الوسم: أبو

  • خليل الوزير (أبو جهاد): رائد انتفاضة الحجارة في فلسطين

    خليل الوزير (أبو جهاد): رائد انتفاضة الحجارة في فلسطين


    خليل إبراهيم الوزير، المعروف بـ”أبو جهاد”، وُلد عام 1935 في مدينة الرملة الفلسطينية. كان من أبرز قادة حركة فتح وأحد مهندسي المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الإسرائيلي. لعب دوراً محورياً في إطلاق الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، وكان الرجل الثاني بعد ياسر عرفات. مسؤولياته شملت قيادة قوات العاصفة، الجناح العسكري للحركة، وتأسيس خلايا فدائية. اغتالته إسرائيل في عملية خاصة بتونس عام 1988. عُرف بمواقفه الساعية لاستقلالية القرار الفلسطيني ورفضه أي تسوية مع إسرائيل. شيع جثمانه في مخيم اليرموك حيث أُقيمت له جنازة مهيبة.

    خليل إبراهيم الوزير، المعروف بـ”أبو جهاد”، يعد من أهم القادة في الحركة الوطنية الفلسطينية، ولعب دورًا حيويًا في تطوير المقاومة المسلحة ضد الاحتلال. وُلِد عام 1935 وتعرض للاغتيال على يد إسرائيل عام 1988.

    كان أبو جهاد الرجل الثاني في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بعد الراحل ياسر عرفات، وشغل عدة مهام ومسؤوليات داخل الحركة ومنظمة التحرير الفلسطينية.

    قاد أبو جهاد تنظيم قوات العاصفة، الجناح العسكري لفتح، ولعب دورًا محوريًا في إشعال فتيل الانتفاضة الفلسطينية الأولى في ديسمبر/كانون الأول 1987.

    وضعت إسرائيل أبو جهاد على رأس قائمة الأهداف المطلوب اغتيالها بسبب تأثيره النضالي ورئاسته لعدد من العمليات العسكرية ضد الاحتلال على مدار سنوات، وتمكنت من اغتياله في عملية خاصة بمنزله في تونس العاصمة عام 1988.

    Yasser Arafat et Khalil al-Wazir à la réunion du Conseilخليل الوزير أبو جهاد national palestinien à Amman le 26 novembre 1984 (Photo by Chip HIRES/Gamma-Rapho via Getty Images)
    أبو جهاد كان رفيق عرفات (يسار) في درب النضال الفلسطيني (غيتي-أرشيف)

    المولد والنشأة

    وُلِد خليل الوزير في 10 أكتوبر/تشرين الأول 1935 في مدينة الرملة الفلسطينية، التي كانت تحت الانتداب البريطاني حينها.

    انتقل مع عائلته إلى مخيم البريج للاجئين في قطاع غزة، بعد أن أجبرتهم القوات الصهيونية على المغادرة خلال أحداث النكبة عام 1948.

    نشأ في عائلة ذات حالة متوسطة، حيث كان والده إبراهيم الوزير مزارعًا ووالدته فوزية خليل شيخو ربة منزل. وله ستة إخوة وأخوات هم غالب ومنذر وزهير وزاهرة ونبيلة وزينب.

    تزوج أبو جهاد من ابنة عمه انتصار مصطفى محمود الوزير في 19 يوليو/تموز 1962 في مدينة غزة، وأنجبا ثلاثة أولاد هم جهاد وباسم ونضال، وبنتين هما إيمان وحنان.

    الدراسة والعمل

    درس خليل الوزير في إحدى مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في غزة، ثم حصل على شهادة الثانوية السنةة من مدرسة فلسطين الثانوية في عام 1954.

    التحق بعد ذلك بكليه الآداب في جامعة الإسكندرية لدراسة الصحافة عام 1955، لكنه لم يكمل دراسته بسبب العدوان الثلاثي على مصر عام 1956.

    انتقل أبو جهاد في صيف 1957 إلى السعودية للعمل كمدرس في منطقة عسير، ثم انتقل لفترة قصيرة إلى الكويت حيث استمر في مهنة التدريس حتى عام 1963.

    التوجه السياسي والأيديولوجي

    تأثر خليل الوزير بالبيئة السياسية السائدة في خمسينيات القرن العشرين، التي كانت تعبر عن صعود الحركات الوطنية العربية، خاصة بعد قيام ثورة يوليو/تموز 1952 في مصر بقيادة جمال عبد الناصر، وهو الأمر الذي أثر في وعيه السياسي.

    تبنى أبو جهاد فكرة التحرير الكامل لفلسطين من خلال الكفاح المسلح، مع رفض تام لأي تسوية مع إسرائيل، مؤكدًا أهمية استقلال القرار الفلسطيني وعدم تأثره بالأنظمة العربية.

    رغم تعاونه مع التيار القومي العربي في الستينيات، انتقد لاحقًا تهميش القضية الفلسطينية لمصلحة الأولويات الإقليمية، وتفاعل أيضًا مع التيارات الإسلامية في سياق المقاومة، ولكنه حافظ على التوجه العلماني لحركة فتح.

    تطور فكر أبو جهاد بشكل ملحوظ بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، حيث وافق على فكرة إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 واعتبرها حلًا مرحليًا.

    المسار النضالي

    انضم أبو جهاد إلى جماعة الإخوان المسلمين في عام 1952، وتولى منصب أمانة سر مكتبها الطلابي في غزة، لكنه انسحب منها بعد رفضها اقتراحه المتعلق بالكفاح المسلح.

    شكل خلايا عسكرية ونفذ عمليات ضد الاحتلال، أبرزها تفجير خزان زوهر في 25 فبراير/شباط 1955 بالقرب من بيت حانون، وقاد مظاهرة طلابية كبيرة بعد العدوان الإسرائيلي على غزة في عام 1955.

    تفق أبو جهاد مع عرفات في خريف 1957 على تأسيس تنظيم لتحرير فلسطين خلال لقائهما في الكويت، وتم الإعلان عن تأسيس حركة فتح في نوفمبر/تشرين الثاني 1959، وكان من بين المؤسسين وعضوًا في اللجنة المركزية.

    Yasser Arafat et Khalil al-Wazir en réunion au Liban, le 17 mai 1983. (Photo by Chip HIRES/Gamma-Rapho via Getty Images)
    أبو جهاد (يمين) مع عرفات بلبنان في مايو/أيار 1983 (غيتي)

    نشط في المجال الإعلامي وأصدر نشرة “نداء الحياة: فلسطيننا” في بيروت عام 1959، وأشرف على تنظيم وتسليح خلايا سرية في الضفة الغربية بين عامي 1960 و1962.

    انتقل أبو جهاد إلى الجزائر عام 1963 حيث أسس أول مكتب لحركة فتح، وأشرف على دورات تدريب عسكري لمتطوعين فلسطينيين في الكلية الحربية الجزائرية، كما أصدر هناك نشرتين، إحداهما تحمل اسم “صرخة فلسطيننا” والأخرى “أخبار فلسطيننا”.

    في عام 1964، زار كل من الصين الشعبية وفيتنام الشمالية وكوريا الشمالية ويوغسلافيا وألمانيا الشرقية لجمع الدعم للقضية الفلسطينية، وشارك في المؤتمر التأسيسي لمنظمة التحرير الفلسطينية في مارس/آذار 1964 ممثلًا عن حركة فتح.

    ساهم أبو جهاد في تنفيذ أول عملية فدائية ل”قوات العاصفة”، الجناح العسكري لحركة فتح، في 31 ديسمبر/كانون الأول 1964، والتي استهدفت ممرًا مائيًا يحمل اسم “نفق عيلبون”، وأسفرت عن إصابة جنديين إسرائيليين.

    غادر الجزائر وانتقل إلى دمشق عام 1965، حيث شهد تأسيس القيادة العسكرية التي كلفته بالعلاقات مع الخلايا الفدائية وقيادة العمل الفدائي داخل الأراضي الفلسطينية.

    اعتُقل أبو جهاد مع عرفات وآخرين لفترة قصيرة في دمشق عام 1966 بتهمة التسبب في مقتل الضابط الفلسطيني في القوات المسلحة السوري يوسف عرابي.

    قاد أبو جهاد عمليات عسكرية ضد إسرائيل بعد حرب يونيو/حزيران 1967، خاصة في منطقة الجليل الأعلى شمال فلسطين المحتلة.

    تولى مسؤوليات قيادية في حركة فتح، حيث كان مسؤولًا عن التنظيم والإعلام، وأشرف على “القطاع الغربي” في فلسطين بعد اغتيال كمال عدوان في أبريل/نيسان 1973.

    خطط أبو جهاد لعملية سافوي عام 1975، حيث اقتحم 8 من مقاتلي فتح فندق سافوي في تل أبيب واحتجزوا رهائن، وأسفرت العملية عن مقتل 3 جنود إسرائيليين بالإضافة إلى المقاتلين الثمانية.

    انتخب نائبا لعرفات القائد السنة لحركة فتح في مؤتمرها الرابع بدمشق في مايو/أيار 1980، ولعب دورًا محوريًا في التصدي للعدوان الإسرائيلي على لبنان في صيف 1982، وانتقل إلى تونس بعد خروج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان عام 1984.

    تم تعيين أبو جهاد رئيسا للجانب الفلسطيني في اللجنة الأردنية الفلسطينية، وعمل على تعزيز مؤسسات المواطنون المدني عبر تأسيس “الشبيبة الطلابية” و”لجان النساء للعمل الاجتماعي” ونقابات العمال في الأراضي المحتلة.

    ترأس وفد حركة فتح خلال جلسات “الحوار الوطني الفلسطيني” التي أقيمت في عدن والجزائر صيف 1984، وانتقل إلى بغداد صيف 1986 بعد فشل خطة العمل المشترك الفلسطينية الأردنية التي تم الاتفاق عليها بين عرفات وملك الأردن حسين بن طلال في فبراير/شباط 1985.

    ساهم أبو جهاد في التخطيط لانطلاق الانتفاضة الأولى في 8 ديسمبر/كانون الأول 1987 من جباليا في قطاع غزة، وأطلق عليه الإسرائيليون لقب “مهندس الانتفاضة”.

    الاغتيال

    في 16 أبريل/نيسان 1988، اغتالته وحدة “سييرت متكال” (إحدى وحدات النخبة في القوات المسلحة الإسرائيلي) في منزله بمنطقة سيدي بوسعيد، إحدى ضواحي العاصمة تونس.

    قاد العملية موشي يعلون، المعروف بلقب “بوغي”، والذي أصبح لاحقًا رئيس أركان جيش الاحتلال ثم وزير الدفاع.

    نُقل جثمان أبو جهاد إلى دمشق، حيث شيعه عشرات الآلاف من الفلسطينيين والسوريين، ودفن في مقبرة الشهداء بمخيم اليرموك يوم 21 أبريل/نيسان 1988.


    رابط المصدر

  • فاز بجائزة “بوليتزر” الأمريكية.. مصعب أبو توهة: نتمنى العودة إلى يافا ومنزلنا المدمّر في غزة

    فاز بجائزة “بوليتزر” الأمريكية.. مصعب أبو توهة: نتمنى العودة إلى يافا ومنزلنا المدمّر في غزة


    الشاعر الفلسطيني مصعب أبو توهة فاز بجائزة بوليتزر 2025 عن مجموعة مقالات في “نيويوركر” توثق معاناة الغزيين خلال الحرب الإسرائيلية بعد عملية “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر 2023. اعتبر أبو توهة، الذي وُلِد في مخيم الشاطئ، هذا الإنجاز تاريخياً للقضية الفلسطينية. تركز مقالاته على الأثر النفسي والجسدي للغزاة على مليونين و200 ألف فلسطيني. بعد معاناة مريرة، نجح في الخروج من غزة مع أسرته، رغم تعرضه للاعتقال والتحقيق القاسي. يُعبر عن أهمية الكلمة والصورة في توصيل معاناة شعوب تحت الاحتلال، ويشعر بالأمل في العودة إلى مسقط رأس جدوده.

    غزة – “.. ليكن أملاً وليكن حكاية”، هكذا وصف الشاعر والكاتب الفلسطيني مصعب أبو توهة فوزه بجائزة بوليتزر، وهي أعلى الجوائز الصحفية والأدبية في الولايات المتحدة الأمريكية للتعليق الصحفي لعام 2025، عن مجموعة مقالات مؤثرة نشرها في مجلة “نيويوركر”، توثق معاناة سكان غزة خلال الحرب الإسرائيلية التي تلت عملية “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

    وفي حديث خاص مع الجزيرة نت، اعتبر أبو توهة أن فوزه بهذه الجائزة الرفيعة يعد محطة مهمة في مسيرته الشخصية والمهنية، وإنجازاً تاريخياً للقضية الفلسطينية، حيث تعكس هذه الجائزة أهمية الكلمة والصورة في توثيق معاناة الشعوب تحت الاحتلال.

    تناولت مقالات أبو توهة في مجلة “نيويوركر” آثار الدمار الجسدي والنفسي الذي خلفته الحرب على ما يقرب من مليونين و200 ألف فلسطيني في غزة، مع مزج بين التحقيق العميق والسرد الشخصي، خلال الفترة التي عاشها تحت القصف والنزوح، قبل أن يتمكن من مغادرة القطاع إلى الولايات المتحدة مع أسرته الصغيرة. وإليكم نص الحوار:

    كتبت المقال والشعر والقصة ولعبت كرة القدم، ولا زلت شغوفاً بسماع القصص عن جدي حسن الذي طرد من يافا وعاش ومات في مخيم الشاطئ قبل أن أولد. ولا أزال أجمع حجارة بيت جدي لأكتب بها حكاية المخيم لنعود معاً إلى يافا لنزرع البرتقال ونشاهد أفلاماً جديدة في سينما الحمراء يصنعها أحفادنا وربما نحن أيضاً.

    • ⁠مَن مصعب أبو توهة وكيف تعرف نفسك للقارئ العربي؟

    كاتب فلسطيني ولدت في مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة عام 1992، لعائلة هجرت من مدينة يافا في فلسطين المحتلة خلال النكبة عام 1948، ونشأت في مدينة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بالقرب من الحقول الزراعية والمناطق التي تتباعد عنا يوماً بعد يوم.

    كتبت المقال والشعر والقصة ولعبت كرة القدم، ولا زلت شغوفاً بسماع القصص عن جدي حسن الذي طرد من يافا وعاش ومات في مخيم الشاطئ قبل أن أولد. ولا أزال أجمع حجارة بيت جدي لأكتب بها حكاية المخيم لنعود معاً إلى يافا لنزرع البرتقال ونشاهد أفلاماً جديدة في سينما الحمراء يصنعها أحفادنا وربما نحن أيضاً.

    حصلت على شهادة البكالوريوس في اللغة الإنجليزية من الجامعة الإسلامية عام 2014، وأكملت دراستي للماجستير في الكتابة الإبداعية في جامعة سيراكيوز بنيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية.

    أسست عام 2017 “مكتبة إدوارد سعيد” السنةة في غزة، التي تعد الأولى باللغة الإنجليزية في القطاع. وفي عام 2022، أصدرت مجموعتي الشعرية الأولى بنفس اللغة بعنوان “أشياء قد تجدها مخبأة في أذني: قصائد من غزة” التي حصلت على جائزة الكتاب الأمريكي، وجائزة الكتاب الفلسطيني، وكانت ضمن القائمة النهائية لجائزة النقاد الأمريكيين.

    لا يمكن للعالم أن يغض الطرف أكثر من هذا عن القصة والقصيدة الفلسطينية، خاصة التي تخرج من غزة هذه الأيام. وأضيف هنا الصورة، إلى جانب الكتابة، فقد تُوّج هذا السنة، والذي سبقه مصورون بجوائز عالمية يجدر الاحتفاء بها.

    • ⁠ماذا يمثل لك الفوز بجائزة بوليتزر كأرفع جائزة أدبية وصحفية في الولايات المتحدة؟

    هذه محطة مهمة في مسيرتي الشخصية والكتابية، وتعتبر إنجازاً للقصة الفلسطينية. لا يمكن للعالم أن يغض الطرف أكثر من هذا عن القصة والقصيدة الفلسطينية، خاصة التي تخرج من غزة هذه الأيام. وأضيف هنا الصورة، إلى جانب الكتابة، فقد تُوّج هذا السنة، والذي قبله مصورون بجوائز عالمية يجدر الاحتفاء بها.

    فاز الكاتب والشاعر مصعب أبو توهة بجائزة بوليتزر أرفع الجوائز الصحفية والأدبية في الولايات المتحدة-رائد موسى-غزة-مصدر الصورة مصعب أبو توهة
    الكاتب والشاعر مصعب أبو توهة ولد في مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة في السنة 1992، لعائلة هجّرت من مدينة يافا في فلسطين المحتلة (مواقع التواصل)
    •   ⁠⁠كيف رُشحت لهذه الجائزة؟

    من الشروط الأساسية للترشح، يجب أن يكون العمل منشورًا في موقع أو صحيفة أمريكية، وليس من الضروري أن يكون المرشح أميركياً. يقوم مجلس الجائزة، المكون من 19 عضواً، باختيار لجنة من الصحفيين لاختيار أفضل الأعمال، ثم تُعرض الأعمال المرشحة الثلاثة على المجلس الذي يتولى اختيار الفائزين.

    • ⁠ما الموضوعات التي أهلتك للفوز بالجائزة؟

    أربع مقالات كتبتها عام 2024 في مجلة نيويوركر العريقة:

    1. مقالة عن التجويع في غزة، وكيف تعاني عائلتي ولا تزال في الحصول على الطعام.
    2. مقالة عن معنى السفر لي كفلسطيني من غزة، حيث تحدثت عن رحلتي الأخيرة من مصر إلى الولايات المتحدة في يونيو 2024، وزيارتي للبوسنة والهرسك بعد حوالي شهر. واجهت تجارب سيئة في المطارات وكتبت عنها.
    3. مقالة عما تركته ورائي في غزة عند خروجي منها في ديسمبر 2023، ليس فقط الأهل والبيت المدمر، بل أيضاً كل الذكريات التي كونتها في مخيم الشاطئ وبيت لاهيا ومخيم جباليا، أساتذتي وطلابي، مكتبتي الشخصية ومكتبة إدوارد سعيد بفرعيها التي أسستها وتعرضت للتدمير مؤخراً.
    4. مقالة عن مخيم جباليا الذي عشت فيه فترة، حيث بيت جدي لأمي، حيث لجأت فيه وفي مدارسه قبل مغادرتي. ماذا يعني أن تشاهد مخيم لاجئين يُمحى، وماذا يعني أن يحلم اللاجئ بالعودة، ليس فقط إلى يافا، بل إلى مخيم جباليا وغيره. لماذا لا يزال هنا مخيم لاجئين أصلاً؟
    • قبل مغادرتك غزة، عايشت أهوال الحرب، صف لنا ما مررت به؟

    بعد أسابيع قليلة من بدء الحرب، بدأت بعض العائلات في شمال غزة بالنزوح نحو الجنوب، خاصة بعد التهديدات الإسرائيلية. وكنا نحن أهل الشمال مجبرين على الاختيار بين البقاء في منازلنا رغم الخطر، أو النزوح نحو الجنوب الأقل خطراً آنذاك.

    آثرت وعائلتي البقاء في الشمال، لمعرفتنا بظروف النزوح ومآلاته، حيث لم تكن هناك بيوت تكفي للعائلات ولا ملابس ولا فرش ولا كتب.

    في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2023، فوجئت بأبي وأمي وإخوتي يحزمون الحقائب مغادرين بيتنا في بيت لاهيا متوجهين إلى مخيم جباليا، حيث وُلدت أمي وترعرعت، ويسكن فيه جدي وبعض من أعمامي وأخوالي. سيتوفى جدي طلال في 14 نيسان 2024 في المخيم، حيث رفض مغادرته رغم تعرض منزله للقصف بمساحة سبعين متراً مربعاً في ديسمبر 2023.

    ومع اشتداد القصف الهمجي، خاصة قصف المناطق السكنية، أذكر قصف مربع التلولي في المخيم نهاية أكتوبر، والذي راح ضحيته 400 شخص بين شهداء وجرحى. قررت العائلة الانتقال إلى إحدى مدارس الإيواء، التي تبعد مئات الأمتار عن شقتنا التي لجأنا إليها.

    كان ذلك الاستهداف من أسوأ التجارب في حياتي. كان يوماً مرعباً. خرجت لأبحث عن المكان المستهدف، وإذ به يبعد عنا نحو 500 متر فقط. كان هناك مسعف يحاول إنقاذ طفلة داخل سيارة الإسعاف، وشابان يحملان بطانية تحتوي على جسد بلا رأس. والناس تتدافع ولا تعرف إلى أين تذهب. الغبار والركام يتساقط من السماء. أمٌ وأطفالها يصرخون، تستجدي الأم: “زوجي تحت الأنقاض، أخرجوه”.

    وصلت إلى المنطقة المدمرة، نحو 30 بيتاً. لا أستطيع أن أصفها بأنها دمرت، بل اختفت تحت الرمال. عدت إلى البيت في المخيم، فرغت الصور من مشاهد الدمار أريتها لوالدتي وإخوتي. وهذا ما دفع الجميع للخروج نحو مدرسة الإيواء القريبة. لم نحظ بغرفة فصل دراسي كباقي العائلات، فقامت عائلتنا بتوزيع نفسها على الجيران.

    رحلة النزوح لم تكن الخطر الوحيد، فمنذ غادر موظفو أونروا الدوليين قطاع غزة، أصبحت ظروف الأسر النازحة غاية في التعقيد. لا ماء ولا طعام يكفيان للأطفال ولعائلاتهم، ولا نظافة في الحمامات، ولا ممرضين لإدارة شؤون المرضى. كانت كارثة علينا جميعاً.

    • لم يكن خروجك وأسرتك من غزة سهلاً، واعتُقلت وعُذبت جسدياً ونفسياً، كيف تصف هذه التجربة؟

    في 14 نوفمبر 2023، ظهرت أسماؤنا؛ زوجتي وأطفالنا الثلاثة وأنا، على قائمة المسافرين عبر معبر رفح البري (المنفذ الوحيد للغزيين على العالم الخارجي) إلى خارج القطاع. كان طفلنا مصطفى يحمل الجنسية الأمريكية، مما أتاح لنا فرصة السفر معه كعائلة ترعاه. تأخرت تحركاتنا من الشمال نحو الجنوب، حيث المعبر، بسبب خطورة الطريق.

    في صباح 19 من ذلك الفترة الحالية، ومع اشتداد القصف حولنا، قررت وزوجتي حمل أمتعتنا وأطفالنا والتوجه جنوبًا، وكنت حزينًا جداً لأنني سأترك والدي وإخوتي وأطفالهم. لم يكن هناك وسائل مواصلات، لكن كان لنا حظ أن نجد عربة يجرها حمار.

    استمرت الرحلة تقريباً ساعة، حتى وصلنا دوار الكويت (على شارع صلاح الدين جنوب مدينة غزة) حيث يتجمع آلاف النازحين. معظمهم كانوا يرفعون بطاقاتهم الشخصية. لم أفهم الغرض من ذلك، لذا فعلت مثلهم ورفعت بطاقتي الشخصية وجواز السفر الأمريكي. كان هناك عشرات الجنود على يسارنا، يصوبون بنادقهم تجاهنا من وراء تل رمل.

    حان دورنا في اجتياز الدبابة، التي كانت تتحكم في عدد الناس الذين يجتازون الطريق كل مرة، كأنها جندي مرور. دخلنا عبر بوابة في منتصف الشارع، وفجأة سمعنا صوت جندي إسرائيلي يتحدث العربية بشكل مفهوم: “امشوا شوي شوي. ورا بعض. نزلوا بطاقاتكم الشخصية. فقط تطلعوا (انظروا) على جهتنا”.

    لاحظت أنه كان ينادي بعض الأشخاص بناءً على ملابسهم وما يحملون. لم يخطر ببالي البتة أن ينادى عليّ، فاسمي وعائلتي مدرج على لائحة المسافرين التي وافقت عليها إسرائيل. “الشاب الذي يرتدي جاكيت أسود وشنطة سوداء ويحمل طفلاً ذو شعر أحمر. نزل الولد والأغراض وتعال هون”. كان ذلك الشاب أنا. قررت التوجه حاملاً طفلي، الذي كان عمره ثلاث سنوات، للجنود للاستفسار عن الأمر، لكن الجندي صرخ بي: “حط الولد والشنطة وتعال هون وقعد على ركبك ورا الفئة الناشئة”.

    كان في الساحة بين الجنود وطابور النازحين ما يقرب من 200 شخص من جميع الأعمار. وجندي ينادي عبر مكبر الصوت علينا بالأسماء ويطلب منا قول رقم بطاقتنا الشخصية. عندما جاء دوري، قلت رقم بطاقتي، أمرني الجندي برفع يدي للأعلى والمشي نحو اليسار حيث يقف جيب عسكري وثلاثة جنود ينتظرونني وشاب آخر معي. كان اثنان من الجنود يصوبان بندقيتيهما نحونا، بينما أمرنا الجندي الثالث بخلع ملابسنا. بقينا في ملابسنا الداخلية. ثم فوجئنا بطلبه أن نخلع كل شيء ونستدير.

    دمرت قوات الاحتلال منزل مصعب أبو توهة واعتقلته وعذبته نفسيا وجسديا قبل اطلاق سراحه ومغادرته غزة-رائد موسى-غزة- الصورة من صفحة مصعب على موقع

    طلب منا الجندي وضع ملابسنا والتوجه نحو جنديين آخرين سيتوليان مهمة تقييد أيدينا للخلف وتعصيب أعيننا بقطعتي قماش، قبل أن يجرنا أحد الجنود لمنطقة غير معروفة.

    أجلسني الجندي أمام ضابط إسرائيلي سيحقق معي. بدأت الحديث بالإنجليزية. تحدثت عن حياتي باختصار وعن شكل يومي في السابع من أكتوبر. “أنت ناشط في حماس”، يلقي الضابط القنبلة أمام عيني المعصوبتين، أجبته: “لست كذلك”، ليُرد: “عندنا معلومات عن ذلك”. كان ردي: “هل لديك دليل؟ صورة فوتوغرافية، فيديو، دليل من الأقمار الصناعية؟”، لكمّني على وجهي. “أنت من سيأتي بالدليل”. لن أنسى الشتائم التي تعرضت لها. وتم اقتيادي نحو جهة غير معروفة. ربما كنا عشرة في خيمة ما. كان الهواء البارد يعذب أجسادنا التي خلعوا عنها ملابسنا الدافئة. المدفع من خلفنا يطلق القذائف نحو غزة، وأتساءل في داخلي: هل أهلي بخير في الشمال؟ هل زوجتي وأطفالي بخير؟ هل وصلوا الجنوب أم وقفوا ينتظرونني بعد الحاجز بقليل؟.

    بعد عشرة أيام خرجنا من غزة. نظرت إلى الوراء، إلى بوابة المعبر وهي تقول: “أهلاً وسهلاً بكم في فلسطين”، عبرت في ذهني مئات الصور من فلسطين، من غزة بالتحديد، الجغرافيا التي تُمحى كل يوم. المدن التي لم يبق تقريباً منها سوى أسماء شوارعها. وتساءلت: هل مرّ جدي حسن وجدتي خضرة بنفس الشعور عندما نظرا إلى الخلف وهما يغادران يافا في نكبة السنة 1948؟ وهل ما زال حلم الفلسطيني في غزة يتسع للعودة إلى يافا وحيفا والناصرة، بينما هو يحلم بالعودة إلى بيت مدمر؟.

    قذفونا في عربة عسكرية. بدأت بالسير. وصورت إطلاق نار متقطع من حولنا، وقلت في نفسي: ربما هي النهاية. يضربني جندي من الخلف ويأمرني بأن أخفض رأسي. أنا معصوب العينين ومكبل اليدين. أنزلنا الجنود بعد نصف ساعة.

    يركلني جندي في معدتي. أطير، وأنا معصوب العينين ومكبل اليدين، نحو الأرض. ينقطع نفسي لثانيتين. ويدفعني جندي لكي أعدل من وضعية جلوسي. يركلني في وجهي. ينزف أنفي. ويقذفوننا مرة أخرى في حافلة عسكرية. ونصل بعد ساعتين تقريباً. ينزلنا الجنود من الحافلة، نغير ملابسنا، ننام على قطعة بلاستيكية نحيفة جداً. كان ذلك نهاية اليوم الأول.

    في اليوم الثاني، تم التحقيق معي مساء. بعد خروجي من غرفة التحقيق وقبل نقلي لمركز الاحتجاز مع الآخرين، فاجأني جندي بالإنجليزية: “نعتذر عن الخطأ، سوف ترجع إلى البيت”. لم أكن لأصدق ذلك.

    Smoke rises from Gaza, as seen from the Israel, May 6, 2025. REUTERS/Amir Cohen TPX IMAGES OF THE DAY
    الجغرافيا في غزة تُمحى كل يوم، ولم يتبق من المدن سوى أسماء شوارعها (رويترز)

    في اليوم الثالث، نادى الجندي المسؤول اسمي. بدأت الرحلة إلى المربع الأقسى. إلى طريق صلاح الدين حيث اختطفت. وبدأت الرحلة الأكثر قسوة، رحلة البحث عن زوجتي وأطفالي في دير البلح، ورحلة الاطمئنان على عائلتي الكبيرة في شمال غزة. هل فقدت أحداً؟.

    قضيت ما يقارب الساعتين أبحث عن زوجتي مرام وأطفالي يزن ويافا ومصطفى، إلى أن دلني أحد الفئة الناشئة في الشارع على المدارس التي نزح إليها سكان بيت لاهيا.

    بعد عشرة أيام خرجنا من غزة. نظرت إلى الوراء، إلى بوابة المعبر وهي تقول: “أهلاً وسهلاً بكم في فلسطين”، عبرت في ذهني مئات الصور من فلسطين، من غزة بالتحديد، الجغرافيا التي تُمحى كل يوم. المدن التي لم يبق تقريباً منها سوى أسماء شوارعها. وتساءلت: هل مرّ جدي حسن وجدتي خضرة بنفس الشعور عندما نظرا إلى الخلف وهما يغادران يافا في نكبة السنة 1948؟ وهل ما زال حلم الفلسطيني في غزة يتسع للعودة إلى يافا وحيفا والناصرة، بينما هو يحلم بالعودة إلى بيت مدمر؟.


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن لشجاعة صحفيات.. باريس تستضيف حفل توزيع جائزة شيرين أبو عاقلة

    الجزيرة الآن لشجاعة صحفيات.. باريس تستضيف حفل توزيع جائزة شيرين أبو عاقلة

    باريس- نظم الاتحاد الدولي للصحفيين والاتحاد الدولي للصحافة الفرنكوفونية، مساء الاثنين، الحفل الأول لتوزيع جائزة شيرين أبو عاقلة في باريس، تحت عنوان “من أجل شجاعة والتزام الصحفيات”.

    وتأتي هذه المبادرة تكريما لروح الزميلة الصحفية أبو عاقلة التي اغتالها جيش الاحتلال الإسرائيلي في 11 مايو/أيار 2022 أثناء تأدية واجبها الصحفي على مدخل مخيم جنين.

    وفي دورتها الأولى، مُنحت الجائزة للصحفية أنتونينا فافورسكايا لشجاعتها والتزامها المهني، وهي صحفية روسية تقضي عقوبة بالسجن لمدة 5 سنوات ونصف في سجن للنساء بموسكو بتهمة التطرف.

    من الحفل الأول لتوزيع جائزة شيرين أبو عاقلة، في باريس
    هدف الجائزة يتمثل في “تكريم الصحفيات اللواتي يعملن في الميدان ويعرضن أنفسهن للخطر يوميا” (الجزيرة)

    تكريما لشيرين

    وقد تم إطلاق النسخة الأولى من الجائزة في الأول من يوليو/تموز الماضي وتلقى المنظمون 44 طلبا ومقترحا للتنافس عليها من مختلف أنحاء العالم، وخاصة من أميركا اللاتينية والهند وبنغلاديش وأستراليا وروسيا.

    وعملت لجنة تحكيم دولية على تحديد الفائز، وتشمل رئيسة الاتحاد الدولي للصحفيين دومينيك برادالي والأمينة السنةة للاتحاد الدولي للصحافة الفرنكوفونية زارا نازاريان، وأستاذ العلوم بجامعة الشيخ أنتا ديوب في داكار مامادو ندياي.

    كما ضمت لجنة التحكيم أسماء صحفيات من دول مختلفة، وهن الصحفية الفرنسية دوروتيه أوليريك، والصحفية شروق أسعد من فلسطين، فضلا عن الصحفية البرازيلية ساميا دي كاسترو، والصحفية زويا سفيتوفا من روسيا.

    وقالت نازاريان في كلمتها أمام الحضور إن مقتل الصحفية الفلسطينية ذكّر العالم بأن الصحافة ما زالت مهنة محفوفة بالمخاطر، موضحة أن هدف الجائزة يتمثل في “تكريم الصحفيات اللواتي يعملن في الميدان ويعرضن أنفسهن للخطر يوميا”.

    رمز الشجاعة والالتزام

    من جهتها قالت برادالي إن الزميلة أبو عاقلة “قامت بتغطية الانتهاكات التي يرتكبها المحتل في مخيم اللاجئين لصالح قناة الجزيرة”، مشيرة إلى تضامن الصحفيين حول العالم ورغبتهم في تقديم تهمة القتل إلى المحكمة الجنائية الدولية وتقديم القاتل ومحرضيه للعدالة.

    وتابعت برادالي في حديثها أمام الحضور “لقد أصبحت شيرين رمزا للشجاعة والالتزام بمهنة الصحافة. واليوم، تم استهداف وقتل أكثر من 200 صحفي في غزة بشكل متعمد في حرب الإبادة الجماعية التي قتلت أيضا أكثر من 50 ألف مدني فلسطيني”.

    وتعتبر رئيسة الاتحاد الدولي للصحفيين أن النساء أصبحن محط الاهتمام بشكل خاص، قائلة “إذا كان لوفاة شيرين صدى خاصا بين كل الصحفيين، فإن هذه الجائزة تهدف إلى تسليط الضوء على التزام صحفيات العالم بمهنتهن وجودة أعمالهن وشجاعتهن في الميدان”.

    بدورها، قالت رئيسة اتحاد الصحفيين العالمي مريم الودغيري إن “هذه الجائزة تحتفي بشجاعة وتفاني وصمود الصحفيات حول العالم، اللواتي يُخاطرن بحياتهن لنقل الحقيقة وإلهام الناس والدفاع عنها. إن عملهن في ظروف خطيرة وفي قضايا معقدة يُسلط الضوء على قضايا مصيرية، غالبا ما تتطلب تضحيات شخصية جسيمة”.

    تسلم المحامية أولغا ميخائيلوفا الجائزة نيابة عن موكلتها الصحفية الروسية أنتونينا فافورسكايا
    المحامية أولغا ميخائيلوفا (يسار) تسلمت الجائزة نيابة عن موكلتها الصحفية الروسية أنتونينا فافورسكايا (الجزيرة)

    الفائزة لعام 2025

    وبالنسبة للنسخة الأولى لجائزة شيرين أبو عاقلة، كان التكريم من نصيب الصحفية الروسية أنتونينا فافورسكايا التي تم القبض عليها في مارس/آذار 2024 بتهمة “الانتماء إلى جماعة متطرفة” لارتباطها المزعوم بمجموعة مكافحة الفساد التابعة لزعيم المعارضة الراحل أليكسي نافالني.

    وقد عُرفت فافورسكايا بتقاريرها مع وكالة الأنباء المستقلة سوتا فيغن، وقامت بتصوير آخر فيديو لنافالني في فبراير/شباط 2024، ثم أُلقي القبض عليها بعد ذلك بشهر واحد عقب زيارتها لقبره.

    وتسلمت أولغا ميخائيلوفا محامية الصحفية فافورسكايا الجائزة نيابة عنها في حفل باريس، قائلة “بفضل تقريرها ووفائها لعملها، رأينا جميعا الصور الأخيرة لنافالني. كما ذهبت مع والدته بعد وفاته لمدعاة السلطات بإعادة جثمانه”.

    وفي كلمة ألقتها بهذه المناسبة، أضافت ميخائيلوفا “نحن نعيش في زمن أصبحت فيه مهنة المحاماة مثل مهنة الصحافة، خطيرة جدا، لأن من يمارسهما يمكن أن يتعرض للسجن أو حتى القتل. لكنني لا أفقد الأمل في أنني سأتمكن قريبا من تسليم الجائزة إلى فافورسكايا شخصيا”.

    وبالإضافة إلى التكريمات التي تترتب على هذه الجائزة، تتلقى الفائزة مبلغا ماليا قدره 5 آلاف يورو. وفي هذا السياق، نوّهت دومينيك برادالي أن “الاختيار كان صعبا للغاية وتركز بشكل أساسي على جودة المعلومات وأصالتها. وتم اختيار فافورسكايا بالإجماع لأنها استوفت كل هذه الشروط، ولأنها أيضا محرومة من الحرية”.

    وتعتبر الأمينة السنةة للاتحاد الدولي للصحافة الفرنكوفونية نازاريان أن فافورسكايا ـمثل أبو عاقلةـ كانت تدرك جيدا المخاطر التي تتعرض لها أثناء قيامها بعملها، وأصبحت رمزا للنضال من أجل حرية التعبير والصحافة المستقلة في روسيا، وسط تزايد القمع للأصوات المعارضة، على حد قولها.

    أرقام صادمة

    وعلاوة على عدد الصحفيين الذين استشهدوا في قطاع غزة ومنع الصحفيين من الدخول لتغطية ما يحدث داخل القطاع المحاصر، فإن التقارير تشير إلى أن عدد الصحفيين الذين أجبِروا على المنفى تجاوز الألف في العالم.

    وفي هذا الصدد، لفتت رئيسة الاتحاد الدولي للصحفيين إلى أن أكثر من 500 صحفي مثل أنتونينا فافورسكايا، محتجزون في كل أنحاء العالم، سواء في الصين أو تركيا أو تونس أو روسيا والنيجر، للأسباب نفسها وهي التجسس ونشر الأخبار الكاذبة والخيانة والاعتداء على أسرار الدولة.

    واعتبرت برادالي أن “إفلات المجرمين من العقاب هو بمثابة سرطان ينخر في كل الديمقراطيات، خاصة أن الصحفيين لا يملكون تشريعات محددة لحمايتهم”.

    وجدير بالذكر أن الجمعية السنةة للأمم المتحدة اعتمدت في ديسمبر/كانون الأول 2013 خلال دورتها الـ68 قرارا بعنوان “سلامة الصحفيين ومسألة الإفلات من العقاب”، معلنة يوم الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني يوما عالميا ضد الإفلات من العقاب لقتلة الصحفيين.

    وبمناسبة هذا اليوم نفسه من عام 2022، عقدت الأمم المتحدة في فيينا جلسة تقييم لخطتها بشأن سلامة الصحفيين، وهي خطة مدتها 10 سنوات، ووجدت أنها لم تنجح نظرا لغياب أي شيء ملموس يضمن بشكل فعال حماية الصحفيين.


    رابط المصدر