الوسم: هي

  • ما هي استراتيجية “صنع في الصين 2025” التي أثارت قلق الولايات المتحدة؟

    ما هي استراتيجية “صنع في الصين 2025” التي أثارت قلق الولايات المتحدة؟


    تظهر الولايات المتحدة قلقًا مستمرًا بشأن صعود الصين، مشيرةً إليها كتهديد عسكري واقتصادي. خطة “صنع في الصين 2025” تهدف لتعزيز مكانة الصين في الصناعات التكنولوجية، حيث حققت 86% من أهدافها. رغم القلق الأميركي، تُظهر الصين تحديات داخلية، مثل الفساد العسكري، وانعدام التحالفات القوية مقارنةً بالولايات المتحدة. بينما تحاول بكين تعزيز دورها العالمي، تصرح أنظمتها الجديدة تعارض الهيمنة الغربية أكثر مما تقدم بدائل فعّالة. في النهاية، يبدو أن الصين قد تصبح قوة عظمى محترمة، لكنها ليست مستعدة لإزاحة الدور القيادي للولايات المتحدة بشكل كامل.

    إن الوجود المستمر للصين في الخطاب السياسي الرسمي الأميركي يأتي مصحوبًا بالقلق والنقد، حيث تُقدم كـ “قوة صاعدة” تمثل تهديدًا عسكريًا واقتصاديًا. هذا التركيز على الصورة السلبية للصين في الخطابات الشعبوية الأميركية، والتي احتوت على مناشدات عاطفية ومبالغات حول مخاطر التنافس الأميركي الصيني، كان له تأثير في تكوين قناعة بأن هناك صراعًا للهيمنة العالمية بين قوتين رئيسيتين: واشنطن وبكين، بينما تظل بقية القوى الكبرى كمشاهدين في ملعب انتظار، مع توقعات بأن تكون النتيجة النهائية في صالح الصين في مباراة “من جانب واحد”!

    قبل عشر سنوات، أطلقت الصين ما أسمته بـ “صنع في الصين 2025″، وهو برنامج يهدف لدفع الصين للريادة في عدة مجالات صناعية متطورة، مثل الطيران والفضاء، السيارات الكهربائية، الروبوتات، والاتصالات.

    لم تقم بكين بنشر تقييم رسمي لهذا البرنامج، ويظل الأمر غير واضح إذا كان ذلك احترازًا من استفزاز واشنطن “المتوترة”، أم نتيجة للسرية المفترضة. لكن دراسة أجرتها صحيفة واشنطن بوست السنة الماضي أظهرت أن 86% من أهداف البرنامج قد تم تحقيقها.

    في جلسة استماع بالكونغرس الأميركي حول “صنع في الصين 2025” في فبراير/ شباط الماضي، أعرب الخبراء الأميركيون عن قلقهم من التقدم السريع الذي أحرزته الصين في مجال التصنيع المتقدم، مأنذرين من أن أميركا تخاطر “بفقدان الثورة الصناعية القادمة”، في ظل تقارير تفيد بأن الصين تستعد لعالم ما بعد الولايات المتحدة.

    يتفق بعض السياسيين وصناع القرار في واشنطن على أن أحد أهداف الحلم الصيني هو إزاحة النظام الحاكم الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، مما يعزز من زعامة واشنطن وقوتها العالمية.

    على مدى عقود، كانت الصين قد وضعت في مقدمة آمالها خططًا تهدف لتقويض النفوذ الأميركي في النظام الحاكم الدولي، ويُجمع الباحثون الصينيون على أن التنافس الاستراتيجي الأميركي هو منهجي ودائم، ويحدد معالم عصر جديد.

    يصفه يان ييلونغ، الأستاذ في جامعة تسينغهوا، بأنه “ليس مجرد خلاف بين دولتين ذات سيادة”، بل هو “صراع هيكلي بين التجديد الكبير للأمة الصينية والهيمنة الأميركية”.

    ويشعر الفاعلون السياسيون في بكين أن الصين، بفضل سياسات القائد الأميركي دونالد ترامب، أصبحت أقرب من أي وقت مضى لتحقيق ما تصبو إليه في هذا السياق.

    إذا كانت الإستراتيجية الخارجية لترامب تعود بنا إلى إمبريالية القرن التاسع عشر، فقد ساهم في تفكيك نظام عالمي كانت الصين تعده الأداة الأكثر فعالية للقوة الأميركية.

    لكن السؤال الذي غالبًا ما يغيب وسط صخب الأدبيات السياسية التي تحتفل بصعود الصين، هو ما إذا كانت الصين قادرة فعليًا على تلبية شروط القيادة العالمية، وما إذا كانت أميركا في ظل ترامب لا تزال تتفوق على جميع بدائلها المحتملة، بما في ذلك الصين، في ممارسة الهيمنة على العالم.

    غالبًا ما يُستشهد بخطاب شي جين بينغ عام 2017 أمام المؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب الشيوعي كدليل على نية بكين تغيير دور أميركا في العالم، حيث يتصور شي أن الصين يمكن أن تكون “قائدة عالمية”.

    ومع ذلك، لا تستطيع الصين فرض قوتها العسكرية عالميًا، فهي ترتبط بتحالف عسكري رسمي واحد فقط مع كوريا الشمالية، مقارنةً بـ 51 حليفًا لأميركا في الأميركتين وأوروبا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، مما يحد من نطاق أنشطتها العسكرية.

    تفتقر بكين أيضًا إلى شبكة قواعد عالمية ضرورية لبسط نفوذها، وبالرغم من تقارير الاستخبارات الأميركية عن إنشاء الصين قواعد في ثماني دول، فإن ذلك لا يقارن بأكثر من 750 قاعدة عسكرية تابعة لواشنطن في 80 دولة.

    بالإضافة إلى ذلك، تواجه الصين تحديات داخلية مثل الفساد العسكري، حيث تم إقالة أكثر من اثني عشر ضابطًا عسكريًا رفيع المستوى من مناصبهم في النصف الثاني من عام 2023 بسبب تهم فساد، مما أثر على تقدم جيش التحرير الشعبي نحو أهداف التحديث المعلنة لعام 2027.

    أيضًا، إن تكلفة القيادة العالمية على الطريقة الأميركية، التي تقدر بتريليونات الدولارات، تعتبر باهظة. تاريخيًا، أدى التوسع المفرط إلى سقوط دول وإمبراطوريات، والصين الحالية تُعتبر أقل وزنًا وقيمة.

    خلال ولاية ترامب الأولى، حاولت بكين استغلال انعزالية الولايات المتحدة، مُصوّرةً نفسها كمدافع عن العولمة، وهي تسعى الآن للقيام بذلك مرة أخرى.

    وفي هذا السياق، صرح وانغ يي، المسؤول الأعلى للسياسة الخارجية الصينية، خلال مؤتمر ميونخ للأمن، بأن الصين “تُوفّر أكبر قدر من اليقين في هذا العالم المُضطرب”.

    من حيث الخطاب فقط، يبدو أن الصين تُعدّ طرفًا عالميًا أكثر مسؤولية من الولايات المتحدة، إلا أن نهجها في القيادة العالمية ما زال انتقائيًا؛ فالمبادرات التي تقودها، والتي غالبًا ما تكون بيانات معارضة، لا تزال تفتقر لتقديم بدائل موثوقة للمؤسسات التي تقودها الولايات المتحدة.

    على سبيل المثال، تُسوّق مبادرة الحزام والطريق كمجموعة فضفاضة من الاتفاقيات الثنائية، وليس كإطار للحوكمة العالمية، بينما تُعرف المبادرات الصينية، كمبادرة الاستقرار العالمي، بمعارضتها للهياكل الغربية بدلًا من تقديم شيء جديد جوهريًا.

    بينما أُنشأت بكين ووسعت العديد من المؤسسات الدولية، مثل مجموعة البريكس وبنك التنمية الاقتصادية في البنية التحتية في آسيا، فإن هذه المؤسسات مفتوحة أمام أعضاء جدد قد يُضعفون من نفوذ الصين.

    نظرًا لمدى محدودية نطاقاتها، فإن المؤسسات التي أنشأتها الصين لا تستطيع استبدال نظام الأمم المتحدة، الذي تعترف بكين بأنه الممثل القائدي للنظام الدولي، وفقًا لجايير مارديل في مجلة السنةل الصيني.

    وإذا كان تباين المدخلات يؤدي إلى تباين المخرجات، فإن انخفاض إنتاجية الصين، والأزمة الديمغرافية المتفاقمة، ومحدودية الموارد الطبيعية تجعل من الصعب على بكين الادعاء بأنها ستكون مركز القوة العظمى بحلول عام 2050.

    وبعيدًا عن أقوال الصين، فإن تصرفات جمهورية الصين الشعبية تظهر أنها غير راغبة أو قادرة على إزاحة الدور العالمي للولايات المتحدة.

    في أحسن الأحوال، تتبنى رؤية لنظام متعدد الأقطاب تستفيد فيه الصين من مجال نفوذ في شرق آسيا، وتعتبر القوة العظمى الأكثر احترامًا.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • ما هي نقاط الاختلاف بين طهران وواشنطن بشأن البرنامج النووي؟

    ما هي نقاط الاختلاف بين طهران وواشنطن بشأن البرنامج النووي؟


    عقدت إيران والولايات المتحدة جولة خامسة من المباحثات النووية في روما دون تحقيق تقدم ملموس، رغم استعداد الطرفين لإجراء محادثات جديدة. تظل قضايا تخصيب اليورانيوم، والتهديد العسكري الإيراني، والانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي عام 2018، من أبرز نقاط الخلاف. تشدد إيران على أن القضايا المتعلقة بالتخصيب ورفع العقوبات غير قابلة للنقاش، بينما تعتبر الولايات المتحدة تخصيب إيران لليورانيوم بنسبة 60% تهديدًا. كما تأنذر إيران من العواقب العسكرية لأي هجوم تقوده إسرائيل. تتسم المفاوضات بالتوتر بسبب العقوبات الأميركية المستمرة ومدعاات غير مرنة من الجانبين.

    عقدت إيران والولايات المتحدة أمس الجمعة في روما جولة خامسة من المباحثات حول البرنامج النووي الإيراني. ورغم مغادرة وفدي البلدين من دون تحقيق تقدم ملموس، أبديا استعدادهما لمزيد من المباحثات.

    وفي ما يلي أبرز نقاط الخلاف المستمر حول الملف النووي الإيراني، على الرغم من وساطة سلطنة عمان.

    The Arak heavy water production facility in central Iran, 360 km (224 miles) south west of Tehran is seen in this October 27, 2004 file photo. Iranian Foreign Minister Mohammad Javad Zarif clashed with U.S. negotiator Wendy Sherman this month over the future of Iran's planned Arak heavy water reactor and the Fordow underground enrichment site. Western states worry Arak, likely to be at the heart of next week's nuclear talks, could yield plutonium for a bomb. Sherman s
    أحد المواقع النووية الإيرانية (رويترز)

    يُعتبر تخصيب اليورانيوم نقطة النزاع الأساسية.

    تشكك الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل، العدو التقليدي لإيران، في نوايا طهران للتمتع بأسلحة نووية، بينما تنفي إيران وجود طموحات نووية عسكرية.

    تفيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن إيران تُخصب اليورانيوم حالياً بنسبة 60%، وهو ما يتجاوز بكثير النسبة المحددة بـ3.67% في اتفاق 2015 النووي مع القوى الكبرى، الذي انسحبت منه واشنطن في 2018. رداً على الخطوة الأمريكية، أوضحت إيران أنها لم تعد ملزمة بالاتفاق.

    يعتقد الخبراء أنه عند بلوغ 20%، قد يكون لليورانيوم استخدامات عسكرية، مع ضرورة أن يكون التخصيب بنسبة 90% لصنع قنبلة.

    نوّه الموفد الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، الذي يقود وفد بلاده في المباحثات مع طهران، أن الولايات المتحدة لا يمكنها السماح لإيران بامتلاك حتى 1% من القدرة على التخصيب. وتعتبر إيران أن قضية التخصيب “خط أحمر” بالنسبة لها.

    أبرز الباحث في مركز الإستراتيجية الدولية في واشنطن سينا توسي أن محادثات الجمعة سلطت الضوء على “صراع الخطوط الحمراء الذي يبدو أنه من المستحيل تحقيق تقارب حوله”.

    مواقف متناقضة

    تصر طهران على أن تقتصر المحادثات على المسألة النووية ورفع العقوبات، وهو مبدأ تعتبره غير قابل للتفاوض.

    في عام 2018، اعتُبر انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق الدولي حول النووي مدفوعاً جزئياً بعدم وجود إجراءات ضد برنامج إيران الصاروخي الذي يُنظر إليه كتهديد لإسرائيل، الحليفة الأمريكية.

    في 27 أبريل/نيسان الماضي، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق يحرم إيران من أي قدرة على تخصيب اليورانيوم وتطوير صواريخ.

    سبق أن لفت محللون إلى أن هذا الموضوع مطروح على جدول أعمال المفاوضات، بجانب دعم إيران لما يسمى بـ”محور المقاومة”، الذي يضم تنظيمات معادية لإسرائيل مثل حزب الله في لبنان وحركة حماس والحوثيين في اليمن.

    توّضح إيران استياءها من المدعا “غير المعقولة” من الجانب الأمريكي، بالإضافة إلى شكاوى من مواقف متناقضة لدى المسؤولين الأمريكيين.

    قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الفترة الحالية الماضي “إذا واصلنا سماع مواقف متناقضة، فإن ذلك سيولد مشكلات” خلال المباحثات.

    تندد إيران بالموقف “العدائي” لواشنطن بعد فرض عقوبات جديدة عليها قبل العديد من جولات التفاوض.

    في هذا الإطار، استهدفت الخارجية الأمريكية الأربعاء الماضي قطاع البناء، مدعية أن بعض المواد تُستخدم في البرامج النووية والعسكرية والباليستية الإيرانية.

    اعتبرت الدبلوماسية الإيرانية أن “هذه العقوبات تثير تساؤلات حول مدى جدية الأمريكيين على الصعيد الدبلوماسي”.

    قبل الجولة الثالثة من المباحثات، فرضت واشنطن أيضاً عقوبات على قطاعي النفط والغاز في إيران.

    US President Donald Trump departs after delivering the commencement address at the 2025 US Military Academy Graduation Ceremony at West Point, New York, on May 24, 2025.
    ترامب توعد بقصف إيران إذا فشل المسار الدبلوماسي (الفرنسية)
    •  الخيار العسكري 

    في الوقت الذي يواصل فيه دعوته القادة الإيرانيين إلى التوصل لاتفاق، يشدد القائد الأمريكي دونالد ترامب على أنه سيتخذ إجراءات عسكرية ضد إيران إذا لم تنجح الدبلوماسية.

    يوم الجمعة، أنذر رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية الجنرال محمد باقري من أن “أي توغل أمريكي في المنطقة سيؤدي إلى مصير مشابه لما واجهته في فيتنام وأفغانستان”.

    أفادت شبكة “سي إن إن” الأمريكية الثلاثاء عن تصريحات عدة مسؤولين أمريكيين تفيد بأن إسرائيل تُعد لضرب المنشآت النووية الإيرانية.

    أنذرت طهران من أنها ستُلقي باللوم على واشنطن إذا قامت أي هجوم إسرائيلي.

    ذكرت صحيفة أكسيوس الأمريكية أن ستيف ويتكوف، مبعوث القائد الأمريكي، أجرى مشاورات مع مسؤولين إسرائيليين الجمعة، قبل الجولة التفاوضية الخامسة.

    وكتبت صحيفة كيهان الإيرانية المحافظة السبت أن “التنسيق بين ترامب ونتنياهو يقود إلى مأزق في المفاوضات”.


    رابط المصدر

  • ما هي المعايير التي يعتمدها ترامب تجاه جنوب أفريقيا؟

    ما هي المعايير التي يعتمدها ترامب تجاه جنوب أفريقيا؟


    زار سيريل رامافوزا، رئيس جنوب أفريقيا، البيت الأبيض رغم تحذيرات مستشاريه، في مسعى لتقليل التوترات مع الولايات المتحدة. لكن ترامب فاجأه بعرض مقاطع فيديو تتهم بلاده بالإبادة الجماعية ضد المزارعين البيض، مما أظهر صعوبة تغيير آراء ترامب حول جنوب أفريقيا. كما تعرضت حكومة رامافوزا لانتقادات من دعاة اليمين في أميركا، بما في ذلك إيلون ماسك، الذي دعا إلى استقبال اللاجئين البيض. من ناحية أخرى، زادت جنوب أفريقيا من نشاطها القانوني ضد إسرائيل، متهمة إياها بارتكاب انتهاكات، ما يعكس الخلافات الماليةية والسياسية العميقة بين البلدين.

    واشنطن- بالرغم من تحذيرات عدد من مستشاريه بعدم زيارة القائد الأميركي دونالد ترامب، وصل سيريل رامافوزا، رئيس جنوب أفريقيا، إلى البيت الأبيض سعياً لتقليل الهوة بين بلاده والولايات المتحدة.

    ومع ذلك، نصب ترامب كميناً للرئيس الزائر، وفاجأه بعرض مقاطع فيديو بشأن ما وصفه زيفاً بـ”الإبادة الجماعية” ضد المزارعين البيض، لكن القائد الجنوب أفريقي تمكّن من الحفاظ على هدوئه.

    نوّهت الحادثة آراء ترامب المشوّهة عن جنوب أفريقيا، ومدى صعوبة تغيير تلك الآراء، خصوصًا وأن القوى المحركة لها تتمتع بنفوذ كبير عليه، في وقت يبدو فيه أن ترامب لا يهتم بقضايا القارة الأفريقية عموماً، بما في ذلك جنوب أفريقيا.

    وقد استبقت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، المركز البحثي اليميني في واشنطن، الزيارة بتحديد 5 جوانب كان ينبغي على ترامب التحدث عنها مع رامافوزا، مشيرة إلى العلاقات الوثيقة لجنوب أفريقيا مع روسيا والصين وإيران، كما ادعت عن وجود روابط قوية مع حركة حماس وحزب الله.

    ومع ذلك، كان هذا التوجه يهدف لأن يحفز ترامب للضغط على جنوب أفريقيا بسبب موقفها الصارم أمام محكمة العدل الدولية أمام الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة بدعم أميركي كامل.

    في الوقت نفسه، لعب إيلون ماسك، الجنوبي الأفريقي الأصل، دورًا هامًا يتماشى مع الجناح اليميني المتعصب والمنتمي لتيار “أميركا أولاً”، والذي يؤمن بتفوق العرق الأبيض.

    من منظور مادي، لعب “لوبي المعادن النادرة” ومصالح واشنطن في مواجهتها للهيمنة الصينية دورًا في الضغط على رئيس جنوب أفريقيا، في محاولة لزيادة الحصة الأميركية في معادن جنوب أفريقيا النادرة.

    إسرائيل أولا

    في عهد رامافوزا، زادت حزب المؤتمر الوطني الأفريقي من جهوده القانونية ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية. وزعم اللوبي اليهودي أن “جنوب أفريقيا وضعت نفسها محامية لحركة حماس على الساحة الدولية”.

    وقد أطلقت بريتوريا هجوماً قانونياً ضد ممارسات إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر/كانون الأول 2023، متهمة إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة. ووصف وزير الخارجية السابق توني بلينكن هذه الاتهامات بأنها “سخيفة” وأن المحكمة ليست مؤهلة للنظر فيها.

    على الرغم من ذلك، أصدرت المحكمة مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت. ورغم أن إسرائيل ليست عضواً في المحكمة، فإن 125 دولة أصبحت ملزمة قانوناً باعتقال نتنياهو إذا وطئت قدمه أراضيها، مما يجعله منبوذاً في معظم أنحاء العالم.

    وصف ترامب جنوب أفريقيا بأنها تتخذ “مواقف ضد الولايات المتحدة وحلفائها”. وفي أوائل فبراير/شباط، صرح وزير الخارجية ماركو روبيو أنه لن يحضر قمة مجموعة العشرين في جوهانسبرغ، مدعياً أن جنوب أفريقيا تستخدم المنتدى لتعزيز التنوع والإنصاف والشمول وجهود تغير المناخ، وهي سياسات تعارضها إدارة ترامب.

    ولم تتراجع جنوب أفريقيا، بل نوّه رامافوزا دعمه ل”مساءلة إسرائيل عن جرائم الحرب”.

    FILE PHOTO: Elon Musk listens to U.S. President Donald Trump speak in the Oval Office of the White House in Washington, D.C., U.S., February 11, 2025. REUTERS/Kevin Lamarque/File Photo
    إيلون ماسك (يسار) حث ترامب على استقدام اللاجئين البيض من جنوب أفريقيا (رويترز)

    ماسك و”الأفريكانيز”

    جاءت الزيارة في وقت تدهورت فيه العلاقات بين واشنطن وبريتوريا إلى أدنى مستوى منذ انتهاء نظام الفصل العنصري عام 1994. وزعم ترامب أن “أحداث مروعة تحدث” في جنوب أفريقيا، وتحدث عن تقارير تتعلق بـ”الإبادة الجماعية للبيض”، داعياً البيض هناك إلى التقدم بطلب لجوء في الولايات المتحدة.

    ومن الجدير بالذكر أن طائرة حكومية أميركية وصلت تحمل حوالي 59 مواطناً جنوب أفريقياً من البيض الذين طلبوا اللجوء في الولايات المتحدة.

    وعزز صديق ترامب المقرب الملياردير إيلون ماسك هذا الموقف، ما ينعكس في رؤيته اليمينية التي ترى أن البيض يواجهون تهديداً وجودياً، سواء في الولايات المتحدة بسبب الهجرة، أو في بلدانهم الأم مثل جنوب أفريقيا نتيجة السياسات التي تدعم العدالة الاجتماعية.

    ركز الإعلام اليميني في الولايات المتحدة على سردية أن حكومة جنوب أفريقيا “تقوم بمصادرة الأراضي من البيض بناءً على لون بشرتهم”، ووجدت دعماً لهذه الفرضية من قبل إيلون ماسك.

    ومن المثير للإعجاب أن إدارة ترامب ألغت اعتماد سفير جنوب أفريقيا السابق إبراهيم رسول بعد وصولها للحكم في يناير/كانون الثاني، نتيجة مزاعمه بأن حركة “ماغا” (MAGA) الداعمة لترامب “عنصرية” وتعزز التوجهات التي تعكس التراجع في أعداد الأغلبية البيضاء بسبب الهجرة.

    يقول منتقدو ترامب إن سياساته الخارجية المتعلقة بالهجرة، بما في ذلك قبول اللاجئين “الأفريكانيز” (الأفارقة البيض)، ليست سوى استمرار لأجندته المناهضة للسود في الولايات المتحدة.

    أما رامافوزا، فيرفض مزاعم ترامب ومستشاره ماسك بشأن مصادرة أراضي “الأفريكانيز” أو معاملتهم بشكل غير عادل، مشيراً إلى أن بلاده “هي الوحيدة في القارة التي استقر فيها المستعمرون ولم نطردهم أبداً”.

    المعادن النادرة

    من ناحية أخرى، جاء قرار ترامب في وقت سابق من هذا السنة بقطع المساعدات عن جنوب أفريقيا صادماً لمشاركة بلاده في مشروع يتعلق بالأتربة والمعادن النادرة في منطقة فالابوروا، شمال شرق جنوب أفريقيا، الذي يعتبره عدد من المعلقين حاسماً لمصالح الولايات المتحدة في مجال إنتاج الإلكترونيات والسيارات والأسلحة.

    تحتكر الصين إلى حد بعيد توريد وتكرير بعض المعادن الحيوية، خاصة الأتربة النادرة، وهي مجموعة من 17 معدنًا تُستخدم في بناء منتجات تدعم المالية الحديث.

    ويعتقد الخبراء أن مشروع جنوب أفريقيا يساعد في التغلب على تحديات تطوير مصادر المعادن التي لا تسيطر عليها الصين.

    من المتوقع استخراج 4 أتربة نادرة رئيسية من الموقع، وفقاً لتقارير من شركة “قوس قزح للمعادن النادرة” (Rainbow Rare Earths) التي تدير المشروع.

    وفي تقرير لمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية بواشنطن، تشير الخبيرة غراسيلين باسكاران إلى أن منطقة “فالابوروا” تمثل مركزًا إستراتيجياً للمصالح الأميركية. ولأهميتها، قام وفد من موظفي الكونغرس الأميركي بزيارة مختبرات الشركة في جنوب أفريقيا خلال مارس/آذار الماضي.

    يشير تقييم أجرته هيئة المسح الجيولوجي الأميركية إلى أن هذه المنطقة يمكن أن تنتج أكثر من 10 آلاف طن من أكاسيد الأرض غير المغناطيسية سنوياً. وتسيطر الصين على 70% من الإنتاج العالمي لهذه المواد النادرة والقيّمة.

    تظهر النزاعات بين إدارة ترامب وجنوب أفريقيا تهديداً لمصالح واشنطن الماليةية، في وقت تشير فيه التحليلات إلى رغبة ترامب في منح جنوب أفريقيا مزيدًا من حقوق التنقيب واستخراج المعادن النادرة للشركات الأميركية.

    في النهاية، فإن قرار ترامب بالحضور أو عدم الحضور في قمة مجموعة العشرين المزمع عقدها في جنوب أفريقيا فيما بعد هذا السنة يعد اختبارًا حقيقياً لمستوى وخطورة الخلافات بين الدولتين.


    رابط المصدر

  • هذه هي حقيقة المعادن النفيسة في جزيرة غرينلاند.

    هذه هي حقيقة المعادن النفيسة في جزيرة غرينلاند.


    رغم اهتمام عالمي متزايد بثروات غرينلاند المعدنية، خاصة بعد تصريحات ترامب، لم تُترجم هذه الاهتمامات إلى نشاط ملموس بعد. تواجه الجزيرة تحديات عدة منها صعوبة استخراج المعادن وارتفاع تكاليف الإنتاج. منطقة غرينلاند تمتاز بتاريخ جيولوجي غني، وتضم معادن مثل النحاس والنيكل، لكن استخراجها يتطلب عمليات معقدة وطويلة. كما أن البنية التحتية الضعيفة والمناخ القاسي تُعقد عملية التعدين. يعد الطلب على المعادن الأساسية مثل الليثيوم والنيكل متزايداً في ظل التحولات العالمية نحو الطاقة المتجددة، مما يزيد من أهمية تطوير هذا القطاع الهام في الجزيرة.

    رغم تزايد الاهتمام العالمي مؤخرًا بمصادر الثروة المعدنية في جزيرة غرينلاند بعد تصريحات القائد الأمريكي دونالد ترامب ورغبته في شرائها، لكن لم يتم تحويل ذلك إلى أي نشاط عملي حتى الآن.

    بينما تمتلك الجزيرة القطبية الشمالية احتياطيات معدنية غنية غير مستغلة، لا تزال التحديات في استخراج هذه الموارد وعزلها، بالإضافة إلى التكاليف العالية للإنتاج، تُشكّل عقبات رئيسية تمنع جذب التنمية الاقتصاديةات الكافية.

    لفهم طبيعة المعادن النادرة والتحديات التي تواجه صناعة التعدين في أكبر جزيرة في العالم، أجرت الجزيرة نت لقاءً مع الجيوفيزيائي توماس فارمينغ، المستشار في هيئة المسح الجيولوجي للدانمارك وغرينلاند، ورئيس فريق الجيولوجيين في غرينلاند.

    التاريخ الجيولوجي

    تغطي المنطقة غير الجليدية في غرينلاند مساحة تقارب 0.4 مليون كيلومتر مربع، وتحتوي على تضاريس جيولوجية معقدة تمثل تقريبًا 4 مليارات سنة من التاريخ الجيولوجي، تتراوح من العصر الأركي إلى العمليات الحديثة.

    ولفت توماس فارمينغ إلى أن التاريخ الجيولوجي الطويل للجزيرة أدى إلى مراحل تكوين متنوعة ووجود أنظمة جيولوجية متعددة، وهو أمر مرتبط ارتباطًا وثيقًا بعمليات استكشاف المعادن.

    أضاف فارمينغ في حديثه للجزيرة نت أن غرينلاند تطورت عبر الزمن، وهي أطراف قديمة ومستقرة ضمن الغلاف الصخري للأرض تحت الصفائح التكتونية القارية.

    أدّى التصادم القاري إلى نشوء نظام المضيق البحري في غرينلاند، حيث شهدت أيضًا ثورات بركانية قبل 60 مليون سنة في وسط غرب الجزيرة ومنطقة خليج ديسكو، قبل أن تنتقل لاحقًا إلى ساحلها الشرقي.

    وعند النظر إلى العصر الطباشيري، أي قبل حوالي 120 مليون سنة، نوّه الجيوفيزيائي أن غرينلاند لم تكن في منطقة باردة، بل كانت في موقع أكثر جنوبًا حيث كانت تحوي أشجارًا ضخمة وغابات مطيرة وديناصورات.

    نماذج من أحجار ومعادن التقطعتها داخل وزارة المالية والتعدين في العاصمة نوك، غرينلاند
    نماذج من أحجار ومعادن داخل وزارة المالية والتعدين في العاصمة نوك غرينلاند (الجزيرة)

    العناصر الأرضية النادرة

    تم تقييم 67 مادة فردية من المواد الخام وثلاث مجموعات تم تصنيف أكثر من 32 منها كمواد خام نادرة. ورغم أن النحاس والنيكل لا يندرجان ضمن هذا التصنيف، إلا أن المفوضية الأوروبية تصنفهما كمواد استراتيجية، مما يرفع إجمالي المواد الحيوية التي يصنفها الاتحاد الأوروبي إلى 34 مادة.

    دعا رئيس فريق الجيولوجيين في غرينلاند إلى أن “العناصر الأرضية النادرة” توجد داخل المعادن، مشيرًا إلى أنها ليست نادرة فعلًا، حيث تتوفر في مناطق عديدة من العالم مثل الصين والسويد والنرويج.

    وذكر أن المعادن الشائعة التي تحتوي على هذه العناصر تشمل اليوتروليت، والكرونيكليت، والأسبربونيت.

    على عكس المتوقع، لفت توماس فارمينغ إلى أن اليورانيوم ليس له قيمة اقتصادية في غرينلاند، بسبب قانون يمنع التنقيب عن أي مادة يكون اليورانيوم منتجًا ثانويًا فيها، بحيث يكون الحد الأقصى 100 جزء في المليون، مما يجعله غير قابل للتطبيق في أعمال الإنتاج التجاري.

    في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، أبرم الاتحاد الأوروبي شراكة إستراتيجية مع غرينلاند تتعلق بسلاسل إمداد المواد الخام المستدامة، بهدف تطوير قطاع التعدين في الجزيرة عبر جذب التنمية الاقتصاديةات وتبادل المعرفة وتعزيز تنمية المهارات المحلية.

    رغم أن هذه الشراكة تعكس اهتمامًا مشتركًا بتطوير مشاريع التعدين في الجزيرة، إلا أن العديد من العقبات لا تزال قائمة ويتعين تجاوزها قبل تحقيق الرؤية السياسية والماليةية لجعل غرينلاند مصدرًا رئيسيًا للمواد الخام في أوروبا.

    صعوبات جادة

    يعتبر المستشار في هيئة المسح الجيولوجي للدانمارك وغرينلاند أن استخراج المعادن النادرة من جوف الأرض هو الجزء السهل نسبيًا، إذ يتطلب فقط معرفة الكمية المتوفرة ودرجة الجودة وبعض الخصائص الأخرى، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في المعالجة.

    ويعزو توماس فارمينغ ذلك إلى أنه “بسبب تشابهها الكيميائي، يصعب جدًا استخراج هذه العناصر الأرضية النادرة وعزلها. ولإستخراج هذه العناصر إلى مكوناتها المعدنية، كلّ على حدة، يجب المرور بعملية طويلة ومعقدة للغاية وتستهلك الكثير من المواد الكيميائية”.

    إلى جانب تداخل أنواع المعادن في غرينلاند، تكمن الصعوبة الأخرى في نقص البنية التحتية، حيث تقع مناطق التعدين بعيدًا عن القرى أو المدن، مما يستدعي التفكير في بناء ميناء ومساكن وتوفير إمدادات الطاقة والمياه ونظام الصرف الصحي، إضافة إلى إنشاء مطار يتناسب مع عدد السنةلين في المنجم؛ وكلها تتطلب استثمارات مالية ضخمة.

    يجدر بالذكر أن الجليد يغطي 80% من مساحة الجزيرة القطبية الشمالية التي تتميز بمناخ قاسي وظروف بيئية صارمة تؤدي إلى ارتفاع تكاليف التشغيل. لذلك، لكي تُصبح هذه المعادن مصدر دخل كبير لغرينلاند، يجب أن يرتفع سعر المواد الخام، لأن استخراجها ليس فعّالاً من الناحية الماليةية في الوقت الراهن.

    نماذج من أحجار ومعادن التقطعتها داخل وزارة المالية والتعدين في العاصمة نوك، غرينلاند
    التحديات الجيولوجية واللوجستية تعيق تطوير قطاع التعدين في جزيرة غرينلاند (الجزيرة)

    من جهة أخرى، يستبعد فارمينغ إمكانية بناء منجم خلال عامين فقط في غرينلاند، على عكس الدول ذات الطقس الجيد، حيث ستعوق قسوة الطقس في فصل الشتاء الشركات عن العمل طوال السنة، ولذلك قد يحتاج الأمر إلى 4 سنوات على الأقل.

    أهمية إستراتيجية واقتصادية للمعادن النادرة

    تشكل المعادن الأساسية مثل النحاس والليثيوم والنيكل والكوبالت والعناصر الأرضية النادرة مكونات رئيسية للعديد من تقنيات الطاقة الحديثة التي تتطور بسرعة، بدءًا من توربينات الرياح إلى الشبكات الكهربائية وصولًا إلى المركبات الكهربائية. ويتزايد الطلب على هذه المواد بشكل متسارع مع تسريع التحولات في قطاع الطاقة، حسب تقرير صادر عن وكالة الطاقة الدولية.

    أوضح الجيوفيزيائي فارمينغ أن العناصر الأرضية النادرة تُستخدم بكثرة في التقنيات الحديثة، من الهواتف الذكية والمصابيح الثنائيّة الباعثة للضوء (LED) إلى السيارات الكهربائية، مؤكدًا أهميتها أيضًا في المجال العسكري، خاصة في بناء الغواصات والطائرات الحربية والصواريخ.

    في السنوات القادمة، ستكون ضمانات إمدادات موثوقة من المعادن الأساسية أمرًا حيويًا لأمان أنظمة الطاقة. كما تكتسب هذه المعادن أهمية متزايدة في سياق “التحول الأخضر”، أي الانتقال من الاعتماد على الوقود الأحفوري نحو الطاقة المتجددة، وهو هدف تسعى إليه معظم دول العالم.

    وفي هذا السياق، صرح رئيس فريق الجيولوجيين في غرينلاند أن “العديد من هذه الرواسب التي نملكها ضرورية للتحول الأخضر، حيث يُستخدم الليثيوم والغرافيت في صناعة البطاريات، بالإضافة إلى عناصر تدخل في تصنيع المغناطيسات الفائقة القوة، مثل توربينات الرياح والسيارات الكهربائية وكهربة القطارات”.

    وأسهب قائلاً “الكثير من هذه الرواسب المعروفة منذ عقود لم تكن ضرورية في السابق لأن الناس لم يدركوا استعمالاتها، ولكن مع تكنولوجيا اليوم والسعي لعالم خالٍ من الوقود الأحفوري، أصبحت هذه المعادن ضرورية”.


    رابط المصدر

  • ما هي دلالات الهجوم على المتحف اليهودي في واشنطن؟ وهل تسعى إسرائيل لاستغلال الوضع؟

    ما هي دلالات الهجوم على المتحف اليهودي في واشنطن؟ وهل تسعى إسرائيل لاستغلال الوضع؟


    أثار هجوم المتحف اليهودي في واشنطن، الذي أسفر عن مقتل موظفين في السفارة الإسرائيلية، تساؤلات حول سياقه وتداعياته وسط الحرب في غزة. تجاوز الشايجي، أستاذ العلوم السياسية، الفهم التقليدي واعتبر الهجوم نتيجة للاعتداءات على غزة وليس معاداة للسامية. ولفت إلى تصاعد الكراهية لإسرائيل، كما انتقد غولان السلطة التنفيذية الإسرائيلية لتفاقم الوضع. رأى مسؤولون أمريكيون أن الحادث يرتبط بمعاداة السامية، ونوّهوا على تعزيز الاستقرار في المنشآت الإسرائيلية. بينما اعتبر ترمب أن الحادث يجب أن يقابَل بحزم. الشايجي رأى أن الروايات الإسرائيلية عن الضحية تتعرض للاختراق عالمياً.

    اجتذب الهجوم على المتحف اليهودي في العاصمة الأميركية واشنطن، والذي أسفر عن مقتل موظفين من السفارة الإسرائيلية، العديد من التساؤلات حول ظروفه وتأثيراته المحتملة في سياق الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة.

    في هذا السياق، أبدى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت، الدكتور عبد الله الشايجي، اعتقاده بأن الهجوم ليس له علاقة بمعاداة السامية، بل هو نتيجة طبيعية لاستمرار الحرب وتجويع سكان قطاع غزة وقتل الأطفال والنساء.

    ولفت الشايجي -في حديثه لبرنامج “ما وراء الخبر”- إلى أن تداعيات الحرب في غزة لم تعد محصورة على فلسطين والمنطقة فقط، بل أصبحت قضية عالمية تتطلب الانتباه في ظل ارتكاب إسرائيل جرائم حرب بشكل وحشي أمام الكاميرات.

    كما أضاف الشايجي أن القمع الذي يتعرض له الطلاب في الولايات المتحدة قد زاد من الكراهية تجاه إسرائيل، التي باتت تُعتبر دولة مكروهة ومنبوذة.

    ورأى الشايجي، وهو خبير في الشؤون الأميركية أيضاً، أن المنفذ أراد توصيل رسالة تعبر عن عدم التحمل، إضافة إلى رسالة أخرى للإسرائيليين تفيد بأنهم “سيدفعون ثمن إصرار رئيس وزرائهم بنيامين نتنياهو على حرب بلا أفق”.

    وكانت وزارة الاستقرار الداخلي الأميركية قد صرحت عن مقتل موظفَين في السفارة الإسرائيلية نتيجة إطلاق النار عليهما من قبل شخص يبلغ من العمر 30 عاماً قرب المتحف اليهودي في واشنطن، حيث كان القتيلان حاضرين في فعالية نظمتها اللجنة اليهودية الأميركية.

    وحسب تصريحات الشرطة، فإن المنفذ، المدعو إلياس رودريغيز من مدينة شيكاغو بولاية إلينوي، لا يحمل أي سوابق إجرامية، وقد صرخ بعبارة “الحرية لفلسطين” خلال تسليم نفسه بعد الهجوم.

    حول التداعيات المحتملة، توقع الشايجي أن تسعى إسرائيل إلى تغيير الرواية عبر اتهام الأوروبيين بتحريض على قتل الإسرائيليين، وترويج سردية ضحية لأنهم يهود.

    ولفت إلى أن الرواية التي قدمتها إسرائيل حول “المظلومية” على مدى 77 عاماً قد انهارت، إذ أصبحت معروفة عالمياً بأنها “دولة ترتكب إبادة جماعية ومجازر دموية، ولا تكترث بالقانون الدولي والمواثيق الدولية”.

    في تعليقه على الهجوم، قال زعيم حزب الديمقراطيين في إسرائيل يائير غولان إن حكومة نتنياهو هي المسؤولة عن تأجيج معاداة السامية وكراهية إسرائيل.

    وذكر غولان أن النتيجة هي عزلة دبلوماسية غير مسبوقة تواجهها إسرائيل، وخطر على كل يهودي في أي مكان في العالم.

    موقف واشنطن

    بدوره، علق الضابط السابق في الاستخبارات الأميركية مايكل مولروي على مقتل موظفي السفارة الإسرائيلية في واشنطن، ووصفه بأنه حادث مروع، مصنفاً إياه في إطار معاداة السامية.

    وحاول مولروي تبرير تصنيفه بالقول إن المنفذ “لم يكن يعلم أن الضحيتين يعملان في السلطة التنفيذية الإسرائيلية، لكنه افترض أنهما يهود”، مدعااً بانتظار تحقيقات على مأساة.

    وتوقع مولروي أن تتبنى الولايات المتحدة إجراءات مشددة لتأمين دور العبادة والمتاحف، وكذلك تشديد الإجراءات الاستقرارية الإسرائيلية حول سفاراتها وقنصلياتها في مختلف أنحاء العالم.

    وفي هذا الإطار، أفادت وزيرة العدل الأميركية بام بوندي بأن السلطات تعتقد أن المشتبه به تصرف بمفرده، ولفتت إلى أن قوات الاستقرار الأميركية قد كثفت من وجودها حول المنشآت الدبلوماسية الإسرائيلية.

    من جهته، ربط القائد الأميركي دونالد ترامب الهجوم بمعاداة السامية، قائلاً إن “جرائم القتل المروعة في واشنطن المرتبطة بمعاداة السامية يجب أن تتوقف فوراً”.

    لكن الضابط السابق في الاستخبارات الأميركية استبعد أن يؤثر الهجوم على حق التظاهر وحرية التعبير في الولايات المتحدة، موضحاً أن الضغوط في الجامعات تطال “الطلاب الأجانب وليس الأميركيين”، وفقاً لما ذكره.


    رابط المصدر

  • ما هي فوائد تدفق التنمية الاقتصاديةات الصينية على مصر؟

    ما هي فوائد تدفق التنمية الاقتصاديةات الصينية على مصر؟


    تشهد العلاقات الماليةية بين مصر والصين تحولا كبيرا مع ارتفاع التنمية الاقتصاديةات الصينية إلى 9 مليارات دولار بحلول 2024 عبر أكثر من ألفي شركة. استضافت القاهرة مؤتمرا لتقوية التعاون الماليةي، مما يعكس إدراك الصين لموقع مصر الاستراتيجي. تشمل التنمية الاقتصاديةات الصينية مشاريع في البنية التحتية والتقنية، ولكن تثير المخاوف من تحول مصر إلى سوق استهلاكي. اتفقت الصين ومصر على برنامج لمبادلة الديون لتمويل مشاريع تنموية. تسهم هذه التنمية الاقتصاديةات في تحقيق أهداف مصر التنموية، وتعزز من فرص العمل وتقلل من اعتماد القطاع التجاري على الواردات، مما يوفر عملة صعبة.

    القاهرة- تشهد العلاقات الماليةية بين مصر والصين تحولات كبيرة، حيث تعزز بكين (الشريك التجاري القائدي لمصر) وجودها التنمية الاقتصاديةي بشكل ملحوظ، مع وصول إجمالي التنمية الاقتصاديةات الصينية المباشرة إلى 9 مليارات دولار بحلول نهاية 2024 عبر أكثر من ألفي شركة صينية تعمل في مجالات إستراتيجية.

    في إطار تعزيز التعاون الماليةي والتنمية الاقتصاديةي، استضافت القاهرة مؤخرًا ملتقى استثماري مصري صيني بهدف تعزيز الشراكة الماليةية، وضم الوفد الصيني 37 مستثمرًا يمثلون 23 شركة كبرى في قطاع الغزل والنسيج، وفقًا لما نشرته الصفحة الرسمية لوزارة التنمية الاقتصادية والتجارة الخارجية.

    يعكس هذا التوجه إدراكًا صينيًا لموقع مصر الجيواقتصادي المميز كحلقة وصل بين أفريقيا وأوروبا، ومواردها الغنية من المواد البشرية والطبيعية، بينما يطرح أيضًا تساؤلات ملحة حول التوازن بين المنافع المتبادلة وحماية المالية المحلي.

    شراكة مزدوجة أم سوق استهلاكي؟

    من جهة، تعكس التنمية الاقتصاديةات الصينية في مجالات حيوية مثل البنية التحتية والتقنية والتصنيع قوة دافعة لتحقيق الأهداف التنموية لمصر. ومن جهة أخرى، تبرز المخاوف بشأن تأثير “التوسع الصيني” على الصناعات المحلية الناشئة، مثل المنافسة غير العادلة، وتحول مصر إلى سوق استهلاكية للمنتجات الجاهزة بدلاً من مركز إقليمي للإنتاج.

    في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وافقت الصين على برنامج مميز لمبادلة الديون مع مصر، تم بموجبه توقيع مذكرة تفاهم تهدف إلى تحويل ديون مستحقة لبكين إلى تمويل مشروعات تنموية خضراء في مصر.

    خارطة استثمارات الصين

    تشمل خريطة التنمية الاقتصاديةات الصينية في مصر مواقع إستراتيجية متعددة، بدءًا من المنطقة الماليةية لقناة السويس شرقًا، مرورًا بالعاصمة الإدارية الجديدة والقاهرة والمدن الجديدة، ووصولًا إلى العلمين الجديدة غربًا، لتشمل مجالات اقتصادية حيوية كتلك المتعلقة بالطاقة والصناعة والتقنية والزراعة وغيرها.

    خلال السنةين الماضيين، استطاعت المنطقة الماليةية لقناة السويس جذب 128 مشروعًا استثماريًا بقيمة إجمالية بلغت 6 مليارات دولار، شكلت التنمية الاقتصاديةات الصينية منها نسبة 40%.

    • ديون مصر للصين تصل إلى 9.4 مليارات دولار 2024/2023.
    • هناك نحو 2066 شركة صينية في مصر تعمل في قطاعات متنوعة.
    • اتفاقيات بقيمة 15.5 مليار دولار في المنطقة الماليةية لقناة السويس (تيدا) بنهاية 2023.
    • استوردت مصر تقريبًا 17 مليار دولار من الصين.
    • صادرات مصر إلى الصين تقدر بنحو 500 مليون دولار.
    • تم تشكيل تحالف مصري صيني لزراعة مليون فدان باستثمارات تبلغ 7 مليارات دولار.
    • الصين تمول وتبني البرج المعروف باسم “البرج الأيقوني” في العاصمة الإدارية الجديدة بمصر من خلال قرض قيمته 3 مليارات دولار عبر شركة “سيسك” الصينية.
    شاركت في بناء العاصمة الإدارية وقدمت قروضا بـ3 مليارات دولار المصدر: مراسل الجزيرة نت
    استثمارات الصين في بناء العاصمة الإدارية شملت قرضًا قيمته 3 مليارات دولار (الجزيرة)

    لماذا مصر؟

    يعتبر مصطفى إبراهيم، نائب رئيس مجلس الأعمال المصري الصيني، أن الزيادة الملحوظة في التنمية الاقتصاديةات الصينية بمصر تعود إلى عدد من العوامل الجاذبة، مثل الميزات التنافسية للسوق المصري من حيث حجمه الاستهلاكي وموقعه الاستراتيجي كبوابة عبور قارية، بالإضافة إلى التكلفة التنافسية للعمالة وتنوع فرص الشراكة.

    ويوضح إبراهيم للجزيرة نت أن التحديات الدولية التي تواجه الصين مثل الضغوط الناتجة عن معارك الرسوم مع أميركا وأوروبا، وأيضًا خطط خفض الانبعاثات تدفعها للبحث عن أسواق بديلة للاستثمار، مشيرًا إلى أن مصر تمثل موقعًا إستراتيجيًا يمكّن الصين من النفاذ إلى أسواق عالمية واسعة.

    مزايا تفوق التحديات

    نوّه المتحدث على مرونة التنمية الاقتصاديةات الصينية وقيمتها الإستراتيجية لمصر، حيث لا ترتبط بشروط سياسية، مشيرًا إلى تنوع المجالات الجذابة لها، مثل البنية التحتية والطاقة والصناعة والتقنية والزراعة.

    كما لفت إلى أن قيمة التنمية الاقتصاديةات الصينية الحالية في مصر تقدر بنحو 9 مليارات دولار، مع توقعات بنمو سريع يجعلها من أسرع التنمية الاقتصاديةات الأجنبية المباشرة نموًا في البلاد.

    وطمأن إبراهيم بشأن تأثير هذه التنمية الاقتصاديةات على الصناعات المحلية، موضحًا أن الصين غالبًا ما تخلق مصانع لها في مصر، مما لا يشكل تهديدًا مباشرًا على الصناعة القائمة، كما أنها تستفيد من القوى السنةلة المحلية، مما يساعد في تجنب الشركات الصينية تكاليف الجمارك.

    قال إن “المزايا الكلية لهذه الشراكة الماليةية تتجاوز أي تحديات محتملة، وتفتح آفاقًا واسعة للتعاون والشراكة بين الطرفين”.

    لاعب كبير

    تشكل مشكلة تعريفات التجارة العالمية المتزايدة جزءًا من دفع بكين نحو تشجيع التنمية الاقتصادية في مصر، وفقًا لما ذكره إبراهيم مصطفى عبد الخالق، نائب رئيس الهيئة السنةة للمنطقة الماليةية لقناة السويس سابقًا، الذي أوضح أن المزايا الجيواقتصادية الفريدة لمصر تكمن في حرص الصين على تنفيذ مشاريع كبرى داخل المنطقة الماليةية لقناة السويس، التي توفر مزايا ضريبية وجمركية مهمة.

    بيّن عبد الخالق للجزيرة نت أن الزيادة المتزايدة للاستثمار الصيني في مصر تحكمها عوامل سياسية واقتصادية، حيث أن العلاقات بين البلدين تتمتع باستقرار سياسي، بينما يعتبر المناخ التنمية الاقتصاديةي المصري جذابًا بسبب انخفاض التكلفة التنمية الاقتصاديةية وتوفر اتفاقيات تجارة حرة تتيح للمنتجات الصينية المُصنعة في مصر الوصول إلى الأسواق العالمية بدون رسوم جمركية، كما ذكر.

    واعتبر المسؤول المصري السابق أن المستثمر الصيني يدخل القطاع التجاري المصري غالبًا بتقنياته الحديثة وأدوات إنتاجه المتكاملة وتمويله الذاتي، مما يقلل الحاجة إلى الاقتراض المحلي، ويوفر شروطًا مواتية لتحقيق نمو اقتصادي قوي ومستدام من خلال تنشيط التجارة والتنمية الاقتصادية والإنتاج والتصدير.

    2 - سيارات صيني استثمارات الصين في مصر تشمل الطاقة، الصناعة، التقنية، والزراعة
    استثمارات الصين تشمل مجالات السيارات والطاقة والصناعة والتقنية والزراعة (الجزيرة)

    مزايا للصين وفوائد لمصر

    استبعد الخبير الماليةي فكرة تأثر الصناعات المحلية من التنمية الاقتصاديةات الصينية، مبرزًا أن القطاع التجاري المصري يعتمد بشكل كبير على الواردات من الصين، التي تقدر قيمتها بحوالي 16 مليار دولار. ورأى أن زيادة التصنيع الصيني في مصر ستساعد في تقليل فاتورة الاستيراد وتوفير العملات الصعبة.

    اختتم عبد الخالق حديثه بالتأكيد على الفوائد الكبيرة التي تستفيد منها مصر من تعزيز التعاون الماليةي مع الصين، حيث يجذب تحسين بيئة التنمية الاقتصادية وتطوير البنية التحتية وربطها بالموانئ استثمارات أجنبية مباشرة متزايدة، مما يوفر فرصًا للعمل ويفي بالطلب المحلي ويعزز الصادرات.


    رابط المصدر

  • ما هي أنواع الأسلحة النووية التي تمتلكها روسيا في حال قررت مهاجمة أوكرانيا؟

    ما هي أنواع الأسلحة النووية التي تمتلكها روسيا في حال قررت مهاجمة أوكرانيا؟


    في أكتوبر 2022، أنذر القائد الأمريكي السابق جو بايدن من خطر استخدام روسيا للأسلحة النووية في صراعها مع أوكرانيا، مشيراً إلى ضعف القوات المسلحة الروسي. التصريحات تعكس قلق الغرب من استخدام السلاح النووي كوسيلة للتفاوض. تتبنى روسيا عقيدة تعتمد على الردع النووي، حيث تعتبر الأسلحة النووية حلاً لأي تهديد وجودي. مع تحديث ترسانتها النووية، واعتمادها على أنظمة مثل صواريخ “يارس” و”بوسايدون”، ازدادت قوة قدرتها النووية، وهو ما يعزز “عدم اليقين” الذي يعد سلاحاً رئيسياً في استراتيجيتها. رغم ذلك، معظم المحللين يعتقدون أن روسيا ليست في موقف يسمح لها باستخدام السلاح النووي حالياً.

    في تصريحات أدلى بها القائد الأميركي السابق جو بايدن في أكتوبر/تشرين الأول 2022، قال: “لم نشهد احتمال حدوث كارثة هائلة كهذه منذ زمن كينيدي وأزمة الصواريخ الكوبية. إنه (بوتين) جاد عند حديثه عن إمكانية استخدام الأسلحة النووية أو البيولوجية أو الكيميائية، بسبب ضعف أداء جيشه بشكل كبير”.

    جاء هذا الحديث في سياق المخاوف الغربية من استخدام روسيا السلاح النووي أثناء النزاع مع أوكرانيا، مما جعل دعم حلف الناتو لأوكرانيا يتم بتخطيط دقيق، بهدف عدم استفزاز روسيا بشكل يؤدي إلى رد فعل نووي.

    لكن المشكلة لا تتوقف عند الحرب الأوكرانية، فقد كان السلاح النووي دائماً يعتبر وسيلة تفاوض رئيسية لدى الروس.

    تاريخ طويل للخوف

    لفهم أعمق لهذه النقطة، يمكننا النظر في وثيقة من 6 صفحات نشرتها السلطة التنفيذية الروسية في 2 يونيو/حزيران 2020، حيث تحدد فيها موقفها حول الردع النووي، بعنوان “المبادئ الأساسية لسياسة الدولة للاتحاد الروسي بشأن الردع النووي”. في هذه الوثيقة، يُعتبر التهديد الروسي بالتصعيد النووي أو الاستخدام الفعلي للأسلحة النووية سلوكًا قد يؤدي إلى “خفض تصعيد” النزاع بما يخدم مصالح روسيا.

    في هذا السياق، تعد روسيا الأسلحة النووية وسيلة ردع حصرياً، وتحدد مجموعة من الشروط المتعلقة بذلك، حيث ينص الحق في استخدام الأسلحة النووية على الرد على استخدام هذه الأسلحة أو أي نوع آخر من أسلحة الدمار الشامل ضدها أو ضد حلفائها، أو هجوم على مواقع حكومية أو عسكرية حساسة في الاتحاد الروسي، أو العدوان باستخدام الأسلحة التقليدية عندما يكون وجود الدولة نفسه في خطر.

    على الرغم من أن هذا قد يُعتبر تليينًا لسياسة روسيا النووية، إلا أنه لا يزال مراوغًا، ويمكن تفسير أي من تلك الشروط بما يلائم الظروف على الأرض.

    في الواقع، كثير من المحللين والعلماء، سواء من الجانب الأميركي أو الأوروبي، يرون أن روسيا، والاتحاد السوفياتي سابقًا، اتبعت دائمًا عقيدة تُدمج الأسلحة النووية في تدريباتها العسكرية، مما يشير إلى إمكانية اعتمادها بشكل أكبر على الأسلحة النووية. وهذا يتضح في تقارير تفيد بأن التدريبات العسكرية الروسية قد لمحّت إلى استخدام الأسلحة النووية ضد دول حلف الناتو.

    تعود جذور هذه العقيدة إلى فترة الضعف، حيث كان السلاح النووي هو الأداة القائدية لردع الروس خلال الفترة التي تراجع فيها الاتحاد السوفياتي سياسيًا وعسكريًا، خاصة أثناء الحرب الباردة، وكانت الأسلحة النووية تمثل الضامن الوحيد لهم.

    لكن هناك أيضًا سبب إضافي يدفع بعض المحللين للاعتقاد بأن روسيا تفكر في استخدام السلاح النووي، وهو تحديث سريع وكثيف لترسانتها النووية.

    الثالوث النووي

    أجرى الاتحاد السوفياتي أول تجربة تفجيرية نووية في 29 أغسطس/آب 1949، أي بعد 4 سنوات من استخدام الولايات المتحدة القنبلة الذرية ضد اليابان في الحرب العالمية الثانية. كما اختبر الاتحاد السوفياتي نسخته الأولى من القنبلة النووية الحرارية عام 1953، ومنذ ذلك الحين، نما المخزون السوفياتي من الرؤوس الحربية النووية بسرعة، خاصة خلال الستينيات والسبعينيات، وبلغ ذروته عام 1986 بـحوالي 40 ألف رأس حربي.

    بحلول الستينيات، طورت روسيا ثالوثًا من القوات النووية مماثلًا للولايات المتحدة، يتضمن الصواريخ الباليستية العابرة للقارات “آي سي بي إم إس” (ICBMs)، والصواريخ الباليستية التي تُطلق من الغواصات “إس إل بي إم إس” (SLBMs)، والقاذفات الثقيلة المزودة بأسلحة نووية. تعرف هذه المجموعة من أسلحة الحرب النووية بالأسلحة النووية الاستراتيجية، أي التي تتمكن من الضرب عن بعد على دول العدو.

    على مدى أكثر من نصف قرن، انخرطت روسيا في اتفاقيات ومعاهدات تهدف إلى تقليل أعداد الرؤوس الحربية النووية لديها، وبالتالي منذ الثمانينات انخفض عدد الرؤوس الحربية إلى حوالي 6 آلاف رأس. لكن على الجانب الآخر، اهتمت روسيا بتحديث الترسانة بالكامل.

    في ديسمبر/كانون الأول 2020، صرح القائد الروسي فلاديمير بوتين أن الأسلحة والمعدات الحديثة تمثل الآن 86% من الثالوث النووي لروسيا، مقارنة بنسبة 82% في السنة السابق، ولفت إلى توقعه لزيادة هذا الرقم إلى 88.3% خلال عام، موضحًا أن وتيرة التغيير في جميع المجالات الحاسمة للقوات المسلحة سريعة بشكل غير عادي، مضيفًا: “إذا توقفت للحظة، ستبدأ في التخلف فورًا”.

    ذراع روسيا الطويلة

    يظهر ذلك بوضوح في عدة مجالات. على سبيل المثال، تواصل روسيا حاليًا سحب صواريخها المتنقلة من طراز “توبول” (Topol) بمعدل 9 إلى 18 صاروخًا سنويًا، لتحل محلها الصواريخ الباليستية العابرة للقارات من النوع “يارس-24” (RS-24).

    اختبرت روسيا “يارس” لأول مرة عام 2007، وتم اعتماده من قبل قوات الصواريخ الاستراتيجية الروسية عام 2010، وبدأ إنتاجه في نفس السنة. واعتبارًا من عام 2016، تضمنت الترسانة أكثر من 147 صاروخًا من هذا النوع، منها 135 يمكن أن تُنشر على منصات متحركة و12 على منصات ثابتة.

    RS 24 Yarsjpg 1747708256
    الصاروخ النووي الروسي العابر للقارات “يارس-24” (RS-24) (مواقع التواصل)

    يمتد مدى “يارس” إلى 12 ألف كيلومتر، وهو ما يعادل عرض دولة مثل مصر 12 مرة، ويمكن أن يحمل من 6 إلى 10 رؤوس نووية بقوة تتراوح بين 150 إلى 500 كيلوطن لكل منها، بينما كان طراز “توبول” السابق يحمل رأسًا حربيًا واحدًا.

    تم تصميم يارس للتهرب من أنظمة الدفاع الصاروخي، حيث يُجري مناورات أثناء الرحلة ويحمل شراكًا خداعية، مما يمنحه فرصة تتراوح بين 60-65% لاختراق الدفاعات المضادة. تقنية “ميرف” (MIRV) تسمح لهذا الصاروخ بحمل عدة رؤوس حربية، يُمكن لكل منها أن يستهدف هدفًا مختلفًا.

    يضرب “يارس” الهدف بدقة تتراوح بين 100 إلى 150 مترًا من النقطة المستهدفة، ويستغرق الإعداد للإطلاق 7 دقائق. بمجرد أن تكون هناك حالة تأهب قصوى، يمكن لصواريخ يارس أن تغادر قواعدها بواسطة سيارات تسير بسرعة 45 كيلومترًا في الساعة، ثم تعمل في مناطق الغابات النائية لتعزيز قدرتها على التخفي.

    إله البحار

    أحد الأمثلة القوية المذكورة هو “ستاتوس-6” (Status-6) المعروف في روسيا باسم “بوسايدون” (Poseidon)، وهو طوربيد طويل المدى يعمل بالطاقة النووية، وقد وصفت وثيقة حكومية روسية هذا السلاح بشكل صارخ بأنه يهدف لإنشاء “مناطق تلوث إشعاعي واسعة لا تناسب النشاط العسكري أو الماليةي لفترات طويلة”. تم تصميمه لمهاجمة الموانئ والمدن لإحداث أضرار عشوائية.

    بدأ السوفييت تطوير هذا السلاح عام 1989، لكن تم توقفه نتيجة انهيار الاتحاد السوفياتي ونهاية الحرب الباردة، وكذلك نتيجة لسياسات نزع السلاح النووي. ومع ذلك، أُعيدت روسيا لتطوير هذا السلاح وكشفت وزارة الدفاع الروسية في عام 2015 عن معلومات عنه. ووفقًا للتقارير، يبلغ مدى هذه المركبة 10 آلاف كيلومتر، ويمكن أن تصل سرعتها تحت الماء إلى 200 كيلومتر في الساعة، وهي أسرع كثيرًا من الطوربيدات الحربية التقليدية.

    علاوةً على ذلك، من المخطط أن يعمل “بوسايدون” على أعماق تصل إلى ألف متر، مما يجعل من الصعب اعتراضه، ويُعتقد أنه يمكن أن يعمل تحت صفائح الجليد في القطب الشمالي، مما يزيد من صعوبة اكتشافه والاشتباك معه. من المقرر أن يدخل “بوسايدون” الخدمة الفعلية ضمن الترسانة النووية الروسية خلال السنوات القليلة القادمة.

    نار من توبوليف

    تمثل قاذفة القنابل الاستراتيجية فوق الصوتية “توبوليف تي يو-160” واحدة من المكونات القائدية للثالوث النووي الذي تم تطويره مؤخرًا. على الرغم من أن هناك العديد من الطائرات الأكبر، إلا أن هذه الطائرة تعتبر الأكبر من حيث قوة الدفع والأثقل من ناحية وزن الإقلاع بين الطائرات المقاتلة. يمكن لكل طائرة من هذا النوع حمل ما يصل إلى 40 طن من الذخائر، بما في ذلك 12 صاروخ كروز نووي يُطلق من الجو. بشكل عام، يمكن أن تحمل القاذفات من هذا النوع أكثر من 800 سلاح.

    A Tupolev Tu-160 Blackjack strategic bomber flies over the Red Square during the Victory Day parade in Moscow
    قاذفة استراتيجية من طراز توبوليف تي یو -160 بلاك جاك تُحلّق فوق الساحة الحمراء خلال عرض يوم النصر في موسكو، روسيا، 9 مايو/أيار 2015. (رويترز)

    تعتبر هذه الطائرة آخر قاذفة استراتيجية تم تصميمها في الاتحاد السوفياتي، ولا تزال قيد الاستخدام حتى اليوم. علاوة على ذلك، هناك برنامجان متميزان لتطوير الطائرة توبوليف يجري العمل عليهما: الأول يتضمن “تحديثًا عميقًا” لنموذج الطائرة الحالي لدمج محرك من الجيل التالي، بالإضافة إلى أنظمة إلكترونيات طيران جديدة وملاحة ورادار حديث يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي. بينما يبذل الآخر جهودًا لدمج أنظمة مماثلة في طائرات جديدة تمامًا.

    في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، صرحت روسيا عن أحدث نسخة من “توبوليف تي يو-160” (يسميها الناتو بلاك جاك)، حيث انطلقت من كازان مدعومة بمحركات “إن كيه-32-02” (NK-32-02) الجديدة بقوة دفع تبلغ 55 ألف رطل، وهذا المحرك هو الأكبر والأقوى الذي تم تركيبه على أي طائرة عسكرية.

    استغرقت الرحلة الأولى للقاذفة الحديثة المزودة بالمحركات الجديدة ساعتين و20 دقيقة، وسافرت على ارتفاع 6 آلاف متر، حيث زادت المحركات الجديدة من نطاق الطائرة بنحو ألف كيلومتر.

    “يارس” و”بوسايدون” وتحديثات قاذفة “توبوليف” هي أمثلة قليلة عن التفوق العسكري الذي تمر به الترسانة النووية الروسية. بالإضافة إلى ذلك، تعمل روسيا على تنويع مجالات التطوير، حيث لا تركز فقط على الأسلحة النووية الاستراتيجية، بل أيضًا على تطوير الأسلحة النووية التكتيكية، التي تتعلق باستخدام الأسلحة النووية في ساحة القتال حيث تكون القوات الصديقة قريبة.

    Tu 160 jpg 1747708653
    أحدث نسخة من القاذفة الروسية الإستراتيجية “توبوليف تي يو-160” (مواقع التواصل)

    مخزون روسيا

    ضمن مخزون روسيا من الرؤوس الحربية النووية، هناك حوالي 1600 رأس حربي استراتيجي جاهز للاستخدام، حوالي 800 منها موجودة على الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، وحوالي 624 على الصواريخ الباليستية التي تُطلق من الغواصات، وحوالي 200 في القاذفات الاستراتيجية.

    بالإضافة إلى ذلك، يوجد قرابة 985 رأسًا حربيًا استراتيجيًا آخر في المخازن، وحوالي 1912 رأسًا حربيًا غير استراتيجي (تكتيكي).

    علاوة على المخزون العسكري للقوات العملياتية، هناك حوالي 1760 رأسًا حربيًا متقاعدًا ولكنها لا تزال سليمة إلى حد كبير، مما يجعل إجمالي المخزون بين 6 آلاف و6300 رأس حربي، مع العلم أن هذه الأرقام تقديرية، حيث إن الدول لا تكشف عن العدد الحقيقي لرؤوسها الحربية النووية.

    خلاصة القول أن برامج التحديث النووي الروسية، مع زيادة حجم التدريبات العسكرية، والتهديدات النووية الصريحة التي توجه ضد دول أخرى (كما حدث في حالة أوكرانيا 2022) ، والعقيدة الروسية المتعلقة بالسلاح النووي؛ كلها تسهم في خلق حالة من عدم اليقين حول نوايا روسيا النووية.

    يعتقد المحللون أن روسيا ليست قريبة من استخدام السلاح النووي حاليًا، لسبب وحيد وهو أن القوات المسلحة الروسي مستقر نسبيًا ولا يواجه تهديدات وجودية في الحرب الحالية. ومن هنا، انبثقت فكرة أن الحرب في وجود “السلاح النووي” ممكنة، شريطة أن لا تتجاوز مساحة المعارك والأضرار المتعلقة بها حدودًا معينة تشكل ضغطًا على الروس.

    لكن من جهة أخرى، كان “عدم اليقين” دائمًا هدف الروس، لأنه يُعتبر سلاح ردع رئيسي بالنسبة لهم. على الرغم من حصول الأوكرانيين على المساعدات، إلا أن الروس واصلوا تقدمهم مستفيدين من “قبة” حماية ينشئها السلاح النووي.


    رابط المصدر

  • العراق كضيف مميز: ما هي عوامل تراجع المشاركة العربية في معرض الكتاب بطهران؟

    العراق كضيف مميز: ما هي عوامل تراجع المشاركة العربية في معرض الكتاب بطهران؟


    أسدل الستار على الدورة الـ36 لمعرض طهران الدولي للكتاب، التي شهدت مشاركة 1620 ناشراً، بينهم 90 ناشراً أجنبياً من 24 دولة، تحت شعار “لنقرأ من أجل إيران”. العراق كان ضيف الشرف، بينما تأسفت العديد من دور النشر العربية عن غيابها. الأسعار المرتفعة للكتب كانت ملحوظة، مع دعوة إيران للسعودية كضيف شرف للعام المقبل. رغم الدعم المالي المقدم، واجه الزوار صعوبة في العثور على عناوين جديدة عربية، حيث اتجهت دور النشر نحو النشر الرقمي. المعرض شهد إقبالاً كبيراً في أقسام كتب الأطفال، لكن تراجع الدعم العربي والأجنبي كان ملحوظاً، ويعود لعدة أسباب سياسية واقتصادية.

    طهران- تحت شعار “لنقرأ من أجل إيران”، اختتمت فعاليات معرض طهران الدولي للكتاب في دورته الـ36 مساء السبت، بعد عرض أكثر من 1620 ناشرا، منهم 90 ناشرا دوليا من 24 دولة، لأحدث إصداراتهم على مدار عشرة أيام.

    وقد كانت العراق ضيف الشرف في المعرض، الذي أقيم هذا السنة على مساحة 75 ألف متر مربع وسط طهران، وصرح وزير الثقافة الإيراني عباس صالحي عن دعوة بلاده للسعودية لتكون ضيفة الشرف في السنة المقبل.

    خلال جولة قامت بها الجزيرة نت بين مختلف أجنحة المعرض، كان لافتاً غياب عدد كبير من دور النشر العربية والأجنبية، حيث كانت المشاركة رمزية لبعض الدول العربية، كلبنان التي طغت عناوينها الدينية والمقاومة الإسلامية.

    الهدوء يهيمن على جناح الكتب العربية بمعرض طهران للكتاب (الجزيرة)
    الهدوء يخيّم على جناح الكتب العربية بمعرض طهران للكتاب (الجزيرة)

    واجهة عربية

    العراق، الذي يتصدر واجهة جناح الكتب الأجنبية، يمثل الثقافة العربية في أحسن حالاتها، بينما اقتصرت المشاركة العربية والخليجية على حضور رسمي من بعض الدول مثل اليمن وسلطنة عمان وقطر، بالإضافة إلى مشاركة خجولة من دول مثل تركيا وروسيا وأفغانستان.

    بينما يبدو أن المشاركة المغاربية والأوروبية في معرض طهران للكتاب بالدورة الـ36 معدومة، يتذكر زوار الجناح العربي كيف كانت هذه الفعالية منصة للحوار الإيراني-العربي منذ عقدين مضت، حيث كانت قاعة “ميلاد” مليئة بالكتب الخليجية والشامية والمغاربية، مما أتاح بيئة ملائمة لتبادل الأفكار بين الثقافتين الفارسية والعربية.

    من جانبه، أعرب أستاذ اللغة العربية علي رضا خواجة، عن سعادته لاختيار العراق لتمثيل الثقافة العربية هذا السنة، إلا أنه أبدى امتعاضه من عدم العثور على كتاب واحد لتعليم اللهجة العراقية لغير الناطقين بها، ناهيك عن قائمة من عناوين كتب اللغة واللسانيات التي لم تُجدِ نفعًا في البحث عنها.

    وفي حديثه للجزيرة نت، لفت خواجة إلى أنه رغم دعم وزارة الثقافة الإيرانية بمبلغ 10 ملايين ريال لأساتذة الجامعات وخمسة ملايين ريال للطلبة، إلا أن أسعار الكتب كانت مرتفعة هذا السنة بسبب ارتفاع تكاليف الورق والطباعة وانخفاض الدعم الحكومي لدور النشر.

    العتبة العراقية المقدسة تسجل حضورا كثيفا في معرض طهران للكتاب (الجزيرة)
    العتبة العراقية المقدسة تسجل حضورا كثيفا في معرض طهران للكتاب (الجزيرة)

    غياب عربي

    الشاب العربي مصطفى (36 عامًا)، الذي جاء من مدينة الأهواز جنوب غربي البلاد بحثًا عن عناوين عربية حديثة لترجمتها إلى الفارسية، يقول إن غياب الناشرين السعوديين منذ عام 2016 دفع آخرين من الخليج والدول العربية لعدم المشاركة في معرض طهران لأسباب سياسية، بالإضافة إلى الصعوبات التي تواجه الناشرين من لبنان وسوريا والمغرب العربي في شحن الكتب وتحويل الأموال إلى إيران.

    أضاف مصطفى في حديثه للجزيرة نت، أنه كان يجد كتبًا قيمة في المعرض قبل ست سنوات، بينما يبدو جناح العربية هذا السنة وكأنه معرض لكتب الدين والتراث، حيث يمتنع بعض الناشرين عن بيع الكتب لأنهم مشاركون فقط لعرض عناوين معينة.

    من جهته، محمود (52 عامًا) الذي يعمل كعضو في اللجنة التنظيمية للمعرض، يرى أن تراجع مشاركة دور النشر العربية في المعرض يعود إلى توجه هذه الدور نحو النشر الرقمي وبيع الكتب عبر الشبكة العنكبوتية، بسبب ارتفاع تكاليف الشحن والنقل.

    رواية الشوك والقرنفل في معرض طهران للكتاب (الجزيرة)
    رواية الشوك والقرنفل في معرض طهران للكتاب (الجزيرة)

    أرقام وإحصاءات

    يقول محمود للجزيرة نت إنه بالإضافة إلى دور النشر التي حضرت بشكل فعلي، هناك حوالي 740 ناشرا آخر يشاركون في القسم الرقمي، وقد بلغت مبيعات هذا القسم 364 مليار و959 مليون تومان (الدولار الأمريكي يقابل 82 ألف و400 تومان) حتى قبيل انتهاء المعرض، بينما لم تتجاوز مبيعات الأجنحة التي تواجدت فعليًّا 291 مليار تومان منذ البداية.

    وأضاف أنه وفقًا للبيانات المتاحة لديه، تجاوزت مبيعات المعرض هذا السنة مليون و422 ألف و163 مجلدا حتى ظهر اليوم الأخير، ومن المتوقع ارتفاع هذا العدد خلال الساعات القادمة، مشيرًا إلى أن المبيعات ارتفعت بنسبة 38% مقارنة بالسنة الماضي، وأن أكثر من ستة ملايين شخص زاروا الأجنحة قبل الختام.

    وعلى عكس الهدوء الملحوظ في جناح الكتب الأجنبية، تشهد أجنحة كتب الأطفال والناشئة إقبالًا شديدًا جدًا مقارنة بالناشرين الأكاديميين وجناح الكتب السنةة، حيث تبدو أكثر جذبًا للزوار.

    تشهد أجنحة كتب الأطفال واليافعين إقبالا كثيفا جدا في معرض طهران للكتاب (الجزيرة)
    تشهد أجنحة كتب الأطفال واليافعين إقبالا كثيفا جدا في معرض طهران للكتاب (الجزيرة)

    مبادرات جذب الزوار

    يوافق الصحفي المتخصص في الشؤون الثقافية رحمت رمضاني مع ما تم الإشارة إليه، موضحًا أن زيادة المبيعات وزيادة عدد الزوار في السنوات الأخيرة تعود إلى زيادة السكان في البلاد، خصوصًا في طهران، إلى جانب البرامج الرسمية التي تشجع المواطنون على القراءة والدعم المالي المقدم من قبل المؤسسات الحكومية للطلبة والأساتذة لسهولة اقتناء الكتب.

    وذكر رمضاني للجزيرة نت أن العديد من الكتاب والباحثين وبعض المسؤولين الإيرانيين والمؤثرين يخصصون أوقاتًا لتوقيع مؤلفاتهم في معرض طهران، مما يزيد من عدد الزوار، إلا أنه لا توجد تناسب بين الأجنحة الفارسية والكتب الأجنبية، التي تشهد تراجعًا كبيرًا مقارنة بالعقود الماضية.

    ويشير المختص في الشأن الثقافي إلى أن أسباب تراجع المشاركة العربية والغربية تعود إلى عوامل سياسية والحرب النفسية المستهدفة لإيران بسبب توتر العلاقات مع بعض الدول العربية والأوروبية في السنوات الأخيرة، مع الاعتراف بتأثير العقوبات الأمريكية السلبي على الفعاليات الثقافية داخل البلاد.

    بينما يبدو أن السلطات المنظمة للمعرض تسعى لتحسين المشاركة عبر مبادرات تبادل ثقافي ودعوات للدول الصديقة لتكون ضيف شرف، يظل السؤال: هل تكفي هذه الخطوات لاستعادة بريق المعرض كعادته؟


    رابط المصدر

  • ما هي مصداقية تصور ترامب حول غزة؟ وهل تخلّى عن فكرة تهجير سكانها؟

    ما هي مصداقية تصور ترامب حول غزة؟ وهل تخلّى عن فكرة تهجير سكانها؟


    عاد القائد الأميركي دونالد ترامب ليثير الجدل حول Gaza، مشيراً إلى وجود أفكار لإعادة الناس لمنازلهم بعد سنوات من الدمار. وقد عبّر عن فخره بالتدخل الأميركي في غزة، داعياً للتعامل مع حركة حماس رغم إدانته لهجمات 7 أكتوبر. نوّه الخبير مهند مصطفى أن تصريحات ترامب تسحب تصوير إسرائيل عن تهجير الغزيين. ولفت عبدالله الشايجي إلى أن ترامب يفتقر لخطة واضحة، بينما يتناقض مع نفسه في رغبته بتحقيق الاستقرار. يعتقد النقاد أن إسرائيل لا تمتلك بنك أهداف، بينما الولايات المتحدة تملك أوراق ضغط قد تؤثر على سياساتها.

    عاد القائد الأميركي دونالد ترامب لإثارة الجدل بشأن مستقبل قطاع غزة، حيث لفت إلى أنه يحمل أفكارًا لإعادة الناس إلى منازلهم في غزة، والتي وصفها بأنها ظلت منارة للموت والدمار لسنوات طويلة.

    ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ترامب أنه يعمل بجهد على القضايا المتعلقة بالقطاع، معبرًا عن فخره باستعداد بلاده لتولي الأمور هناك، دون أن يحدد تفاصيل ذلك. كما نوّه على أهمية التواصل مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) رغم تنديده بالهجمات التي وقعت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

    في هذا السياق، قال الخبير بالشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى إن تصريحات ترامب تمثل تحولًا في الموقف تجاه غزة، وتتناقض مع ما تؤكد عليه إسرائيل بأنها تنفذ اقتراح ترامب القائم على تهجير سكان غزة.

    ووفقًا لمصطفى خلال حديثه في برنامج “ما وراء الخبر”، فإن رؤية إسرائيل تجاه غزة بُنيت على اقتراح ترامب في فبراير/شباط الماضي، كما ترتكز أيضًا على احتلال القطاع وتهجير سكانه والاستيطان فيه.

    ويرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية أن تصريحات ترامب تعتبر تراجعًا عن فكرة تهجير الغزيين، وتنقل رسالة للإسرائيليين مفادها أن هذه الفكرة “غير عملية”.

    وأوضح أن خطة ترامب الجديدة غير واضحة المعالم، ولكنها تشير إلى وجود إدارة مدنية وأمنية أميركية بمشاركة عربية لقطاع غزة في اليوم التالي للحرب، مؤكدًا أنه “لا يمكن تحديد اللحظة التي سيتم فيها تسليم غزة للإدارة الأميركية”.

    من جانبه، نوّه أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت الدكتور عبد الله الشايجي أن ترامب يفتقر إلى خطة واضحة بشأن غزة، مستندًا إلى تصريحاته المتتالية والمتضاربة خلال الأشهر الماضية.

    وأعرب الشايجي عن اعتقاده بأن ترامب تعرض لضغوط واضحة بعد أن كان مصممًا على مشروع وقف الحرب، مشيرًا إلى تناقض ترامب مع نفسه، حيث يسعى إلى منطقة آمنة ومستقرة ومزدهرة، بينما يقوم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتقويض أمن المنطقة وسيادة دولها.

    ومع ذلك، فقد تراجع ترامب -وفق الخبير بالشؤون الأميركية عبد الله الشايجي- عن موقفه بخصوص وقف الحرب وتجويع سكان غزة، ولكنه يفكر في إدارة أميركية للقطاع بمشاركة عربية.

    الخيارات المتاحة؟

    وأعرب مصطفى عن قناعته بأنه من الممكن التأثير على إدارة ترامب، التي تعتبر مختلفة عن الإدارات الأميركية السابقة، مستندًا إلى توجهات القائد الأميركي في سوريا وإيران واليمن بخلاف النظرة الإسرائيلية.

    ولفت إلى أن التحالف الاستراتيجي بين أميركا وإسرائيل لا يعني عدم وجود خلافات بينهما، موضحًا أن المصالح الأميركية في المنطقة تتعارض مع السياسات الإسرائيلية التي تستند إلى فكرة أن الحسم العسكري هو الحل الوحيد لمشاكل الإقليم.

    وفقًا لمصطفى، فإن قدرة إسرائيل التاريخية على التأثير على أميركا في القضايا الإقليمية كانت محدودة، وكذلك قدرة أميركا على التأثير على إسرائيل في القضية الفلسطينية أيضًا.

    من جهة أخرى، أقر الشايجي بأن لدى الولايات المتحدة العديد من الأوراق للضغط على السلطة التنفيذية الإسرائيلية، مشيرًا إلى الانتقادات التي وجهها ترامب لنتنياهو خلال الأسابيع الأخيرة.

    ويقصد المتحدث هنا وقف الضغوط الأميركية على الحوثيين في اليمن، وإطلاق سراح الجندي مزدوج الجنسية عيدان ألكسندر، وعدم زيارة ترامب لإسرائيل خلال جولته في المنطقة، ورفع العقوبات الأميركية عن سوريا ولقاء رئيسها أحمد الشرع.

    وحسب الشايجي، فإن إسرائيل تواصل المراوغة، إذ لا توجد لديها قائمة أهداف واضحة في غزة، وتستمر في عمليات الإبادة ضد الغزيين يوميًا، مشددًا على أن الإدارة الأميركية تعتقد أن نتنياهو “لا يخدم رؤية ترامب في الشرق الأوسط”.

    واختتم بالقول إن زيارة ترامب إلى المنطقة “تحولت إلى نشاط تجاري واستثماري، إذ لم يتم التطرق إلى الخليج العربي، ولم يوقع أي اتفاقية تضمن برنامجًا نوويًا سعوديًا سلميًا”.


    رابط المصدر

  • استفسار وإجابة: ما هي الأسباب وراء منح ترامب حق اللجوء للأفارقة؟

    استفسار وإجابة: ما هي الأسباب وراء منح ترامب حق اللجوء للأفارقة؟


    تفاقمت الخلافات بين إدارة ترامب وحكومة سيريل رامافوزا مع وصول لاجئين أفريكانيين من جنوب أفريقيا إلى الولايات المتحدة. إدارة ترامب ادعت أن الأفريكانيين مهددون بالإبادة بسبب قوانين جديدة، بينما نفت حكومة رامافوزا هذه الادعاءات. ترامب منح اللاجئين الأفريكانيين صفة لاجئ مشيراً إلى تمييز عنصري، رغم أن الأفريكانيين يسيطرون على معظم الأراضي في جنوب أفريقيا. التصريحات الأميركية أثارت انتقادات من جوهانسبيرغ، مع تأكيد رامافوزا أن الوضع الحالي لا يرقى لدرجة الاضطهاد. العلاقات بين البلدين شهدت توتراً متزايداً، خاصة بعد طرد السفير الجنوب أفريقي ووقف المساعدات الأميركية.

    تزامنًا مع وصول مجموعة من اللاجئين الأفريكانيين البيض القادمين من جنوب أفريقيا إلى الولايات المتحدة، تفاقم الجدل بين إدارة ترامب وحكومة سيريل رامافوزا حول الأسباب التي دفعت واشنطن لتقديم تسهيلات لمواطني بريتوريا لمغادرة بلادهم التي اعتادوا عليها واستقروا بها منذ حوالي قرن.

    بينما تدعي إدارة ترامب أن الأفريكانيين يتعرضون للإبادة بسبب القوانين الجديدة التي أقرتها جنوب أفريقيا، يتمسك حكومة رامافوزا أن ذلك مجرد مزاعم بعيدة عن الواقع.

    المثير للاهتمام هو أن مسألة الأفريكانيين ليست سوى جزء من فصول أزمة متعددة الأبعاد بين جنوب أفريقيا وواشنطن.

    في هذا التقرير، ومن خلال الإجابة على الأسئلة التالية، سنستعرض جذور الخلافات والأبعاد التي جعلت ترامب يصر على تعرض البيض في جنوب أفريقيا للظلم والاضطهاد، ويصعد مع السلطة التنفيذية في بريتوريا، ويطرد سفيرها.

    لماذا منح ترامب البيض في جنوب أفريقيا صفة لاجئين؟

    أثار القائد الأميركي دونالد ترامب جدلاً واسعًا بعد منحه صفة لاجئ لمجموعة من الأفريكانيين، وهم أقلية بيضاء من أصل مستوطنين هولنديين في جنوب أفريقيا، واصفًا إياهم بـ”ضحايا الإبادة الجماعية”.

    في خطوة عملية لهذا القرار، وصل يوم الاثنين الماضي 59 شخصًا من جنوب أفريقيا ينتمون إلى الأقلية البيضاء إلى الولايات المتحدة تحت ذريعة تعرضهم لما وصفته واشنطن بـ”تمييز عنصري” في بلادهم.

    كان ترامب قد عرض في وقت سابق هذا السنة إعادة توطين الأفريكانيين بحجة أنهم يواجهون العنف والمضايقات، بالتزامن مع تجميد المساعدات الأميركية لجنوب أفريقيا.

    في مطار دالاس الدولي قرب واشنطن، كان نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لانداو في مقدمة المستقبلين للاجئين القادمين من جنوب أفريقيا.

    أعرب نائب الوزير عن سياسة بلاده تجاه الأفريكانيين قائلاً: “نحن نرحب بكم حقًا هنا، ونحترم ما مررتم به خلال السنوات الماضية… ونقدّر تقاليدكم وما حققتموه عبر السنين”.

    ما تبرير واشنطن للمعاملة الخاصة لهؤلاء اللاجئين؟

    الأفريكانيون هم من نسل المستوطنين الأوروبيين، وخاصةً الهولنديين، الذين أسسوا نظام الفصل العنصري (الأبارتايد) في عام 1948، حيث استولت الأقلية البيضاء على الأراضي والموارد، بينما أُجبر السكان السود على العيش في مناطق مزدحمة وفقيرة.

    ومع ذلك، جدد ترامب في مؤتمر صحفي يوم الاثنين الماضي مزاعمه بأن البيض في جنوب أفريقيا يتعرضون لعنف منظم منذ نهاية نظام الفصل العنصري.

    رغم أن نظام الفصل العنصري انتهى في عام 1994 بفوز المؤتمر الوطني الأفريقي في أول انتخابات ديمقراطية، ما زالت مظاهر التمييز والطبق

    ية مستمرة، إذ يعيش الكثير من السود في فقر ويعانون من غياب الفرص.

    في يناير الماضي، اقترح رامافوزا قانونًا جديدًا يهدف لمعالجة الفجوة في ملكية الأراضي، حيث تستحوذ الأقلية البيضاء على 75% من الأراضي الخاصة، عبر تسهيل نزع الملكية في ظروف استثنائية دون تعويض.

    نوّه رامافوزا أن القانون لا يعد مصادرة للأراضي، بل إطار لإعادة التوزيع العادل من خلال السماح للسلطات بالاستيلاء على الأراضي للمصلحة السنةة.

    بعد دخول القانون حيز التنفيذ، كتب ترامب عبر حسابه “جنوب أفريقيا تصادر الأراضي وتسيء معاملة بعض الفئات بشكل كبير… الولايات المتحدة لن تبقى مكتوفة الأيدي، وسنتدخل”.

    صرحت الولايات المتحدة بأنها منحت الأفريكانيين في جنوب أفريقيا صفة لاجئ بعد صدور هذا القانون.

    في سياق آخر، يتوتر ترامب مع جنوب أفريقيا بسبب قضية محكمة العدل الدولية حيث تتهم رامافوزا إسرائيل بارتكاب جرائم حرب ضد غزة.

    هل يواجه البيض خطر الإبادة في جنوب أفريقيا؟

    في تصريحات للصحفيين أمام البيت الأبيض، قال ترامب “ما يحدث في جنوب أفريقيا هو إبادة جماعية”، مما أدى لانتقادات واسعة من المسؤولين في جوهانسبيرغ.

    تصريحات ترامب تنسجم مع روايات اليمين المتطرف التي ترى أن السياسات التصحيحية أصبحت تمييزًا ضد البيض.

    روجت منظمة “أفريفوروم” اليمينية لمثل هذه المزاعم، مدعية أن الأقلية تواجه “تهديدًا وجوديًا”.

    24509321
    مواطنون في جنوب أفريقيا يحملون شعارات تؤيد غزة وتدعو لوقف العدوان الإسرائيلي (الأناضول)

    إيلون ماسك، الملياردير المولود في جنوب أفريقيا والمقرب من ترامب، يُعد من أبرز الداعمين لهذا الخطاب، حيث نشر مرارًا عبر منصة “إكس” منشورات يتهم فيها السلطات بالتمييز ضد البيض ويتحدث عن “إبادة بيضاء”.

    رغم سياسة ترامب وتصريحاته، تُظهر الإحصائيات أن البيض يمتلكون معظم الأراضي الخاصة في البلاد، حيث يبلغ متوسط ثروتهم حوالي 20 ضعفًا مقارنة بالسود، ويشغلون 62% من المناصب الإدارية العليا في القطاع الخاص مقابل 17% فقط للسود.

    أما الأرقام التي نشرتها منظمات تدعم المزارعين البيض، مثل “أفريفوروم” واتحاد المزارعين في ترانسفال، فتشير إلى أن عدد القتلى من جميع المزارعين، بغضّ النظر عن العرق، لا يتجاوز 60 في السنة في بلد يواجه نحو 19 ألف جريمة قتل سنويًا.

    هذه الادعاءات التي تبدو غير دقيقة وفقًا للإحصائيات، دفعت بعض الأفريكانيين للجوء إلى وسائل التواصل الاجتماعي للسخرية من عرض اللجوء الذي قدمه ترامب، فنشروا مقاطع فيديو تبرز الامتيازات التي لا يزال البيض يمتلكونها في جنوب أفريقيا.

    كيف ردّت جنوب أفريقيا؟

    في مارس الماضي، وصفت حكومة جنوب أفريقيا تصريحات ترامب بشأن الأفريكانيين بأنّها “خاطئة تمامًا”، مشددةً أنهم لا يزالون من أغنى الفئات في البلاد.

    خلال القمة الأفريقية للرؤساء التنفيذيين التي انعقدت في أبيدجان، صرح القائد رامافوزا بأن “السلطة التنفيذية الأميركية تفهم الأمور بشكل خاطئ، ولكننا سنستمر في الحوار معهم”. ونوّه أنه أبلغ ترامب شخصيًا أن من يطلبون اللجوء من اليمين المتطرف هم “مجموعة هامشية” تعارض التغيير وتفضل العودة إلى سياسات الأبارتايد، مضيفًا: “أبلغته بأن ذلك لن يحدث أبداً”.

    كشف رامافوزا أنه ينوي لقاء ترامب لمناقشة القضية بهدف تصحيح مسار الخلاف المتصاعد بين البلدين.

    ما وضع العلاقة بين الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا؟

    علاقات إدارة ترامب بحكومة رامافوزا يشهد توترًا مستمرًا، حيث طردت واشنطن السفير الجنوب أفريقي في مارس الماضي، بعد أن زعمت أنه يكرة القائد والبلاد.

    الخلاف حول موقف جنوب أفريقيا في الدعوى المرفوعة ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، بتهمة ارتكاب إبادة جماعية في غزة يعد أحد أبرز محاور التوتر.

    بدأت بوادر الأزمة حين أوقفت واشنطن تمويل المساعدات الأميركية في ديسمبر الماضي، مما سيؤثر سلبًا على حكومة رامافوزا.

    doc 36x796w 1738884488
    ترامب أصدر قرارا بإعادة توطين “الأفريكانيين في جنوب أفريقيا باعتبارهم ضحايا للتمييز العنصري” كلاجئين في الولايات المتحدة (الفرنسية)

    في عام 2023 وحده، تلقت جنوب أفريقيا قرابة 460 مليون دولار من خطة القائد الطارئة للإغاثة من الإيدز، والتي تغطي نحو 18% من ميزانية البلاد المتعلقة بفيروس نقص المناعة البشرية.

    كما امتدت التوترات إلى المجال الماليةي، حيث فرضت واشنطن رسومًا جمركية جديدة بنسبة 30% على صادرات جنوب أفريقيا، مما أثار قلقًا كبيرًا في بريتوريا، خاصة في قطاع السيارات.

    هل استقبال الأفريكانيين يتفق مع سياسة ترامب في شأن الهجرة؟

    وصول عدد من الأفريكانيين إلى الولايات المتحدة جاء في وقت تشدد فيه إدارة ترامب القيود على قبول اللاجئين من الدول الفقيرة أو المنكوبة.

    ذكرت مراسلة الجزيرة من واشنطن، باتي كالهين، أن إدارة ترامب “أعطت الأولوية لاستقبال الأشخاص البيض من جنوب أفريقيا إلى الولايات المتحدة”.

    بينما يجد دعاو اللجوء الفارين من العنف والاضطهاد من دول مثل هايتي وأفغانستان الأبواب موصدة، تسعى إدارة ترامب لتقديم تسهيلات للأفريكانيين للحصول على اللجوء في الولايات المتحدة.


    رابط المصدر