد أن صرح القوات المسلحة الإسرائيلي في صباح اليوم الثلاثاء عن تنفيذ غارتين على أرصفة ميناء الحديدة باستخدام سفن صاروخية، عقب أوامر بإخلاء ثلاثة موانئ يمنية للاشتباه في استخدامها لشن هجمات ضد إسرائيل، بما في ذلك إطلاق صاروخ لم يصل إلى أجواء تل أبيب.

    ولفت اللواء الدويري إلى أن القدرات البحرية الإسرائيلية تشمل سفناً وغواصات مزودة بصواريخ مجنحة تحمل رؤوسا تقليدية، ونوّه أن تنوع مداها وفاعليتها يمكن إسرائيل من تنفيذ عمليات بعيدة المدى دون الحاجة إلى التزود بالوقود أو الدعم الجوي كما يحدث في العمليات الجوية.

    وشدد على أن تكلفة تشغيل الطائرات المقاتلة، خاصةً خارج مداها الطبيعي، تشكل عبئاً عملياتياً، حيث تحتاج طائرات مثل “إف-35″ و”إف-16” إلى التزود بالوقود جواً، فضلاً عن الحاجة إلى طائرات حماية، مما يجعل الخيار البحري أكثر مرونة وكفاءة من حيث التكلفة.

    حصار بحري

    وذكر الدويري أن تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس -بشأن فرض حصار بحري على الحوثيين- قد تم تطبيقها فعلياً من خلال هذا الهجوم، الذي يحمل رسائل واضحة تؤكد قدرة إسرائيل على التصرف الفعال بدلاً من الاقتصار على التحذيرات.

    وصف كاتس الهجوم بأنه “ناجح”، مشيراً إلى أن ذراع إسرائيل “ستصل إلى كل مكان” ملوّحاً بإمكانية فرض حصار بحري شامل في حال استمرت الهجمات الصاروخية من اليمن.

    وحسب وسائل إعلام مرتبطة بجماعة أنصار الله الحوثية، فإن الغارات استهدفت أرصفة الميناء دون الإبلاغ عن إصابات. ويعتبر ميناء الحديدة من أهم الموانئ الحيوية في اليمن، وهو مصدر رئيسي لإمدادات الغذاء والوقود، ويقع قرب مضيق باب المندب.

    الميناء تحت سيطرة الحوثيين، في حين تسيطر القوات الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً على موانئ أخرى في الجنوب مثل المخا وباب المندب، وهو ما أوضحه الدويري من خلال تحديده لنطاق سيطرة الحوثيين الفعلية.

    تزامنت هذه التطورات مع تصعيد كبير في العمليات العسكرية الإسرائيلية على الأراضي اليمنية، حيث يعد الهجوم على الحديدة العاشر من نوعه منذ بدء الحرب على غزة في أكتوبر 2023، والرابع منذ استئناف العمليات العسكرية في مارس بعد هدنة قصيرة.

    استهدفت الغارات الإسرائيلية في الأشهر الماضية منشآت مدنية مثل محطات الكهرباء ومصانع الإسمنت وموانئ ومطارات، في مسعى واضح -وفقاً للمراقبين- لإضعاف البنية التحتية التي تعتمد عليها الحوثيون.

    ويؤكد الحوثيون أنهم سيستمرون في مهاجمة إسرائيل إلى أن تتوقف الحرب التي تشنها على الفلسطينيين في قطاع غزة منذ عشرين شهراً.


    رابط المصدر

  • وول ستريت جورنال: ما هي الاستراتيجية التي استخدمها الحوثيون لإزعاج البحرية الأمريكية؟

    وول ستريت جورنال: ما هي الاستراتيجية التي استخدمها الحوثيون لإزعاج البحرية الأمريكية؟


    نشرت صحيفة وول ستريت جورنال تقريرًا عن المواجهات بين البحرية الأميركية وجماعة الحوثيين في اليمن، حيث تعرّضت القوات الأميركية لاختبارات صعبة من قِبَل الحوثيين، الذين استخدموا صواريخ وطائرات مسيرة رخيصة لاختراق دفاعات البحرية. رغم الخسائر الأميركية، منها سقوط طائرات حربية، فشلت الولايات المتحدة في تأمين الملاحة بالبحر الأحمر. هذا المواجهة يُعتبر أحد أعنف القتال مع الميلشيات منذ عقود. كما تجري وزارة الدفاع الأميركية تحقيقات حول الحوادث، مع مخاوف بشأن جاهزية القوات، وتأثير هذا الانتشار على جهود ردع الصين. الحوثيون، بدورهم، قدموا تحديًا مستمرًا مستفيدين من التقنية الحديثة.

    نشرت صحيفة وول ستريت جورنال تقريرًا مفصلًا عن التصادمات العنيفة التي شهدها اليمن ومياه البحر الأحمر بين القوات البحرية الأميركية وجماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن، قبل أن يتوصل الطرفان في بداية مايو/أيار الماضي إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

    ولفتت الصحيفة إلى أن المسؤولين الأميركيين يعملون حاليًا على دراسة المواجهة لفهم كيف استطاع خصم “مشاكس” أن يتحدى ويختبر أفضل أسطول سطحي في العالم، في إشارة إلى حاملة الطائرات “يو إس إس هاري ترومان”.

    في ذلك اليوم، كانت طائرة أميركية من طراز “إف/إيه-18 سوبر هورنيت” تحاول الهبوط على حاملة الطائرات ترومان في البحر الأحمر، غير أن آلية إبطاء السرعة تعثرت، مما أدى إلى انزلاق الطائرة -مرتفعة التكلفة 67 مليون دولار- عن مدرج الحاملة وسقوطها في البحر.

    تعد هذه الطائرة هي الثالثة التي تفقدها ترومان خلال أقل من 5 أشهر، وحدثت الحادثة بعد ساعات من إعلان القائد ترامب التوصل إلى وقف لاطلاق النار مع الحوثيين في اليمن، مما أثار دهشة المسؤولين في وزارة الدفاع (البنتاغون).

    أفادت الصحيفة في تقريرها الذي أعده اثنان من مراسليها بأن الحوثيين أثبتوا أنهم خصم قوي بشكل مدهش، حيث خاضوا أعنف المعارك التي خاضتها البحرية الأميركية منذ الحرب العالمية الثانية “رغم أنهم كانوا يقاتلون من كهوف وأماكن تفتقر إلى أسس المرافق الأساسية في واحدة من أفقر دول العالم”.

    ولفتت إلى أن الحوثيين قد استفادوا من توفّر تكنولوجيا الصواريخ والطائرات المسيرة منخفضة التكلفة التي حصلوا عليها من إيران، وقد أطلقوا صواريخ باليستية مضادة للسفن في أول استخدام قتالي لهذ الأسلحة التي تعود لحقبة الحرب الباردة، بالإضافة إلى ابتكارهم لطرق لنشر أسلحتهم.

    كشف التقرير عن مشاركة حوالي 30 سفينة في العمليات القتالية في البحر الأحمر منذ أواخر عام 2023 حتى السنة الحالي، ما يمثل نحو 10% من إجمالي أسطول البحرية الأميركية السنةل. خلال تلك الفترة، قامت الولايات المتحدة بقصف الحوثيين بذخائر تتجاوز قيمتها 1.5 مليار دولار، حسب أحد المسؤولين الأميركيين.

    على الرغم من أن البحرية الأميركية تمكنت من تدمير جزء كبير من ترسانة الحوثيين، إلا أنها لم تستطع -كما نوّهت الصحيفة- تحقيق هدفها الاستراتيجي المتمثل في استعادة الملاحة عبر البحر الأحمر، في الوقت الذي تواصل فيه الجماعة اليمنية إطلاق الصواريخ بشكل دوري على إسرائيل.

    بدأ القادة في المؤسسة العسكرية والكونغرس في التحقيق بشأن الحملة في اليمن لاستخلاص الدروس المستفادة، وسط مخاوف من أن يُؤثّر مثل هذا الانتشار الكبير على جاهزية القوات الأميركية بشكل عام.

    أطلق القادة في المؤسسة العسكرية والكونغرس تحركاتهم لتقصي الحقائق المتعلقة بالحملة في اليمن من أجل التعرف على الدروس المستفادة، حيث يشعرون بالقلق من تأثير هذا الانتشار الكبير على جاهزية القوات الأميركية بشكل عام.

    من جهته، يجري البنتاغون تحقيقًا بشأن حوادث فقدان الطائرات وتصادمات حدثت في البحر الأحمر لحاملة الطائرات ترومان، ومن المنتظر صدور النتائج في الأشهر القادمة.

    ارشيف YEMEN - SEPTEMBER 15: (This handout screengrab was provided by a third-party organization and may not adhere to Getty Images' editorial policy.) (EDITOR'S NOTE: Best quality available) In this handout screengrab released by the Houthi group Media Center on September 16, 2024, Yemen's Houthi group shows the firing of the so-called surface-to-surface “hypersonic ballistic missile” on Sunday morning, which targeted central Israel after traveling 2,040 km in just 11 1/2 minutes, according to the group's military statement, at an unrevealed site in Yemen. (Photo by Handout/Houthi Media Center via Getty Images)
    صاروخ يمني لدى إطلاقه باتجاه أحد الأهداف (غيتي)

    وفقًا للصحيفة، فقد أدى نشر القوات للقتال ضد الحوثيين إلى سحب الموارد والعتاد العسكري المخصصة لجهود الردع في آسيا تجاه الصين، وأدى إلى تأخير جداول صيانة حاملات الطائرات. من المتوقع أن تستمر آثار هذا الانتشار لسنوات قادمة.

    على الرغم من هذا الاستنزاف والإرهاق، يعتقد مسؤولون في البحرية أن القتال ضد جماعة الحوثي قد منحهم خبرات قتالية لا تقدر بثمن، وينظر إلى المواجهة في البحر الأحمر من قبل البنتاغون كمرحلة تحضيرية لصراع قد يكون أشد تعقيدًا وتأثيرًا.

    وفي المقابل، تمكن الحوثيون من تعزيز قدرتهم بشكل كبير منذ استيلائهم على معظم مناطق البلاد قبل نحو 10 سنوات. وأفادت وول ستريت جورنال بأن الجماعة اليمنية قامت منذ بدء الحرب في قطاع غزة بمهاجمة المدن الإسرائيلية وأيضًا السفن المارة في البحر الأحمر.

    تشير التقارير إلى أنهم قد أطلقوا أول دفعة من الطائرات المسيرة والصواريخ في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2023 على المدمرة الأميركية “يو يو إس إس كارني” في البحر الأحمر، مما أدى إلى اشتباك استمر 10 ساعات، فاجأ البحارة على متنها.

    المعركة التي جرت بين الحوثيين والأميركيين يوم 19 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وُصفت بأنها أعنف قتال تعرضت له سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية منذ حوالي قرن، حيث أسقط الحوثيون أكثر من 12 طائرة مسيرة و4 صواريخ كروز سريعة الطيران.

    وصف التقرير تلك المعركة على أنها الأعنف التي تتعرض لها سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية منذ قرابة قرن، حيث أسقط الحوثيون أكثر من 12 طائرة مسيرة و4 صواريخ كروز سريعة الطيران.

    مع توعد الحوثيين بتكثيف الهجمات، أسرع العسكريون الأميركيون إلى حل مشكلة لوجستية حيث لم تتمكن المدمرات -مثل كارني- من المشاركة في القتال لمدة قد تصل إلى أسبوعين بسبب قيامها برحلات مكوكية في البحر الأبيض المتوسط لإعادة التسليح، بينما كانت الدول المجاورة أنذرة من أن تصبح أهدافًا للحوثيين.

    في النهاية، تمكنت وزارة الدفاع الأميركية من استخدام ميناء في البحر الأحمر، وقد وصفه أحد المسؤولين بأنه غيّر قواعد اللعبة، لأنه مكّن السفن البحرية الأميركية من إعادة التزود بالأسلحة دون مغادرة مسرح العمليات.

    This handout photo released by the US Defence Visual Information Distribution Service (DVIDS) shows the US Navy Nimitz-class aircraft carrier USS Dwight D. Eisenhower (CVN 69) and Arleigh Burke-class guided-missile destroyers USS Laboon (DDG 58) and USS Gravely (DDG 107), part of the Dwight D. Eisenhower Carrier Group (IKECSG), sailing in formation in the Red Sea with the Italian aircraft carrier ITS Cavour (CVH 550) on June 7, 2024, as part of their mission to support maritime stability and security in the Middle East region. (Photo by DVIDS / AFP) / RESTRICTED TO EDITORIAL USE - MANDATORY CREDIT "AFP PHOTO / US NAVY " - NO MARKETING NO ADVERTISING CAMPAIGNS - DISTRIBUTED AS A SERVICE TO CLIENTS
    أيزنهاور في البحر الأحمر (الفرنسية)

    استمرت الصحيفة في تقريرها بالحديث عن تأثير وتيرة العمليات على البحارة، الذين ظلوا مضطرين للبقاء متيقظين على مدار الساعة بسبب تعرضهم المستمر لنيران الحوثيين. لذا، لم تقم حاملة الطائرات “يو إس إس دوايت أيزنهاور” سوى برحلة قصيرة واحدة خلال 7 أشهر من القتال.

    على الرغم من أن البحرية الأميركية معتادة على العمل في بيئات مشابهة في الخليج العربي، حيث يوجد الإيرانيون على مقربة، إلا أن ردع مجموعات مثل جماعة أنصار الله في اليمن يعتبر أكثر تحديًا من ردع الحكومات النظام الحاكمية، كما ذكرت الصحيفة، مدّعية أن هذه المجموعات أصبحت أكثر خطورة مع انتشار الصواريخ الباليستية الطراز المضادة للسفن والطائرات المسيرة الهجومية.


    رابط المصدر

  • النكسة البحرية: كيف أصبحت روسيا حليفًا صغيرًا للصين؟

    النكسة البحرية: كيف أصبحت روسيا حليفًا صغيرًا للصين؟


    في مقال “ديفنس ون”، يناقش كولين فلينت، أستاذ الجغرافيا، الجوانب البحرية المهملة في الحرب الروسية-الأوكرانية. يشير إلى أن روسيا تعرضت لهزائم بحرية في البحر الأسود، مما أثر على توازن القوة البحرية وأدى إلى تعزيز العلاقات الروسية-الصينية. على الرغم من نجاحات روسيا البرية، فإن خسائرها البحرية تقيد قدرتها على النفوذ العالمي. يتناول المقال التعاون المتزايد بين روسيا والصين، حيث أصبحت روسيا شريكا صغيرا، وهذا يعكس تراجع قدرتها البحرية. كما يؤكد أن روسيا لم تعد قادرة على توسيع نفوذها في المياه الدولية من دون دعم صيني، وهو وضع يقلص من قدراتها الاستراتيجية.

    مقدمة الترجمة

    كتب كولين فلينت، أستاذ الجغرافيا بجامعة ولاية يوتاه الأمريكية، مقالًا في “ديفِنس ون” يتناول فيه الجانب المجهول من الحرب الروسية الأوكرانية. حيث يتجاهل الكثيرون الأمور البحرية التي شهدت أضعف نقاط روسيا، مُركِّزين فقط على ما يجري في السماء والأرض.

    هذه القضية لا تتعلق بنجاحات أوكرانيا البحرية فحسب، بل إن خسائر روسيا في البحر الأسود حفزت مسارًا جديدًا في العلاقات بين الصين وروسيا، مما يجعل روسيا مجرد شريك ثانوي للصين في بحار العالم، على عكس ما كانت عليه في ذروة رونقها خلال فترة الاتحاد السوفياتي.

    نص الترجمة

    ليس فقط المعارك البرية والضربات الجوية، بل كانت هناك منطقة بحرية واضحة في حرب أوكرانيا منذ بدايتها. بعد الغزو الروسي في فبراير 2022، فرضت روسيا حظراً بحرياً فعلياً على أوكرانيا، بينما كانت تشهد هزيمة أسطولها في البحرية خلال معركة البحر الأسود.

    إن الحرب البحرية في البحر الأسود تظهر بوادر انحسارها، بعد اتفاق أُعلن في 25 مارس، حيث وافقت روسيا وأوكرانيا على ضمان “أمن الملاحة في البحر الأسود” ووقف استخدام القوة فيه.

    لم يحظَ الجانب البحري في حرب أوكرانيا بالاهتمام الكافي بالمقارنة مع المعارك الأخرى، ولكنه يحمل دلالات مهمة على المدى البعيد.

    خسائر روسيا في البحر الأسود لم تقيد قدرتها على التحكم في البحار فقط، بل أدت إلى تعاون متزايد مع الصين، حيث أصبحت روسيا شريكاً ثانوياً لبكين في المياه الدولية.

    خارطة البحر الأسود والدول المطلة عليه
    خارطة البحر الأسود والدول المطلة عليه (الجزيرة)

    خسارة البحر الأسود

    كثير من التحليلات الجيوسياسية قد تُبسط الأمور بشكل متطرف، مُصنفة الدول كقوى برية أو بحرية. فكما وصف المفكر البريطاني السير هالفورد ماكيندر والمحلل الأمريكي ألفرد ماهان، تُعتبر القوى البحرية هي الدول التي تتمتع بالنظام الحاكم الديمقراطي والتجارة الحرة، بينما تُوصَف القوى البرية بالاستبدادية. رغم وجود مثل هذه التصنيفات التاريخية، تظل القيادة في المجالات البحرية والبرية مترابطة وليست منفصلة.

    تعطي مثل هذه التحيزات انطباعًا خاطئًا بتقدم روسيا في حربها مع أوكرانيا، بينما على الأرض أو الجو تحققت بعض النجاحات، إلا أن فشلها الكبير في البحر الأسود قد أثر بشكل خطير على تطلعاتها الاستراتيجية.

    وفقًا لكولين فلينت، في كتابه “المياه القريبة والبعيدة: الجغرافيا السياسية للقوة البحرية”، فإن الدول التي تمتلك قوة بحرية تسعى للسيطرة على بحار قريبة. ولديها طموح في الاحتفاظ بنفوذ بعيد في بحار ومحيطات أخرى.

    إن البحر الأسود يُعتبر مياهًا شبه مغلقة، محاطة بتركيا وبلغاريا ورومانيا من الغرب، وجورجيا من الشرق، وروسيا وأوكرانيا من الشمال. السيطرة على هذه المياه كانت دائمًا موضع تنافس، وقد كانت تؤثر في النزاع الحالي بين روسيا وأوكرانيا. بعد استحواذ روسيا على القرم عام 2014، فقدت أوكرانيا الوصول إلى هذه المياه، שאصبحت تحت النفوذ الروسي.

    روسيا تسحب أسطولها من القرم

    قدرة روسيا على التحكم في التجارة الأوكرانية تأثرت بشدة بعد السيطرة على القرم، خاصة في تصدير الحبوب إلى أفريقيا عبر البحار الدولية. لكن تعاون رومانيا وبلغاريا وتركيا حال دون تحقيق روسي ناجح في هذا الصدد، حيث تم السماح للسفن الأوكرانية بالمرور عبر ممرات المياه القريبة.

    خسائر روسيا png 1747796325

    قبل بدء وقف إطلاق النار، كانت تقديرات وزارة الزراعة الأمريكية تشير إلى انخفاض صادرات الحبوب الأوكرانية، لكن الجهود الدولية للحد من النفوذ الروسي في البحر الأسود أعطت أوكرانيا مساحة أكبر للتصدير.

    بالإضافة إلى ذلك، تعرضت روسيا لتهديدات من أوكرانيا كانت مباشرة في البحر الأسود عبر استخدام طائرات مسيرة، مما أدى إلى تدمير سفن روسية وتقليل فعالية أسطولها.

    خريطة شبه جزيرة القرم
    خريطة شبه جزيرة القرم (الجزيرة)

    البحرية: نقطة ضعف روسيا التاريخية

    قد تعكس الانتكاسات البحرية لروسيا في مواجهة أوكرانيا سلسلة من التحديات التي واجهتها historically في بناء قوتها البحرية، دائمًا ما تركز على حماية مياهها القريبة. في عام 1905، حققت اليابان انتصارات ساحقة على الأسطول الروسي. حتى في الحرب العالمية الأولى، اعتمدت روسيا على البحرية الملكية البريطانية ضد الألمان. وفي الحرب العالمية الثانية، كانت حصارًا بحريًا ناجحًا لنظيرتها النازية.

    بعد إنتهاء الحرب الباردة، على الرغم من بناء الاتحاد السوفيتي لأسطول بحري متقدم، إلا أن قدرته على العمل في المياه البعيدة كانت تعتمد على الغواصات فقط.

    في الوقت الراهن، فقدت روسيا سيطرتها التامة على البحر الأسود، ولم تعد قادرة على تنفيذ أنشطة بحرية كانت تُعد في السابق خاصتها. ولذا، فإنه لم يعد أمامها خيار سوى التعاون مع الصين التي توفر الدعم في هذا المجال.

    الشراكة مع الصين.. بشروط الصين

    في يوليو 2024، تمت مناورات بحرية مشتركة بين الصين وروسيا في البحر الجنوبي، مما يعكس التعاون المتزايد بينهما. وقد نوّه الضابط الصيني على دور العلاقات البحرية في تعزيز الاستقرار المشترك.

    روسيا والصين 1747796231

    هذا التعاون له فائدة عسكرية لروسيا لكنه أيضًا يقدم تسهيلات للصين، حيث تُحمي روسيا مياهها الشمالية، مما يوفر لبكين الوصول إلى المحيط المتجمد الشمالي، المنطقة التي تزداد أهميتها بصفتها طريق ملاحي.

    تظل روسيا في هذا التعاون في موضع أقل شأناً، حيث ستُلبى مصالحها فقط في سياق المصالح الصينية. بمعنى آخر، تعتمد القوة البحرية على القدرة على استغلال القوة لمصالح اقتصادية. لذلك، من المرجح أن تستخدم الصين روسيا للحفاظ على مصالحها في مياه أخرى.

    على الرغم من مصالح روسيا الماليةية في المياه البعيدة، لا سيما في مناطق أفريقيا، إلا أن هذه المصالح تُدعم من خلال الوجود البحري الصيني. التعاون هنا متاح برغبة الصين في المقام الأول.

    خلال معظم فترة الحرب الأوكرانية، كانت حركة روسيا في البحر الأسود مقيدة، حيث كانت إشارة قوتها البحرية هي فقط القدرة على الوصول إلى المياه البعيدة كعنصر ثانوي للصين، التي تضع شروطها. أي اتفاق بحري مع أوكرانيا لن يعوض روسيا عن نقاط ضعفها المتزايدة في إظهار قوتها البحرية بمفردها.

    ______________

    هذه المادة مترجمة من موقع “ديفينس ون“، ولا تعبر بالضرورة عن الجزيرة نت.


    رابط المصدر