الوسم: إسرائيل

  • موقع إيطالي: من يقود آلية التجسس الرقمي الكبرى؟ الهند، إسرائيل وستارلينك!

    موقع إيطالي: من يقود آلية التجسس الرقمي الكبرى؟ الهند، إسرائيل وستارلينك!


    ظهرت نظرية مؤامرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تدعي أن برنامجاً هندياً مستخدماً في إيران ودول الخليج مزود ببرمجيات تجسس إسرائيلية، مع ارتباط بشبكة “ستارلينك” المملوكة لإيلون ماسك. تدعي القصة أن مبرمجين هنود مرتبطين بالبرنامج كانوا يخططون لتسريب بيانات حساسة لإسرائيل، بما في ذلك سجلات السفر. على الرغم من جذب القصة للإهتمام، فإنها تفتقر إلى أدلة موثوقة. يُظهر الكاتب ضرورة فصل الحقائق عن الشائعات، إذ أن أغلب العناصر تظهر نمطاً مشوقاً لكنها تبقى غير مثبتة. تظل القضية قائمة على الحقائق الجيوسياسية ولكنها بدون تأكيدات موثوقة.

    |

    ذكر موقع إيطالي أن “نظرية مؤامرة” مثيرة للجدل قد اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي، تزعم أن برنامجاً هندياً يُستخدم في إيران ودول الخليج يتضمن برمجيات تجسس إسرائيلية، مع دور غامض لشركة “ستارلينك” المملوكة للملياردير إيلون ماسك.

    أوضح موقع “شيناري إيكونوميشي” في تقرير للكاتب فابيو لوغانو أن هذه القصة انتشرت بشكل واسع وتبدو وكأنها مستوحاة من حكايات التجسس.

    ولفت الكاتب إلى أن القصة تدعي أن هذا البرنامج الهندي مليء بأبواب خلفية إسرائيلية. وتساءل عن سر جاذبية هذه الإشاعة التي تربط “ستارلينك” بعالم التجسس، رغم عدم وجود أي دليل موثوق يدعمها.

    صورة مقلقة

    وقال إن السرد المنتشر في مختلف المنتديات ومنصات التواصل الاجتماعي، من تلغرام إلى “منصة إكس”، يرسم صورة مقلقة عن دسائس جيوسياسية وتجسس إلكتروني وخيانات دولية مزعومة.

    وأضاف أن من بين المروجين لهذه القصة على “إكس”، يبرز اسم نجيب خان الذي “يدّعي” أنه متعاون مع شبكة الجزيرة الإعلامية.

    وتفيد النظرية، بحسب الكاتب، بأن السلطات الإيرانية، نتيجة تحقيقات مشتركة مع الصين وروسيا، اكتشفت أن مبرمجين هنوداً يعملون في إيران كانوا يتواصلون مع الهند عبر “ستارلينك”.

    القصة الرائجة تتضمن اعتقالات واستجوابات، وتدعي أن البرنامج له أصل إسرائيلي، مزود بأبواب خلفية مخفية، مما يتيح نقل بيانات حساسة في الوقت المناسب إلى إسرائيل، بما في ذلك السجلات المدنية، وبيانات جوازات السفر، ومعلومات صادرة من أنظمة المطارات.

    تذهب النظرية أبعد من ذلك، إذ تشير إلى أن هذا البرنامج قد يمتلك القدرة على التدخل في الأجهزة العسكرية وتمكين عمليات تحكم عن بُعد.

    ولفت الكاتب إلى أن هذه المؤامرة المزعومة لا تقتصر على إيران فحسب، بل تزعم أن نفس البرنامج مستخدم في عدة دول خليجية، مما يعني أن المعلومات المتعلقة بكل شخص يدخل أو يغادر هذه البلدان، بما في ذلك المواطنون المصريون، تتم مراقبتها ومشاركة المعلومات بشأنهم مع وكالات الاستخبارات الإسرائيلية.

    الحد الفاصل بين الواقع والخيال

    ووفقًا للكاتب، رغم أن الحبكة مثيرة للغاية، من الضروري فصل الحقائق عن الادعاءات غير المُثبتة، لأنه في العديد من الحالات، تستند الأكاذيب الجيدة إلى أجزاء من الحقيقة. ولا توجد أي مصادر صحفية أو تقارير استخباراتية موثوقة تؤكد هذه القصة.

    ومع ذلك، فإن بعض العناصر الجانبية تجعل القصة قابلة للتصديق وجذابة، مما يسهم في انتشارها، مثل:

    • وجود الهنود في إيران: من الحقائق المؤكدة أن عددًا كبيرًا من المواطنين الهنود يعملون في إيران. تقارير حديثة نوّهت أنه تم إجلاء آلاف الهنود، بما في ذلك مبرمجون وفنيون، من البلاد نتيجة تصاعد التوترات الإقليمية والهجمات الإسرائيلية، مما يضفي مدى من الصدق على سياق القصة.
    • استخدام ستارلينك في إيران: من المعروف أن خدمة ستارلينك قد استُخدمت في إيران لتجاوز الرقابة على الشبكة العنكبوتية خلال الاحتجاجات وفترات الأزمات، رغم القيود الحكومية. هذا التفصيل التقني، وإن لم يثبت عملية التجسس المزعومة، يضيف بُعدًا من الحداثة والواقعية إلى السرد.
    • العلاقات بين دول الخليج وإسرائيل: قامت بعض الدول الخليجية بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل، وتستخدم بعض هذه الدول بشكل مباشر برمجيات تجسس إسرائيلية مثل بيغاسوس وريجن، مما يُعزز مصداقية القصة.

    تفنيد القصة

    هذه الحقيقة تشير إلى أن دول الخليج ليست بحاجة إلى اللجوء إلى وسطاء مثل الشركات البرمجيات الهندية لتنفيذ عمليات تجسس، حيث يمكنها شراء أدوات التجسس الأكثر تطورًا مباشرة من المصدر الأصلي.

    اختتم الكاتب بالإشارة إلى أن القصة، رغم افتقارها إلى أدلة ملموسة، تستمد زخمها من أرض خصبة من الحقائق الجيوسياسية والتكنولوجية.

    وفي النهاية، نوّه الكاتب أن طبيعة السرد الدرامي وتركزها على موضوعات حديثة جعلها تنتشر بشكل واسع، لكنها ستظل محصورة بين النظريات المغرية، ما لم يظهر دعم موثوق يؤيدها.


    رابط المصدر

  • 4 انتهاكات تكشف عن إسرائيل في صراعها مع إيران


    في يونيو 2025، زادت حدة المواجهة بين إسرائيل وإيران بشكل نوعي، حيث شنت إسرائيل هجمات على منشآت نووية إيران متهمة إياها بإعداد هجوم وشيك. المقال يناقش القضايا القانونية المتعلقة بالتصعيد، مُشيراً إلى أن القانون الدولي يمنع الضربات الوقائية بدون دليل على خطر وشيك. كما يتناول ضرورة الالتزام بمعايير “الضرورة” و”التناسب”. ردت إيران على الضربات باعتبارها عدوانًا، مما يمنحها حق الدفاع عن النفس، لكن ذلك يخضع أيضًا لشروط قانونية. يُبرز المقال أهمية الحفاظ على قواعد القانون الدولي، خاصة فيما يتعلق بالمنشآت النووية الخاضعة للرقابة الدولية.

    إن الضربات العسكرية المتبادلة بين إسرائيل وإيران في يونيو/حزيران 2025 لم تكن مجرد تصعيد بسيط في صراع إقليمي طويل الأمد، بل عكست تحولًا نوعيًا في طبيعة العلاقات العدائية بين الطرفين، وطرحت تساؤلات مهمة حول مدى احترام مبادئ القانون الدولي السنة والإنساني.

    لأول مرة منذ عقود، استهدف أحد الأطراف في النزاع منشآت نووية تخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مما جعل المواطنون الدولي أمام تحدٍ غير مسبوق: هل يمكن تبرير استخدام القوة ضد منشآت مدنية ذات أهمية استراتيجية؟ وهل يسمح القانون الدولي بما يُعرف بـ “الضربة الوقائية” في ظل غياب خطر وشيك؟

    في هذا الإطار، يقدم المقال تحليلاً قانونيًا للوضع القائم بين إسرائيل وإيران، ابتداءً من القواعد السنةة المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، وتقييم موقفي الطرفين وفقًا لمبادئ “الضرورة” و”التناسب”، وصولاً إلى مساءلة دور الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومدى التزامهما بحماية النظام الحاكم الدولي من الانهيار بسبب ازدواجية المعايير.

    أولًا: الخلفية والقاعدة القانونية السنةة

    تحدد مواد ميثاق الأمم المتحدة الاستخدام المشروع للقوة بين الدول، إذ تنص المادة 2 (4) على حظر التهديد أو استعمال القوة في العلاقات الدولية. وفي المقابل، تتيح المادة 51 استخدامها للدفاع عن النفس فقط في حالة وقوع “هجوم مسلح”، بشرط مراعاة معيارَي الضرورة والتناسب، مع ضرورة إبلاغ مجلس الاستقرار فورًا بالإجراءات المتخذة.

    وبذلك، فإن أي عمل عسكري لا يتوافق مع هذه المعايير ولا يتم بموجب تفويض واضح من مجلس الاستقرار يُعتبر غير قانوني بموجب القانون الدولي.

    يميز الفقه القانوني بين شكلين من استخدام القوة:

    1. الدفاع الاستباقي المشروع، الذي يسمح بالرد العسكري على خطر وشيك يتعذر تجنبه إلا عبر استخدام القوة بشكل فوري، مع ضرورة أن يكون التهديد مؤكدًا والرد ضروريًا ولا يوجد له بديل.
    2. الحرب الوقائية، وهي التي تُشن ضد تهديد محتمل أو متوقع لكنه ليس وشيكًا بعد. وهذه النوعية من الحروب تُعتبر محظورة دوليًا لأنها تستند إلى افتراضات مستقبلية لا تلبّي شرط الخطر الوشيك. وقد أُدينت مثل هذه الحروب بشكل كبير، خصوصًا بعد تطبيق “عقيدة بوش” في 2003.

    تَعتبر معايير حالة كارولاين مرجعًا حيويًا في هذا السياق، حيث نصت على وجوب الفيلم لاستخدام القوة إلا في حالات الخطر الوشيك والفوري الذي يستوجب اتخاذ إجراءات عاجلة دون أي خيار بإمكانية التأخير.

    ثانيًا: تقييم موقف إسرائيل

    في فجر 13 يونيو/حزيران 2025، نفذت إسرائيل عملية جوية واسعة النطاق تحت اسم “الأسد الصاعد”، حيث استهدفت العديد من المواقع في الأراضي الإيرانية، بما في ذلك منشآت نووية ومنصات صاروخية ومراكز قيادة وأبحاث عسكرية. أسفرت الضربات عن مقتل عدد من كبار الضباط في الحرس الثوري الإيراني وعلماء نوويين بارزين.

    أصرت تل أبيب على أن العملية كانت “هجومًا وقائيًا” يهدف إلى إحباط تهديد وشيك من إيران تمثل في هجوم محتمل بواسطة صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، كانت إيران بصدد إطلاقها من خلال شبكة حلفائها في المنطقة، وفقًا للرواية الإسرائيلية.

    ربطت السلطة التنفيذية الإسرائيلية بين هذا التهديد والبرنامج النووي الإيراني، معتبرة إياه “خطرًا وجوديًا مباشرًا” على أمنها. وزعمت أن طهران قد تقدمت في الأشهر الأخيرة في تخصيب اليورانيوم مما يقربها من إنتاج سلاح نووي، بالإضافة إلى وجود خطط لهجوم عسكري محتمل قد يتضمن لبنان وسوريا وغزة.

    لذا، اعتبرت إسرائيل أن ضرباتها تعتبر ضرورة استراتيجية لمنع تفاقم التهديد الإيراني قبل أن يصبح واقعًا يصعب احتواؤه في وقت لاحق.

    المآخذ القانونية على العمليات العسكرية الإسرائيلية:

    معيار الخطر الوشيك:

    يعد معيار “الوشيك” أحد أهم المعايير في القانون الدولي فيما يتعلق بشرعية استخدام القوة. فلا يُعتبر التهديد مبررًا لضربة استباقية إلا إذا كان الهجوم على وشك الحدوث، ولم يتبق للدولة المستهدفة أي خيارات واقعية لمنعه سوى استخدام القوة على الفور.

    في الحالة الراهنة، طعن العديد من الخبراء والباحثين القانونيين في كفاية الأدلة التي قدمتها إسرائيل لتبرير ضربتها لإيران، إذ لم تثبت وجود هجوم إيراني وشيك. كما لم تقدم معلومات دقيقة تُظهر أن إيران كانت على وشك تنفيذ ضربات صاروخية باستخدام المسيّرات.

    واقتصرت إسرائيل على الإشارة إلى تطورات مقلقة في البرنامج النووي الإيراني وتصريحات عدائية، من دون توضيح خطر وشيك ومحدد.

    عادةً ما يميل معظم الفقهاء إلى اعتبار ما حدث ضربة وقائية تهدف إلى تحييد القدرات العسكرية للعدو المحتمل في المستقبل، وهو ما يتعارض مع المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تُبيح استخدام القوة فقط في حالات الهجوم المسلح الفعلي أو الوشيك.

    شرط التناسب:

    يفرض القانون الدولي بموجب مبدأ الدفاع الشرعي أن يكون أي رد عسكري مقتصرًا على الهدف المباشر الذي يتمثل في إزالة التهديد، دون السعي لتحقيق مكاسب عسكرية إضافية أو إضعاف الخصم على المدى البعيد. فشرط التناسب يستلزم أن تكون القوة المستخدمة متناسبة مع حجم التهديد، وألا يتم استغلال الفرصة لتحقيق تغييرات استراتيجية.

    في هذا السياق، تشير المعلومات إلى أن العملية الإسرائيلية قد تجاوزت مجرد هدف منع الهجوم الإيراني الوشيك، حيث شملت مجموعة واسعة من الأهداف في إيران بما فيها منشآت نووية هامّة مثل موقع التخصيب في نطنز، إلى جانب قواعد عسكرية ومراكز أبحاث وعلماء.

    هذا التوسع في نطاق الأهداف الجغرافية والنوعية يمثل انتهاكًا لمبدأ الدفاع المشروع، ويعكس رغبة واضحة في إضعاف القدرات الإيرانية على المدى الطويل في مجالات النووي والصواريخ.

    إذا ثبت أن الضربات الإسرائيلية كانت تهدف إلى تحقيق ردع استراتيجي شامل أو إعادة تشكيل ميزان القوى مع إيران، فإن ذلك يُعتبر تجاوزًا لشرط التناسب، ويُعتبر استخدامًا مفرطًا وغير مشروع للقوة بموجب قوانين القانون الدولي.

    الإخطار والشفافية:

    تنص المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة على أنه يجب على الدولة التي تستخدم حق الدفاع عن النفس أن تُعلم مجلس الاستقرار “على وجه السرعة” بالإجراءات المتخذة. يُعتبر هذا الإخطار جزءًا أساسيًا من شرعية العمل العسكري، حيث يتيح للمجتمع الدولي مراقبة مدى الالتزام بالقوانين التي تنظم استخدام القوة.

    حتى تاريخه، لم تقدم إسرائيل أي إخطار رسمي إلى مجلس الاستقرار يوضح أسباب عملياتها العسكرية ضد إيران. يُعتبر هذا الغياب ليس مجرد خلل إجرائي، بل يُظهر فشلًا في الالتزام بشروط أساسية تعكس مدى احترام الدولة للقانون الدولي. كما أنه يُضعف موقف إسرائيل القانوني ويدل على أن إسرائيل قد تكون غير واثقة من قانونية حجتها بشأن “الدفاع الوقائي”.

    علاوة على ذلك، فإن عدم وجود رسالة رسمية يحرم مجلس الاستقرار من ممارسة دوره الرقابي، ويعيق إمكانية إجراء تقييم دولي لمشروعية استخدام القوة. مما يثير تساؤلات قانونية إضافية حول دوافع وشرعية الضربات الإسرائيلية.

    إطار النزاع المستمر:

    في محاولة لتبرير الهجوم، اقترح بعض القانونيين الإسرائيليين تفسيرًا بديلًا يعتبر الضربة العسكرية الأخيرة تصعيدًا في إطار نزاع مسلح قائم ومستمر بين إسرائيل وإيران، وليس عملاً منفصلًا يتطلب تبريرًا قانونيًا مستمرًا.

    وفقًا لهذا الرأي، فإن الدولتين كانت تتبادلان خصومات “منخفضة الوتيرة” على مدى عدة سنوات تظهر في مواجهات غير مباشرة وعبر أطراف ثالثة في سوريا وغزة ومناطق أخرى، وبالتالي تُفهم عملية يونيو/حزيران كمرحلة جديدة في هذا النزاع المستمر.

    مع ذلك، يواجه هذا التبرير انتقادات واسعة من قِبَل فقهاء القانون الدولي، حيث إن فكرة “وجود حالة حرب مزمنة” دون إعلان رسمي أو اعتراف متبادل لا تستند إلى نصوص قانونية واضحة.

    أيضًا، لا تعفي الدولة من الالتزام الصارم بشرطي “الضرورة” و”التناسب” عند أي تصعيد جديد، بغض النظر عن سياق النزاع السابق. ومن المهم أن يفتح هذا المنطق خطرًا باستخدام الدول لضربات متكررة تحت غطاء “النزاعات المستدامة”، مما يهدد بتقويض ميثاق الأمم المتحدة وتفريغ ضوابط استخدام القوة من معناها القانوني.

    ثالثًا: تقييم موقف إيران

    ردت إيران على الضربات الإسرائيلية باعتبارها عملًا عدوانيًا صارخًا يرقى إلى مستوى “الهجوم المسلح” كما هو منصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، مما يتيح لها ممارسة حقها في الدفاع عن النفس بشكل فردي ومشروع.

    خلال جلسة طارئة لمجلس الاستقرار بتاريخ 13 يونيو/حزيران 2025، دعا إليها إيران، وصف مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة الهجمات الإسرائيلية بأنها “إعلان حرب” و”اعتداء مباشر على النظام الحاكم الدولي”، مؤكدًا أن بلاده ستقوم بالرد بحزم حفاظًا على سيادتها ووحدة أراضيها.

    وفقًا لتصريحات وزارة الرعاية الطبية الإيرانية، أسفرت الضربات الإسرائيلية حتى 25 يونيو/حزيران 2025 عن مقتل 627 شخصًا وإصابة 4870 آخرين داخل الأراضي الإيرانية.

    المآخذ القانونية على العمليات العسكرية الإيرانية:

    الضرورة والتناسب:

    من حيث المبدأ، تمتلك إيران حقًا مشروعًا في الدفاع عن نفسها بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، بعد تعرضها لهجوم إسرائيلي واسع النطاق دون مبرر قانوني واضح. ومع ذلك، فإن هذا الحق ليس مطلقًا، بل يتطلب شرطَي الضرورة والتناسب، حيث ينبغي أن يهدف الرد إلى صد العدوان ومنع تكراره، بدلاً من أن يكون عقابًا أو انتقامًا.

    أطلقت إيران صواريخ ومسيّرات استهدفت مناطق في تل أبيب وحيفا، مما أسفر عن قتلى وجرحى في صفوف المدنيين، بالإضافة إلى أضرار مادية. وعلى الرغم من معرفة الإعلام بالخسائر المدنية، فإن الجزم قانونيًا بطبيعة المواقع المستهدفة يُصعب بسبب عدم نشر إسرائيل معلومات تفيد بوجود منشآت عسكرية في تلك المناطق.

    إذا تبيّن لاحقًا أن الأهداف كانت عسكرية ضمن مناطق حضرية، فإن إسرائيل تتحمل جانبًا من المسؤولية لاستخدام الغطاء المدني. أما إذا كانت الأهداف مدنية فقط، فإن الرد الإيراني قد يُعتبر خرقًا لمبدأ التمييز وعملًا انتقاميًا غير مشروع.

    نظرًا لغياب الوضوح في هذا السياق، كان يمكن لإيران تعزيز موقفها القانوني من خلال إثبات أن الضربات اقتصرَت على مواقع عسكرية محددة مثل القواعد الجوية أو منصات الإطلاق، مما كان سيؤكد مشروعية دفاعها ويجنبها تهمة تجاوز القانون الدولي.

    حظر الأعمال الانتقامية (في ضوء الدفاع المشروع)

    يمنح القانون الدولي إيران حق الدفاع عن النفس كاستجابة للهجوم الإسرائيلي، بشرط أن يكون الرد ضروريًا ومتناسبًا. يمكن أن تدعي إيران أن الضربات كانت جزءًا من رد فعل دفاعي مستمر في ضوء التهديد، وليست عملاً انتقاميًا محظورًا.

    يمكنها أيضًا القول بأن الأهداف كانت مواقع عسكرية على أراضٍ مدنية، مما سيتحمل الجانب الإسرائيلي المسؤولية إذا أثبت استخدامه الغطاء المدني.

    لذا، فإن مشروعية الرد الإيراني تعتمد على إثبات الارتباط المباشر بالأعمال العدائية، وغياب أي نية للعقاب أو رد فعل عشوائي، مع الأخذ بالاعتبار الالتزامات بمعايير القانون الدولي الإنساني.

    رابعًا: الإطار القانوني لتوقف الحرب بين إسرائيل وإيران

    لم يتحقق توقف العمليات العسكرية بين إسرائيل وإيران نتيجة لاتفاق سلام شامل أو معاهدة ملزمة، بل جاء في إطار تفاهم مؤقت لوقف إطلاق النار تم التوصل إليه عبر وساطة غير معلنة بين عدة أطراف إقليمية ودولية، بما في ذلك سلطنة عُمان وسويسرا وقطر، بالتنسيق غير المباشر مع الأمم المتحدة.

    من الناحية القانونية، لا يُعتبر هذا التفاهم وقفًا رسميًا للحرب وفقًا للقانون الدولي، حيث إنه لم يُوثّق باتفاق مكتوب يُحفظ لدى الأمانة السنةة للأمم المتحدة، ولم يصدر قرار ملزم عن مجلس الاستقرار بموجب الفصل السابع. ولذلك، يبقى هذا التفاهم أقرب إلى “هدنة غير رسمية” أو “وقف إطلاق نار ميداني” هش لا يتمتع بضمانات قانونية كافية.

    على الرغم من انعقاد جلستين طارئتين لمجلس الاستقرار، لم ينتج عنهما أي قرار يفرض وقف الأعمال العدائية بسبب الانقسام بين الدول الأعضاء الدائمة. كما لم تُفعل الأمم المتحدة أي آلية رقابية لتثبيت الهدنة، مما يجعل استمرارية الأعمال رهنًا لحسابات الردع المتبادل وليس التزامًا قانونيًا محصنًا.

    بناءً عليه، فإن عدم وجود إطار قانوني قوي وشفاف لوقف القتال يُثير مخاوف جدية من إمكانية تجدّد النزاع في أي لحظة، ويظهر الحاجة إلى اتفاق مكتوب برعاية أممية يتضمن ضمانات حقيقية لحماية المدنيين، ويحدد مسؤوليات الطرفين، ويمهد الطريق لتسوية قانونية شاملة للنزاع.

    خامسًا: المنشآت النووية الخاضعة للرقابة الدولية

    تُعتبر المنشآت النووية المدنية، مثل تلك الموجودة في نطنز وأصفهان، خاضعة لاتفاق الضمانات الشاملة المبرم بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT). نظرًا لأنها مدرجة ضمن برنامج التفتيش الدولي المنتظم، تحظى هذه المنشآت بحماية قانونية مضاعفة، والتي لا يُسقطها عنها كونها ذات طبيعة إستراتيجية كما يمكن أن يُقال في بعض الخطابات السياسية.

    استنادًا إلى أحكام القانون الدولي الإنساني، فإن المنشآت التي تحتوي على “قوى خطيرة”، مثل الوقود النووي أو المفاعلات، تخضع لحماية خاصة بموجب المادة 56 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف (1977)، التي تحظر استهدافها نظرًا للعواقب الإنسانية والبيئية الكارثية المحتملة.

    كذلك، تفرض معاهدة الحماية الفيزيائية للمواد النووية (CPPNM) المعدلة عام 2005، على الدول الالتزامات الواضحة لمنع الاعتداءات على هذه المنشآت، حتى في أوقات النزاع.

    في هذا الصدد، جاء موقف المدير السنة للوكالة، رافاييل غروسي، في بيانه بتاريخ 20 يونيو/حزيران 2025، غير واضح ومثير للجدل. حيث أقر بأن الضربات الإسرائيلية قد أسفرت عن أضرار داخلية في منشآت نووية حساسة، مثل نطنز وأصفهان، لكنه لم يُدين الهجمات بشكل مباشر، بل اكتفى بالتحذير من المخاطر البيئية والدعوة إلى احترام اتفاقات الضمانات، من دون تحميل أي طرف المسؤولية. اعتبرت طهران هذا الموقف تواطؤًا ضمنيًا أو تراجعًا عن الحياد المفترض الذي ينبغي على الوكالة الالتزام به في ظروف مشابهة.

    وبذلك، فإن قصف إسرائيل لمواقع نووية تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدون تفويض دولي أو إثبات خطر وشيك يشكل خرقًا معقدًا للقانون الدولي الإنساني، ومبادئ عدم الانتشار النووي، وميثاق الأمم المتحدة ذاته.

    كما أن إدراج هذه المنشآت ضمن برنامج الزيارات والتفتيش الدولي يعزز من افتراض استخدامها السلمي، ويضعف قانونيًا أي ادعاءات تُقدّم لتبرير استهدافها تحت ذريعة “الضرورة العسكرية” أو “الدفاع الوقائي”.

    ردًا على ذلك، صرحت إيران تعليق تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبرة أن صمت الوكالة حيال الهجمات يُقوّض دورها الرقابي ويُعطي الضوء الأخضر لاستهداف المنشآت النووية في أي نزاع مستقبلي. رغم أن هذا القرار يُعتبر موقفًا احتجاجيًا مشروعًا سياسيًا، فإنه يحمل مخاطر قانونية ودبلوماسية كبيرة.

    من الناحية القانونية، يمكن أن يُعطي هذا الانسحاب خصوم إيران فرصة جديدة للطعن في نواياها النووية، ويضعف من قدرتها على إثبات الطابع السلمي لأنشطتها أمام المواطنون الدولي. وعلى الصعيد الدبلوماسي، قد تُعرقل العلاقات مع أطراف كانت تُراهن على التزامها بالشفافية، مثل الصين والاتحاد الأوروبي. كما أن وقف التعاون يضعف بعض الحصانة القانونية التي توفرها آليات التفتيش، مما يجعل المنشآت عرضة لمزيد من التهديدات تحت ذريعة الغموض أو الشك.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • صحف عالمية: إسرائيل شهدت انقسامات جديدة حول غزة، وترامب أحدث وضعاً غير مستقر في المنطقة


    تتناول الصحف العالمية تزايد الانقسام الداخلي في إسرائيل عقب توقف الحرب مع إيران، مشيرةً إلى الضربة الأمريكية التي جاءت برسالة قوية للصين وروسيا. جندي إسرائيلي يتحدث عن رفضه العودة إلى حرب غزة بلا هدف واضح، بينما تعبر “غارديان” عن استمرار الانقسامات حول سياسات نتنياهو. عائلات الأسرى تتطلّع لتدخل ترامب لفرض ضغط على السلطة التنفيذية الإسرائيلية. من جهة أخرى، “نيويورك تايمز” تشير إلى حملة إيرانية ضد الجواسيس، مع قلق الحقوقيين من توسعها. “ناشونال إنترست” تعتبر التدخل الأمريكي ناجحًا على المدى القصير لكنه قد يؤدي إلى عدم استقرار طويل الأمد.
    Sure! Here’s the rewritten content while keeping the HTML tags intact:

    |

    ناقشت تقارير عالمية حالة الانقسام الداخلي في إسرائيل بعد انتهاء القتال مع إيران، مشيرة إلى أن الضربة التي نفذتها الولايات المتحدة ضد طهران أرسلت رسالة واضحة لكل من الصين وروسيا. ورغم تحقيق نجاح قصير الأمد، فقد يكون لذلك تأثير على الاستقرار على المدى الطويل في المنطقة.

    صحيفة “تايمز” البريطانية أجرت مقابلات مع عدد من الجنود الإسرائيليين الذين يرفضون العودة إلى ما يرونه صراعا بلا نهاية في غزة، ومن بينهم جندي خدم لمدة 270 يوما ولكنه لم يستجب لطلب الاستدعاء الأخير، مما أدى إلى سجنه لمدة 25 يوما.

    برر الجندي قراره بالقول إنه يشعر بالصدمة من الاشتباكات التي تفتقر إلى هدف واضح وسط عدم عودة الرهائن ومقتل العديد من الأبرياء.

    أما صحيفة غارديان البريطانية فقد نشرت مقالا يتناول التوترات المتزايدة داخل إسرائيل على خلفية الحرب في غزة بعد وقف الأعمال العدائية مع إيران.

    ذكرت الصحيفة في مقالها “إن الأمور لم تتغير بالنسبة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وسياساته تجاه القطاع”.

    وتساءلت المقالة عما إذا كانت نتائج الحرب على إيران كافية لتجعل الناس ينسون أكبر فشل أمني في تاريخ إسرائيل الذي وقع في فترة نتنياهو، والذي قد يكون مرتبطا بسياسات اتبعها لسنوات.

    في هذا السياق، أفادت صحيفة لوموند الفرنسية أن عائلات الأسرى الإسرائيليين تحاول استغلال الوقت الراهن، وتضع آمالها بشكل كبير على القائد الأمريكي دونالد ترامب.

    واعتبرت الصحيفة أن الزخم الذي نشأ عقب وقف الحرب مع إيران “يعزز الآمال في قدرة ترامب على التأثير على نتنياهو عندما يحتاج لذلك”.

    نقلت الصحيفة عن أحد أعضاء منتدى عائلات الأسرى قوله إن الأمر يتعلق فقط بـ “الإرادة السياسية”.

    حملة إيرانية ضد الجواسيس

    من جانبها، أفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن إيران بدأت بعد الحرب حملة شاملة لملاحقة من تعتبرهم جواسيس داخل أراضيها، وجندت المواطنين للإبلاغ عن أي شخص يُشتبه في قيامه بأنشطة مشبوهة. كما لفتت إلى أن طهران قامت “بتعديل القوانين لتطبيق أشد العقوبات على مدانين بالتجسس”.

    ولفت حقوقيون إلى مخاوف من أن تمتد هذه الحملة لتشمل معارضين سياسيين أو أشخاص ليس لهم علاقة بالموضوع.

    وأخيرا، ذكرت صحيفة ناشونال إنترست أن التدخل الأمريكي في الحرب الإسرائيلية الإيرانية “حمل رسالة واضحة لكل من روسيا والصين بأن الولايات المتحدة قادرة على التحرك بسرعة وفعالية وبشكل أحادي لتحقيق أهداف معينة”.

    ولفتت الصحيفة إلى أن الضربة الأمريكية للمنشآت النووية الإيرانية “حققت نجاحا استراتيجيا على المدى القصير، لكنها تترك الوضع في حالة هشة مع احتمالية عدم استقرار طويل الأمد في المنطقة وسط غموض في الإستراتيجية الأمريكية”.


    رابط المصدر

  • إسرائيل تحرم مرضى وجرحى غزة من العلاج عبر منع سفرهم.


    حنان ديب، وهي جريحة فلسطينية، تعاني من إصابات خطيرة بعد غارة جوية إسرائيلية دمرت خيمتها في دير البلح. أصيبت مع عائلتها، حيث بتر الأطباء أصابع قدمها و3 أصابع من قدم زوجها. بينما يعاني 3 من أبنائها من إصابات بالغة، منها شظية في رأس ابنها وفقدان البصر في عين ابن آخر. العائلة تنتظر فرصة للسفر للعلاج، وسط قيود مشددة على المعابر منذ بداية الحرب. يُعاني العديد من الجرحى، حيث توفي 546 شخصًا في انتظار العلاج. الوضع الصحي في غزة يزداد تدهورًا، مع إغلاق المعابر وافتقار المستشفيات للإمدادات الطبية.

    غزة- تتابع الجريحة حنان ديب حالتها الجسدية وهي تفقد أجزاءً منها جراء إصابتها وعائلتها خلال غارة جوية إسرائيلية أدت إلى احتراق خيمتها في مدينة دير البلح، وسط قطاع غزة.

    حدثت هذه الغارة في 16 يناير/كانون الثاني الماضي بالقرب من الخيمة التي انتقلت إليها حنان (40 عاماً) وزوجها ياسر (41 عاماً) وأبناؤهما الخمسة، ما أسفر عن احتراق الخيمة بالكامل وإصابة الأسرة بجروح وحروق خطيرة، مما اضطر الأطباء لبتر أصابع قدمي الأم و3 أصابع من قدم الزوج اليمنى.

    توضح حنان -للجزيرة نت- أن 3 من أبنائها الخمسة يعانون من إصابات متفاوتة، حيث استقرت شظية في رأس ابنها محمد (11 عاماً)، وفقد ابنها عمرو (13 عاماً) بصره في إحدى عينيه بسبب إصابة بليغة في الوجه، بينما أصيب الابن الأكبر عماد (20 عاماً) بكسر في ساقه تطلب جراحة وتركيب شرائح بلاتين.

    غارة جوية إسرائيلية تشتت شمل أسرة حنان ديب وتوزع أفرادها على أسرِّة المستشفى (الجزيرة)

    أُسرة جريحة

    كانت أسرة ديب، التي نُزحت من مدينة غزة، تعيش في الخيمة منذ بداية الحرب الإسرائيلية على القطاع بعد عملية “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

    بسبب الغارة الجوية على هدف قريب، تشتت الأسرة، حيث يرقد الوالدان مع أحد الأبناء في “مستشفى شهداء الأقصى” في دير البلح، ويعيش القلق الأم على حالتها وحالة أبنائها. ترفض بشدة بتر قدمها اليسرى طبقًا لتوجه الأطباء، وتتمنى السفر في أقرب وقت للعلاج في الخارج لإنقاذ قدمها.

    تعود الأسرة على تحويلات طبية للعلاج بالخارج، وحسب حديث أحمد الصبيحي (شقيق حنان) للجزيرة نت، والذي يتواصل مع منظمة الرعاية الطبية العالمية، فإن المنظمة أبلغته بأنها تعد قوائم الجرحى والمرضى للسفر، وكل ما يمكنهم فعله هو الانتظار حتى يتم فتح المعابر للسفر للعلاج.

    “كل يوم يمر يزيد من المخاطر ويقربنا من البتر”، وقد بدأت الأطباء بإجراء بتر لأصابع القدم اليمنى لحنان، ثم لأصابع القدم اليسرى. ومع مرور الوقت، أوصى الأطباء ببتر كامل القدم اليسرى للسيطرة على آثار الإصابة ومنع تفاقمها، لكن الأسرة رفضت وتمسكت بالأمل في سفرها لإنقاذ قدمها، كما ذكر الصبيحي.

    بسبب شظية استقرت في رأس حنان، تعاني من ضعف في القدرة على الكلام والحركة في إحدى يديها وجزء من وجهها، بالإضافة إلى تعرضها وعائلتها لحروق من الدرجتين الثالثة والرابعة. تقول بصوت ثقيل: “الحمد لله على كل حال، وأدعو الله ليلاً ونهاراً أن يسرع في سفري لتلقي العلاج، حتى أتمكن من أداء دوري كزوجة وأم وتربية أبنائي”.

    يرقد ياسر على سرير مجاور لزوجته، وخلال حديثهم، فضل الصمت، ويقول الصبيحي: “إنه مهدد ببتر نصف قدمه اليمنى بعد بتر 3 أصابع منها”.

    صحة أفراد هذه الأسرة تتدهور يوميًا، حسب الصبيحي، فإن سرعة سفر شقيقته وزوجها وأبنائهما تزيد من أمل الشفاء، وتمنع “سكين البتر” القريبة من أجسادهم، وتساعد في استعادة عمرو للرؤية في عينه التي تسوء حالتها بمرور الوقت.

    حصار المرضى

    يواجه المرضى والجرحى قيودًا مشددة على السفر منذ بداية الحرب، وقد زادت هذه القيود تعقيدًا مع إغلاق المعابر كافة في الثاني من مارس/آذار الماضي، واستئناف الحرب في 18 من الفترة الحالية نفسه.

    كان معبر رفح مع مصر المنفذ الوحيد للغزيين إلى العالم الخارجي، لكنه مُدمر ومغلق كليًا منذ اجتياح الاحتلال لم العلام النطاق الجغرافي الفلسطينية المصرية في مدينة رفح في 6 مايو/أيار 2024.

    لم تجد المريضة إيمان أحمد (37 عامًا) فرصة للسفر والعلاج من مرض الفشل الكلوي، على الرغم من حصولها على تحويلة طبية منذ ما قبل احتلال مدينة رفح.

    كان من المقرر أن يقوم وفد طبي أجنبي بمعاينة حالة إيمان، لكن الاحتلال لم يسمح له بالوصول إلى القطاع، الذي تعاني مستشفياته من انهيار في الوقت الحالي، وضعف في الموارد البشرية والمادية، نتيجة الاستهداف الإسرائيلي المباشر.

    المريضة إيمان أحمد تنتظر منذ شهور طويلة فرصة السفر للعلاج من مرض الفشل الكلوي (الجزيرة)

    إيمان متزوجة ولديها طفلان، وتعيش مع أسرتها في خيمة قريبة من مستشفى شهداء الأقصى، حيث تقول للجزيرة نت إنها نُزحت من مدينة غزة، وأقامت في خيمة قريبة من المستشفى لتسهيل الوصول إلى وحدة غسيل الكلى وسط أزمة مواصلات حادة.

    تعاني إيمان من هذا المرض منذ 7 سنوات، وتخضع لجلسات غسيل كلى 3 مرات أسبوعيًا، بمعدل ساعتين للجلسة الواحدة، وترى أن هذا لا يكفي، حيث كانت الجلسة تدوم 4 ساعات قبل الحرب، لكن المستشفيات اضطرت لتقليص المدة بسبب نقص الأجهزة وضغوط المرضى.

    في الفترة الأخيرة، تدهورت صحتها بشدة، وانخفض وزنها من 65 كيلوغرامًا إلى 50 كيلوغرامًا بسبب المجاعة وسوء التغذية وعدم توفر الغذاء الصحي، وعلى الرغم من أملها في العلاج من خلال تبرع شقيقها بكليته، إلا أنها الآن تخشى أكثر من أي وقت مضى من الموت، وتشعر بقلق شديد على طفليها.

    الدكتور أحمد الفرا: استشهاد 546 جريحا ومريضا وهم ينتظرون على قوائم السفر للعلاج بالخارج (الجزيرة)

    شهداء مع وقف التنفيذ

    صرح مدير أقسام الأطفال والتوليد في مجمع ناصر الطبي، الدكتور أحمد الفرا، للجزيرة نت، بأن 14 ألف جريح ومريض مسجلون في قوائم السفر للعلاج بالخارج، وحياتهم تعتمد على فتح الاحتلال للمعابر.

    من بين هؤلاء، 546 قد فقدوا أرواحهم وهم ينتظرون فرصة السفر، في وقت يفرض فيه الاحتلال حصارًا مشددًا ويغلق المعابر، مما يعرقل السفر للعلاج. يخشى الدكتور الفرا من زيادة عدد الشهداء من المرضى والجرحى في قوائم الانتظار ما لم يتم فتح المعابر سريعًا لتيسير سفرهم وتلقي العلاج المناسب في الخارج.

    يوضح المسؤول الصحي أن وضع هؤلاء الجرحى والمرضى، الذين يحتاجون بشكل ماسة للسفر، قد تدهور نتيجة تشديد الحصار واستئناف الحرب في مارس/آذار الماضي.

    اتهم الدكتور الفرا الاحتلال بارتكاب “جرائم قتل صامتة” بحق الآلاف من الجرحى والمرضى، من خلال وضع عوائق أمام سفرهم، واتباع سياسة معقدة. بينما يتم عرقلة سفر الحالات الإنسانية، يستثني الاحتلال حالات فردية نادرة من السفر عبر المعابر الخاضعة لسيطرته العسكرية.

    يعتبر مرضى الكلى الأكثر تضررًا من هذه الإجراءات المعقدة، حيث فقد أكثر من 40% من بين 1150 مريضًا حياتهم منذ بداية الحرب بسبب القيود على السفر وعدم توفر الخدمات الطبية المناسبة لهم، وفقًا لبيانات وزارة الرعاية الطبية الفلسطينية.


    رابط المصدر

  • إسرائيل تتوقع جولة جديدة من المواجهة مع إيران رغم اتفاق وقف إطلاق النار


    ذكرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية أن وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، برعاية أميركية، لم ينهي المواجهة بل أطلق مرحلة جديدة أكثر خطورة. التقييمات الإسرائيلية تشير إلى أن القتال قد يستأنف في أي وقت. رغم الهدوء النسبي، تركز إسرائيل على رصد البرنامج النووي الإيراني، بينما ترفض إيران التخلي عنه. الاتفاق يفتقر لضوابط واضحة وقد يؤدي لتصعيد جديد. كما تنتقد المراسلة السياسية تعامل ترامب مع الأزمة، حيث تعتبر استراتيجيته عشوائية وتعيد تشكيل المواجهة كدراما تنافسية. نوّهت المراسلة أن الوضع الحالي غير مستقر وقد ينفجر في أي لحظة، مما يستدعي تدخلاً أميركياً أكبر.

    |

    أبرزت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية آراء سياسية وأمنية تفيد أن وقف إطلاق النار الأخير بين إسرائيل وإيران -بوساطة أميركية- لم يُنه المعركة بين الطرفين، بل يُعتبر بداية مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا.

    ونقلت آنا براسكي، المراسلة السياسية للصحيفة، تقييمات سياسية إسرائيلية تعكس أن السؤال تحول من “هل سيستأنف القتال؟” إلى “متى وعلى أي جبهة ستكون الجولة القادمة؟”.

    وبالرغم من الهدوء النسبي، لا تزال إسرائيل تعتبر وقف البرنامج النووي الإيراني “هدفا وطنيا ساميًا”، بينما ترفض إيران التخلي عن مشروعها النووي. وتؤكد المراسلة أن اللاعبين لم يتغيروا، وأن المواجهة مستمر دون أي أوهام حول نهايته.

    وتستند هذه الرؤية إلى تصريح لرئيس الموساد ديفيد برنيع، بعد يوم ونصف من سريان وقف إطلاق النار، حيث قال: “سنستمر في مراقبة جميع المشاريع في إيران، التي نعرفها بعمق، وسنكون موجودين كما كنا دائمًا”، وهو ما اعتبره محللون إسرائيليون إشارة إلى أن الهدوء مؤقت.

    يعتبر التقرير أن وقف إطلاق النار لم يكن نتيجة لتسوية إستراتيجية، بل هو توازن مؤقت للمصالح، حيث سعت إسرائيل إلى تحقيق إنجاز تكتيكي من خلال تدمير منشآت نووية وقواعد عسكرية إيرانية، بينما تجنبت إيران الدخول في مواجهة مفتوحة مع القوات الجوية الأميركية التي استهدفت مفاعلات نووية في فوردو وأصفهان ونطنز.

    رئيس الموساد ديفيد برنياع نوّه أنهم سيواصلون مراقبة جميع المشاريع في إيران (رويترز)

    وتضيف المراسلة السياسية أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم بوساطة أميركية يفتقر إلى آليات رقابة أو قنوات اتصال دائمة، ولا يتضمن أي التزامات واضحة لوقف البرنامج النووي الإيراني أو برنامج الصواريخ بعيدة المدى.

    وترى براسكي أن هذا الوضع يمكن أن ينفجر في أي لحظة، سواء عبر صاروخ من لبنان أو طائرة مسيرة من اليمن أو حتى تقرير إعلامي عن هجوم في سوريا.

    تأنذر التقديرات الإسرائيلية من نمط جديد للصراع يتمثل في جولات قصيرة ومركزّة لكنها مدمّرة، تتكرر كل بضعة أشهر في ساحات متعددة مثل لبنان وسوريا والخليج، مما يهدد استقرار المنطقة ويستدعي تدخلًا أميركيًا متزايدًا لمنع التصعيد من الوصول إلى مواجهة شاملة.

    ونوّهت المراسلة أن “التوتر المستمر وانعدام الثقة والمواجهة غير المحسوم، بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني، لن يزول تلقائيًا حتى لو شاركت أطراف دولية مثل روسيا أو الاتحاد الأوروبي أو دول الخليج في المساعي الدبلوماسية”.

    ترامب وتعقيدات الأزمة

    في الجانب الأميركي، ترى إسرائيل أن واشنطن ستبقى موجودة وفقًا للمصالح، خاصة مع وجود القائد دونالد ترامب الذي يُظهر مواقف متضاربة تجاه إيران. فقد صرح عن انتهاء الهجمات، ثم عاد ليؤكد استعداده لشن ضربات جديدة. إلا أن دعم الكونغرس لأي تحركات عسكرية واسعة غير مضمون، والمواطنون الأميركي متوتر بشأن أي تورط عسكري جديد في المنطقة، مما يمثل “ضعفًا استراتيجيًا” قد يعرض إسرائيل لمعضلة إذا قررت توجيه ضربة استباقية أخرى.

    تشير المراسلة السياسية للصحيفة إلى احتمال تعمق المواقف الرسمية الإيرانية الرافضة للاتفاق النووي، مما يعقد أي تسوية دبلوماسية طويلة الأمد.

    تنتقد الطريقة التي تعامل بها ترامب مع الأزمة، واصفة إياها بعقلية “صناعة الترفيه”، حيث أدار التدخل الأميركي وكأنه موسم درامي لمسلسل تلفزيوني مليء بالمفاجآت. وقد أطلق على هذه الجولة اسم “حرب الـ12 يوماً”.

    المراسلة تلاحظ أن القائد الأميركي تعامل مع الأزمة بعقلية “صناعة الترفيه” (الفرنسية)

    لكن الواقع أظهر أن القصف المتبادل استمر بعد إعلان الهدنة رغم الضغوط الأميركية، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان هذا التطور يمثل نقطة تحول نحو مصالحة إقليمية أو مجرد توقف مؤقت قبل جولة جديدة من العنف.

    كما تشير المراسلة إلى أن تفاصيل وقف النار لا تزال غير واضحة، خاصة فيما يتعلق بحجم الأضرار التي لحقت بالبرنامج النووي الإيراني، وسط تضارب في التقديرات بين البيت الأبيض الذي صرح أن البرنامج النووي الإيراني دُمر بالكامل، بينما أفادت التقارير الاستخباراتية -التي سربتها شبكة “سي إن إن”- أن الأضرار كانت مجرد تأخير لبضعة أشهر.

    تتناول المراسلة الخطوة التي اتخذها ترامب بعد إعلان وقف إطلاق النار، حيث طلب من إسرائيل إلغاء محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، رابطًا ذلك بالتحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

    وترى أن ما وراء هذا التصريح رسالة أكثر وضوحًا تتمثل في أن “الدفاع الأمريكي عن إسرائيل يتطلب ثمنًا. وهذا الثمن، وفقًا للمنطق الذي يقوده ترامب، قد يكون التعاون العلني مع القيادة الأميركية والحفاظ على الولاء السياسي الكامل حتى في القضايا المتأزمة مثل القضية الفلسطينية أو الاتفاق النووي”.

    وأضافت “ربما سنكتشف قريبًا أن الأميركيين لديهم مسودة اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وأن السلطة التنفيذية الإسرائيلية يجب أن تنضم إليه”.

    اختتمت براسكي تقريرها بالتأكيد على أن المواجهة بين إسرائيل وإيران قد يبقى مرشحًا للانفجار في أي لحظة، ما لم تحسم واشنطن أمرها وتقرر ما إذا كانت ستواصل إمساك زمام المبادرة أو تكتفي بالمراقبة.


    رابط المصدر

  • ما الأسباب التي دفعت إسرائيل لوقف القتال بدون تحقيق نصر نهائي؟


    صرح بنيامين نتنياهو عن أهداف إسرائيلية رئيسية خلال العدوان على إيران، بما في ذلك تدمير برنامجها النووي وإضعاف قدراتها العسكرية. استمرت المعارك 12 يومًا، وأُجبرت إسرائيل على قبول وقف إطلاق النار تحت ضغط ترامب، بعد قصف بعض المنشآت الحيوية الإيرانية. وقد لفتت تقارير إلى أن الضربة لم تكن فعالة كما كان متوقعًا، مما أثار الشكوك حول جهود إسرائيل. كما أظهرت إيران قدرة على التكيف والرد، مما أفشل محاولة إسرائيل لخ destabilization النظام الحاكم الإيراني. استمرت الأضرار في إسرائيل في التزايد، مما خلق ضغوطًا داخلية على السلطة التنفيذية.

    بدأ بنيامين نتنياهو في الإعلان عن أهداف إسرائيل الكبرى في إيران مع بداية العدوان الإسرائيلي، متحمسًا في الساعات الأولى من المواجهة، حيث كان الهدف المعلن هو إنهاء المشروع النووي الإيراني، وتقويض نظام الصواريخ الباليستية، وإعادة تشكيل الشرق الأوسط بتغييرات سياسية، بما في ذلك تغيير النظام الحاكم الإيراني نتيجة الحرب.

    توقف القتال بعد 12 يومًا، بعد ضغط من القائد ترامب على نتنياهو للقبول بوقف إطلاق النار، وتدخل قطر كوسيط بعد أن نفذت القوات الجوية الأميركية غارات بقنابل متطورة على منشآت: فوردو، ونطنز، وأصفهان، في حين ردّت إيران بهجوم رمزي محدود على قاعدتي عين الأسد في العراق والعديد في قطر التي تضم قوات أميركية.

    هذا التوقف السريع أثار العديد من التساؤلات حول ما حققته إسرائيل في حربها المفاجئة ضد إيران؛ حيث يصعب تحديد مدى تأثير الهجمات على المشروع النووي الإيراني بعد الضربات التي تلقتها.

    ما سرّبته محطة CNN الأميركية عن تقرير سري من الاستخبارات العسكرية الأميركية، أفاد بأن الضربات قد تكون لها آثار محدودة، مع إمكانية إيران لتعويض الأضرار خلال أسابيع، مما أغضب ترامب ودفعه لانتقاد CNN وبعض وسائل الإعلام الأخرى التي تبنّت الرواية المشكّكة.

    بالإضافة إلى ذلك، قال المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي إن الوقت لا يزال مبكرًا لتقييم ما حدث للمشروع النووي. مما يثير الشك حول تقييم نتنياهو لنجاحات الحرب.

    فيما يتعلق بالصواريخ الباليستية الإيرانية، كانت فعالية ودقة الهجمات مقلقة حتى آخر أيام المعركة، حيث لم تستخدم إيران كل الأنواع المتاحة لها، بينما تضررت القدرة الدفاعية للاحتلال الإسرائيلي، خصوصًا أمام الصواريخ الإيرانيّة فرط الصوتية، مع تناقص مخزونها من الصواريخ المضادة.

    كان الفشل الأكبر بالنسبة للاحتلال هو عدم نجاحه في زعزعة النظام الحاكم الإيراني، بل على العكس، حيث دفعت الاعتداءات الشعب الإيراني لدعم نظامه لمواجهة العدوان، رغم شدة الضربات الإسرائيلية واستخدامها لأحدث التقنيات.

    ما لم تحسبه إسرائيل

    صعب على إسرائيل وقف حربها دون تحقيق أهدافها، ولعل هناك تغييرات حدثت خلال المعركة دفعت إسرائيل إلى قبول إنهاء الحرب، ومن تلك الأسباب:

    • أولًا: استجابة النظام الحاكم الإيراني السريعة وضبط النفس، واستعداده للرد على تل أبيب خلال الـ24 ساعة الأولى من العدوان.
    • ثانيًا: حجم الأضرار في إسرائيل كان كبيرًا وغير متوقع، مما أدى إلى شلل فعاليات الحياة اليومية.

    تزايد هذه الأضرار قد يؤدي إلى تآكل دعم الشعب الإسرائيلي للحرب، مما يعقد موقف حكومة نتنياهو داخليًا. الأضرار الأولية قدرت بحوالي 5.3 مليارات دولار، حسب مصادر اقتصادية إسرائيلية.

    • ثالثًا: الضغط الذي واجهه ترامب لوقف الحرب، حيث لم تكن إسرائيل قادرة على استهداف منشأة فوردو المحصنة.

    ترامب كان يخشى توسع النزاع، فإيران دولة كبيرة ولديها قدرات عسكرية هائلة يمكن أن تُحدث أزمة طاقة عالمية.

    استمرار النزاع قد يقود إلى أزمة اقتصادية جراء إغلاق مضيق هرمز، ما يسبب أزمات أخرى في التجارة الدولية.

    ترامب كان ينظر لحرب استنزاف طويلة وكأنها عائق أمام أهدافه الماليةية مع الصين.

    إيران وسد الثغرات

    إيران لم تكن راغبة في الحرب، لكن مع التهديدات الإسرائيلية المستمرة، كانت هناك استعدادات جادة. بحسب الأحداث، فإنها ربطت استئناف المفاوضات مع أميركا بوقف العدوان الإسرائيلي.

    إيران عبّرت عن استعدادها للدخول في حرب أوسع إذا لزم الأمر، حيث تمتلك أوراقًا للضغط لم تستخدمها بعد مثل إغلاق مضيق هرمز أو تحشيد دعم أصدقائها.

    عديد من العوامل أدت إلى إنهاء الحرب مبكرًا، منها:

    • أولًا: المفاجأة التي تعرضت لها إيران، حيث تصرف ترامب بصورة غير متوقعة بممارسته ضغوطًا عسكرية في الوقت غير المناسب.
    • ثانيًا: مواجهة جيش من العملاء في المدن الإيرانية، مزوّدين بتقنيات إسرائيلية، مما زاد من تعقيد الأوضاع العسكرية.
    • ثالثًا: الضربات الجوية التي كانت تستهدف قدرات الدفاع الجوي، مما أعطى تفوقاً للطيران الإسرائيلي في الأجواء.

    تشير معلومات إلى أن روسيا لم تقدّم الدعم الكافي لإيران، ما زاد من تدهور وضعها العسكري.

    خلال الحرب، قام وزير الخارجية الإيراني بزيارة موسكو لطلب دعم عاجل، لكن العلاقات الروسية-الإسرائيلية حالت دون ذلك.

    استمرار الحرب بدون دعم جوي سيؤدي إلى خسائر جسيمة لإيران، خصوصًا مع مشاركة واشنطن بشكل أكبر.

    المعركة انتهت، ولكن

    إيران وإسرائيل والولايات المتحدة لكل منها حسابات خاصة؛ فقد أظهرت المعركة أن إسرائيل غير قادرة على الحسم السريع، كما أن واشنطن غير راغبة في حروب طويلة، وإيران تخشى تداعيات المواجهة في ظل ضعف دفاعاتها الجوية.

    توقف القتال أصبح ضرورة لتحسين نقاط القوة وتعزيز الصفوف، استعدادًا لأي صدام مستقبلية سواء كان مباشرة أو غير مباشرة، خاصة إذا فشلت المفاوضات الإيرانية الأميركية وظهر أن المشروع النووي الإيراني لم يتعرض لأضرار فادحة.

    يصعب تحديد الخسائر لدى الأطراف بسبب التكتم، ولكن إيران أثبتت قدرتها على الصمود وأظهرت قوة ردع رغم العدوان، مما يترك المجال مفتوحًا للمعارك القادمة في سياق المواجهة القائم بينها وبين إسرائيل.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • السفير الأمريكي في إسرائيل: قضينا ليلة كاملة في النوم بعد أسابيع من الهروب إلى الملاجئ.


    في 25 يونيو 2025، صرح السفير الأميركي مايك هاكابي عن تحسن الأوضاع الاستقرارية بعد أسابيع من الملاجئ بسبب الصواريخ القادمة من اليمن. جاء ذلك بعد رفع السفارة الأميركية في إسرائيل جميع القيود على موظفيها، بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران حيز التنفيذ. رغم توافر أنظمة الحماية المتطورة، يعاني نحو 40% من سكان تل أبيب من عدم وجود ملاجئ ملائمة. السفارة أنذرت من أن البيئة الاستقرارية لا تزال متقلبة، داعية المواطنين للحرص ومعرفة مواقع الملاجئ القريبة وسط احتمالات الهجمات المفاجئة. خدمات الأميركيين ستستأنف في القدس، وتفتح خدمات التأشيرات في يونيو.

    |

    قال السفير الأميركي مايك هاكابي إنه تمكن من النوم ليلة أمس بعد أسابيع من الاضطرار إلى الهروب إلى الملاجئ. جاء ذلك بعد أن رفعت السفارة الأميركية في إسرائيل، أمس الثلاثاء، جميع القيود المفروضة على موظفيها وعائلاتهم، عقب سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران.

    ولفت هاكابي في تصريحه لقناة “فوكس نيوز” إلى أنه يضطر للذهاب إلى الملاجئ كل يومين تقريباً بسبب الصواريخ التي تُطلق من اليمن بواسطة جماعة الحوثي.

    وأضاف أنه كان في مقر جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) مع مدير الجهاز، ولفت إلى أنهم اضطروا للنزول إلى الملجأ؛ حيث لا أحد خارج عن ذلك، وهذا يحدث يومياً.”، كما قال.

    تمتلك إسرائيل نظام حماية متقدم للمدنيين، يتضمن غرفاً مصممة من الخرسانة داخل المنازل تُعرف بـ(المأماد)، والمزودة بأبواب محكمة التهوية، وهي جزء إلزامي من المباني الحديثة، وفقاً لمسؤولين محليين.

    في طوابق المباني، يصمم الإسرائيليون غرفاً محصنة تُسمى “الممك”، كما يقومون أيضاً بإنشاء ملاجئ متنقلة مقاومة للانفجارات للاستخدام في حالات الطوارئ، رغم أنها ليست متوافرة بكثرة.

    ومع ذلك، أفادت تقارير بأن نقص الملاجئ أدى إلى ترك ثلث الإسرائيليين بلا مأوى خلال أوقات القصف. وشملت التطورات تقارير من “يسرائيل هيوم” أفادت بأن نحو 40% من سكان تل أبيب يعيشون في مبانٍ تفتقر إلى الملاجئ وفق المعايير المطلوبة، كما أن الآلاف من المباني القديمة تفتقر لأي نوع من الحماية.

    أثناء الهجمات الصاروخية الإيرانية، عانى السكان من الاكتظاظ ونقص المساحات المحمية، ووصلت الشكاوى حد منع بعض السكان لجيرانهم من الدخول إلى ملاجئهم.

    السفارة الأميركية تأنذر مواطنيها من أن البيئة الاستقرارية لا تزال معقدة ومتغيرة (الجزيرة)

    رفع القيود

    صرحت السفارة الأميركية في إسرائيل، اليوم الثلاثاء، إنها رفعت جميع القيود المفروضة على موظفيها وعائلاتهم، بعد سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران.

    وأفادت السفارة في بيان بأن أوامر البقاء في المنازل لموظفي السلطة التنفيذية الأميركية وعائلاتهم قد ألغيت، ولكن قيود السفر خارج منطقة تل أبيب الكبرى والقدس وبئر السبع لا تزال قائمة حتى إشعار آخر.

    وذكرت السفارة أنه يتم السماح فقط بالتنقل بين هذه المناطق الثلاث، بما في ذلك السفر من وإلى مطار بن غوريون وعبور الطريق رقم 1 المؤدي إلى جسر اللنبي.

    كما لفتت السفارة إلى أن خدمات المواطنين الأميركيين ستعود إلى العمل في القدس اعتباراً من اليوم الأربعاء، وأن خدمات إصدار التأشيرات ستفتح في كل من القدس وتل أبيب اعتباراً من 30 يونيو/حزيران.

    نوّه البيان أن مطار بن غوريون يعمل حالياً بكامل طاقته، مع وجود رحلات بحرية من ميناء أسدود إلى قبرص.

    وأنذرت السفارة الأميركية مواطنيها من أن الوضع الاستقراري لا يزال معقداً وسريع التغير، ودعت إلى توخي الأنذر الدائم ومعرفة مواقع الملاجئ القريبة تحسباً لأي طارئ، خاصة مع احتمال حدوث حوادث أمنية مفاجئة مثل إطلاق الصواريخ أو هجمات الطائرات المسيرة.


    رابط المصدر

  • إسرائيل تصنف المؤسسة المالية المركزي الإيراني كـ “تنظيم إرهابي”.. ما النتائج والتداعيات؟


    في 25 يونيو 2025، صنفت إسرائيل المؤسسة المالية المركزي الإيراني “منظمة إرهابية” في خطوة تهدف لوقف تمويل الجماعات المسلحة المثيرة للجدل. الوزير يسرائيل كاتس وقع على القرار الذي يستهدف أيضًا بنوكًا إيرانية وشركة تابعة للقوات المسلحة الإيرانية. يأتي ذلك بعد اتفاق لوقف إطلاق النار مع إيران، حيث تتهم إسرائيل طهران بتمويل جماعات مثل حزب الله وحماس. الحوثيون أطلقوا صواريخ على إسرائيل رداً على تصعيد العدوان على غزة، مع فرض حصار على الموانئ. الخبراء يعتبرون أن الخطوة تهدف للفت الانتباه، لكن الحملة ضد إيران ستستمر.




    |

    صرحت إسرائيل اليوم الأربعاء عن تصنيف المؤسسة المالية المركزي الإيراني “منظمة إرهابية” كخطوة تهدف إلى الحد من تمويل الجماعات المسلحة المثيرة للجدل في المنطقة، وذلك بعد إعلان اتفاق لوقف إطلاق النار بين الخصمان التقليديان.

    ووفقًا لبيان مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، فقد وقع كاتس أمرًا خاصًا يصنف المؤسسة المالية المركزي الإيراني، وبنكين إيرانيين آخرين، وكيانًا تابعًا للقوات المسلحة الإيرانية، وثلاثة من كبار مسؤوليها كمنظمات إرهابية، وذلك في إطار الحملة الأوسع التي تشنها إسرائيل ضد إيران.

    ولفت البيان إلى أن “الهدف هو استهداف نظام التمويل الذي يديره النظام الحاكم الإيراني، والذي يموّل ويسلّح ويوجه الأعمال التطرفية في كافة أنحاء الشرق الأوسط”.

    تتهم إسرائيل إيران منذ سنوات بتنظيم وتمويل هجمات تستهدف أهدافًا إسرائيلية ويهودية حول العالم، سواء بشكل مباشر أو من خلال مجموعات تدعمها مثل حزب الله اللبناني والحوثيين في اليمن وحركة حماس الفلسطينية.

    حصار

    يطلق الحوثيون صواريخ باتجاه إسرائيل مستهدفين بشكل مباشر مطار اللد (بن غوريون) وميناء حيفا، كرد فعل على تصعيد العدوان الإسرائيلي على غزة، وفقًا لقولهم.

    وفي الفترة الحالية الماضي، لفت الناطق باسم القوات المسلحة التابعة للحوثيين إلى أنه يتوجب على جميع الشركات التي لديها سفن في الميناء أو متجهة إليه أخذ هذا البيان بعين الاعتبار، حيث يعتبر الميناء الآن ضمن بنك الأهداف.

    كما نوّه الناطق العسكري أن هذا القرار جاء بعد نجاحهم في فرض الحصار على ميناء أم الرشراش (إيلات) وإيقافه عن العمل.

    قبل ذلك، صرح الحوثيون فرض حصار جوي شامل على إسرائيل من خلال القصف المتكرر لمطار بن غوريون في سياق ردهم على الاعتداءات المستمرة على الفلسطينيين في غزة، وحرمانهم من المساعدات الغذائية والدوائية.

    توصلت إيران وإسرائيل برعاية أمريكية يوم الثلاثاء إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بعد 12 يومًا من تبادل الضربات.

    لفت الأنظار

    قلل الخبير في الشأن الإسرائيلي، الدكتور أشرف البدوي، من الفعالية المتوقعة لهذا القرار، مشيرًا إلى أن الغرض منه هو لفت الانتباه إلى وجود تمويل من هذا المؤسسة المالية لجماعات تستهدف إسرائيل.

    ومع ذلك، أضاف في تعليق لـ (الجزيرة نت) أن توقيت القرار بعد وقف إطلاق النار مع إيران يدل على أن هذه الأخيرة ستستمر في زعزعة استقرار الأوضاع بطرق أخرى، وهو ما نوّهه رئيس أركان القوات المسلحة الإسرائيلي إيال زامير، الذي قال إن الحملة ضد إيران لم تنته بعد حتى بعد انتهاء فصل مهم.


    رابط المصدر

  • هل يتمكن ترامب من تحقيق انسحاب سريع للولايات المتحدة من صراع إسرائيل وإيران؟


    في خطوة مثيرة للتوتر، شارك القائد الأمريكي دونالد ترامب في قصف إيران بينما سعى لتهدئة الوضع لاحقًا. التحرك، الذي استهدف منشآت نووية إيرانية بالتعاون مع إسرائيل، أثار ردًا انتقاميًا من طهران، مما دفع ترامب لإعلان وقف إطلاق نار. ورغم استحسان بعض القادة للهدنة، أنذر محللون من صعوبة فصل مصالح الولايات المتحدة عن تلك الخاصة بإسرائيل، ورجحوا أن استجابة إيران تتضمن رغبة في العودة إلى المفاوضات. مع ذلك، الانتقادات توجهت نحو فعالية الضربات، والمخاطر المرتبطة بانتهاك القانون الدولي، مما قد يؤثر على مستقبل الاتفاقات النووية.

    جوزيف ستيبانسكي – واشنطن

    في خطوة محفوفة بالمخاطر، اختار القائد الأمريكي دونالد ترامب الانخراط في الهجوم على إيران، ثم سرعان ما حاول تقليل التوتر، مما أثار تساؤلات حول قدرة واشنطن على الخروج من هذا المأزق الدموي بسلام.

    وبحسب محللين تحدثوا لجوزيف ستيبانسكي من موقع الجزيرة الإنجليزي، فإن هناك مخاوف مستمرة حول جدوى التدخل العسكري الأمريكي، حتى وإن حال ترامب دون اندلاع حرب أكبر.

    انضمت الولايات المتحدة إلى الهجوم العسكري الإسرائيلي على إيران في فجر الأحد الماضي، حيث أرسلت طائرات بي-2 الشبح لقصف ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

    ووصف ترامب هذا التحرك العسكري كجزء من الهدف الأمريكي طويل الأمد لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. إلا أن الهجوم أدى إلى رد فعل انتقامي، حيث أطلقت إيران صواريخ على قاعدة العديد الجوية في قطر يوم الاثنين.

    منذ ذلك الحين، صرح ترامب عن وقف إطلاق النار بين جميع الأطراف، مدعيًا أنه استطاع “إيقاف الحرب”، مشيرًا إلى أن القصف “وحد الجميع”.

    ومع ذلك، تساءلت وسائل الإعلام عما إذا كان ترامب قد دمر فعلاً المنشآت النووية الإيرانية كما زعم. وقد وجه انتقادات لإيران وإسرائيل بسبب انتهاكهما المبكر لوقف إطلاق النار.

    ما وراء الخطاب

    على الرغم من البداية المتعثرة لوقف إطلاق النار، يبدو أن قادة إيران وإسرائيل أبدوا التزامًا بخطاب ترامب الداعي إلى السلام.

    فقد صرح مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عقب مكالمة من ترامب، أن إسرائيل ستبتعد عن المزيد من الهجمات، بعدما “نجحت في تحقيق جميع أهداف الحرب”.

    في المقابل، أثنى القائد الإيراني مسعود بزشكيان على “المقاومة البطولية” لبلاده، وصرح احترام الهدنة والسعي لحماية المصالح الإيرانية عبر الدبلوماسية.

    لكن الخبراء يأنذرون من أن الحديث عن السلام قد يخفي تحديات أكبر في المستقبل.

    صرح تريتا بارسي، نائب رئيس معهد كوينسي، للجزيرة أن تصريحات ترامب القاسية تجاه إسرائيل تكشف عن إحباط متزايد من حليفة أمريكا التقليدية، ولفت إلى أن فصل الولايات المتحدة عن حرب إسرائيل ضد إيران قد يكون أصعب مما يبدو.

    وقال بارسي “من الأساسي أن ندرك أن إسرائيل لا ترغب في إنهاء القتال، ويبدو أن ترامب بدأ يدرك تباين المصالح بين أمريكا وإسرائيل في هذا السياق”.

    لطالما لفت مسؤولون إسرائيليون إلى أن عملياتهم تهدف إلى تغيير النظام الحاكم الإيراني، وهو هدف كان ترامب قد أيده الإسبوع الماضي لكنه تراجع عنه لاحقًا.

    وصرح رئيس أركان القوات المسلحة الإسرائيلي، إيال زامير، الثلاثاء بأن “فصلًا مهمًا قد انتهى، لكن الحملة ضد إيران لم تنته بعد”.

    يعتقد بارسي أن موقف إسرائيل يتضارب مع موقف ترامب، على الرغم من أن الأخير أبدى مرونة أكبر مقارنة بأسلافه في قول “لا” لإسرائيل. ومع ذلك، أضاف أن ترامب لم ينجح في التمسك بذلك الرفض بشكل فعال، مشيرًا إلى موقفه من وقف إطلاق النار في غزة.

    مع ذلك، يرى بارسي أن ترامب يمتلك “مرونة ملحوظة” في قدرته على فعل تدخل عسكري ثم التراجع عنه. فقد نفذ غارات جوية على الحوثيين في اليمن لمدة 45 يومًا، لكنه صرح وقفًا لإطلاق النار بحلول مايو/ أيار الماضي.

    مخاطر الغرق في المستنقع

    من ناحيتها، تبدو إيران حريصة على البحث عن مخرج من المواجهة، إذ نوّه محللون للجزيرة أن طهران تسعى لتجنب أي خطوات قد تعيد واشنطن إلى ساحة القتال.

    قبل الهجوم، كانت هناك مفاوضات بين واشنطن وطهران لتقليص البرنامج النووي الإيراني. لكن الهجوم الإسرائيلي المفاجئ يوم 13 يونيو/ حزيران نسف تلك الجهود.

    تقول نِجار مرتضوي، الزميلة في مركز السياسات الدولية، إن إيران ما زالت منفتحة على العودة إلى طاولة المفاوضات، مضيفةً أن طهران دائمًا ما نوّهت أن برنامجها النووي ذو طبيعة مدنية.

    وأردفت “إذا كان ترامب مستعدًا لذلك، فهناك فرصة قوية للتوصل إلى اتفاق”.

    ومع ذلك، لم يوضح ترامب بشكل دقيق ما الذي سيوافق عليه، حيث وصف الهجوم بأنه “تدمير شامل للمنشآت والقدرات النووية”، دون تفريق واضح بين الاستخدام المدني والعسكري.

    وقد تناقضت هذه التصريحات مع تقارير مسربة أفادت بأن البرنامج النووي الإيراني تعرض للأذى لكنه لم يُدمر بالكامل، ويمكن إعادة بنائه خلال عدة أشهر.

    لكن مرتضوي تعتقد أن إيران ستجد نفسها مضطرة للعودة للتفاوض، حتى وإن كانت من موقع ضعف، مقترحة احتمال إنشاء “كونسورتيوم” إقليمي لمراقبة البرنامج.

    وقالت “البديل، أي الحرب، سيكون مدمراً للمدنيين، وقد يتحول إلى مستنقع مشابه للعراق أو أفغانستان”.

    إستراتيجية ترامب

    كما يقول سينا أزودي، أستاذ الإستراتيجية في جامعة جورج واشنطن، فإن خطاب ترامب بعد إعلان الهدنة قد يكشف نواياه، حيث قال “ترامب يريد أن يُنظر إليه كالقائد الذي استخدم القوة ثم أنهى الحرب بسرعة”. ولا يرغب في الانجرار إلى صراع أكبر قد يُغضب مؤيديه من دعاة “أميركا أولًا”.

    ويرى البعض أن هذه المقاربة ساهمت في منح ترامب القوة لإرضاء الصقور دون استعداء خصوم التدخل العسكري. لكن أزودي أنذر قائلاً: “من المستحيل التنبؤ بما سيحدث لاحقًا، نظرًا لطبيعة ترامب المتقلبة”.

    حتى الآن، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان ترامب سيواصل دعوته للسلام بعد الهجوم.

    يواجه القائد الأمريكي الكثير من الانتقادات، خصوصًا بشأن فعالية الضربات على منشآت مثل فوردو، والتي يقول إنها “دُمِّرت بالكامل”، رغم وجود شكوك لدى وسائل الإعلام حول ذلك.

    ولفت أزودي إلى أن إيران قد قامت بنقل الكثير من مخزون اليورانيوم قبيل القصف، مما يعني أن الأهداف التي تحققت لم تكن بذلك الحجم الذي ادَّعاه ترامب.

    كما أضاف أن الهجوم انتهك القوانين الدولية، إذ استهدف منشأة خاضعة لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مما قد يدفع إيران للانسحاب من معاهدة عدم الانتشار.

    وقال “نعم، قد يفتخر ترامب على منصته توث سوشال بأنه دمر البرنامج النووي الإيراني، لكن لا يمكنك قصف المعرفة. المادة الانشطارية تبقى، والرغبة في الخروج من المعاهدة تزداد قوة”.


    رابط المصدر

  • إنجازات وإخفاقات إسرائيل عقب إنهاء النزاع مع إيران


    بعد 12 يوماً من القتال بين إسرائيل وإيران، بدأ وقف إطلاق النار دون توضيح مستقبل واضح. حققت إسرائيل انتصارات عسكرية بتوجيه ضربات مؤثرة للبرنامج النووي الإيراني وتقليل ترسانة الصواريخ، لكن النتائج لم تكن حاسمة إذ لم يكن بمقدورها تدمير المشروع النووي الإيراني أو سقوط النظام الحاكم. كشف المواجهة هشاشة الدفاع الإسرائيلي، مما أدى إلى 28 قتيلاً إسرائيلياً وإصابة العديد. التحليلات تشير إلى أن النجاح العسكري يحتاج لتحويله إلى إنجازات سياسية مستدامة. تبقى الأسئلة قائمة حول استقرار المنطقة وقدرة إسرائيل على الحفاظ على تفوقها amid الخطر المتواصل من إيران.

    القدس المحتلة- بعد مرور 12 يوماً من الاشتباكات العسكرية المكثفة بين إسرائيل وإيران، دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، مُعلناً نهاية مرحلة من المواجهة العنيف، لكنه لم يحدد مسارًا واضحًا للمستقبل.

    إن ما تحقق خلال هذه الحرب لا يمكن تلخيصه في انتصار ساحق أو هزيمة كاملة، بل هو مزيج من الإنجازات العسكرية اللافتة، والإخفاقات السياسية والاستراتيجية التي تثير تساؤلات معقدة حول مستقبل النزاع.

    من الناحية العسكرية، تمكنت إسرائيل بالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة، من توجيه ضربات مؤثرة للبرنامج النووي الإيراني، مما أدى إلى إلحاق أضرار جسيمة بترسانتها الصاروخية.

    وبحسب التحليلات الإسرائيلية، فقد تأخرت الضربات العسكرية تطوير السلاح النووي وتجاوزت تهديدات الصواريخ الباليستية، مما خلق توازن ردع جديد في المنطقة.

    تحديات

    لكن الإنجاز العسكري لم يكن كاملًا، وفقًا لإجماع المحللين الإسرائيليين، حيث لم تُدمر البنية التحتية الخاصة بالمشروع النووي، وستواصل إيران تطوير برنامجها النووي، ولم يتم إسقاط النظام الحاكم الإيراني كما كانت تأمل تل أبيب وبعض الأطراف الدولية.

    بالعكس، بدا النظام الحاكم الإيراني أكثر تماسكا، ولا يزال المرشد الإيراني علي خامنئي متربعًا على رأس الهرم ويستمد دعمًا شعبيًا ملحوظًا، مما يعكس الإخفاق في تقويض أركان النظام الحاكم أو تحريض الرأي السنة الإيراني ضده خلال أيام القتال.

    وفي الوقت نفسه، أظهرت الحرب نقاط ضعف في الدفاع الإسرائيلي، مثل القدرة المحدودة على مقاومة الصواريخ الباليستية، والضعف في البنية التحتية للجبهة الداخلية، والتي عانت من نقص في الملاجئ والحماية المدنية، بالإضافة إلى التحديات الاستقرارية الناتجة عن إغلاق المجال الجوي، مما عزل عشرات آلاف الإسرائيليين في الخارج.

    علاوة على ذلك، زادت من تعقيد المشهد أن وقف إطلاق النار لم يكن مدعومًا باتفاق سياسي ملزم، مما يجعل من الممكن لإيران استئناف نشاطها النووي والصاروخي، سواء من خلال تحسين ذاتي أو عبر التعاون مع دول أخرى مثل روسيا والصين. وهذا يعني أن إسرائيل تواجه تحدياً مستمراً للحفاظ على تفوقها وقدرتها على الردع، وسط احتمال تصعيد مستقبلي.

    الدمار الكبير الذي لحق بمنشأة أصفهان النووية بعد تلقيها ضربات أميركية (الفرنسية)

    استثمار الإنجازات

    وبدخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران حيز التنفيذ، أفاد المراسل العسكري للإذاعة الإسرائيلية الرسمية، إيتاي بلومنتال، بأن “إسرائيل حققت إنجازات عسكرية استراتيجية مهمة”.

    وفقًا للتقييمات الأولية، يشير بلومنتال إلى أن “البرنامج النووي الإيراني تلقى ضربة قوية ستؤخر تقدمه لسنوات”، بعد غارات أمريكية على منشآت نووية حيوية في فوردو ونطنز وأصفهان. كما نفذت إسرائيل أيضًا عملية “نارنيا” التي أدت إلى اغتيال 11 عالماً نووياً إيرانياً، مما أضعف النظام الحاكم من حيث الخبرات النووية القيمة.

    في مجال الصواريخ، أُطلقت حوالي 600 صاروخ إيراني نحو إسرائيل، بينما دمر سلاح الجو الإسرائيلي نحو 60% من منصات الإطلاق ومصانع تصنيع الصواريخ، مما قلص الترسانة الإيرانية من ألفين إلى حوالي ألف صاروخ باليستي، وأرجأ خطط إنتاجها الصاروخية لسنوات.

    رغم وقف إطلاق النار، يؤكد رئيس قسم الشؤون العربية في هيئة البث الإسرائيلية “كان 11″، روعي كيس، أن صراع إسرائيل مع إيران لم ينته بعد، حيث تلقى النظام الحاكم الإيراني ضربات قوية في برنامجه النووي وترسانته العسكرية، مما كشف عن هشاشة بنيته الاستراتيجية.

    ومع ذلك، يشير كيس إلى أن النظام الحاكم الإيراني لا يستسلم بسهولة، والفكر المعادي لإسرائيل وأميركا لا يزال راسخًا ويحظى بتأييد داخل إيران وحلفائها الإقليميين.

    يثير كيس تساؤلات حول المرحلة القادمة وكيفية تحويل الإنجازات العسكرية إلى واقع سياسي ينهي هيمنة إيران، كما يتساءل عن كيفية تعزيز الجبهة الداخلية الإسرائيلية بعد الخسائر، واستثمار نقاط ضعف إيران لتعزيز الاستقرار الإقليمي.

    ختاماً، يكمن التحدي في تحويل النجاحات العسكرية إلى إنجازات سياسية مستدامة، لتجنب تحولها إلى لحظة عابرة في صراع طويل.

    ثغرة الردع

    أدت الحرب إلى سقوط 28 قتيلاً إسرائيليًا، وإصابة أكثر من 3200 شخص، بينهم 5 الذين قضوا جراء صاروخ إيراني على بئر السبع قبل لحظات من انتهاء القتال، مما يشير إلى أن طهران لا تزال تحتوي على قدرة الرد.

    كما أسفرت الهجمات الصاروخية عن إغلاق كامل للمجال الجوي الإسرائيلي، بما في ذلك مطار بن غوريون، مما عزل أكثر من 150 ألف إسرائيلي في الخارج، وأعاد تسليط الضوء على هشاشة الدفاع الجوي وجاهزية إسرائيل لمواجهة تصعيد واسع النطاق.

    رغم الإنجازات العسكرية، تظهر هذه الأحداث، بحسب تحليل المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل، وجود ثغرة في معادلة الردع، حيث تؤكد إيران استمرار قدراتها الصاروخية الهجومية، مما يثير تساؤلات حول فعالية الردع الإسرائيلي والأميركي.

    كما كشفت الحرب عن ثغرات في نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي، حيث فشلت المنظومات في اعتراض نحو 50% من الصواريخ الباليستية الإيرانية التي اخترقت الحماية ووصلت لمناطق مأهولة ومواقع استراتيجية، مما سبب أضرارًا جسيمة.

    هذا الفشل أثار تساؤلات حيال جاهزية الأنظمة الحالية وقدرتها على التعامل مع تهديدات بهذا الحجم والدقة، مما يعيد الأسئلة حول ضرورة تسريع تطوير أنظمة دفاع مستقبلية، خاصة المعتمدة على الليزر، وتعزيز الحماية الميدانية للجبهة الداخلية.

    كما أبرزت الأحداث ضعف تجهيز الملاجئ والغرف المحصنة، مما زاد من شعور الإسرائيليين بعدم الأمان، وعزز الحاجة للحماية المدنية وتنويع وسائل الدفاع لضمان سلامة الأفراد.

    “جرد حساب”

    كتب المحلل السياسي إيتمار آيخنر، في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، بعنوان “إنجاز تاريخي أم وهم مؤقت؟ إنهاء الحرب مع إيران والأسئلة الصعبة”، مستعرضاً صورة شاملة للعملية العسكرية من منظور الربح والخسارة في الميزان الإسرائيلي.

    تم الإشارة إلى ما حققته إسرائيل من إنجازات بارزة على الصعيدين العسكري والسياسي، مع عدم التغاضي عن الإخفاقات والتحديات التي برزت خلال العملية، سواء في الجبهة الداخلية أو لإفتقارها إلى تسوية سياسية شاملة تضمن ديمومة هذه “النجاحات”.

    بينما قدم قراءة أولية لنتائج العملية، ترك آيخنر الإسرائيليين أمام مجموعة من الأسئلة المفتوحة، التي تعكس الغموض الذي يحيط بالتقييم النهائي للحرب.

     

    في ظل هذا المشهد المعقد، تبقى عملية جرد الحساب غامضة، ويصعب الحسم في ما إذا كان ما تحقق يُعد انتصاراً حقيقياً أم مجرد نجاح مؤقت، يفتقر للوضوح وربما إلى شكل من أشكال الإنكار غير المعترف به.
    تساؤلات كبرى لا تزال بدون إجابات من صناع القرار في إسرائيل: هل شكلت الحملة العسكرية إنجازاً “تاريخياً” سيغير خريطة التهديدات في الشرق الأوسط؟ أم أنها لحظة مؤقتة ستستأنف بعدها المواجهة مع طهران بشكل أكثر حدة؟

    الإجابات، وفقًا لآيخنر، لن تأتي في وقت قريب، وستستغرق شهورًا، وربما سنوات، لفهم مدى نجاح العملية في تحقيق أهدافها الأساسية، وهي تدمير البنية التحتية النووية الإيرانية، واستعادة قوة الردع، وتأمين حرية عمل لسلاح الجو الإسرائيلي في عمق إيران.

     


    رابط المصدر

Exit mobile version