مركز “يو سي إف” أو “مركز أبحاث وإنتاج الوقود النووي” في إيران، يُعنى بمعالجة اليورانيوم لأغراض متعددة. يقع في منطقة “الشهيد رئيسي” ويمتد على 60 هكتاراً، ويضم 60 وحدة إنتاجية. أنشئ المركز في التسعينيات بمشاركة الصين، لكن انسحابها بعد ضغوط أمريكية جعل إيران تكمل المشروع محلياً. يُحوّل المركز اليورانيوم الخام إلى مركبات كيميائية مختلفة، ويلعب دوراً حيوياً في المنظومة النووية الإيرانية. تعرض لإجراءات عسكرية من إسرائيل والولايات المتحدة عام 2025، حيث استهدفت ضربات أمريكية منشأتين في أصفهان ونطنز، مما أثر بشكل كبير على قدرات إيران النووية.
المعروف أيضًا بمركز “يو سي إف” ويسمى رسميًا “مركز أبحاث وإنتاج الوقود النووي”، يختص بمعالجة اليورانيوم للاستخدامات الزراعية والطبية وإنتاج الطاقة. يقع في منطقة “الشهيد رئيسي” النووية، ويعتبر من أبرز المنشآت التابعة لإدارة إنتاج الوقود في إيران.
الموقع والمساحة
يمتد المصنع على مساحة 60 هكتار ويضم 60 وحدة إنتاجية تشمل منشآت تشغيلية وأخرى غير تشغيلية.
يُعتبر مركز أصفهان لتحويل ومعالجة اليورانيوم أحد المنشآت القائدية في إيران، ويتبع مركز أصفهان للتكنولوجيا والأبحاث النووية الموجود في منطقة أصفهان النووية.
تمت تسمية المنطقة النووية على اسم القائد الإيراني إبراهيم رئيسي في الذكرى الأولى لمقتله في يونيو 2025، تكريمًا لدعمه ورعايته للصناعة والتقنية النووية الإيرانية.
النشأة والتأسيس
طرح فكرة إنشاء المركز الإيراني في التسعينيات من القرن العشرين، حين قررت إيران تأسيسه بالتعاون مع جمهورية الصين، كجزء من مشروع وطني لتطوير دورة الوقود النووي المتكاملة محليًا.
وقعت إيران اتفاقية مع شركة صينية بين عامي 1992 و1993، مما أدى إلى بناء المركز على مساحة قدرها 70 هكتار، حيث تمت تزويد إيران بتصاميم تقنية وخبرات هندسية.
توقفت أعمال البناء حين انسحبت الصين من المشروع عام 1997 بعد ضغوط من الولايات المتحدة، ولم تُنجز سوى 10% من المشروع.

بعد ذلك، حاولت إيران التفاوض مع دول أخرى تمتلك “التقنية النووية” لتنفيذ المشروع، إلا أنها واجهت رفضًا جماعيًا.
اضطرت إيران لاستكمال المشروع بالاعتماد على القدرات المحلية بمساعدة مهندسين إيرانيين مختصين، وبدأت العمل عليه عام 2000، ونجحت في إنجاز نحو 70% منه خلال 4 سنوات، ودخلت المنشأة الخدمة عام 2006.
جدير بالذكر أن جميع تجهيزاتها، والتي تقدر بنحو 15 ألف جهاز، قد صممت وصنعت بالكامل محليًا على يد متخصصين إيرانيين.
الأهمية الإستراتيجية
يلعب المركز دورًا حيويًا ورئيسيًا في المنظومة النووية الإيرانية، حيث يتم فيه تحويل مادة اليورانيوم الخام، المعروفة بـ”الكعكة الصفراء”، إلى مركبات كيميائية مختلفة تُستخدم في مراحل لاحقة مثل التخصيب أو تصنيع الوقود النووي، علما أن المركز متخصص في المعالجة فقط وليس التخصيب.
بين المركبات التي يتم تحويل اليورانيوم إليها هي أكسيد اليورانيوم الثنائي، رباعي فلوريد اليورانيوم، وسداسي فلوريد اليورانيوم.
بالإضافة إلى إنتاج اليورانيوم، ينتج المصنع أيضًا غاز الفلور عبر عملية التحليل الكهربائي، وهو مادة استراتيجية تستخدم على نطاق واسع في مختلف الصناعات الكيميائية في البلاد، مما يُعزز من أهمية الموقع كمركز صناعي وتقني متكامل.

أبرز المحطات
في 8 ديسمبر 2012، أثار إعلان رئيس مركز الطوارئ الإيرانية الجدل، حيث لفت إلى إصابة عدد من السنةلين وسكان المناطق المحيطة بمركز معالجة اليورانيوم في أصفهان بأمراض مرتبطة بالتعرض للإشعاعات.
وبعد ساعات، سحبت وكالة “مهر” تصريح رئيس المركز من موقعها، دون تحديد طبيعة هذه الأمراض، لكن ذكر التقرير أن المصابين يتلقون العلاج دون رصد حوادث خارج المناطق النووية.
على الجانب الآخر، نفت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية الخبر من خلال رئيسها في ذلك الوقت، فريدون عباسي، معتبرًا ما تم ذكره “اتهامات بلا أساس”، مؤكدًا أن الحالات ظهرت نتيجة “حوادث عادية”.
ومع ذلك، أنذرت تقارير بيئية سابقة من مخاطر التحولات الجينية الناتجة عن الإشعاعات، مشيرة لظهور كائنات مشوهة حول الموقع.
بموجب اتفاق مؤقت بين إيران والاتحاد الأوروبي، تم تعليق الأعمال في خط إنتاج سداسي فلوريد اليورانيوم، لكن استمر السماح للمصنع بعمليات التحويل حتى رباعي فلوريد اليورانيوم، بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، نظرًا لاستقراره الكيميائي مقارنة بكربونات يورانيل الأمونيوم التي لا يمكن تخزينها لفترات طويلة.
في 7 فبراير 2025، تم تدشين خط إنتاج مركب هِكسافلوريد الإيريديوم “آي آر إف 6” بحضور نائب رئيس الجمهورية ورئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي ولفيف من كبار المسؤولين في الصناعة النووية.
يستخدم المركب السابق في المعالجة الإشعاعية الداخلية والتصوير الإشعاعي الطبي بجرعات منخفضة، ويعد بديلاً لمادة “الكوبالت-60” في علاج الأورام، كما يُستخدم أيضًا في صناعات النفط والغاز والفحوصات غير التدميرية، إضافة إلى أبحاث البيولوجيا الإشعاعية.
الهجوم الإسرائيلي على إيران
في 13 يونيو 2025، شنت إسرائيل بتعاون أمريكي هجومًا على إيران استهدف المنشآت النووية والقواعد الصاروخية وكبار القادة العسكريين والعلماء النوويين، وردت طهران بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة نحو العمق الإسرائيلي، في أكبر مواجهة مباشرة بين الطرفين.
وفي صباح 22 يونيو، صرح القائد ترامب أن القوات الأمريكية نفذت هجمات دقيقة على 3 منشآت نووية في إيران وهي مفاعل فوردو ومفاعل نطنز ومركز أصفهان النووي، بهدف تدمير قدرة طهران على تخصيب اليورانيوم.
صرحت شبكة “فوكس نيوز” بأن إسرائيل دمرت منشأتي نطنز وأصفهان بنسبة 75%، بينما استكملت الضربات الأمريكية المهمة بصواريخ “توماهوك”، مشيرةً إلى أن التقييمات الأولية أظهرت أن منشأة أصفهان كانت الهدف الأكثر تعقيدًا من بين المواقع المستهدفة.







