في الذكرى الثمانين لاعتماد ميثاق الأمم المتحدة، تعكس التوترات العالمية الحالية التحديات التي تواجه المنظمة، التي أُسست لضمان الاستقرار الجماعي. الصحافة الفرنسية، مشيرةً إلى انتقادات لاذعة مثل تلك التي أدلى بها الدبلوماسي الفرنسي دومينيك دو فيلبان، تعبر عن القلق من ضربات أميركية “غير قانونية” على إيران. ورغم أن الأمم المتحدة لا تزال منصة للحوار، فإن مجلس الاستقرار معطل، مع استخدام متزايد لحق الفيتو، ما يعكس تفككًا ملحوظًا. الإصلاحات المقترحة، بما في ذلك تقليل حق الفيتو، تجهض باستمرار في ظل التوترات العالمية الحالية.
26/6/2025–|آخر تحديث: 14:58 (توقيت مكة)
في أجواء من التوتر الدولي المتزايد والانتقادات العديدة، تحتفل اليوم الأمم المتحدة بالذكرى الثمانين لاعتماد ميثاقها الذي وُضع عقب الحرب العالمية الثانية لضمان الاستقرار الجماعي.
وفي هذا الإطار، لفتت صحيفة لوفيغارو إلى القلق الذي عبّر عنه الوزير الفرنسي السابق دومينيك دو فيلبان، والذي أدان بشدة الضربات الأميركية “غير القانونية” على إيران هذا الإسبوع، مدعاا بضرورة اتباع نهج دبلوماسي لتفادي “الدخول إلى منطقة خطر تسيطر فيها القوة على العلاقات الدولية”.
وذكّرت الصحيفة -في تحليل كتبه سولين فاري- بخطاب دو فيلبان الذي شهده مجلس الاستقرار عندما صوّت “لا” على غزو العراق، مشيرة إلى أن مثل هذه المواقف لم تعد ذات تأثير، حيث أن الأصوات التي تعارض قانون الغاب وتدعو إلى حلول دبلوماسية تكاد تكون غير مسموعة.

في الوقت الذي يحتفل فيه العالم بالذكرى الثمانين لميثاق الأمم المتحدة، الذي تم التوقيع عليه في 26 يونيو 1945 في سان فرانسيسكو، بهدف منع حدوث صراعات جديدة وتعزيز التعاون الدولي، تبدو المؤسسة في وضع مأساوي، حيث قامت القوات الأميركية بقصف المواقع الحيوية للبرنامج النووي الإيراني، ويواجه قطاع غزة الفلسطيني هجمات متواصلة من قبل إسرائيل، إضافة إلى الغزو الروسي لأوكرانيا الذي يهدف بشكل واضح إلى السيطرة على أراضيها.
ولا يزال الأمين السنة للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يدين الانتهاكات المتكررة للميثاق الدولي، بينما تقلصت مساهمات الولايات المتحدة في المنظمة، حيث قال القائد السابق دونالد ترامب في الجمعية السنةة بنيويورك عام 2018، “لن نتنازل أبدا عن سيادتنا للبيروقراطية العالمية غير المنتخبة”، مضطرا للمحافظة على هذا الموقف في ولايته الثانية.
مجلس أمن معطل
رغم أن الولايات المتحدة كانت دائمًا تحافظ على مظاهر التعددية، فإنها هاجمت إيران بصورة استباقية، ويرى أستاذ العلوم السياسية جان فينسان هوليندر أن تجاوز الدول الأعضاء الدائمين في مجلس الاستقرار يعكس تفكك هذه المؤسسة، بغض النظر عن “القلق المشروع بشأن امتلاك إيران للأسلحة النووية”.

ولفتت الكاتبة إلى أن الاستخدام المتزايد لحق النقض (الفيتو) منذ عام 2010 يمثل دليلا آخر على شلل المؤسسة، حيث نوّه المؤرخ بيير غروسير، عضو مركز التاريخ في معهد الدراسات السياسية بباريس، أن “مجلس الاستقرار اليوم معطل بشكل كبير”، مشيرا إلى أن المنظمة كانت فاشلة منذ تأسيسها عام 1945، ولكنها لا تزال منصة للحوار بشأن القضايا العالمية، تتحول إلى الجمود في أوقات الأزمات.
على الرغم من وجود أزمة واضحة في الجانب السياسي المتمثل في مجلس الاستقرار، لا يزال -كما يقول السفير الفرنسي السابق لدى الأمم المتحدة، ميشيل دوكلو- المكان الأخير الذي يتمتع بشرعية دولية، رغم أنه لم يعد مكانًا للتفاوض، لكنه لا يزال فعّالا من خلال منظماته المتعددة.
إصلاح مستحيل
بينما تظل بعض الإجراءات الدبلوماسية المؤقتة -المعروفة أحيانًا بـ”الدبلوماسية المصغرة”- فعالة، إلا أن وعد ميثاق الأمم المتحدة بضمان الاستقرار الجماعي قد مُسخ بشكل كبير، كما تقول الكاتبة، مسألة الإصلاح الشامل التي تم طرحها سنويًا لم تحقق تقدمًا يذكر.
واقترح القائد الفرنسي إيمانويل ماكرون إصلاحات تهدف إلى “تقليص حق الفيتو”، كما تم عقد نقاش في مجلس الاستقرار بشأن الحاجة إلى تمثيل عادل للدول في الجنوب العالمي، ولكن هذه الأنواع من الإصلاحات دائمًا ما تُحبط بسبب الإلحاح على الحلول وضرورة تجنب المواجهة العالمي، وفقًا لجن فينسان هوليندر.
المأزق الذي تواجهه الأمم المتحدة اليوم لا يعني بالضرورة انسدادا لا يمكن تجاوزه أمام التعددية
من جانبه، لفت بيير غروسيه إلى أن “الرواية المتكررة بأن دول الجنوب العالمي ستنقذ الأمم المتحدة أمر ساذج”، مبرراً ذلك بالانقسامات التي قد تظهر عن ضم دولة من تلك الدول إلى الأعضاء الدائمين بمجلس الاستقرار دون ضم دولة أخرى، مضربًا مثالاً بأن الصين لا ترغب في انضمام دولة آسيوية أخرى، مثل الهند أو اليابان، وتساءل عن كيفية إمكانية إيجاد دولة أفريقية شرعية دون عروض معارضة من الدول الأخرى.
واختتم فينسان هوليندر بالقول إن المستقبل، كما يرى ميشيل دوكلو، قد يتضمن تقاربًا بين الصين وأوروبا و”الجنوب العالمي”، إذ يتعين عليهم كشف النقاب عن طرق لتشكيل محور يدافع عن التعددية، في مواجهة الأجندة المشتركة بين ترامب والقائد الروسي فلاديمير بوتين، اللذين ي
يطمحان إلى تشكيل “مؤتمر الثلاثة” مع بكين.




