موقع إيطالي: من يقود آلية التجسس الرقمي الكبرى؟ الهند، إسرائيل وستارلينك!

موقع إيطالي: الهند وإسرائيل وستارلينك من يُدير لعبة التجسس الرقمية الكبرى؟


ظهرت نظرية مؤامرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تدعي أن برنامجاً هندياً مستخدماً في إيران ودول الخليج مزود ببرمجيات تجسس إسرائيلية، مع ارتباط بشبكة “ستارلينك” المملوكة لإيلون ماسك. تدعي القصة أن مبرمجين هنود مرتبطين بالبرنامج كانوا يخططون لتسريب بيانات حساسة لإسرائيل، بما في ذلك سجلات السفر. على الرغم من جذب القصة للإهتمام، فإنها تفتقر إلى أدلة موثوقة. يُظهر الكاتب ضرورة فصل الحقائق عن الشائعات، إذ أن أغلب العناصر تظهر نمطاً مشوقاً لكنها تبقى غير مثبتة. تظل القضية قائمة على الحقائق الجيوسياسية ولكنها بدون تأكيدات موثوقة.

|

ذكر موقع إيطالي أن “نظرية مؤامرة” مثيرة للجدل قد اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي، تزعم أن برنامجاً هندياً يُستخدم في إيران ودول الخليج يتضمن برمجيات تجسس إسرائيلية، مع دور غامض لشركة “ستارلينك” المملوكة للملياردير إيلون ماسك.

أوضح موقع “شيناري إيكونوميشي” في تقرير للكاتب فابيو لوغانو أن هذه القصة انتشرت بشكل واسع وتبدو وكأنها مستوحاة من حكايات التجسس.

ولفت الكاتب إلى أن القصة تدعي أن هذا البرنامج الهندي مليء بأبواب خلفية إسرائيلية. وتساءل عن سر جاذبية هذه الإشاعة التي تربط “ستارلينك” بعالم التجسس، رغم عدم وجود أي دليل موثوق يدعمها.

صورة مقلقة

وقال إن السرد المنتشر في مختلف المنتديات ومنصات التواصل الاجتماعي، من تلغرام إلى “منصة إكس”، يرسم صورة مقلقة عن دسائس جيوسياسية وتجسس إلكتروني وخيانات دولية مزعومة.

وأضاف أن من بين المروجين لهذه القصة على “إكس”، يبرز اسم نجيب خان الذي “يدّعي” أنه متعاون مع شبكة الجزيرة الإعلامية.

وتفيد النظرية، بحسب الكاتب، بأن السلطات الإيرانية، نتيجة تحقيقات مشتركة مع الصين وروسيا، اكتشفت أن مبرمجين هنوداً يعملون في إيران كانوا يتواصلون مع الهند عبر “ستارلينك”.

القصة الرائجة تتضمن اعتقالات واستجوابات، وتدعي أن البرنامج له أصل إسرائيلي، مزود بأبواب خلفية مخفية، مما يتيح نقل بيانات حساسة في الوقت المناسب إلى إسرائيل، بما في ذلك السجلات المدنية، وبيانات جوازات السفر، ومعلومات صادرة من أنظمة المطارات.

تذهب النظرية أبعد من ذلك، إذ تشير إلى أن هذا البرنامج قد يمتلك القدرة على التدخل في الأجهزة العسكرية وتمكين عمليات تحكم عن بُعد.

ولفت الكاتب إلى أن هذه المؤامرة المزعومة لا تقتصر على إيران فحسب، بل تزعم أن نفس البرنامج مستخدم في عدة دول خليجية، مما يعني أن المعلومات المتعلقة بكل شخص يدخل أو يغادر هذه البلدان، بما في ذلك المواطنون المصريون، تتم مراقبتها ومشاركة المعلومات بشأنهم مع وكالات الاستخبارات الإسرائيلية.

الحد الفاصل بين الواقع والخيال

ووفقًا للكاتب، رغم أن الحبكة مثيرة للغاية، من الضروري فصل الحقائق عن الادعاءات غير المُثبتة، لأنه في العديد من الحالات، تستند الأكاذيب الجيدة إلى أجزاء من الحقيقة. ولا توجد أي مصادر صحفية أو تقارير استخباراتية موثوقة تؤكد هذه القصة.

ومع ذلك، فإن بعض العناصر الجانبية تجعل القصة قابلة للتصديق وجذابة، مما يسهم في انتشارها، مثل:

  • وجود الهنود في إيران: من الحقائق المؤكدة أن عددًا كبيرًا من المواطنين الهنود يعملون في إيران. تقارير حديثة نوّهت أنه تم إجلاء آلاف الهنود، بما في ذلك مبرمجون وفنيون، من البلاد نتيجة تصاعد التوترات الإقليمية والهجمات الإسرائيلية، مما يضفي مدى من الصدق على سياق القصة.
  • استخدام ستارلينك في إيران: من المعروف أن خدمة ستارلينك قد استُخدمت في إيران لتجاوز الرقابة على الشبكة العنكبوتية خلال الاحتجاجات وفترات الأزمات، رغم القيود الحكومية. هذا التفصيل التقني، وإن لم يثبت عملية التجسس المزعومة، يضيف بُعدًا من الحداثة والواقعية إلى السرد.
  • العلاقات بين دول الخليج وإسرائيل: قامت بعض الدول الخليجية بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل، وتستخدم بعض هذه الدول بشكل مباشر برمجيات تجسس إسرائيلية مثل بيغاسوس وريجن، مما يُعزز مصداقية القصة.

تفنيد القصة

هذه الحقيقة تشير إلى أن دول الخليج ليست بحاجة إلى اللجوء إلى وسطاء مثل الشركات البرمجيات الهندية لتنفيذ عمليات تجسس، حيث يمكنها شراء أدوات التجسس الأكثر تطورًا مباشرة من المصدر الأصلي.

اختتم الكاتب بالإشارة إلى أن القصة، رغم افتقارها إلى أدلة ملموسة، تستمد زخمها من أرض خصبة من الحقائق الجيوسياسية والتكنولوجية.

وفي النهاية، نوّه الكاتب أن طبيعة السرد الدرامي وتركزها على موضوعات حديثة جعلها تنتشر بشكل واسع، لكنها ستظل محصورة بين النظريات المغرية، ما لم يظهر دعم موثوق يؤيدها.


رابط المصدر

Exit mobile version