صرحت الكويت والسلطنة العمانية عن نجاح عمليات إجلاء مواطنيهما من إيران بسبب العدوان الإسرائيلي. وصلت الدفعة الأولى من الكويتيين إلى البلاد عبر تركمانستان، بينما أتمت عمان المرحلة الخامسة بإجلاء 181 مواطناً عبر مشهد. الصين أيضاً أنجزت إجلاء 330 مواطناً، فيما قامت إيطاليا بإعادة 24 شخصاً عبر باكو، بينما أُجلت 64 ألمانيا بواسطة طائرات عسكرية. من جهة أخرى، غادر مئات من الرعايا الأمريكيين إيران بطرق برية، وسط تحديات عديدة، حيث حثت وزارة الخارجية المواطنين على استخدام النطاق الجغرافي الآمنة. المتحدثون الرسميون لفتوا إلى أهمية التعاون الدولي في هذه العمليات.
صرحت الكويت اليوم السبت عن وصول أول مجموعة من مواطنيها الذين تم إجلاؤهم من إيران بسبب استمرار العدوان الإسرائيلي. وفي الوقت نفسه، أفادت سلطنة عمان بنجاح المرحلة الخامسة لإجلاء رعاياها من هناك. كما صدرت تقارير مماثلة من إيطاليا وألمانيا والصين والولايات المتحدة، حيث شمل الإجلاء مواطنين غربيين من إسرائيل.
ولفتت وزارة الخارجية الكويتية في بيانها إلى أن الدفعة الأولى من الرعايا الكويتيين الذين تم إجلاؤهم من إيران “وصلوا إلى البلاد عبر جمهورية تركمانستان التي تحدها إيران بحدود برية”.
ونوّه البيان أن الكويت ستستمر في جهودها لضمان عودة جميع مواطنيها الموجودين في إيران.
تتم عمليات إجلاء مواطني الدول من إيران عبر دول وسيطة تجمعها حدود برية مع إيران، بالإضافة إلى استخدام مسارات متنوعة بين البحر والبر، نظرًا لإغلاق المجال الجوي الإيراني وبعض المجالات الجوية المحيطة بمنطقة التوتر.
سلطنة عمان
من جانبها، صرحت الخارجية العمانية في بيان لها اليوم السبت أن مسقط ستواصل عمليات إجلاء رعاياها من إيران عن طريق البر والبحر والجو، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على طهران.
وأوضح البيان أنه “في إطار المرحلة الخامسة من خطة الإجلاء التي تنفذها الوزارة بالتعاون مع الجهات المعنية في سلطنة عمان وطاقم سلطنة عمان في طهران، تم تأمين عودة 181 مواطناً عمانياً بالإضافة إلى عدد من رعايا جنسيات أخرى”.
وحسب البيان، فإن المرحلة الخامسة من الإجلاء “تمت من مدينة مشهد شمال شرق إيران عبر جمهورية تركمانستان، وصولاً إلى سلطنة عمان عبر مطار مسقط الدولي”.
ولفتت الخارجية العمانية إلى “استمرار جهود الإجلاء بالتعاون مع الجهات المختصة لضمان عودة جميع المواطنين العمانيين من إيران”.
صرحت مسقط يوم الجمعة الماضي عن إجلاء 292 من مواطنيها من إيران عبر تركيا ضمن المرحلة الرابعة من عمليات الإجلاء، في حين تمت المرحلة الثالثة من ميناء بندر عباس الإيراني إلى ميناء خصب العماني مباشرة.
وجهت الخارجية العمانية في بيانها يوم أمس الشكر للحكومة التركية على “التعاون البناء الذي ساهم في نجاح هذه المرحلة من الإجلاء بكل سلاسة وأمان”.
الصين
في السياق نفسه، أفادت قناة “سي سي تي في” الصينية الرسمية اليوم السبت أن رحلة إجلاء تقل 330 مواطناً صينياً عائدين من إيران وصلت إلى مطار بكين.
وأضافت القناة أن الرحلة القادمة من عشق آباد، عاصمة تركمانستان، هبطت في بكين مساء أمس الجمعة.
وصرح لي تشونلين، نائب المدير السنة في إدارة الشؤون القنصلية بوزارة الخارجية الصينية، للقناة بأنه تم إجلاء نحو ألفي مواطن صيني من إيران.
كما ذكر السفير الصيني لدى إسرائيل شياو جون تشنغ لشبكة “سي جي تي إن” الإعلامية الحكومية أنه تم إجلاء نحو 400 مواطن صيني من إسرائيل.

إيطاليا
أوروبياً، قالت وزارة الخارجية الإيطالية إن مجموعة ثانية تضم 24 إيطالياً تم إجلاؤهم من إيران وصلت إلى العاصمة الأذربيجانية باكو، حيث ينتظرون العودة إلى وطنهم وسط تصاعد المواجهة بين إسرائيل وإيران.
وأضافت الوزارة أنه “بعد رحلة استغرقت حوالي 9 ساعات، واستغراق وقت طويل عند النطاق الجغرافي، استقبل ممثلو السفارة الإيطالية في باكو المجموعة ثم انتقلوا إلى مطار باكو بانتظار العودة إلى إيطاليا على متن أول الرحلات الجوية المتاحة”.
وحسبما أفادت الوزارة، تضم المجموعة طبيباً إيطالياً وزوجته الإيرانية وطفلهما البالغ من العمر 18 شهراً. ومن المحتمل أن يغادر مجموعة أخرى طهران بحلول يوم الاثنين كحد أقصى.
بينما بلغ عدد أفراد المجموعة الأولى التي وصلت إلى إيطاليا عبر باكو في الأيّام الأخيرة 34 إيطالياً. ولفتت الخارجية الإيطالية إلى أنها استأجرت طائرة للمساعدة في إجلاء رعاياها من إسرائيل عبر مدينة شرم الشيخ المصرية يوم الأحد المقبل.
ألمانيا
وفي نفس السياق، تم إجلاء 64 مواطناً ألمانيا من إسرائيل على متن طائرتين عسكريتين ألمانيتين مساء أمس الجمعة، وفقاً لوزارتي الخارجية والدفاع الألمانيتين.
وحسبما ذكرت الوزارتان، تركزت عمليات الإجلاء على العائلات التي لديها أطفال وغيرها من الفئات الأكثر ضعفاً، مشيرتين إلى أنه تم ترتيب الرحلات بسرعة بالتنسيق مع السلطات الإسرائيلية.
وفي وقت سابق من الإسبوع الماضي، عاد 345 مواطناً ألمانيا من الأردن على متن رحلات تجارية مستأجرة.
رعايا أميركا
وكشفت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية اطلعت عليها وكالة رويترز يوم الجمعة الماضي أن العديد من الرعايا الأميركيين غادروا إيران عبر طرق برية خلال الإسبوع الماضي منذ اندلاع الحرب الجوية بين طهران وإسرائيل.
وأظهرت البرقية أن بعضهم غادر دون مشكلات، لكن “الكثير من المواطنين واجهوا تأخيرات ومضايقات أثناء محاولتهم المغادرة”.
وذكرت البرقية -دون إعطاء تفاصيل إضافية- أن إحدى العائلات، التي لم تحدد هويتها، أفادت باحتجاز اثنين من المواطنين الأميركيين الذين حاولوا مغادرة إيران.
تسلط البرقية الضوء على التحديات التي تواجهها واشنطن في حماية ومساعدة مواطنيها في بلد لا تربطها به علاقات دبلوماسية، وفي ظل حرب قد تتورط فيها الولايات المتحدة قريباً.
كما لفت إلى أن السفارة الأميركية في عشق آباد، عاصمة تركمانستان، طلبت دخول أكثر من 100 مواطن أميركي من إيران، لكن حكومة تركمانستان لم توافق بعد.
ونشرت صحيفة واشنطن بوست تفاصيل حول البرقية، ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية على طلب التعليق.
حثت وزارة الخارجية الأميركية يوم الجمعة الماضية مواطنيها الراغبين في مغادرة إيران على استخدام الطرق البرية عبر أذربيجان أو أرمينيا أو تركيا، نظراً لإغلاق المجال الجوي الإيراني.
كما نوّهت وزارة الخارجية الأميركية أن طهران تتعامل مع المواطنين الإيرانيين الأميركيين من أبناء الأم والأب كمواطنين إيرانيين فقط.
وأنذرت الوزارة من أن “الرعايا الأميركيين معرضون لخطر كبير من الاستجواب والاعتقال والاحتجاز في إيران”.
تبحث واشنطن عن طرق محتملة لإجلاء مواطنيها من إسرائيل، لكنها تعاني من نقص كبير في الوسائل لمساعدة الأميركيين داخل إيران، حيث لا توجد علاقات دبلوماسية بين الجانبين منذ الثورة الإيرانية عام 1979.
السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، صرح أول أمس الخميس أن الإدارة الأمريكية تبحث عن طرق متنوعة لإجلاء المواطنين الأميركيين.
وأوضح هاكابي في منشور على موقع إكس “نحن نعمل على توفير رحلات عسكرية وتجارية ورحلات جوية مستأجرة وسفن سياحية للإجلاء”، وحث المواطنين الأميركيين وحاملي البطاقة الخضراء على ملء استمارة عبر الشبكة العنكبوتية.
وأفادت رسالة إلكترونية داخلية أن أكثر من 6400 مواطن أميركي قاموا حتى يوم الجمعة بملء نموذج الإجلاء من إسرائيل.
كما لفتت رسالة البريد الإلكتروني الثانية، المؤرخة أيضاً في 20 يونيو/حزيران، أن “حوالي 300 إلى 500 مواطن أميركي يومياً قد يحتاجون إلى مساعدة في المغادرة”.
بالإضافة إلى ذلك، جاء في البرقية أن الوزارة لم تتلق أي تقارير عن وقوع قتلى أو إصابات بين المواطنين الأميركيين في إسرائيل أو إيران.
لا تملك وزارة الخارجية الأميركية أرقاماً رسمية، لكن يُعتقد أن الآلاف من المواطنين الأميركيين يقيمون في إيران مقابل مئات الآلاف في إسرائيل.
