في 30 يونيو 2025، صرحت شركة “توانغيزا ماينيغ الصينية” أن متمردي إم23 المدعومين من رواندا سيطروا على منجمها في إقليم كيفو بالكونغو، محتجزين موظفيها كرهائن للعمل في ظروف قاسية ودون أجر. واستولى المتمردون على المنجم لصالح مواطنين روانديين يُزعم أنهم مستثمرون جدد. من جهتها، نفت السلطة التنفيذية الرواندية أي علاقة لها بالحادثة، مؤكدة عدم تورط المواطنين الروانديين. جاء ذلك عقب توقيع اتفاق سلام بين رواندا والكونغو برعاية أميركية، مما أعاد الأمل في إنهاء المواجهة المستمر الذي أسفر عن مئات الآلاف من الضحايا والنازحين في شرق الكونغو.
30/6/2025–|آخر تحديث: 22:32 (توقيت مكة)
أفادت شركة “توانغيزا ماينيغ الصينية” التي تعمل في قطاع تعدين الذهب بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، بأن متمردي حركة إم23 المدعومين من رواندا تمكنوا من الاستيلاء على منجمها في إقليم كيفو، مما أجبر الموظفين على العمل تحت الإكراه وبدون أجر.
وكشفت الشركة في بيان لها، أن موظفيها تم احتجازهم كرهائن، ويجبرون على العمل في ظروف قاسية، بلا تدابير أمنية أو رعاية طبية أو تعويضات مالية.
كما أضافت الشركة أن مجموعة من متمردي إم23 استولت على المنجم لصالح مواطنين روانديين يدّعون أنهم مستثمرون جدد في المنطقة.
من جهتها، نوّهت المتحدثة باسم السلطة التنفيذية الرواندية، يولاند ماكولو، اليوم الاثنين، أن بلادها لا ترتبط بشركة توانغيزا الصينية التي تعمل في إقليم كيفو، مشددة على أن رواندا ليست متورطة في هذه المسألة، ونوّهت أن مزاعم العلاقة بين المواطنين الروانديين والاستيلاء على المنجم واحتجاز الموظفين لا أساس لها من الرعاية الطبية.
هذا، وقد وقعت رواندا والكونغو اتفاق سلام يوم الجمعة الماضي، برعاية أميركية في العاصمة واشنطن، مما أعاد الأمل في إنهاء النزاع الذي أسفر عن مقتل الآلاف وطرد مئات الآلاف من سكان شرق الكونغو الديمقراطية.
وتهدف إدارة القائد الأميركي دونالد ترامب إلى جذب استثمارات غربية تقدر بمليارات الدولارات إلى شرق الكونغو الغني بالموارد مثل الذهب والكوبالت والنحاس والليثيوم.
استطلاع رأي لمؤسسة يوغوف البريطانية أظهر أن معظم الأوروبيين والأميركيين يعتقدون أن الحرب العالمية الثالثة وشيكة، مع توقعات بمشاركة أوروبا فيها. تشعر الغالبية بأن جيوشهم غير مستعدة للدفاع عنهم، ويعتقد أن روسيا هي التهديد الأكبر. التحليل يشير إلى أن المواجهةات المتزايدة والأزمات الماليةية، بالإضافة إلى توترات بين الحلفاء، قد تؤدي إلى تصعيد. في هذا السياق، صرحت ثماني دول أوروبية عن تشكيل تحالف لمواجهة التهديدات العسكرية. بعض المحللين يروا أن انزلاق العالم نحو الحرب أصبح حتمياً، بينما يرى آخرون أن مرونة التحالفات قد تمنع الكارثة.
كشفت استطلاعات للرأي أجرتها مؤسسة يوغوف البريطانية، المختصة في الاستطلاعات وجمع المعلومات، أن معظم الأوروبيين يعتقدون أن الحرب العالمية الثالثة قريبة، وأن أوروبا ستكون أحد مسارح المواجهة المحتمل.
وشمل الاستطلاع الولايات المتحدة أيضًا، حيث ذكر أن الأمريكيين يشاركون الأوروبيين في القلق من احتمال نشوب حرب عالمية جديدة، إلا أن تقديراتهم لمسببات ذلك كانت مختلفة بعض الشيء.
في هذا الإطار، صرحت 8 دول أوروبية عن تأسيس تحالف للتأهب للأزمات وتهدف إلى توسيعه ليشمل دول أخرى في القارة. فما الذي يثير القلق لدى الأوروبيين؟ وما هي مصادر التهديدات التي يعتقد أن أوروبا تواجهها؟ وما هي الأسباب التي قد تؤدي إلى اندلاع الحرب المتوقعة؟
رجل إطفاء أوكراني يعمل في موقع استهدفته غارة روسية بطائرة مسيرة في منطقة سومي (رويترز)
الحرب الوشيكة
مع اقتراب الذكرى الثمانين ليوم النصر في أوروبا، وهو الحدث الذي يمثل نهاية الحرب العالمية الثانية، أجرت مؤسسة يوغوف استطلاعًا شمل مواطني الدول الكبرى في غرب أوروبا، ليتناول آرائهم حول احتمال اندلاع الحرب العالمية الثالثة.
وعبر الغالبية العظمى من المشاركين في الاستطلاع، من دول مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، عن اعتقادهم بأن الحرب العالمية الثالثة باتت قاب قوسين، موضحين أن الأوروبيين لا يتمتعون بالقدرة الكافية للدفاع عن أنفسهم في حالة حدوث أي اعتداء.
ووجد ما بين 41% إلى 55% من الأوروبيين المشاركين في الاستطلاع أن الحرب العالمية قد تُشن خلال السنوات الخمس إلى العشر القادمة، وهي رؤية تتوافق معها 45% من سكان الولايات المتحدة أيضًا.
بينما توقع 68-76% من المشاركين أن يؤدي نشوب أي حرب عالمية جديدة إلى استخدام الأسلحة النووية، وأنها ستؤدي إلى خسائر بشرية تفوق تلك التي حدثت في الحروب السابقة. كما تقدر نسبة 44% منهم أن الحرب العالمية الجديدة قد تؤدي إلى فناء غالبية سكان الكوكب.
تتوقع الغالبية العظمى من الأوروبيين في كل دولة من الدول الأوروبية أن تشارك بلادهم في الحرب العالمية القادمة، حيث تتراوح هذه النسبة بين 66% في إيطاليا و89% في بريطانيا.
كما يشعر المشاركون بشكل عام بأن الجيوش الأوروبية ليست مستعدة للأزمات العالمية، حيث تعتقد قلّة فقط من الأوروبيين أن جيوشهم الوطنية قادرة على الدفاع عن بلادهم بفعالية حال حدوث تلك الحرب، وتتراوح هذه النسبة بين 16% في إيطاليا و44% في فرنسا.
على النقيض، أعرب 71% من الأمريكيين عن ثقتهم في قدرة قواتهم المسلحة على حماية بلادهم.
مصدر التهديد
تتصدر روسيا قائمة التهديدات المحتملة، إذ يعتقد ما بين 72% إلى 82% من الأوروبيين أن روسيا تمثل تهديدا كبيرا أو متوسطا لأوروبا، وهي نسبة تتقارب مع 69% من الأمريكيين الذين رأوا ذلك.
ويعتقد معظم الأوروبيين أن الخطر الثاني يأتي من حليفهم المفترض الولايات المتحدة، بسبب تهديدات القائد السابق دونالد ترامب ضد بعض الدول مثل غرينلاند وكندا وبنما، بالإضافة إلى موقفه من أوكرانيا.
وأظهر 58% من الإسبان و55% من الألمان و54% من الفرنسيين اعتقادهم أن التوترات بين أوروبا والولايات المتحدة تشكل تهديدا كبيرا أو متوسطا للسلام في أوروبا، ومن جهتها، توافق قلة من الأمريكيين (34%) من هذا الرأي.
تحذير روسي
أنذرت روسيا الغرب من أن دعمه لأوكرانيا وإرسال الجنود والمعدات العسكرية قد يؤديان إلى احتمالية دخول العالم في حرب عالمية ثالثة.
وذكر ديمتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الاستقرار الروسي، في تصريحات ردًا على ترامب، أن الشيء الوحيد الذي يجب أن يدعو للقلق حقا هو نشوب حرب عالمية ثالثة.
وفي ذات السياق، صرح ميدفيديف بأن روسيا قد تخلق منطقة عازلة تشمل أوكرانيا، واعتبر أن كييف، العاصمة الأوكرانية، هي مدينة روسية تحت حكم أعداء روسيا.
كما قال ميدفيديف لوسائل الإعلام الروسية أن إرسال الغرب طائرات “إف 16” لأوكرانيا وغيرها من المعدات العسكرية المتطورة قد يؤدي إلى نشوب حرب نووية محتملة.
التباعد بين حلفاء الحرب العالمية الثانية يزيد الشعور بالانزلاق الجامح نحو حرب عالمية ثالثة (رويترز)
هل الحرب على الأبواب؟
في مقال بعنوان “هل نحن نتجه نحو حرب عالمية جديدة أم أنها بدأت بالفعل؟”، يرى محرر الشؤون الدبلوماسية في صحيفة الغارديان باتريك وينتور أن النظام الحاكم العالمي القائم على القواعد تراجع، بينما يتصاعد العنف وتزداد الانقسامات الشديدة.
ولفت إلى أن “حتى الحلفاء السابقين، الذين احتفلوا هذا الفترة الحالية بذكرى انتهاء الحرب العالمية الثانية، احتفلوا بشكل منفصل، مما يزيد الإحساس بالانزلاق نحو حرب عالمية ثالثة”.
واعتبر الكاتب أن ما وصفه بانحلال مفهوم “السلام الأمريكي”، وعدم جدوى مؤسسات النظام الحاكم القائم على القواعد، تجسدت بشكل وحشي من كشمير إلى خان يونس، ومن الحديدة إلى بورتسودان وكورسك، حيث تسود أصوات الانفجارات، والدرس الوحيد هو أن القواعد القديمة لم تعد قائمة.
وينقل وينتور عن محللة السياسات ومستشارة السلطة التنفيذية البريطانية فيونا هيل أن الحرب العالمية الثالثة قد تكون قد بدأت بالفعل، وأن أوكرانيا تمثل تجسيداً حياً لذلك.
بينما يرى وزير الخارجية البريطاني السابق ديفيد ميليباند أن العالم يمر بمرحلة تحول جيوسياسي حقيقية، لكن المشكلة تكمن في أن نقطة البداية واضحة، حيث كانت الولايات المتحدة حجر الزاوية للنظام العالمي، ولكن لا يوجد وضوح بشأن ما تسير الأمور نحوه.
كما يشير وزير الخارجية الأمريكي السابق أنتوني بلينكن إلى أن إدارة ترامب الحالية سعت في 100 يوم لتخريب ما أنجزته أميركا على مدى 80 عامًا من الشراكات والتحالفات، مما يعني أن الدول ستسعى للتعاون بشكل ما، حتى بدون الولايات المتحدة.
أوروبا الهشة أمام الأخطار
في تقرير لصحيفة “ليكو” البلجيكية، تساءل الكاتب والمحلل السياسي، بينوا ماثيو، إذا ما كانت الحرب العالمية في الأفق، مشيرًا إلى تفاقم المواجهةات وتهديدات بوتين الجادة لأوروبا، وكذا استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا دون أفق لمنتهى، بالإضافة إلى مشهد الشرق الأوسط الذي يبدو كبرميل بارود، وعودة ترامب إلى الساحة الدولية مما يسبب قلقًا إضافيًا للأوروبيين.
وعند الإجابة عن هذا التساؤل الوجودي، اعتبر مدير برنامج “أوروبا في العالم” في معهد إغمونت البلجيكي، سفين بيسكوب، أن أوروبا عالقة في حالة من رد الفعل وبطيئة في استجابتها، ولا تستطيع تعويض الدعم العسكري الأمريكي في حال فقدانه.
بينما يؤكد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة أوكلوفان، تانغي سترويه، على أن الخطر الحقيقي سيكون إذا خرج القائد الروسي منتصرًا في حرب أوكرانيا، مما قد يمهد الطريق لروسيا للهيمنة على النظام الحاكم السياسي في كييف.
سيناريو كارثي
تحدثت الصحيفة البلجيكية عن احتمال وقوع سيناريو كارثي لأوروبا يتشكل من ثلاثة متغيرات سلبية، وهي:
هزيمة أوكرانيا.
تزايد تطرف النظام الحاكم الروسي.
صعود أنظمة موالية لروسيا في أوروبا.
ويدعم هذه السيناريوهات، كما يقول سترويه، احتمال آخر لا يقل أهمية، وهو انسحاب الولايات المتحدة من أوروبا مع سحب قواتها وتجهيزاتها الدفاعية المتقدمة.
يعتقد بعض الباحثين أن مصدر الخطر ليس روسيا فقط، بل إن الحرب التجارية التي تمثلت في الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب تهدد العالم بأسره بما في ذلك الاتحاد الأوروبي.
تزيد من تعقيد الوضع الأزمات الماليةية والديموغرافية التي تعاني منها القارة العجوز، إضافة إلى صعود اليمين الشعبوي، واستمرار أزمة الهجرة وتفاقم أزمة المناخ.
حرب شاملة في أوروبا
أفاد تقرير لصحيفة بوليتيكو الأمريكية في فبراير/شباط الماضي، استنادًا إلى تقارير استخباراتية، بأن روسيا قد تشن حربًا واسعة النطاق على أوروبا خلال خمس سنوات إذا اعتبرت أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) ضعيف.
نقلت الصحيفة عن وكالة الاستخبارات الدفاعية الدنماركية أنه من المرجح أن تكون روسيا قبل ذلك أكثر استعدادا لاستخدام القوة العسكرية في حرب إقليمية ضد دولة أوروبية واحدة على الأقل، وخاصة إذا اعتقدت أن الولايات المتحدة غير قادرة على دعم، أو لن تدعم، الدول الأوروبية في أي صراع مع روسيا.
يقدم التقرير الاستخباراتي ثلاثة سيناريوهات محتملة إذا توقف النزاع في أوكرانيا أو تجمد، مُفترضًا أن روسيا لا تمتلك القدرة على مواجهة أكثر من دولة في الوقت نفسه.
ملخص هذه السيناريوهات:
قد تتمكن روسيا من شن حرب محلية ضد دولة جارة خلال ستة أشهر.
قد تُطلق حربًا إقليمية في منطقة بحر البلطيق خلال عامين.
وفي غضون خمس سنوات، قد تبدأ هجومًا واسع النطاق على أوروبا، بشرط عدم تدخل الولايات المتحدة.
نوّه ترامب مراراً أنه يجب على دول الناتو الأوروبية زيادة إنفاقها الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، مهدداً بانسحاب الولايات المتحدة من الناتو إذا لم يُلتزم بذلك.
صرحت 8 دول أوروبية عن تشكيل تحالف للتأهب ضد الأزمات (أسوشيتد برس)
تحالف أوروبي للتأهب للأزمات
في سياق متصل، صرحت 8 دول أوروبية، يوم الخميس الماضي، عن تشكيل تحالف أطلق عليه “تحالف الراغبين في التأهب للأزمات”، حيث دعوا إلى اتخاذ إجراءات أوروبية عاجلة ومنسقة لتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات، سواء كانت طبيعية أو من صنع الإنسان.
شمل التحالف بلجيكا وإستونيا وفنلندا ولاتفيا وليتوانيا ولوكسمبورغ وهولندا والسويد، وقد وجه الأعضاء دعوة لألمانيا وفرنسا للانضمام إليه.
في بيان مشترك نُشر على موقع يورو نيوز، أوضح الأعضاء أن التهديدات التي يجب على الاتحاد الأوروبي تعزيز تأهبه لها تشمل التهديدات العسكرية والهجينة والتطرفية والإجرامية، بالإضافة إلى التلاعب والتدخلات الأجنبية، وكذلك الاضطرابات الناتجة عن الكوارث الطبيعية أو البشرية.
نقل الموقع عن وزير الدفاع السويدي كارل أوسكار بوهلين قوله إن “روسيا تمارس أعمالًا مزعزعة للاستقرار قد تؤثر على جميع دول الاتحاد الأوروبي”، مضيفًا أن “هذه القدرة قد تتصاعد إذا فرغت روسيا من الحرب في أوكرانيا”.
نوّه بوهلين على أهمية تعزيز التأهب وبناء قدرة مرنة بين الدول الأعضاء مع وجود قدرة عسكرية موثوقة، مشدداً على أنه “يجب أن يظهر الاتحاد الأوروبي أنه لن يستسلم، وأنه قادر على الصمود أمام أي هجوم ظالم”.
هل سيناريو الحرب العالمية حتمي؟
يعتبر العديد من الباحثين أن هناك صراعات عديدة تتورط فيها قوى مختلفة، تخشى أن تتفجر في أي لحظة. ويشير الباحث سترويه إلى تخندقات واضحة في النزاع حول أوكرانيا، مع وجود طرفين رئيسيين، إذ يدعمها حلف الناتو وأستراليا وكوريا الجنوبية واليابان، بينما تتحالف إيران وكوريا الشمالية والصين مع روسيا.
يقول سترويه: “قد يُشبه هذا الاصطفاف ما حدث في الحرب العالمية الأولى، حيث أدى تشكيل التحالفات إلى نشوب المواجهة، وإذا ارتفعت الأمور إلى مستوى أعلى، ستكون الكارثة حتمية”. مضيفًا: “أنا متشائم جدًا… فالناس لا يتخذون قراراتهم وفقًا للأسباب العقلانية، بل بناءً على عواطف أو أيديولوجيا معينة”.
أما مدير برنامج “أوروبا في العالم” في معهد إغمونت، سفين بيسكوب، فيبدو أقل تشاؤمًا، حيث يرى أنه لا أحد يرغب في تفاقم الوضع، ويُعتبر من غير المرجح توقع أحداث قاتلة متتالية، خاصًة أن الآليات الخاصة بالتحالفات أصبحت أكثر مرونة مما كانت عليه قبل الحرب العالمية الأولى، وهناك دول مثل تركيا تحاول التوفيق بين عدة معسكرات.
تأسست منظمة يورنكو في 4 مارس 1970 بموجب “معاهدة ألميلو” بين ألمانيا وهولندا والمملكة المتحدة، وهي متخصصة في تخصيب اليورانيوم. يقع مقرها القائدي في المملكة المتحدة ولها فروع رئيسية في عدة دول. تركز يورنكو على تطوير تقنيات الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم، وتصنيع وقود نووي حديث. تسعى المنظمة لتحقيق أهداف الاستدامة والابتكار والتعاون الدولي، وتخضع لرقابة صارمة لضمان الاستخدام السلمي لتكنولوجيا الطاقة النووية. كما تلعب دوراً مهماً في تأمين احتياجات الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، مع إجراء تفتيشات منتظمة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
تُعتبر منظمة يورنكو إحدى الشركات الرائدة عالميًا في مجال تخصيب اليورانيوم. تأسست في 4 مارس/آذار 1970 بناءً على “معاهدة ألميلو”، وهي اتفاقية تعاون بين ألمانيا وهولندا والمملكة المتحدة.
تمتلك المنظمة العديد من المنشآت والفروع في جميع أنحاء العالم، حيث تتواجد أربعة فروع رئيسية في المملكة المتحدة وهولندا وألمانيا والولايات المتحدة الأميركية، مع كون المملكة المتحدة مقرًا رئيسيًا لها.
تهدف منظمة يورنكو إلى تحسين تقنيات تخصيب اليورانيوم باستخدام تقنية الطرد المركزي، بالإضافة إلى تطوير أنواع جديدة من مصادر الطاقة مثل الوقود المعروف بـ”اليورانيوم عالي التحليل منخفض التخصيب”، والذي يُسمى اختصارًا “وقود الـهيليو”، وذلك لتلبية احتياجات الجيل الجديد من المفاعلات النووية ودعم الانتقال نحو الطاقات النظيفة.
شعار منظمة يورنكو (مواقع التواصل الاجتماعي)
النشأة والتأسيس
تأسست منظمة يورنكو في 4 مارس/آذار 1970 في مدينة ألميلو الهولندية، بعد توقيع “معاهدة ألميلو”، والتي تمثل اتفاقية تعاون بين حكومات هولندا وألمانيا الغربية (في ذلك الوقت) والمملكة المتحدة.
تأتي هذه المعاهدة استجابة للاحتياجات الأوروبية في تطوير قدرة مستقلة لتخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية، خاصة في ظل القيود المفروضة على التقنية النووية بعد الحرب العالمية الثانية، وخاصة في ألمانيا.
وقد صادق المجلس التشريعي الهولندي على المعاهدة بعد عام من توقيعها في مارس/آذار 1971، وبدت سارية المفعول في يوليو/تموز من السنة نفسه.
إعلان
كما نصت الاتفاقية على إنشاء وتشغيل مشاريع ومؤسسات صناعية مشتركة بين الدول الثلاث بهدف بناء مصانع لتخصيب اليورانيوم، وتصنيع أجهزة تستخدم تقنية الطرد المركزي الغازي لتخصيب اليورانيوم واستغلالها تجاريًا.
تعتبر هذه التقنية المتطورة من بين أكثر الطرق كفاءة وأمانًا، حيث تلتزم بمعايير السلامة والرقابة الدولية لضمان الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وهي تتميز بانخفاض استهلاك الطاقة وكفاءتها العالية مقارنة بأسلوب الانتشار الغازي التقليدي.
تطورت يورنكو لتصبح واحدة من أفضل الشركات العالمية في مجال تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، مع الحرص على الالتزام بالرقابة الدولية ومعايير السلامة البيئية والتقنية.
المقر القائدي
يقع المقر القائدي لشركة يورنكو في مدينة ستوك بوجيز في مقاطعة باكنغهامشير بالمملكة المتحدة، ويجمع جميع الأقسام الإدارية والفنية التي تسير العمليات المختلفة في مجال تخصيب اليورانيوم من خلال تقنية الطرد المركزي.
ويعتبر موقع ستوك بوجيز مركزًا حيويًا للتنسيق بين المنشآت التشغيلية التابعة للشركة في بلدان متعددة، ويتسم ببنية تحتية متطورة تضمن الالتزام بمعايير السلامة والجودة في جميع أنشطة الإنتاج النووي السلمي.
الهيكل التنظيمي
تتضمن المنظمة هيكلًا إداريًا ينظم مجموعة من الوحدات والهيئات التي تضمن تنفيذ عمليات تخصيب اليورانيوم بأعلى مستويات الأمان والكفاءة.
يتكون الهيكل التنظيمي ليورنكو من الإدارة التنفيذية ومنشآت موزعة عبر عدة دول، بالإضافة إلى الشركات التابعة.
يشمل المجلس الإداري مجموعة من الأعضاء يمثلون الدول المالكة للشركة، وهي المملكة المتحدة وهولندا وألمانيا، حيث يشرف المجلس على استراتيجيات الشركة وقراراتها العليا.
يدير المجلس عددًا من اللجان المتخصصة لضمان الحوكمة الفعالة، ومنها:
إعلان
لجنة التدقيق: تتولى مراقبة التقارير المالية وأنظمة الرقابة الداخلية وإدارة المخاطر، وتقدم توصيات للمجلس بشأن القضايا المالية والتشغيلية. يرأسها فرانك ويغاند.
لجنة الاستدامة: تركز على الرعاية الطبية والسلامة والبيئة والأداء الاجتماعي، بما في ذلك مؤشرات الأداء القائدية، وتعد تقارير للمجلس في هذه المجالات. يرأسها مايكل هاريسون.
لجنة التعويضات والتعيينات: تشرف على وضع سياسات الأجور والمكافآت، وتتابع تعيينات الإدارة العليا لضمان استقطاب الكفاءات وتطوير القيادات. يرأسها ميل كرون.
يشرف المدير التنفيذي بوريس شوشت على العمليات اليومية ويضمن سير العمل وفق السياسات المعتمدة، كما يتولى تطوير استراتيجيات الشركة في مجالات الوقود النووي والطب النووي مع التركيز على الابتكار والاستدامة.
الأهداف
تهدف يورنكو إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الجوهرية، منها:
تخصيب اليورانيوم من خلال تقنية الطرد المركزي الحديثة وإنتاج وقود نووي عالي الجودة يلبي احتياجات المفاعلات النووية المدنية في بلدان متعددة.
تساهم هذه العملية في توفير طاقة نظيفة ومستدامة، مما يعزز من جهود التقليل من الاعتماد على الوقود الأحفوري، كما تقدم الشركة خدمات تخصيب ذات كفاءة عالية.
تسعى يورنكو للابتكار وتطوير التقنية في تخصيب اليورانيوم من خلال التنمية الاقتصادية في البحث لتحسين وتحديث تقنيات التخصيب.
كذلك تعمل على تطوير أجهزة طرد مركزي أكثر كفاءة وصديقة للبيئة، بهدف تحسين الإنتاجية وتقليل استهلاك الطاقة والتأثير البيئي، مما يعزز استدامة عملياتها ويساهم في تقليل التكاليف.
تهدف يورنكو إلى تعزيز التعاون مع الحكومات والمؤسسات الدولية والشركاء الصناعيين لضمان الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وتشارك أيضًا في مبادرات ومشاريع دولية تهدف إلى توسيع الفوائد من الطاقة النووية المستدامة.
إعلان
المنشآت والفروع
تمتلك المنظمة مجموعة متنوعة من المنشآت والفروع التي تم توزيعها بشكل استراتيجي حول العالم، بما في ذلك أربعة فروع رئيسية في المملكة المتحدة وهولندا وألمانيا والولايات المتحدة:
منشأة كابينهورست في المملكة المتحدة.
منشأة ألميلو في هولندا.
منشأة غروناو في ألمانيا.
منشأة يونيس في نيو مكسيكو بالولايات المتحدة الأميركية.
كما تمتلك المنظمة فرقًا للدعم الفني، مختصة في البحث والتطوير لضمان تحسين تقنيات تخصيب اليورانيوم، بالإضافة إلى مكاتب تجارية في الولايات المتحدة وأوروبا تساهم في تسويق وتوريد الوقود النووي لعملائها.
تدير فرع شركة “أورانو” الفرنسية فعاليات في فرنسا وألمانيا وهولندا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وروسيا. كما تقوم شركة “روس آتوم” الروسية بإدارة منشآت في روسيا بطاقة إجمالية تزيد عن 27 مليون وحدة فصل سنوي.
إضافة إلى ذلك، تُعتبر شركة الطاقة النووية في الصين “سي إن إن سي” مزودًا رئيسيًا في الصين وتعمل على توسيع قدرتها. وفي عام 2022، بلغ إجمالي السعة العالمية للتخصيب حوالي 61500 وحدة فصل سنوي.
مسؤولون في إحدى منشآت يورنكو في هولندا عام 1984 (غيتي)
التمويل
تتلقى المنظمة تمويلًا أساسيًا من حكومات الدول المالكة كما أنها تتمتع بتمويل مستدام من خلال البنوك؛ ففي عام 2021، وقعت يورنكو اتفاق تسهيلات ائتمانية تجاوزت قيمتها 500 مليون دولار مع عشرة بنوك أوروبية.
تحقق يورنكو إيرادات مرتفعة من تقديم خدمات تخصيب اليورانيوم لعملائها في أكثر من 15 دولة مما يعزز قدرتها على تمويل مشاريعها.
كما حصلت الشركة في عام 2023 على حوالي 12 مليون دولار (9.56 مليون جنيه إسترليني) من السلطة التنفيذية البريطانية لدعم إنتاج الوقود النووي المتقدم، بالإضافة إلى 196 مليون جنيه إسترليني لتأسيس منشأة للوقود المتقدم في كابينهورست في المملكة المتحدة.
تستفيد يورنكو أيضًا من عقود طويلة الأمد مع شركائها، مما يضمن تدفقات نقدية ثابتة، فقد بلغ الطلب في عام 2024 أكثر من 19 مليون دولار.
إعلان
في 17 يوليو/تموز 2024، أيضًا، وقعت يورنكو في المملكة المتحدة اتفاقية مع الشركة الوطنية الأوكرانية للطاقة النووية “إينرغو أتوم” بقيمة تجاوزت 226 مليون دولار.
الأهمية الجيوسياسية
تضطلع منظمة يورنكو بدور محوري في أمان الطاقة النووية عالميًا، حيث تُعتبر المصدر القائدي للوقود النووي لعدد من الدول المتقدمة التي تعتمد على الطاقة النووية.
من خلال توفير الوقود النووي، تساهم المنظمة بشكل مباشر في خفض الانبعاثات الكربونية عالميًا وتعمل على تقليل اعتماد الدول على الفحم والغاز، كما تساند الجهود الدولية لحماية المناخ ومواجهة الاحتباس الحراري.
تطور المنظمة أنواع جديدة من الوقود مثل وقود الـ”هيليو” اللازم لتشغيل المفاعلات النووية المتقدمة الصغيرة، مما يُسهم في الحصول على طاقة نووية نظيفة وآمنة بتكلفة أقل.
في سبتمبر/أيلول 2023، أبرمت شركتا “يورنكو” و”أورانو” اتفاقية تعاون لتطوير أسطوانة نقل جديدة تُسمى “30 بي أكس”، مخصصة لنقل وقود الـ”هيليو” بالإضافة إلى الوقود النووي منخفض التخصيب “ليو+”.
حصل النظام الحاكم الذي يتضمن الأسطوانة على ترخيص من الهيئة التنظيمية النووية الأميركية “إن آر سي” لاعتباره آمنًا ومتطورًا.
الرقابة الدولية
بموجب معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، تخضع شركة يورنكو لرقابة شديدة تضمن استخدام تقنية تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية فقط.
تقوم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإجراء عمليات تفتيش دورية على منشآت يورنكو للتحقق من المواد النووية المنتجة وضمان عدم تحويلها للاستخدامات العسكرية.
تشرف حكومات هولندا وألمانيا والمملكة المتحدة أيضًا على عمليات الشركة، بالإضافة إلى التزامات إضافية بموجب معاهدات دولية مع فرنسا مثل “معاهدة كارديف” والولايات المتحدة مثل “معاهدة واشنطن”.