الوسم: وراء

  • ما هي الأسرار وراء التهدئة بين طهران وتل أبيب؟

    ما هي الأسرار وراء التهدئة بين طهران وتل أبيب؟


    بعد حرب استمرت 12 يومًا، حاول كل من إيران وإسرائيل تقديم سرديات انتصار للحفاظ على شرعيتهما السياسية. صرحت إسرائيل تحقيق أهداف عسكرية وسياسية، بما في ذلك تدمير منشآت نووية وإغتيال قيادات إيرانية. إيران، من جهتها، ادعت نجاحها في الردع وضرب أهداف إسرائيلية، مما أظهر ضعف النظام الحاكم الإسرائيلي. بعد الحرب، تبدو إيران في حالة تراجع داخل المنطقة، مع توقع تحولات سياسية كبيرة، خاصة في لبنان والعراق واليمن. بينما تتجه إسرائيل نحو تصعيد في الضفة الغربية وتبني سياسات جديدة، مما قد يزيد من التوترات في العلاقات الإقليمية.

    بعد مرور اثني عشر يومًا على اندلاعها، انتهت الحرب الإيرانية الإسرائيلية، حيث يسعى كل طرف لتقديم رواية تحقق له انتصارات تُعزز شرعيته السياسية وتضمن بقائه في السلطة.

    فقد أفاد الكيان الصهيوني بأنه قد أنهى بنك أهدافه العسكرية في إيران، بينما زعمت إيران تحقيق نصر في التصدي للهجوم الإسرائيلي – الأميركي، مُعتبرةً أنها تمكنت من ردع اعتداءات أميركا وإسرائيل، ووجهت ضربة مؤلمة للكيان لم يشهدها منذ تأسيسه.

    1- مكاسب وخسائر طرفي الحرب

    بعد أن ألحق الكيان الصهيوني ضربات موجعة بأذرع إيران وشركائها في المنطقة، وتحقيق العديد من المكاسب العسكرية والسياسية، رأت إسرائيل أن الفرصة مناسبة أكثر من أي وقت مضى لتوجيه ضربات لإيران وتحقيق أهداف تعيد ترتيب المنطقة لصالحها لعقود قادمة.

    نجحت إسرائيل في تحقيق هدف حيوي بإنهاء البرنامج النووي الإيراني أو تأخيره لعشرات السنين، من خلال استهداف المنشآت النووية الخاصة بتخصيب اليورانيوم وصناعة أجهزة الطرد المركزي، بعد التدخل الأمريكي الحاسم الذي مهّد لإنهاء القتال.

    كما نفذت إسرائيل حملة اغتيالات ضد كبار القادة العسكريين، مستهدفة علماء التصنيع النووي الإيراني، إذ تجاوز عدد المغتالين عشرة علماء كما لفت رئيس وزراء الكيان الصهيوني.

    بحسب الأهداف الإسرائيلية، كان من الأهمية بمكان مهاجمة الدفاعات الجوية الإيرانية روسية الصنع مثل “إس-300″، حيث كانت إيران تمتلك أربعة أنظمة. ومع ذلك، تمكنت إسرائيل من تدمير أحدها في أبريل/ نيسان الماضي، وفي هذه الحرب تمكنت من تدمير كافة الأنظمة المتبقية، وفقًا للكيان.

    لكن يبقى الغموض حول عدد الصواريخ الباليستية التي تمتلكها إيران، إذ يقدر سلاح الجو الأمريكي أن إيران تمتلك 3000 صاروخ، بينما تدعي إسرائيل أنها دمرت 40٪ من منصات الإطلاق خلال حربها الأخيرة.

    كما استخدمت الولايات المتحدة القنبلة GBU-57 على الطائرة B-2H، مما حسم الوضع العسكري بالنسبة للبرنامج النووي، محققة ما لم تتمكن إسرائيل من تحقيقه في استهداف وتدمير المنشآت النووية في فوردو، نطنز، وأصفهان.

    نجحت إسرائيل أيضًا في تحقيق مجموعة من الأهداف السياسية التكتيكية، حيث منحت المفاوض الأمريكي فترة إضافية لإدارة مفاوضات أمريكية – إيرانية تعزز المكاسب السياسية والعسكرية العليا التي تخدم مصالحها ومصالح إسرائيل، مع إبراز التفوق العسكري والتكنولوجي والاستخباراتي لديها، وقدرتها على الوصول إلى أي هدف بدقة عالية، مما يعزز قوة الردع الإسرائيلي أمام أعدائها.

    غير أن إسرائيل لم تتمكن من إنهاء البنية التحتية لصناعات الصواريخ الباليستية الإيرانية التي تشكل تهديدًا فعليًا لأمنها، كما عجزت عن إقناع أمريكا بإسقاط النظام الحاكم الإيراني.

    وقد أنذر بعض القادة الإسرائيليين من التبجح بنصر “غير حقيقي”، مؤكدين أن إيران ونظامها السياسي سيبقيان “كأسد جريح” يعود للانتقام بعد استعادة عافيته وبناء قوته مجددًا.

    أما إيران، فقد تمكنت من إطلاق أكثر من 500 صاروخ متعدد القدرات على تل أبيب، وهو أمر لم يحدث منذ تأسيس دولة إسرائيل. إذ استطاعت تلك الصواريخ أن تخترق العديد من الأنظمة الدفاعية الإسرائيلية، الأكثر شهرةً منها: مقلاع داود، القبة الحديدية، نظام باتريوت، بالإضافة إلى نظام “ثاد” الذي نشرته الولايات المتحدة في إسرائيل.

    وجاءت المنظومة الصاروخية الإيرانية وقد أثبتت قدرتها على تجاوز تلك الدفاعات الجوية بأكثر من 25 صاروخاً مدمراً، مستهدفة تل أبيب بالإضافة إلى مناطق إسرائيلية متعددة، مما ألحق الضرر بالمنشآت العسكرية والاستخباراتية، المستشفيات، المباني السكنية، ومحطات توليد الكهرباء.

    بينما بدأت الهجرة العكسية من إسرائيل تتزايد عقب أحداث السابع من أكتوبر، يتوقع المراقبون زيادة هذه الهجرات بعد الحرب الأخيرة، مع قدرة إيران على اختراق الاستقرار الإسرائيلي واستهداف مناطق كانت تعتبرها إسرائيل محصنة. فالهجرة إلى إسرائيل مرتبطة بالاستقرار، وكلما انخفض مستوى الأمان لدى السكان الإسرائيليين، زادت معدلات الهجرة.

    2- وقف إطلاق النار وشرعية استمرار السلطة السياسية

    يبدو أن حكومة اليمين الإسرائيلي تتنقل من ساحة حرب لأخرى لتضمن استمراريتها في السلطة وتحسين فرصها في الاستحقاق الديمقراطي القادمة.

    بنك الأهداف العسكرية المتاحة أمام حكومة اليمين الإسرائيلي يبدو واعدًا، مما يسمح لها بالتصعيد في العراق أو بالضفة الغربية، أو حتى تجاه تركيا التي تشعر بالخطر من الأطماع الصهيونية وعدم الثقة في الحليف الأميركي المتقلب، والذي قد يتم الزج به نحو حروب غير متوقعة تهدد استقرار المنطقة.

    كل ذلك قد يمنح حكومة اليمين الإسرائيلي مزيدًا من الوقت للبقاء في السلطة حتى الاستحقاق الديمقراطي المقبلة في خريف السنة القادم.

    في المقابل، استقرار السلطة في إيران لن يكون سهلاً. إذ تتسع الفجوة بين الرئاسة الإيرانية والحرس الثوري، بينما تتآكل شرعية البقاء في السلطة المرتكزة على الدين، وقد شهدنا احتجاجات شعبية كبيرة ضد السلطة الدينية.

    كما أن شرعية العداء لإسرائيل وأمريكا والتصدي لهما قد أوضحت الحرب الأخيرة ضعف السلطة في هذا المجال، والخسائر الكبيرة التي لحقت بإيران، رغم محاولات تصوير الموقف كأنه نصر بعد الضربات التي وجهتها لإسرائيل.

    صحيح أن أمريكا صرحت أنها ليست بصدد إسقاط النظام الحاكم، لكن الخسائر الواضحة التي تعرضت لها إيران في الحرب، إضافةً إلى المعارضة الداخلية والخارجية المتزايدة، قد تؤدي إلى تطورات غير متوقعة.

    وقد نشهد تغييرات سياسية مهمة داخل النظام الحاكم الإيراني، قد تشمل إعادة هيكلة النظام الحاكم القديم لصالح حكم مدني مع تقليص من السلطة الدينوية. فإيران قد تكون على أعتاب أحداث داخلية تعزز من اضطرابات سياسية وأمنية.

    3- ما بعد الحرب.. كيف يبدو وجه المنطقة؟

    لا شك أن السابع من أكتوبر كان نقطة تحول سياسية ملحوظة، لكن الحرب الإيرانية- الإسرائيلية وما نتج عنها قد تُعتبر الحدث الأهم في المنطقة منذ بداية القرن، حيث ستتوالى تبعاته السياسية مع ملامح تتشكل كالتالي:

    • انكفاء إيراني داخلي: حيث ستعود إيران إلى الحالة التي كانت عليها قبل عام 2003. فالتمدد الذي شهدته منذ سقوط النظام الحاكم العراقي السابق قد انتهى مع نتائج هذه الحرب.

    ونحن الآن أمام عدّ تنازلي؛ إذ من المتوقع أن نشهد تراجعًا كبيرًا في لبنان، مما سينعكس سلبًا على حزب الله، وهو الفرع العسكري لإيران في لبنان، وبالتالي سيؤدي ذلك إلى صراعات سياسية عميقة حول نزع سلاحه وتحويله إلى حزب سياسي.

    • في الساحة العراقية: سيحظى استمرارية المليشيات العراقية بتحديات كبيرة، ومن المتوقع أن ينخفض تأثير الأحزاب الشيعية، باستثناء التيار الصدري الذي له علاقات أقل مع إيران.

    كما ستشهد التحالفات السياسية تحولات ملحوظة، ما قد يؤدي إلى تغيير النظام الحاكم السياسي لصالح دولة مدنية تحرر العراق من السيطرة الإيرانية وتدخلاتها.

    • في اليمن: يبدو أن اليمن مقبل على فترة سياسية جديدة قد تعيد الوضع إلى ما قبل الربيع العربي، حيث قد تبدأ حالة الجمود الحوثي في الانفراج، مما سيؤدي إلى تغييرات عسكرية وأمنية وسياسية جسيمة، خصوصًا بعد التقارب الذي أبداه القائد الإيراني مع دول الخليج.
    • الساحة السورية: ستشهد استقرارًا أكبر، خاصة في ما يتعلق بمحاولات انفصال مدن الساحل المثيرة للجدل، إذ إن تراجع الدور الإيراني سيقطع الطريق على تلك المحاولات.
    • في الأراضي الفلسطينية: ستبرز مشكلة كبيرة مع صعود حكومة اليمين الإسرائيلي، مما سيعني تصعيدًا كبيرًا في الضفة الغربية، وسيسعى الكيان الإسرائيلي لضم المنطقة (ج) التي تشكل 61٪ من الضفة الغربية.

    سيتجدد الحديث حول التهجير من غزة، وستكون الأردن في مرمى الأحداث، فيما يشهد المواجهة تصعيدًا ملحوظًا.

    كما ستدخل القضية الفلسطينية مرحلة جديدة تتعارض مع مصالح الشعب الفلسطيني، في وقت تسعى فيه إسرائيل نحو تطبيع جديد مع الدول العربية رغم ملامح موقف عربي موحد الذي يدعو للاعتراف بدولة فلسطينية.

    ومدينة الدبلوماسية العربية ستلعب دورًا رئيسيًا في تحقيق تقدم مع أمريكا لوقف الأطماع الإسرائيلية المتطرفة. ونتوقع أن تحدث احتكاكات سياسية بين تركيا وحكومة اليمين الإسرائيلي.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • إيران وأميركا تتوافق على تهديدات استخدام واتساب للأمن القومي: الأسباب وراء ذلك

    إيران وأميركا تتوافق على تهديدات استخدام واتساب للأمن القومي: الأسباب وراء ذلك


    شهدت منطقة الشرق الأوسط توترات تاريخية مع الكيان الصهيوني، لكن الحرب الأخيرة أظهرت قدرات إسرائيل الاستثنائية في تحديد واستهداف شخصيات بارزة، وخاصة إيرانيين. اتهمت إيران تطبيق واتساب بتسريب معلومات استخباراتها، مما ساهم في هذه الهجمات، وأوصت مواطنيها بحذف البرنامج. في المقابل، نفت ميتا أي تسريبات وذكرت أن البرنامج آمن. ومع ذلك، أقر مجلس النواب الأمريكي بحظر استخدام واتساب بسبب مخاوف أمنية تتعلق بالمعلومات. بالإضافة إلى ذلك، ناقش تحالف “العيون الخمس” كيفية إدارة تقنيات التشفير، مع الاعتراف بأن المستخدمين هم الحلقة الأضعف في الاستقرار السيبراني.

    تعتبر منطقة الشرق الأوسط، كما يدعوها الغرب، مكانًا للصراع بين دول الجوار والكيان الصهيوني على مدى عقود. ولكن الحرب الأخيرة جاءت بجديد، حيث أذهل الجميع بقدرة إسرائيل على تحديد مواقع شخصيات بارزة واستهدافها بدقة وتحقيق إصابات مباشرة.

    خلال الإسبوعين الماضيين، كشفت إسرائيل عن استهداف أهم علماء وقادة إيران من خلال عملية أطلقت عليها “الأسد الصاعد”، مما أصاب العالم بالدهشة من هذه الإمكانيات المذهلة في جمع المعلومات واستهداف الضحايا بدقة. هذا التقدم أثار تساؤلات لدى الجميع: كيف تمكنت إسرائيل من تحديد أهدافها بدقة في مواجهة الحماية المكثفة لهؤلاء الشخصيات؟ الجواب يكمن في التقنية الحديثة التي تستخدمها.

    لفتت إيرانfingerprint الأذان إلى تطبيق واتساب المملوك لشركة ميتا الأميركية، مدعيةً أن البرنامج قام بتسريب بيانات حساسة عن مستخدميه لجهات الاستخبارات الإسرائيلية. ونوّهت أن هذا الخرق للخصوصية ربما ساعد إسرائيل في تنفيذ غارات جوية أدت إلى مقتل عدد كبير من القادة العسكريين الإيرانيين والعلماء النوويين.

    ودعات إيران المواطنين عبر التلفزيون الرسمي بحذف تطبيق واتساب من هواتفهم الذكية على الفور، متهمةً البرنامج الأميركي بجمع معلومات المستخدمين ثم إرسالها إلى إسرائيل.

    من جانبها، نفت ميتا هذه الادعاءات، مؤكدةً أن البرنامج يستخدم تقنية التشفير التام بين الطرفين، وبالتالي لا يُمكن حتى لمزود الخدمة قراءة الرسائل. صرحت قائلة: “نحن لا نتتبع مواقع المستخدمين بدقة، ولا نحتفظ بسجلات رسائلهم، ولا نرصد الرسائل الشخصية التي يرسلها المستخدمون، كما أننا لا نقدم أي معلومات لأي جهة حكومية”.

    ورغم تلك الادعاءات، صرح مجلس النواب الأميركي عن حظر استخدام واتساب على جميع الأجهزة التابعة له، وذلك نظرًا لمخاوف أمنية تتعلق بالبرنامج وآلية تشفير بياناته.

    وبناءً على هذه التطورات، يبدو أن حظر واتساب باعتباره تطبيقًا غير آمن هو الشيء الوحيد الذي اتفقت عليه الولايات المتحدة وإيران معًا.

    مساعي “العيون الخمس” لفتح باب خلفي في واتساب

    تحالف “العيون الخمس” يعد أحد أقوى وأقدم التحالفات الاستخبارية في العالم، حيث يضم الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا وكندا ونيوزيلندا. في يوليو/تموز 2019، اختتمت وكالات الاستخبارات البريطانية والأميركية وغيرها من الدول الناطقة باللغة الإنجليزية اجتماعًا استمر يومين في لندن، حيث تم طرح دعوات لمنح الأجهزة الاستقرارية، كشرطة وأجهزة الاستخبارات، صلاحيات خاصة للوصول إلى الرسائل المشفرة على تطبيق واتساب عبر باب خلفي.

    قال مسؤولون إن أحد الموضوعات الأساسية التي نوقشت كانت كيفية التعامل مع التحديات التي تفرضها تقنيات التشفير الحديثة، خاصة مع سعي شركات التقنية إلى تعزيز أمان خدماتها بعد تعرضها لسلسلة من الاختراقات الاستقرارية.

    إلا أن الاجتماعات عُقدت سرًا، ولم يُعلن عن جدول أعمالها، مما يجعل من الصعب معرفة التفاصيل الدقيقة لما ناقشه الوزراء والمسؤولون ووكالات الاستخبارات المشاركة.

    The ‘Five Eyes’ alliance brings together law enforcement and security agencies from the five countries to share intelligence, information and threat assessments across a range of issues relating to national security. credit : counter terrorism
    تحالف العيون الخمس ناقش كيفية التعامل مع التحديات التي تفرضها تقنيات التشفير الحديثة (مواقع التواصل الاجتماعي)

    ليس من المفاجئ أن يكون تحالف “العيون الخمس” متعاونًا مع إسرائيل، ففي يناير/كانون الثاني 2024، اغتالت إسرائيل نائب رئيس حركة حماس وقائد الحركة في الضفة الغربية، صالح العاروري، بناءً على معلومات استخبارية أتت من منشأة “باين غاب” (Pine Gap) الواقعة في أستراليا.

    تُعتبر منشأة “باين غاب” نتيجة شراكة بين الولايات المتحدة وأستراليا، وهي عقدة حيوية في شبكة المراقبة العالمية “العيون الخمس”، حيث تجمع المعلومات الأساسية عبر مجموعة من الأقمار الصناعية تضم 40 قمرًا مخصصًا للتجسس.

    لِم يُعد واتساب خطرا على الاستقرار القومي الأميركي؟

    أصدر مجلس النواب الأميركي قرارًا يمنع استخدام واتساب، حيث تم إرسال مذكرة إلى جميع الأعضاء والموظفين تؤكد هذا الحظر بسبب المخاطر الاستقرارية، ويشمل ذلك غياب الشفافية حول حماية بيانات المستخدمين وعدم تشفير المعلومات المخزنة، مما يؤدي إلى ثغرات أمنية محتملة.

    جاء هذا القرار بسبب خمسة مخاوف رئيسية قد تنتج عن استخدام واتساب للأعمال الرسمية للبيت الأبيض، خاصة المحادثات المتعلقة بالاستقرار القومي، وهذه المخاوف تشمل:

    المعلومات الوصفية

    المعلومات الوصفية تشير إلى المعلومات التي تجمعها شركات الاتصالات حول مكان وزمان وهوية الأشخاص الذين يجري مكالماتهم دون تضمين تسجيلات المكالمات نفسها.

    على الرغم من إدعاء واتساب بتشفير محادثات المستخدمين باستخدام تقنية التشفير التام بين الطرفين، إلا أنها تجمع المعلومات الوصفية المرتبطة بالمحادثات. توضح واتساب في سياسة الخصوصية الخاصة بها أنها تصنف المعلومات على ثلاث فئات: المعلومات التي يقدمها المستخدم، المعلومات التي يتم جمعها تلقائيًا، والمعلومات التي تقدمها جهات خارجية.

    المعلومات التي يقدمها المستخدم تشمل معلومات مثل حسابه، ورسائل الدعم، أما المعلومات التي تحصل عليها بشكل تلقائي فتتضمن معلومات الاستخدام والسجل، ومعلومات المعاملات، ومعلومات الجهاز، وملفات تعريف الارتباط، وغيرها من المعلومات.

    من الواضح أن واتساب تجمع معلومات عن مستخدميها، مما قد يوفر فهمًا أعمق للسياسات والاتصالات والمشاركين في المحادثات، بما في ذلك بيانات الموقع الجغرافي.

    يمكن تصنيف بعض هذه المعلومات كبيانات وصفية، بينما تعتبر المعلومات الأخرى بيانات قيّمة أيضًا. وقد طورت وكالة الاستقرار القومي “إن إس إيه” (NSA) عملية استخبارية كاملة بناءً على المعلومات الوصفية.

    اتفاقية واتساب القانونية

    الكثير من المستخدمين لا يقرأون شروط واتفاقية واتساب، لكن البيت الأبيض يفعل ذلك. فقد جاء في أحد بنود الاتفاقية: “يحق لنا نقل حقوقنا والتزاماتنا الواردة في شروطنا لأي من الشركات التابعة لنا أو التي ترتبط بنا من خلال عمليات دمج أو استحواذ أو إعادة هيكلة أو بيع أصول أو بناءً على القانون”.

    يسمح هذا البند لواتساب ليس فقط بجمع المعلومات الوصفية، ولكن أيضًا بتوزيعها عندما تقتضي الضرورة. وقد تختلف هذه القوانين من دولة لأخرى، مما يبرز أيضًا أن المعلومات الوصفية التي يتم جمعها ليست مقيدة بمركز بيانات واحد، بل من الممكن أن تنقل إلى أي مكان قرر واتساب نقل المعلومات إليه.

    هناك أيضًا بند آخر ينص على أنه “قد تتيح لك خدماتنا الوصول إلى أو استخدام أو التفاعل مع مواقع ويب وتطبيقات وجوانب أخرى تابعة لأطراف ثالثة”.

    على سبيل المثال، قد تستخدم خدمات النسخ الاحتياطي المتاحة من جهات خارجية مثل كلاود وغوغل درايف، والتي قد تكون مدمجة مع خدماتنا. فهل يمكن نسخ محادثات واتساب احتياطيًا إلى خدمات جهات خارجية دون تشفير؟ قد يعرف أعضاء مجلس النواب الأميركي الجواب على هذا السؤال.

    WhatsApp messaging app [Dado Ruvic/Illustration/Reuters]
    الكثير من المستخدمين لا يطلعون على شروط اتفاقية واتساب (رويترز)

    استخدام لقطات الشاشة والبريد الإلكتروني

    إحدى المشكلات الناجمة عن استخدام الأجهزة الشخصية والبرنامجات مثل واتساب في الأعمال الحكومية هي أنها قد تخالف بعض القوانين الأميركية المهمة، مثل قانون السجلات الفدرالية وقانون حماية الوثائق السرية، حيث تتطلب من المسؤولين حفظ جميع الاتصالات الرسمية بشكل آمن ومرتب.

    حسب تقرير “سي إن إن”، كان جاريد كوشنر، المستشار السابق للرئيس الأميركي، يأخذ لقطات شاشة من محادثات واتساب، ويرسلها عبر بريده الإلكتروني في البيت الأبيض للامتثال للقوانين، مما أثار مخاوف خبراء الاستقرار السيبراني.

    عند التقاط لقطة شاشة، يتم حفظها تلقائيًا في صور الجوال، وغالبًا ما تكون مخزنة على خدمات التخزين السحابية مثل “كلاود” أو “صور غوغل”، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان كوشنر يستخدم هذه الخدمات، وأين تذهب هذه المعلومات الآن، وهل لا تزال آمنة؟

    لا أحد يعرف أيضًا إن كان كوشنر يستخدم تشفيرًا قويًا عند إرسال تلك الصور من هاتفه إلى بريده الإلكتروني الحكومي، وإذا لم يكن كذلك، فهو بذلك قد ألغى الحماية الاستقرارية التي يوفرها واتساب، وأرسل معلومات حساسة عبر الشبكة العنكبوتية بشكل غير مشفر.

    اختراق الهواتف المحمولة

    إذا كان هناك مُخترق يستهدف حساب واتساب لمسؤول رفيع، فمن المحتمل ألا يركز هجومه على واتساب نفسه، لأن الاعتماد على التشفير التام يجعل المهمة معقدة. بدلاً من ذلك، قد يحاول استهداف الجوال الذكي مباشرة للسيطرة على واتساب.

    المخاطر هنا تتمثل في إمكانية إرسال برمجيات خبيثة أو تعليمات مضللة للشخصيات البارزة، مما قد يؤدي إلى كارثة تضر بالاستقرار القومي.

    نقطة الضعف الحقيقية البشر

    من الطبيعي أن يُفضل موظفو السلطة التنفيذية، مثل وزراء الخارجية، استخدام هواتفهم الشخصية وتطبيقات سهلة مثل واتساب، نظراً لأن استخدامها أسهل وأسرع من الأنظمة الرسمية المعقدة مثل “لينكس”. وهكذا ظهر مصطلح “شادو آي تي” (Shadow IT)، الذي يعني استخدام الموظفين لأدوات بدون موافقة أو علم قسم تكنولوجيا المعلومات.

    لكن سهولة الاستخدام لا تعني الأمان، وقد لا يعتبر هذا السلوك مقبولًا، فمثلاً في مجالات مثل التمويل، تُمنع الجهات الرقابية منعا باتا إرسال أي رسائل عبر تطبيقات فورية تجنبًا للاحتياال، فهل من المعقول ألا تُطبق معايير مشابهة على من يديرون شؤون الدولة؟

    التحدي الأكبر في الاستقرار السيبراني هو العوامل البشرية، فمهما كانت أنظمة الحماية متطورة، يبقى الإنسان هو الحلقة الأضعف، إذ يكفي اختراق واحد لخلق كارثة.

    حتى لو كانت واتساب جادة في حماية الخصوصية، فهي في النهاية شركة يديرها بشر لديهم وصول واسع إلى المعلومات، وخطأ فرد واحد قد يتسبب في كارثة على مستوى الاستقرار القومي.


    رابط المصدر

  • أسباب اقتصادية وراء التوسع العسكري لأوغندا في شرق الكونغو الديمقراطية

    أسباب اقتصادية وراء التوسع العسكري لأوغندا في شرق الكونغو الديمقراطية


    في 5 يونيو 2023، دخلت القوات الأوغندية مدينة كاسيني بشرقي الكونغو الديمقراطية، حيث استقبلها السكان بحماس. القوات المسلحة الأوغندي، الذي قدم إلى المنطقة لأول مرة في 2021 لمطاردة جماعة “قوات الدفاع الديمقراطي”، اتسعت انتشاراته لتشمل مناطق جديدة رغم تأكيد القوات المسلحة بأن الجماعة لم تعد نشطة هناك. يُعتقد أن التدخل الأوغندي يحمل دوافع اقتصادية، حيث ستحصل السلطة التنفيذية على إذن لبناء طرق تربط المدن وتعزيز التجارة. بينما يعتبر خبراء كونغوليون أن وجود القوات الأوغندية يعد انتهاكًا للسيادة، يتواصل النزاع الذي يهدد أمن الشعب الكونغولي.

    في الخامس من يونيو/حزيران الحالي، وصلت قوات القوات المسلحة الأوغندي إلى مدينة كاسيني الواقعة على شاطئ بحيرة ألبرت في مقاطعة إيتوري بشرقي الكونغو الديمقراطية.

    وقد نشر رئيس أركان القوات المسلحة الأوغندي، الجنرال موهوزي كاينيروغابا، مقطع فيديو عبر منصة إكس يظهر فيه السكان وهم “يستقبلون الجنود بحماس”. ومن جانبه، صرح كريس ماغيزي، المتحدث المؤقت باسم قوات الدفاع الشعبي الأوغندية، بأن القوات المسلحة “احتل” كاسيني وبلدة تشوميا المجاورة.

    عندما أرسلت أوغندا قواتها إلى شرق الكونغو الديمقراطية لأول مرة في نوفمبر/تشرين الثاني 2021، جاء ذلك بحجة مطاردة “قوات الدفاع الديمقراطي”، وهي جماعة متمردة ذات جذور أوغندية كانت نشاطها في منطقة بيني بمقاطعة شمال كيفو.

    وقد تحالفت هذه الجماعة لاحقًا مع تنظيم الدولة في وسط أفريقيا، ووجهت إليهما حكومتا أوغندا والكونغو الديمقراطية اتهامات بارتكاب مجازر بحق المدنيين.

    ومع ذلك، اتسعت رقعة انتشار القوات الأوغندية اليوم، متجاوزة مناطق نشاط الجماعة، لتصل إلى إيتوري، رغم اعتراف القوات المسلحة بأن الجماعة لم تعد نشطة في تلك المناطق، بما في ذلك كاسيني.

    في فبراير/شباط الماضي، صرح كاينيروغابا بأن “شرق الكونغو منطقة نفوذنا، ولن يحدث شيء من دون موافقتنا”.

    كما أدلى بتصريحات علنية مؤيدة لجماعة “إم 23” التي حققت تقدمًا كبيرًا هذا السنة في مقاطعتي شمال وجنوب كيفو، وسط تقارير من الأمم المتحدة تشير إلى تلقي الجماعة دعمًا من أوغندا ورواندا، رغم نفي الدولتين لهذه الاتهامات.

    Lt. General Kainerugaba attends his birthday party in Entebbe
    قائد القوات المسلحة الأوغندي الجنرال موهوزي كاينروجابا، نجل القائد (رويترز)

    الأهداف الماليةية

    يعتقد مراقبون أن اتساع العمليات الأوغندية يعكس تحولًا في أولويات كمبالا، كما نوّه المتحدث باسم القوات المسلحة، فيليكس كولاييجي، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة لا يقتصر دوره على حماية المواطنونات الكونغولية، بل يشمل أيضًا حماية المصالح الماليةية لأوغندا.

    وتفيد تقارير أن السلطة التنفيذية الأوغندية حصلت على إذن لبناء طرق معبّدة داخل الكونغو تربط بين مدن رئيسية، في خطوة تهدف إلى تعزيز التجارة. وقد伴 ذلك الإذن دخول معدات عسكرية وورش بناء إلى الكونغو أواخر عام 2021.

    وقال سولومون أسيموي، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة نكومبا، إن الأسباب الاستقرارية الظاهرة تخفي في الواقع دوافع اقتصادية بامتياز.

    تصميم خاص - خريطة مدينة بوكافو - الكونغو الديمقراطية
    خريطة الكونغو الديمقراطية (الجزيرة)

    القطاع التجاري الكونغولية كجبهة تنافسية

    تشير التقديرات إلى أن صادرات الدول المجاورة إلى الكونغو الديمقراطية بلغت حوالي 2.9 مليار دولار على مدى 3 سنوات، مع استحواذ أوغندا على 68% منها، وفقًا لتحليل نشرته “ذي إيست أفريكان”.

    كما شهدت السنوات الأخيرة دخول بنوك كينية إلى القطاع التجاري، لكن توسعاتها توقفت مؤخرًا بسبب تصاعد التوترات.

    ومع ذلك، تظل الاتهامات بتهريب المعادن والمنتجات الزراعية من الكونغو الديمقراطية عبر أوغندا ورواندا قائمة، حيث أمرت محكمة العدل الدولية أوغندا بدفع 325 مليون دولار تعويضًا عن استغلال موارد الكونغو بين عامي 1998 و2003.

    تعكس هذه المعطيات، على سبيل المثال، ما أظهرته بيانات الصادرات الأوغندية لعام 2024، حيث بلغت قيمة صادرات الذهب 3 مليارات دولار، برغم عدم وجود مناجم كبرى في البلاد.

    سيادة منتهكة

    رغم إعلان أوغندا أن وجودها العسكري في إيتوري جاء بطلب من السلطات الكونغولية، فإن خبراء كونغوليين أعربوا عن شكوكهم، معتبرين أن دخول القوات الأوغندية غير قانوني ويمثل انتهاكًا للسيادة.

    يُرجح أن حكومة كينشاسا تلتزم الصمت لتفادي المواجهة مع كل من أوغندا ورواندا في ذات الوقت.

    في هذا السياق، قال محلل سياسي كونغولي إن الوضع الحالي “يمثل احتلالًا يجب أن يثير قلق كل من يؤمن بالسيادة والنزاهة الإقليمية”.

    تاريخ يتكرر

    يتذكر هذا التوغل التاريخ الجماعي للحقبة الدامية في أواخر التسعينيات، حين دعمت الدولتان جماعات أطاحت بحكم موبوتو سيسي سيكو، ثم انقلبت لاحقًا على نظام لوران كابيلا.

    يؤكد باحثون أن المواجهةات الراهنة متجذرة في تلك الحقبة، إذ لا تزال الشخصيات نفسها مثل يوري موسيفيني وبول كاغامي وجوزيف كابيلا موجودة في مسرح الأحداث حتى وإن اختلفت مواقعهم.

    بينما تدعي أوغندا ورواندا أنهما تقاتلان جماعات متمردة تهدد أمنهما، فإن المحللين يرون أن الأمر لا يخرج عن كونه استمراراً لسياسات اقتطاع مناطق النفوذ واستغلال الموارد، مع استمرار معاناة الشعب الكونغولي.

    يقول الباحث في شؤون المواجهةات ريغان ميفيري: “لا أعتقد أن الجنود الأوغنديين لديهم نيات حسنة، خصوصًا في العملية في إيتوري. لا أفهم لماذا هم موجودون هناك”.

    ومع ذلك، يبقى الشعب الكونغولي مشردًا، فقيرًا ودون أمان. فقد نوّهت الأمم المتحدة في أبريل/نيسان الماضي أن الاشتباكات المتكررة مع حركة “إم 23” هذا السنة أدت إلى نزوح حوالي 4 مليون شخص في مقاطعتي شمال وجنوب كيفو وحدهما.


    رابط المصدر

  • الطموحات الخفية لإسرائيل وراء هجومها على إيران

    الطموحات الخفية لإسرائيل وراء هجومها على إيران


    في 15 يونيو 2025، شنت إسرائيل عملية عسكرية جديدة ضد إيران تستهدف تعطيل البرنامج النووي الإيراني وتدمير البنية العسكرية لطهران. تأسست هذه التصعيد على ثلاثة جوانب رئيسية: أولاً، أهداف إسرائيل أكبر من أي وقت مضى، تشمل مواجهة عسكرية شاملة. ثانياً، الولايات المتحدة أعطت تفويضًا علنيًا لإسرائيل للقيام بضربات. ثالثًا، رد إيران كان أسرع وأوسع نطاقًا مما مضى. القلق الإقليمي يعكس مخاوف من تصعيد التوتر إلى حرب طويلة الأمد، مما يعيد تشكيل التوازن في الشرق الأوسط ويطرح تساؤلات حول مستقبل الاستقرار الإقليمي.




    |

    صرحت إسرائيل مؤخرًا عن بدء مرحلة جديدة وخطيرة في صراعها الطويل مع إيران، من خلال تنفيذ عملية عسكرية تهدف لتحقيق ثلاثة أهداف استراتيجية رئيسية، كما أوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: تعطيل البرنامج النووي الإيراني، تدمير البنية العسكرية لطهران، والتخلص من القادة العسكريين والعلماء النوويين القائديين.

    لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تتواجه فيها إسرائيل وإيران عسكريًا بشكل مباشر، فقد تبادل الطرفان الهجمات في عدة مناسبات على مدار السنة الماضي، في ظل حرب السابع من أكتوبر/ تشرين الأول.

    لكن الجولة الحالية من التصعيد تتسم بثلاثة جوانب رئيسية تجعلها لحظة فارقة محتملة في إعادة تشكيل توازن القوى في الشرق الأوسط:

    • أولًا: الأهداف الإسرائيلية المُعلنة للعملية العسكرية ضد إيران تبدو أكثر طموحًا ونطاقًا، وقد تتجاوز الإطار الزمني المحدود. تشمل هذه الأهداف توجيه ضربات مركزية للبرنامج النووي الإيراني وتعطيل القدرات العسكرية لطهران، مما يُمكن أن يصل إلى مستوى تصعيد يُشبه حربًا شاملة، رغم أن تل أبيب لم تعلن ذلك صراحة.
    • ثانيًا: للمرة الأولى، منحت الولايات المتحدة علنًا التفويض لإسرائيل لتنفيذ ضربات عسكرية ضد إيران. في السابق، كانت واشنطن تنسق ردود فعلها على الهجمات الصاروخية الإيرانية ضد إسرائيل، حيث يُعتقد أنها كانت على علم بالعديد من العمليات الإسرائيلية داخل الأراضي الإيرانية، لكنها لم تدعم هذه العمليات بشكل صريح.

    وعلى الرغم من أن القائد الأمريكي دونالد ترامب وضع هذا التفويض كجزء من الضغط على طهران للقبول باتفاق نووي يتماشى مع الشروط الأمريكية، فإن الأهداف الإسرائيلية المُعلنة تتجاوز مجرد الضغط العسكري كوسيلة تفاوضية، مما يشير إلى طموحات أعمق.

    • ثالثًا: على عكس جولات التصعيد السابقة، جاء الرد الإيراني في التصعيد الحالي بشكل أسرع وأوسع نطاقًا. هذا الرد يعكس غياب أي دور للدبلوماسية من خلال القنوات السرية في تحديد شكل الاستجابة الإيرانية، بالمقارنة مع ما حدث في الجولات السابقة. وكان من المتوقع هذا الرد نظرًا لطبيعة المواجهة الحالية وما تمثله من تهديد وجودي محتمل للنظام في طهران.

    إن عدم وجود قواعد اشتباك واضحة في إدارة التصعيد الحالي، إلى جانب تراجع كل من إسرائيل وإيران عن الخطوط الحمراء التقليدية، يجعل المواجهة الحالية أكبر من مجرد جولة قتال محدودة، وأقل من حرب شاملة. ومع الأخذ في الاعتبار احتمال أن تنجح الجهود الدبلوماسية في الأيام أو الأسابيع المقبلة في تهدئة التوتر، فإن هذه المواجهة قد تتحول إلى صراع واسع النطاق استنادًا إلى مدة استمرار التصعيد المتبادل، وحدود ما يمكن أن يصل إليه هذا التصعيد، بالإضافة إلى الحسابات الإستراتيجية للولايات المتحدة.

    حتى وإن بدا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يهاجم إيران بتفويض أمريكي يهدف إلى دفعها للقبول باتفاق نووي يحد من طموحاتها النووية وقدرتها الصاروخية، فإنه ينظر إلى هذا التفويض كفرصة لتوسيع نطاق المواجهة، بهدف تغيير الديناميات الأساسية للصراع مع طهران، وربما السعي لإضعاف النظام الحاكم الإيراني بشكل كبير، وهو هدف لفت إليه نتنياهو مرارًا في تصريحاته الأخيرة.

    عند وضع الأهداف الإسرائيلية في سياق حرب السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، يمكن رؤيتها في بُعدين: الأول، إضعاف إيران عسكريًا وسياسيًا، وربما محاولة تغيير نظامها الحاكم بالقوة، والثاني، تعزيز النفوذ الإسرائيلي في المنطقة كجزء من رؤية “الشرق الأوسط الجديد” التي طرحها نتنياهو بعد نشوب الحرب.

    إن القلق الإقليمي الذي عبرت عنه دول المنطقة بشأن الهجوم الإسرائيلي على إيران لا ينبع فقط من مخاوف قد تتسبب في تحويل التصعيد إلى نزاع طويل الأمد يهدد الاستقرار والاستقرار، بل يتضمن أيضًا الهاجس من التبعات الاستراتيجية في حال نجاح إسرائيل في تحقيق أهدافها ضد إيران، وما قد ينتج عن ذلك من إعادة تشكيل توازن القوى في المنطقة.

    بعد حرب السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، برزت إسرائيل كقوة إقليمية تتبنى نهجًا عسكريًا وسياسيًا غير مُقيد، تسعى ليس فقط لمواجهة ما تعتبره تهديدات وجودية، بل أيضًا لتحقيق أهداف استراتيجية أوسع تشمل إعادة صياغة القضية الفلسطينية، وتوسيع احتلالها في مناطق مثل لبنان وسوريا، والتأثير على استقرار دول أخرى في المنطقة. إن التحركات الإسرائيلية ضد أربع دول: (لبنان، سوريا، اليمن، وإيران) تعكس تفوقًا عسكريًا واضحًا، لكنها تثير مخاوف في المنطقة من فقدان التوازن.

    تعتبر المواجهة العسكرية الحالية بين إسرائيل وإيران، أو ما يُطلق عليه حربًا غير معلنة، أخطر نزاع في منطقة الشرق الأوسط منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وأكثرها تأثيرًا من حيث العواقب على النظام الحاكم الإقليمي وتوازن القوى فيه. كان سقوط نظام صدام حسين علامة على صعود إيران كقوة إقليمية، واستمر ذلك لعقدين.

    في المقابل، قد تكون الحرب الحالية حاسمة في تحديد مستقبل إيران، ليس فقط كقوة فاعلة في المنطقة، بل كدولة ذات سيادة واستقرار داخلي. تسعى إسرائيل لجعل هذه الحرب فرصتها لتكون القوة المهيمنة في تشكيل ملامح الشرق الأوسط الجديد. مثل هذا السيناريو يمكن أن يحمل عواقب استراتيجية وجيوسياسية عميقة على دول المنطقة؛ إن نجاح إسرائيل في تحقيق أهدافها قد يمنحها حرية أكبر لإعادة تشكيل المنطقة وفق رؤيتها.

    ما يُعمق قلق دول المنطقة هو أن إسرائيل، عبر حربها مع إيران، لا تستهدف فقط تقليص البرنامج النووي أو القدرات العسكرية لطهران، بل تسعى لتحقيق هدف أكبر هو ترسيخ نفسها كالقوة الإقليمية الوحيدة والمهيمنة في الشرق الأوسط. تسعى إسرائيل من خلال هذه المواجهة إلى إقصاء إيران من معادلة النفوذ، وفرض نظام إقليمي جديد تكون فيه هي صاحبة الكلمة العليا، معتمدة على تفوقها العسكري والدعم الأمريكي. هذا التوجه الإسرائيلي لا يهدد فقط توازن القوى، بل يضع مستقبل الاستقرار في المنطقة على المحك، ويثير تساؤلات جدية حول إمكانية بناء نظام إقليمي تعددي في ظل سعي قوة واحدة لفرض رؤيتها عبر استخدام الحرب.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • ما السبب وراء اندلاع الاحتجاجات ضد الهجرة في أيرلندا الشمالية؟

    ما السبب وراء اندلاع الاحتجاجات ضد الهجرة في أيرلندا الشمالية؟


    شهدت أيرلندا الشمالية احتجاجات مناهضة للهجرة تحولت إلى اشتباكات مع الشرطة، مع استمرار الاضطرابات لليلة الرابعة. بدأت الأزمة بعد اعتقال مراهقين رومانيين بتهمة الاعتداء الجنسي، مما أدى إلى مواجهات في بلدات مثل باليمينا ولارني. استخدمت الشرطة خراطيم المياه لمواجهة المحتجين، الذين ألقوا الحجارة والقنابل. يُعتقد أن مشاعر الاستياء من سياسات التقشف وزيادة الهجرة تساهم في هذه الاضطرابات، رغم أن التقارير تشير إلى عدم تورط جماعات شبه عسكرية. السياسيون أدانوا العنف، ولكن بعضهم اتهم السلطة التنفيذية بنقل مهاجرين إلى المنطقة، وسط تزايد القلق بشأن الهوية الوطنية.

    شهدت احتجاجات مناهضة للهجرة في عدة بلدات بأيرلندا الشمالية تطورات نحو اشتباكات مع الشرطة هذا الإسبوع، مما يدل على إمكانية حدوث موجة جديدة من الاضطرابات في المملكة المتحدة، حسبما أفاد تقرير لموقع الجزيرة الإنجليزية.

    استمرت الاضطرابات لليلة الرابعة على التوالي مساء الخميس، حيث حدثت مواجهات في مناطق مثل مقاطعة أرما، والتي أُصيب فيها حوالي 40 ضابط شرطة، وتم تنفيذ 15 عملية اعتقال.

    انطلقت الاحتجاجات في بلدة باليمينا، وهي بلدة تضم حوالي 31 ألف شخص وتقع على مسافة 40 كيلومترًا شمال غرب بلفاست، يوم الاثنين بعد اعتقال فتيين رومانيين يبلغان من العمر 14 عامًا بشبهة الاعتداء الجنسي على فتاة مراهقة، وفقًا لتقارير صحفية.

    بلغت وتيرة العنف ذروتها يوم الثلاثاء في باليمينا، عندما هاجم مئات من مثيري الشغب الملثّمين الشرطة وأوقدوا النيران في مبانٍ وسيارات، بينما قام مجموعة صغيرة يوم الأربعاء برشق الشرطة بالحجارة والألعاب النارية والقنابل الحارقة، مما دفع الشرطة للرد باستخدام خراطيم المياه.

    كما أضرم مثيرو الشغب النار في مركز ترفيهي في مدينة لارني الساحلية، التي تبعد بحوالي 30 كيلومترًا عن باليمينا، حيث تم إيواء بعض العائلات المهاجرة بعد أعمال الشغب في باليمينا، مما أدى إلى انتشار العنف إلى بلفاست، كوليرين، أنترم، وليسبورن ومدن أخرى.

    A demonstrator faces a group of riot police vehicles as riots continue in Ballymena, Northern Ireland, June 11, 2025. REUTERS/Clodagh Kilcoyne TPX IMAGES OF THE DAY (Reuters)
    الشرطة في باليمينا: عدد من الأشخاص هاجموا ضباطنا (رويترز)

    ماذا حدث في باليمينا؟

    اندلعت أعمال الشغب في باليمينا بعد مثول الفتيين الرومانيين أمام محكمة كوليرين يوم الاثنين بتهم “الاعتداء الجنسي”، والتي نفياها.

    بينما تم نشر منشور على فيسبوك يدعو إلى “احتجاج سلمي للتعبير عن غضبنا حيال ما لا يمكن ولا ينبغي تحمله في هذه البلدة”، بدأ التجمع المعلن عنه في باليمينا مساءً حيث احتشد حشد في شارع “كلونافون تراس”، وهو موقع الاعتداء المزعوم، وقد راقبت الشرطة مظاهرة كانت في معظمها سلمية.

    ومع ذلك، ذكرت الشرطة أن مجموعة من الأشخاص الملثمين انفصلوا عن الحشد وبدؤوا في إقامة حواجز ومهاجمة الممتلكات الخاصة التي تملكها عائلات مهاجرة، مشيرةً إلى أنهم هاجموا ضباط الشرطة بقنابل الدخان والألعاب النارية والزجاجات والطوب، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات استمرت عدة أيام.

    من أثار الشغب؟

    لم تتضح هوية المئات من الأشخاص الذين هاجموا منازل وأعمال المهاجرين، العديد منهم ملثم ومرتدي قبعات. في السابق، كانت مثل هذه الأعمال العنيفة تحدث غالبًا في بلدات مثل باليمينا، التي تُعتبر معقلًا للاتحاد مع المملكة المتحدة، لكن بعض التقارير أفادت بأن عددًا من الكاثوليك شاركوا في الاحتجاجات هذه المرة.

    عانت أيرلندا الشمالية من عقود من المواجهة بين الاتحاديين، وهم غالبًا من البروتستانت الذين يفضلون البقاء ضمن المملكة المتحدة، والقوميين الكاثوليك الذين يسعون لإعادة التوحيد مع بقية أيرلندا.

    وقد لعبت الجماعات شبه العسكرية دورًا كبيرًا في هذا المواجهة المعروف باسم “الاضطرابات”، والذي استمر حوالي 30 عامًا منذ أواخر الستينيات حتى عام 1998، عندما تم التوصل إلى اتفاق “الجمعة العظيمة” الذي أسس لنظام تقاسم السلطة.

    ومع ذلك، لا يزال هناك معارضة لهذا الاتفاق من بعض الجماعات الاتحادية، وهناك “مظالم لا تزال دون حل”.

    في تعليق على هذه التطورات، صرح عالم الاجتماع جون نيجل، المحاضر في جامعة كوينز في بلفاست، للجزيرة: “تشعر بعض المناطق العمالية ذات الأغلبية الاتحادية بأنها خسرت خلال عملية السلام”، مُضيفًا: “أعتقد أن الشعور بالاستياء من عملية السلام يمتزج مع المخاوف الأوسع بشأن الهجرة”.

    كما أوضحت شرطة أيرلندا الشمالية (PSNI) أنها لم تعثر في هذه المرحلة على أدلة على تورط الجماعات شبه العسكرية الاتحادية في أعمال العنف الأخيرة.

    ومع ذلك، يشير تقرير تم نشره الفترة الحالية الماضي من مجموعة حقوقية مستقلة تُسمى “لجنة إدارة العدالة” (CAJ) إلى وجود صلة محتملة.

    تناول التقرير، الذي يحمل عنوان “رسم خريطة أنشطة اليمين المتطرف على الشبكة العنكبوتية في أيرلندا الشمالية”، سبعة حوادث مرتبطة باحتجاجات مناهضة للهجرة منذ عام 2023.

    يقول دانيال هولدر من لجنة إدارة العدالة (CAJ)  “ما لاحظناه هو أن جميع هذه الاحتجاجات تُنظَّم وتحدث في مناطق تشهد نشاطًا كبيرًا للموالين، مما يدل على تأثير من الجماعات شبه العسكرية”.

    كما أضاف أن مثل هذه الاضطرابات غالبًا ما تحدث خلال فصل الصيف، تزامنًا مع موسم المسيرات الموالية، وهو تقليد متبع في المواطنونات البروتستانتية.

    ما القضايا التي تغذي الاضطرابات؟

    تظهر الهجرة كقضية رئيسية للمحتجين، حيث تم توطين أكثر من 1800 لاجئ سوري في أيرلندا الشمالية منذ عام 2015 ضمن برنامج إعادة توطين الأشخاص المعرضين للخطر، الذي أُعيد تسميته لاحقًا في عام 2020 ليصبح برنامج إعادة توطين الأشخاص المعرضين للخطر (NIRRS).

    بينما تزداد معدلات الهجرة السنةة، قال بول فرو، عضو الحزب الوحدوي الديمقراطي (DUP)، لهيئة الإذاعة البريطانية إن التوترات بشأن هذا الموضوع تتصاعد منذ فترة في باليمينا، حيث يشعر الناس بالخوف من الهجرة غير النظام الحاكمية.

    كما تم تعزيز مخاوف الهجرة بالغضب من سياسات التقشف والتقليص في برامج الرعاية الاجتماعية بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008.

    وأوضح دانيال هولدر أن المظالم حول تدهور حالة الإسكان استُخدمت كذريعة لتحميل المهاجرين المسؤولية والترويج لرواية “الهجرة الجماعية غير المضبوطة” التي “لا تستند إلى حقائق واقعية”.

    كما لفت التقرير إلى عدم وجود علاقة واضحة بين المناطق التي حدثت فيها أعمال العنف منذ عام 2023 ومعدلات الفقر أو كثافة الهجرة.

    قال: “عند النظر إلى نمط الهجمات، لا تحدث في أكثر المناطق حرمانًا”. وأردف: “ما يشير إليه هذا، هو أن الهجمات يقوم بها عناصر متطرفة معينة، بما في ذلك بعض أفراد الجماعات شبه العسكرية الموالية، وليس لها علاقة مباشرة بمعدلات الهجرة أو الفقر”.

    ما رد فعل السياسيين إزاء العنف؟

    على الرغم من أن بعض الوزراء وُجهت إليهم اتهامات بتأجيج التوترات، فقد أدان العديد منهم العنف بأشد العبارات، حيث وصفت رئيسة الوزراء ميشيل أونيل “الهجمات العنصرية والطائفية على العائلات” بأنها “مروعة ويجب أن تتوقف على الفور”.

    فيما وصف وزير المالية جون أوداود المهاجمين بأنهم “بلطجية عنصريون”، بينما وصفت وزيرة العدل نعومي لونغ العنف بأنه “غير مبرر تمامًا”.

    وقال القائد السنة للشرطة، جون بوتشر، إن الأحداث تعتبر “أعمالًا مدفوعة بالكراهية وحكم الغوغاء، التي لا تفعل شيئًا سوى تمزیق نسيج مجتمعنا”.

    أمس الخميس، رفض وزير المواطنونات غوردون ليونز الدعوات للاستقالة بعد منشور على وسائل التواصل الاجتماعي كشف فيه عن موقع المركز الترفيهي في لارني، الذي تم استهدافه لاحقًا.

    من جانبه، أدان تايلر هوي، عضو المجلس البلدي من الحزب الوحدوي الديمقراطي، أعمال العنف، لكنه اتهم السلطة التنفيذية البريطانية أيضًا بنقل “حافلات مليئة بالمهاجرين غير المدققين” إلى المنطقة.

    كما لفت عالم الاجتماع جون نيجل إلى أن بعض السياسيين الوحدويين أدانوا أعمال الشغب، لكنهم في الوقت نفسه رددوا ادعاءات غير مثبتة بأن باليمينا أصبحت “مكانًا لتجميع المهاجرين”.

    Signs reading ‘Locals live here’ are displayed following a protest over an alleged sexual assault on a local teenage girl, in Ballymena, Northern Ireland, June 12, 2025 [Clodagh Kilcoyne/Reuters]
    خبراء لفتوا إلى أن حالة الإسكان استُخدمت كذريعة لتحميل المهاجرين المسؤولية (رويترز)

     

    هل معدلات الهجرة مرتفعة؟

    تشير المعلومات الرسمية من جمعية أيرلندا الشمالية إلى أنها الأقل تنوعًا بين مناطق المملكة المتحدة، حيث يعرّف 3.4% فقط من السكان أنفسهم كجزء من مجموعة عرقية أقلية، مقارنةً بـ18.3% في إنجلترا وويلز و12.9% في أسكتلندا.

    وفقًا لبيانات التعداد الأخيرة لعام 2021، لا تزال معدلات الهجرة إلى أيرلندا الشمالية منخفضة نسبيًا لكنها في ارتفاع، حيث زادت نسبة السكان المولودين خارج المملكة المتحدة من 6.5% في عام 2011 إلى 8.6% في عام 2021.

    هل تزايد الهجرة مقلق؟

    تشير عالمة الاجتماع روث ماكأريفاي، المحاضرة في جامعة نيوكاسل، إلى أن الاستطلاعات السنةة تشير إلى أن أيرلندا الشمالية أصبحت أكثر ترحيبًا بالمهاجرين بمرور الوقت، وأقل رغبة في تقليل أعدادهم.

    تشير دراسة بعنوان “مسح الحياة والآراء في أيرلندا الشمالية” إلى أن 94% من المشاركين في عام 2024 عبروا عن قبولهم للعيش بجوار شخص من مجموعة عرقية أقلية، مقارنة بـ53% فقط في عام 2005.

    مع ذلك، أوضحت ماكأريفاي أن التغييرات الديموغرافية السريعة حدثت ضمن بيئة “اجتماعية محافظة”، وسط أوقات تواجه فيها البلاد اضطرابات اقتصادية عالمية، بما في ذلك تراجع في القطاعات الصناعية مثل بناء السفن وصناعة النسيج.

    وأضافت: “هناك بعض الاستياء يدفع الناس للنزول إلى الشارع”، موضحة أن سياسات التقشف التي أضعفت دولة الرفاهية قد زادت من حدة الأمور.

    ولفتت إلى أن “غياب الموارد لا يساعد على دمج المجموعات الاجتماعية المختلفة داخل المواطنون أو تحقيق التماسك الاجتماعي”. كما ختمت: “يشعر الناس أنهم فقدوا السيطرة، وأن الأمور تحدث لهم بدلاً من أن تحدث معهم بشكل طبيعي وفي إطار من النظام الحاكم”.


    رابط المصدر

  • ما الدلالات وراء اعتراف إيران بفشل مشروع ممر زنغزور؟

    ما الدلالات وراء اعتراف إيران بفشل مشروع ممر زنغزور؟


    بعد طلب القائد التركي رجب طيب أردوغان دعم إيران لمشروع ممر زنغزور، نوّه مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي على رفض طهران لهذا المشروع، مشيراً إلى أنه يهدف لتقسيم أرمينيا وقطع الاتصال الإيراني بأوروبا. إيران ترى المشروع تهديدًا لمصالحها الاستراتيجية، وتؤكد ضرورة احترام سيادة الدول في أي اتصالات إقليمية. في المقابل، تعتقد أنقرة أن الممر يعزز التواصل الماليةي ويعزز مكانتها الجيوسياسية، مما يعكس صراع النفوذ بين تركيا وإيران في القوقاز. رغم معارضة طهران، يُرجح أن يتقدم المشروع مستقبلاً برغم التحديات السياسية.

    طهران، أنقرة – لم يمض سوى 10 أيام على مدعاة القائد التركي رجب طيب أردوغان إيران بدعم إنشاء ممر زنغزور، مشيراً إلى أنه “مشروع تكامل يعزز العلاقات التركية ويهيء فرصاً جديدة للتنمية الإقليمية”، حتى أدلى علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني في الشؤون الدولية، بتصريحات حول صراع النفوذ في القوقاز، حيث صرح بأن طهران “أجهضت مشروع ممر زنغزور الذي يربط أذربيجان بنخجوان عبر الأراضي الأرمينية”.

    ورأى ولايتي أن مشروع ممر زنغزور “كان يسعى لتقسيم أرمينيا وقطع الطريق أمام إيران نحو أوروبا”، موضحاً في مقابلة يوم الأحد مع موقع المرشد الإيراني الأعلى، أن بلاده تمكنت بدون الدعم الروسي من الحفاظ على أمن القوقاز ومنع اختراقه بواسطة “الناتو“.

    وردًا على دعوة القائد التركي لانضمام إيران لمشروع ممر زنغزور، أوضح نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده أن الموقف الإيراني يستند إلى “مبادئ ثابتة تتمثل في احترام سيادة الدول وسلامتها الإقليمية”، مؤكداً أن أي اتصال إقليمي “يجب أن يكون شاملاً ومتفق عليه”.

    ورغم ذلك، يُعد تصريح ولايتي بمثابة أول اعتراف علني بدور إيراني رئيسي في التصدي لمشروع يهدد مصالح طهران الإستراتيجية. حيث تعتبر طهران المشروع بمثابة قطع لـ”طريق إيران الحيوي” إلى أوروبا عبر أرمينيا وجورجيا، مما يعزل الجمهورية الإسلامية عن القوقاز.

    في السياق نفسه، لفت محسن باك آئين، السفير الإيراني السابق في باكو، إلى أن المشروع كان سيُعزز من قدرة بعض الدول الإقليمية على ممارسة السلطة، مما يسمح للناتو و”الكيان الصهيوني” بمراقبة النطاق الجغرافي الإيرانية عبر نشر الرادارات والتقنيات المتطورة، وهو ما دفع طهران للتحرك على الصعيدين السياسي والعسكري لإفشال المشروع.

    مستشار المرشد الإيراني في الشؤون الدولية علي أكبر ولايتي
    ولايتي: مشروع ممر زنغزور يهدف إلى تقسيم أرمينيا ويقطع الطريق إلى أوروبا عن إيران (الجزيرة)

    موقف طهران

    وفي حديثه للجزيرة نت، اعتبر باك آئين أن تصريحات ولايتي تحمل رسائل مشفرة، خاصة قوله “حافظنا على أمن القوقاز بدون دعم روسي”، مما يشير إلى أن موسكو قد ابتعدت عن المشروع نتيجة انشغالها بالحرب مع أوكرانيا، مما يعزز من دور طهران كـ”ضامن أمني” في القوقاز.

    ولفت باك آئين أيضاً إلى أن بلاده قد تمكنت من الحفاظ على السلام الإقليمي من خلال تعطيل مشاريع أجنبية قرب حدودها وتقويض نفوذ خصومها في القوقاز، بالإضافة لدعمها عودة قره باغ إلى أذربيجان ومنع المس بسيادة أرمينيا.

    على الصعيد الداخلي، تُفهم تصريحات ولايتي على أنها جزء من استراتيجية الجمهورية الإسلامية لتعزيز الوحدة الوطنية في مواجهة التهديدات الخارجية، وتلقى دعم بعض الجهات السياسية التي تعتبر الحفاظ على الاستقرار القومي الإيراني ضرورة ملحة.

    وخلص السفير الإيراني السابق في باكو إلى أن تصريحات ولايتي الأخيرة تهدف إلى إرسال رسالة إلى الداخل والخارج مفادها أن إيران لم تكن في وضعها الحالي من القوة والقدرة كما هي عليه اليوم عبر التاريخ.

    موقف أنقرة

    في تركيا، تراى أنقرة مشروع ممر زنغزور كحجر زاوية في جهودها لتعزيز التواصل الجغرافي والماليةي مع أذربيجان، ويعتبر نافذة جديدة للانفتاح على آسيا الوسطى.

    ومن المتوقع أن يشكل الممر، الذي يمتد من نخجوان عبر أرمينيا إلى أذربيجان، محوراً حيوياً في طريق تجاري ضخم يمتد من لندن إلى بكين، بإجمالي قيمته تريليونات الدولارات، مما يجعله مصدراً كبيراً للثروات الماليةية للدول المجاورة.

    كان القائد التركي أردوغان قد نوّه على الأهمية الجيوسياسية للممر، مشيراً إلى أنه “ليس مجرد طريق عابر، بل خط تكامل استراتيجي يربط العالم التركي عبر الأراضي التركية”، ولفت إلى أن المشروع سيساهم في تعزيز قدرات البنية التحتية في مجالات النقل والطاقة في جنوب القوقاز.

    وفي تصريحات له خلال عودته من أذربيجان الفترة الحالية الماضي، ذكر أردوغان أن ممر زنغزور “لا يقتصر على كونه حلقة وصل بين أذربيجان ونخجوان، بل هو مشروع تكامل أوسع يربط العالم التركي ويفتح آفاق جديدة للتنمية الإقليمية”.

    كما أضاف: “نتوقع من جارتنا إيران أن تدعم هذه الخطوات، لما تحمله من فرص لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية. فكل ممر يفتح، وكل خطوة تتخذ، ستساهم في التقريب بين الشعوب وتعزيز المكاسب الماليةية المشتركة”.

    NAKHCHIVAN, AZERBAIJAN - SEPTEMBER 25: Turkish President Recep Tayyip Erdogan (L) and Azerbaijani President Ilham Aliyev (R)
    أردوغان (يسار) ونظيره الأذربيجاني إلهام علييف، إذ يؤيدان فتح وإنشاء ممر زنغزور (الأناضول)

    طموحات

    بدوره، يشدد الباحث في العلاقات الدولية بجامعة أذربيجان، لطفي قارجي، أن مشروع ممر زنغزور يُعد واحداً من أكثر المشاريع الجيوسياسية طموحًا لتركيا في مرحلة ما بعد الحرب الباردة، مشيراً إلى أنه ليست مجرد بنية تحتية، بل تعبير عملي عن فكرة “العالم التركي الموحد” التي تسعى أنقرة لتعزيزها ضمن منظمة الدول التركية.

    كما يرى قارجي أن المشروع سيوفر وصلة برية مباشرة بين تركيا وجمهوريات آسيا الوسطى الناطقة بالتركية، دون الحاجة للمرور عبر الدول الإيرانية أو الروسية، مما يزيد من دور أنقرة كممر جيوسياسي وتجاري في قلب أوراسيا.

    وعلى المستوى الماليةي، يوضح قارجي أن الممر سيفتح مساراً استراتيجياً للنقل البري والسككي الذي يمتد من الأراضي التركية إلى بحر قزوين، مروراً إلى عمق آسيا الوسطى والصين، مما يعزز من موقف تركيا في مبادرة “الحزام والطريق” الصينية، ويمكنها من الهيمنة اللوجستية والتجارية في القطاع التجاري الإقليمية من خلال تقليل تكاليف النقل وتسريع حركة السلع.

    أما بالنسبة لموقف إيران، يشير قارجي إلى أن المعارضة العلنية من طهران تعكس مخاوف استراتيجية من فقدان دورها كممر رئيسي يربط أذربيجان بـجمهورية نخجوان، فضلاً عن القلق من اختلال التوازن الإقليمي لمصلحة التحالف التركي-الأذري.

    ويأنذر من أن هذه المعارضة قد تعقد تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية في مجالات النقل والطاقة، مما قد يؤدي لتصاعد التوترات السياسية حول الممرات العابرة للحدود، مع إمكانية استغلال هذا الرفض الإيراني من قوى إقليمية مثل أرمينيا وروسيا للضغط على المشروع أو اقتراح مسارات بديلة.

    تنافس إقليمي

    ومع ذلك، يعتقد قارجي أن تأثير هذه المعارضة لن يكون فاعلاً على المدى البعيد، نظرًا لتزايد التحالف بين أنقرة وباكو، ودعمهم السياسي والميداني المتبادل بشكل مستمر.

    من جانبه، يعتبر الأكاديمي والمحلل السياسي علي فؤاد جوكشه أن العلاقات بين إيران وتركيا، على الرغم من غياب المواجهات العسكرية بينهما لعدة قرون، تقوم على تنافس إقليمي محتدم، حيث يسعى كل طرف لتعزيز توازنه في المنطقة.

    ويؤكد جوكشه في حديثه للجزيرة نت أن “إيران كانت ولا تزال الطرف الأكثر نشاطاً في هذا السباق”، مضيفاً أن طهران تراقب عن كثب كل تحرك تركي، نتيجةً لوجود أقلية تركية كبيرة داخل أراضيها.

    كما يشير إلى أن ممر زنغزور يعد من أبرز تجليات هذا التنافس الهادئ، حيث من الممكن أن يمنح تركيا منفذاً برياً مباشراً إلى آسيا الوسطى، مما سيعيد ترتيب موازين القوى في جنوب القوقاز لصالح أنقرة وباكو، مما قد يدفع إيران إلى اتخاذ خطوات لعرقلته.

    يضيف جوكشه “قد تكون إيران قد أوقفت مؤقتًا تنفيذ الممر، ولكن لم تتوقف العملية كاملة، وإنما تم تأجيلها. أعتقد أن الممر سيتحقق في النهاية، عاجلاً أم آجلاً”.

    بينما يفسر الجانب التركي التصريحات الأخيرة لولايتيم في إطار صراع القوى الإقليمية، يبقى السؤال حول كيفية استجابة إيران وردود فعلها تجاه المواقف الدولية والإقليمية، حيث سيساعد فهم هذه الديناميكيات في تشكيل رؤية أوضح لمستقبل العلاقات الإيرانية مع جيرانها وتأثيرها على الاستقرار والاستقرار في المنطقة.


    رابط المصدر

  • ما الأسباب وراء بروز “كتائب محمد الضيف” في الجولان المحتل؟

    ما الأسباب وراء بروز “كتائب محمد الضيف” في الجولان المحتل؟


    تَبَنَّت مجموعة مسلحة تُدعى “كتائب الشهيد محمد الضيف” قصف القوات الإسرائيلية في مرتفعات الجولان السوري المحتل، مما أثار تساؤلات حول عواقب هذه الخطوة. يُشير خبير إسرائيلي إلى أن هذه الجماعات تعكس فقدان السيطرة الإسرائيلية الاستقرارية. تأتي هذه الأحداث بعد استشهاد قائد كتائب القسام، مما يعكس دوافع للرد على ما يُعتبر اعتداءات على غزة. يُعتقد أن هذا التصعيد يُعزى أيضًا إلى تأثيرات إقليمية وخصوصًا من إيران، بينما يُأنذر محللون من أن هذه الأعمال قد تعود بالضرر على السلطة التنفيذية السورية. الوزير الإسرائيلي يؤكد على ضرورة الرد بينما تُعتبر الهجمات مجرد “طلقات سياسية”.

    |

    أثارت مجموعة مسلحة تدعو نفسها “كتائب الشهيد محمد الضيف” تساؤلات عديدة بعد قصفها للقوات الإسرائيلية في مرتفعات الجولان السوري المحتل، وذلك حول دلالات هذا الظهور وتأثيراته على الأوضاع الإقليمية.

    وذكر الخبير في الشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى أن هناك تاريخًا طويلًا لإسرائيل تخللته ظهور مجموعات عسكرية تتحدى السيطرة الاستقرارية الإسرائيلية، ولفت إلى أن هذه الكتائب “جديدة” في ظل استشهاد قائد الجناح العسكري لحركة حماس.

    وعبر مصطفى عن اعتقاده بأن إسرائيل فقدت السيطرة الاستقرارية بعد تحقيق تل أبيب لإنجازات على جبهات لبنان وسوريا، موضحًا أن هذه الإنجازات لم يقابلها أي مقاربة سياسية.

    كما لفت مصطفى إلى أن هناك مخاوف إسرائيلية من فقدان السيطرة الاستقرارية غيابًا لأي مقاربة سياسية، وهو ما قد يؤثر على إسرائيل ليس من الناحية الاستقرارية فحسب، بل استراتيجيًا أيضًا.

    وبناءً على ذلك، فإن فكرة تغيير الشرق الأوسط قد لا تأتي لصالح إسرائيل، مشدداً على أهمية الاتفاقات بين الولايات المتحدة وجماعة “أنصار الله” (الحوثيين) ومفاوضاتها المستمرة مع إيران حول برنامجها النووي.

    وقد أوردت إذاعة القوات المسلحة الإسرائيلي أن صاروخي غراد أُطلقا من منطقة درعا في سوريا وسقطا في منطقة مفتوحة بمرتفعات الجولان المحتل.

    كما صرح أحد قادة مجموعة “كتائب الشهيد محمد الضيف” لوسائل الإعلام أن عملياتهم تستهدف الاحتلال الإسرائيلي كإجراء ردٍ على المجازر في غزة، مؤكدين أنها لن تتوقف حتى يتوقف قصف الضعفاء في القطاع.

    وفي أواخر يناير الماضي، صرح أبو عبيدة المتحدث باسم كتائب القسام عن استشهاد قائد هيئة أركان كتائب القسام محمد الضيف و”عدد من المجاهدين الكبار” من أعضاء المجلس العسكري للقسام.

    استخدام “رخيص”

    وعقب ذلك، وصف كمال عبدو، عميد كلية العلوم السياسية في جامعة الشمال بإدلب، ما حدث بأنه “استخدام رخيص لاسم الشهيد محمد الضيف”، موضحًا أن ذلك “لا يرتبط به أو بفصائل المقاومة الفلسطينية”.

    ويرى عبدو أن القضية مرتبطة بأجهزة استخبارات إقليمية خاصة إيران، التي تعبر عن انزعاجها من الانفتاح السوري على الولايات المتحدة.

    ودعا عبدو إلى تدخل القوى المعنية لإعادة ترتيب الأوضاع في الجنوب السوري، مشيرًا إلى أن إسرائيل تتعامل بتساهل مع الملف السوري، بحكم المفاوضات غير المباشرة التي أُجريت بينها وبين السلطة التنفيذية السورية.

    واستدرك عبدو، أن إسرائيل تسعى لتطبيق رؤيتها بعيدًا عن الجميع، وتخلط الأوراق مجددًا رغم التفاهمات مع السلطة التنفيذية السورية، مأنذراً من أن الوضع مفاجئ للحكومة السورية وخطر جداً حتى على إسرائيل نفسها.

    وبالتزامن مع ذلك، صرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن القائد السوري أحمد الشرع “مسؤول بشكل مباشر عن أي تهديد أو إطلاق نار نحو إسرائيل وسنرد عليه بشكل حازم في أقرب وقت”.

    فيما نوّهت وسائل إعلام إسرائيلية أن القوات المسلحة الإسرائيلي رد على مصادر إطلاق النيران من سوريا، وأن الطائرات الحربية الإسرائيلية اخترقت حاجز الصوت في الأجواء السورية.

    طلقات سياسية

    من جهته، نوّه الخبير العسكري العميد إلياس حنا على أهمية التريث؛ إذ يشير تكرار هذا القصف إلى “وجود استراتيجية لمستفيد معين، والمتضرر منها هو السلطة التنفيذية السورية”، في ظل عودة سوريا للانفتاح العربي ورفع العقوبات عنها.

    وصف حنا هذه الأحداث بأنها “طلقات سياسية أكثر منها عسكرية” حيث إنها “لن تقضي على الوجود الإسرائيلي في مرتفعات الجولان المحتل”.

    ويشير الخبير العسكري إلى أن السلطة التنفيذية السورية هي المتضرر الأكبر، إذ لا تمنح القوات الإسرائيلية لنظيرتها السورية حرية التدخل في بعض المناطق الجنوبية مثل محافظة السويداء.

    واختتم قائلاً إن نظرة إسرائيل إلى سوريا تتجاوز النطاق الجغرافي، حيث تراها جزءًا من النزاعات الإقليمية التي تشمل تركيا، وتعتبرها “تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي”.

    في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، تمكنت فصائل المعارضة السورية المسلحة من السيطرة على البلاد، منهيةً 61 عامًا من نظام حزب البعث و53 عامًا من حكم عائلة الأسد.

    ومنذ عام 1967، احتلت إسرائيل الجزء الأكبر من مرتفعات الجولان، مستفيدةً من الوضع الحالي في سوريا بعد انهيار نظام بشار الأسد، حيث احتلت المنطقة الفاصلة وصرحت انهيار اتفاقية فض الاشتباك الموقعة بين الجانبين عام 1974.


    رابط المصدر

  • ما السبب وراء تصدّر الدول الأفريقية قائمة الأزمات الم neglected عالميًا؟

    ما السبب وراء تصدّر الدول الأفريقية قائمة الأزمات الم neglected عالميًا؟


    تشير تحذيرات من المجلس النرويجي للاجئين إلى تفاقم الأزمات الإنسانية في أفريقيا بحلول 2025 نتيجة الحروب وتغير المناخ، بينما تتجاهل المانحون الدوليون القارة. التقرير يُظهر أن العديد من الدول الأفريقية تعاني من العنف والنزوح، لكنها تحصل على مساعدات قليلة بسبب “إرهاق المانحين” وغياب التغطية الإعلامية. البلدان الأكثر تهميشًا تشمل الكاميرون وإثيوبيا وموزمبيق وبوركينا فاسو ومالي. في ظل التمويل المتناقص، تواجه هذه الدول أزمات شديدة، مع نقص ملحوظ في المساعدات الإنسانية. يُدعا الخبراء بتعزيز الالتزام السياسي وزيادة التمويل لتحسين الاستجابة الإنسانية.

    وسط المخاوف والتحذيرات من تدهور الأزمات الإنسانية في أفريقيا خلال عام 2025، نتيجة الحروب والتغيرات المناخية، يبدو أن المانحين الدوليين يتجاهلون القارة الإفريقية، حيث يعاني ملايين السكان من انعدام الاستقرار الغذائي وزيادة معدلات النزوح.

    وفقًا لأحدث تقرير صادر عن المجلس النرويجي للاجئين تحت عنوان “الأزمات الأكثر إهمالا في العالم”، تصدرت البلدان الإفريقية قائمة الدول التي تعاني من الأزمات الأكثر تهميشًا على الصعيد الدولي.

    وأفاد التقرير بأن الدول الأفريقية التي تواجه أعباء ثقيلة نتيجة للعنف والنزوح، هي نفسها الأكثر إهمالا وتهميشا من قبل المانحين والداعمين في المجال الإنساني.

    تأتي هذه التحذيرات في وقت قامت فيه الولايات المتحدة -التي كانت تُعتبر أكبر داعم للمساعدات في العالم- بتقليص كبير في تمويلها التنموي، إذ لم تتلقَ الوكالات الإنسانية سوى نصف ما تحتاجه في عام 2024.

    ويأنذر الخبراء من أن استمرار هذا التراجع سيجعل عام 2025 أكثر صعوبة للمحتاجين، خصوصًا في أفريقيا التي تصدرت قائمة التقرير النرويجي بأزمات الدول الأكثر إهمالا.

    ما مضمون التقرير؟

    يظهر تقرير المجلس النرويجي للاجئين لعام 2024 أن ملايين النازحين الذين يعانون من انعدام الاستقرار الغذائي وفقدان المأوى يتلقون القليل من المساعدات، نتيجة ما يُعرف بـ “إرهاق المانحين”، وضعف التغطية الإعلامية، وغياب الحلول السياسية.

    وقد حدد التقرير الدول المتأزمة على أنها تلك التي تضم أكثر من 200 ألف نازح، وتصنفها كأزمات شديدة.

    ومن بين 34 دولة تم تحليلها، تم إدراج مجموعة من الدول الإفريقية في قائمة الأكثر إهمالا واختفاءً عن أنظار العالم، وتتضمن: الكاميرون وإثيوبيا وموزمبيق وبوركينا فاسو ومالي وأوغندا وإيران وجمهورية الكونغو الديمقراطية وهندوراس والصومال.

    إلى جانب نقص التمويل، لفت التقرير إلى عدم تحقيق تقدم في جهود حل النزاعات، وغياب الاهتمام بمنع الكوارث في جميع هذه الدول.

    أوضح التقرير أن تمويل المساعدات الإنسانية انخفض بشكل عام في عام 2024، إذ بلغ الفرق بين الاحتياجات والمتوفر حوالي 25 مليار دولار، مما يعني أن أكثر من نصف الطلبات لم تُلبّى.

    ما أسباب تجاهل الأزمات في أفريقيا؟

    يشير الخبراء إلى أن “إرهاق المانحين” والسياسات القومية المتزايدة في الدول المانحة التقليدية تدفع الحكومات الغنية إلى تقليص تمويل المساعدات الخارجية، كما أن البعد الجغرافي عن مناطق الأزمات يؤثر أيضًا على ضعف الاهتمام.

    أوضحت كريستيل هور، رئيسة قسم المناصرة في المجلس النرويجي للاجئين لمنطقة غرب ووسط أفريقيا، لشبكة الجزيرة أن العديد من الأزمات في القارة تبقى في الظل، وغالبًا ما تُهمل لأنها لا تتصدر عناوين الأخبار أو لا تشكل مصلحة إستراتيجية فورية للشركاء الدوليين.

    فرار الآلاف من الكاميرون إثر حملات للقضاء على انفصاليين
    فرار الآلاف من الكاميرون إثر حملات للقضاء على انفصاليين (الجزيرة)

    ونوّهت هور في حديثها للجزيرة أن الأزمات التي تتسارع نحو أوروبا -كما حدث في 2015 مع موجات الهجرة- تحظى بأكبر قدر من الاهتمام الإعلامي، في حين تبقى القضايا البعيدة خارج دائرة الضوء، وحتى بعيدًا عن الحسابات السياسية.

    ما الدول الأفريقية الأكثر إهمالا؟

    وفقًا للتقرير النرويجي، تتصدر الدول الواقعة بين غرب ووسط أفريقيا قائمة المناطق الأكثر إهمالا لعام 2024.

    هنا نستعرض الدول الأكثر تهميشًا من قبل المانحين وفقًا لتصنيف المركز النرويجي للاجئين:

    الكاميرون

    تصدرت الكاميرون قائمة الدول الأكثر إهمالا في عام 2024، بالرغم من مواجهة حرب أهلية منذ أكثر من سبع سنوات.

    في المنطقتين الناطقتين بالإنجليزية (الشمال الغربي والجنوب الغربي)، تستمر الحرب الأهلية التي بدأت عام 2017، نتيجة احتجاجات ضد التمييز من قبل السلطة التنفيذية الفرانكفونية، وإعلان جماعات مسلحة عن الاستقلال، مما أدى إلى قمع شديد أسفر عن مئات القتلى ونزوح العديد من السكان.

    في شمال البلاد، تشهد مناطق قرب بحيرة تشاد أعمال عنف من قِبل جماعة بوكو حرام، التي تصاعدت أنشطتها بعد انسحاب نيجيريا والنيجر من القوة المشتركة المدعومة من الولايات المتحدة، مما زاد الضغوط على الكاميرون ونيجيريا وبنين.

    تزداد الأوضاع الإنسانية سوءًا في الكاميرون بسبب الضغوط الناتجة عن اللاجئين من نيجيريا وجمهورية أفريقيا الوسطى، حيث تستضيف حاليًا 1.1 مليون نازح و500 ألف لاجئ.

    على الرغم من هذه الظروف، تم ذكر الوضع في الكاميرون في أقل من 30 ألف مقال إعلامي بلغات مختلفة في عام 2024، مقارنة بـ451 ألف مقال عن حرب أوكرانيا، وفقًا للمجلس النرويجي للاجئين.

    أيضًا، تم جمع 45% فقط من التمويل المطلوب، بمبلغ 168 مليون دولار من أصل 371 مليون دولار اللازمة للمساعدات، حسب الأمم المتحدة.

    علاوة على ذلك، تواجه السلطة التنفيذية انتقادات كبيرة، حيث تُعتبر غير مبالية وغير مهتمة، حيث يقضي القائد بول بيا، البالغ من العمر 82 عامًا ويترأس البلاد منذ عام 1982، جزءًا كبيرًا من وقته في سويسرا.

    لفت تقرير المجلس النرويجي للاجئين إلى أن تداعيات حرب تيغراي في الشمال (2020-2022) تداخلت مع موجات جديدة من القتال بين الجماعات العرقية في منطقتي أوروميا وأمهرة، مما أدى إلى مزيج خطير من الأزمات، نتج عنه نزوح 10 ملايين شخص داخل البلاد.

    تخوض جماعة “فانو” المسلحة، التي تدعي الدفاع عن مصالح شعب الأمهرة، قتالًا ضد القوات المسلحة الفيدرالي الذي يسعى لنزع سلاحها بعد أن قاتلت بجانبه ضد قوات تيغراي خلال الحرب عام 2020.

    36 06.Still003 1
    صور جديدة للمعارك الحالية في إثيوبيا (الجزيرة)

    من ناحية أخرى، يسعى مقاتلو “أورومو” إلى الاستقلال لشعب الأورومو، الذي يُعتبر أكبر مجموعة عرقية في إثيوبيا.

    ورداً على ذلك، استخدمت السلطة التنفيذية في أديس أبابا القوة ضد المجموعتين، وشنت ضربات جوية عنيفة أطاحت بحياة العديد من المدنيين الأبرياء.

    موزمبيق

    دخلت موزمبيق في القائمة لأول مرة هذا السنة، حيث كانت الاستحقاق الديمقراطي المتنازع عليها في أكتوبر/تشرين الأول 2024 سببًا في وقوع أعمال عنف أدت إلى مقتل حوالي 400 شخص، وفقًا لما أوردته وسائل الإعلام المحلية.

    وفي شمال البلاد، الغني بالنفط، تمت إعادة إحياء هجمات جماعة مسلحة تابعة لتنظيم داعش، مما أدى إلى تعطل المشاريع التنموية ونزوح مئات الأشخاص.

    على الرغم من استعادة القوات الحكومية والإقليمية لبعض المناطق في 2023، إلا أن المقاتلين لا يزالون متواجدين في المواطنونات المحلية، مما أدى إلى تجدد النزاع بسرعة.

    كما ضرب إعصار “تشيدو” سواحل موزمبيق في ديسمبر/كانون الأول، مما أسفر عن مقتل 120 شخصًا وتدمير أكثر من 155 ألف مبنى، مما زاد من تفاقم الوضع الإنساني في مناطق النزاع.

    بوركينا فاسو ومالي

    منذ عام 2015، نزح أكثر من مليوني شخص في بوركينا فاسو نتيجة هجمات الجماعات المسلحة التي تسيطر على مناطق واسعة من البلاد وتسعى لإقامة دولة مستقلة.

    تقوم هذه الجماعات بمحاصرة عشرات المدن والقرى، وتمنع دخول وخروج السكان. كما لفتت تقارير دولية إلى أن القوات الحكومية قد ارتكبت مجازر ضد المدنيين المشتبه بتعاونهم مع الجماعات المسلحة.

    أما مالي، فتواجه وضعًا مشابهًا لجارتها بوركينا فاسو، وتأتي في المرتبة الرابعة في قائمة الأزمات الإنسانية الأكثر تجاهلاً على مستوى العالم.

    تشير التحليلات إلى أن تقليص المساعدات الإنسانية يعود لمواقف الدول العسكرية في المنطقة، حيث قطعت مالي وبوركينا فاسو والنيجر علاقاتها مع الشركاء الغربيين مثل فرنسا، وأبدت عداء تجاه المنظمات الإنسانية الدولية.

    بالإضافة إلى هذه البلدان، تعاني العديد من الدول الإفريقية الأخرى من أزمات إنسانية تختلف أسبابها، مثل أوغندا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، والصومال.

    هل ستُزيد تخفيضات ترامب للمساعدات حدة الأزمات؟

    أثار قرار القائد الأمريكي دونالد ترامب تقليص المساعدات الخارجية، التي كانت تقدمها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، مخاوف من تدهور الأزمات الإنسانية في 2025.

    ففي السنوات الماضية، كانت الولايات المتحدة تقدم حوالي 70 مليار دولار من المساعدات سنويًا، خاصة في مجال الرعاية الصحية، وفي عام 2024 حصلت كل من إثيوبيا والأردن والكونغو الديمقراطية والصومال واليمن وأفغانستان ونيجيريا وجنوب السودان على النصيب الأكبر من هذه المعونات.

    ومع تراجع أو توقف هذه التمويلات الناتج عن قرار القائد ترامب، يأنذر عمال الإغاثة من تفاقم الأزمات في القارة الإفريقية.

    تزايدت المخاوف بين المراقبين، خاصة بعد قرار دول مانحة أخرى تقليص مساعداتها، مثل بريطانيا التي خفضت 0.2% من مساعداتها في فبراير، وهولندا التي ستقلص 2.4 مليار يورو بدءًا من 2027، بالإضافة إلى فرنسا وألمانيا وبلجيكا وسويسرا والسويد التي صرحت جميعها عن خطوات مشابهة بدءًا من السنة 2027.

    ما الدور المنتظر من الاتحاد الأفريقي؟

    صرحت هول، عضو المجلس النرويجي للاجئين، أن على الاتحاد الأفريقي أن يتحمل مسؤولية قيادة الجهود السياسية لحل الأزمات في القارة، مشددة على أن مجلس السلم والاستقرار التابع للاتحاد غالبًا ما يُنتقد لبطئه في التحرك.

    أضافت: “ما نحتاجه بشكل عاجل اليوم ليس فقط المزيد من التمويل، بل التزام سياسي واضح، ليس فقط من المانحين، بل من الاتحاد الأفريقي ودوله الأعضاء”.

    ونوّهت هول على ضرورة تقليل العوائق الإدارية والتنظيمية التي تُعيق عمل المنظمات الإنسانية، مشيرة إلى أن تخفيف هذه القيود بالتعاون مع السلطات الوطنية والاتحاد الأفريقي سيعزز بشكل كبير من كفاءة الاستجابة الإنسانية المشتركة.


    رابط المصدر

  • ما الذي يكمن وراء إقالة زعماء القبائل والإدارات المحلية في غرب السودان؟

    ما الذي يكمن وراء إقالة زعماء القبائل والإدارات المحلية في غرب السودان؟


    في السودان، توسعت حكومات ولايات كردفان ودارفور في عزل زعماء قبائل بتهم دعم قوات الدعم السريع وتحشيد المقاتلين ضد القوات المسلحة. أثار ذلك مخاوف من استغلال قانون إدارة القبائل لأغراض سياسية، مما قد يؤدي لتفاقم الانقسام الإثني. وقد عزل والي شمال دارفور 11 عمدة بعد اتهامهم بالتحريض لمساندة قوات الدعم السريع. عزل والي جنوب دارفور 71 عمدة بتهمة الدعوة للانضمام للدعم السريع، واعتبر بعض المراقبين هذا الإجراء “مجزرة جماعية”. تتبع الإدارات الأهلية لوزارة الحكم الاتحادي، ويجب أن يكون العزل مستنداً لقرارات قضائية.

    الخرطوم- قام حكام بعض الولايات في إقليمي كردفان ودارفور غرب السودان بعزل زعماء قبائل بتهم الانحياز ودعم قوات الدعم السريع والمساهمة في استقطاب المقاتلين ضد القوات المسلحة. وتأتي هذه الإجراءات وسط مخاوف المراقبين من استغلال قانون تنظيم الإدارة الأهلية لعزل قيادات قبلية لأسباب سياسية، مما قد يؤدي إلى استقطاب اجتماعي وانقسام إثني.

    يعود نظام الإدارة الأهلية في السودان إلى ما قبل ظهور الدولة الحديثة وقد تم تشكيله من خلال الممالك والسلطنات القديمة لإيجاد حلول للنزاعات وتعزيز التعايش السلمي وفقاً للأعراف الاجتماعية.

    تتمثل الإدارة الأهلية في إدارة القبائل بواسطة زعمائها لشؤون المناطق والوحدات الإدارية التابعة لها تحت إشراف ورقابة السلطة المركزية.

    يتم تفويض حكام الولايات بناءً على قانون تنظيم الإدارة الأهلية، وغالبًا ما يُعتمد زعيم القبيلة وفق الطرق الموروثة، بينما يمكن عزله في حال المخالفة للقانون بالتشاور مع وزارة الحكم الاتحادي.

    تم منح زعماء القبائل سلطات إدارية وقضائية ومالية، بما في ذلك رئاسة محاكم شعبية ومساعدتهم للسلطات الرسمية في جمع الضرائب والرسوم المفروضة على العقارات والثروة الحيوانية والزكاة، كما تُمنح السلطة التنفيذية سلاحًا لطاقم حراستهم.

    مؤتمر قبائل جنوب السودان يدعا بتوقيع اتفاق السلام
    من مؤتمر قبائل جنوب السودان (الجزيرة)

    عزل جماعي

    في يوم الخميس الماضي، أصدر والي شمال دارفور المكلّف الحافظ بخيت محمد قرارًا بعزل 11 من الإدارات الأهلية (عُمَد) بسبب مخالفاتهم لقانون تنظيم الإدارة الأهلية.

    وقد نص القرار، الذي نشرته وكالة الأنباء السودانية، على أن “العمد” المعزولين “ثبت أنهم حشدوا وأعادوا تنظيم أبناء قبائلهم تحت إداراتهم للانخراط في صفوف مليشيا الدعم السريع وتحريضهم على تقويض مؤسسات الدولة، وارتكاب القتل والنهب، بالإضافة إلى استقدام وإيواء المرتزقة”. كما تم توجيه اتهامات جنائية ضدهم.

    في وقت سابق، قرر الحافظ بخيت إقالة وكلاء نُظار وعُمد الإدارة الأهلية متهمًا إياهم بدعم قوات الدعم السريع في ولايته.

    في يوم الثلاثاء الماضي، أقال عبد الخالق عبد اللطيف وداعة الله، والي ولاية شمال كردفان، 10 من العُمد لتعاونهم مع قوات الدعم السريع بمحليات شيكان وأم روابة والرهد قبل أن يسيطر القوات المسلحة على الأخيرتين.

    في خطوة وصفها مراقبون بـ”مجزرة جماعية”، عزل والي جنوب دارفور المكلّف بشير مرسال، 71 عمدة، بما في ذلك 7 زعماء قبائل “نُظّار” وقيادات من الإدارة الأهلية، بعد إصدار “النظار” بيانًا مشتركًا يدعو أبناء القبيلة للانسلاخ عن القوات المسلحة والانضمام للدعم السريع. وفتحت السلطات في الولاية تحقيقًا جنائيًا ضدهم في النيابة ببورتسودان، مع احتمال توجيه عقوبة الإعدام أو السجن المؤبد في حال الإدانه.

    اتهم الوالي القادة المعزولين بممارسة “القتل ونهب ممتلكات المواطنين، فضلاً عن أنهم تسببوا في هلاك الآلاف من أبناء قبائلهم بعد استنفارهم للقتال مع الدعم السريع”. وبنفس الاتهامات، أقال والي ولاية غرب دارفور بحر الدين آدم كرامة، 37 قيادياً من الإدارة الأهلية بالولاية.

    في مارس الماضي، أقال والي غرب كردفان، محمد آدم جايد، 3 من زعماء القبائل ووكلائهم وعشرات من قيادات الإدارة الأهلية لتعاونهم مع قوات الدعم السريع ولخالفاتهم قانون الإدارة.

    قرارات إدارية

    وفي تعليقه على إجراءات العزل الواسعة، لفت الخبير القانوني أحمد موسى، في تصريح للجزيرة نت، إلى أن “الظروف الحالية في البلاد تجعل السلطات الإدارية أحيانًا تتحرك للحفاظ على الاستقرار، مما يدفعها لإصدار قرارات تحتاج إلى مساعدة قضائية”.

    كما أوضح الخبير الذي كان مستشارًا قانونيًا لنظارات البجا والعموديات المستقلة في شرق السودان، أن الإدارات الأهلية تتبع لـ”وزارة الحكم الاتحادي” لأن نطاق قبيلتهم قد يتجاوز حدود ولاية واحدة، مما يجعل التبعية لوالي واحد غير مناسبة.

    وفقًا للمتحدث، فإن عزل زعيم القبيلة يجب أن يعتمد على قرار قضائي نهائي يتعلق بالتهم الموجهة إليه، بعد استنفاد كافة سُبل الاستئناف. ونوّه أن القرارات الأخيرة التي اتخذها بعض الولاة بإقالة قيادات قبلية يمكن أن تُطعن قضائيًا لأنها تعتبر قرارات إدارية وغير محصنة من الطعن.

    من ناحيته، يقول الباحث الاجتماعي سليمان عوض الله، إن الإدارة الأهلية مرت بمراحل متغيرة خلال الأنظمة السياسية منذ استقلال البلاد في 1956؛ حيث لعبت دورًا سياسيًا هامًا واستمر زعماء القبائل في الاحتفاظ بسلطاتهم، مما ساهم في الحفاظ على الاستقرار والاستقرار.

    وعلى مر العهود السياسية، سعت الحكومات للاستعانة بزعماء القبائل لتعزيز سلطتها، من خلال منحهم سلطات وحوافز لتعزيز نفوذهم. في المقابل، كانت تشمل الخطط تقليص سلطاتهم إذا لم يتعاونوا، كما حدث في عهد القائد السابق إبراهيم عبود، الذي أصدر قانونًا يهدف إلى تفتيت القيادة الإدارية للإدارة الأهلية.

    حميدتي يرعي مصالحة قبلية
    حميدتي يرعي مصالحة قبلية (الصحافة السودانية)

    توظيف سياسي

    وفقًا للباحث عوض الله، فإن نظام القائد الراحل جعفر نميري ألغى الإدارات الأهلية وأعاد ترتيب السيطرة على الأراضي، بديلاً عنها بقانون الحكم الشعبي.

    كان نميري يعتبر الإدارة الأهلية امتدادًا للسيطرة الاستعمارية وأنها طريقة متخلفة في الحكم، إلا أن حكومته سعت في سنواتها الأخيرة إلى إعادة تأسيس النظام الحاكم الإداري الأهلي.

    قدم مشروعًا لإعادة الإدارة الأهلية بعد انسحابها من الساحة السياسية، لكن السلطة التنفيذية الجديدة لم تتمكن من تنفيذ المشروع بسبب الانقلاب الذي قاده القائد عمر البشير في عام 1989.

    أما المحلل السياسي فيصل عبد الكريم، فيشير إلى أن الإسلاميين خلال عهد البشير استخدموا الإدارة الأهلية لتحقيق مشاريعهم السياسية، وحشد التأييد الشعبي، وجنّدت مقاتلين للحرب في جنوب السودان.

    يقول عبد الكريم للجزيرة نت إن المجلس العسكري برئاسة عبد الفتاح البرهان الذي تولى السلطة بعد سقوط نظام البشير، واصل استخدام الإدارة الأهلية كقاعدة دعم له ضد تحالف قوى الحرية والتغيير أثناء المفاوضات حول إدارة الحكم في المرحلة المقبلة.

    وحسب عبد الكريم، فإن دعم زعماء قبائل كردفان ودارفور لقوات الدعم السريع لم يبدأ بعد الحرب، بل كان سابقًا عندما استمالهم قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” عبر إدارة مسئولة عن الشأن القبلي، وتم رعاية مصالحات قبلية، وتقديم هدايا وزيارات لهم في الخرطوم، وتجنيد بعض أبنائهم في قواته، وإرسالهم إلى اليمن للقتال، مما ساهم في تغيير حياتهم.


    رابط المصدر

  • ما هو السبب وراء فرض العقوبات الأوروبية الجديدة على روسيا؟

    ما هو السبب وراء فرض العقوبات الأوروبية الجديدة على روسيا؟


    بعد انتهاء المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا في إسطنبول، تصاعدت الهجمات بين الطرفين، بينما بدأت المرحلة الثالثة من أكبر عملية تبادل أسرى منذ اندلاع الحرب. تزامن ذلك مع فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على روسيا، تشمل 200 سفينة وشركات نفط، لتضييق الخناق على عائداتها. مدعا أوكرانيا بحزمة عقوبات صارمة تواجه صعوبات، حيث يشير مراقبون إلى أن أوروبا قد تتجنب فرض عقوبات على دول مثل الصين والهند. أُكد أن العقوبات لن تُرفع بمجرد حدوث تقدم سياسي، مما يبرز تعقيد الحل ولجوء روسيا للتكيف مع التحديات.

    موسكو- لم تمضِ سوى أيام قليلة على نهاية المفاوضات المباشرة بين روسيا وأوكرانيا في إسطنبول، حتى تبين أن آثارها قد تلاشت سريعًا، ليعود الوضع إلى بدايته، حيث زاد الطرفان من وتيرة الهجمات المتبادلة، بالتوازي مع بدء المرحلة الثالثة من عملية تبادل الأسرى، التي تُعرف بأنها الأكبر منذ بداية الحرب.

    عودة إلى نقطة البداية

    هذا التصعيد تزامن مع دخول الاتحاد الأوروبي مرة أخرى إلى الخط الماليةي المواجه لموسكو، من خلال فرض حزمة جديدة من العقوبات التي طالت أساسًا حوالي 200 سفينة مما يُطلق عليه “أسطول الظل” الروسي المخصص لنقل النفط. كما شملت العقوبات أيضًا شركات نفط روسية إضافية، في جهود أوروبية لتضييق الخناق على إيرادات موسكو، حسب تأكيدات مسؤولين غربيين.

    epa12105689 صورة خاصة صدرت عن مكتب وزير الخارجية التركي تظهر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (في الوسط) أثناء اجتماع وفودي أوكراني وروسيا في المكتب الرئاسي في إسطنبول، تركيا، 16 مايو 2025. لقد وصلت وفود من روسيا وأوكرانيا، بما في ذلك رئيس الدولة الأوكراني، إلى تركيا لإجراء محادثات سلام مخطط لها. وزير الخارجية الأمريكي روبيو موجود في إسطنبول للمشاركة في المحادثات. EPA-EFE/مكتب وزير الخارجية التركي
    نتائج المحادثات في إسطنبول لم تلبّ التطلعات الدولية (الأوروبية)

    تُعتبر هذه الحزمة الأوسع منذ بدء الحرب في أوكرانيا في أواخر فبراير/شباط 2022، حيث تضمنت قيودًا إضافية على أكثر من 45 شركة وشخصية تدعم القوات المسلحة الروسي، بالإضافة إلى إدراج 31 كيانًا جديدًا ضمن قائمة حظر تصدير السلع ذات الاستخدام المزدوج.

    في الوقت نفسه، تتزايد حالة من الغموض حول مستقبل الحل السياسي بين روسيا وأوكرانيا، وسط مؤشرات على تغيير محتمل في الموقف الأميركي، من داعم قوي لأوكرانيا إلى وسيط بين الطرفين، على الرغم من أن إدارة القائد الأميركي السابق دونالد ترامب لم تتخذ خطوات لرفع أو تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا منذ عهد القائد السابق جو بايدن.

    من المتوقع أن تدعا أوكرانيا الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات صارمة جديدة على روسيا. فبعد إعلان القائد ترامب يوم الاثنين عدم فرض قيود جديدة على موسكو خوفًا من التأثير السلبي على جهود وقف إطلاق النار، يبدو أن كييف ترى في أوروبا الطريقة الوحيدة للاستمرار بالضغط الماليةي على الكرملين. ومع ذلك، قد لا تكلل هذه الآمال بالنجاح، وفقًا لمراقبين روس.

    عقوبات وارتدادات

    يرى الباحث في المعهد العالي للاقتصاد، فلاديمير أوليتشينكو، أن مدعا أوكرانيا تفوق بكثير ما يمكن أن تتحمله أو تقبله أوروبا عمليًا. ويضيف، في تصريح للجزيرة نت، أن التقرير المتوقع تقديمه للاتحاد الأوروبي -الذي تدعا فيه كييف باتخاذ تدابير شديدة تشمل فرض عقوبات ثانوية على المشترين للنفط الروسي- من المرجح أن يتجاوز ليشمل الهند والصين، إلا أن أوروبا لن تقدم على هذه الخطوة بسبب التداعيات الدبلوماسية والماليةية المحتملة مع هذه القوى الصاعدة.

    وفقًا لأوليتشينكو، فإن العقوبات الجديدة التي تبناها كل من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، قد تؤثر بشكل محدود على المالية الروسي، لكنها لن تكون بالقدر الذي تأمل به أوكرانيا. ويؤكد أن موسكو ستبحث عن طرق لتفادي هذه العقوبات، لكن ستظل هناك تأثيرات “حساسة” في بعض القطاعات، ما لم تتخذ روسيا تدابير مضادة فعًالة.

    ويعرض المتحدث سيناريويين محتملين لمسار هذه العقوبات: الأول إيجابي يتعلق برفض محدود لبعض السلع يمكن لروسيا استبدالها، والثاني سلبي يحدث عندما تفشل موسكو في إيجاد بدائل محلية، مما قد يلحق ضررًا كبيرًا ببعض الصناعات، مثل صناعة الطيران.

    يشير إلى أن “أسطول الظل”، الذي يُعتبر أداة رئيسية لاستمرار الصادرات والواردات الروسية في ظل العقوبات، لن يتعرض لضربة ساحقة كما تأمل أوروبا، لكنه أيضًا لن يكون خارج نطاق التأثيرات السلبية.

    فك الارتباط الأميركي

    من جانب آخر، يرى محلل الشؤون الماليةية، أندريه زايتسيف، أن العقوبات الأوروبية الجديدة -وما قد تفضي إليه لاحقًا- تهدف إلى زيادة الضغوط على روسيا، لإجبارها على وقف هجماتها ضد أوكرانيا من خلال استهداف القطاعات الحيوية لاقتصادها.

    تم تدمير وانكسار خط أنابيب الغاز بين روسيا والاتحاد الأوروبي. رسم توضيحي
    أوروبا قد تتجنب فرض عقوبات على الصين والهند لأسباب تتعلق بالاعتبارات الاستراتيجية (شترستوك)

    ويؤكد، في حديثه للجزيرة نت، أن هذه العقوبات لن تُرفع حتى لو نجحت المفاوضات في إسطنبول بين الوفدين الروسي والأوكراني في إنهاء الأزمة. ويضيف أن التفاؤل المصاحب للمفاوضات منذ البداية يجب أن يُحسن التعامل معه بأنذر، لأن التجارب السابقة تُظهر أن الوصول إلى اتفاقات سياسية لا يؤدي بالضرورة إلى رفع العقوبات.

    يوضح أنه هناك قاعدة ثابتة في هذا السياق: في حال حدوث تقدم سياسي، قد تبدأ عملية تخفيف العقوبات عبر منح استثناءات أو تراخيص عمومية، إلا أن هذه العملية عادةً ما تتطلب وقتًا طويلًا. ويضرب مثلا على ذلك، حالة الصين، التي لم تُرفع عنها العقوبات إلا بعد أكثر من 30 عامًا من بدء التطبيع السياسي، وكذلك إيران التي يعاد فرض العقوبات عليها بالرغم من الاتفاق النووي، بل وازدادت حدة.

    من هذا المنطلق، يرى زايتسيف أن المفاوضات ستطول، وأن الوصول إلى حل سياسي للصراع الأوكراني سيكون معقدًا للغاية، وهو ما يتوافق مع التصور الروسي لتصعيد تدريجي بدأ منذ نهاية السنة الماضي.

    وينتهي بالتأكيد على أن امتناع الولايات المتحدة عن فرض عقوبات جديدة منذ مغادرة القائد السابق جو بايدن للبيت الأبيض، يُضعف من فاعلية الحزمة الأوروبية الجديدة، ويجعلها “ضربة غير مؤلمة” من منظور استقرار المالية الكلي في روسيا.


    رابط المصدر