إن الضربات العسكرية المتبادلة بين إسرائيل وإيران في يونيو/حزيران 2025 لم تكن مجرد تصعيد بسيط في صراع إقليمي طويل الأمد، بل عكست تحولًا نوعيًا في طبيعة العلاقات العدائية بين الطرفين، وطرحت تساؤلات مهمة حول مدى احترام مبادئ القانون الدولي السنة والإنساني.
لأول مرة منذ عقود، استهدف أحد الأطراف في النزاع منشآت نووية تخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مما جعل المواطنون الدولي أمام تحدٍ غير مسبوق: هل يمكن تبرير استخدام القوة ضد منشآت مدنية ذات أهمية استراتيجية؟ وهل يسمح القانون الدولي بما يُعرف بـ “الضربة الوقائية” في ظل غياب خطر وشيك؟
في هذا الإطار، يقدم المقال تحليلاً قانونيًا للوضع القائم بين إسرائيل وإيران، ابتداءً من القواعد السنةة المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، وتقييم موقفي الطرفين وفقًا لمبادئ “الضرورة” و”التناسب”، وصولاً إلى مساءلة دور الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومدى التزامهما بحماية النظام الحاكم الدولي من الانهيار بسبب ازدواجية المعايير.
أولًا: الخلفية والقاعدة القانونية السنةة
تحدد مواد ميثاق الأمم المتحدة الاستخدام المشروع للقوة بين الدول، إذ تنص المادة 2 (4) على حظر التهديد أو استعمال القوة في العلاقات الدولية. وفي المقابل، تتيح المادة 51 استخدامها للدفاع عن النفس فقط في حالة وقوع “هجوم مسلح”، بشرط مراعاة معيارَي الضرورة والتناسب، مع ضرورة إبلاغ مجلس الاستقرار فورًا بالإجراءات المتخذة.
وبذلك، فإن أي عمل عسكري لا يتوافق مع هذه المعايير ولا يتم بموجب تفويض واضح من مجلس الاستقرار يُعتبر غير قانوني بموجب القانون الدولي.
يميز الفقه القانوني بين شكلين من استخدام القوة:
- الدفاع الاستباقي المشروع، الذي يسمح بالرد العسكري على خطر وشيك يتعذر تجنبه إلا عبر استخدام القوة بشكل فوري، مع ضرورة أن يكون التهديد مؤكدًا والرد ضروريًا ولا يوجد له بديل.
- الحرب الوقائية، وهي التي تُشن ضد تهديد محتمل أو متوقع لكنه ليس وشيكًا بعد. وهذه النوعية من الحروب تُعتبر محظورة دوليًا لأنها تستند إلى افتراضات مستقبلية لا تلبّي شرط الخطر الوشيك. وقد أُدينت مثل هذه الحروب بشكل كبير، خصوصًا بعد تطبيق “عقيدة بوش” في 2003.
تَعتبر معايير حالة كارولاين مرجعًا حيويًا في هذا السياق، حيث نصت على وجوب الفيلم لاستخدام القوة إلا في حالات الخطر الوشيك والفوري الذي يستوجب اتخاذ إجراءات عاجلة دون أي خيار بإمكانية التأخير.
ثانيًا: تقييم موقف إسرائيل
في فجر 13 يونيو/حزيران 2025، نفذت إسرائيل عملية جوية واسعة النطاق تحت اسم “الأسد الصاعد”، حيث استهدفت العديد من المواقع في الأراضي الإيرانية، بما في ذلك منشآت نووية ومنصات صاروخية ومراكز قيادة وأبحاث عسكرية. أسفرت الضربات عن مقتل عدد من كبار الضباط في الحرس الثوري الإيراني وعلماء نوويين بارزين.
أصرت تل أبيب على أن العملية كانت “هجومًا وقائيًا” يهدف إلى إحباط تهديد وشيك من إيران تمثل في هجوم محتمل بواسطة صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، كانت إيران بصدد إطلاقها من خلال شبكة حلفائها في المنطقة، وفقًا للرواية الإسرائيلية.
ربطت السلطة التنفيذية الإسرائيلية بين هذا التهديد والبرنامج النووي الإيراني، معتبرة إياه “خطرًا وجوديًا مباشرًا” على أمنها. وزعمت أن طهران قد تقدمت في الأشهر الأخيرة في تخصيب اليورانيوم مما يقربها من إنتاج سلاح نووي، بالإضافة إلى وجود خطط لهجوم عسكري محتمل قد يتضمن لبنان وسوريا وغزة.
لذا، اعتبرت إسرائيل أن ضرباتها تعتبر ضرورة استراتيجية لمنع تفاقم التهديد الإيراني قبل أن يصبح واقعًا يصعب احتواؤه في وقت لاحق.
المآخذ القانونية على العمليات العسكرية الإسرائيلية:
معيار الخطر الوشيك:
يعد معيار “الوشيك” أحد أهم المعايير في القانون الدولي فيما يتعلق بشرعية استخدام القوة. فلا يُعتبر التهديد مبررًا لضربة استباقية إلا إذا كان الهجوم على وشك الحدوث، ولم يتبق للدولة المستهدفة أي خيارات واقعية لمنعه سوى استخدام القوة على الفور.
في الحالة الراهنة، طعن العديد من الخبراء والباحثين القانونيين في كفاية الأدلة التي قدمتها إسرائيل لتبرير ضربتها لإيران، إذ لم تثبت وجود هجوم إيراني وشيك. كما لم تقدم معلومات دقيقة تُظهر أن إيران كانت على وشك تنفيذ ضربات صاروخية باستخدام المسيّرات.
واقتصرت إسرائيل على الإشارة إلى تطورات مقلقة في البرنامج النووي الإيراني وتصريحات عدائية، من دون توضيح خطر وشيك ومحدد.
عادةً ما يميل معظم الفقهاء إلى اعتبار ما حدث ضربة وقائية تهدف إلى تحييد القدرات العسكرية للعدو المحتمل في المستقبل، وهو ما يتعارض مع المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تُبيح استخدام القوة فقط في حالات الهجوم المسلح الفعلي أو الوشيك.
شرط التناسب:
يفرض القانون الدولي بموجب مبدأ الدفاع الشرعي أن يكون أي رد عسكري مقتصرًا على الهدف المباشر الذي يتمثل في إزالة التهديد، دون السعي لتحقيق مكاسب عسكرية إضافية أو إضعاف الخصم على المدى البعيد. فشرط التناسب يستلزم أن تكون القوة المستخدمة متناسبة مع حجم التهديد، وألا يتم استغلال الفرصة لتحقيق تغييرات استراتيجية.
في هذا السياق، تشير المعلومات إلى أن العملية الإسرائيلية قد تجاوزت مجرد هدف منع الهجوم الإيراني الوشيك، حيث شملت مجموعة واسعة من الأهداف في إيران بما فيها منشآت نووية هامّة مثل موقع التخصيب في نطنز، إلى جانب قواعد عسكرية ومراكز أبحاث وعلماء.
هذا التوسع في نطاق الأهداف الجغرافية والنوعية يمثل انتهاكًا لمبدأ الدفاع المشروع، ويعكس رغبة واضحة في إضعاف القدرات الإيرانية على المدى الطويل في مجالات النووي والصواريخ.
إذا ثبت أن الضربات الإسرائيلية كانت تهدف إلى تحقيق ردع استراتيجي شامل أو إعادة تشكيل ميزان القوى مع إيران، فإن ذلك يُعتبر تجاوزًا لشرط التناسب، ويُعتبر استخدامًا مفرطًا وغير مشروع للقوة بموجب قوانين القانون الدولي.
الإخطار والشفافية:
تنص المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة على أنه يجب على الدولة التي تستخدم حق الدفاع عن النفس أن تُعلم مجلس الاستقرار “على وجه السرعة” بالإجراءات المتخذة. يُعتبر هذا الإخطار جزءًا أساسيًا من شرعية العمل العسكري، حيث يتيح للمجتمع الدولي مراقبة مدى الالتزام بالقوانين التي تنظم استخدام القوة.
حتى تاريخه، لم تقدم إسرائيل أي إخطار رسمي إلى مجلس الاستقرار يوضح أسباب عملياتها العسكرية ضد إيران. يُعتبر هذا الغياب ليس مجرد خلل إجرائي، بل يُظهر فشلًا في الالتزام بشروط أساسية تعكس مدى احترام الدولة للقانون الدولي. كما أنه يُضعف موقف إسرائيل القانوني ويدل على أن إسرائيل قد تكون غير واثقة من قانونية حجتها بشأن “الدفاع الوقائي”.
علاوة على ذلك، فإن عدم وجود رسالة رسمية يحرم مجلس الاستقرار من ممارسة دوره الرقابي، ويعيق إمكانية إجراء تقييم دولي لمشروعية استخدام القوة. مما يثير تساؤلات قانونية إضافية حول دوافع وشرعية الضربات الإسرائيلية.
إطار النزاع المستمر:
في محاولة لتبرير الهجوم، اقترح بعض القانونيين الإسرائيليين تفسيرًا بديلًا يعتبر الضربة العسكرية الأخيرة تصعيدًا في إطار نزاع مسلح قائم ومستمر بين إسرائيل وإيران، وليس عملاً منفصلًا يتطلب تبريرًا قانونيًا مستمرًا.
وفقًا لهذا الرأي، فإن الدولتين كانت تتبادلان خصومات “منخفضة الوتيرة” على مدى عدة سنوات تظهر في مواجهات غير مباشرة وعبر أطراف ثالثة في سوريا وغزة ومناطق أخرى، وبالتالي تُفهم عملية يونيو/حزيران كمرحلة جديدة في هذا النزاع المستمر.
مع ذلك، يواجه هذا التبرير انتقادات واسعة من قِبَل فقهاء القانون الدولي، حيث إن فكرة “وجود حالة حرب مزمنة” دون إعلان رسمي أو اعتراف متبادل لا تستند إلى نصوص قانونية واضحة.
أيضًا، لا تعفي الدولة من الالتزام الصارم بشرطي “الضرورة” و”التناسب” عند أي تصعيد جديد، بغض النظر عن سياق النزاع السابق. ومن المهم أن يفتح هذا المنطق خطرًا باستخدام الدول لضربات متكررة تحت غطاء “النزاعات المستدامة”، مما يهدد بتقويض ميثاق الأمم المتحدة وتفريغ ضوابط استخدام القوة من معناها القانوني.
ثالثًا: تقييم موقف إيران
ردت إيران على الضربات الإسرائيلية باعتبارها عملًا عدوانيًا صارخًا يرقى إلى مستوى “الهجوم المسلح” كما هو منصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، مما يتيح لها ممارسة حقها في الدفاع عن النفس بشكل فردي ومشروع.
خلال جلسة طارئة لمجلس الاستقرار بتاريخ 13 يونيو/حزيران 2025، دعا إليها إيران، وصف مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة الهجمات الإسرائيلية بأنها “إعلان حرب” و”اعتداء مباشر على النظام الحاكم الدولي”، مؤكدًا أن بلاده ستقوم بالرد بحزم حفاظًا على سيادتها ووحدة أراضيها.
وفقًا لتصريحات وزارة الرعاية الطبية الإيرانية، أسفرت الضربات الإسرائيلية حتى 25 يونيو/حزيران 2025 عن مقتل 627 شخصًا وإصابة 4870 آخرين داخل الأراضي الإيرانية.
المآخذ القانونية على العمليات العسكرية الإيرانية:
الضرورة والتناسب:
من حيث المبدأ، تمتلك إيران حقًا مشروعًا في الدفاع عن نفسها بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، بعد تعرضها لهجوم إسرائيلي واسع النطاق دون مبرر قانوني واضح. ومع ذلك، فإن هذا الحق ليس مطلقًا، بل يتطلب شرطَي الضرورة والتناسب، حيث ينبغي أن يهدف الرد إلى صد العدوان ومنع تكراره، بدلاً من أن يكون عقابًا أو انتقامًا.
أطلقت إيران صواريخ ومسيّرات استهدفت مناطق في تل أبيب وحيفا، مما أسفر عن قتلى وجرحى في صفوف المدنيين، بالإضافة إلى أضرار مادية. وعلى الرغم من معرفة الإعلام بالخسائر المدنية، فإن الجزم قانونيًا بطبيعة المواقع المستهدفة يُصعب بسبب عدم نشر إسرائيل معلومات تفيد بوجود منشآت عسكرية في تلك المناطق.
إذا تبيّن لاحقًا أن الأهداف كانت عسكرية ضمن مناطق حضرية، فإن إسرائيل تتحمل جانبًا من المسؤولية لاستخدام الغطاء المدني. أما إذا كانت الأهداف مدنية فقط، فإن الرد الإيراني قد يُعتبر خرقًا لمبدأ التمييز وعملًا انتقاميًا غير مشروع.
نظرًا لغياب الوضوح في هذا السياق، كان يمكن لإيران تعزيز موقفها القانوني من خلال إثبات أن الضربات اقتصرَت على مواقع عسكرية محددة مثل القواعد الجوية أو منصات الإطلاق، مما كان سيؤكد مشروعية دفاعها ويجنبها تهمة تجاوز القانون الدولي.
حظر الأعمال الانتقامية (في ضوء الدفاع المشروع)
يمنح القانون الدولي إيران حق الدفاع عن النفس كاستجابة للهجوم الإسرائيلي، بشرط أن يكون الرد ضروريًا ومتناسبًا. يمكن أن تدعي إيران أن الضربات كانت جزءًا من رد فعل دفاعي مستمر في ضوء التهديد، وليست عملاً انتقاميًا محظورًا.
يمكنها أيضًا القول بأن الأهداف كانت مواقع عسكرية على أراضٍ مدنية، مما سيتحمل الجانب الإسرائيلي المسؤولية إذا أثبت استخدامه الغطاء المدني.
لذا، فإن مشروعية الرد الإيراني تعتمد على إثبات الارتباط المباشر بالأعمال العدائية، وغياب أي نية للعقاب أو رد فعل عشوائي، مع الأخذ بالاعتبار الالتزامات بمعايير القانون الدولي الإنساني.
رابعًا: الإطار القانوني لتوقف الحرب بين إسرائيل وإيران
لم يتحقق توقف العمليات العسكرية بين إسرائيل وإيران نتيجة لاتفاق سلام شامل أو معاهدة ملزمة، بل جاء في إطار تفاهم مؤقت لوقف إطلاق النار تم التوصل إليه عبر وساطة غير معلنة بين عدة أطراف إقليمية ودولية، بما في ذلك سلطنة عُمان وسويسرا وقطر، بالتنسيق غير المباشر مع الأمم المتحدة.
من الناحية القانونية، لا يُعتبر هذا التفاهم وقفًا رسميًا للحرب وفقًا للقانون الدولي، حيث إنه لم يُوثّق باتفاق مكتوب يُحفظ لدى الأمانة السنةة للأمم المتحدة، ولم يصدر قرار ملزم عن مجلس الاستقرار بموجب الفصل السابع. ولذلك، يبقى هذا التفاهم أقرب إلى “هدنة غير رسمية” أو “وقف إطلاق نار ميداني” هش لا يتمتع بضمانات قانونية كافية.
على الرغم من انعقاد جلستين طارئتين لمجلس الاستقرار، لم ينتج عنهما أي قرار يفرض وقف الأعمال العدائية بسبب الانقسام بين الدول الأعضاء الدائمة. كما لم تُفعل الأمم المتحدة أي آلية رقابية لتثبيت الهدنة، مما يجعل استمرارية الأعمال رهنًا لحسابات الردع المتبادل وليس التزامًا قانونيًا محصنًا.
بناءً عليه، فإن عدم وجود إطار قانوني قوي وشفاف لوقف القتال يُثير مخاوف جدية من إمكانية تجدّد النزاع في أي لحظة، ويظهر الحاجة إلى اتفاق مكتوب برعاية أممية يتضمن ضمانات حقيقية لحماية المدنيين، ويحدد مسؤوليات الطرفين، ويمهد الطريق لتسوية قانونية شاملة للنزاع.
خامسًا: المنشآت النووية الخاضعة للرقابة الدولية
تُعتبر المنشآت النووية المدنية، مثل تلك الموجودة في نطنز وأصفهان، خاضعة لاتفاق الضمانات الشاملة المبرم بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT). نظرًا لأنها مدرجة ضمن برنامج التفتيش الدولي المنتظم، تحظى هذه المنشآت بحماية قانونية مضاعفة، والتي لا يُسقطها عنها كونها ذات طبيعة إستراتيجية كما يمكن أن يُقال في بعض الخطابات السياسية.
استنادًا إلى أحكام القانون الدولي الإنساني، فإن المنشآت التي تحتوي على “قوى خطيرة”، مثل الوقود النووي أو المفاعلات، تخضع لحماية خاصة بموجب المادة 56 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف (1977)، التي تحظر استهدافها نظرًا للعواقب الإنسانية والبيئية الكارثية المحتملة.
كذلك، تفرض معاهدة الحماية الفيزيائية للمواد النووية (CPPNM) المعدلة عام 2005، على الدول الالتزامات الواضحة لمنع الاعتداءات على هذه المنشآت، حتى في أوقات النزاع.
في هذا الصدد، جاء موقف المدير السنة للوكالة، رافاييل غروسي، في بيانه بتاريخ 20 يونيو/حزيران 2025، غير واضح ومثير للجدل. حيث أقر بأن الضربات الإسرائيلية قد أسفرت عن أضرار داخلية في منشآت نووية حساسة، مثل نطنز وأصفهان، لكنه لم يُدين الهجمات بشكل مباشر، بل اكتفى بالتحذير من المخاطر البيئية والدعوة إلى احترام اتفاقات الضمانات، من دون تحميل أي طرف المسؤولية. اعتبرت طهران هذا الموقف تواطؤًا ضمنيًا أو تراجعًا عن الحياد المفترض الذي ينبغي على الوكالة الالتزام به في ظروف مشابهة.
وبذلك، فإن قصف إسرائيل لمواقع نووية تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدون تفويض دولي أو إثبات خطر وشيك يشكل خرقًا معقدًا للقانون الدولي الإنساني، ومبادئ عدم الانتشار النووي، وميثاق الأمم المتحدة ذاته.
كما أن إدراج هذه المنشآت ضمن برنامج الزيارات والتفتيش الدولي يعزز من افتراض استخدامها السلمي، ويضعف قانونيًا أي ادعاءات تُقدّم لتبرير استهدافها تحت ذريعة “الضرورة العسكرية” أو “الدفاع الوقائي”.
ردًا على ذلك، صرحت إيران تعليق تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبرة أن صمت الوكالة حيال الهجمات يُقوّض دورها الرقابي ويُعطي الضوء الأخضر لاستهداف المنشآت النووية في أي نزاع مستقبلي. رغم أن هذا القرار يُعتبر موقفًا احتجاجيًا مشروعًا سياسيًا، فإنه يحمل مخاطر قانونية ودبلوماسية كبيرة.
من الناحية القانونية، يمكن أن يُعطي هذا الانسحاب خصوم إيران فرصة جديدة للطعن في نواياها النووية، ويضعف من قدرتها على إثبات الطابع السلمي لأنشطتها أمام المواطنون الدولي. وعلى الصعيد الدبلوماسي، قد تُعرقل العلاقات مع أطراف كانت تُراهن على التزامها بالشفافية، مثل الصين والاتحاد الأوروبي. كما أن وقف التعاون يضعف بعض الحصانة القانونية التي توفرها آليات التفتيش، مما يجعل المنشآت عرضة لمزيد من التهديدات تحت ذريعة الغموض أو الشك.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.