الوسم: الاستخبارات

  • بليز ميتروويلي: أول سيدة تتولى قيادة جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني

    بليز ميتروويلي: أول سيدة تتولى قيادة جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني


    بليز ميتروويلي، ضابطة استخبارات بريطانية ولدت في 1977 بلندن، بدأت مسيرتها في “إم آي 6” عام 1999، وانتقلت لاحقًا إلى “إم آي 5” ثم عادت إلى “إم آي 6”. عُيّنت مديرة للتكنولوجيا والابتكار في 2021، وأصبحت في يونيو 2025 أول امرأة ترأس الجهاز منذ تأسيسه عام 1909. درست الأنثروبولوجيا في كامبردج وأظهرت تفوقًا أكاديميًا. عملت في مهمات متعددة، أبرزها في دبي أثناء غزو العراق، وركزت على مكافحة التطرف والتهديدات السيبرانية. حصلت على وسام القديس ميخائيل والقديس جورج في 2024 تقديرًا لجهودها في الاستخبارات.

    بليز ميتروويلي هي ضابطة مخابرات بريطانية ولدت في عام 1977 بلندن. بدأت مسيرتها المهنية كضابطة ميدانية في جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني “إم آي 6” عام 1999.

    في عام 2004، انتقلت إلى جهاز الاستخبارات الداخلية “إم آي 5″، ثم عادت مجددًا إلى “إم آي 6” بحلول عام 2006. عُينت مديرة للتكنولوجيا والابتكار في عام 2021.

    تم تنصيبها من قِبل السلطة التنفيذية البريطانية في يونيو/حزيران 2025 رئيسة للجهاز، لتكون أول امرأة تشغل هذا المنصب في تاريخ الجهاز منذ نشأته عام 1909.

    المولد والنشأة

    ولدت بليز فلورنس ميتروويلي في 30 يوليو/تموز 1977 في العاصمة لندن، ونشأت في عائلة مثقفة وميسورة الحال ذات أصول جورجية.

    كان والدها، كوستانتين ديفيد ميتروويلي، طبيب استشاري في الأشعة خدم في القوات المسلحة البريطاني، ثم عُين رئيسًا لقسم التصوير الشعاعي التشخيصي في كلية الطب بجامعة هونغ كونغ.

    أظهرت منذ الطفولة تفوقًا أكاديميًا في العلوم واللغات، وقد تأثرت بخلفية والدها الثقافية، بالإضافة إلى انضباط عائلتها.

    AP10101807090 1750655143
    مبنى جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني في لندن (أسوشيتد برس)

    تلقت تعليمها الابتدائي والثانوي في مدرسة ويستمنستر، وهي واحدة من أرقى المدارس بلندن. تفوقت في دراستها وكانت معروفة بهدوئها وسرعة بديهيتها وقدرتها على التحليل.

    تزوّدت من خلال عمل والدها في آسيا بتجارب أغنت حبها للسفر، مما أسهم في تشكيل شخصيتها المستقلة والطموحة.

    ذكرت أنها كانت تستمتع بقراءة كتب عن “فن التجسس”، وشاركت في ألعاب “التسليم السري” مع أصدقائها، مشيرة إلى أن أخاها الأكبر كان ملهمًا لها في هذا المجال.

    المسار المنظومة التعليميةي والأكاديمي

    بعد إنهاء مراحل المنظومة التعليمية الابتدائي والثانوي، تابعت دراستها في كلية بليمبورك بجامعة كامبردج البريطانية، حيث تخصصت في الأنثروبولوجيا وسلوك الإنسان، وكان اختيارها لهذا التخصص مدروسًا.

    منحتها تجربتها في الحياة بالأساس بين أوروبا وآسيا ثقافة وفهمًا عميقًا بالشعوب، مما ساعدها على تحليل الأنظمة الاجتماعية وأنماط السلوك البشري. تفوقت خلال تلك الفترة وأظهرت انضباطًا عالياً، ودفعها اهتمامها بفهم الشرق الأوسط إلى دراسة اللغة العربية، كما أظهرت خلال دراستها الجامعية قدرة على التفكير النقدي.

    ذكرت صحيفة “تايمز” البريطانية أن فلورنس كانت معروفة بأنها شخصية متحفظة، تفضل الابتعاد عن الأضواء، وكانت تقضي معظم وقتها بين الكتب والبحوث، وتخرجت في عام 1998.

    المسار الاستخباراتي

    بدأت مسيرتها المهنية بالانضمام إلى جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني “إم آي 6” في 1999، وعملت كضابطة ميدانية مختصة في تجنيد العملاء خارج البلاد.

    بين عامي 2000 و2004، كُلّفت بمهمتها الاستخباراتية الأولى في دبي بالإمارات العربية المتحدة، حيث عملت كسكرتيرة ثانية مرتبطة بالشؤون الماليةية لوزارة الخارجية البريطانية.

    تزامنت فترة وجودها مع أحداث الغزو الأمريكي للعراق، حيث شاركت في أعمال استخباراتية حساسة، مما عزز خبرتها في التعامل مع الكوارث والتحديات الاستقرارية في الشرق الأوسط.

    بعد انتهاء مهمتها، عادت إلى لندن في أواخر عام 2004، ثم انتقلت للعمل في جهاز الاستخبارات الداخلية “إم آي 5” في إطار تبادل وظيفي.

    شغلت منصب رئيسة المديرية “كاي”، المسؤولة عن جمع المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالتهديدات من دول مثل روسيا والصين وإيران، وعُنيت أيضًا بملفات مكافحة التطرف خلال الفترة بين 2004 و2006.

    في أواخر 2006، عادت إلى “إم آي 6” واستمرت في ترقياتها حتى أصبحت في عام 2021 المديرة السنةة للتكنولوجيا والابتكار، وهو المنصب المعروف داخليًا بحرف “كيو”، تيمناً بشخصية التقنية في سلسلة “جيمس بوند”.

    5ؤ55ؤ 1 1750655156
    الشعار الرسمي لجهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني المعروف بـ”إم16″ (الفرنسية)

    كانت بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ الاستخبارات البريطانية، ونالت اهتمامًا خاصًا بقضايا الاستقرار السيبراني وعمليات التجسس، حيث طورت أدوات تقنية متقدمة تستخدم في هذا المجال.

    وفي يونيو/حزيران 2025، صرح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تعيينها رئيسة للجهاز الاستخباراتي البريطاني، لتكون بذلك أول امرأة تشغل هذا المنصب في تاريخ الجهاز منذ تأسيسه في 1909.

    ونوّه ستارمر أنها أول رئيس للجهاز يتم الإفصاح عن اسمه علنًا، ووصف هذا التعيين بـ”التاريخي”، مشيرًا إلى أهمية الاستخبارات والاستقرار السيبراني في مواجهة التهديدات الخارجية.

    الأوسمة

    في يونيو/حزيران 2024، حصلت على وسام القديس ميخائيل والقديس جورج، وهو أحد أرفع الأوسمة البريطانية للسياسيين والدبلوماسيين.

    تم منحها هذا الوسام تقديرًا لجهودها وخدماتها في وزارة الخارجية البريطانية والأجهزة الاستخباراتية خلال حفل عيد ميلاد الملك تشارلز الثالث.


    رابط المصدر

  • اخبار : بنود ومستجدات الاتفاقية التاريخية بين السعودية والولايات المتحدة المثيرة للجدل التي تجري الآن

    اخبار : بنود ومستجدات الاتفاقية التاريخية بين السعودية والولايات المتحدة المثيرة للجدل التي تجري الآن

    لم تكن الرياض أو جدة المدينة التي احتضنت لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بمستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان قبل أيام عدة، بل كانت الظهران شرقي البلاد، وهي المدينة المرتبطة بأهم شراكة نفطية في العالم، فعلى بعد أميال منها، حفر السعوديون والأميركيون البئر رقم “7” عام 1938، فتفجر منه النفط بكميات تجارية، دشنت عصر النفط في السعودية وأطلقت العنان لنفوذها السياسي والاقتصادي.

    لكن الظهران ليست الاستثناء الوحيد في ذلك اللقاء، بل حتى البيان السعودي حوله اتخذ لغة مختلفة وربما احتفالياً بعد ماراثون مفاوضات طويلة، إذ أكد توصل السعودية وأميركا إلى “الصيغة شبه النهائية” للاتفاقيات الاستراتيجية بينهما وأنه “قارب العمل على الانتهاء منها”.

    وسيكون إعلان هذه الاتفاقات أهم حدث في علاقات البلدين منذ اكتشاف النفط شرق السعودية، وعلى غرار تلك الشراكة، لن يكون توقيع هذه الاتفاقات سهلاً، لكنه ليس مستحيلاً في ضوء فوائده المتبادلة وإصرار الطرفين المتجذر، فلو توقف السعوديون والأميركيون عند محاولة الحفر السادسة قبل 86 عاماً، لضيعوا فرصاً اقتصادية لا مثيل لها، والأمر كذلك بالنسبة لهذه الاتفاقات التي يطمح البلدان لإبرامها رغم عقبة الكونغرس.

    في ضوء آخر المستجدات وبالتأمل مجدداً في بيان جدة المشترك بين السعودية والولايات المتحدة في 2022، نستنتج أن علاقاتهما الثنائية ستدخل حقبة جديدة ليس فقط على الصعيد العسكري، بل في مجالات اقتصادية وتقنية

    وتظل هناك تساؤلات كثيرة حول طبيعة هذه الاتفاقات التي ستحيي علاقة الثمانية عقود، أولها هل ستكون ثنائية أم ثلاثية، وهذا التساؤل ينشأ من تأكيد الصحف الأميركية للاتفاقات بأنها مرتبطة بقيام علاقات مع إسرائيل، ورغم أن هذا العنصر مطروح، فإنه ليس كل شيء، وفق عدد من الباحثين الأميركيين المقربين من دوائر المفاوضات ومنهم كارين يونغ من جامعة كولومبيا التي تقول إن السعودية لم تنظر أبداً إلى الاتفاقات باعتبارها “ثلاثية”، وإن “إسرائيل لم تكن في مركز الاهتمام، وهذه مفارقة مثيرة للسخرية”.

    شكل الاتفاق الدفاعي المقبل

    الوضع المثالي هو توصل البلدان إلى اتفاق دفاعي مشابه لمعاهدتي اليابان وكوريا الجنوبية، وهذا ما يدور النقاش حوله، لكن موافقة مجلس الشيوخ على هذه المعاهدة ضرورية، وقد تكون “عقبة إذا لم تتمكن إسرائيل من تحقيق التطبيع”، وفق تعبير الباحث فراس مقصد من “معهد الشرق الأوسط”. وهذا النوع من المعاهدات يتضمن التزاماً كاملاً بالدفاع المشترك، مثل المادة الخامسة في معاهدة الـ”ناتو” التي تعتبر الهجوم على أحد الأعضاء هجوماً على الجميع.

    ويمكن أن تساعد قراءة معاهدتي كوريا الجنوبية (1954) واليابان (1960) على تلمس الشكل الذي ستتخذه المعاهدة المقبلة بين السعودية والولايات المتحدة لو اتفقا على هذا الإطار. ونستعرض هنا ملامح تلك المعاهدتين:

    من يوقعها ومن يعتمدها؟

    صادقت الولايات المتحدة واليابان على “معاهدة التعاون والأمن المشترك” وفقاً لإجراءاتهما الدستورية، ودخلت حيز التنفيذ بعد تبادل وثائق التصديق في طوكيو في الـ19 من يناير (كانون الثاني) 1960. ووقع على المعاهدة من الجانب الأميركي وزير الخارجية والسفير لدى اليابان، ومن الجانب الياباني رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، وفق وثيقة استخباراتية أميركية رفع عنها السرية في 2012.

    ووقع وزيرا خارجية البلدين “مبدئياً” على المعاهدة الأميركية – الكورية بحضور الرئيس الكوري في الثامن من أغسطس (آب) 1953، وبعد شهرين وقعت رسمياً في واشنطن.

    اخبار : توقيع الاتفاقيات التاريخية بين السعودية والولايات المتحدة الآن بنود وصيغة الاتفاق المثير للجدل
    اخبار : توقيع الاتفاقيات التاريخية بين السعودية والولايات المتحدة الآن بنود وصيغة الاتفاق المثير للجدل

    ومع ذلك لم تدخل المعاهدة حيز التنفيذ إلا بعدما نقلت الولايات المتحدة لسيول إضافات مجلس الشيوخ في مذكرة بتاريخ الـ28 من يناير 1954. وبعد موافقة البلد الآسيوي في مذكرة بتاريخ الأول من فبراير (شباط) 1954، صادق الرئيس الأميركي على المعاهدة بعد توصية مجلس الشيوخ في الخامس من فبراير 1954 ودخلت حيز التنفيذ في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) 1954.

    تفسر المنافسة الاستراتيجية الأميركية مع الصين الجهود المتسارعة لإبرام هذه الاتفاقيات، ففي وقت مرضت فيه علاقة السعودية بواشنطن، كانت التجارة الثنائية بين الرياض وبكين تنمو بسرعة كبيرة

    ما مدة سريان المعاهدة وكيف تنتهي؟

    تظل المعاهدة سارية المفعول حتى ترى حكومتا اليابان والولايات المتحدة أن هناك ترتيبات من قبل الأمم المتحدة قد دخلت حيز التنفيذ لتوفير الصيانة الكافية للسلام والأمن الدوليين في منطقة اليابان. وبعد أن تكون المعاهدة قد دخلت حيز التنفيذ لمدة 10 سنوات، يمكن لأي من الطرفين إخطار الطرف الآخر بنيته إنهاء المعاهدة، وفي هذه الحالة تنتهي المعاهدة بعد مرور عام من تاريخ إعطاء هذا الإخطار.

    وفي ما يخص المعاهدة الأميركية – الكورية، فقد أوضحت المادة السادسة أن تظل هذه المعاهدة سارية المفعول إلى أجل غير مسمى، ويمكن لأي من الطرفين إنهاؤها بعد مرور عام من تقديم إشعار إلى الطرف الآخر.

    هل هناك اتفاقات إلحاقية؟

    لا يستبعد أن يكون هناك اتفاقات إلحاقية لاتفاق الدفاع بين واشنطن والرياض على غرار المعاهدة مع اليابان التي نصت مادتها السادسة على عقد اتفاق منفصل لتنظيم الاستخدام العسكري للمنشآت والمناطق.

    ما أوجه التشابه والاختلاف بين المعاهدتين اليابانية والكورية؟

    تنص المادة الأولى من المعاهدة مع اليابان على أن يتعهد الطرفان، على النحو المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، تسوية أي نزاعات دولية قد تكون طرفاً فيها بالوسائل السلمية بطريقة لا تعرض السلام والأمن والعدالة الدولية للخطر، وبالامتناع عن علاقاتهما الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة أراضي أي دولة أو استقلالها السياسي، أو على أي وجه آخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة.

    ويأتي تأكيد مشابه في المادة الأولى مع المعاهدة مع كوريا التي تنص على تعهد الطرفين تسوية أي نزاعات دولية قد تكون طرفاً فيها بوسائل سلمية، بطريقة لا تعرض السلام والأمن الدوليين والعدالة للخطر، والامتناع في علاقاتها الدولية عن التهديد أو استخدام القوة بأي طريقة تتعارض مع مقاصد الأمم المتحدة أو الالتزامات التي تعهد بها الطرفان تجاه الأمم المتحدة.

    ما أهم بنود المعاهدتين؟

    تنص المادة الخامسة من معاهدة اليابان على أن “كل طرف يدرك أن الهجوم المسلح ضد أي من الطرفين في الأراضي الخاضعة لإدارة اليابان سيكون خطراً على سلامه وسلامته ويعلن أنه سيعمل على مواجهة الخطر المشترك وفقاً لأحكامه وإجراءات دستوره. ويجب إبلاغ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فوراً بأي هجوم مسلح من هذا القبيل، وبجميع التدابير المتخذة نتيجة له، وفقاً لأحكام المادة 51 من الميثاق، على أن تتوقف هذه التدابير عندما يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لاستعادة وحفظ السلام والأمن الدوليين.

    وتلزم المادة الرابعة الطرفين بتشاورهما من وقت لآخر في شأن تنفيذ هذه المعاهدة، وبناء على طلب أي من الطرفين، كلما تعرض أمن اليابان أو السلام والأمن الدوليين في الشرق الأقصى للتهديد. وتشير المادة السادسة بأنه “للمساهمة في أمن اليابان والحفاظ على السلام والأمن الدوليين في الشرق الأقصى، يحق للولايات المتحدة استخدام منشآت ومناطق في اليابان لقواتها البرية والجوية والبحرية”.

    وتنص المادة السادسة من معاهدة كوريا على أن “تمنح جمهورية كوريا، وتقبل الولايات المتحدة، الحق في نشر القوات البرية والجوية والبحرية الأميركية في أراضي جمهورية كوريا وحولها باتفاق متبادل”

    ما دور مجلس الشيوخ؟

    يتطلب تصديق المعاهدة الدفاعية مع السعودية لو اتخذت شكل معاهدتي اليابان وكوريا الجنوبية موافقة ثلثي مجلس الشيوخ. وعند العودة إلى المعاهدة الكورية نلاحظ أن مجلس الشيوخ لم يكتف بالمصادقة عليها مباشرة، بل بعث بشرط تضمنته المعاهدة نفسها بأن تقتصر المساعدة الأميركية في حالة الهجوم المسلح ضد الأراضي التي اعترفت الولايات المتحدة بخضوعها قانونياً لسيطرة كوريا الإدارية.

    وجاء توضيح من مجلس الشيوخ بعنوان “فهم الولايات المتحدة” كالتالي:

    “قدم مجلس الشيوخ الأميركي نصيحته وموافقته على التصديق على المعاهدة بشرط الفهم التالي: تفهم الولايات المتحدة أن أياً من الطرفين غير ملزم، بموجب المادة الثالثة من المعاهدة أعلاه، بمساعدة الطرف الآخر إلا في حالة الهجوم المسلح الخارجي ضد هذا الطرف، كما لا يمكن تفسير أي شيء في المعاهدة الحالية على أنه يتطلب من الولايات المتحدة تقديم المساعدة إلى كوريا إلا في حالة الهجوم المسلح ضد الأراضي التي اعترفت بها الولايات المتحدة كخاضعة بصورة قانونية للسيطرة الإدارية لجمهورية كوريا”.

    البدائل الدفاعية الممكنة

    أمام السعودية وأميركا عدة بدائل دفاعية لتجاوز عقبة مجلس الشيوخ في حال عدم اعتراف إسرائيل بدولة فلسطين، ويرى مقصد أن البلدين قد يخفضان توقعاتهما للحصول على اتفاق ملزم من دون موافقة مجلس الشيوخ. ويمكن لواشنطن أن تمنح الرياض التزاماً دفاعياً مكتوباً على غرار اتفاق (C-SIPA) الذي يرمز لـ “اتفاق التكامل الأمني والازدهار الشامل”، وقد أبرمت إدارة بايدن هذا الاتفاق مع البحرين في سبتمبر (أيلول) 2023.

    ويلزم اتفاق (C-SIPA) البلدين بالعمل المشترك لردع ومواجهة أي عدوان خارجي ضد أراضي الطرف الآخر، والاجتماع فوراً لتحديد الحاجات الدفاعية. ويشمل أيضاً تعزيز التعاون الدفاعي والأمني، وتكثيف تبادل المعلومات الاستخباراتية، وبرامج التدريب والتعليم العسكري، وتوفير المواد والخدمات الدفاعية، وتنظيم مناورات عسكرية مشتركة.

    كما بوسع الرئيس بايدن أن يعلن السعودية حليفاً رئيساً من خارج الناتو، إذ يرى مقصد أن هذا التصنيف الذي منح لقطر قبل سنوات من شأنه تسهيل بيع المعدات العسكرية الأميركية المتقدمة، وتسريع تسلم الأسلحة، إذ كثيراً ما كان البطء في تسليمها “مصدر إحباط” للسعودية، التي يمكنها في كثير من الأحيان شراء بدائل صينية فوراً.

    عقبات التعاون النووي

    ومن المرتقب أن تفضي المحادثات إلى اتفاق حول الطاقة النووية المدنية وفق ما أكده وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن. ورغبة الرياض في التعاون النووي مع أميركا ليست وليدة اللحظة، لكنها تعززت، أخيراً، لأن البلاد تعول جزئياً على الطاقة النووية في توليد الطاقة المتجددة وخفض الانبعاثات.

    ويخشى المسؤولون الأميركيون من أن يدفع استثناء السعودية من اتفاق 123 دولة عربية أخرى ملتزمة مثل الإمارات إلى طلب واشنطن استثنائها أيضًا. لكن هذه المخاوف تتصادم مع محاولات واشنطن لتجنب ملء فراغ يمكن أن تتسبب فيه روسيا والصين في حال عدم التوصل لاتفاق مع الرياض، حيث أعربت السعودية عن رغبتها في استعمال الطاقة النووية للأغراض السلمية وثمة دول أخرى ترغب في المشاركة في برنامجها النووي السلمي. بالمقابل، ترغب إدارة بايدن في أن تقوم السعودية بتطبيع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، وهو ما ترفضه الرياض ما لم يتم توفير ضمانات لإقامة دولة فلسطينية مستقلة. وتسعى الولايات المتحدة للفوز بعقود بناء محطات نووية في السعودية لشركاتها، ولكبح التأثير المتزايد للصين في منطقة الخليج.

    الجوانب التي أهملها الإعلام

    في ضوء آخر المستجدات وبالتأمل مجدداً في بيان جدة المشترك بين السعودية والولايات المتحدة في 2022، نستنتج أن علاقاتهما الثنائية ستدخل حقبة جديدة ليس فقط على الصعيد العسكري، بل في مجالات اقتصادية وتقنية، وهو ما يؤكده براين كاتوليس الباحث في معهد الشرق الأوسط بقوله “البعض يركز على الاتفاق النووي واتفاق الدفاع المشترك، ويتجاهل جوانب السياسة التقنية والذكاء الاصطناعي والفضاء التي تبدو ناعمة رغم أهميتها لتنويع العلاقات”.

    وتحدث كاتوليس لـ”اندبندنت عربية” بعد مشاركته الشهر الماضي في جلسة مغلقة عن علاقات البلدين في الرياض بحضور مسؤولين سعوديين وقال، إن “الكونغرس عقبة محتملة أمام أي اتفاق لمخاوف بعض الديمقراطيين والجمهوريين”. ولضمان الدعم الجمهوري في مجلس الشيوخ، رجح الباحث الأميركي أن السيناتور ليندسي غراهام قاد جهوداً لإقناع دونالد ترمب بعدم قول أي شيء سلبي يحبط تمرير الاتفاق في الكونغرس، لكنه حذر قائلاً، “ضع في اعتبارك أن ليندسي غراهام نفسه حرباء ومواقفه متغيرة ومن الصعب التأكد من موثوقيته والأمر كذلك بالنسبة لترمب، كلاهما غيرا مواقفهما كثيراً”.

    تفيد الزيارات الأميركية الأخيرة إلى الرياض بأن التعاون الاستراتيجي لن يقتصر على الجانب الدفاعي. في 13 مايو (أيار) الحالي، ناقش مدير وكالة الفضاء الأميركية “ناسا”، بيل نيلسون، “الشراكة الاستراتيجية” مع مسؤولين من وكالة الفضاء السعودية خلال زيارتهم إلى السعودية التي استمرت خمسة أيام. وفي 15 مايو، وقع وزير الطاقة السعودي، الأمير عبدالعزيز بن سلمان، ونظيرته الأميركية، جينيفر غرانهولم، خطة تنفيذية تتعلق بالاستخدامات السلمية للطاقة النووية. تتضمن الخطة جدولًا زمنيًا يحدد المشاريع ذات الأهمية المشمولة بالتعاون، ولكن لم يتم تسميتها بشكل محدد.

    وتفسر المنافسة الاستراتيجية الأميركية مع الصين الجهود المتسارعة لإبرام هذه الاتفاقيات، ففي وقت مرضت فيه علاقة الرياض بواشنطن، كانت التجارة الثنائية بين الرياض وبكين تنمو بسرعة كبيرة، وتوالت الوفود المتبادلة باستمرار، وبرز التعاون في يونيو (حزيران) 2023 عندما استضافت الرياض “مؤتمر الأعمال العربي الصيني” الذي استقطب أكثر من 3600 مشارك، وضمت قائمة الانتظار أكثر من 1800 شخص إضافي.

    وبحسب “معهد الشرق الأوسط” فإن تعزيز التعاون الأميركي – السعودي سيجذب السعودية على نحو أوثق إلى التحالفات العالمية التي تقودها الولايات المتحدة، مثل الشراكة من أجل استثمار البنية التحتية العالمية (PGII) والممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC) الذي تعد السعودية طرفاً فيه، وتأسست المبادرتان لمواجهة مبادرة الحزام والطريق (BRI) والنفوذ الاقتصادي الصيني المتزايد.