الوسم: وباكستان

  • أهم مراحل التعاون السياسي والعسكري والماليةي بين تركيا وباكستان

    أهم مراحل التعاون السياسي والعسكري والماليةي بين تركيا وباكستان


    تاريخياً، تربط تركيا وباكستان علاقات استراتيجية قوية تمتد لعقود، قائمة على أساس ثقافي وديني مشترك. العلاقات تتطور عبر ثلاثة محاور: التعاون العسكري، التنسيق السياسي، والتكامل الماليةي. تتناوب الدولتان دعم كل منهما في قضايا إقليمية مثل كشمير وفلسطين، مما أثار قلق الهند وإسرائيل. بعد استقلال باكستان عام 1947، أقامت تركيا علاقات دبلوماسية سريعة، وشهدت العلاقات تقدماً ملحوظاً من خلال اتفاقيات تتعلق بالتعاون الدفاعي والماليةي. تم تعزيز التعاون العسكري عبر عدة صفقات، مما جعل تركيا ثالث أكبر مصدر للأسلحة إلى باكستان بين عامي 2020-2024، وتأسيس مصنع مشترك لمقاتلة “قآن”.
    Sure! Here’s a rewritten version while preserving the HTML tags:

    تجمع تركيا وباكستان علاقات تاريخية عميقة، تطورت عبر العقود لتكوين شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد، تقوم على أسس ثقافية ودينية مشتركة، بالإضافة إلى تداخل في المصالح السياسية والماليةية.

    تستند العلاقات الثنائية بين البلدين إلى ثلاثة ركائز رئيسية، تشمل التعاون العسكري والتنسيق السياسي والدبلوماسي، فضلاً عن التكامل الماليةي، حيث يُعتبر التعاون الدفاعي، بما في ذلك تبادل المعلومات الاستخباراتية، أحد أبرز جوانب هذه الشراكة.

    يتبادل البلدان الدعم في قضايا إقليمية مثل كشمير وقبرص، ويمتلكان رؤى متقاربة حيال العديد من القضايا الدولية والإقليمية، وخاصة القضية الفلسطينية، حيث يسعيان إلى توسيع نطاق هذا التعاون في المحافل الإقليمية والدولية لتعزيز مواقفهما وخدمة مصالحهما المشتركة.

    أثار هذا التعاون قلق عدد من الدول، خاصة الهند وإسرائيل، حيث تخشى الهند من أن يؤدي التعاون الدفاعي والتنسيق السياسي بين أنقرة وإسلام آباد إلى تعزيز موقف باكستان في النزاع حول كشمير، في حين أن إسرائيل تراقب بقلق تنامي التنسيق بين باكستان وتركيا لدعم القضية الفلسطينية، وإمكانية حصول باكستان على أسلحة نووية بدعم تركي.

    العلاقات التاريخية

    ترتبط العلاقات بين تركيا وباكستان منذ فترة الاستعمار البريطاني للهند، قبل إنشاء الدولة الباكستانية، عندما كانت الدولة العثمانية تمثل رمز الوحدة الإسلامية للمسلمين في الهند، حيث كانت الروابط قوية حتى إلغاء الخلافة عام 1924.

    إعلان

    قدم مسلمو الهند دعماً سياسياً ومالياً للدولة العثمانية خلال حروب القرم والبلقان في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وأطلقوا “حركة الخلافة” بين عامي 1919 و1924 للضغط على السلطة التنفيذية البريطانية من أجل الحفاظ على السلطان العثماني والخلافة الإسلامية.

    بعد استقلال باكستان في عام 1947، قفزت تركيا لإنشاء علاقات دبلوماسية معها، معترفة بها كدولة مستقلة، وداعمة لاستقرارها السياسي، حيث دعمت انضمامها إلى الأمم المتحدة وساهمت في طباعة العملة الوطنية.

    تعمقت العلاقات الثنائية بين البلدين في خمسينيات القرن العشرين، حيث شهدت تلك الفترة توقيع العديد من اتفاقيات التعاون، التي شملت مجالات الثقافة والإستراتيجية والمالية، بالإضافة إلى التعاون في مجالات الاستقرار والدفاع.

    أول اتفاقية صداقة وتعاون وُقعت بين البلدين في عام 1951، تلتها اتفاقية تعاون أخرى في عام 1954. وفي السنة الذي تلاه، انضم الطرفان إلى حلف بغداد.

    تطورت العلاقات في ستينيات القرن العشرين، حيث أسست البلدان، مع إيران، “منظمة التعاون الإقليمي من أجل التنمية” في عام 1964، بهدف تعزيز التعاون الماليةي والثقافي والتقني بين الدول الأعضاء.

    العلاقات السياسية

    حافظت تركيا وباكستان على علاقات سياسية قوية منذ استقلال الأخيرة في عام 1947، وتميز هذا المسار بتعاون مستمر في المنظومة التعليميةات السياسية والدبلوماسية، حيث قدّم كل طرف الدعم للآخر في قضاياه الوطنية، مع التبني لمواقف متقاربة في عدد من القضايا الإقليمية والدولية، ما ساعدت عليه الروابط الثقافية والدينية والمصالح الجيوسياسية المشتركة.

    ومع ذلك، شهدت تسعينيات القرن العشرين تبايناً نسبياً في مواقف البلدين تجاه بعض القضايا، خاصةً ما يتعلق بالوضع في أفغانستان بعد انسحاب القوات السوفيتية في عام 1989. في حين أيّدت أنقرة “الجبهة المتحدة الإسلامية” أو “التحالف الشمالي”، دعمت إسلام آباد لاحقاً حركة دعاان وفقاً لمصالحها الاستقرارية والإستراتيجية.

    إعلان

    قدمت كل دولة خلال هذه الفترة أولوياتها الإقليمية، حيث ركزت باكستان على الوضع في أفغانستان، بينما وجهت تركيا اهتمامها نحو الجمهوريات الناشئة التي استقلت عن الاتحاد السوفيتي السابق، مما يعكس اختلافاً في أولويات الإستراتيجية الخارجية لكل منهما.

    ُمثِّل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين نقطة تحول في العلاقات الباكستانية التركية، بسبب التغيرات التي طرأت على القيادات السياسية في كلا البلدين.

    ففي عام 2001، تولى برويز مشرف رئاسة باكستان، وكان يُنظر بإعجاب إلى النموذج التركي للدولة الحديثة. بينما صعد حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في تركيا عام 2002، وكان حريصاً على تعزيز علاقات أنقرة مع دول العالم الإسلامي، بما في ذلك باكستان.

    أسفرت هذه التحولات الداخلية في كلا البلدين عن أثر إيجابي على مسار العلاقات الثنائية، بحيث كثرت الزيارات الرسمية وتبادل اللقاءات رفيعة المستوى، ومن أبرزها زيارة القائد التركي نجدت سيزر إلى باكستان في عام 2001، وزيارة القائد مشرف إلى أنقرة في عام 2004.

    كما شهدت العلاقات الدبلوماسية توسيعاً مع زيارة وزير الخارجية التركي آنذاك عبد الله غل في مايو/أيار 2003، أعقبها زيارة رئيس الوزراء (آنذاك) رجب طيب أردوغان في يونيو/حزيران من ذات السنة.

    تناولت المحادثات الثنائية بين الجانبين مجموعة واسعة من القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك الاستقرار والدفاع والمالية، إلى جانب المستجدات الإقليمية والدولية.

    في عام 2004، وخلال زيارته إلى أنقرة، ألقى القائد الباكستاني خطابًا أمام المجلس التشريعي التركي نوّه فيه التزام بلاده بتوسيع الشراكة في مجالات عدة، بما في ذلك مكافحة التطرف، والتعاون الماليةي والدفاعي، وتطوير القطاعات الصحية والمصرفية.

    استمرت اللقاءات الدبلوماسية على أعلى المستويات حتى أصبحت زيارات أردوغان إلى باكستان متكررة، حيث زارها أكثر من 10 مرات، وألقى خطابات رسمية أمام المجلس التشريعي الباكستاني في ما لا يقل عن 4 مناسبات.

    إعلان

    ساهم هذا النشاط الدبلوماسي في ترسيخ الثقة السياسية بين البلدين، وتُوِّج بتأسيس “مجلس التعاون التركي الباكستاني رفيع المستوى” في عام 2009، الذي أسفر عن توقيع أكثر من 50 وثيقة تفاهم في دوراته الأربع الأولى، وقد شملت مجالات متعددة.

    تشكلت هذه العلاقات السياسية ركيزة تبادل دعم دبلوماسي بين البلدين في عدد من القضايا الحساسة، فقد قدمت باكستان الدعم للموقف التركي في عدة محافل، أبرزها مسألة قبرص. كما أدانت بسرعة المحاولة الانقلابية الفاشلة التي شهدتها تركيا عام 2016، وصرحت تضامنها الكامل مع السلطة التنفيذية التركية.

    اتخذت باكستان إجراءات ملموسة ضد الكيانات المرتبطة بجماعة فتح الله غولن، بما في ذلك عدم تجديد تأشيرات موظفي المدارس التابعة لها في باكستان، وتسليم إدارتها إلى “مؤسسة المعارف التركية” بعد إعلان المحكمة العليا الباكستانية جماعة غولن “تنظيماً إرهابياً” عام 2019.

    دعمت باكستان التدخلات العسكرية التركية في منطقة شمال شرق سوريا، بما فيها “عملية نبع السلام” عام 2019 التي استهدفت وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها أنقرة امتداداً لحزب العمال الكردستاني.

    في المقابل، وقفت تركيا إلى جانب باكستان في قضية كشمير، ودعمت موقفها في المحافل الدولية، وأيدتها في نزاعاتها مع الهند عام 1965، وانتقدت توسيع الأعمال العدائية الهندية في المناطق المتنازع عليها.

    قدمت أنقرة الدعم لإسلام آباد دبلوماسياً وعسكرياً في أزمة انفصال بنغلاديش عام 1971، حيث لم تعترف تركيا بهذه الدولة الجديدة إلا بعد اعتراف باكستان بها.

    بعد إلغاء نيودلهي المادة 370 من الدستور عام 2019 التي كانت تمنح وضعاً خاصاً لجامو وكشمير المتنازع عليهما مع الهند، أثار ذلك حفيظة الباكستانيين، وكان لتركيا الرأي المنتقد لهذه الخطوة.

    في ذات السنة، أعرب أردوغان أمام الجمعية السنةة للأمم المتحدة عن استيائه من عدم اهتمام المواطنون الدولي بالمواجهة في كشمير.

    إعلان

    تضامنت تركيا مع باكستان عقب عملية السندور العسكرية التي شنتها الهند ضد باكستان في مايو/أيار 2025، رداً على هجوم دامٍ نفذه مسلحون في الجانب الهندي من كشمير، مما أدى إلى توتر العلاقات الهندية التركية.

    العلاقات الماليةية

    بدأت العلاقات الماليةية بين تركيا وباكستان بمستوى متواضع من التبادل التجاري خلال الخمسينيات وأوائل الستينيات من القرن العشرين، لكن وتيرة التعاون تصاعدت بشكل ملحوظ مع إنشاء “منظمة التعاون الإقليمي من أجل التنمية” عام 1964، والتي شملت تركيا وباكستان وإيران، وأوجدت إطاراً مؤسسياً لتطوير مشاريع اقتصادية مشتركة.

    ساهمت المنظمة في إطلاق عدة مبادرات اقتصادية بين البلدين، بما في ذلك مشاريع لاستكشاف النفط، ومشاريع لطباعة الأوراق النقدية، بالإضافة إلى توسيع التعاون ليشمل قطاعات الزراعة والصناعة والعلوم والتقنية والطيران.

    في عام 1985، أعيد هيكلة “منظمة التعاون الإقليمي من أجل التنمية” تحت مسمى “منظمة التعاون الماليةي”. وفي أوائل التسعينيات، توسعت باكتمال 7 دول إقليمية إضافية.

    ضمن هذا الإطار، وُقعت اتفاقية ثنائية بين تركيا وباكستان عام 1985 تهدف إلى إلغاء الازدواج الضريبي، مما يعزز التنمية الاقتصادية والتجارة بين البلدين. وفي التسعينيات، نفذت عدد من الشركات التركية مشاريع بنية تحتية كبيرة في باكستان، تضمنت إنشاء شبكات طرق وأنظمة مياه، وأسهمت في بناء واحد من السدود الحيوية.

    تسارع التعاون الماليةي بين تركيا وباكستان بشكل ملحوظ بعد زيارة أردوغان إلى إسلام آباد في عام 2003، حيث كان يرافقه وفد يضم أكثر من 100 رجل أعمال لتعزيز العلاقات الماليةية، وتدعم هذا التوجه خلال زيارة القائد التركي في عام 2010، بتوقيع نحو 18 مذكرة تفاهم، مما أتى بارتفاع في مستوى التبادل التجاري والتنمية الاقتصاديةي.

    إعلان

    استثمرت الشركات التركية بشكل كبير في القطاع الخاص الباكستاني، خصوصاً مشاريع البنية التحتية، وتوسع التعاون ليشمل مجالات الطاقة وتعدين الموارد الطبيعية، بالإضافة إلى برامج تدريب الموارد البشرية التي قدمتها تركيا.

    في عام 2019، أدرجت باكستان تركيا من ضمن الدول المعفاة من التأشيرة، في خطوة تهدف لتعزيز الأعمال والسياحة. وفي الاجتماع السادس لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى عام 2020، تم توقيع 13 وثيقة تعاون، بما فيها “الإطار الماليةي الاستراتيجي” الذي يهدف لتوسيع التجارة والتعاون في مجموعة واسعة من القطاعات الحيوية.

    واصل البلدان تعزيز التعاون من خلال توقيع 6 مذكرات تفاهم في عام 2022، شملت إدارة الدين، وتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، والإسكان، والنقل، والرعاية الطبية، وتخطيط السياسات الماليةية والاجتماعية، ودعت السلطة التنفيذية الباكستانية المستثمرين الأتراك لاستكشاف الفرص في مجالات الطاقة المتجددة والكهرومائية.

    في ذات السنة، أُبرمت اتفاقية التجارة التفضيلية التي عززت التجارة عبر منح امتيازات جمركية متبادلة، حيث سمحت أنقرة بدخول المنتجات الباكستانية إلى أسواقها عبر 261 بنداً جمركياً، بينما قدمت إسلام آباد تسهيلات لـ130 بنداً تركياً.

    <pأثّر هذا الزخم المتصاعد في العلاقات الماليةية على مستوى التبادل التجاري بين البلدين، إذ بلغ في عام 2024 نحو 1.4 مليار دولار، مع زيادة قريبة من 30% مقارنة بالسنة الذي قبله، وفقاً للمصادر الرسمية التركية.

    ورغم التقدم المحرز في مستوى التبادل التجاري، اعتبرت السلطات في كلا البلدين أنه لا يزال دون التطلعات، لذا وقّع البلدان 24 اتفاقية في مجالات التجارة، والموارد المائية، والزراعة، والطاقة وغيرها، خلال الاجتماع السابع لمجلس التعاون الاستراتيجي عام 2025.

    العلاقات الاستقرارية والعسكرية

    تعود أصول التعاون العسكري والاستقراري بين باكستان وتركيا إلى أوائل الخمسينيات من القرن العشرين، عندما وُقعت اتفاقيتان في عامي 1951 و1954، تضمنت تعزيز الشراكة في مجالي الاستقرار والدفاع.

    إعلان

    في عام 1955، تأسس حلف بغداد بهدف تنسيق الجهود الاستقرارية لمواجهة التوسع السوفياتي، حيث انضمت باكستان وتركيا إلى جانب إيران والعراق وبريطانيا، وشاركت الولايات المتحدة في أعمال الحلف في مناسبات عدة دون أن تنضم رسمياً. وفي عام 1959، انسحب العراق من الحلف الذي أُعيد تسميته بـ”منظمة المعاهدة المركزية”.

    خلال ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، تعزز التعاون العسكري والاستقراري بين تركيا وباكستان في ظل تراجع الثقة في سياسات الولايات المتحدة الإقليمية، مما دفعهما إلى تبني أجندة أكثر استقلالية لحماية مصالحهما الوطنية.

    دعمت تركيا باكستان في نزاعها مع الهند عام 1965 من خلال تقديم مساعدات عسكرية وطبية، كما ساندتها عسكرياً في أزمة انفصال بنغلاديش بداية السبعينيات، في حين قدمت باكستان دعماً كاملاً لتركيا في قضية قبرص، بما في ذلك الدعم العسكري واللوجستي.

    شهدت العلاقات العسكرية بين أنقرة وإسلام آباد تطوراً نوعياً في الثمانينيات، مع إجراء تدريبات مشتركة عام 1987، تبعها تأسيس “المجموعة الاستشارية العسكرية الباكستانية التركية” السنة التالي، مما ساهم في تعزيز التعاون وتبادل الخبرات في مجالي التدريب والتصنيع العسكري.

    في عام 2000، تم إطلاق برنامج مشترك لتبادل التدريبات العسكرية، مما أسهم في تدريب حوالي 1500 ضابط باكستاني في المؤسسات العسكرية التركية.

    أدى تطبيع العلاقات السياسية بين البلدين خلال زيارة القائد أردوغان إلى إسلام آباد عام 2003 إلى إحداث تحول نوعي في التعاون الدفاعي الذي أصبح أحد أساسيات الشراكة الاستراتيجية بين الطرفين.

    في السنة نفسه، أُنشئت “مجموعة الحوار العسكري رفيع المستوى” لتنسيق السياسات والخطط الدفاعية المشتركة. ومطلع عام 2004، وُقِّعت اتفاقية لتبادل الخبراء والمعلومات الاستخباراتية لمكافحة التطرف، وتبني نهج استراتيجي مشترك.

    إعلان

    في إطار التقارب الاستقراري المتنامي بين البلدين، وقفت باكستان إلى جانب تركيا في تصعيد وجهه ضد حزب العمال الكردستاني بعد استئناف المواجهة العسكري عام 2015، حيث قدمت دعماً استخباراتياً ومادياً.

    تُجري القوات المسلحة الباكستانية والتركية بصفة دورية مناورات عسكرية برية وجوية وبحرية مشتركة، فضلاً عن تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتبادل الخبرات في الصناعات الدفاعية، وتطوير مشاريع إنتاج عسكري مشترك.

    تعزيزاً للتعاون الدفاعي والاستقراري، تم إبرام سلسلة من الاتفاقيات والصفقات الاستراتيجية. وفي عام 2009، تم الاتفاق على تولي شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية “توساش” مهمة تحديث طائرات إف-16 المقاتلة في القوات الجوية الباكستانية.

    في عام 2018، وقعت شركة “توساش” اتفاقية مع وزارة الدفاع الباكستانية لتزويدها بـ30 مروحية استطلاع تكتيكي من طراز “أتاك تي 129” بالإضافة إلى عقود للصيانة والتدريب والدعم اللوجستي، بينما اشترت تركيا 25 طائرة مقاتلة من طراز “سوبر موشاك” و3 غواصات، إلى جانب التعاون في بناء ناقلة الأسطول.

    بلغت قيمة الصفقة نحو 1.5 مليار دولار، لكن تنفيذها واجه تعثرًا بسبب حظر أميركي على تصدير أنظمة توربينات تُنتجها شركة هانيويل، والتي تُعتبر مكونات حيوية في صناعة المروحيات التركية.

    في السنة نفسه، أبرمت البحرية الباكستانية عقداً بمليارات الدولارات مع شركة آسفات التركية لتزويدها بـ4 فرقاطات. وفي السنة الذي تلاه، اشترت باكستان مسيرات تركية من طرازي بيرقدار “تي بي 2″ و”آقنجي” لتعزيز قدراتها في مجال الحرب الإلكترونية والاستطلاع.

    وفقاً لبيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، احتلت تركيا المرتبة الثالثة بين أكبر موردي الأسلحة إلى باكستان خلال الفترة من 2020 إلى 2024، بعد الصين وهولندا. في ذات الفترة، أصبحت باكستان ثاني أكبر مستورد للسلاح التركي، حيث استحوذت على 10% من إجمالي صادرات تركيا العسكرية.

    إعلان

    في يناير/كانون الثاني 2025، صرحت الدولتان عن تأسيس مصنع مشترك لإنتاج مقاتلة الجيل الخامس “قآن” لتعزيز القدرات الدفاعية للطرفين، مما سيمكن أنقرة من زيادة إنتاج الطائرة بتكلفة منخفضة، بينما ستحصل إسلام آباد على تكنولوجيا متقدمة لتعزيز قدراتها الجوية وصناعتها الدفاعية المحلية.

    أثناء زيارة القائد أردوغان إلى إسلام آباد في فبراير/شباط 2025، تم توقيع 24 اتفاقية تعاون ثنائية، بما في ذلك 3 اتفاقيات عسكرية تشمل مجالات تبادل الأفراد والتدريب في الرعاية الطبية العسكرية والحرب الإلكترونية.

    Let me know if there’s anything else you need!

    رابط المصدر

  • دعاان تسعى لتثبيت وجودها وسط العلاقات المعقدة بين الصين وباكستان

    دعاان تسعى لتثبيت وجودها وسط العلاقات المعقدة بين الصين وباكستان


    في اجتماع ثلاثي ببكين، التقى وزراء خارجية أفغانستان والصين وباكستان لمناقشة القضايا الاستقرارية والماليةية في سياق توترات إقليمية. الاجتماع يعكس جهود بكين لزيادة نفوذها في أفغانستان، خاصة مع تصاعد العلاقات الهندية مع كابل. بينما تسعى دعاان لكسر العزلة الدولية عبر تعزيز علاقاتها مع الصين وباكستان، تخشى بكين من تأثير القوى الأخرى على استقرار المنطقة. الاجتماع يمثل بداية محتملة لتعزيز التنسيق الاستقراري والماليةي بين الأطراف الثلاثة، وقد يمهد الطريق لتحقيق مشاريع هامة لتعزيز البنية التحتية في أفغانستان ضمن مبادرة الحزام والطريق.

    في تحول دبلوماسي مثير يعكس تزايد الاهتمام الإقليمي بالقضية الأفغانية، استضافت العاصمة الصينية بكين اجتماعًا ثلاثيًا جمع وزراء خارجية كل من أفغانستان، أمير خان متقي، والصين، وانغ يي، وباكستان، محمد إسحاق دار.

    تناول الاجتماع مجموعة من القضايا المتعلقة بالأبعاد الاستقرارية والماليةية، في وقت يتصاعد فيه التوتر الإقليمي، خاصةً بعد التصعيد الأخير بين الهند وباكستان.

    يعكس هذا اللقاء رغبة بكين في لعب دور رئيسي في إعادة التوازنات في المنطقة المضطربة، وفتح آفاق جديدة للتنسيق بين كابل وإسلام آباد تحت رعاية صينية.

    Chinese Foreign Minister Wang Yi, also a member of the Political Bureau of the Communist Party of China Central Committee, Pakistani Deputy Prime Minister and Foreign Minister Mohammad Ishaq Dar and Afghan Acting Foreign Minister Amir Khan Muttaqi hold an informal meeting in Beijing, capital of China, May 21, 2025. [Photo/Xinhua]وزارة الخارجية الصين
    اللقاء الثلاثي ناقش مجموعة من القضايا ذات البعد الاستقراري والماليةي (وزارة الخارجية الصينية)

    سياق الاجتماع وتوقيته السياسي

    عُقد الاجتماع الثلاثي في بكين في وقت سياسي حساس، حيث كانت هناك تطورات مؤثرة في المنطقة تشير إلى تغيير في مواقف بعض الفعاليات تجاه حكومة دعاان.

    وكشفت هيئة الإذاعة البريطانية عن زيارة سرية قام بها إبراهيم صدر، نائب وزير الداخلية في حكومة دعاان، إلى الهند، مما أثار تساؤلات حول المغزى من هذا التحرك.

    وعقب هذه الزيارة، أجرى وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار مكالمة نادرة مع نظيره الأفغاني، مما يعكس تغيرًا في مواقف الهند تجاه كابل، رغم عدم اعترافها الرسمي بالسلطة التنفيذية الحالية.

    إعلان

    وفي المكالمة، ثمن جايشانكار موقف دعاان من الهجوم في منطقة باهالغام، وتحدث عن إمكانية توسيع مجالات التعاون الثنائي، مما اعتبر كخطوة هندية لإعادة تقييم وضعها في أفغانستان بعد فترة من الأنذر.

    هذا الانفتاح الهندي أثار قلق كل من بكين وإسلام آباد، اللتان سعتا إلى التحرك المشترك عبر هذا الاجتماع الثلاثي، بهدف احتواء المسعى الهندي ومنع تطوره على حساب مصالحهما.

    ويرى الكاتب الباكستاني نصرت جاويد أن كل من الصين والهند تسعى إلى تعميق علاقاتهما مع دعاان، لكن من وجهات نظر مختلفة؛ إذ تهدف بكين إلى دمج كابل في إطار رؤيتها الماليةية والاستقرارية، بينما تسعى نيودلهي لاستثمار علاقتها مع دعاان لتحقيق ضغوط جديدة على باكستان.

    ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبار الاجتماع الثلاثي منصة حوار حول الاستقرار الإقليمي، وأيضًا جزءًا من صراع خفي على النفوذ في أفغانستان، تسعى فيه الصين وباكستان لتعزيز موقعهما ومنع القوى المنافسة من ملء الفراغ الجيوسياسي بعد انسحاب الولايات المتحدة.

    India's Minister of External Affairs Subrahmanyam Jaishankar looks on during a joint press conference with the German Minister for Foreign Affairs, in Berlin on May 23, 2025. (Photo by Tobias SCHWARZ / AFP)
    اتصال جايشانكار بأمير خان متقي يعد خطوة مفاجئة تعكس تغيرا في سياسة نيودلهي تجاه كابل (الفرنسية)

    الصين.. طموح اقتصادي بثقل سياسي

    على الرغم من أن الصين لم تعترف رسميًا بعد بحكومة دعاان، إلا أنها تتعامل مع الواقع الجديد في كابل بأسلوب براغماتي يجمع بين الهواجس الاستقرارية والمصالح الماليةية الاستراتيجية.

    منذ استيلاء الحركة على الحكم في أغسطس/آب 2021، حرصت بكين على الحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة، وقد وصلت الأمور إلى حد قبول سفير لحكومة تصريف الأعمال الأفغانية في بكين، مدفوعة بقلق متزايد من احتمال أن تصبح الأراضي الأفغانية ملاذًا للجماعات الانفصالية التي قد تؤثر على استقرار إقليم شينجيانغ ذي الأغلبية المسلمة.

    إعلان

    لكن القلق الاستقراري ليس المحرك الوحيد لبكين. فالموارد المعدنية الغنية في أفغانستان، مثل الليثيوم والنحاس والذهب، تمثل فرصة هائلة للاستثمارات الصينية، خاصة في وقت تسعى فيه الصين لتأمين إمدادات المواد الخام لدعم صناعاتها المتطورة.

    أيضًا، تعتبر الصين أفغانستان بمثابة حلقة وصل جغرافية مهمة في مشروع “الحزام والطريق”، حيث يمكن دمجها في منظومة النقل البري بين الممر الماليةي الصيني الباكستاني ودول آسيا الوسطى.

    في هذا الإطار، تشجع بكين تطوير مشاريع البنية التحتية وتعزيز شبكات النقل والطاقة الإقليمية التي تمر عبر الأراضي الأفغانية.

    كما لفت الكاتب الباكستاني نصرت جاويد، فإن الصين “ترغب في ربط أفغانستان بدول آسيا الوسطى عبر ميناء غوادر، مما يجعل هذا الميناء نقطة النهاية لممر تجاري يمتد من تركمانستان إلى أوزبكستان وطاجيكستان”.

    باكستان.. شريك يواجه تحديات في علاقة معقدة

    تعتبر باكستان عنصرًا رئيسيًا في المعادلة الأفغانية، لكنها تواجه تحديات متزايدة في علاقاتها مع دعاان.

    رغم الروابط التاريخية بين الجانبين، طرأت خلافات أمنية جديدة، خاصة بسبب تصاعد هجمات حركة “دعاان باكستان” على القوات الباكستانية.

    هذا التوتر دفع إسلام آباد إلى اتخاذ مواقف أكثر وضوحًا تجاه حكومة دعاان، بما في ذلك اتهامات بالتقصير في التعاون الاستقراري. وقد جاء الاجتماع الثلاثي محاولة لإعادة ضبط العلاقات وتعزيز التنسيق الاستقراري.

    من جانبه، يعتقد الخبير السياسي والماليةي الأفغاني مزمل شينواري أن الاجتماع كان له أبعاد سياسية وأمنية مزدوجة؛ إذ تسعى إسلام آباد لاستعادة نفوذها التقليدي على دعاان في الوقت الذي تسعى فيه بكين لضمان عدم استخدام الأراضي الأفغانية من قبل الجماعات المعادية لمصالحها.

    بناءً على هذه الأهداف، نوّهت المصادر الباكستانية أن الوفد الباكستاني شدد على ضرورة تفعيل آلية ثلاثية لمراقبة النطاق الجغرافي وتحجيم أنشطة الجماعات المسلحة العابرة للحدود، إضافة إلى إدماج أفغانستان في مشروع الممر الماليةي الصيني الباكستاني لضمان الاستقرار واستقرار المنطقة.

    إعلان

    أفغانستان.. بحث عن اعتراف ومصالح

    فيما يتعلق بحكومة دعاان، فإن مشاركتها في الاجتماع الثلاثي في بكين ليست مجرد تحرك دبلوماسي، بل هي جزء من استراتيجية شاملة تهدف إلى كسر العزلة الدولية والسعي للحصول على اعتراف إقليمي يمنحها غطاء سياسي واقتصادي.

    في ظل استمرار العقوبات الغربية وتجميد الأصول المالية، تسعى دعاان لبناء علاقات موثوقة مع الدول القائدية في محيطها، مثل الصين وباكستان.

    وفقًا للتصريحات التي صدرت، حاول أمير خان متقي خلال الاجتماع طمأنة الجانبين الصيني والباكستاني بشأن التزامات كابل في مجال الاستقرار، مؤكدًا جاهزية حكومته للمشاركة في المشاريع الإقليمية الكبرى، وخاصة المرتبطة بالممر الماليةي الصيني الباكستاني.

    https://x.com/HafizZiaAhmad/status/1925088533108097086?t=a6o-19q4EMWvJ7vQ0GfUBw&s=19 التقى وزير الخارجية مولوي أمير خان متقي مع وزير خارجية <a class=

    احتواء التوتر وكبح التقارب مع الهند

    في ظل التصعيد المستمر بين كابل وإسلام آباد، وما يتبعه من تبادل الاتهامات بشأن دعم جماعات مسلحة عبر النطاق الجغرافي، برزت الصين كوسيط أنذر تسعى لمنع تفاقم العلاقة بين الطرفين نحو مواجهة قد تهدد استقرار المنطقة.

    من خلال استضافتها لهذا الاجتماع، أظهرت بكين أنها ليست فقط داعمة اقتصادية لأفغانستان، بل هي أيضًا طرف معني بإعادة ضبط العلاقات السياسية بين الجارتين، وهو ما يتماشى مع رؤيتها لدور أكثر فعالية في إدارة التوازنات الإقليمية.

    كذلك، يعتقد أحد الكتاب الباكستانيين المقربين من دوائر صنع القرار في إسلام آباد، خلال حديثه للجزيرة نت، أن “الصين -بكونها جارة مباشرة لكل من باكستان وأفغانستان- تتابع بقلق متزايد حالة عدم الثقة بينهما، وتسعى لتقريب المسافات بما يضمن استقرار المنطقة الذي يعد ضروريًا لمصالحها الإستراتيجية”.

    في هذا السياق، يُعتبر الاجتماع الثلاثي بداية لمرحلة جديدة من الانفتاح بين كابل وإسلام آباد، قد تؤدي إلى تفعيل آليات أمنية مشتركة ومشاريع اقتصادية تصب في مصلحة الأطراف الثلاثة.

    تصميم خاص خريطة باكستان
    (الجزيرة)

    بين بكين ونيودلهي.. حسابات الصين المعقدة

    بينما تتفهم الصين حاجة حكومة دعاان لتوسيع علاقاتها الدولية، فإن التقارب المحتمل بين كابل ونيودلهي يثير قلقها، خاصة بعد الجوال الأخير بين وزيري خارجية الهند وأفغانستان، الذي يُعتبر مؤشرًا على رغبة هندية في التواجد بشكل أكبر في الملف الأفغاني.

    إعلان

    ترى بكين في هذا التحول خطرًا على توازنات التحالفات الإقليمية، إذ قد يفتح المجال لنفوذ هندي أكبر في الساحة الأفغانية، ويزيد من تعقيد الحسابات الجيوسياسية ويهدد مشروع “الحزام والطريق”، بالإضافة إلى الممر الماليةي الصيني الباكستاني الذي يمر عبر مناطق في كشمير وقطاع النطاق الجغرافي غير المستقرة مع أفغانستان.

    لذا، تتحرك الصين بأنذر، وتسعى إلى إدماج دعاان ضمن معادلة نفوذ محسوبة لا تخرج عن سياق الاصطفاف مع بكين وإسلام آباد. ووفقًا للمراقبين، فإن الانفتاح على كابل لا يعني منحها تفويضًا مطلقًا، بل يهدف إلى توجيه هذا الانفتاح ضمن إطار يضمن الاستقرار والتنمية، دون الإخلال بتوازنات التحالف الإستراتيجي مع باكستان.

    الاستقرار الإقليمي والتحديات المشتركة

    من تصريحات المسؤولين في الدول الثلاث، يمكن فهم أن المحور الاستقراري كان ضمن أجندة الاجتماع الثلاثي؛ حيث تزايدت المخاوف من احتمالية تحول أفغانستان إلى ملاذ آمن للجماعات المسلحة العابرة للحدود، مثل “داعش- خراسان” و”دعاان باكستان”.

    تعتبر الصين، التي تخشى من تداعيات هذه الجماعات على أمن إقليم شينجيانغ، الاستقرار في أفغانستان جزءًا من أمنها القومي. من جانب آخر، ترى باكستان في تصاعد الهجمات القادمة من الأراضي الأفغانية تهديدًا واضحًا لأمنها.

    حاول أمير خان متقي، وزير خارجية حكومة دعاان، تهدئة مخاوف الجانبين، مصرحًا بأن “الأراضي الأفغانية لن تُستخدم ضد جيرانها”، في محاولة لإثبات جدية سياسة عدم التدخل التي تتبعها الحركة.

    في هذا الإطار، لا يستبعد المراقبون أن يكون قد جرى خلال الاجتماع مناقشة سبل تعزيز التنسيق الاستقراري، بما في ذلك تبادل المعلومات وتفعيل قنوات الاتصال لربط بكين وكابل وإسلام آباد، وهو ما عكسه البيان الختامي بلغة أنذرة.

    إعلان

    المالية.. أفغانستان على حافة الحزام والطريق

    كشف الجانب الماليةي من المحادثات عن تطلعات بكين وإسلام آباد لدمج أفغانستان تدريجيًا في مشروع الممر الماليةي الصيني الباكستاني، أحد المشاريع الأساسية في مبادرة الحزام والطريق.

    هذا الطموح يفتح أمام كابل آفاقًا واعدة للاندماج في شبكات الطرق والطاقة الإقليمية، مما يمنحها فرصة لتحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة، خاصة في ظل تقليص الموارد والتنمية الاقتصاديةات الغربية.

    وصف متقي الصين بأنها “أحد أبرز الشركاء الماليةيين لأفغانستان”، مما يعكس رغبة حكومته في تقوية الروابط مع بكين.

    كما ذكر نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية ضياء أحمد تكلي، أن وزير الخارجية الصيني السابق وانغ يي تعهد بتسهيل صادرات المنتجات الأفغانية وتقديم الدعم الماليةي والسياسي المستمر.

    من جانبه، أوضح الخبير الماليةي ووكيل وزارة التجارة الأفغاني السابق مزمل شينواري أن لدى الصين حاليًا مشروعين كبيرين في أفغانستان: استخراج النفط شمال البلاد، ومشروع النحاس في منطقة عينك، بالإضافة إلى اهتمام متزايد بالحصول على امتياز استخراج الليثيوم، وهو من المعادن الاستراتيجية المستقبلية.

    تهدف بكين، من خلال إدماج كابل في مشروع الممر الماليةي الصيني الباكستاني، إلى توجيه جزء كبير من التجارة السنوية لأفغانستان، المقدرة بـ8 إلى 10 مليارات دولار، إلى ميناء غوادر الذي يقع تحت سيطرتها في إقليم بلوشستان الباكستاني.

    نوّه الجانب الصيني مرة أخرى، عبر تصريح نائب المتحدث باسم دعاان، أن بكين “لن تتردد في تقديم أي دعم تحتاجه أفغانستان من أجل التنمية الماليةية”، إذا توفرت الظروف السياسية والاستقرارية المناسبة.

    ومن الواضح أن الصين لا تسعى فقط إلى إقامة شراكة اقتصادية مع كابل، بل تهدف إلى دمج هذه الشراكة ضمن معادلة شاملة تجمع بين الاستقرار والإستراتيجية والمصالح الاستراتيجية، دون التخلي عن توازناتها الحساسة مع إسلام آباد.

    مكاسب محتملة وتعقيدات مستمرة

    يتضح أن اجتماع بكين الثلاثي قد أسس لمرحلة جديدة من التحول الإقليمي يجمع بين الأبعاد الاستقرارية والماليةية والسياسية.

    في الجانب الاستقراري، أبدى اللقاء مؤشرات إيجابية لتحسين التنسيق بين الدول الثلاث، خصوصًا في ضبط النطاق الجغرافي ومكافحة الجماعات المسلحة، مما قد يساعد في تقليل الفوضى ومنح أفغانستان فرصة لإعادة تنظيم أولوياتها.

    إعلان

    يعتبر إدماج دعاان في مشروع الممر الماليةي الصيني الباكستاني نجاحًا سياسيًا لباكستان، كما ذكر نصير أحمد أنديشه، السفير والممثل الدائم لأفغانستان لدى الأمم المتحدة في جنيف، مشيرًا إلى دور الصين كوسيط فعّال للضغط على دعاان للتعاون في مواجهة حركة دعاان باكستان.

    اقتصاديًا، يُنتظر أن يسهم التعاون الصيني الباكستاني مع كابل في تخفيف الضغوط عن أفغانستان، عبر دعم البنية التحتية وتسهيلات التنمية الاقتصادية والتجارة. هذه التحركات تعكس رغبة الصين في ترسيخ دورها كلاعب رئيسي وضامن للاستقرار في المنطقة.

    خلفية المشهد الإقليمي تحمل مخاوف من أن يؤدي هذا التحالف إلى تصعيد التنافس بين بكين ونيودلهي، حيث تتابع الهند بأنذر أي تقارب بين الصين ودعاان قد يهدد نفوذها في آسيا الوسطى وجنوب آسيا.

    في هذا السياق، أنذر زعيم الحزب الإسلامي ورئيس الوزراء الأفغاني السابق قلب الدين حكمتيار، عبر تغريدة على منصة إكس، من أن انضمام دعاان إلى الممر الماليةي الصيني الباكستاني قد يؤدي إلى ردود فعل من الولايات المتحدة والهند وإيران، مؤكدًا أن هذا التطور يتعارض مع توقعات واشنطن.

    ختامًا، تبقى نتائج اجتماع بكين مرهونة بقدرة الأطراف على ترجمة الاتفاقات إلى خطوات فعلية، واستعداد كابل وإسلام آباد لتجاوز الخلافات السابقة، في ظل وساطة صينية براغماتية تحمل بين طياتها حسابات نفوذ ومصالح.


    رابط المصدر

  • الهند والصين وباكستان: التنافس المحتدم لجذب دعم دعاان

    الهند والصين وباكستان: التنافس المحتدم لجذب دعم دعاان


    بعد أقل من 4 سنوات من النبذ الدولي لحركة دعاان، بدأت ثلاث قوى نووية آسيوية، الصين والهند والإمارات، في تعزيز علاقاتها الدبلوماسية معها رغم عدم اعتراف الحكومات الدولية بها. فقد قبلت هذه الدول سفراء دعاان وبدأت في فتح قنوات تفاوضية، خاصة فيما يتعلق بالتوترات مع باكستان. تسعى الصين إلى تحسين العلاقات بين دعاان وباكستان، بينما تواصل الهند تعزيز التعاون لأهداف أمنية وتجارية. يُعزِّز هذا الواقع مكانة دعاان الدولية، رغم تحذيرات من احتمالية فشل هذه التحركات على المدى الطويل.

    بعد انقضاء أقل من 4 سنوات على الرفض العالمي لحركة دعاان الأفغانية، بدأت 3 قوى نووية آسيوية كبرى تتنافس بشغف لكسب ودها وتعزيز علاقاتها الدبلوماسية معها، بالرغم من عدم اعتراف أي حكومة دولية رسمياً بها كحكومة شرعية لأفغانستان.

    ومع ذلك، فقد قبلت الصين والهند والإمارات العربية المتحدة رسمياً سفراء دعاان في عواصمها، وتؤكد دعاان أنها تدير 39 سفارة وقنصلية أفغانية حول العالم.

    ويشير تقرير لصحيفة إندبندنت البريطانية إلى أن هناك تنافساً محتدماً بين الهند وباكستان والصين لتحسين علاقاتها الدبلوماسية مع من كانوا يُعتبرون “متشددين إسلاميين”.

    وتوضح مراسلة الصحيفة في آسيا آربان راي أن الصين تلعب دوراً قيادياً بارزاً في تخفيف التوترات بين دعاان وباكستان، الناجمة عن قضايا التطرف وترحيل اللاجئين.

    وفي هذا السياق، التقى وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأربعاء 21 مايو/أيار 2025 بالقائم بأعمال وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي ونظيره الباكستاني إسحاق دار، حيث صرح وانغ يي أن البلدين “يعتزمان تعزيز علاقاتهما الدبلوماسية وتبادل السفراء في أسرع وقت ممكن”، موضحاً أن “الصين ترحب بهذا، وهي مستعدة لمواصلة تقديم المساعدة على تحسين العلاقات الأفغانية الباكستانية”.

    ويأتي هذا التطور بعد أن طردت باكستان أكثر من 8 آلاف مواطن أفغاني في أبريل/نيسان الماضي ضمن إطار “خطتها لإعادة الأجانب غير الشرعيين” إلى بلدانهم.

    13058769 1748156168
    مساعدات هندية للاجئين أفغان عادوا مؤخرًا من باكستان وإيران (الأوروبية)

    وفي هذه الأثناء، أجرت الهند اتصالات سياسية مباشرة مع دعاان عقب الهجوم في بهلغام بكشمير، حيث أعرب وزير خارجيتها س. جايشانكار عن تقديره لإدانة متقي للهجوم التطرفي الذي وقع في بهلغام في 22 أبريل/نيسان، مما يشير إلى تحول كبير في موقف الهند، وفقًا للمراسلة.

    وفي يناير/كانون الثاني، اجتمع وزير الدولة الهندي للشؤون الخارجية فيكرام مسيري بمتقي لمناقشة توسيع العلاقات الثنائية، مع التركيز على المخاوف الاستقرارية الهندية، وتعزيز التجارة عبر ميناء تشابهار، والتنمية الاقتصاديةات الهندية في مشاريع التنمية الأفغانية.

    ويشير الخبراء إلى أن هذا الاهتمام غير المتوقع من القوى الآسيوية تجاه دعاان، والذي لم يكن متوقعاً حتى السنة الماضي، مدفوع بمصالح استراتيجية ذاتية، مثل التنافس الإقليمي على المعادن ومحاربة الجماعات التطرفية.

    ويوضح فريد ماموندزاي، سفير أفغانستان في نيودلهي حتى عام 2023، أن المنافسة على أفغانستان “أصبحت أكثر وضوحًا، وتزايدت متابعتها على مستويات دبلوماسية عليا”.

    يشرح قائلاً: “باكستان لا تزال تعتبر أفغانستان أساسية في مفهومها للعمق الاستراتيجي”، بينما “ترى الصين أفغانستان حيوية لتأمين شينغيانغ، وتوسيع مبادرة الحزام والطريق، والوصول إلى ثرواتها المعدنية غير المستغلة”.

    أما الهند، فتعتبر أن “استمرار المشاركة أمر أساسي لمواجهة النفوذ الصيني والباكستاني والحفاظ على الوصول الاستراتيجي إلى آسيا القارية”.

    Afghan refugees deported from Pakistan disembark a truck upon their arrival at a makeshift camp near the Afghanistan-Pakistan border in Torkham, Nangarhar province on April 7, 2025. Islamabad announced at the start of March that 800,000 Afghan Citizen Cards (ACC) would be cancelled -- the second phase of a deportation programme which has already forced 800,000 undocumented Afghans across the border. (Photo by AFP)
    لاجئون أفغان مرحّلون من باكستان ينزلون من شاحنة لدى وصولهم إلى مخيم مؤقت بالقرب من حدود الدولتين (الفرنسية)

    وعلى الرغم من القيود الصارمة التي تفرضها دعاان على حقوق الفتيات والنساء، مما أدى إلى عزلتها الدولية، صرح المتحدث باسم وزارة الداخلية الأفغاني عبد المتين قناي لصحيفة إندبندنت قائلاً: “لا شك في أن الإمارة الإسلامية قد عززت علاقاتها الشاملة مع دول كبرى مثل الصين وروسيا وإيران، وحتى الهند، بما يتوافق مع مصالحها”.

    وأضاف أن وزير داخلية دعاان سراج الدين حقاني ووزير خارجيتها متقي بذلا جهوداً متجددة لإصلاح العلاقات بين أفغانستان وباكستان، وعندما سُئل عما إذا كان هذا فصلاً جديدًا في تاريخ دعاان، أجاب قناي: “نعم، هذا صحيح تماماً”.

    وترى حركة دعاان أن هذا الاهتمام المتزايد من قبل القوى الإقليمية يعزز مكانتها الدولية ونفوذها السياسي ومكاسبها الماليةية، ومع ذلك فإن نائب وزير الخارجية الأفغاني السابق ناصر أحمد أنديشا يأنذر من أن هذا “محكوم عليه بالفشل” على المدى الطويل.


    رابط المصدر

  • الهند وباكستان: صراع قديم يقترب من حافة الأسلحة النووية

    الهند وباكستان: صراع قديم يقترب من حافة الأسلحة النووية


    تألق الشاعر الكشميري عمر بهات بقصيدته “الحصار”، مشيرًا إلى معاناة كشمير المتواصلة منذ تقسيم 1947. ومنذ ذلك الحين، تصاعدت التوترات، وآخرها هجوم مسلح على سياح في 22 أبريل 2025، أسفر عن 26 قتيلاً. الهند اتهمت باكستان، التي نفت ذلك، بينما ربطت الجماعات المسلحة الهجوم بسياسات السلطة التنفيذية الهندية المتحيزة ضد المسلمين. بعد الحادث، علقت الهند اتفاقية تقاسم المياه مع باكستان، مما أدى إلى تصعيد عسكري جديد، مع تبادل الضربات الجوية. رغم جهود الوساطة، تظل المنطقة غير مستقرة، ما يثير مخاوف من مواجهة جديدة بين القوتين النوويتين.

    تألق الشاعر الكشميري الشاب عمر بهات في قصيدته التي تحمل عنوان “الحصار” حينما سرد مأساة شعبه قائلاً: “كشمير تحترق من جديد.. النار هنا كالأمواج تتوهج.. والجو يتصاعد”، وكأنه يصف تاريخ كشمير وحاضرها ومصيرها المحتمل.

    إن هذه المنطقة من العالم لا تكاد تهدأ حتى تعاود الانفجار، منذ التقسيم التاريخي في عام 1947 وانفصال باكستان عن الهند، وقد تكرر هذا السيناريو في أبريل/نيسان الماضي عندما تعرض سياح في الجانب الهندي من كشمير لهجوم مسلح، مما أعاد شبح الحرب وتهديداتها.

    اقرأ أيضا

    list of 2 items

    list 1 of 2

    ترامب ونتنياهو.. هل عمقت زيارة الخليج الشرخ بين الحليفين؟

    list 2 of 2

    اجتياح غزة.. إسرائيل بين الكوابح الداخلية والخارجية

    end of list

    في سياق المواجهة الأخيرة بين البلدين، نشر مركز الجزيرة للدراسات ورقة تحليلية موسومة بـ”المواجهة الهندية الباكستانية: توازن جديد في نزاع مزمن“، حيث ناقش الباحث المتخصص في الشؤون الآسيوية عبد القادر دندن سياق هذه المواجهة وأبعادها، بالإضافة إلى التداعيات المترتبة على العلاقات بين الطرفين.

    شرارة الأزمة

    لم يتوقع الفوج السياحي الذي اختار منتجع بهلغام في الجزء الهندي من كشمير استجابة بهذا الشكل، حيث تحولت رحلتهم إلى دراما مأساوية انتشرت عبر جميع وسائل الإعلام العالمية، مما قد يحفز على مواجهة عسكرية جديدة بين الهند وباكستان.

    إعلان

    في 22 أبريل/نيسان 2025، تعرض فوج سياحي لهجوم مسلح من مجموعة تنتمي إلى الفصائل المناهضة للسيطرة الهندية على كشمير تدعى “جبهة مقاومة كشمير”، مما أسفر عن مقتل 26 شخصاً وإصابة آخرين.

    هذا الهجوم أعاد إلى الأذهان مشاهد التصعيد الذي كانت تتكرر دائماً بين الهند وباكستان، وكان آخرها في عام 2019.

    كالعادة، اتهمت السلطة التنفيذية الهندية باكستان بالوقوف خلف الهجوم، بينما نفت إسلام آباد هذه الاتهامات وحملت الهند المسؤولية عن تصاعد العنف بسبب تحويل الإقليم إلى “سجن مفتوح”.

    رغم أن هذا الهجوم يعد سببًا رئيسيًا للمواجهة الأخيرة، إلا أن التعمق في سياقات هذه الأزمة يكشف أبعادًا أخرى.

    فالمنطقة ليست مستقرة أساساً، وقد شهدت في السنوات الأخيرة صعود القومية الهندوسية المتطرفة، التي أدت إلى شحن الأجواء في الجزء الهندي من كشمير والمواطنون المسلم في الهند.

    رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الذي جاء إلى السلطة عام 2014، هو نفسه قد قاد عمليات عنف طائفي في ولاية غوجارات، مما زاد توتر العلاقات في كشمير وكذلك مجتمعات المسلمين في الهند.

    شهدت الهند في عهد مودي ازديادًا في التمييز، حيث تم نقل المسلمين من مواطنين عاديين إلى غرباء ينتظرون الترحيل، وخاصة بعد قانون الجنسية الذي أُقر عام 2019، والذي يمنح الجنسية الهندية لأبناء الأقليات الدينية باستثناء المسلمين.

    في 5 أغسطس/آب 2019، ألغى مودي الوضع الدستوري شبه المستقل لولاية جامو وكشمير، وقام بتقسيمها إلى منطقتين، مع إحكام السيطرة عليهما، مما سمح بإعادة تعريف الشعب والسماح للغرباء بالإقامة الدائمة هناك، مما سيؤدي إلى إعادة تشكيل التركيبة السكانية.

    إعلان

    استندت الجماعة المسلحة المسؤولة عن الهجوم في بهلغام على عدد من العوامل مثل السياسات الحكومية المعادية للمسلمين في الهند وكشمير لتبرير فعلتها، وخاصة توطين أكثر من 85 ألف أجنبي في تلك المنطقة.

    يتضح من ذلك أن حادثة بهلغام ليست سوى قمة جبل الجليد في أزمات كشمير، والتي أضافت سياسات مودي مزيدًا من التعقيد عليها.

    رفع مستوى المواجهة

    بعد الهجوم في بهلغام، اتخذت الهند مجموعة من الإجراءات لملاحقة الجناة، بما في ذلك دعوة جميع الباكستانيين لمغادرة أراضيها وقرار إغلاق المعبر النطاق الجغرافيي بين البلدين.

    لكن الخطوة الأكثر جرأة كانت عندما صرحت الهند في 23 أبريل/نيسان الماضي عن تعليق العمل باتفاقية تقاسم مياه أنهار السند الموقعة عام 1960.

    يتماشى قرار السلطة التنفيذية الهندية بتعليق الاتفاقية مع الرغبات والتهديدات التي أطلقها مودي في عام 2016، عندما قال “لا يمكن للدم والماء أن يتدفقا معًا”.

    هذا التعليق دفع باكستان إلى اتخاذ إجراء غير مسبوق بتعليق العمل باتفاقية شيملا الموقعة عام 1972، والتي تهدف إلى تجميد الوضع في كشمير.

    عسكريًا، شنت الهند في ليلة 7 مايو/أيار الجاري سلسلة من الضربات العسكرية على 9 مواقع في كشمير الخاضعة للإدارة الباكستانية وأهداف أخرى داخل باكستان، مستهدفة ما وصفته بـ “البنية التحتية للإرهاب”، في عملية أُطلق عليها اسم “سيندور”.

    لكن الحدث الرائد في هذه المواجهة تحقق عندما اندلعت معركة جوية envolvendo أكثر من 100 طائرة، والتي استمرت لمدة ساعة، واصفًا إياها مصدر حكومي باكستاني بأنها من بين أطول المعارك الجوية في التاريخ الحديث.

    نتيجة لهذه المعركة، صرحت باكستان أنها أسقطت 5 طائرات هندية، ثلاثة منها كانت من طراز “رافال” فرنسية الصنع، بالإضافة إلى طائرتين “ميغ 29″ و”سو 30” روسيتين. وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار: “كانت طائراتنا المقاتلة من طراز “جي 10 سي” الصنع في الصين هي التي أسقطت الطائرات الروافية الثلاثة، بالإضافة إلى أخرى”.

    إعلان

    كما مثّل الاستخدام الواسع النطاق للطائرات بدون طيار تطورًا عسكريًا آخر في هذه الأزمة، حيث تتدعي الدفاعات من كلا الحكومتين أنّ مئات الطائرات بدون طيار قد أُطلقت على مدار 4 ليالٍ، وكان العديد منها قد خُصص لمهام ذات اتجاه واحد.

    واقع إستراتيجي مغاير

    صرح القائد الأمريكي دونالد ترامب في 10 مايو/أيار عن التوصل إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار بين الهند وباكستان، ولكنه لم يحل النزاع الذي يعتبر من بين الأقدم في التاريخ الحديث.

    إلى جانب الخسائر البشرية للطرفين، المقدرة بعشرات الضحايا، هناك أيضًا خسائر مادية كبيرة في البنية التحتية العسكرية وغيرها، إذ قُدرت تكلفة الخسائر في باكستان بـ4 مليارات دولار، و16 مليار دولار للهند يوميًا، في انتظار التقارير الرسمية.

    وعن نتائج المواجهة، يسعى كل طرف لتقديم نفسه في صورة المنتصر، ورغم صعوبة ترجيح كفة المنتصر، إلا أنّ من الواضح أن القوات الباكستانية وأداء سلاح الجو كان لهما تأثير جيد بين الكثير من المراقبين.

    يمكن تلخيص تداعيات هذه المواجهة في النقاط التالية:

    • استمرار حالة الاضطراب المزمنة في شبه القارة الهندية وفي العلاقات بين الهند وباكستان، مما يُعزز المخاوف بشأن المستقبل الاستقراري، خصوصًا بوجود قوتين نوويتين.
    • استفادة الصين في الواقع العسكري بما يُظهر نجاح أسلحتها في تحقيق تفوق لصالح باكستان، مما قد يؤثر على العلاقات والتحالفات الإقليمية.
    • زيادة التسلح والإنفاق العسكري لدى الطرفين وكذلك الدول المحيطة بهما، مما يساهم في زيادة عدم الاستقرار في تلك المنطقة.
    • أوضحت هذه المواجهة ضعف النظام الحاكم الدولي الحالي الذي يبرز عجز القوى العظمى عن منع نزاع مسلح بين قوتين نوويتين.

    إعلان

    وفي النهاية، يبدو أن أي مراقب للوضع في المنطقة لا يمكنه تجاهل المخاوف من المواجهة القادمة بين الهند وباكستان، فرغم التزامهما بضبط النفس، إلا أن تصرفاتهما هذه المرة كانت متسارعة وغير تقليدية؛ حيث انخرطتا في قتال جوي فريد من نوعه، وكذلك تجرّأتا على خرق خطوط حمراء عبر تعليق اتفاقيات ثنائية حساسة ظلت محفوظة على الرغم من النزاعات المتكررة.


    رابط المصدر

  • الهند وباكستان: التوترات الخفية تحت ستار الهدوء

    الهند وباكستان: التوترات الخفية تحت ستار الهدوء


    بعد خمسة أيام من التصعيد الخطير، صرح ترامب في 10 مايو 2025، اتفاق الهند وباكستان على وقف إطلاق نار شامل. ومع أن الوضع لا يزال هشا، بدأ الطرفان محادثات عسكرية لتثبيت التهدئة. رغم القلق من استقرار الهدنة، يسعى كل من مودي وشريف لاستثمار الأوضاع لتعزيز مواقفهم السياسية داخلياً. بينما تبادلا الاتهامات بانتهاك الهدنة، لا يُتوقع تحول ملحوظ في العلاقات بينهما. التوترات مستمرة، وقضية كشمير تبقى محور المواجهة. غياب قنوات حوار فعالة يزيد من صعوبة تسوية النزاع، مما يترك الوضع مرشحًا للتصعيد أو مزيد من التوترات على خط السيطرة.

    بعد 5 أيام من تصعيد غير مسبوق منذ عقود، خفت ألسنة احتمالية المواجهة النووية إثر محادثات بوساطة الولايات المتحدة، حيث صرح القائد دونالد ترامب في 10 مايو/أيار 2025 عن اتفاق الهند وباكستان على وقف إطلاق نار شامل وفوري.

    بينما تتنفس نيودلهي وإسلام آباد الصعداء، تبقى الأسئلة قائمة: هل كانت هذه المواجهة مجرد استعراض مؤقت للقوة أم مقدمة لانفجار أكبر قادم؟ وهل يمثل وقف إطلاق النار أساسًا لحوار فعلي أم مجرد هدنة هشة قد تنهار سريعًا؟

    ما بعد وقف إطلاق النار؟

    مع إعلان وقف إطلاق النار، انطلقت محادثات عسكرية بين الهند وباكستان بغرض تثبيت الهدوء على خط السيطرة في كشمير، وهي النقطة الأكثر توتراً بين البلدين. ورغم هذه الخطوة الإيجابية، يبقى الوضع هشاً، حيث تظل القوات في حالة تأهب، وأي خرق بسيط قد يؤدي مجددًا إلى تصعيد سريع، مما يعكس ضعف الاستقرار الحالي الذي يعتمد على عوامل ميدانية دقيقة.

    داخلياً، يواجه الطرفان تحديات سياسية قوية. في الهند، يسعى رئيس الوزراء ناريندرا مودي لاستغلال الأزمة لتعزيز صورته كزعيم قوي في مواجهة “التطرف”، لكن إخفاقه في تحقيق الأهداف المطلوبة من التصعيد قد يجعله يواجه انتقادات متزايدة، خاصة مع تزايد الضغوط من المعارضة التي تتهمه بالجر البلاد لمغامرات غير محسوبة.

    This handout photograph released on May 12, 2025, by the Indian Press Information Bureau (PIB) shows India's Prime Minister Narendra Modi addressing the nation following a truce with Pakistan, via video conferencing in New Delhi.
    مودي يخاطب شعبه بعد الهدنة مع باكستان عبر مؤتمر فيديو في نيودلهي (الفرنسية)

    أما في باكستان، استخدمت القيادة الرد العسكري لتعزيز الوحدة الوطنية ورفع الروح المعنوية، لكن الأزمة الماليةية المتفاقمة قد تُهدم هذا التماسك وتزيد من الضغوط الشعبية.

    إعلان

    على الصعيد الدولي، لعبت الولايات المتحدة دور الوسيط الفعال في تهدئة التصعيد، مما منحها نفوذا إضافيا في المنطقة. بينما تواصل الصين، الحليف التقليدي لإسلام آباد، دعمها السياسي، إلى جانب دعم السعودية وقطر، في إطار جهود إقليمية لاستمرار الاستقرار.

    تصر الهند على رفض أي وساطة خارجية بشأن كشمير، وهذا يشكل عقبة أمام أي تقدم دبلوماسي حقيقي.

    يُعقد تبادل الاتهامات بين الطرفين حول انتهاكات وقف إطلاق النار المشهد أكثر تعقيدًا، حيث نوّه سكرتير وزارة الخارجية الهندية، فيكرام ميسري، حدوث “انتهاكات متكررة” مدعاًا باكستان باتخاذ إجراءات جادة. وفي المقابل، اتهمت الخارجية الباكستانية الهند بخرق الاتفاق، مؤكدة أن قواتها تتعامل “بمسؤولية وضبط للنفس”.

    من المنتصر؟

    على الرغم من إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف “يوم النصر” بعد وقف إطلاق النار، واعتبار الإعلام الباكستاني قبول الهند للهدنة انتصارا للجيش الباكستاني، فإن العديد من المراقبين يرون أن تحديد “المنتصر” في هذه المواجهات لا يزال غامضًا.

    عسكريًا، أظهرت الهند تفوقًا نسبيًا من خلال شن غارات جوية باستخدام طائرات “رافال” و”سوخوي-30″، حيث استهدفت 9 مواقع باكستانية، إلا أن الرد الباكستاني جاء سريعًا وقويًا، مع استهداف دقيق لمواقع هندية والادعاء بإسقاط 5 طائرات هندية، بما في ذلك 3 طائرات “رافال”، مما أظهر ثغرات في الدفاعات الهندية.

    كان الرد الباكستاني المفاجئ له تأثير معنوي قوي، حيث عزز صورة القوات المسلحة كقوة قادرة على مواجهة عدو أكبر، وقدمت السلطة التنفيذية الباكستانية نفسها كمنتصر داخليًا، مستغلة أن الهند -التي كانت قد بدأت التصعيد- اضطرت في النهاية لقبول وقف إطلاق النار.

    في هذا السياق، كتبت صحيفة “جانغ” الباكستانية في افتتاحيتها أن “حكومة مودي اضطرت للإعلان عن وقف إطلاق النار بعد أن تكبدت خسائر كبيرة على يد القوات الباكستانية خلال 5 أيام فقط”.

    إعلان

    سياسيًا، حقق كلا الطرفين مكاسب داخلية، حيث عزز مودي من صورته كمدافع عن الاستقرار القومي، بينما قدمت باكستان نفسها كدولة تقاوم “العدوان الهندي”.

    ومع ذلك، فقد تكبد كلا البلدين خسائر اقتصادية تشمل إغلاق المجال الجوي وتدمير مواقع عسكرية ومدنية.

    في خضم هذه المعادلة المعقدة، يرى المحللون أن التصعيد الأخير، رغم تكاليفه، قد مكن الطرفين من تعزيز مواقعهما داخليًا، لكنه لم يُحدث تغييرًا جوهريًا في معادلة المواجهة.

    بينما نجحت باكستان في استخدام الرد العسكري لإعادة الروح المعنوية لشعبها وتعزيز الوحدة الوطنية، يبقى هذا الزخم الشعبي هشًا إذا لم يُترجم إلى استقرار سياسي واقتصادي ملموس.

    تشير الكاتبة والمحللة السياسية الباكستانية بشرى صدف إلى أهمية الحفاظ على المكتسبات المعنوية، قائلة: “بالتأكيد نجح القوات المسلحة والسلطة التنفيذية الباكستانية في استعادة ثقة الشعب، لكن التحدي الحقيقي يكمن في الحفاظ على هذه الروح المعنوية واستثمارها في مسار إصلاحي طويل الأمد”.

    على الجانب الآخر، تبدو حكومة مودي حريصة على استثمار الأزمة لتعزيز سردية “مواجهة التطرف” وجذب التأييد الداخلي، لا سيما مع اقتراب استحقاقات انتخابية محتملة، على الرغم من أن الخسائر البشرية والمادية التي تكبدتها الهند قد تعيد فتح النقاش حول تكلفة التصعيد وجدواه السياسية والاستقرارية.

    هل انتهى المواجهة؟

    رغم أن التوازن النووي بين الجارتين يمنع نشوب حرب شاملة، إلا أنه لم يمنع الاشتباكات المتكررة أو الحروب بالوكالة، بل شجع عليها ضمن حدود “المواجهة المحسوب”. في ظل وقف إطلاق النار الأخير بين الهند وباكستان، يتضح أن الهدوء الحالي ليس نهاية للصراع بل مجرد استراحة في نزاع ممتد منذ تقسيم شبه القارة الهندية عام 1947.

    تظل قضية كشمير جوهر التوترات، حيث تسيطر الهند على ثلثي الإقليم وباكستان على الثلث المتبقي، بينما يدعي كل طرف السيادة الكاملة.

    إعلان

    قرار الهند عام 2019 بإلغاء الحكم الذاتي لإقليم جامو وكشمير زاد من تعقيد الموقف، مما جعل الطلبات الباكستانية لاستفتاء شعبي وتدخل دولي لتحديد مصير الإقليم تبدو مستحيلة تحقيقها، مما يجعل الحل السياسي أقرب إلى السراب.

    تاريخ طويل من العداء وسوء الثقة بين نيودلهي وإسلام آباد يزيد من تعقيد فرص أي تقارب حقيقي. يعتقد الكاتب والإعلامي الباكستاني حامد مير أن السياسات الهندية الحالية تقلل من فرص المفاوضات الجادة: “أتفق على أهمية بدء مفاوضات حقيقية بعد وقف إطلاق النار، لكن الوضع الحالي لا يسمح بمثل هذه المفاوضات في ظل سياسة ناريندرا مودي تجاه باكستان”.

    ويستذكر مير تصريحات مودي في 24 مارس 2012، حيث أبدى دعمه العلني لفكرة “أكهنْد بهارات”، أي الهند الموحدة، مع إعلانه الرغبة في ضم إقليم السند الباكستاني.

    تشير التطورات الجيوسياسية في جنوب آسيا إلى غياب قنوات حوار سياسي فعالة لحل قضية كشمير التي لا تزال القلب النابض للصراع بين البلدين. ورغم توقيع اتفاقيات سابقة، مثل إعلان لاهور عام 1999 ووقف إطلاق النار عام 2003، إلا أنه لم يتحقق أي تقدم ملموس نحو تسوية دائمة، مما جعل خط السيطرة في الإقليم يشهد خروقات متواصلة وانفجارات عنف متكررة.

    يقول مير إن “وقف إطلاق النار الأخير إنجاز مهم، لكن رئيس الوزراء الهندي مودي قد يسعى للتنصل منه بهدف إنقاذ مستقبله السياسي”، في إشارة إلى إمكانية استخدام التوترات الإقليمية لأغراض سياسية داخلية.

    في هذا السياق، تعتبر السياسات الشعبوية في كلا البلدين عقبة كبرى أمام تقديم أي تنازلات حقيقية، إذ يُعتبر أي تخفيف للمواقف بشأن كشمير خيانة وطنية، مما يجعل أي خطوات نحو المصالحة شبه مستحيلة.

    ومع رفض الهند المستمر للوساطات الدولية وترحيب باكستان بها، تصبح جهود التهدئة عرضة للجمود والانهيار في أي وقت، خاصة مع تكرار الاشتباكات المسلحة على خط السيطرة، سواء كنتيجة لاستفزازات عسكرية أو هجمات تُنسب لجماعات مسلحة.

    إعلان

    يرى أليكس بليتساس، القائد السابق لقسم الأنشطة الحساسة في وزارة الدفاع الأميركية، أن “الهدنة الحالية ليست حلًا بل مجرد مهلة مؤقتة تجنب كارثة وشيكة وتحافظ على بعض الاستقرار الماليةي، لكنها لن تمنع التصعيد ما لم يكن هناك ضغط دولي دائم والتزام حقيقي من قبل الطرفين لتعزيز الجذور العميقة للنزاع، وعلى رأسها قضية كشمير”.

    Indian soldiers guard after India and Pakistan reported no incidents of firing overnight, in Srinagar, Indian controlled Kashmir Monday, May 12, 2025. (AP Photo/Mukhtar Khan)
    بليتساس: الهدنة الحالية ليست حلا بل مجرد مهلة مؤقتة تجنب كارثة وشيكة لكنها لن تمنع التصعيد (أسوشيتيد برس)

    الانعكاسات السياسية والعسكرية

    في خضم التصعيد، سعى كلا البلدين للاستفادة من الأزمة لتحقيق مكاسب سياسية داخلية. ففي الهند، استثمرت السلطة التنفيذية المواجهة لتعزيز الخطاب القومي وتوحيد الشارع خلفها، خاصة في ظل الضغوطات الماليةية والانتخابية. وقد تم تقديم العمليات العسكرية على أنها دفاع عن السيادة، مما ساعد في صرف الانتباه عن القضايا المعيشية المعقدة، وتصوير المعارضة على أنها ضعيفة أمام التحديات الوطنية.

    وفي سياق الانتقادات الداخلية لسياسات الحزب الحاكم في التعامل مع الأزمة، انتقد الكاتب الهندي سيدهارث فاراداراجان السلطة التنفيذية، قائلاً إن عملية “سيندور” التي يقودها مودي تمثل “استراتيجية خطيرة مبنية على حسابات خاطئة”.

    ويوضح فاراداراجان في منشور له على منصة إكس أن “السلطة التنفيذية قد توحي بأن الهند حققت جميع أهدافها، لكن الواقع هو أن مودي اتخذ خطوة كانت نتيجتها غير مرغوبة، لكنها كانت متوقعة تمامًا”.

    أما في باكستان، فقد رأت القيادة السياسية والعسكرية أن التوتر مع الهند يشكل فرصة لتعزيز تماسك المواطنون ورفع الروح المعنوية، بينما عزز القوات المسلحة -الفاعل القائدي في اتخاذ القرار- صورته كضامن للأمن القومي، وسعت السلطة التنفيذية لتسليط الضوء على التهديدات الاستقرارية وربط بعضها بعوامل خارجية.

    ساعد هذا الخطاب في حشد التأييد الشعبي رغم الأوضاع الماليةية الصعبة التي تمر بها البلاد.

    332292900 n 1747141729

    ملفات وسيناريوهات محتملة

    تشير المعطيات الإقليمية إلى أن الفترة المقبلة ستكون حاسمة، مع بروز عدد من القضايا الساخنة التي تتطلب حلولًا عاجلة لتفادي الانزلاق نحو مواجهة مباشرة.

    إعلان

    بالإضافة إلى قضية كشمير، يأتي قرار نيودلهي بتعليق معاهدة مياه نهر السند، التي توفر نحو 80% من المياه المستخدمة في الزراعة الباكستانية، وهو ما يُنظر إليه باعتباره تهديدًا مباشرًا للأمن الغذائي في باكستان، ويثير مخاوف جدية من حدوث أزمة إنسانية قد تضطر إسلام آباد إلى الرد، إما عبر تصعيد دبلوماسي أو بخطوات عسكرية محدودة.

    وقد لفت وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف في مقابلة مع قناة “جيو نيوز” إلى أن أي مفاوضات محتملة بين البلدين سترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، هي التطرف والمياه وكشمير.

    في هذا السياق، يرى الباحث في مركز جنوب آسيا، شجاع نواز، أن القادة في كلا البلدين، وبعد تأجيج المشاعر الوطنية، سيبحثون عن فترة استراحة ضرورية لتخفيف التوتر، مشيرًا إلى ما وصفه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأنه “بداية محادثات حول مجموعة واسعة من القضايا في مكان محايد”، مع احتمالية أن يكون الخليج أحد الخيارات لاستضافة هذه الجولة من الحوار.

    وتدعو الكاتبة الباكستانية صغرى صدف إلى ضرورة أن تتجاوز الهند وباكستان خلافاتهما التاريخية، مؤكدة أن “الحل لا يكمن في المواجهة، بل في الحوار الصادق الذي يؤدي إلى سلام دائم وازدهار مشترك”، مشددة على أن الجانبين بحاجة للعمل معاً لمواجهة تحديات أكثر إلحاحًا مثل الفقر والجهل والرعاية الطبية وتغير المناخ.

    يرى المراقبون أن المنطقة قد تشهد ثلاث مسارات محتملة حسب موازين القوى والضغوط الدولية:

    • أولاً: إذا نجحت المحادثات في إعادة بناء الثقة، فقد تشهد المنطقة تهدئة نسبية، لكن ذلك يتطلب تنازلات سياسية صعبة، خاصة من الهند بشأن كشمير.
    • ثانيًا: من المحتمل أن تستمر التوترات المحدودة على خط السيطرة مع خروقات متفرقة لوقف إطلاق النار، دون تصعيد شامل نظرًا لوجود الردع النووي.
    • ثالثًا: يبقى احتمال التصعيد قائمًا في حال حدوث هجوم كبير أو خرق واسع لوقف إطلاق النار في كشمير، على الرغم من الضغوط الدولية والتكاليف الباهظة لأي حرب شاملة.

    إعلان

    في تحليلها للأوضاع الاستقرارية في جنوب آسيا، تؤكد منال فاطمة أن الاضطرابات لا تزال مستمرة في إقليم كشمير المتنازع عليه، وأن جذور الأزمة لا تزال عميقة ومتجذرة، حيث لا يزال واقع الكشميريين دون تحسن يذكر، فهم عالقون “بين نيران المسلحين من جهة، والحملات العسكرية والقمع السياسي من جهة أخرى”.

    لذا، وفقًا لفاطمة، في ظل غياب أفق واضح لحل سياسي دائم يوقف معاناتهم المستمرة، قد يُستخدم الهجوم “التطرفي” الذي وقع في أبريل كذريعة من قبل السلطة التنفيذية الهندية لتوسيع حملات القمع في كشمير، مشيرة إلى أن تصنيف “المشتبه بانتمائهم للإرهاب” يبقى غامضًا وفضفاضًا، مما يفتح الباب لاستهداف واسع النطاق لأشخاص أبرياء، دون مسوغات قانونية كافية.


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن إيكونوميست: ما أبرز التحولات الجيوسياسية جراء الأزمة بين الهند وباكستان؟

    الجزيرة الآن إيكونوميست: ما أبرز التحولات الجيوسياسية جراء الأزمة بين الهند وباكستان؟

    تناول مقال في مجلة إيكونوميست البريطانية التحولات الجيوسياسية التي تكشفت في الأزمة الأخيرة بين باكستان، والهند، مع بروز أدوار لدول مثل الولايات المتحدة والصين وبعض دول الخليج العربي وتراجع التأثير الروسي.

    ولفتت تانفي مادان الباحثة في برنامج الإستراتيجية الخارجية بمعهد بروكينغز ومقدمة بودكاست “الهند العالمية”، في المقال إلى أن العدائيات بين الهند وباكستان لم تكن يوما ثنائية الطابع فحسب.

    وقالت إن أعين الولايات المتحدة والصين وغيرهما لطالما ظلت تراقب عن كثب الحروب بين الدولتين الواقعتين جنوب القارة الآسيوية، وكثيرا ما كانت تنخرط في حروبهما وتوتراتهما الأقل حدة، حتى قبل أن تصبحا قوتين نوويتين في عام 1998.

    زيادة الاهتمام الدولي بالمواجهة

    ورغم أن امتلاكهما القوة النووية كان نقطة تحول، إلا أنه فاقم المخاطر وزاد من الاهتمام الدولي بالمواجهة بينهما.

    وطبقا للمقال، فقد لعبت دول أخرى أيضا أدوارا مختلفة في الأزمة التي اندلعت مؤخرا إثر الضربات العسكرية المتبادلة بين الهند وباكستان، مما انعكس بشكل عام في السياق الجيوسياسي والعلاقات بين الدولتين الجارتين.

    وقد تجلى هذا الأمر في الإدانة الأميركية السريعة للهجوم التطرفي ضد سياح في الشطر الهندي من كشمير في 22 أبريل/نيسان المنصرم الذي أشعل فتيل الأزمة.

    واشنطن أربكت نيودلهي

    وجاءت إدانة واشنطن للحادث -بحسب كاتبة المقال- من واقع خبرتها في التعامل مع “التطرف” واهتمامها بالهند باعتبارها شريكا إستراتيجيا واقتصاديا.

    ولفتت مادان في مقالها إلى أنه لم يصدر أي انتقاد من أميركا للهند فور الضربة التي وجهتها ضد باكستان، إلا أن إدارة القائد دونالد ترامب تخلت عن النهج الذي درجت واشنطن على اتباعه في إدارة الأزمات السابقة بين الهند وباكستان في عامي 2016 و2019، حيث صرحت بشكل مفاجئ عن وقف إطلاق النار وعرضت الوساطة، مما أربك نيودلهي.

    ومن ناحية أخرى، تحركت الصين لدعم باكستان، وكانت من الدول القلائل التي انتقدت الضربة العسكرية الهندية. وفي حين ترى كاتبة المقال أنه لا ينبغي الإفراط في تقدير التنافس على النفوذ بين الصين وأميركا، إلا أنها تعتقد أنه كان سببا في تدخلهما في المواجهة بين الهند وباكستان.

    وعلى المستوى الإستراتيجي، كان أحد أسباب الدعم الأميركي للهند نابعا من اعتقاد واشنطن بأن الهند يمكن أن تُحدث توازنا جيوسياسيا وبديلا اقتصاديا للصين.

    الصين وتركيا

    وتقول مادان إنه في الوقت الذي تقوم فيه دول -مثل فرنسا وإسرائيل والولايات المتحدة- حاليا بتزويد الهند بالتقنية العسكرية أو المشاركة في تصنيعها، لا تزال الصين هي أكبر مورد للسلاح إلى باكستان. كما أظهرت هذه الأزمة أيضا أن تركيا أصبحت شريكا مهما لباكستان، لا سيما عبر توريد طائرات مسيرة لها.

    ولكن على الرغم من طبيعة التنافس بينهما، إلا أن أميركا والصين أبدتا اهتماما مشتركا بتهدئة الأزمة. ولكن مع مرور الوقت، تضاءلت قدرة واشنطن على الضغط على الهند في ظل نمو قوة الهند وشراكاتها مع الآخرين وفائدتها الإستراتيجية للولايات المتحدة.

    الدور المتضائل لروسيا

    أما الدولة التي ترى مادان أن دورها آخذ في التراجع فهي روسيا، التي تقلص دعمها للهند بشكل ملحوظ عما كان عليه في الأزمات السابقة.

    ومع أن الهند لا تحبذ تدخل طرف ثالث، رغم سعادتها دوما بما تمارسه أميركا من ضغوط على باكستان، إلا أنها لا تبدو سعيدة بتدخل ترامب هذه المرة.

    واعتبرت الكاتبة أن وساطة ترامب بين الدولتين المتحاربتين، وتقبله الواضح لتلويح باكستان بالسلاح النووي، وما بدا منه من تصور يُساوي بين الهند وباكستان، لن يلقى استحسانا في نيودلهي.

    وعلى الجانب الآخر، فلطالما سعت باكستان إلى مثل هذه الوساطة الأميركية في إطفاء جذوة القتال، لكن كاتبة المقال تزعم أن ابتهاج إسلام آباد بعرض ترامب قد لا يدوم طويلا مع تحول اهتمامه إلى قضايا أخرى، وعودة الهند للواجهة مرة أخرى كدولة أنفع لأميركا من الناحيتين الإستراتيجية والماليةية.


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن كيف أثر المواجهة بين الهند وباكستان على هيبة الصناعة العسكرية الفرنسية؟

    الجزيرة الآن كيف أثر المواجهة بين الهند وباكستان على هيبة الصناعة العسكرية الفرنسية؟

    |

    خلال الاشتباك العسكري الأخير الذي دار بين الهند وباكستان، صرح وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، أن سلاح الجو الباكستاني أسقط عدة طائرات حربية هندية، من بينها ثلاث طائرات رافال فرنسية الصنع، باستخدام مقاتلات صينية من طراز “تشنغدو جيه 10” مزودة بصواريخ من طراز  “بي إل 15”.

    وفي تقرير نشره “المركز الروسي الإستراتيجي للثقافات” يقول فلاديمير ماليشيف إن نيودلهي تجاهلت تصريحات إسلام آباد ولم تؤكد تسجيلها أي خسائر.

    وينقل الكاتب عن مصادر غربية موثوقة أن طائرة واحدة على الأقل من طراز “رافال” قد أُسقطت بالفعل. وبحسب ما أوردته المجلة الأميركية المتخصصة في الشؤون العسكرية “ميليتاري واتش”، فقد صرح مسؤول رفيع في جهاز الاستخبارات الفرنسية خلال مقابلة مع شبكة سي إن إن بأن “رافال” أُسقطت بنيران القوات الباكستانية، مشيرا إلى احتمال سقوط أكثر من طائرة واحدة.

    والجدير بالذكر أن الطائرة الفرنسية أسقطت بواسطة مقاتلة صينية من طراز “تشنغدو جيه 10″، تابعة لسلاح الجو الباكستاني، تكلفتها أقل 3 مرات من تكلفة “رافال”، ما يسلط الضوء على التفاوت في الكفاءة الماليةية والتكتيكية بين الطرازين.

    وفي تصريح له لشبكة تلفزيون الصين الدولية قال المحلل السياسي والإعلامي ومعد البرامج التلفزيونية مالك أيوب سومبال: “اشترت الهند مؤخرا مقاتلات رافال من فرنسا، وبهذا خول لها أنها قادرة على التفوق على القوات المسلحة الباكستاني” واستدرك “لكن الدفاع الجوي الباكستاني أثبت عكس ذلك، ما تسبب في حالة من الارتباك في باريس”.

    ولفت إلى أن هناك “فضيحة كبرى” تلوح في الأفق بين الهند وفرنسا بسبب صفقة مقاتلات رافال، “فتدمير 5 طائرات قتالية تابعة للجيش الهندي بضربة مضادة من القوات الجوية الباكستانية يعد فشلا ذريعا للعملية العسكرية الهندية”.

    رافال تفقد بريقها في الهند

    ومنذ أواخر العقد الأول من الألفية الثانية، روج شراء العديد من الدول لمقاتلة رافال. وقد ساهم نجاحها في زيادة العقود الدفاعية الفرنسية، لا سيما في عام 2022، حيث شكلت هذه المقاتلات جزءا كبيرا من صفقات التصدير الفرنسية.

    لكن بعد التطورات الأخيرة يرجح المحللون تزعزع الثقة في رافال. في هذا السياق لفتت مجلة ميليتاري واتش إلى أن “اهتمام الزبائن الأجانب بمقاتلات رافال والطائرات الأوروبية المقاتلة بشكل عام قد يتراجع بسبب انخفاض أداء هذه المقاتلة”، وقد انطلقت دعوات في الهند لإلغاء صفقة بخصوص شراء 26 مقاتلة رافال إضافية لصالح البحرية الهندية.

    وتضيف المجلة أن الكلفة الهائلة للطائرة، التي تتجاوز 240 مليون دولار للمقاتلة الواحدة، أحدثت جدلا داخل الهند، ومن المتوقع أن تواجه أي صفقات مستقبلية لشراء مقاتلات فرنسية مقاومة أشد، مما قد يلحق أضرارا كارثية بقطاع الطيران الحربي في الدولة الأوروبية، الذي يعتمد بشكل كبير على التصدير.

    وتابعت ميليتاري واتش القول بأن قطاع الصناعات العسكرية يعد أحد أعمدة المالية الفرنسي، ويعمل فيه نحو 300 ألف شخص. ويعد قطاع صناعة الطيران من أكثر المجالات تطورا، إلى جانب تصنيع الصواريخ الباليستية.

    French President Francois Hollande (L) claps at the end of Indian Prime Minister Manmohan Singh's speech after members of their delegation signed several bilateral agreements in New Delhi on February 14, 2013. French President Francois Hollande embarked on a fresh push to clinch a USD 12-billion sale of Rafale fighter jets as he held talks in India on his first visit to Asia since taking office. The Socialist president was accompanied by a high-powered delegation of five ministers including Foreign Minister Laurent Fabius and Defence Minister Jean-Yves Le Drian and the chiefs of more than 60 top French companies
    القائد الفرنسي السابق فرانسوا هولاند (يسار) إلى جانب رئيس الوزراء الهندي السابق مانموهان سينغ بعد توقيع عدة اتفاقيات من بينها صفقة شراء طائرات رافال عام 2013 (الفرنسية)

    آمال الصناعة الدفاعية تتبدد

    ومؤخرا، صرحت باريس عن دخولها مجال تطوير الأسلحة فرط الصوتية. ووفقا لأحدث بيانات صادرة عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، تحتل فرنسا حاليا المرتبة الثانية عالميا بين أكبر مصدري الأسلحة في العالم.

    وزادت صادرات الأسلحة الفرنسية بنسبة 47 بالمئة خلال الفترتين من 2014 إلى 2018 ومن 2019 إلى 2023، لتصبح فرنسا ولأول مرة ثاني أكبر مصدر للأسلحة في العالم، متجاوزة روسيا. ووجه الجزء الأكبر من هذه الصادرات إلى دول آسيا وأوقيانوسيا، فيما استحوذت دول الشرق الأوسط على 34 بالمئة.

    وكانت الهند أكبر مستورد للأسلحة الفرنسية، حيث استحوذت على نحو 30% من إجمالي الصادرات. ويعزى ذلك بالدرجة الأولى إلى صفقات توريد الطائرات المقاتلة إلى الهند وقطر ومصر.

    كما شهدت صادرات فرنسا إلى أوروبا ارتفاعا بنسبة 187% خلال السنوات الخمس الماضية مقارنة بالفترة من 2015 إلى 2019، ويرجع ذلك أساسا إلى مبيعات الطائرات المقاتلة لليونان وكرواتيا، وتوريد مختلف أنواع الأسلحة – من مدفعية وصواريخ وسفن – لأوكرانيا.

    ونقل الكاتب عن الباحثة في معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام كاتارينا دجوكيتش، قولها إن فرنسا”تستغل ارتفاع الطلب العالمي على الأسلحة لتعزيز صناعتها الدفاعية من خلال التصدير، وقد نجحت بشكل خاص في بيع طائراتها المقاتلة خارج القارة الأوروبية”.

     

    فشل صامت في أوكرانيا

    وفي مقال بعنوان: “الهزيمة الصامتة للصناعة العسكرية الفرنسية” ذكرت الصحيفة الإيطالية “أنتي ديبلوماتيكو” أن مكانة مجمع الصناعات العسكرية الفرنسية تراجعت مؤخرا على الساحة الدولية، مرجعة ذلك ليس فقط إلى الإخفاق في المواجهة الأخير بين الهند وباكستان، بل أيضا إلى التقييمات السلبية للأداء الميداني للمعدات العسكرية الفرنسية التي تم توريدها إلى أوكرانيا.

    وأضافت الصحيفة أن “منتجات الصناعة العسكرية الفرنسية لا تقدم أداء جيدا في هذه السنوات التي تشهد نزاعات مدمرة في العديد من مناطق العالم”.

    فقد ظهرت أولى علامات هذا الفشل في ساحة المعركة الأوكرانية، “حيث لم تحقق مدافع قيصر هاوتزر ذاتية الدفع – التي تعد فخر سلاح المدفعية الفرنسي – نتائج مقنعة، بل تفوقت عليها المدفعيات الروسية والكورية الشمالية، فضلا عن العديد من الأنظمة المماثلة التابعة لدول أخرى من حلف الناتو”، وفق الصحيفة.

    ومع ذلك، تروج بعض الأطراف في فرنسا لأطروحة مغايرة مفادها أن أداء مدافع الدول الأوروبية الأخرى أسوأ من نظيرتها الفرنسية.

    فبعد ورود أنباء عن استيلاء القوات الروسية على بعض المدافع قال السياسي الفرنسي جوفري بوليه في تغريدة له على حسابه التويتر : “لم تكتف قواتنا المسلحة بالتجريد، بل إن تقنياتنا البرية المتقدمة أصبحت في الوقت الراهن في أيدي الروس. ماكرون هو المسؤول الوحيد عن هذا الإخفاق المهين”.

    ولم تثبت الدبابات  الفرنسية من طراز “إي أم اكس 10 آر سي”، التي زودت القوات الأوكرانية بها، فعالية تذكر في أرض المعركة. ففي تصريحات لوكالة الأنباء الفرنسية، أعرب قائد كتيبة في اللواء 37 مشاة البحرية الأوكراني عن عدم رضاه عنها، مشيرا إلى أن هذه المركبات غير عملية في ظروف القتال. وأوضح أن انفجار قذيفة عيار 100 ملم أو أكثر على مقربة منها كفيل بإحداث أضرار جسيمة أو حتى تدمير المركبة بالكامل.

    كما لفت إلى أن المدفع عيار 105 ملم المثبّت على العربة يستخدم ذخائر غير متوافقة مع معايير حلف شمال الأطلسي، ما تسبب في تعقيدات لوجستية كبيرة. وأضاف أن الإطارات المستخدمة غير مناسبه، حيث تبدو مصممة للسير على الطرقات الأوروبية المعبدة أو الصحارى الأفريقية، وليس للعمليات القتالية في الأراضي الوعرة، ما يحد من فعاليتها في ساحة القتال.

    وفي ختام التقرير نوه الكاتب إلى أن هذه الإخفاقات في منتجات صناعة الدفاع الفرنسية تشكل ضربة لهيبة القائد الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي يسعى حالياً لتقلد دور اللاعب القائدي في الشؤون العسكرية الأوروبية لا سيما في ظل دعوته لتزويد كييف بالأسلحة وإرسال جنود “تحالف الراغبين” إلى أوكرانيا.


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن الهند وباكستان في صراع سيبراني تاريخي.. تعرف على أبرز الهجمات الإلكترونية بين الدولتين

    الجزيرة الآن الهند وباكستان في صراع سيبراني تاريخي.. تعرف على أبرز الهجمات الإلكترونية بين الدولتين

    المعركة بين الهند وباكستان ربما انتهت حاليا من الناحية العسكرية ولكنها بدأت سيبرانيا منذ زمن بعيد من خلال تبادل الدولتين لهجمات سيبرانية طالت قطاعات عسكرية وحكومية وخدمية، وقد كثرت أسماء الهجمات وتنوعت أغراضها ولكن هدفها واحد وهو التجسس وجمع المعلومات الاستخباراتية وأحيانا التخريب.

    ويوجد حاليا ما لا يقل عن 45 مجموعة هاكرز نشطين نتيجة المواجهة بين الهند وباكستان، وهذه المجموعات منقسمة إلى 10 مجموعات تدعم الهند و35 تدعم باكستان، إذ أُحصيت فقط المجموعات التي صرحت موقفها صراحة أو شنت هجمات على أحد الطرفين منذ 22 أبريل/نيسان الماضي، ومن المرجح أن تنضم مجموعات أخرى مع تصاعد التوتر، ومن المتوقع أيضا أن تنضم بعض المجموعات المؤيدة لفلسطين إلى هذا المواجهة.

    ومن الجدير بالذكر أن هذه المجموعات ليست وليدة اللحظة، بل هي نتاج تاريخ طويل من المواجهة السيبراني بين الهند وباكستان، وسنتعرف على أبرز الهجمات الإلكترونية التي طالت الدولتين.

    خلال السنوات الأخيرة، انفجر سوق المرتزقة السيبرانيين، حتى إن بعض التقديرات تشير إلى وصول قيمته أكثر من 12 مليار دولار عالميا.
    شركة الاستقرار السيبراني “بلاك بيري” كشفت أن مجموعة “إيه بي تي 36” الباكستانية استهدفت قطاعات السلطة التنفيذية والدفاع والفضاء بالهند (شترستوك)

    هجمات الهند

    نفذت الهند العديد من الهجمات السيبرانية ضد جارتها باكستان وذلك في إطار المواجهة السيبراني بينهما، وسنذكر أهم هذه الهجمات الإلكترونية التي قادتها مجموعة اختراق معروفة.

    هجوم قراصنة درع الجحيم

    زعمت مجموعة هاكرز هندية تطلق على نفسها اسم “قراصنة درع الجحيم” أنها اخترقت حوالي 100 موقع ومتجر إلكتروني باكستاني، تكريما للجنود الهنود بمناسبة يوم الاستقلال.

    وصرح أحد أعضاء المجموعة إنجيكتور ديفل لصحيفة هندوستان تايمز: “نحن ننتمي إلى مجموعة قراصنة درع الجحيم، وهي المجموعة غير الشرعية الأكثر نشاطا في الهند. لدينا أكثر من ألف عملية اختراق موثقة باسم الفريق”.

    ونشر الهاكرز رسالة على جميع المواقع الإلكترونية المخترقة يطلبون فيها من المواطنين الباكستانيين الاستعداد ليوم كامل من الهجمات السيبرانية.

    وبالمقابل، ذكر موقع “إنجكتور ديفل” (Injector Devil) أن هاكرز باكستانيين اخترقوا العديد من المواقع الهندية احتفالا بيوم استقلال باكستان في 14 أغسطس/آب، وكان هذا ردا على ذلك.

    وقالت مجموعة الهاكرز الهندية “نريد أن نوصل رسالة أنه لا ينبغي للهاكرز الباكستانيين مهاجمة الفضاء الإلكتروني الهندي من دون أي مبرر، وإذا فعلوا ذلك فنحن مستعدون للدفاع عنه”.

    “سايدويندر”

    استهدفت مجموعة “سايدويندر” (SideWinder) الهندية مسؤولين حكوميين في باكستان، إذ تستخدم هذه المجموعة تقنية تُعرف باسم “بوليمورفيزم” (polymorphism) وهي طريقة لتغيير شكل الفيروسات باستمرار حتى لا تكتشفها برامج الحماية التقليدية، مما يسمح لها بنقل ملفات ضارة بشكل خفي.

    وقد اكتشفت شركة الاستقرار السيبراني “كاسبرسكي” (Kaspersky) هجوم “سايدويندر” النشط منذ عام 2012، وتعتقد أنه يستهدف في المقام الأول البنية التحتية العسكرية الباكستانية، وتشير الأبحاث الجديدة إلى أن المجموعة وسعت أهدافها بشكل كبير، ويرجح أنها تعمل لمصلحة المخابرات الهندية.

    وطال هذا الهجوم مواقع حكومية باكستانية من بينها الموقع الرسمي للهيئة الوطنية لتنظيم الكهرباء “إن إي بي آي إيه” (NEPRA)، كما أنشأ المهاجمون مواقع تصيد مزيفة على شكل مواقع رسمية مثل وكالة التحقيقات الفدرالية “إف آي إيه” (FIA) وشركة الغاز “سوي نورثرن” (Sui Northern) ووزارة الخارجية.

    “كونفوشيوس”

    كشفت شركة الاستقرار السيبراني الصينية “إنتي” (Antiy) أن مجموعة قرصنة هندية متقدمة تُعرف باسم “كونفوشيوس” (Confucius) شنت هجمات سيبرانية استهدفت مؤسسات حكومية وعسكرية في باكستان.

    وذكرت الشركة أن أولى هجمات هذه المجموعة تعود إلى عام 2013 وكانت تستهدف بشكل أساسي حكومات وقطاعات عسكرية وقطاعات الطاقة في دول مجاورة مثل الصين وباكستان وبنغلاديش بهدف سرقة معلومات حساسة.

    واعتمدت “كونفوشيوس” في هجماتها على رسائل بريد إلكتروني احتيالية ومواقع تصيّد مزيفة مستخدمة الهندسة الاجتماعية لاستهداف ضحاياها، وتهدف هذه الهجمات لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية من خلال سرقة بيانات حساسة أو تعطيل بنى تحتية حيوية، مما يسبب أضرارا حقيقية تتجاوز الشبكة العنكبوتية.

    “باتش ورك”

    برزت مجموعة التهديدات المتقدمة “باتش ورك” (Patchwork) في ديسمبر/كانون الأول عام 2015، وذلك بعد أن استهدفت عددا من الدبلوماسيين والماليةيين الرفيعي المستوى الذين تربطهم علاقات خارجية بالصين بهجمات تصيّد احتيالي موجهه، ويُعتقد أن هذه المجموعة مقرها الهند وهي تستهدف المكاتب الدبلوماسية الأجنبية في باكستان وسريلانكا وأوروغواي وبنغلاديش وتايوان وأستراليا والولايات المتحدة.

    هجمات باكستان

    الهجمات السيبرانية الباكستانية لم تكن مجرد رد على هجمات الهند بل كانت مخططة من قبل السلطة التنفيذية لاستهداف القطاعات العسكرية والحكومية والاستقرارية بالإضافة إلى هجمات التجسس وجمع المعلومات، وذلك تحسبا لنشوب معركة كبرى مع الهند تحدث اليوم بالفعل، وسنذكر أبرز الهجمات الباكستانية على الهند.

    هجوم يوم الجمهورية

    في عام 2014 صرح هاكرز باكستانيون مسؤوليتهم عن اختراق 2118 موقعا إلكترونيا هنديا في يوم الجمهورية من بينها موقع المؤسسة المالية المركزي الهندي، وذكرت صحيفة “ذا هيندو” (The Hindu) أن المواقع المخترقة نُشر عليها عبارات مثل “باكستان زيند آباد” و”أمن موقعك مُعرض للخطر” و”أصلح موقعك”.

    “إيه بي تي 36”

    شنت مجموعة “إيه بي تي 36” (APT-36) المعروفة أيضا باسم “تراسبيرنت تريبل” (Transparent Tribe) المرتبطة بباكستان هجمات إلكترونية استهدفت بشكل رئيسي موظفين في الهيئات الحكومية الهندية.

    وقد نفذت المجموعة هجمات سرية لسرقة بيانات تسجيل الدخول من خلال مواقع مزيفة تشبه المواقع الرسمية للحكومة الهندية، بهدف خداع المستخدمين وإقناعهم بإدخال معلوماتهم الحساسة، كما استخدمت أداة تجسس تعرف باسم “لايمباد” (Limepad) وهي مصممة لسرقة المعلومات من أجهزة الضحايا.

    وكشفت شركة الاستقرار السيبراني “بلاك بيري” (Blackberry) أن مجموعة “إيه بي تي 36” الباكستانية استهدفت قطاعات السلطة التنفيذية والدفاع والفضاء الهندية باستخدام لغات برمجة متقدمة، وركزت بشكل أساسي على قوات الدفاع وشركات الدفاع الحكومية، وفي سبتمبر/أيلول من عام 2023 رصدت “بلاك بيري” رسالة بريد إلكتروني احتيالية تستهدف العديد من الجهات المعنية القائدية وعملاء وزارة الدفاع وتحديدا السنةلين في قطاع الفضاء والطيران.

    “ميثيك ليبرد”

    “ميثيك ليبرد” (MYTHIC LEOPARD) هي مجموعة قرصنة إلكترونية مرتبطة بباكستان، ويُعتقد أنها تعمل لخدمة الأهداف الاستخباراتية الباكستانية، وتركّز في عملياتها على استهداف جهات حكومية وعسكرية وأمنية وغالبا ما تكون الجهات الهندية هي الهدف القائدي.

    تعتمد هذه المجموعة في هجماتها بشكل كبير على ملفات “مايكروسوفت أوفيس” (Microsoft Office) التي تحتوي على تعليمات برمجية خبيثة وتستخدمها لاختراق الأنظمة وسرقة المعلومات.

    وبدأت مجموعة “ميثيك ليبرد” حملات التجسس على الهند منذ عام 2018 ولا تزال مستمرة حتى اليوم، مستهدفة أشخاصا في قطاعات الدفاع والسلطة التنفيذية والتقنية وذلك باستخدام برمجيات خبيثة مخصصة لهواتف أندرويد وأنظمة ويندوز.

    لا تخلو قوائم شرف المواقع الكبرى ومنصات الاختراق الأخلاقي من الهاكرز المصريين المصدر: غيتي
    الهجمات السيبرانية الباكستانية لم تكن مجرد رد على هجمات الهند بل كانت مخططة من قبل السلطة التنفيذية (غيتي)

    هجوم القوة السيبرانية الباكستانية

    استهدفت مجموعة باكستانية الإسبوع الماضي مواقع إلكترونية تابعة لوزارة الدفاع الهندية، وصرحت المجموعة التي تطلق على نفسها اسم “القوة السيبرانية الباكستانية” مسؤوليتها عن هذه الهجمات التي طالت 3 مواقع دفاعية هندية وهي موقع نيجام للمركبات المدرعة ومؤسسة الهندسة العسكرية ومعهد مانوهار باريكار للدراسات والتحليلات الدفاعية.

    وقد شوّه المهاجمون موقع نيجام للمركبات المدرعة وعرضوا عليه صور علم باكستان ودبابة الخالد، كما هاجم الهاكرز الموقعين الآخرين ووصلوا إلى بيانات حساسة وشخصية، منها معلومات الدخول الخاصة بعناصر من الدفاع الهندي.

    هجوم على الشبكة الكهربائية

    أفادت وسائل إعلام ومصادر دفاعية هندية بتعطيل ما يقرب من 70% من شبكة الكهرباء الوطنية في الهند يوم الجمعة الماضي، إثر هجوم إلكتروني ضخم ومنسق نفذته مجموعة تابعة لدولة باكستان.

    وقد جاء هذا الهجوم السيبراني غير المسبوق في غضون ساعات من إعلان باكستان عن حملة عسكرية وطنية جديدة سمتها عملية “البنيان المرصوص” التي تهدف إلى مكافحة التطرف وضمان الاستقرار الداخلي في ظل تصاعد الأعمال العدائية على النطاق الجغرافي مع الهند.

    وأوضح مسؤول أمني لصحيفة “دون” (Dawn) -شريطة عدم الكشف عن هويته- أن العملية ستعطي الأولوية القصوى للعمليات الاستخباراتية الدقيقة وتعزيز أمن النطاق الجغرافي وتفكيك البنى التحتية للمسلحين داخل الأراضي الباكستانية، مؤكدا أن هذه العملية تأتي استمرارا وتأكيدا لعزم باكستان الراسخ على ضمان استقرارها الداخلي والحفاظ على سيادة أراضيها.


    رابط المصدر