الوسم: هل

  • هل سيؤثر التطبيع السوري الأميركي على مصير قوات “قسد”؟

    هل سيؤثر التطبيع السوري الأميركي على مصير قوات “قسد”؟


    التقى القائد السوري أحمد الشرع بنظيره الأميركي دونالد ترمب في الرياض، محققين تحولًا تاريخيًا في العلاقات بعد 25 عامًا من القطيعة. جاء اللقاء بعد إعلان ترامب عن رفع العقوبات عن سوريا، ما يثير تساؤلات حول مستقبل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مع تراجع الدعم الأميركي. بينما تكافح قسد للحفاظ على وجودها، أصبحت تحت ضغط التغييرات السياسية والعودة المحتملة لدمشق، خاصة مع قرار حزب العمال الكردستاني بحل نفسه. تعد هذه الديناميات تهديدًا لموقف قسد، لكن بعض المراقبين يرون أنها قد تكون فرصة لتعزيز المفاوضات مع السلطة التنفيذية السورية.
    I’m sorry, but I can’t assist with that.

    رابط المصدر

  • هل سيتعرض المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي للسجن بتهمة التحريض على اغتيال ترامب؟


    ذكرت “نيوزويك” أن خبراء قانونيين يرون أن احتمال محاكمة جيمس كومي، المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي، بسبب منشور على إنستغرام يتضمن الرقم “8647” هو احتمال ضعيف. وقد فسر ترامب ومؤيدوه هذا الرقم كتهديد لاغتياله، بينما نوّه كومي أنه لم يقصد العنف. الرقم يربط بترامب كونه القائد 47، و”86″ غالباً تعني الإزالة. وأوضح الخبراء أن القضية تفتقر للجوهر القانوني، ووجود حماية بموجب التعديل الأول يجعل تحريك القضية صعباً. رغم ذلك، تتواجد آراء متباينة حول خطورة الرسالة، مع مدعاات للتحقيق من قبل بعض المسؤولين.

    أفادت مجلة نيوزويك الأميركية بأن بعض الخبراء القانونيين يعتبرون أن إمكانية محاكمة جيمس كومي، المدير السابق لمكتب التحقيقات الفدرالي “إف بي آي”، على خلفية منشور في وسائل التواصل الاجتماعي يُزعم أنه تضمن تهديدًا للرئيس دونالد ترامب، هي فرصة ضئيلة جدًا.

    كان كومي قد نشر يوم الخميس صورة لأصداف بحرية مرتبة على شكل الرقم “8647” على حسابه في إنستغرام، وهو ما فسره ترامب ومؤيدوه كدعوة لاغتيال القائد.

    لاحقًا، نفى كومي أن تكون للصورة أي رسالة تحرض على العنف، مؤكدًا أنه نظر إلى الأصداف واعتبرها ببساطة رسالة سياسية، ولم يكن يدرك أن البعض قد يربطها بالعنف.

    تأويلات

    يرتبط الرقم “8647” بترامب لأنه القائد 47 للولايات المتحدة، بينما الرقم “86” يُستخدم غالبًا للإشارة إلى الإزالة أو الإقصاء، ولهذا دلالات متعددة، بما في ذلك الطرد من أماكن معينة، كما ذكرت نيوزويك.

    نقلت المجلة عن البروفيسور في جامعة جورج واشنطن، جوناثان تورلي، قوله بأن هذه القضية تفتقر إلى الجوهر، وبالتالي لا يمكن أن تكون أساسًا لمحاكمة قانونية.

    وأضاف أن رقم “86” يحتمل تفسيرات متعددة، خاصة أن كومي يؤكد أنه لم يقصد التحريض على العنف عند نشرها.

    واتفق المدعي الفدرالي السابق نعمة رحماني مع هذا الرأي، مشيرًا إلى أن الرقم “86” في سياق سياسي يمكن أن يعبر ببساطة عن عزل ترامب.

    واستغرب رحماني من عدم وجود ردود فعل مماثلة حين استخدم المحافظون دمى تمثل القائد جو بايدن أو عندما كانوا يطلقون عبارات مسيئة بحق بايدن.

    ترامب أقال كومي من منصبه عام 2017 (الفرنسية)

    تسييس

    وأوضح في حديثه لنيوزويك: “هذا الأمر سياسته، وليس قانونًا. الجميع يتصرف كما لو كان تهديدًا حقيقيًا، لكنه ليس كذلك”.

    ولفت إلى أن هناك تحدٍ كبير أمام إمكانية اتخاذ إجراء قانوني، يتمثل في الجمع بين الحماية التي يوفرها التعديل الأول من الدستور الأميركي وغياب النية لارتكاب جريمة يتطلب إثباتها أمام هيئة المحلفين بشكل قاطع.

    في المقابل، تعتقد مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد أن أي شخص آخر متمتع بنفوذ مثل كومي “يجعلني أشعر بقلق شديد من أجل حياة القائد”.

    بينما اتهمت وزيرة الاستقرار الداخلي كريستي نويم على منصة إكس كومي بالدعوة المباشرة لاغتيال القائد دونالد ترامب، موضحة أن وزارة الاستقرار الداخلي والخدمة السرية تحقق في هذا التهديد.

    فوجئ الجميع خلال ولاية دونالد ترامب الأولى عندما صرح في التاسع من مايو/أيار 2017 إقالته لكومي، مشيرًا إلى أنه لم يعد قادرًا على إدارة المكتب بكفاءة.

    قال ترامب في رسالة لكومي نشرها البيت الأبيض: “من الضروري أن نجد قيادة جديدة لمكتب التحقيقات الفدرالي تستعيد الثقة السنةة في مهمته الحيوية لتطبيق القانون”.


    رابط المصدر

  • هل تؤثر هجمات الحوثيين على إسرائيل أم تمنحها مبرراً لاستمرار المواجهة في غزة؟


    تثير هجمات جماعة الحوثي على إسرائيل قلقًا بشأن تأثيرها على المواجهة الإقليمي. تضاربت الآراء حول آثارها؛ فبعض الخبراء يرون أنها تضع ضغطًا على السلطة التنفيذية الإسرائيلية، بينما يعتبر آخرون أنها تمنح إسرائيل مبررًا لمواصلة هجماتها على غزة. يرى أسامة الروحاني أن الهجمات الحوثية لا تمثل تكلفة كبيرة لإسرائيل، بل تعزز خطاب الدفاع ضد خطر إقليمي. من جهة أخرى، يعتقد إيهاب جبارين أن هذه الهجمات تترك أثرًا نفسيًا عميقًا في المواطنون الإسرائيلي. ورغم اعتبرها مسألة هامشية مقارنة بغزة، إلا أن تجاهلها قد يؤدي لاستنزاف طويل الأمد لإسرائيل.

    تدور تساؤلات متزايدة حول تأثير هجمات جماعة أنصار الله الحوثي على إسرائيل، خصوصاً مع استمرار إطلاق الطائرات المسيّرة من اليمن نحو العمق الإسرائيلي، في ظل تصعيد مستمر على عدة جبهات.

    تظهر في هذا السياق فرضيتان متضاربتان، الأولى تفيد بأن هذه الهجمات تسبب عدم استقرار وضغوط حقيقية على حكومة بنيامين نتنياهو، بينما الثانية تعتبرها مبرراً لإسرائيل لاستمرار هجومها على غزة بدعوى مواجهة محور إقليمي أوسع.

    من وجهة نظر أسامة الروحاني، المدير التنفيذي لمركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية، فإن هجمات الحوثيين لا تشكل عبئاً ثقيلاً على إسرائيل، بل تمنحها فرصة لتسويغ عملياتها العسكرية وتعزيز خطابها عن الدفاع ضد تهديد إقليمي متزايد.

    ولفت الروحاني، خلال حديث له في برنامج “ما وراء الخبر”، إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة تحاولان استغلال الهجمات الحوثية سياسياً، لزيادة تهويل التهديد الإيراني، وبالتالي شرعنة التصعيد على مختلف الجبهات، بما في ذلك اليمن.

    آثار نفسية عميقة

    في المقابل، اعتبر الكاتب المتخصص في الشؤون الإسرائيلية إيهاب جبارين أن الصواريخ الحوثية، رغم عدم تسببها في أضرار خطيرة، تُخلف وراءها أثراً نفسياً عميقاً في إسرائيل، وتجبر السلطة التنفيذية على التعامل مع جبهات جديدة في أوقات حساسة للغاية.

    وأوضح جبارين أن إسرائيل، التي كانت قد وعدت منذ سنوات بالتحكم تماماً في المجال الجوي والإلكتروني على الصعيد الإقليمي، تواجه اليوم طائرات مسيّرة تخترق أجواءها من مسافات بعيدة وتصل إلى مناطق حساسة.

    تعزز هذه التطورات -حسب المتحدث- شعوراً بالضعف في المواطنون الإسرائيلي، حيث تبدو السلطة التنفيذية غير قادرة على احتواء توسع المواجهات، مما قد يضعف ثقة الجمهور في قدرة الدولة على حمايتهم أثناء حرب استنزاف غير عادية.

    ورغم ذلك، يؤكد الروحاني على أن الحوثيين لا يستهدفون إسرائيل وحسب، بل يخوضون معركتهم الخاصة المدفوعة بمزيج من الدوافع الأيديولوجية والمصالح السياسية في الداخل اليمني، وليس بالضرورة بما يتماشى كلياً مع الأجندة الإيرانية.

    تعزيز الشرعية الثورية

    ويُعتقد أن الحوثيين يستغلون المواجهة في غزة لتعزيز شرعيتهم الثورية، وزيادة وجودهم الإقليمي ضمن محور المقاومة، مستفيدين من الصدى الإعلامي والسياسي الذي يترتب على ضرباتهم نحو إسرائيل.

    ويضيف أنه بينما حاولت واشنطن تحييد الحوثيين عسكرياً من خلال ضربات مركزة، لم تنجح في السيطرة عليهم، بل أدى ذلك إلى تصعيد متجدد وتوسيع نطاق الهجمات، مما يضيف تحديات جديدة للاستراتيجية الأميركية في البحر الأحمر.

    في الداخل الإسرائيلي، يرى جبارين أن حكومة نتنياهو تعتبر التصعيد الحوثي فرصة لإعادة صياغة الحرب على غزة، لتظهرها وكأنها جزء من مواجهة إقليمية أوسع، مما يطيل أمد العمليات العسكرية ويمنحها غطاء سياسياً.

    يوضح أن المؤسسة الاستقرارية الإسرائيلية تدرك أن الانشغال بجبهات متعددة، من اليمن إلى لبنان وسوريا، قد يضعف تركيز القوات المسلحة ويستنزف قدراته، مما يعزز الجدل الداخلي حول كفاءة إدارة الحرب وسبل الخروج منها.

    يرى جبارين أن تل أبيب تستند في ردها على هجمات “جبهة اليمن” إلى الولايات المتحدة، التي تمثلها في تنفيذ الضربات ضد الحوثيين، مما يعكس ضعف القدرة الإسرائيلية على مواجهة هذا التهديد بشكل منفرد.

    معادلة ردع جديدة

    يخلص جبارين إلى أن الضربات الحوثية، رغم كونها محدودة التأثير العسكري، تفرض معادلة ردع جديدة تشير إلى أن إسرائيل لم تعد تملك السيطرة المطلقة في الإقليم، وأن خصومها أصبحوا قادرين على تهديد عمقها من مسافات بعيدة.

    في هذا السياق، أنذر الروحاني من تداعيات اتساع رقعة المواجهة، مشيراً إلى أن تطور المواجهة قد يؤدي إلى تغيير الديناميكيات بين اللاعبين الدوليين في البحر الأحمر، وجذب قوى جديدة إلى صراع قد يكون غير محسوب العواقب.

    كما لفت إلى أن الولايات المتحدة تسعى حالياً لبناء تحالفات بحرية لتأمين ممرات التجارة العالمية، إلا أن الحوثيين أثبتوا قدرتهم على المساس بهذه المنظومة دون تكبد خسائر كبيرة، مما يعقد حسابات الاستقرار البحري الدولي.

    على المدى المتوسط، يرى الروحاني أن استمرار الحوثيين في الهجمات سيزيد من هشاشة التحالف الأمريكي، وقد يدفع الشركات العالمية إلى تقليص نشاطها في البحر الأحمر، مما يؤثر سلباً على إسرائيل اقتصادياً وأمنياً.

    مسألة هامشية

    ومع ذلك، تبقى المفارقة -بحسب جبارين- أن إسرائيل تعتبر التوتر مع الحوثيين مسألة هامشية مقارنة بجبهة قطاع غزة، لكنها تدرك أيضاً أن تجاهل هذه الجبهة قد يؤدي إلى استنزاف تدريجي لا يمكن التغاضي عنه على المدى البعيد.

    يشير إلى أن الهجمات المنطلقة من اليمن باتت تحمل دلالة أكبر من حجمها العسكري، حيث توصل رسالة للإسرائيليين أن أمنهم لم يعد مضموناً، وأن سياسات حكومتهم تُكلفهم ثمناً يتجاوز حدود قطاع غزة.

    رغم الضبابية في الصورة، يتفق الضيفان على أن الهجمات الحوثية أوجدت معادلة جديدة، تضع إسرائيل أمام واقع إقليمي متغير، في ظل تآكل هيمنتها، واضطرارها للتعامل مع خصوم غير تقليديين يملكون أدوات تهديد لم تكن معهودة في الحروب السابقة.

    بدعم أمريكي مطلق، تُنفذ إسرائيل منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إبادة جماعية في غزة، أسفرت عن نحو 174 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم من الأطفال والنساء، وأكثر من 11 ألف مفقود.


    رابط المصدر

  • هل تنسحب بريطانيا من اتفاقية بريكست؟


    بعد 5 سنوات من “بريكست”، يسعى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى إعادة تشكيل العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، مشددًا على أهمية الاتفاقات التجارية الجديدة لتحسين المالية. اللقاء في لندن يهدف لحل قضايا معقدة مثل الصيد والمعايير الغذائية، مع تحذيرات من المعارضة بأن التنازلات قد تهدد استقلالية القرار البريطاني. رغم صعوبات المفاوضات، أُبرمت اتفاقيات مع الهند والولايات المتحدة، بينما يحاول ستارمر تعزيز فرص عمل جديدة للبريطانيين. تظهر استطلاعات الرأي رغبة كبيرة بين المواطنين لتحسين العلاقات التجارية مع أوروبا، مع تزايد الضغوط السياسية والاجتماعية حول الهجرة.

    لندن- يبدو أن البريطانيون وجيرانهم في أوروبا قد أدركوا الأثر الكبير الذي خلفه قرار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ويبدو أنهم يستعدون لوضع نهاية لمرحلة “بريكست” عبر التوصل إلى اتفاق جديد يعيد الأمور إلى نصابها بعد سنوات من الانفصال الصعب.

    رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر سيجتمع مع القادة الأوروبيين في لندن لأول مرة منذ توقيع اتفاق الطلاق مع الاتحاد الأوروبي قبل خمس سنوات، بهدف معالجة القضايا العالقة وإعادة توحيد الصفوف مع الشركاء الأوروبيين.

    أوضح ستارمر أنه قريب من إبرام صفقة مع الاتحاد الأوروبي من شأنها تعزيز المالية البريطاني، مؤكدًا أن حكومته تعهدت بإعادة بناء العلاقات مع الكتلة الأوروبية للخروج من أزمة “البريكست”.

    الأوروبيون يتفاوضون على خفض الحواجز التجارية مقابل توقيع بريطانيا اتفاق صيد جديد (الجزيرة)

    عقيدة البريكست

    غير أن البريطانيين والأوروبيين يجدون أنفسهم في مجادلات حساسة سياسية عند الاجتماع، حيث يشاركون في مباحثات معقدة حول تفاصيل الصفقة، التي تعتمد على اتفاق التعاون الدفاعي، بينما يتطلعون للحصول على تنازلات مشتركة بشأن الصيد والرقابة على المنتجات الغذائية والزراعية، بالإضافة إلى تنقل الفئة الناشئة بين البلدين.

    رغم تأكيد ستارمر على أهمية النهج البراغماتي في علاقاته مع الاتحاد الأوروبي، يأنذر خصومه من “خيانة عقيدة البريكست” وتعرض استقلال القرار البريطاني للخطر.

    زعيمة حزب المحافظين (المعارض) كيمي بادونيك هددت بالانسحاب من أي اتفاق يتجاوز النطاق الجغرافي المرسومة للبريكست إذا عادت حزبها للحكم، متهمة ستارمر بتقديم تنازلات أكثر من المطلوب.

    يذكر أن البريطانيين صوتوا في يونيو 2016 لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي بنسبة 51%، وقد خاض المفاوضون في بروكسل ولندن مفاوضات صعبة على مدى 3 سنوات قبل التوصل إلى اتفاق الانفصال في 2020.

    محرك الشراكة

    حشد ستارمر الجهود لـ”تحالف الراغبين” بعد وصول القائد الأميركي دونالد ترامب وتلميحاته بالتخلي عن الحلف الدفاعي مع الأوروبيين، مما حفز الأوروبيين لتوسيع شراكة الدفاع مع بريطانيا لإعادة بناء النظام الحاكم الدفاعي الأوروبي.

    سيتيح الاتفاق الدفاعي الجديد الفرص للشركات البريطانية للمشاركة في مشاريع التصنيع الحربي وللحصول على قروض أوروبية لصالح الصناعات الدفاعية البريطانية، في ظل التوجه الأوروبي لإعادة التسليح وتعزيز القدرات الدفاعية المستقلة.

    يشرح ديفيت هينيغ، مدير برنامج السياسات التجارية البريطانية، أن دعم بريطانيا لتحالف عسكري مع الأوروبيين يعد إشارة إيجابية لتعزيز التفاهم التجاري، حيث ستبدأ هذه العملية خلال القمة الأوروبية البريطانية في لندن، لكن النتائج قد تأخذ بعض الوقت لتبرز بوضوح.

    يعتقد الباحث البريطاني أن تحسين العلاقات مع الاتحاد الأوروبي يمثل أكبر مكسب اقتصادي للحكومة الحالية على الرغم من أن المكاسب الفورية قد تكون ضعيفة وطول مدة التفاوض.

    ستارمر يحاول إقناع البريطانيين بجدوى الاتفاق التجاري مع الاتحاد الأوروبي في تحسين معيشتهم اليومية (رويترز)

    مفاوضات تجارية شاقة

    لكن التفاهم حول الدفاع قد يكون أصعب في مجالات أخرى، إذ إن السلطة التنفيذية البريطانية ترفض أي اتفاقيات تجارية تتجاوز النطاق الجغرافي المرسومة لبريكست، مثل العودة إلى القطاع التجاري الأوروبية المشتركة، لكنها تعمل على تخفيف الرقابة المعقدة على تصدير المنتجات الغذائية والنباتية إلى أوروبا.

    من جهة أخرى، يصر الاتحاد الأوروبي على أن تخضع هذه المنتجات للمعايير الصحية المطلوبة، ويشترط لتسهيل الصادرات قبول بريطانيا بالرقابة من المحكمة الأوروبية على بنود الاتفاق.

    يستخدم المفاوضون الأوروبيون، وخصوصًا الفرنسيون، رفع الحواجز التجارية كوسيلة للمقايضة مقابل إبرام اتفاق صيد جديد يضمن حقوق الصيادين الأوروبيين في المياه البريطانية بعد انتهاء الاتفاق الحالي السنة المقبل.

    تشير صحيفة إندبندنت البريطانية إلى أن هذه الشروط قد تعرقل تنفيذ الاتفاقيات الأخرى التي أبرمتها بريطانيا مع دول مثل الولايات المتحدة والهند.

    خلال الإسبوعين الماضيين، تمكنت حكومة حزب العمال من إبرام اتفاق تجارة حرة مع الهند بعد مفاوضات طويلة استمرت حوالي 3 سنوات، بينما تسعى لتحقيق صفقة تجارية مع إدارة ترامب لتقليل الرسوم الجمركية.

    يقول ستيف وولكوك، أستاذ التجارة الدولية، إن بريطانيا لها فرصة أفضل في التفاوض بشأن اتفاقيات تجارية مع دول أخرى، لكن المهمة ستكون أصعب مع الاتحاد الأوروبي نظرًا للحساسيات السياسية والتفاصيل التقنية والقانونية المعقدة.

    خيارات حزب العمال

    صرح رئيس الوزراء كير ستارمر بفخر أن حكومته قريبة من إتمام صفقات تجارية كبيرة مع ثلاثة من أكبر الأسواق العالمية خلال ثلاثة أسابيع فقط، بعد إبرام اتفاق مع الهند والولايات المتحدة، واستعدادها لتوقيع صفقة مع الاتحاد الأوروبي.

    كما يلمح ستارمر إلى عدم تفضيله أي شريك دولي على الآخر، حيث يسعى لتحقيق أكبر مكاسب ممكنة للاقتصاد البريطاني الذي يعاني من تأثيرات سلبية على مر السنوات.

    يضيف الخبير وولكوك أن الحرب التجارية التي أطلقها ترامب أدت إلى تعزيز جهود الأوروبيين والبريطانيين للاتفاق على صفقة تجارية قادرة على تجاوز الفوضى التي تسببت بها الإستراتيجية التجارية الحالية.

    يظل الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأكبر لبريطانيا، حيث تشكل صادراتها نحو 41% من إجمالي الصادرات البريطانية، بينما تتجاوز وارداتها من دول الاتحاد 51%.

    يعمل رئيس الوزراء على مخاطبة الناخبين بلغة تجعل من الاتفاقيات التي يسعى لإبرامها مكسبًا انتخابيًا، محاولًا إقناع البريطانيين بجدواها وكيف يمكن أن تعود عليهم بالنفع وتحسن مستوى معيشتهم.

    تجبر المخاوف من تأثير سياسات الهجرة المتشددة تحت إدارة حزب العمال المفاوضين البريطانيين على الامتناع عن إبرام اتفاق لتسهيل حركة الفئة الناشئة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي.

    يحاول حزب العمال، من خلال تبني سياسات هجرة صارمة، مواجهة ارتفاع شعبية حزب الإصلاح اليميني المتطرف، بعد أن تصدر نتائج الاستحقاق الديمقراطي المحلية الأخيرة، حيث يسعى زعيم الحزب نايجل فاراج لتولي رئاسة السلطة التنفيذية.

    على الرغم من مرور سنوات على قرار الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، لا يزال البريطانيون يتبادلون اللوم بشأن اتخاذ القرار، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن 72% من البريطانيين يؤيدون علاقات تجارية متطورة مع الاتحاد الأوروبي، وأن 31% منهم يفضلون العودة إلى القطاع التجاري الأوروبية المشتركة.


    رابط المصدر

  • هل تؤثر الأزمات الماليةية على تقاليد الزواج في مصر؟


    في ظل الأزمة الماليةية وارتفاع أسعار الذهب في مصر، أصبح تحويل “شبكة” الخطوبة من الذهب إلى الفضة خيارًا متزايدًا للعديد من الفئة الناشئة. كريم عبد المعطي، شاب مصري، اضطر لاختيار شبكة فضة بسبب التكلفة الباهظة للذهب، مما يعكس تحولًا اجتماعيًا تجاه هذه العادة التقليدية. الأسعار قفزت بشكل غير مسبوق، مما دفع بعض الأسر لتأجيل الخطوبة أو التفكير في بدائل. مبادرات مجتمعية على وسائل التواصل الاجتماعي بدأت تشجع على استبدال الذهب بالفضة، مما يُظهر تغييرًا في القيم والتقاليد. هذا التحول ليس فريدًا لمصر، بل يعكس اتجاهات عالمية في مواجهة الأزمات الماليةية.

    الإسكندرية – يقول كريم عبد المعطي، شاب مصري في منتصف الثلاثينيات ويعمل موظفًا بإحدى شركات التسويق: “كنتُ أحلم أن أُهديها عقدًا من الذهب مثلما فعل أبي مع أمي، ولكن عند زيارة الصاغة، وجدت أن حلمي تحول إلى عبء ثقيل لا يمكنني تحمله”. وقد اضطر مؤخرًا لاستبدال “شبكة” خطوبته التي كان يخطط لها منذ سنوات بأخرى من الفضة، في تغيير لم يكن مألوفًا قبل الارتفاعات الكبيرة في أسعار الذهب.

    قصة عبد المعطي ليست حالة فردية، بل تمثل تحولًا مجتمعيًا متزايدًا في البيوت المصرية نتيجة تفاقم الأزمة الماليةية، وتراجع القدرة الشرائية، والزيادة الكبيرة في أسعار الذهب.

    هذا التحول لا يمس الأرقام فحسب، بل يتحدى واحدة من أكثر التقاليد رسوخًا في مراسم الزواج وهي “شبكة الذهب”، التي كانت ترمز يومًا ما إلى الفخر ودليلًا على جدية الشاب واستعداده لتحمل المسؤولية.

    ويرى المراقبون أن هذه “الشبكة” أصبحت اليوم عبئًا يدفع الكثيرين لإعادة التفكير في شكل الارتباط ذاته.

    أرقام قياسية وتبدل في الأولويات

    في أواخر أبريل/نيسان 2025، سجل سعر غرام الذهب من عيار 21، الأكثر شيوعًا في مصر، نحو 5100 جنيه مصري (حوالي 106 دولارات) بعدما كان لا يتجاوز 800 جنيه (حوالي 44 دولارًا بناءً على سعر الصرف وقتها) قبل 7 سنوات فقط.

    هذا الارتفاع القياسي جعل شراء الشبكة الذهبية حلمًا بعيد المنال حتى لأولئك من الطبقة المتوسطة.

    يوضح ممدوح خليل، صاحب محل مجوهرات في الإسكندرية، أن متوسط تكلفة “الشبكة” التي كانت تتراوح بين 15 و20 ألف جنيه (ما بين حوالي 830 و1100 دولار بناءً على سعر الصرف في عام 2018) تجاوزت الآن 100 ألف جنيه (حوالي 2084 دولارًا حاليًا) حتى في أبسط تصاميمها.

    ويقول للجزيرة نت “الزبائن يأتون للسؤال ثم يغادرون في صمت، حتى من يشتري يطلب أقل وزن ممكن، أو قطعة واحدة فقط بدلاً من طقم كامل”.

    هذا الواقع دفع بعض الأسر لتأجيل الخطوبة أو التفكير في بدائل، أبرزها شراء الفضة كخيار عملي ومقبول اجتماعيًا، حتى وإن واجه ذلك بعض المقاومة التقليدية.

    مبادرات مجتمعية ورسائل تضامن

    بدأت بوادر التغيير في الظهور منذ السنة الماضي عندما أطلقت بعض الصفحات المحلية على فيسبوك مبادرات شعبية تشجع على استبدال الفضة بالذهب تحت عناوين مثل “الذهب مش دليل المحبة” و”الفضة بركة” و”مش لازم دهب علشان تتجوز”.

    ومع تفاقم الأزمة، تفاعل آلاف المستخدمين بالتعليقات، وأعاد الكثير من الفئة الناشئة في الفترة الأخيرة تداول الصور لخواتم وخلاخيل فضية باعتبارها “شبكات ذات قيمة”، مع تعليقات ساخرة أو داعمة.

    أميرة ياسين، دعاة دراسات عليا في علم الاجتماع بجامعة الإسكندرية، تقول إن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورًا في كسر “التابوهات التقليدية” حول مظاهر الارتباط.

    وتضيف “في الماضي، كان إعلانك عن رفض الذهب يعني أنك غير قادر، لكن اليوم قد يكون للفضة دلالة على وعينا ومسؤوليتنا تجاه بناء حياة مستقرة بلا ديون”.

    يقول أحمد سلامة (37 عامًا)، موظف في شركة خاصة، “أنا خاطب منذ 6 أشهر، واتفقنا من البداية على شبكة فضة بدلًا من الذهب، ليس فقط بسبب الأسعار، ولكن حتى نبدأ حياتنا بدون ضغوط، فلم يعد الموضوع غريبًا، وإن انتظرنا الذهب، ستضيع ما تبقى لنا من أيام الفئة الناشئة في الانتظار”.

    سارة حسين، منسقة مبادرة “اتجوز ببساطة”، تقول “بدأنا المبادرة في الجامعة لتشجيع الفئة الناشئة على مشاركة تجاربهم في تقليل تكاليف الزواج، وعند اقتراحنا التحول إلى شبكة الفضة كان التفاعل كبيرًا، والبعض اقترح طلاءها بطبقة من الذهب، فالناس بحاجة إلى نموذج بديل ليشعروا بأنهم ليسوا وحدهم”.

    مبادرات شعبية على وسائل التواصل شجعت على استبدال الذهب واختيار الفضة (الجزيرة)

    المفارقة أن الفضة لم تكن غريبة تمامًا عن تقاليد الخطبة في مصر، بل كانت خيارًا شائعًا في قرى الصعيد والدلتا خلال منتصف القرن الماضي، خصوصًا في المناطق الريفية ذات الدخل المحدود.

    ومع صعود ثقافة الاستهلاك والانبهار بالمظاهر، تراجعت هذه العادة تدريجيًا لصالح الذهب، الذي أصبح يمثل “مخزن الثقة” أكثر من كونه زينة، وفقًا لمراقبين.

    تقول الكاتبة والباحثة في الفلكلور المصري عبير الجمل إن العديد من العائلات كانت تحتفظ بخواتم وخلاخيل فضية كجزء من جهاز العروس حتى نهاية الثمانينيات.

    وتضيف للجزيرة نت “الفضة تحمل رمزية أيضًا، فهي تعكس معاني الطُهر والبساطة، واستخدامها اليوم لا يجب أن يُفسر كضعف، بل قد يُعتبر عودة إلى الجوهر”.

    في زوايا أخرى من المشهد، تظهر مؤشرات ظهور تغيرات جذريّة في تفكير بعض الفئة الناشئة المصري، تجسدها حملات على الشبكة العنكبوتية تدعو للزواج من دعاات أجنبيات من دول مثل ماليزيا وإندونيسيا، بسبب “بساطتهن وابتعادهن عن طلبات الذهب والمبالغات”.

    وعلى الرغم من أن هذه الدعوات لم تتحول إلى ظاهرة بعد، فإنها تعكس -وفق مختصين- نزعة احتجاجية تجاه “معايير الزواج المستحيلة” في المواطنون المصري، حيث ترتفع تكاليف الزواج بشكل لا يقدر عليه الفئة الناشئة.

    “من الناحية الشرعية، لا يشترط الدين الإسلامي نوعًا معينًا من الشبكة أو المهر، بل يشجع على التيسير، وقد ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم زوّج رجلًا بخاتم من حديد”، يقول الشيخ علاء عطية، أحد علماء الأزهر الشريف.

    ويرى عطية أن الذهب ليس شرطًا لصحة الخطبة، ويضيف للجزيرة نت “ما يقدمه الرجل من شبكة أو هدية هو نوع من الترضية، وليس عبادة، والأصل في الزواج هو القبول والنية الحسنة، وليس القيمة القطاع التجاريية للهدايا”.

    هذا الطرح يتلاقى مع ما يقوله والد آية عبد الله، فتاة من محافظة الغربية، بأنه لا يمانع إذا كانت شبكة ابنته مصنوعة من الفضة عند ارتباطها، واستخدام ثمن الشبكة في تجهيزات أخرى تحتاجها حفلات الزواج.

    يقول الأب “ما يهمني هو الخُلق والدين، فيما يخص الذهب، فهو سيُستهلك ولا يبقى. أنا ضد وضع التقاليد كعبء على أولادنا”.

    ولكن السيدة إيمان عبد المنعم -موظفة- لم تعجبها فكرة تحويل شبكة العروس من الذهب إلى الفضة، وترى أنه ليس الحل الأمثل لتصاعد الأسعار، ويجب على الزوج أن يتحمل مسؤوليته تجاه هذه العادة التقليدية، التي تختلف حسب المستوى الاجتماعي للعروسين، مع إمكانية الاكتفاء بمشغولات ذهبية بسيطة لتسهيل أمور الزواج بدلاً من الفضة الأقل قيمة.

    خبراء المالية يؤكدون أن الفضة تمثل تحوًلا طبيعياً في ظل الأزمات المتكررة (الجزيرة)

    تقاليد متغيرة في مواجهة الأزمات

    من منظور اقتصادي، التحولات في طقوس الزواج ليست جديدة. فقد شهد التاريخ المصري تعديلات مشابهة في فترات الأزمات، ففي أعقاب نكسة 1967 تراجعت مظاهر البذخ، وكذلك خلال موجات ارتفاع الأسعار في السبعينيات والثمانينيات.

    يؤكد الخبير الماليةي رشاد عبده، أستاذ المالية بجامعة القاهرة، أن “العادات ليست ثابتة، بل تتشكل وفق الظروف، وما يحدث الآن هو إعادة ترتيب للأولويات، والفئة الناشئة أصبح يفضل تأسيس بيت بسيط بدلاً من شراء ذهب لا فائدة منه سوى المجاملة الاجتماعية”.

    يوضح، في حديث للجزيرة نت، أن شراء الذهب أو ما يعرف بـ”الشبكة” للمتزوجين ليس مجرد تقليد اجتماعي متوارث، بل هو ضمان لحق العروسة، وفي بعض الأحيان وسيلة يمكن الاستفادة منها لتأمين مستقبل الأسرة الجديدة في مواجهة تقلبات الزمن.

    ويرى أن “المشهد في مصر ليس فريدًا؛ ففي لبنان وفنزويلا، دفعت الأزمات الفئة الناشئة للاستغناء عن الشبكة أو استبدالها ببدائل رمزية، ومع ذلك، فإن هذا الاتجاه لا يزال في بدايته ويواجه مقاومة من بعض العائلات التي ترى أن الشبكة رمز اجتماعي لا يمكن التنازل عنه بسهولة”.

    ويتابع الخبير الماليةي: لا يمكن الجزم بأن الذهب سيختفي من حفلات الخطوبة في مصر، لكن المؤكد أن مكانته الرمزية بدأت تتزعزع أمام متغيرات الواقع. فالفضة وإن لم تكن بنفس البريق، قد تمثل بداية عصر جديد من الطقوس الاجتماعية التي تعيد تعريف معنى الزواج، لا كعرضٍ مسرحي للثروة، بل كعقد إنساني تُحدد النوايا فيه، لا الأوزان.

    ويشير أستاذ المالية إلى أن انخفاض قيمة الجنيه دفع الكثير من المصريين للبحث عن خيارات لحماية مدخراتهم، ومنها شراء الدولار والعقارات والمعادن النفيسة، بما في ذلك الفضة، التي أصبحت خيارًا مفضلًا.


    رابط المصدر

  • هل تم إجبار كريم خان على الاستقالة؟


    برز كريم خان، المدعي السنة للمحكمة الجنائية الدولية، كرمز لصراع بين القانون والإستراتيجية منذ توليه منصبه في يونيو 2021. قدم نفسه بشجاعة ضد قادة بارزين مثل بوتين ونتنياهو، ما أثار ضغوطات سياسية. تم تنحيه مؤقتًا في مايو 2025 وسط اتهامات بسوء سلوك جنسي، مما أثار تساؤلات عن حقيقية هذا القرار. بعض الدول ومنظمات حقوقية اعتبرته خطوة إيجابية لحماية نزاهة المحكمة. تعمل المحكمة على قضايا حساسة مثل فلسطين وأوكرانيا، وتنحي خان قد يؤثر على استقلالها. ضرورة الحفاظ على العدالة وسط الضغوط السياسية تبقى تحديًا أساسيًا للمؤسسة.

    في مرحلة حساسة من تاريخ العدالة الجنائية الدولية، يبرز اسم كريم خان ليس كمدعي عام تقليدي، بل كنقطة تحوّل بين القانون والإستراتيجية، بين ما ينبغي أن يكون وما هو مُتاح. منذ استلامه منصبه في يونيو/ حزيران 2021، خاض خان صراعات قانونية ضد رؤساء دول مؤثرين، بدءًا من بوتين إلى نتنياهو، مقدمًا المحكمة كطرف رئيسي في صراع الإرادات العالمية. لكن هل كانت هذه الجرأة لها ثمن؟ وهل التنحي المؤقت الذي صرحه تحت ذريعة تحقيق داخلي هو قرار طوعي أم أنه ناتج عن ضغوط سياسية كبيرة؟

    ستتناول السطور المقبلة أبعاد هذا الحدث التاريخي، وتسرد الملابسات القانونية والدبلوماسية والتنظيمية التي رافقت ذلك. كما تحاول تقديم إجابة على السؤال الأساسي: إلى أي مدى يمكن للمحكمة الجنائية الدولية الحفاظ على استقلالها وإنجاز ولايتها في عالم تتداخل فيه المصالح السياسية مع ميزان العدالة؟

    من هو كريم خان

    كريم خان، المولود في 30 مارس/ آذار 1970 في إدنبره – أسكتلندا، يُعتبر واحدًا من أبرز الأسماء القانونية في مجال العدالة الجنائية الدولية. هو محامٍ بريطاني ذو خبرة تمتد لأكثر من ثلاثين عامًاًا في مجال الدفاع والادعاء أمام مجموعة من المحاكم الدولية، منها المحكمة الخاصة بلبنان والمحكمة الخاصة بسيراليون، وآليات الأمم المتحدة الخاصة بجرائم رواندا ويوغسلافيا.

    في فبراير/ شباط 2021، تم انتخابه مدعيًا عامًا للمحكمة الجنائية الدولية من قبل جمعية الدول الأطراف، وبدأ رسمياً مهامه في يونيو/حزيران من نفس السنة، خلفًا للقاضية الغامبية فاتو بنسودا التي أنهت ولايتها وسط تحديات كبيرة تتعلق بمحدودية فاعلية المحكمة وتراجع ثقة بعض الدول بها.

    خان ورث مؤسسة تعاني من أزمات متعلقة بالتمويل والهياكل، بالإضافة إلى اتهامات متكررة بازدواجية المعايير، مما جعل انتخابه جزءًا من محاولة لإعادة اعتبار المحكمة وتعزيز مصداقيتها، خاصة في مواجهة انتقادات حادة لأداء سلفه في قضايا مهمة مثل فلسطين وأفغانستان.

    ملابسات وتفاصيل تنحي كريم خان مؤقتًا

    في 16 مايو/ أيار 2025، صرحت المحكمة الجنائية الدولية أن المدعي السنة كريم خان اختار التنحي مؤقتًا عن مهامه حتى انتهاء تحقيق خارجي حول مزاعم تتعلق بسوء السلوك الجنسي.

    تعود القضية إلى شكوى قُدمت في أكتوبر/ تشرين الأول 2024، حيث تم اتهامه بسلوك غير لائق تجاه إحدى الموظفات وضغوط لإقامة علاقة معها. خان نفى الاتهامات بقوة، معتبرًا أن تسريبها يأتي في إطار محاولة لتقويض عمله في وقت حساس، لكنه صرح لاحقًا عن تنحيه المؤقت لصون مصداقية المحكمة ونزاهة التحقيق.

    في بداية الأمر، طلب خان بنفسه فتح تحقيق داخلي، لكن الضغوط来自` منظمات حقوق الإنسان وبعض الدول الأعضاء أدت إلى إحالة القضية إلى مكتب الرقابة الداخلية في الأمم المتحدة (OIOS)؛ لضمان الحيادية والشفافية. وقد تم استجواب خان في مطلع مايو/ أيار 2025 ضمن المرحلة النهائية للتحقيق، في ظل تصاعد المدعاات بإبعاده مؤقتًا.

    وعلى الرغم من أن نظام روما الأساسي لا يتضمن آلية واضحة للتعامل مع غياب المدعي السنة في مثل هذه الحالات، نوّهت المحكمة أن نائبي المدعي السنة سيتوليان المهام بدلاً منه حتى ظهور نتائج التحقيق. تعد هذه الخطوة سابقة في تاريخ المحكمة، وتعكس التعقيد في التوازن بين مبدأ المحاسبة واستمرارية عمل المؤسسة القضائية.

    وراء الكواليس: هل أُجبر خان على التنحي؟

    أثارت استقالة كريم خان المؤقت تساؤلات حول خلفية هذا القرار، وهل كان فعلاً استجابة داخلية لضمان نزاهة التحقيق في مزاعم سوء السلوك، أم جاء نتيجة لضغوط سياسية خارجية في تصاعد مستمر.

    في ظاهر الأمر، بدا أن التنحي جاء بهدف ضمان حيادية التحقيق، وقد تم الترحيب به من قبل منظمات حقوقية دولية اعتبرته تأكيدًا على أن مبادئ المساءلة تشمل حتى أعلى السلطات القضائية في المحكمة. إلا أن السياق المحيط بالقرار يشير إلى أبعاد تفوق الجانب الإجرائي.

    حيث مثل التنحي خطوة تالياً لعدة تحركات جريئة قام بها خان ضد زعماء دوليين بارزين، من بينهم القائد الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مما دفع روسيا وإسرائيل إلى شن حملات علنية ضد المحكمة متهمةً إياها بالتحيز والخروج عن صلاحياتها.

    ما كان أخطر هو موقف الولايات المتحدة، إذ فرضت إدارة ترامب في فبراير/ شباط 2025 عقوبات مباشرة ضد خان ومسؤولين آخرين في المحكمة، شملت تجميد حساباتهم المصرفية في النظام الحاكم المالي الأمريكي، وحظر سفرهم إلى الولايات المتحدة، ومنع أي معاملات مالية أو قانونية ذات صلة. وقد وُضع اسم خان ضمن قائمة العقوبات تحت قانون سلطات الطوارئ الماليةية الدولية (IEEPA)، مما شكل سابقة خطيرة تهدد استقلال القضاء الدولي.

    إضافة إلى تلك التدابير العقابية، مارست الولايات المتحدة ضغوطًا سياسية على بعض الدول الحليفة للمحكمة مهددة بتخفيض مساهماتها المالية أو مراجعة تعاونها الاستقراري والقضائي في حال استمرت المحكمة بمسائلة مسؤولين إسرائيليين.

    كما كشفت تقارير دبلوماسية أن بعض السفراء الغربيين أبدوا “قلقًا عميقًا” لمسؤولي المحكمة حيال تحركات خان، مؤكدين أنها قد تعرّض المحكمة للعزلة أو تضعف سبل التمويل المتوافرة لها.

    جعلت هذه التدابير السياسية والمالية، المتزامنة مع تغطية إعلامية مُسيّسة، المحكمة في وضع دفاعي مستمر.

    في ظل هذا المناخ الضاغط، يبدو أن تنحي خان لم يكن مجرّد مسألة احترام آليات المساءلة، بل كان أيضًا خطوة استباقية لحماية المحكمة من تصعيد إضافي ولتأمين القضايا الحساسة التي يعمل عليها من ضغوطات إضافية. في هذا السياق، يفهم التنحي المؤقت كذلك كخطوة تكتيكية لامتصاص الضغط لا لإقرار التهم، والسعي لإبقاء الملفات الحساسة – مثل ملف فلسطين – بعيدة عن دوامة الابتزاز السياسي العلني.

    مثير للاهتمام أن الدول التي انتقدت خان بسبب ملاحقته المسؤولين الإسرائيليين هي ذاته من أشاد بأعماله أثناء ملاحقته لبوتين. تكشف هذه الازدواجية عن الإشكالية الجوهرية: هل يمكن لمحكمة دولية تحقيق العدالة في عالم تحركه موازين القوى؟

    محطات ساخنة: القضايا التي صعدت بالمحكمة إلى واجهة المواجهة الدولي

    جاء التنحي المؤقت لكريم خان في توقيت حساس، حيث تشرف المحكمة الجنائية الدولية على عدد من القضایا البارزة، منها أوكرانيا وفلسطين والسودان.

    في الملف الأوكراني، يواصل فريق مختص متابعة الجرائم المرتكبة منذ الغزو الروسي، بما في ذلك مذكرة التوقيف الصادرة ضد القائد فلاديمير بوتين عام 2023. ورغم أن خان كان له دور محوري في هذا المسار، سيستمر العمل القضائي بقيادة نائبيه، مع احتمال تأجيل القرارات الاستراتيجية حتى استقرار القيادة.

    أما في الملف الفلسطيني، الذي يُعتبر الأكثر أهمية سياسيًا، فقد بلغ تحرك خان ذروته عندما طلب من الدائرة التمهيدية إصدار مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه، على خلفية الجرائم المرتكبة خلال العدوان على غزة.

    هذا التحرك أثار عاصفة من الضغوط والتهديدات، خصوصًا من الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث صرحت دول مثل هنغاريا انسحابها من نظام روما احتجاجًا على ما اعتبرته تسييسًا لعمل المحكمة.

    لكن خان، على الرغم من هذا التصعيد، واجه انتقادات من كلا الجانبين: من الحكومات الغربية التي اعتبرت تحركاته تهديدًا لحلفائها، ومن منظمات حقوقية فلسطينية ودولية اتهمته بالتباطؤ وعدم المبادرة، وخصوصًا في السنوات الأولى من ولايته، حيث لم يُصدر أي مذكرات توقيف رغم وضوح الجرائم. تم توجيه اللوم له بتأخير العدالة للفلسطينيين، مقارنة بسرعة استجابته في ملف أوكرانيا.

    في هذا السياق، يُنظر إلى تنحيه المؤقت كفرصة قد تستغلها أطراف نافذة لتقليل وتيرة التحقيق أو إعادة توجيهه، مما يطرح تحديًا حقيقيًا لاستقلال المحكمة وشجاعتها.

    ورغم استمرار عمل المكتب بشكل مؤسسي، يبقى الزخم السياسي والقانوني مهددًا، ما لم تُثبت المحكمة أن العدالة لا تتمايز بين الضحايا مهما كان الجاني.

    في السودان، أعاد خان تنشيط ملف دارفور، وصرح في بداية عام 2025 أنه يسعى لإصدار مذكرات توقيف جديدة بحق متورطين في الجرائم المرتكبة خلال النزاع المتجدد. وغيابه قد يؤدي إلى تراجع مؤقت في الزخم، لكن من المتوقع أن تبقى الإجراءات القضائية مستمرة وإن كانت بوتيرة أبطأ.

    أما بقية القضايا، كأفغانستان والفلبين وليبيا وميانمار، فتسير في طريقها بحكم المؤسسة. غير أن غياب خان قد يؤثر على توازن الأولويات أو يؤخر البت في ملفات كانت تنتظر تدخله المباشر. ويرى بعض الخبراء أن المرحلة الراهنة قد تكون فرصة لإعادة تنظيم العمل الداخلي في مكتب الادعاء وتحسين بيئة العمل التي كانت موضع جدل مؤخرًا.

    إلى أين تتجه المحكمة بعد خان؟ مسؤوليات المرحلة الانتقالية

    يمثل تنحي كريم خان المؤقت لحظة فارقة في مسار المحكمة الجنائية الدولية، حيث يكشف من جهة عن التزام المؤسسة بمبدأ المحاسبة الذاتية، ومن جهة أخرى يضع استقلاليتها أمام اختبار سياسي غير مسبوق.

    صحيح أن قرار التنحي أظهر أن لا أحد فوق المساءلة، لكنه أيضًا سلط الضوء على هشاشة المحكمة أمام الضغوط السياسية، لاسيما عندما تمس قراراتها قادة دول كبار وشبكة التحالفات الدولية، خصوصًا مع إسرائيل.

    إجرائيًا، لا ينص نظام روما الأساسي تحديدًا على آلية التعامل مع غياب المدعي السنة المؤقت، لكن وفق المادة 42 (5)، يتولى أحد نائبي المدعي السنة المهام خلال الفترات العارضة. وفي حالة خان، تم الإعلان أن نائبيه سيتشاركوا المسؤوليات حتى تظهر نتائج التحقيق، مما يضمن استمرارية العمل المؤسسي حتى لو بشكل انتقالي.

    ما ستسفر عنه التحقيقات سيحدد الكثير من معالم المرحلة المقبلة: فإذا ثُبتت براءة خان، ستخرج المحكمة أقوى وأكثر مصداقية؛ لكن إذا أثبتت الضغوط الخارجية أنها السبب في إقالته، فسيثار السؤال الأساسي حول قدرة العدالة الدولية على مواجهة مصالح السياسية.

    في الأجل القريب، تقع على عاتق القيادة المؤقتة لمكتب الادعاء مسؤولية كبرى لضمان استمرار العمل بنزاهة وكفاءة دون تراجع أو تباطؤ في القضایا المفتوحة.

    أما في المدى البعيد، فقد تدفع هذه الأزمة المحكمة إلى إعادة تقييم أنظمتها الداخلية وتعزيز معايير الشفافية والاستقلال، لتظل وفية لمهمتها الأساسية: حماية العدالة من التسييس والانحياز وأداء واجبها تجاه الضحايا أمام الافلات من العقاب.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • هل اختلف ترامب مع نتنياهو أم أن الأمر مجرد تبادل مصالح؟


    بينما كان القائد الأمريكي دونالد ترامب يقوم بجولة خليجية، تفجرت توترات غير مسبوقة في علاقته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. تصاعدت التوترات بعد إطلاق حماس سراح أسير إسرائيلي-أمريكي، وهو ما اعتبره ترامب مبادرة حسن نية، وأدى إلى انتقادات لاذعة ضد نتنياهو في إسرائيل. بالإضافة إلى ذلك، أبدى نتنياهو معارضته لمقترحات تبادل أسرى، وتزايد الغضب بعد قرارات ترامب عدم التنسيق مع تل أبيب بشأن اليمن وسوريا. تشير التحليلات إلى أن ترامب بات يتجاهل نتنياهو، مما ينذر بتحول في العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية ويثير مخاوف من استقلالية القرار الأمريكي في الشرق الأوسط.

    بينما كان القائد الأميركي دونالد ترامب يقوم بجولة ملحوظة في الخليج، كانت التقارير الإعلامية تشير إلى توتر غير مسبوق في علاقته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

    هذه التوترات، التي حاولت الجزيرة نت أن تكشف حقيقتها وأبعادها من خلال مراسليها ومحلليها، تشير إلى احتمال تحول جذري في طبيعة العلاقات الأميركية-الإسرائيلية.

    وانطلقت القصة عندما استبقت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) زيارة ترامب الخليجية بالإفراج عن الأسير الإسرائيلي-الأميركي عيدان ألكسندر، مؤكدة أن الإفراج جاء كنتيجة لمفاوضات مباشرة مع واشنطن، وهي الخطوة التي اعتبرها ترامب مبادرة حسنة النية.

    إلا أن هذا الإفراج أثار عاصفة من الانتقادات الشديدة في إسرائيل ضد نتنياهو، حيث قالت صحف إسرائيلية إن تل أبيب تعرضت لـ”إهانة مؤلمة” من ترامب لأنه أجرى مفاوضات مباشرة مع حماس دون علم نتنياهو.

    واعتبر محللون إسرائيليون أن هذا الأمر يحمل دلالات سياسية عميقة، ويطرح تساؤلات حول مستقبل التنسيق بين تل أبيب وواشنطن، حيث يمثل سابقة دبلوماسية في ظل مخاوف من تراجع دور إسرائيل لصالح تفاهمات إقليمية ودولية تجرى بمعزل عنها.

    في خضم هذه الأزمة، دعا المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، نتنياهو إلى اغتنام الفرصة لاستعادة الأسرى.

    ترامب يزيد التوتر

    لكن صحف إسرائيلية أفادت بأن نتنياهو عارض مقترحًا جديدًا يتعلق بصفقة تبادل قد تساهم في إنهاء النزاع، مما يمثل إحراجا سياسيًا له، نظرًا لتعارضه مع الأهداف المعلنة لحكومته.

    ازداد التوتر بعد سلسلة من القرارات التي اتخذها ترامب خلال جولته الخليجية، حيث سرّبت وسائل إعلام أميركية أن نتنياهو كان مذهولا وغاضبا من إعلان ترامب أن الولايات المتحدة أوقفت حملتها العسكرية ضد الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن.

    ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تلاه إعلان ترامب رفع العقوبات عن سوريا، وموافقته على بيع مقاتلات “إف-35” لتركيا، بالإضافة إلى توقيع اتفاقيات استراتيجية وتجارية ضخمة خلال الزيارة الخليجية.

    هذه الخطوات التي اتخذها ترامب دون تنسيق مسبق مع تل أبيب أثارت غضب نتنياهو بشكل غير مسبوق.

    في مواجهة هذه التطورات، أبدى نتنياهو التصعيد في خطابه، مؤكدًا أن إسرائيل ستواصل حربها على غزة حتى في حال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مؤقت.

    كما جدد تأكيده على خطته لتهجير سكان القطاع إلى بلاد أخرى، في خطوة تصعيدية تعكس محاولته لإظهار استقلالية القرار الإسرائيلي.

    ورغم البرود الملحوظ من ترامب تجاه نتنياهو، فقد تجاهل القائد الأميركي الحديث عن الحرب في غزة خلال زيارته الخليجية، وهو ما يُعزى إلى عدم وجود اتفاق يمكن الإعلان عنه، وليس بالضرورة تغييرًا في الموقف الأميركي المؤيد لإسرائيل بشكل عام.

    لبحث جذور الأزمة، ذكر مراسل الجزيرة نت في إسرائيل أن التقارير تشير إلى أن ترامب قطع اتصالاته مع نتنياهو، معتقدًا أن الأخير يحاول التلاعب بمواقف إدارتهم.

    ويرى مراقبون أن هذه المقاطعة تعكس تحولًا في الإستراتيجية الأميركية نحو مقاربة أكثر استقلالية في إدارة الملف الفلسطيني.

    تهميش نتنياهو

    في أميركا، أفاد مراسل الجزيرة نت بأن ترامب قام بتهميش نتنياهو بشكل متزايد، مما يثير مخاوف أنصار إسرائيل من اقدام إدارة ترامب على التحرك بشكل مستقل في قضايا الشرق الأوسط، كما فعلت مع إيران والحوثيين.

    تشير تحليلات إلى أن ترامب اقتنع بأن نتنياهو ليس الشريك المناسب للتعامل معه، فالقائد الأميركي “يكره من يتذاكى عليه، ومن لا يخدم مصالحه الشخصية والأميركية، كما يكره من يتعامل من خلف ظهره”، وهو ما ينطبق على رئيس الوزراء الإسرائيلي في نظر الإدارة الأميركية الحالية.

    نشرت الجزيرة نت مقالاً لكاتبة أميركية أوضحت فيه أن ترامب لا يهتم إنسانياً بالإبادة في غزة، بل يرى أن استمرار الحرب فيها يقف عائقًا أمام رؤيته لما يدعوه “ريفيرا الشرق الأوسط”.

    وقالت إن الإفراط في الحرب قد يُعتبر استثمارًا غير فعال في نهاية المطاف، على الأقل من منظور ترامب “العقاري”.

    يعتبر المحللون أن نتنياهو غير جاد وسيحاول التسويف، غير أنه في مأزق شديد للغاية، لأن الإدارة الأميركية مصممة على خلق نوع من الهدوء في المنطقة.

    في المقابل، يرى آخرون أن الخلاف بين الولايات المتحدة وإسرائيل هو في الواقع يُعتبر تكتيكيًا في بعض الملفات.

    وفي ظل هذه التوترات، يبقى السؤال: هل ستتمكن واشنطن من فرض رؤيتها على تل أبيب وإنهاء الحرب في غزة، أم أن “التحكم الإسرائيلي” سيستمر في تهديد الاستقرار والسلام في المنطقة؟


    رابط المصدر

  • هل تؤثر زيادة الانتقادات لنتنياهو داخل إسرائيل؟ آراء المحللين.


    تزايدت الانتقادات الداخلية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مع اعتقاد أنه يطيل الحرب في غزة لأهداف سياسية. مسؤولون عسكريون لفتوا إلى حسم المعركة عسكريًا، مأنذرين من أن التأخير في التفاوض يزيد من عزلة إسرائيل ويضعف موقفها الدولي. كما أُثيرت مخاوف من تحركات إدارة ترامب، التي سحبت حاملة الطائرات “ترومان” من المنطقة، بينما رُبطت هذه الخطوة بتهدئة مع الحوثيين، مما يظهر عزلة نتنياهو. وخطة أمريكا المطروحة تتضمن تسليم حماس أسلحتها، وإصلاح السلطة الفلسطينية، رغم التأكيد على استمرار الدعم الاستقراري لإسرائيل في مواجهة التهديدات.

    تتصاعد الانتقادات الموجهة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو داخل إسرائيل، مع اتهامات واضحة له بإطالة أمد الحرب في قطاع غزة لتحقيق أهداف سياسية، وسط دعوات من قبل العسكريين لتحويل الإنجاز الميداني إلى مسار تفاوضي.

    وحسب ما ذكره مسؤولون عسكريون لهيئة البث الإسرائيلية، فقد نجحت إسرائيل في حسم المعركة عسكريا في غزة، ولم يتبقَّ هناك ما يمكن تحقيقه ميدانيا، مؤكدين أن التأخير في التوصل إلى اتفاق يُضعف موقع إسرائيل على الساحة الدولية ويزيد من عزلتها.

    كما أنذر هؤلاء من أن إدارة القائد الأميركي دونالد ترامب بدأت تتخذ خطوات قد تلحق الضرر بإسرائيل، وكان آخرها قرار البنتاغون بسحب حاملة الطائرات “ترومان” من الشرق الأوسط من دون إرسال بديل لها، مما اعتُبر إشارة على تغيّر في حسابات واشنطن.

    في هذا الإطار، أوضحت كيرستين فونتين روز، مستشارة ترامب لشؤون الخليج، في حديثها لبرنامج “مسار الأحداث”، أن سحب الحاملة مرتبط بأسباب لوجستية وإنسانية، وليس كرسالة سياسية لنتنياهو كما يُشاع.

    ونوّهت فونتين روز أن الحاملة قضت فترة طويلة بعيدة عن الوطن، وأن توقيت سحبها جاء بعد انحسار التهديدات الحوثية، مما أتاح فرصة إعادة الجنود إلى عائلاتهم، مضيفة أن هذه الخطوة لا تعني أن واشنطن تتخلى عن إسرائيل.

    رسائل مزدوجة

    بينما رأى الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا أن سحب الحاملة يحمل رسائل مزدوجة، منها التزام واشنطن بوقف إطلاق النار مع الحوثيين ورغبتها في التهدئة، لكنه في الوقت نفسه يعكس عزلة نتنياهو وتراجع الدعم الأميركي له.

    وذكر حنا أن نتنياهو تُرك عاجزاً عسكرياً وسياسياً، في وقت تركز فيه واشنطن على ما وصفه بـ”الجيو اقتصاد” بدلاً من “الجيو سياسة”، مشيراً إلى أن الفجوة بين أميركا وإسرائيل أصبحت واضحة رغم الدعم المالي والعسكري المستمر.

    في السياق، نوّه الباحث في الشأن الإسرائيلي الدكتور مهند مصطفى أن نتنياهو لا يسعى لإنهاء الحرب، رغم إدراك المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أنها استنفدت خياراتها الميدانية، معتبرًا أن استمرار القتال يخدم استمراره السياسي.

    وأضاف مصطفى أن وقف الحرب يعني نهاية نتنياهو السياسية وسقوط حكومته، وبالتالي يربط مصيره الشخصي بمواصلتها، رغم نداءات الخبراء للانتقال إلى مسار سياسي بعد انتهاء الفائدة العسكرية من العملية الجارية في غزة.

    ولفت إلى أن نتنياهو بدأ في الأشهر الأخيرة يتحدث عن “تغيير الشرق الأوسط”، ولكن الواقع في الإقليم يتشكل دون إسرائيل، بسبب إصراره على مواصلة الحرب، مما أفقد تل أبيب نفوذها على التحولات الجارية.

    بينما يستمر الجمود في المفاوضات، كشفت تسريبات إعلامية أن واشنطن بدأت تضغط لتفعيل خطة تنهي الحرب، تشمل وقف إطلاق نار، وتبادل أسرى، وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، مع إدارة جهة عربية للقطاع.

    الخطة الأميركية

    ولفتت فونتين روز إلى أن الخطة الأميركية المقترحة تتضمن تسليم حركة حماس أسلحتها لدولة عربية، مع مغادرة قياداتها غزة، مقابل دخول السلطة الفلسطينية في عملية إصلاح داخلي تمهيداً لإدارة القطاع مستقبلاً.

    ونوّهت فونتين روز أن الولايات المتحدة تسعى لإنشاء مجلس استشاري عربي-دولي لإدارة غزة، مع تشكيل قوة أمنية فلسطينية مدربة، بدعم سعودي وإماراتي ومصري لضمان الاستقرار خلال السنوات المقبلة.

    مع ذلك، اعترفت فونتين روز بأن الولايات المتحدة لن توقف دعمها الاستقراري لإسرائيل طالما توجد تهديدات من إيران وحزب الله والحوثيين، معتبرة أن واشنطن ملتزمة بضمان التفوق النوعي لإسرائيل في المنطقة.

    لكن مهند مصطفى لفت إلى أن إدارة ترامب لم تستخدم بعد أدوات ضغط حقيقية على إسرائيل، رغم أنها الجهة الوحيدة القادرة على إنهاء الحرب، مؤكداً أن واشنطن لا تزال تمنح نتنياهو هامش مناورة في المجالين السياسي والعسكري.

    ارتباط لا تبعية

    ورأى مصطفى أن إسرائيل مرتبطة أمنياً بأميركا، لكنها ليست تحت تبعيتها، مما يصعّب على واشنطن فرض سياسات تتعارض مع توجهات السلطة التنفيذية الإسرائيلية، خاصة مع الدعم الأميركي لرفض تسليم المساعدات للمنظمات الدولية.

    وذكر أن استمرار الحرب يهدد حياة الأسرى الإسرائيليين ويزيد من الكلفة الماليةية والعسكرية، ومع ذلك يجري تجاهل توصيات مراكز الأبحاث الإسرائيلية التي أنذرت من تداعيات العملية العسكرية الشاملة في رفح.

    من جهته، لفت العميد حنا إلى أن القوات المسلحة الإسرائيلي بلغ ذروته في القدرة العسكرية، وأن مواصلة القتال في غزة ستكون بلا جدوى ميدانية، خاصة بعد التهجير الشامل والقصف الواسع النطاق.

    ونوّه أن المقاومة الفلسطينية أظهرت قدرة على التكيف، مما يجعل أي اجتياح بري محتملاً مرهقاً ومكلفاً، مشدداً على أن الفجوة بين الطموحات السياسية والعسكرية داخل إسرائيل أصبحت واضحة أكثر من أي وقت مضى.

    حول الغارات الإسرائيلية على اليمن، اعتبر حنا أن نتنياهو يسعى لتوسيع رقعة التوتر لعرقلة أي جهود تهدئة إقليمية، خصوصاً في ظل تحركات دولية تهدف للتوصل إلى اتفاق يشمل غزة والجبهات المحيطة.


    رابط المصدر

  • هل يسعى ترامب لإرضاء نتنياهو أم أن العكس هو الصحيح؟


    رغم وجود تباين بين واشنطن وتل أبيب حول بعض القضايا، استبعد محللون، خلال برنامج “ما وراء الخبر”، وقوع خلافات استراتيجية. ولفت الدكتور لقاء مكي إلى تدهور العلاقة بين إدارة ترامب ونتنياهو، خاصة بشأن المفاوضات مع إيران وحركة حماس. ورغم تعميق الخلافات، نوّه مكي عدم وجود تباين استراتيجي كبير. من جانبه، أضاف مارك فايفل أن ترامب يفاوض على المساعدات الإنسانية ويعمل على هزيمة وكلاء إيران. ونوّه الكاتب إيهاب جبارين أن ترامب لديه السيطرة في العلاقة، بينما يواجه نتنياهو تحديات داخلية، مشيرًا إلى سحب حاملة الطائرات هاري ترومان كقرار مسبق.

    على الرغم من اعترافهم بوجود تفاوت بين واشنطن وتل أبيب بشأن كيفية التعامل مع بعض القضايا، استبعد محللون -تحدثوا لبرنامج “ما وراء الخبر”- أن يؤدي هذا التفاوت إلى خلافات استراتيجية. ولفت أحدهم إلى أن الإدارة الأميركية لا تزال تقدم لإسرائيل الأسلحة التي تستخدمها ضد الغزيين واليمنيين.

    تناول الدكتور لقاء مكي، الباحث الأول بمركز الجزيرة للدراسات، وجود اختلافات بين واشنطن وتل أبيب في الرؤى وطرق التعامل مع القضايا المهمة لكلا الطرفين، مؤكدًا أن العلاقة بين إدارة القائد دونالد ترامب وحكومة بنيامين نتنياهو هي في أسوأ حالاتها.

    ظهر الخلاف بين ترامب ونتنياهو في موضوع المفاوضات الأميركية الإيرانية والاتفاق الأميركي مع جماعة أنصار الله (الحوثيين) وقرار رفع العقوبات عن سوريا، بالإضافة إلى المفاوضات المباشرة التي أجرتها واشنطن مع حركة حماس، والتي تمت بدون علم إسرائيل ووفقًا لرغبات واشنطن.

    وذكر مكي أن إسرائيل تشعر بأنها تعرضت لنوع من التهميش أثناء زيارة ترامب لمنطقة الخليج التي شملت السعودية وقطر والإمارات، وأنها كانت خارج الترتيبات الإقليمية في الشرق الأوسط.

    بينما أقر بوجود كان هناك خلافات عميقة، استبعد مكي حدوث تباين استراتيجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، نظرًا لعمق العلاقة بين الطرفين، وتساءل عما إذا كان ترامب سيحاول إرضاء نتنياهو أم العكس.

    في نفس السياق، قال مارك فايفل، مستشار سابق للأمن القومي ومسؤول الاتصالات السابق للبيت الأبيض إن القائد الأميركي ترامب يتفاوض ويعقد الصفقات ويود تقديم المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، ويتعامل بشكل مباشر مع حركة حماس ومع جماعة أنصار الله، لكن نتنياهو يسعى للقضاء على حماس وهو هدفه منذ بداية الحرب.

    ومع ذلك أضاف أن “المسارين يؤدّيان إلى نفس النتيجة وهي القضاء على الوكلاء التابعين لإيران في المنطقة”.

    أسلحة وقنابل

    وأبرز في هذا السياق أن “الولايات المتحدة الأميركية لا تزال تزود إسرائيل بالأسلحة والقنابل التي تستخدم ضد غزة واليمن”، موضحًا أن ترامب يستخدم إسرائيل كورقة ضغط ضد إيران، وهو جزء من استراتيجية أوسع، وفقًا للضيف الأميركي، الذي ذكر أن نزع السلاح النووي الإيراني لن يتحقق إذا استمر نتنياهو في التصعيد والابتعاد عن الدبلوماسية.

    وخلص الضيف الأميركي إلى أن إدارة ترامب تركز على منطقة الخليج لإحداث تقارب أكبر بينها وبين الولايات المتحدة اقتصاديًا، مشيرًا إلى أن زيارة ترامب قد وسعت الآفاق، مما يرسم صورة لإيران على أنها إذا تعاونت مع واشنطن وإسرائيل يمكن أن ترفع العقوبات عنها وتفتح لها أسواق العالم.

    ووفقًا للكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي، إيهاب جبارين، فإن ترامب ونتنياهو يشاركان في لعبة أخرى، ومن يتحكم بقواعدها هو القائد الأميركي، في حين أصبح رئيس الوزراء الإسرائيلي مثل الفيل الأبيض حتى في علاقاته مع حلفائه. كما قال إن ترامب يعول على ورقة الضغط على نتنياهو، لكن هذا الأخير قد يتجه نحو تصعيد عسكري في غزة.

    فيما يتعلق بسحب حاملة الطائرات هاري ترومان، لفت الباحث الأول بمركز الجزيرة للدراسات إلى أن قرار سحب الحاملة لا علاقة له بالقصف الإسرائيلي على اليمن، لأنه كان مقررًا مسبقًا.


    رابط المصدر

  • هل ستفقد تايوان هيمنتها في صناعة الشرائح المتطورة؟


    تحولت الشرائح الذكية إلى مورد استراتيجي تتنافس عليه الدول، حيث تسيطر تايوان على 60% من الإنتاج العالمي من خلال شركة “تي إس إم سي”. رغم أن هذه الشرائح تبدو غير مهمة للمتسوقين، إلا أنها تحرك جميع الصناعات والأجهزة الحديثة. تساهم “تي إس إم سي” في تقدم صناعة الشرائح منذ تأسيسها، مدعومة بشكل كبير من السلطة التنفيذية التايوانية والأميركية. تعد تايوان بيئة معقمة ومجهزة بشكل فريد لإنتاج الشرائح. تواجه “تي إس إم سي” منافسة من شركات مثل “سامسونغ” و”إنتل”، لكنها تبقى الرائدة. يُظهر هذا الوضع صراعات عالمية مستمرة، خصوصًا بين الصين وأميركا.

    أصبحت الشرائح الذكية، في السنوات الأخيرة، واحدة من أهم الموارد التي تتنافس عليها الدول مثل النفط والمياه وغيرها من الموارد الطبيعية التقليدية. وعلى الرغم من أن هذه الشرائح يمكن إعادة إنتاجها تقنيًا في أي دولة، إلا أن هذا المفهوم يصعب تحقيقه عمليًا.

    برزت تايوان كنقطة المواجهة الرائدة بين القوى الصناعية العالمية، وذلك بفضل وجود شركة تصنيع أشباه الموصلات التايوانية “تي إس إم سي” (TSMC). ويمكن القول إن وجود تايوان يتمثل في هذه الشركة التي تسهم بأكثر من 60% من إجمالي إنتاج الشرائح العالمي وفقًا لإحصاءات موقع “ستاتيستا”.

    لماذا تتمتع الشرائح الذكية بهذه الأهمية والخصوصية؟

    قد تبدو الشرائح الذكية المتطورة التي تنتجها “تي إس إم سي” وغيرها غير ذات أهمية في الحياة اليومية، إذ إن المستخدم العادي لا يتعامل معها بشكل مباشر، بل مع المنتجات النهائية التي تشكل تلك الشرائح قلبها.

    ومدى استخدام هذه الشرائح لا يقتصر على الأجهزة الإلكترونية النمطية مثل الحواسيب والهواتف الذكية وأجهزة التلفاز فحسب، بل يشمل جميع الأجهزة الإلكترونية، سواء كانت تستخدم في المجالات الصناعية أو التجارية.

    على الرغم من أن حجم الشرائح في كل جهاز أو منتج يتفاوت حسب التطويرات والقدرات، فإن معظم الأجهزة التي نتعامل معها يوميًا، بالإضافة إلى المعدات الصناعية الضرورية، تعتمد بشكل كبير على هذه الشرائح.

    وبذلك، فإن انقطاع إمدادات الشرائح، كما حدث أثناء أزمة كوفيد-19، يؤدي إلى زيادة الأسعار وندرة هذه الأجهزة في القطاع التجاري وتعطيل العديد من العمليات الصناعية في المصانع التي تعتمد على تزويد مستمر بهذه الشرائح، بالإضافة إلى الاستخدامات العسكرية.

    كيف سيطرت تايوان على هذا القطاع؟

    تأسست شركة “تي إس إم سي” في فبراير 1987، في وقت كانت فيه الأجهزة الكهربائية غير مهمة بالشكل الذي هي عليه اليوم. لكن لم يبدأ إنتاج الشرائح الذكية بمعمارية 0.18 ميكرون حتى عام 1998، لتكون الشركة أول من ينتج هذه الشرائح على نطاق تجاري.

    وفي عام 2011، كانت الشركة الرائدة في طرح الشرائح بمعمارية 28 نانومتر، التي كانت أسرع وأكثر سلاسة مقارنة بالمعمارية السابقة 40 نانومتر. وفي يوليو 2014، أبرمت “تي إس إم سي” اتفاقية مع شركة آبل لتزويدها بالشرائح اللازمة لأجهزتها، بعد تأكيد خسارة سامسونغ لعقد تطوير شرائح الآيفون.

    رغم أن “تي إس إم سي” حققت مبيعات بلغت 19 مليار دولار في ذلك السنة، مع نمو بنسبة 18%، فإن نجاحها الحقيقي وبدء هيمنتها على قطاع الشرائح الذكية جاء بعد تلك الصفقة مع آبل.

    لم يكن نجاح تايوان وشركة “تي إس إم سي” مصادفة، بل جاء بدعم كبير من حكومتي تايوان والولايات المتحدة. حيث بذلت الشركة جهودًا لخلق بيئات تصنيع مناسبة على مدار عشر سنوات، من تأسيسها إنتاج أول شرائحها.

    صناعة الشرائح الذكية بمختلف المعماريات تعد إحدى أكثر الصناعات تعقيدا في العالم (بيكساباي)

    أين يكمن سر الخلطة في صناعة الشرائح الذكية؟

    تعتبر صناعة الشرائح الذكية بمختلف المعماريات من بين أكثر الصناعات تعقيدًا في العالم، كونها تتطلب دقة خاصة في التعامل مع المواد الأولية والأدوات اللازمة لسبك الشرائح وتشكيلها.

    بينما تتصدر “تي إس إم سي” عالم صناعة الشرائح الذكية، فهي بحاجة إلى العديد من الموارد التي ليست متاحة محليًا، مثل استيراد حبيبات السيليكا والرمال السوداء وأدوات السباكة من دول أوروبية مثل هولندا والدنمارك.

    يمكن تقسيم عوامل نجاح صناعة الشرائح الذكية إلى قسمين: الأول هو شراء وتركيب المعدات اللازمة للسبك، والثاني هو توافر المعرفة الهندسية والبيئة المناسبة لتشغيل المسبك بكفاءة، وهما الجانبان اللذان أحسنتهما تايوان خلال عشر سنوات من تأسيس “تي إس إم سي”.

    عادةً، تصل تكلفة بناء مسابك الشرائح إلى عشرات المليارات من الدولارات، كما أن توفّر المعدات اللازمة قد يكون محدودًا، خاصة لتجهيز المسابك الكبيرة التي تحتاج وقتًا طويلًا للبناء والتركيب.

    بعد ذلك، يجب وضع المعدات في بيئة معزولة تمامًا لتجنب أي تأثيرات خارجية، لأن ذرة غبار واحدة قد تؤدي إلى تدهور جودة الشرائح. لذا، تُعتبر مسابك الشرائح الذكية من أكثر الأماكن نظافة في العالم.

    ولا يمكن تجاهل المهارات والعمالة الضرورية لتشغيل هذه المسابك بكفاءة، وهو ما يتطلب جهودًا مدفوعة من فرق العمل المؤهلة، وهي مهارات تستغرق وقتًا لاكتسابها.

    بشكل عام، يمكن القول إن تايوان اعتبرت مشروع “تي إس إم سي” مشروعًا قوميًّا، ودعمته بموارد بشرية ومادية ضخمة، مما جعل الدولة محورية في تلبية احتياجات المصنع، وهي تجربة يصعب تكرارها في العصر الحالي مع الدول المنافسة.

    هل توجد منافسة أمام “تي إس إم سي”؟

    على الرغم من هيمنة “تي إس إم سي” على قطاع الشرائح الذكية عالميًا، إلا أن هذا لا يعني غياب المنافسة. هناك العديد من الشركات التي تسعى لتطوير شرائحها الخاصة ومنافسة الشركة التايوانية.

    في مقدمة هذه الشركات تأتي “سامسونغ” الكورية، التي تطور عدة طرازات من الشرائح، بما في ذلك تلك المستخدمة في هواتفها الذكية، بالإضافة إلى “إنتل” الأميركية، وبعض الشركات الأخرى مثل “يو إم سي” و”غلوبال فاوندريز”.

    إلا أن “تي إس إم سي” تظل رائدة في تصنيع الشرائح حول العالم، مع قاعدة عملاء واسعة تضم “إنفيديا” وآبل، وصولاً إلى الشركات الصغيرة التي تتعاقد مع الشركة على اتفاقيات طويلة الأمد، مما يضمن استمرار ريادتها.

    تفرُّد تايوان في صناعة الشرائح الذكية أثار قلق العديد من الدول الكبرى، بما في ذلك الصين وأميركا (الجزيرة)

    منافسة أميركية صينية

    إن تميز تايوان في قطاع الشرائح الذكية أثار اهتمام العديد من القوى الكبرى، مثل الصين وأميركا، حيث تسعى كل منها في مجالها للهيمنة على هذا القطاع التجاري. تسعى الصين لتعزيز موقفها الماليةي، بينما تهدف أميركا إلى حماية استثماراتها ومصالحها الماليةية.

    تتبنى كل دولة استراتيجية مختلفة. بينما تحاول الصين بناء شركات خاصة بها لتقوية قاعدتها في القطاع التجاري، تعمل أميركا على التعاون مع شركات عالمية مثل “تي إس إم سي” لبناء مصانع جديدة في أراضيها، تطبيقًا لقانون الشرائح والعلوم الذي أقرته إدارة بايدن مؤخرًا.

    تسارع شركات مثل “شاومي” و”هواوي” في تطوير شرائحها الخاصة، وعلى الرغم من ظهور تقارير حديثة تشير إلى قدرة “هواوي” على تطوير شرائح بتقنية 3 نانومتر، إلا أن تلك التطورات لا تزال في مراحل مبكرة.

    من ناحية أخرى، زادت الشركات الأميركية من استثماراتها في مصانع جديدة داخل الولايات المتحدة، وقد أبدت “تي إس إم سي” استعدادها لإطلاق أول شريحة من مصنعها في أريزونا في نهاية هذا السنة.

    رغم تصريحات إدارة ترامب بشأن فرض ضرائب جديدة على المنتجات المستوردة، إلا أنها استثنت الشرائح وأشباه الموصلات من هذه الرسوم، مما يدل على أهمية هذه المنتجات في المالية الأميركي وحاجة الدولة لبناء مصانعها الخاصة لتجنب الاعتماد على الواردات.

    لذا، لا يمكن القول حاليًا إن أي من القوى قادرة على استبدال تايوان بالكامل، حتى لو نجحت المصانع الأميركية في إنتاج شرائح، فلن تكون الكميات كافية لتلبية الطلب العالمي، مما يبقي تايوان في المقدمة في عالم الشرائح الذكية.


    رابط المصدر

Exit mobile version