الوسم: هل

  • الأردن يعلق استقدام العمالة الأجنبية، هل يتمكن المواطنون من سد الحاجة؟

    الأردن يعلق استقدام العمالة الأجنبية، هل يتمكن المواطنون من سد الحاجة؟


    صرحت وزارة العمل الأردنية وقف استقدام العمالة غير الأردنية بعد انتهاء فترة السماح التي استمرت ثلاثة أشهر، بهدف تنظيم سوق العمل وتحقيق فرص عمل أكبر للأردنيين في ظل ارتفاع البطالة، التي بلغت نحو 21.4%. الناطق باسم الوزارة، محمد الزيود، نوّه أن فتح الاستقدام يعتمد على دراسات دقيقة لتقييم احتياجات القطاع التجاري. الوزارة تستمر في حملات التفتيش على العمالة المخالفة، مع ضرورة حماية حقوق كافة العمال. من جهة أخرى، يرى خبراء أن القرار قد يزيد من نقص اليد السنةلة في بعض القطاعات، ويدعاون بتطوير سياسات تشغيل متوازنة لتحسين بيئة العمل وإتاحة الفرص للأردنيين.

    عمان– أصدرت وزارة العمل الأردنية قرارًا بوقف استقدام العمالة غير الأردنية اعتبارًا من يوم الخميس الماضي، بعد انتهاء فترة السماح التي استمرت ثلاثة أشهر، والتي كانت قد محددة لتلبية احتياجات بعض القطاعات.

    وفي تصريح خاص لجزيرة نت، أعرب الناطق باسم الوزارة، محمد الزيود، عن أن استقدام العمالة الوافدة لن يُفتح مجددًا إلا بعد إجراء دراسات دقيقة وشاملة لسوق العمل، لتقييم الاحتياجات الحقيقية.

    وشرح الزيود أن الهدف من القرار هو تنظيم سوق العمل، والتقليل من تجاوزات العمالة الوافدة المخالفة، بالإضافة إلى توفير فرص عمل أكبر للمواطنين، خاصة مع الارتفاع الملحوظ في معدلات البطالة.

    وفي إطار هذا القرار، نوّهت وزارة العمل على استمرار حملات التفتيش بالتعاون مع وزارة الداخلية ومديرية الاستقرار السنة لضبط العمالة الوافدة المخالفة، واتخاذ إجراءات قانونية بشأن أصحاب العمل الذين يشغلونهم بشكل غير قانوني.

    ولفت الزيود أيضًا إلى أن هذه الخطوة تهدف لتوفير حماية شاملة للعاملين، سواء من ناحية الحقوق أو الرعاية الصحية، حيث يُشترط أن يتضمن استقدام العمالة فحصًا طبيًا، فضلًا عن ضرورة الحصول على تصريح عمل ساري. كما اشترط أن لا يميز قانون العمل بين السنةل الأردني والوافد من حيث الحماية القانونية.

    الزيود : القرار يساهم في معالجة مشكلة البطالة (مواقع التواصل)

    أرقام رسمية تكشف حجم الفجوة

    تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن معدل البطالة في الأردن وصل إلى نحو 21.4% لعام 2024، موزعًا بنسبة 18.2% بين الذكور و32.9% بين الإناث.

    يُقدّر عدد العمالة الوافدة في المملكة بحوالي 1.57 مليون عامل، إلا أن السنةلين في المالية المنظم منهم لا يتجاوز عددهم ربع هذا الرقم.

    تشير المعلومات إلى أن حوالي 306 آلاف عامل وافد فقط يحملون تصاريح عمل سارية المفعول، في حين أن نحو 41 ألف عامل لم يُجدّدوا تصاريحهم منذ عام 2021.

    أما بالنسبة للعمالة في القطاع غير المنظم، فتُقدّر بحوالي 1.2 مليون عامل.

    ذكر الزيود لجزيرة نت أن السلطات كثّفت من جهودها التفتيشية منذ بداية هذا السنة، حيث تم ترحيل أكثر من 3 آلاف عامل وافد مخالف خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة.

    غياب بيئة العمل الداعمة يُضعف إقبال الأردنيات على بعض المهن (شترستوك)

    هل يسد الأردنيون الفجوة؟

    يعتقد الناطق باسم وزارة العمل أن الرأي القائل إن الأردنيين لا يعملون لم يعد دقيقًا، موضّحًا أن ثقافة “العيب” بدأت تتلاشى، فقد أصبح حملة الشهادات يتوجهون إلى العمل في تطبيقات النقل وفي مهن القيادة، كما أن هناك أردنيين يقبلون على وظائف مثل “عامل الوطن”، وغيرها من المهن التي كانت تعتبر غير مرغوبة سابقًا.

    في الجهة المقابلة، يرى حمادة أبو نجمة، المدير السنة للمركز الأردني لحقوق العمال “بيت العمال” وجهة نظر مختلفة، حيث يؤكد أن العديد من الأردنيين يتجنبون بعض القطاعات بسبب افتقارها إلى الحمايات القانونية والاجتماعية أو بسبب ضعفها. ويضيف أن بعض المهن تفتقر إلى برامج تدريب وتأهيل ملائمة، مما يضطر أصحاب العمل إلى البحث عن العمالة الوافدة.

    يؤكد أبو نجمة أن “الحل هو في تحسين بيئة العمل وتعزيز حقوق العمال في القطاعات التي لا تجذب الأردنيين، مع ضرورة توفير برامج تدريب وتأهيل مناسبة. وبدون ذلك، سيظل من الصعب إحلال الأردنيين محل العمالة الوافدة في العديد من المجالات.”

    أبو نجمة اعتبر أن القرار الحكومي لا يراعي الفروقات بين القطاعات (الصحافة الأردنية)

    علق أبو نجمة على القرار الأخير، قائلًا إنه يثير “القلق” رغم قبوله للدوافع الحكومية. ويشير إلى أن القرار يغفل الفروقات بين القطاعات، خاصة تلك التي تعتمد على العمالة الموسمية، مثل قطاعي البناء والزراعة، مما قد يؤدي إلى نقص كبير في العمالة وتراجع الإنتاجية وزيادة التكاليف، مما ينعكس سلبًا على القطاع التجاري والمستهلك.

    كما يأنذر من أن الحظر الشامل قد يضر بشكل أكبر بالملتزمين من أصحاب العمل والسنةلين، بدلاً من أن يسهم في تقليل المخالفات وسوق السمسرة.

    ويضيف: “هذه القرارات، رغم أنها قد تبدو بسيطة من الناحية الإدارية، لم تثبت فعاليتها سابقًا، بل ساهمت في تفاقم مشكلات العمل غير المنظم”. ويشدد على أن الإصلاح الحقيقي يجب أن يتطلب سياسات مرنة قائمة على دراسات قطاعية وبيانات محدثة، تتضمن نسب استقدام مدروسة وتحقق التوازن بين مكافحة الاستغلال وتلبية احتياجات القطاع التجاري، إلى جانب تحسين بيئة العمل وتدريب العمالة الوطنية.

    وختامًا، دعا أبو نجمة السلطة التنفيذية لمراجعة القرار والمشاركة في حوار تشاركي لتطوير سياسات تشغيل متوازنة تضمن استقرار سوق العمل وتحفظ حقوق جميع الأطراف.

    وجود أكثر من مليون عامل غير نظامي يكشف ضعف الرقابة في قطاعات واسعة (رويترز)

    قرارات إدارية بلا إنتاج حقيقي

    يرى الخبير الماليةي حسام عايش أن قرار وقف استقدام العمالة غير الأردنية ليس شيئًا جديدًا، بل هو امتداد لمحاولات سابقة تهدف إلى معالجة مشكلة البطالة عبر “إحلال العمالة” بدلاً من تعزيز النمو الماليةي الفعلي.

    ويشير عايش إلى أن الوظائف المستهدفة من هذه السياسات الحكومية غالبًا ما تكون هامشية، لا تتطلب مهارات عالية، ولا تقدم مسارات مهنية مناسبة لحملة الشهادات وأيضًا لخريجي الثانوية السنةة.

    ويصف القرار بأنه “يحمل طابعًا شعبويًا”، حيث تحاول السلطة التنفيذية من خلاله التأكيد على قدرتها على خلق فرص عمل، رغم أنه لا يرتكز على نمو حقيقي في الإنتاجية أو توسع النشاط الماليةي.

    عايش اعتبر القرار الحكومي يحمل طابع شعبوي ولا يحل المشكلة (مواقع التواصل)

    ويضيف أن العديد من المهن التي يشغلها العمالة الوافدة قد نشأت بسبب وجود هذه العمالة، ولم تكن جزءًا من بنية المالية المحلي، ما يجعل إحلال الأردنيين محلهم أمرًا صعبًا نظرًا لاختلاف الأجور، وثقافة العمل، ومستويات الإنتاجية.

    ويختتم عايش بالتأكيد على أن “تحقيق فرص العمل المستدامة لا يتعلق بقرارات إدارية منعزلة، بل يحتاج إلى ربط هذه القرارات بخطط اقتصادية شاملة، وتوسيع برامج التدريب والتأهيل، وتحسين بيئة العمل والأجور، لكي تصبح الوظائف خيارًا حقيقيًا وجذابًا للأردنيين”.

    سياسات سابقة ومهن محظورة

    جدير بالذكر أن مجلس الوزراء الأردني قد اعتمد سياسة مماثلة في عام 2023، تقضي بوقف استقدام العمالة الوافدة مع استثناءات معينة للقطاعات التي تحتاج إليها، بما في ذلك قطاع السنةلين في المنازل، والعمالة ذات المهارات المتخصصة، وقطاع الألبسة والمنسوجات (في المناطق الصناعية المؤهلة).

    كما أصدرت وزارة العمل قائمة بالمهن المحظورة على غير الأردنيين، والتي تتضمن أعمالًا يدوية مثل صالونات الحلاقة، وتنجيد الأثاث، وصياغة الذهب والحلي، كما تشمل المخابز، ومحال الحلويات، والنجارة، والحدادة، وخياطة الأزياء التراثية، وغيرها من المهن.


    رابط المصدر

  • “لا توقعات لموجات حر شديدة”.. هل سيكون صيف الدول العربية هذا السنة معتدلا؟


    مع اقتراب صيف 2025، نوّه الخبير التونسي عامر بحبة أن توقعات الطقس تُشير إلى أنه سيكون أقل حدة من صيف 2024. التنبؤات القصيرة المدى تتمتع بدقة عالية، بينما تعتمد التوقعات الأطول مديًا على نماذج أقل دقة. درجات الحرارة في شمال أفريقيا وشرق المتوسط من المتوقع أن تكون طبيعية، بينما ستسجل بعض المناطق، مثل الخليج، ارتفاعات طفيفة. أغسطس سيكون الأكثر حرارة، وقد تُسجل موجات حر قصيرة. وتبقى الأمطار ضعيفة خلال الأشهر الصيفية في حوض المتوسط، مع احتمالية لرؤية نشاط في جنوب الجزيرة العربية. عموماً، يُتوقع صيف معتدل بلا موجات حر استثنائية.

    مع اقتراب انطلاق فصل الصيف، تزداد حاجة الأفراد لفهم توقعات الطقس ومتابعة تحليلات دقيقة مستندة إلى بيانات علمية حديثة، في ظل اهتمام عالمي متزايد بالتغيرات المناخية وازدياد الظواهر الجوية المتطرفة.

    في هذا الصدد، أجرينا حوارًا موسعًا مع خبير الأرصاد الجوية التونسي الدكتور عامر بحبة، الذي قدم تحليلًا شاملاً للتوقعات الجوية لصيف 2025، مستعينًا بالنماذج العددية الحديثة والملاحظات الميدانية.

    المؤشرات الحالية تشير إلى أن الموسم سيكون عمومًا أقل شدة من صيف 2024 (شترستوك)

    دقة محدودة ولكنها ضرورية

    في مستهل حديثه مع الجزيرة نت، أوضح الخبير عامر بحبة، الباحث في مخبر البيوجغرافيا وعلم المناخ البرنامجي وديناميات البيئة بكلية الآداب والفنون والإنسانيات بجامعة منوبة التونسية، أن دقة التنبؤات الجوية تختلف باختلاف المدى الزمني. فالتوقعات قصيرة المدى، التي تمتد من يوم إلى 4 أيام، تتمتع بدقة عالية.

    ولفت بحبة إلى أن هذا التحسن يرجع للتطور التكنولوجي في نماذج المحاكاة، حيث تزداد نسبة الدقة لتتجاوز 90%، خصوصًا للتوقعات التي تقل مدتها عن 48 ساعة. وقد ساهمت تقنيات الذكاء الاصطناعي وصور الأقمار الصناعية في تعزيز فعالية هذه النماذج، مما أتاح لها القدرة على التنبؤ بدقة بتحركات الغلاف الجوي والسُحب بشكل لحظي.

    أما بالنسبة للتوقعات متوسطة المدى، التي تتراوح بين أسبوع و10 أيام، فهي تظل مفيدة رغم وجود تراجع نسبي في دقتها، لكنها تستمر في كونها فعالة في تحديد الأنماط السنةة للطقس، مثل احتمالية تعرض منطقة معينة لمنخفض جوي أو موجة حر، بينما تكون القدرة على التنبؤ بكميات الأمطار أو توزيعها بدقة أقل.

    وحول صيف 2025، لفت بحبة إلى أن المؤشرات الحالية توضح أن الموسم سيكون بشكل عام أقل شدة مقارنةً بصيف 2024، الذي يعتبر من بين الفصول الأكثر حرارة في العقد الأخير.

    وأوضح أن درجات الحرارة في يونيو/حزيران ويوليو/تموز ستكون في الغالب عند المعدلات الموسمية أو أقل بقليل في شمال أفريقيا وشرق المتوسط، بينما يُتوقع أن تكون أعلى من المعدلات في الجزيرة العربية والمناطق الغربية للمتوسط مثل المغرب وإسبانيا وجنوب فرنسا.

    كذلك، لاحظ بحبة أن مايو/أيار شهد أمطارًا أكثر من المعدلات في العديد من مناطق دول المغرب العربي وشرق المتوسط، وكان هناك انخفاض نسبي في درجات الحرارة مقارنة بالسنوات الفائتة، مما أدى لجو ربيعي معتدل ممتد حتى نهاية الفترة الحالية.

    بالنسبة للفترة المتبقية من هذا الفترة الحالية، يُتوقع أن تتواصل درجات الحرارة في نطاق تحت المعدلات الطبيعية في مصر والسودان، مما يعني عدم وجود موجات حر، وستظل درجات الحرارة معتدلة.

    في المقابل، ستسجل درجات حرارة أعلى من المعدلات في السعودية والكويت والعراق والإمارات، حيث تم رصد ارتفاع درجات الحرارة التي قد تصل لأكثر من 45 درجة مئوية في بعض الأحيان.

    خبير الأرصاد الجوية التونسي الدكتور عامر بحبة، الباحث في مخبر البيوجغرافيا وعلم المناخ البرنامجي وديناميات البيئة بكلية الآداب والفنون والإنسانيات بجامعة منوبة التونسية (عامر بحبة)

    لا موجات حر كبرى في يونيو ويوليو

    بالنسبة لشهر يونيو/حزيران، توقع الخبير التونسي أن تسجل دول شرق المتوسط، مثل لبنان وسوريا والأردن ومصر وليبيا بالإضافة إلى تونس، طقسًا صيفيًا عاديًا، دون مؤشرات على موجات حر استثنائية، مما يُعتبر أمرًا إيجابيًا في ظل الاحتباس الحراري الراهن.

    ولفت إلى أن دول الخليج والعراق واليمن، ومنطقة غرب المتوسط مثل الجزائر والمغرب، قد تشهد ارتفاعًا طفيفًا في درجات الحرارة يتراوح بين درجة ودرجتين فوق المعدل، مع احتمال حدوث موجات حر قصيرة، ولكنها لن تصل إلى مستوى الظواهر المتطرفة.

    شهر يوليو/تموز، الذي عادةً ما يُعد ذروة الصيف في المنطقة، لن يحمل مفاجآت كبيرة في العوامل الجوية، وفقًا للخبير.

    وأوضح أن درجات الحرارة ستكون بمعدلها الموسمي في تونس ودول شرق المتوسط، مع وجود بعض الأيام الحارة التي قد تصل حرارتها إلى 42 أو 45 درجة مئوية، لكن هذه ستكون موجات قصيرة.

    بحسب بحبة، من غير المحتمل تكرار موجة الحر التاريخية التي حدثت في يوليو/تموز 2023، والتي أثرت حتى على المناطق الساحلية المعروفة بطقسها المعتدل نسبيًا.

    في المقابل، ستبقى درجات الحرارة في دول الخليج ومصر والسودان قريبة من المعدلات أو أعلى بقليل، مع زيادة محتملة قدرها نصف درجة مئوية. قد تشهد دول غرب المتوسط، خاصة المغرب وإسبانيا، موجات حر قصيرة، لكنها قد تكون قوية، نتيجة تأثير تيارات ساخنة من الصحراء الكبرى أو المحيط الأطلسي الجنوبي.

    حوض المتوسط لا يشهد عادة تساقطات مطرية كبيرة خلال الصيف (وكالة الأنباء الأوروبية)

    أغسطس.. شهر الذروة الحرارية

    تشير النماذج المناخية دائمًا إلى أن أغسطس/آب سيكون الأكثر حرارة في صيف 2025. ومن المتوقع أن تسجل معظم المناطق في شمال أفريقيا وشرق المتوسط درجات حرارة أعلى من المعدلات بنحو درجة إلى درجتين وفقًا للنموذج الأوروبي المعروف بدقته.

    تشير المعلومات إلى احتمالية تسجيل موجات حر قصيرة، قد تكون شديدة في بعض المناطق الداخلية مثل الجنوب التونسي والصحراء الليبية ووسط الجزائر.

    ستكون درجات الحرارة أيضًا أعلى من المعدلات بقليل في جميع دول الخليج والسودان ومصر. ويزداد هذا الارتفاع وضوحًا في السعودية، لا سيما في الوسط، حيث قد تكون معدلات الحرارة مشابهة ليوليو/تموز أو أعلى قليلاً.

    بناءً على ذلك، قد يتم اعتبار الصيف القادم، وفقًا لبحبة، عاديًا في المنطقة العربية خلال أغسطس/آب، رغم كونه أكثر حرارة قليلاً مقارنةً بيوليو/تموز. كما يُحتمل حدوث موجات حر، فالصيف الحار هو سمة من سمات دول الخليج وعادةً ما تسجل درجات حرارة أربعينية، وقد تتجاوز ذلك في بعض مناطق السعودية وفي الصحراء الكبرى.

    على الرغم من أن سبتمبر/أيلول يُصنف تقنيًا ضمن فصل الخريف، يشير بحبة إلى أن هذا الفترة الحالية قد أصبح، منذ سنوات، امتدادًا طبيعيًا لفصل الصيف في شمال أفريقيا. وهذا يُفسّر استمرار درجات الحرارة المرتفعة حتى نهاية سبتمبر/أيلول، وأحيانًا حتى بداية أكتوبر/تشرين الأول، مع تسجيل أرقام قياسية جديدة في بعض المناطق.

    يمكن اعتبار الصيف القادم، وفق بحبة، عادياً في المنطقة العربية خلال أغسطس/آب (رويترز)

    الأمطار الصيفية.. شحيحة في الشمال ومنتظرة في الجنوب

    بالنسبة للأمطار، يؤكد الباحث التونسي أن حوض البحر المتوسط لا يشهد عادة تساقطات مطرية كبيرة خلال الصيف، وغالباً ما تكون هذه التساقطات محصورة في المرتفعات، وتُعتبر نتاج “مطر الحرارة” الناجم عن التبخر والتكاثف في الطبقات السطحية.

    بالتالي، من المتوقع أن تبقى معدلات الأمطار في شمال أفريقيا وشرق المتوسط خلال فصل الصيف قريبة من المعدلات الطبيعية، مما يعني عدم وجود سيناريو يشير إلى أمطار أقل أو أكثر من المعدلات بشكل كبير.

    وأضاف أنه في جميع دول حوض البحر المتوسط، شرقا وغربا، سيكون معدل تساقط الأمطار حوالي المعدلات الطبيعية، مع إمكانية تسجيل بعض الأمطار الخفيفة في يونيو/حزيران، لكنها لن تكون مشابهة بكمياتها لتلك التي تُسجل في الشتاء أو الربيع.

    من ناحية أخرى، من المتوقع أن تستفيد مناطق مثل جنوب الجزيرة العربية ومرتفعات السودان وجيبوتي من موسم مداري قد يكون نشطًا خلال أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول، وهذا تطور طبيعي في ظل دورة الرياح الموسمية.

    لذا، يُرجح أن تكون الأمطار في هذه المناطق بالقرب من المعدلات أو أعلى منها، خاصة في الجنوب الغربي للسعودية وشمال اليمن وعمان والمرتفعات الجنوبية للسودان.

    ما العلاقة بين الربيع المعتدل وصيف 2025؟

    ردًا على سؤال حول ما إذا كان الربيع المعتدل، أو التساقطات الغزيرة التي شهدها مايو/أيار الجاري في بعض المناطق العربية، ستؤثر بشكل مباشر على طقس الصيف المقبل في تلك المناطق، نفى بحبة وجود علاقة سببية بين فصول السنة من حيث درجات الحرارة أو كميات الأمطار.

    وأوضح أن النظام الحاكم المناخي يتأثر بعوامل متعددة ومعقدة تتجاوز النطاق الجغرافي الإقليمية، مثل ظاهرة النينيو والتيارات البحرية والنشاط البركاني، وغيرها من العوامل ذات التأثير العالمي.

    ولفت إلى أنه “حتى في حال وجود زيادة في التبخر نتيجة درجات الحرارة، فإن ذلك لا يؤدي بالضرورة إلى هطول أمطار، إلا في حال تزامنه مع نزول منخفضات جوية قوية من القطب الشمالي، وهو أمر نادر في فصل الصيف”.

    ختامًا، يُمكن القول إن صيف 2025 لن يكون متميزًا من حيث درجات الحرارة مقارنة بما شهدناه في السنوات القليلة الماضية. فالتوقعات تشير إلى حرارة عند المعدلات أو أعلى قليلاً من تلك في يونيو/حزيران ويوليو/تموز، مع قمة حرارية في أغسطس/آب، دون مؤشرات على موجات حر طويلة أو غير مسبوقة في معظم المناطق.


    رابط المصدر

  • هل يطيح ترامب بكل من يُعطل سياساته؟


    في 26 مايو، أُقيل عدد من كبار مسؤولي مجلس الاستقرار القومي الأميركي، بينهم إريك تريجر، كبير مستشاري الشرق الأوسط، وميراف سيرين، مديرة شؤون إسرائيل وإيران، دون تقديم تبريرات رسمية. يرى مراقبون أن هذه الإقالات تعكس رغبة القائد ترامب في تطهير البيت الأبيض من معارضة سياساته الخارجية الطموحة تجاه إيران وغزة وسوريا. تأتي هذه الخطوة في ظل علاقات متوترة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، بينما يهتم ترامب بإعادة هيكلة صنع القرار الخارجي وتخفيض تأثير المؤسسات التقليدية. تريجر، خريج معهد واشنطن، كان أحد أبرز المستشارين في قضايا الشرق الأوسط.

    واشنطن- قبل نصف ساعة من انتهاء عصر يوم الجمعة الماضي، الذي كان آخر أيام العمل قبل عطلة نهاية الإسبوع الطويلة بمناسبة عيد الذكرى، تلقى عشرات المسؤولين في مجلس الاستقرار القومي الأميركي بريدًا إلكترونيًا يطلب منهم جمع أغراضهم الشخصية، بسبب إقالتهم.

    كان إيريك تريجر، المدير الأول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المجلس، من أبرز الذين تلقوا خبر الإقالة. يُشتهر بتوجهه المتشدد وقربه الشديد من سياسات السلطة التنفيذية الإسرائيلية اليمينية في مختلف القضايا الخاصة بالشرق الأوسط. إلى جانب تريجر، تم إقالة ميراف سيرين، المديرة لشؤون إسرائيل وإيران في المجلس.

    ولم تقدم الإدارة الأميركية تفسيرًا رسميًا للإقالات، وقد اعتبرها مراقبون خطوة في إطار تطهير البيت الأبيض من رموز “الدولة العميقة” في عملية صنع قرارات الإستراتيجية الخارجية.

    في الوقت نفسه، اعتبر آخرون أن التوقيت يشير إلى استياء القائد الأميركي دونالد ترامب من عرقلة فريق الإستراتيجية الخارجية لأجندته الطموحة في الشرق الأوسط، والتي تشمل التوصل لاتفاق جديد مع إيران بشأن برنامجها النووي، ووقف الحرب على قطاع غزة، وتطبيع العلاقات مع السلطة التنفيذية السورية، بالإضافة لوقف الهجمات الأميركية على اليمن.

    مركزية القرار

    جاءت الإقالات في وقت كانت العلاقات بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تشهد توترات متزايدة، خاصة مع اتخاذ واشنطن مواقف تخالف الرغبات الإسرائيلية بشأن قضايا إيران واليمن وسوريا.

    تزامنت هذه الإقالات مع جهود ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشغل أيضًا منصب القائم بأعمال مستشار الاستقرار القومي، لإعادة هيكلة وتقليص الهيئات القائدية في صنع الإستراتيجية الخارجية.

    منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني الماضي، قلّص ترامب دور الكونغرس، ومجلس الاستقرار القومي، ووزارة الخارجية، وأجهزة الاستخبارات المختلفة في صنع قرارات الإستراتيجية الخارجية الأميركية.

    كما تم الاستعانة بصديقه المقرب، ستيفن ويتكوف، ليشرف على ملفات الحرب الأوكرانية والمواجهة في غزة، وكذلك ملف المفاوضات النووية مع إيران.

    يُذكر أن ترامب، بعد انتهاء الجولة الخامسة من مفاوضات الملف النووي في روما، لفت إلى أن المحادثات الأميركية الإيرانية أحرزت “تقدمًا حقيقيًا” ولديه “أخبار جيدة” بخصوص ذلك في وقت لاحق من الإسبوع.

    جاءت تصريحات ترامب المشجعة بعد أيام من تحديد مسؤولين أميركيين وإيرانيين خطوطًا حمراء متناقضة بشأن مستقبل تخصيب اليورانيوم داخل إيران، مما يشير إلى تنقل مواقف الدولتين تجاه هذه المسألة الحساسة.

    وفي المقابل، دعا ترامب علنًا، دون استخدام الضغوط الأميركية المتاحة، إلى إنهاء الحرب على غزة، معبرًا عن رغبة في إنهاء المواجهة في أقرب فرصة، حيث قال من على متن الطائرة الرئاسية: “لقد تحدثنا مع إسرائيل، ونرغب في عجل الأمور لنرى كيف يمكن وقف هذا الوضع بأسرع ما يمكن”.

    خسارة الدور

    مع تولي ويتكوف الإشراف على قضايا المنطقة الحيوية، لم يتعارض منصب تريجر مع مهام المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، الذي لا يتمتع بخبرة سياسية في المنطقة ويعتمد على أسلوب الصفقات.

    استمر تريجر كأحد أبرز المسؤولين في المجلس فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط، وبينها المواجهة في غزة والمفاوضات النووية الإيرانية ومستقبل العلاقات مع سوريا والتنمية الاقتصاديةات الخليجية في أميركا.

    كان تريجر قريبًا من ترامب أثناء زياراته إلى الخليج، وظهر خلفه في عدة مناسبات، آخرها الاجتماع الذي انعقد الفترة الحالية الجاري مع القائد السوري أحمد الشرع بحضور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

    ومع عدم تخصص وزير الخارجية روبيو أو كبير مستشاري ترامب ويتكوف في قضايا الشرق الأوسط، زادت أهمية تريجر في دائرة صنع القرار الخاصة بترامب تجاه هذه المنطقة.

    ظهر تأثير تريجر بشكل واضح خلال زيارات نتنياهو للبيت الأبيض، حيث تبنّى ترامب مواقف مؤيدة بشكل غير عادي لمدعا إسرائيل، متجاوزًا لطرح بديل لتهجير سكان قطاع غزة.

    جلس تريجر في الصف الثاني خلف جيه دي فانس، نائب القائد الأميركي، خلال المؤتمر الصحفي الشهير لترامب مع نتنياهو في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض، كما شهدت إحدى الاجتماعات مع ملك الأردن عبد الله الثاني في فبراير/شباط الماضي، تواجده واقفًا بجانب ترامب في المكتب البيضاوي.

    إريك تريجر يعد أحدث خريجي معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى (مواقع التواصل)

    خبير الشرق الأوسط

    في كلتا المناسبتين، حمل تريجر معه ملفًا يحمل بيانات وملخصات ومواقف قد تحتاجها الإدارة عند اللقاء مع ضيوفها من الشرق الأوسط، حيث يعتبر أحد أهم مستشاري ترامب في الأمور المتعلقة بالمنطقة، ويظل له تأثير في صنع القرار الأميركي.

    يُذكر أن تريجر كان من بين خريجي معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى (دبليو آي إن إي بي) (WINEP) الذين يشغلون مناصب قيادية، وبعد مغادرته عام 2017، انتقل إلى مجلس الشيوخ كموظف في لجنة العلاقات الخارجية المعنية بقضايا الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ثم أصبح رئيس موظفي لجنة القوات المسلحة بالمجلس تحت إشراف السيناتور الجمهوري جيمس أنهوف.

    تأسس معهد واشنطن عام 1985، ويعود تأسيسه إلى لجنة العلاقات السنةة الأميركية الإسرائيلية “أيباك“، وهو يعد من أكبر منظمات اللوبي الإسرائيلي، ولا يُعرف عن المعهد انتماءً حزبيًا محددًا. عادةً ما تضم كل إدارة أميركية عددًا من كبار الباحثين من المعهد، سواء في البيت الأبيض أو وزارة الخارجية أو مجلس الاستقرار القومي أو وزارة الدفاع “البنتاغون” أو الكونغرس.


    رابط المصدر

  • هل تستطيع الولايات المتحدة دعم إيران في برنامجها النووي؟


    خلال المفاوضات النووية الأميركية الإيرانية، ظهرت فكرة جريئة تقترح أن تساعد الولايات المتحدة في بناء البرنامج النووي الإيراني بدلاً من احتوائه. الكاتبة فينا علي خان تناولت الدعوة التي قدمها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مشيراً إلى أن توافقاً جديداً قد يفتح أمام الشركات الأميركية فرصة اقتصادية بقيمة تريليون دولار. يعيد عراقجي تأطير البرنامج كأصل اقتصادي، مما يجذب اهتمام ترامب الذي يحب الصفقات الكبيرة. ومع ذلك، تواجه إيران تحديات داخلية وضغوطاً دولية تعوق إمكانية التعاون، بما في ذلك التصعيد في العقوبات والمعارضة من الكونغرس الأميركي.

    برزت فكرة جريئة خلال المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران: ماذا لو لم تقتصر الجهود الأميركية على احتواء البرنامج النووي الإيراني، بل ساعدت في تطويره أيضًا؟

    وذكرت الكاتبة فينا علي خان -في تقرير نشرته مجلة “فورين بوليسي” الأميركية- أن هذه الفكرة تلامس غريزة القائد الأميركي دونالد ترامب في عقد الصفقات، والتي ظهرت جليًا خلال زيارته الأخيرة للشرق الأوسط.

    وفي مقال رأي كتبه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في صحيفة واشنطن بوست في أبريل/نيسان الماضي، لفت إلى أن اتفاق نووي جديد قد يفتح المجال أمام الشركات الأميركية للاستفادة مما يعتبره فرصة اقتصادية بقيمة “تريليون دولار” في دولة تمتلك واحدة من أكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم.

    كما نوّه عراقجي في نص خطاب كان قد أعده لإلقائه في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي (قبل أن تُلغى الفعالية) خطط إيران لإنشاء ما لا يقل عن 19 مفاعلًا نوويًا جديدًا، وأبدى فكرة التنمية الاقتصادية الأميركي، مشيرًا إلى أن القطاع التجاري الإيرانية يمكن أن تساهم في “إحياء الصناعة النووية المتعثرة في الولايات المتحدة”.

    لم يكن هذا العرض مجرد دلالة دبلوماسية، بل كان نداءً محسوبًا يتماشى مع أسلوب ترامب المفضل في التفاوض، والذي يعتمد على المعاملات والمخاطر العالية.

    قدم العرض فرصة للولايات المتحدة لخلق وظائف وآليات تحقق صارمة مقابل تخفيف العقوبات وإتاحة الوصول إلى التقنية الإيرانية، في محاولة من إيران لتحويل المواجهة المستمر لعقود إلى تعاون اقتصادي ثنائي.

    عراقجي لفت إلى أن اتفاقًا نوويًا جديدًا قد يفتح المجال أمام الشركات الأميركية للاستفادة من “فرصة اقتصادية بتريليون دولار” (رويترز)

    أصل اقتصادي

    ولفتت الكاتبة إلى أن الرسالة الأساسية التي أراد عراقجي إيصالها إلى ترامب كانت استراتيجية، حيث أعاد صياغة البرنامج النووي الإيراني ليس باعتباره تهديدًا أمنيًا، بل كأصل اقتصادي، إذ أن ترامب يستجيب للأرقام الكبيرة والصفقات الضخمة، والهدف هو أنه إذا وُعِد بوظائف للأميركيين واتفاق ينشئ إرثًا تاريخيًا، فقد يكون أكثر استعدادًا للموافقة على الصفقة.

    ومع ذلك، فإن هذا الاقتراح -وفقًا للكاتبة- ليس جديدًا تمامًا، فقد تم تناول مناقشات مماثلة خلال مفاوضات الاتفاق النووي في عام 2015 (المعروفة بخطة العمل الشاملة المشتركة) الذي انسحب منه ترامب في عام 2018.

    من خلال التلميح مرة أخرى بفرصة اقتصادية متعلقة بالتنمية الاقتصادية في قطاعها النووي، تختبر طهران قدرة الإدارة الأميركية على تحمل المخاطر السياسية في وقت يسعى فيه ترامب لإعادة صياغة قواعد الدبلوماسية، على أمل أن تنظر المحادثات النووية بطريقة مختلفة عن أسلافه من خلال المكاسب المتبادلة.

    من منظور تاريخي، ليست هذه الفكرة بعيدة تمامًا، فالصناعة النووية الإيرانية نشأت بدعم أميركي، حيث ساعدت الولايات المتحدة في عام 1957 طهران في إطلاق أول برنامج نووي لها تحت مظلة برنامج القائد دوايت آيزنهاور “الذرة من أجل السلام” -وهي مبادرة في سياق الحرب الباردة تهدف لتعزيز الاستخدام السلمي للطاقة النووية في الدول الحليفة-.

    بعد عقد، أنشأت واشنطن مفاعلًا بحثيًا بقدرة 5 ميغاوات في حرم جامعة طهران لا يزال قيد التشغيل حتى اليوم، كما زودت إيران بيوارانيوم عالي التخصيب لتشغيله.

    خبراء في منشأة نطنز النووية جنوبي طهران (رويترز)

    تخوف روسيا والصين

    جزئيًا، تُعزى دوافع إيران الحالية نحو التعاون الماليةي مع الغرب إلى إحباطها من قلة المكاسب التي حققتها من “التوجه شرقًا”، حيث كانت طهران تأمل في تقوية علاقاتها الوثيقة مع الصين وروسيا لدعم قدرتها على مواجهة العقوبات الأميركية، وتطوير ما يُعرف بـ “اقتصاد المقاومة” القائم على الاعتماد الذاتي.

    غير أن هذه الرؤية لم تتحقق كما كان مأمولًا، إذ تستمر العقوبات في الضغط على التجارة وتجعل المستثمرين مترددين وتعيق مشاريع الشراكة.

    تعتبر روسيا الشريك النووي الأكثر موثوقية لإيران، حيث توفر شركة “روس آتوم” الوقود والدعم الفني لمحطة بوشهر، وتعمل على بناء وحدتين إضافيتين تحت إشراف دولي، ولكن الشركة الروسية تتوخى الأنذر في توسيع التعاون النووي لتجنب العقوبات الأميركية الثانوية التي قد تهدد مشاريعها العالمية.

    ولفتت الكاتبة إلى أن الصين قد خفضت تعاونها النووي مع إيران -خاصة في مجالات التخصيب وإعادة المعالجة- نتيجة الضغوط الأميركية، مما دفع شركات مثل المؤسسة الوطنية النووية الصينية إلى التردد في التوسع.

    حسب تعبير عباس عراقجي، فإن هدف إيران لا يقتصر على جذب استثمارات ضخمة في الحال، بل يشمل أيضًا رفع العقوبات واكتساب المعرفة والاندماج مجددًا في المالية العالمي.

    يعتقد صناع القرار الإيرانيون أن دخول الشركات الأميركية إلى القطاع التجاري النووية الإيرانية سيشجع الأوروبيين والآسيويين على اللحاق بها.

    انتقادات أميركية

    مع ذلك، تواجه هذه الرؤية انتقادات داخلية من المتشددين وبعض الشخصيات الوسطية الذين يرون في الانفتاح على الغرب خيارًا ساذجًا في ظل العقوبات المستمرة، الفساد، وغياب بيئة تنظيمية مستقرة.

    يرى بعض المسؤولين الإيرانيين أن فترة ترامب توفر فرصة نادرة يمكن استغلالها، خصوصًا مع وجود كبير مفاوضيه ستيف ويتكوف، الذي يفتقر إلى خبرة سابقيه.

    يعتقد عباس عراقجي أن عروضًا بعقود بمليارات الدولارات يمكن أن تغري الفريق الأميركي.

    خلصت الكاتبة إلى أن طهران تعتبر برنامجها النووي اليوم أداة ردع حيوية في ظل تراجع “محور المقاومة”، بينما يعارض الجمهوريون -بمن فيهم ترامب- استمرار تخصيب اليورانيوم.

    ويعتقد محللون مثل ريتشارد نيفيو أن إيران تستغل قلة خبرة الفريق الأميركي وتغريه بصفقة “جذابة” يمكن أن تجذب ترامب رغم المخاطر المحتملة.

    من جانبها، لم تحدد إيران التنازلات الممكنة بشأن أجهزة الطرد المركزي في أي اتفاق نووي، ومن غير المرجح أن تسمح بدخول خبراء أميركيين إلى منشآت حساسة مثل منشأة نطنز النووية بسبب مخاوف من التجسس، كما ترفض تفكيك بنيتها التحتية للتخصيب، حيث تحتفظ بعدد كافٍ من أجهزة الطرد المركزي لإنتاج مواد انشطارية عسكرية.

    تعتمد طهران في طرحها على خلق زخم سياسي من خلال التعاون التجاري لمنع انسحاب واشنطن من الاتفاق.

    وفقًا لنيفيو، فإن إيران مستعدة لشراكة مالية، لكنها ترفض شراكة تقنية تتيح دخول الأميركيين إلى منشآتها النووية.

    أضافت الكاتبة أن الجانب الأميركي يواجه عقبات ضخمة أمام أي محاولة للتعاون الماليةي، أبرزها عزل النظام الحاكم المصرفي الإيراني نتيجة إدراجه في القائمة السوداء لمجموعة العمل المالي، إضافة إلى سوء الإدارة والفساد والعقوبات المتراكمة، مما يجعل الشركات الأجنبية تواجه مخاطر قانونية وسمعة وعقوبات أميركية مستمرة.

    كما يواجه البيت الأبيض معارضة قوية من الكونغرس الجمهوري الذي يرفض شرعية التخصيب النووي الإيراني، ويدين فكرة دعم منشآت مثل نطنز بأموال أميركية، مما قد يقضي على أي اقتراح في مهده.

    في المقابل، هناك اقتراح أكثر توازنًا قدمه دبلوماسيون إيرانيون لإنشاء تحالف إقليمي لتخصيب اليورانيوم، يشمل السعودية ودول خليجية أخرى، لكن الرياض تُفضل تطوير برنامجها النووي بدعم أميركي مباشر.

    يشير الخبير الماليةي إسفنديار باتمانغليج إلى أن البنية التحتية الإيرانية قد تؤهلها للمساهمة في سلسلة إمداد نووية خليجية مستقبلية تُغذي المفاعلات في المنطقة، بما في ذلك السعودية، لكن تحقيق ذلك يتطلب إرادة سياسية مشتركة.

    تدرك طهران ضعف فرص دخول الشركات الأميركية إلى برنامجها النووي، لكنها تأمل أن يعيد مجرد طرح الفكرة تحريك الحوار ويجذب انتباه ترامب عبر المصالح الماليةية.


    رابط المصدر

  • هل تستطيع الصين لعب دور الوساطة بين باكستان وأفغانستان بنجاح؟


    التقى وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي بنظيريه الصيني وانغ يي والباكستاني إسحاق دار في بكين، لمناقشة تعزيز العلاقات ومحاربة التطرف. صرح وزير الخارجية الصيني عن رغبة أفغانستان وباكستان في رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية. تأتي هذه اللقاءات في ظل توتر العلاقات الأفغانية-الباكستانية، حيث تسعى الصين للعب دور الوسيط، معتبرة استقرار النطاق الجغرافي الأفغانية-الباكستانية مهمًا لأمنها القومي. تتجه الأنظار إلى الصين كمحاولة لتعزيز التعاون الماليةي واستئناف الحوار الإقليمي، رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها، بما في ذلك عدم الاعتراف الدولي بحكومة دعاان.

     

    اجتمع وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي بنظيريه الصيني وانغ يي والباكستاني إسحاق دار في العاصمة الصينية بكين، حيث تم مناقشة سبل تعزيز العلاقات الثلاثية ومكافحة التطرف. وصرح الوزير الصيني أن أفغانستان وباكستان عبرتا عن رغبتهما في تعزيز مستوى العلاقات الدبلوماسية وتبادل السفراء قريبًا.

    ووفقًا لبيان الخارجية الأفغانية، ستعقد الجولة السادسة من المباحثات بين كابل وبكين وإسلام آباد في العاصمة الأفغانية لمناقشة آخر التطورات في المنطقة.

    في إطار من التوتر، تسعى الصين للعب دور الوسيط بهدوء بين كابل وإسلام آباد، حيث تعتبر استقرار النطاق الجغرافي الأفغانية-الباكستانية أمرًا حيويًا لأمنها القومي، خاصةً في إقليم شينجيانغ المتاخم لأفغانستان.

    قال عبد الحي قانت، عضو الوفد الأفغاني المرافق للوزير في زيارته إلى الصين، للجزيرة نت، إن هذه تعد الزيارة الرسمية الأولى للوزير أمير خان متقي إلى الصين، حيث ناقش مع الجانب الصيني العلاقات الماليةية والسياسية.

    ولفت إلى أن الزيارة كانت فرصة لتبادل الآراء حول التطورات الأخيرة، وشملت اجتماعًا ثلاثيًا غير رسمي بين أفغانستان والصين وباكستان، حيث ناقش الوزراء تقييم قرارات الجولة الخامسة المنعقدة في إسلام آباد. وبعد التوتر المستمر في العلاقات بين كابل وإسلام آباد، ترى الصين فرصة لتلعب دور الوسيط بين الجيران.

    زار وزير الخارجية الأفغاني مولوي أمير خان متقي الصين والتقى بالوزير وانغ يي (مواقع التواصل)

    خيار دبلوماسي

    منذ سيطرة حركة دعاان على السلطة في أغسطس 2021، ساد جو من الترقب في الجوار الإقليمي، خصوصًا في باكستان التي دعمَت الحركة تاريخيًا. ومع ذلك، بدأت العلاقات تشهد توترًا متزايدًا بسبب اتهامات بين الطرفين بعدم ضبط النطاق الجغرافي وتوفير ملاذات لجماعات مسلحة.

    تزايدت الضغوط على كابل بعد تصاعد هجمات حركة دعاان باكستان ضد أهداف الاستقرار الباكستاني، مما دفع إسلام آباد لتوجيه ضربات جوية على الأراضي الأفغانية، وهو ما نددت به حكومة كابل، واعتبرته انتهاكًا للسيادة، وسط التوتر المتصاعد بعد طرد السلطات الباكستانية لأكثر من 80 ألف لاجئ أفغاني واتهام السلطة التنفيذية الأفغانية بعدم السيطرة على دعاان باكستان.

    قال مصدر من الخارجية الأفغانية للجزيرة نت: “بعدما رأت السلطات الباكستانية أن المحادثات المباشرة مع السلطة التنفيذية الأفغانية لم تحقق نتائج ملموسة، لجأت إلى الوساطة الصينية كخيار دبلوماسي لتخفيف الأزمة، نظرًا لأن الصين تحافظ على علاقات جيدة مع الجميع.”

     

    تسعى الصين للعب دور الوسيط وتحقيق التعاون الماليةي بين أفغانستان وباكستان (مواقع التواصل)

    البحث عن حليف

    حملت زيارة وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي إلى الصين دلالات سياسية وأمنية هامة، حيث نوّهت بكين دعمها لجهود أفغانستان في تحقيق الاستقرار، وشجعت على تعزيز الحوار الإقليمي بين باكستان والدول المجاورة.

    وفقًا لمصادر دبلوماسية، تناول الجانبان أيضًا التعاون الماليةي، واحتمالات مشاركة الشركات الصينية في مشاريع إعادة الإعمار في أفغانستان. وهذا ما تطمح إليه كابل لتعويض العزلة الدولية المتزايدة، وتقديم دعاان كطرف قادر على التواصل مع القوى الكبرى، وهي رسالة ضمنية أيضًا للغرب.

    من جهة أخرى، تشير المصادر إلى أن زيارة متقي إلى الصين تأتي في وقت حساس، حيث يبحث الجميع عن تحالفات جديدة.

    قال زعيم الحزب الإسلامي الأفغاني قلب الدين حكمتيار للجزيرة نت: “عندما وافقت الصين وباكستان على زيادة انخراط أفغانستان في الممر الماليةي الصيني الباكستاني، لم أستغرب تصريح وزير الخارجية الأميركي بشأن دراسة إدراج اسم حركة دعاان في قائمة الحركات التطرفية. هذا يدل على قلق كبير من الهند وإيران من التقارب الأفغاني الصيني والباكستاني، في وقت يسعى فيه الجميع لإيجاد حليف يدعمهم.”

    وزير الخارجية مولوي أمير خان متقي مع وزير خارجية جمهورية الصين الشعبية وانغ يي في بكين (مواقع التواصل)

    بين الوساطة والمصالح

    يعتقد المراقبون أن الدور الصيني يتجاوز مجرد الوساطة بين دعاان وباكستان، ويتعلق بتوجه أوسع لبكين لملء الفراغ الناتج عن انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان. تستفيد بكين من موقفها المحايد تاريخياً في الملف الأفغاني وعلاقاتها المستقرة مع الأطراف المختلفة لتعزيز مكانتها كوسيط مقبول.

    ومع ذلك، تواجه الصين تحديات كبيرة، من أبرزها عدم اعتراف المواطنون الدولي رسميًا بحكومة دعاان، وعدم وضوح مستقبل العلاقات بين كابل وإسلام آباد وسط استمرار الهجمات وغياب آلية أمنية مشتركة بين البلدين.

    قال المتحدث باسم السلطة التنفيذية الأفغانية ذبيح الله مجاهد للجزيرة نت: “علاقاتنا مع الصين قد تحسنت كثيرًا، وهناك ثقة متبادلة بين الجانبين في معالجة القضايا الصغيرة، ولدينا خطة طموحة لجذب التنمية الاقتصادية، ونتوقع منها استئناف إصدار التأشيرات لرجال الأعمال الأفغان، وتعزيز العلاقات بين البلدين ضرورة، حيث تعد الصين الدولة الوحيدة غير المتدخلة في الشأن الأفغاني، وقد بادرت بالاعتراف بالسلطة التنفيذية الحالية.”

    احتواء الأزمة

    مع تزايد الحاجة لاحتواء الأزمة بين أفغانستان وباكستان، تبدو الوساطة الصينية خيارًا واقعياً رغم التعقيدات. تسعى بكين لتعزيز موقفها في المعادلة الإقليمية المعقدة، مما قد يؤثر على توازن القوى في جنوب آسيا خلال الفترة المقبلة.

    عادت الصين لتكون طرفًا فاعلًا للتوسط بين دعاان وباكستان في قضايا تتعلق بحركة دعاان الباكستانية، رغم عدم إحرازها تقدم ملموس حتى الآن.

    قال الباحث السياسي وحيد الله كريمي للجزيرة نت، إن الصين تستطيع أن تلعب دور الوساطة بين كابل وإسلام آباد، لكنها تفتقر إلى أدوات الضغط الفعالة على حركة دعاان. ورجّح أن نجاح الوساطة يعتمد على الالتزام السياسي الجاد من الجانبين، بينما تنظر كابل إلى إسلام آباد بشك.

    يرى نفس الباحث أن طلب الوساطة الصينية يهدف إلى تقويض دور الهند في أفغانستان، وتعتقد دعاان أن هذه الخطوة تكتيك وليست تغييرًا جذريًا في المواقف تجاه أفغانستان.

    تقوم الصين بجهود مكثفة لجمع دعاان وباكستان وملء الفراغ بينهما. وبالنظر إلى موقع الصين في المنطقة، تشكل الوساطة بين دعاان وباكستان اختبارًا كبيرًا لها.

    هذا يعني، حسب رأي الباحث، أن نجاح الصين في هذه الوساطة سيعزز مكانتها، والفشل سيؤدي إلى تراجع مصداقيتها في الأوساط الدبلوماسية. دولة تتعاون مع أميركا يجب أن تكون قادرة أيضًا على إدارة قضايا بسيطة مثل قضية دعاان الباكستانية.


    رابط المصدر

  • هل تخلت أوروبا عن إسرائيل؟


    في مايو 2025، شهدت مواقف الدول الغربية تجاه الحرب الإسرائيلية على غزة تحولًا ملحوظًا، إذ اعتمدت لغة قانونية قوية وصرحت عن مراجعة العلاقات مع إسرائيل. بدأت ست دول أوروبية بإدانة الانتهاكات، ونوّهت على مكانة فلسطين. تصاعد الضغط الشعبي والإعلامي على الغرب، مع اعتراف مؤسسات دولية بحجم المأساة. في ظل هذه الضغوط، قامت دول مثل أيرلندا وهولندا بفرض قيود على التعاون العسكري، بينما تدهورت صورة إسرائيل على الساحة الدولية. هذه التحولات تمثل بداية محتملة لتغيير بنيوي في العلاقات الأوروبية-الإسرائيلية، على غرار الضغط الذي واجهته جنوب أفريقيا في فترة الفصل العنصري.

    لقد شهد شهر مايو/ أيار 2025 تحولًا ملحوظًا في المواقف الرسمية الغربية حيال الحرب المستمرة على غزة، حيث تم اعتماد لغة قانونية صارمة في وصف الانتهاكات، وطرح مراجعات علنية للعلاقات مع تل أبيب، وزيادة الدعوات لتقييد التعاون العسكري والماليةي.

    ما كان يُعتبر منذ سنوات جدار دعم غربي غير قابل للاختراق، بدأ يتصدع، ليس فقط في الأوساط الإعلامية والنقابات، بل أيضًا داخل المجلس التشريعيات والحكومات ذاتها.

    لكن يظل السؤال الأهم: لماذا الآن؟ ما الذي جعل هذا التحول ممكنًا بعد عقود من التواطؤ أو التجاهل؟ وما السياقات والتطورات – الإقليمية، والحقوقية، والداخلية – التي ساهمت في تحقيق هذا المشهد الجديد؟

    ثم، الأهم من ذلك: إلى أي مدى ستؤثر هذه المواقف والضغوط – رغم أنها لا تزال دون مستوى العقوبات الشاملة – على سلوك إسرائيل فعليًا؟ وهل يمكن الاعتماد عليها لإحداث اختراق في جدار الحصانة السياسية الذي أحاطت به نفسها لعقود طويلة؟

    في هذا المقال، نسعى لتقديم إجابات منهجية لهذه الأسئلة من خلال تتبع أبرز ملامح المواقف الغربية الجديدة، وتحليل منطلقاتها، وتقييم حدودها وإمكاناتها المستقبلية:

    هل نحن أمام بداية تحول بنيوي في العلاقات الغربية مع إسرائيل، أم مجرد جولة مؤقتة من الغضب الأخلاقي سرعان ما ستختفي أمام متطلبات الإستراتيجية؟

    أولًا: مواقف غربية رسمية غير مسبوقة

    في الإسبوع الأول من مايو/ أيار 2025، شهد الخطاب الأوروبي تحولًا نوعيًا في التعاطي مع إسرائيل، مع مواقف رسمية تميزت بشفافية قانونية صارمة وخطوات عملية غير مسبوقة، مما يعكس كسرًا للتحفظ الدبلوماسي الذي ظل يهيمن على العلاقات الغربية- الإسرائيلية.

    إدانة خطط إسرائيل.. ومكانة فلسطين القانونية

    في 7-8 مايو/ أيار، أصدرت ست دول أوروبية: (أيرلندا، إسبانيا، سلوفينيا، لوكسمبورغ، النرويج، وآيسلندا) بيانًا مشتركًا اعتبرت فيه محاولات إسرائيل لتغيير ديمغرافية غزة وتهجير سكانها ترحيلًا قسريًا وجريمة بموجب القانون الدولي. كما نوّهت البيان على أن غزة “جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين”، في تأكيد قانوني صريح لمكانة فلسطين، التي كانت الحكومات الأوروبية تتجنب التصريح بها بهذه الوضوح سابقًا.

    اتهام إسرائيل بسياسة الحصار والتجويع

    وصف البيان نفسه الحصار الإسرائيلي المستمر منذ 2 مارس/ آذار بأنه “مانع شامل للمساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية”، ودعا برفعه الفوري دون تمييز أو شروط.

    كما وثقت منظمة الرعاية الطبية العالمية في 12 مايو/ أيار، أن غزة تواجه واحدة من أسوأ أزمات الجوع عالميًا، مع وفاة عشرات الأطفال، ووصفت الوضع بأنه نتيجة ل”حرمان متعمّد من الغذاء”، مما يقترب من تصنيفه كجريمة حرب أو حتى جريمة إبادة محتملة.

    رفض الآلية الأميركية- الإسرائيلية لتوزيع المساعدات

    في 19 مايو/ أيار، أصدرت 22 دولة، من بينها فرنسا، ألمانيا، المملكة المتحدة، وكندا، بيانًا مشتركًا أعربت فيه عن رفضها للآلية الجديدة التي اقترحتها إسرائيل بالتعاون مع الولايات المتحدة لتوزيع المساعدات في غزة.

    واعتبرت هذه الدول أن “النموذج الجديد” يفتقر للفاعلية، ويربط المساعدات بأهداف عسكرية وسياسية، ويقوّض حيادية الأمم المتحدة، ويعرّض السنةلين والمستفيدين للخطر. كما نوّهت على أن سكان قطاع غزة “يواجهون المجاعة ويجب أن يحصلوا على المساعدات التي يحتاجون إليها بشدة”.

    دعوات لحظر التسليح ومراجعة الشراكات

    أبدت هولندا تحولًا واضحًا في خطابها التقليدي تجاه إسرائيل. فقد صرح وزير خارجيتها كاسبر فيلد كامب بوجوب “رسم خط أحمر” عبر مراجعة اتفاقية الشراكة الأوروبية مع إسرائيل، وصرح تجميد أي دعم حكومي لتمديدها.

    كما شددت السلطات الهولندية الرقابة على تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج منذ أبريل/ نيسان. وفي أيرلندا، صوّت مجلس الشيوخ بالإجماع أواخر أبريل/ نيسان لصالح فرض عقوبات على إسرائيل ومنع مرور الأسلحة الأميركية عبر الأجواء الأيرلندية، في خطوة رمزية لكنها تعكس تغير المزاج التشريعي والمؤسساتي بوضوح.

    تحركات نحو الاعتراف بدولة فلسطين

    من أبرز مظاهر التحول أيضًا، تلويح عدد من الدول: (فرنسا، لوكسمبورغ، إسبانيا، أيرلندا، سلوفينيا)، باعتبار الاعتراف بدولة فلسطين ضرورة سياسية لحماية حل الدولتين.

    وكان قد سبق ذلك اعتراف رسمي من أيرلندا، وإسبانيا، والنرويج بدولة فلسطين في مايو/ أيار 2024، ثم سلوفينيا في يونيو/ حزيران، مما رفع عدد دول الاتحاد الأوروبي المعترفة إلى عشر دول على الأقل، معظمها من أوروبا الغربية، بما يُشكّل تحولًا غير مسبوق في بنية العلاقات الأوروبية- الإسرائيلية.

    انضمام بريطانيا إلى دائرة التحوّل

    وفي تطور نوعي، صرح وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، خلال جلسة المجلس التشريعي في 20 مايو/ أيار 2025، تعليق مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة مع إسرائيل، وفرض عقوبات على ثلاثة مستوطنين ومنظمتين إسرائيليتين متورطتين بأعمال عنف في الضفة الغربية.

    كما وصف الحصار المفروض على غزة بأنه “غير أخلاقي ولا يمكن تبريره”، مدعاًا برفعه الفوري، بينما دعا رئيس الوزراء كير ستارمر إلى وقف إطلاق النار وزيادة المساعدات الإنسانية، مؤكدًا أن “مستوى المعاناة في غزة لا يُحتمل”.

    ثانيًا: ضغط الشارع، وانكشاف الفظائع

    ولكن: لماذا الآن؟ وهل التحول الغربي لحظة عابرة أم بداية تغير بنيوي؟

    لم يكن التحول في المواقف الغربية تجاه إسرائيل مجرد نتيجة لقرار سياسي منفرد أو يقظة أخلاقية مفاجئة، بل جاء نتيجة تراكم غير مسبوق من الضغوط الإعلامية، والشعبية، والحقوقية، والدبلوماسية التي اجتمعت في لحظة انكشاف عالمي كامل لما يجري في غزة. السؤال عن “لماذا الآن؟” يجد إجابته في تلك اللحظة الكاشفة التي بات فيها التغاضي الغربي مرادفًا صريحًا للتواطؤ.

    صور الأطفال المتوفين جوعًا، مشاهد الدمار الكامل، المقابر الجماعية والمجازر المستمرة، فرضت نفسها على الإعلام التقليدي والمنصات الرقمية رغم محاولات الحجب. حتى عالم الفن والثقافة انخرط في الإدانة، كما حدث عشية مهرجان “كان” حين وقع أكثر من 350 فنانًا عالميًا على رسالة تصف ما يحدث في غزة بالإبادة الجماعية. بالتوازي، وثقت منظمات مثل العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش، واليونيسيف تفاصيل الجرائم بدقة لا تُطاق.

    في الولايات المتحدة، بدأت موجة الاحتجاجات الشعبية تتصاعد بقوة في أواخر عهد القائد السابق جو بايدن، وسط اتهامات علنية لإدارته بالتواطؤ في الجرائم المرتكبة في غزة، وتحول وسم “Genocide Joe” إلى رمز للاحتجاج الرقمي.

    ومع وصول إدارة ترامب الثانية، استمرت التظاهرات، خاصة في الأوساط الجامعية والنقابية؛ احتجاجًا على استمرار الدعم غير المشروط لإسرائيل، رغم أن ذلك اتخذ طابعًا أكثر تحديًا للخطاب الرسمي الصدامي.

    أما في أوروبا، فقد شهدت مدن كبرى مثل مدريد، دبلن، لاهاي، وأوسلو مظاهرات حاشدة دعات بوقف فوري للحرب ومحاسبة إسرائيل. ومن أبرز التحركات المؤسسية، كان تصويت اتحاد النقابات النرويجي (LO) بنسبة 88% لصالح مقاطعة شاملة لإسرائيل، تشمل سحب صناديق التقاعد من الشركات الداعمة للاحتلال، وهي خطوة غير مسبوقة في أوروبا.

    ترافق الضغط الشعبي مع تصدعات في الخطاب السياسي: أكثر من 53 ألف شهيد فلسطيني، منهم 15 ألف طفل؛ تدمير كامل للبنية التحتية: (الصحية، المنظومة التعليميةية، الزراعية…)؛ ومجاعة جماعية وثقتها الأمم المتحدة.

    ورغم ذلك، يظل السؤال قائمًا: هل نشهد تغيرًا بنيويًا في السياسات الغربية، أم مجرد موجة غضب ظرفية ستنتهي سريعًا؟

    التحذير من “النكوص” مشروع، لكن المؤشرات الإيجابية لا يمكن تجاهلها: دول مثل أيرلندا وإسبانيا، تبنّت مواقف كانت تُعتبر راديكالية، مثل فرض قيود على العلاقات العسكرية والاعتراف بدولة فلسطين.

    كما تشكّلت كتل أوروبية تنسق مواقفها بجرأة، كما في البيان السداسي لوزراء خارجية آيسلندا، أيرلندا، النرويج، سلوفينيا، إسبانيا ولوكسمبورغ. كذلك بدأنا نرى تغيّرات داخل المجلس التشريعي الأوروبي نفسه، مع تصاعد أصوات تدعا بمحاسبة إسرائيل قانونيًا.

    ثالثًا: دور إعادة التموضع الإقليمي

    لا يمكن فهم هذا التحول دون التوقف عند الترتيبات الجيوسياسية التي ساهمت في دفعه. فبالتزامن مع تصاعد الخطاب الأوروبي المنتقد لإسرائيل، نشطت إدارة ترامب على عدة جبهات إقليمية في مطلع مايو/ أيار 2025.

    ففي 7 مايو/ أيار، تدخلت واشنطن لاحتواء تصعيد عسكري خطير بين الهند وباكستان بالتعاون مع مجموعة السبع (G7). وفي اليمن، رعت هدنة بحرية بين الحوثيين والتحالف السعودي- الإماراتي، بوساطة عُمانية، أسفرت عن خفض التوتر في البحر الأحمر.

    هذه التهدئة الإقليمية قد جردت إسرائيل من الأوراق التي طالما استخدمتها لتبرير استمرار الحرب على غزة، خاصة ما يتعلق بـ”محور إيران- الحوثيين-حماس”.

    وتُرجِم ذلك دبلوماسيًا في تراجع الحرج الأوروبي من اتخاذ مواقف علنية صارمة تجاه تل أبيب. بل تشير بعض التقديرات إلى دور خليجي غير معلن في هذه التهدئة، مقابل ضغوط أميركية على إسرائيل، مما سمح للغرب بإعادة التموضع دون الدخول في صدام مباشر مع واشنطن.

    وبهذا، جاء التحول الغربي نتيجة “ترتيب سياسي هادئ” أكثر من كونه لحظة أخلاقية خالصة. لكنه، رغم محدوديته، شكّل بيئة جديدة أكثر تحررًا للحكومات الأوروبية التي بادرت بتعليق اتفاقيات، فرض عقوبات، واستدعت سفراء، كما حدث في لندن، دبلن، وأوسلو.

    رابعًا: إسرائيل وجنوب أفريقيا

    والسؤال: هل سيكون الوضع كما جنوب أفريقيا؟ هل تقود الضغوط الغربية إلى تغيير حقيقي في سلوك إسرائيل؟

    رغم أن العقوبات الغربية المفروضة حتى الآن لا ترقى إلى مستوى الردع، فإن تأثيرها الواقعي بدأ يظهر على أكثر من صعيد. تعليق صفقات الأسلحة، خصوصًا من دول أوروبية، ووقف مرورها عبر الأجواء، كما فعلت أيرلندا، يعقد عمليات الإمداد العسكرية الإسرائيلية. حظر المواد ذات الاستخدام المزدوج يقيّد تصنيع بعض مكونات الأسلحة الدقيقة. تجميد الاتفاقيات التجارية، وتهديد هولندا وفرنسا بإعادة تقييم الشراكة مع إسرائيل، يضعان تل أبيب في مواجهة عزلة اقتصادية بدأت بالفعل.

    ولا يقل الأثر السياسي أهمية: انكشاف إسرائيل على الساحة الدولية، وتصدع صورتها كشريك غربي “طبيعي”، وعودة قضيتها إلى ساحات المحاكم والمنظمات الدولية، كلها تطورات تعيد تعريف الكلفة السياسية لجرائمها.

    هذا الضغط لم يكن فقط من الحكومات، بل من البنية المواطنونية الغربية: النقابات، الجامعات، الأحزاب، ومن داخل برلمانات كانت تصمت أو تبرّر تلك الجرائم حتى الأمس القريب.

    بهذا المعنى، فإن هذه الخطوات السياسية – رغم محدوديتها – تمثل كسرًا للإجماع الغربي التقليدي على دعم إسرائيل المطلق، وتفتح الباب أمام الانتقال من الإدانة الخطابية إلى أدوات ضغط ملموسة، تشمل مراجعة الاتفاقيات، تعليق الشراكات، وتقييد العلاقات الدبلوماسية، بما قد يؤدي لاحقًا إلى اتخاذ تدابير أكثر صرامة.

    وهي لحظة تذكّر، من حيث الشكل والمناخ الدولي، بالبدايات التي سبقت فرض العقوبات الشاملة على نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، حين بدأت الدول الغربية بإجراءات تدريجية قبل أن تنهار شرعية النظام الحاكم تحت وطأة الضغط المتزايد.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • هل ستساهم زيارة رئيس جنوب أفريقيا إلى واشنطن في تحسين العلاقات بين البلدين؟


    في ظل التوترات المتصاعدة بين جنوب أفريقيا وإدارة ترامب، يقوم القائد سيريل رامافوزا بزيارة للولايات المتحدة لإعادة تصحيح العلاقات التي تراجعت كثيرًا. تأتي الزيارة بعد استقبال 59 لاجئًا أفريقيًا، حيث اتهم ترامب حكومة رامافوزا باضطهاد الأقلية البيضاء، وهو ما تنفيه السلطة التنفيذية. يعتبر اللقاء الأول لرئيس أفريقي مع ترامب منذ توليه منصبه، ويتوقع أن يشمل مناقشات حول قضايا ثنائية وعالمية، بالإضافة إلى ملف العلاقة المعقدة بين البيض والسود في جنوب أفريقيا. كما يتضمن سياق الزيارة قضايا تجارية ودعم جنوب أفريقيا لقضية فلسطين، والحياد في الحرب الأوكرانية الروسية.

    في ظل التوتر المتزايد بين جنوب أفريقيا وإدارة القائد الأميركي دونالد ترامب، يقوم القائد سيريل رامافوزا بزيارة للولايات المتحدة بهدف إعادة توجيه العلاقات التي يعتقد الخبراء أنها بلغت أدنى مستوياتها منذ سنوات طويلة.

    تأتي هذه الزيارة بعد أيام قليلة من استقبال الولايات المتحدة ل59 لاجئا من الأفريكانيين (مواطنين من الأقلية البيضاء)، حيث زعم دونالد ترامب أنهم يعانون من الاضطهاد العرقي ويواجهون ما أسماه بـ”الإبادة الجماعية”، وقد تم استقبالهم كجزء من برنامج خاص لإعادة التوطين.

    تنكر حكومة رامافوزا هذه الادعاءات، حيث تؤكد أن البيض لا يتعرضون للتمييز أو الاضطهاد، إذ يمتلكون أكثر من 70% من الأراضي، على الرغم من أنهم لا يمثلون سوى 7% من السكان.

    ذكرت رئاسة جنوب أفريقيا -في تصريح- أن القائدين سيناقشان “قضايا ثنائية وعالمية ذات اهتمام مشترك”، بينما لم يصدر البيت الأبيض أي تعقيب حتى الآن.

    ستكون هذه أول زيارة رسمية لرئيس أفريقي إلى واشنطن منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني الماضي.

    تترأس جنوب أفريقيا حاليا مجموعة الـ20، ومن المتوقع أن تُسلّم رئاستها إلى الولايات المتحدة الأميركية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

    من المقرر أن تُعقد جلسة محادثات بين ترامب ورامافوزا اليوم الأربعاء، ولم يُعلن مكتب الرئاسة في جنوب أفريقيا عن تفاصيل الأجندة، لكنه ذكر أن زيارة القائد للولايات المتحدة ستوفر منصة لإعادة ضبط العلاقات الإستراتيجية بين البلدين.

    ملف الأقلية البيضاء

    العلاقة بين حكومة رامافوزا ذات الغالبية السوداء وسكان البلاد البيض، خصوصا الأفريكانيين المنحدرين من المستعمرين الهولنديين، تُعد واحدة من القضايا الأكثر حساسية بين جنوب أفريقيا وإدارة ترامب.

    كان البيض يسيطرون على الحكم حتى نهاية نظام الفصل العنصري عام 1990، ولا يزال العديد منهم من كبار رجال الأعمال والمزارعين، وأصحاب الثروات، بيد أن السلطة التنفيذية الحالية في جنوب أفريقيا تسعى إلى تقاسم الثروات بين جميع المواطنين من خلال استصدار الأراضي الزراعية من البيض وتوزيعها على الفئات المهمشة.

    مجموعة من الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا يتظاهرون دعماً للرئيس ترامب (الفرنسية)

    في هذا السياق، يتهم ترامب، وحليفه الملياردير إيلون ماسك المولود في جنوب أفريقيا، حكومة رامافوزا بإساءة معاملة البيض، خصوصا بعد إقرار قانون “نزع الملكية” في يناير/كانون الثاني الماضي، الذي يسمح للحكومة بمصادرة الأراضي بدون تعويض في بعض الحالات، لإعادة توزيعها على فئات مهمشة مثل المعاقين والنساء.

    وترى بعض الجماعات الأفريكانية أن هذا القانون قد يؤدي إلى سلب أراضيهم، وقد لفت ترامب إلى شكاوى تتعلق بتعرض مزارعين بيض لهجمات عنيفة في بعض الأحيان تؤدي إلى الوفاة، معتبرا أن ذلك يمثل “إبادة جماعية”.

    ومع ذلك، نفى السلطة التنفيذية في جنوب أفريقيا هذه الاتهامات، مشيرة إلى أن الهجمات تستهدف كل من السود والبيض على حد سواء، ضمن موجة عامة من العنف والجريمة في البلاد.

    في المقابل، انتقد ماسك قوانين “تمكين السود اقتصاديا” التي تلزم الشركات الأجنبية بشراكة مع فئات من السود للحصول على عقود حكومية، حيث ذكر في منشور له على منصة إكس أن شركته “ستارلينك” لم تتمكن من دخول القطاع التجاري الجنوب أفريقية لأنه ليس أسود.

    الرسوم الجمركية

    عند قدومه إلى البيت الأبيض، قام ترامب بتنفيذ مجموعة من السياسات الماليةية ضد جنوب أفريقيا، والتي تؤثر في الغالب على مجالات المساعدات والمساعدات المشروطة والتبادلات التجارية.

    في يناير/كانون الثاني الماضي، أصدر ترامب أمرا تنفيذيا بوقف المساعدات الخارجية لمدة 90 يوما، مما أدى إلى تعطيل تمويل برامج مكافحة الأمراض الفتاكة مثل الإيدز، حيث كانت الولايات المتحدة تمول نحو 18% من ميزانية جنوب أفريقيا لمكافحة هذا المرض.

    تُعتبر جنوب أفريقيا أكبر دولة في العالم من حيث عدد المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية المكتسب (الإيدز)، وكانت الولايات المتحدة من الداعمين البارزين لمكافحته، حيث منحتها عام 2023 مبلغ 462 مليون دولار لمكافحة هذا المرض.

    وفي فبراير/شباط الماضي، أصدر ترامب قرارا بقطع مساعدات إضافية بسبب ما أطلق عليه “التمييز العنصري غير العادل”، مشيرا إلى مصادرة أراضي البيض ورفع جنوب أفريقيا دعوى “إبادة جماعية” ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية.

    كما فرضت الإدارة الأميركية في أبريل/نيسان الماضي رسوما جمركية بنسبة 30% على جميع السلع الجنوب أفريقية، بالإضافة إلى 25% على السيارات والمركبات، مما رفع إجمالي الضرائب المفروضة عليها إلى 55%.

    وصف رامافوزا تصرفات ترامب بأنها “عقابية”، مؤكداً أن التعريفات الجمركية ستكون عائقاً أمام التجارة والازدهار المشترك.

    على الرغم من فرض هذه الرسوم لمدة 90 يوما بدءا من التاسع من أبريل/نيسان الماضي، تدعا حكومة جنوب أفريقيا بإلغائها بشكل نهائي، خصوصا أن الولايات المتحدة تمثل ثاني أكبر شريك تجاري لها بعد الصين.

    تُعتبر الولايات المتحدة ثاني أكبر شريك تجاري لجنوب أفريقيا، بموجب قانون فرص النمو في أفريقيا المعفي من الرسوم الجمركية الذي تم تقديمه في عام 2000.

    تُصدر جنوب أفريقيا الأحجار الكريمة ومنتجات الصلب والسيارات إلى الولايات المتحدة، بينما تستورد النفط الخام والسلع الكهربائية والطائرات في المقابل.

    قضية إسرائيل وغزة أمام العدل الدولية

    أثارت مسألة الدعم من جنوب أفريقيا لغزة، ومواجهة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، غضب ترامب.

    في 29 ديسمبر/كانون الأول 2023، قدمت جنوب أفريقيا دعوى قضائية ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، متهمة إياها بارتكاب أعمال “إبادة جماعية” في غزة، مما أثار حفيظة واشنطن، الحليفة القائدية لتل أبيب.

    وقفة احتجاجية لمنظمات مؤيدة لفلسطين خارج العدل الدولية دعما لدعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل (الجزيرة)

    في مارس/آذار 2024، أصدرت المحكمة الأمريكية أمرا لإسرائيل بتمكين إيصال المساعدات إلى غزة ووقف الهجوم على رفح.

    في ردٍ على ذلك، وقع ترامب أمرا بوقف المساعدات لجنوب أفريقيا، متهمًا إياها أيضاً بالتعاون مع إيران لتطوير برنامج نووي، وهي تهمة نفاها مسؤولو بريتوريا.

    من جهتها، نوّهت جنوب أفريقيا أنها لن تتراجع عن القضية على الرغم من ردود الفعل الأمريكية، حيث قال وزير الخارجية رونالد لامولا -في تصريح لصحيفة فايننشال تايمز في فبراير/شباط الماضي- إنه لا يوجد أي فرصة للتراجع عن القرار، مشيراً إلى أن “التمسك بالمبادئ له ثمن، لكننا نعتبره ضرورياً من أجل تحقيق العدالة وسيادة القانون”.

    الحرب الأوكرانية الروسية

    من المتوقع أيضاً أن يناقش ترامب ورامافوزا جهود السلام والوساطة في النزاع بين روسيا وأوكرانيا، خصوصاً أن ممثلي البلدين سيجتمعون لأول مرة منذ بدء الحرب عام 2022.

    على الرغم من تعهد ترامب خلال حملته الانتخابية بإنهاء الحرب في 24 ساعة، لكن جهوده لم تحقق تقدمًا ملحوظًا، وزيارة القائد الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى واشنطن في فبراير/شباط الماضي انتهت بتوترات كلامية بين ترامب ونائبه جيه دي فانس.

    بينما تتبنى جنوب أفريقيا موقف الحياد، داعية إلى الحوار، وتحافظ على علاقات تاريخية قوية مع روسيا منذ فترة دعم الاتحاد السوفياتي لها في نضالها ضد الفصل العنصري.

    رغم عدم إدانتها لروسيا رسمياً، وامتناعها عن التصويت على قرار الأمم المتحدة بذلك، تظل بريتوريا صديقة لأوكرانيا وحكومتها، حيث استقبل سيريل رامافوزا القائد الأوكراني في أبريل/نيسان الماضي، وتحدثا عن كيفية تعزيز العلاقات، وآفاق التعاون التجاري، وضغوط على موسكو لوقف الحرب.

    قبل ساعات من لقاء زيلينسكي، نوّه رامافوزا أنه تحدث عبر الجوال مع ترامب واتفق معه على ضرورة إيقاف الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

    تترقب الأوساط السياسية نتائج اللقاء المرتقب في البيت الأبيض اليوم الأربعاء، مع تكهنات حول قدرة الزعيمين على تجاوز الخلافات الجوهرية التي تعصف بالعلاقات بين البلدين.

    تُعتبر هذه الزيارة اختباراً لقدرة كلا البلدين على الحفاظ على شراكتهما الإستراتيجية في عالم يشهد تحولات جيوسياسية سريعة.


    رابط المصدر

  • هل تعرف “الموزانايت”؟ الجوهرة الشبيهة بالماس ذات التكلفة المنخفضة والتي يصعب تمييزها.


    مع ارتفاع أسعار الذهب والألماس، تزايد الإقبال على بدائل مثل الموزانايت، الذي يحاكي شكل الألماس ولكنه بسعر أقل بكثير وتأثير بيئي محدود. يتكون الموزانايت من كربيد السيليكون، ويسجل 9.25 على مقياس موهس، مما يجعله مقاومًا للخدوش ومناسبًا للط everyday use. بينما يبدأ سعر قيراط الألماس من 4 آلاف دولار، لا يتجاوز الموزانايت 600 دولار. رغم مميزاته، محدودية إعادة بيعه مقارنة بالألماس، حيث يُعتبر خيارًا عصريًا وواعيًا للميزانية، مع تزايد استخدامه بين الفئة الناشئة. فالموزانايت يجمع بين الفخامة والسعر العادل، ويتميز بوميض أكثر وضوحًا.

    مع الزيادة الكبيرة في أسعار الذهب والألماس، أصبحت المجوهرات الراقية خياراً صعباً للكثير من المقبلين على الزواج أو الذين يبحثون عن هدية فاخرة. في المقابل، يزداد الإقبال على بدائل مبتكرة توفر نفس البريق دون تكاليف باهظة. من بين هذه البدائل، يتألق حجر الموزانايت الذي يشبه الألماس في الشكل واللمعان، لكن بأسعار أقل بكثير وأثر بيئي أقل، لما يتمتع به من خصائص بصرية مذهلة وسعر منافس يجعله قريباً من “توأم الألماس الميسور”.

    جمال يشبه الألماس

    يتميز الموزانايت بتركيبة كيميائية تختلف عن الألماس، حيث يتكون من كربيد السيليكون، لكنه يتفوق عليه في بعض الجوانب البصرية، خصوصاً من حيث تشتت الضوء، أي قدرة الحجر على تفكيك الضوء إلى ألوان الطيف. هذا يمنحه بريقاً قوس قزحيًا مميزًا يعرف باسم “FIRE”، يتجاوز ما يوفره الألماس التقليدي. لذا، في الإضاءة القوية، قد يبدو الموزانايت أكثر توهجًا من الألماس نفسه.

    بديل صلب ومستدام

    فيما يتعلق بالصلابة، يسجل الموزانايت 9.25 على مقياس موهس (المستخدم لقياس صلابة المعادن والأحجار الكريمة حسب مقاومتها للخدش)، مما يجعله من بين أكثر الأحجار مقاومة للخدش بعد الألماس الذي يسجل 10. هذه الخاصية تجعل الموزانايت مناسبًا للاستخدام اليومي، خصوصاً في الخواتم والمجوهرات المعرضة للاحتكاك المستمر، كما أن إنتاجه في المختبرات يجعله خيارًا صديقًا للبيئة، خاليًا من المشكلات الأخلاقية والبيئية المرتبطة بتعدين الألماس التقليدي.

    الموزانايت خيار مثالي لمن يبحثون عن الفخامة دون الوقوع في ديون (شترستوك)

    فارق كبير في السعر

    عند التطرق للأسعار، يتضح الفارق الكبير بين الموزانايت والألماس. فبينما يبدأ سعر قيراط الألماس من 4 آلاف دولار وقد يتجاوز 10 آلاف دولار حسب الجودة والنقاء، لا يتعدى سعر قيراط الموزانايت 600 دولار في المتوسط، بل يمكن أن ينخفض إلى أقل من ذلك حسب نوع القطع واللون. وهذا ما يجعل الموزانايت خيارًا رائعًا لمن يسعى للفخامة دون الدخول في ديون أو ميزانيات ضخمة.

    قيمة إعادة البيع

    رغم مزاياه العديدة، تظل قيمة إعادة بيع الموزانايت محدودة مقارنة بالألماس الطبيعي الذي يحتفظ بجزء من قيمته في القطاع التجاري العالمية. فالموزانايت لا يُعتبر حجراً استثمارياً، بل يُشترى لأغراض الزينة الشخصية أو كهدايا رمزية. لذا، من المهم توضيح أن الفارق الكبير في السعر لا يقتصر فقط على لحظة الشراء، بل يشمل أيضًا مستقبل الحجر عند الرغبة في بيعه لاحقًا.

    إعادة بيع الموزانايت محدودة مقارنة بالألماس الطبيعي (شترستوك)

    خيار عصري وواقعي

    زادت شعبية الموزانايت في السنوات الأخيرة، خاصة بين الفئة الناشئة المقبلين على الزواج، أو الذين يفضلون خيارات أكثر واعية بالبيئة والميزانية. مع تقدم تقنيات تصنيع هذا الحجر، أصبح من الصعب حتى على خبراء المجوهرات التمييز بينه وبين الألماس بالعين المجردة.

    يمكن القول أن الموزانايت هو الخيار المناسب للعصر الحديث؛ يمنح مظهر الألماس وبريقه، دون الحاجة لدفع مبالغ كبيرة. إنه ببساطة توأم الألماس الذكي، لمن يسعى للجمال بأسعار معقولة.

    الألماس المصنع قد يتفوق في تقديم شكل مطابق للألماس الطبيعي بينما يتميز الموزانايت بوميض أكثر وضوحًا (شترستوك)

    الفرق بين الموزانايت والألماس المصنع في المعمل

    على الرغم من أن كلا الحجرين يُنتجان في المختبر ويعتبران بديلاً عن الألماس الطبيعي، إلا أن هناك اختلافاً جوهرياً بين الموزانايت والألماس المصنع في المختبر. فالموزانايت هو حجر مختلف تماماً من حيث التركيب الكيميائي إذ يتكون من كربيد السيليكون، بينما الألماس المختبري هو ألماس حقيقي بالخصائص الفيزيائية والكيميائية نفسها للألماس الطبيعي (المكون من الكربون النقي).

    لذلك، من حيث المظهر، قد يتفوق الألماس المصنع في توفير شكل مطابق تمامًا للألماس الطبيعي، في حين يتميز الموزانايت بوميض قوس قزحي أكثر وضوحًا.

    كما أن السعر يلعب دورًا؛ فالألماس المصنع يبقى أغلى من الموزانايت، لكنه لا يزال أرخص من الألماس المستخرج من المناجم.


    رابط المصدر

  • هل يجب تفجيرها أم إعادة تأهيلها؟… جدل على المنصات بشأن قنبلة إسرائيلية ضخمة في مطار صنعاء


    تفاعل المغردون مع إعادة افتتاح مطار صنعاء الدولي من قبل الحوثيين بعد قصف إسرائيلي أخرجه من الخدمة. تم تداول فيديوهات لانتشال قذيفة ضخمة غير منفجرة من المدرج، حيث أظهرت جهود الفرق المختصة في إزالة الذخائر. القنبلة التي تم استخراجها، تُعرف بجدام، هي أميركية الصنع ويمكنها أن تقطع مسافة تصل إلى 25 كيلومتراً. انقسم المغردون بشأن كيفية التعامل مع القنبلة، بينما أشاد آخرون بجهود إعادة تشغيل المطار رغم الانتقادات حول السلامة. وفي السياق، انتقد وزير الإعلام الوضع الاستقراري في المطار، مأنذراً من مخاطر ذلك على المدنيين.

    تفاعل مستخدمو تويتر مع مشاهد إعادة افتتاح مطار صنعاء الدولي من قبل جماعة أنصار الله (الحوثيون) بعد عشرة أيام من قصفه الإسرائيلي، الذي أدى إلى خروجه من الخدمة.

    وشارك المغردون على نطاق واسع مقاطع فيديو تُظهر عملية انتشال قذيفة ضخمة غير منفجرة من مدرج المطار.

    وأظهرت المشاهد التي نشرتها الجماعة جهود الفرق المتخصصة في إزالة القذائف غير المنفجرة كجزء من عملية إعادة التأهيل، بعد القصف المكثف الذي تعرض له المطار وأجبره على التوقف لفترة زمنية.

    وحظيت عملية انتشال القنبلة الضخمة باهتمام كبير على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اتضح أن القنبلة التي تم استخراجها هي نوع من ذخائر الهجوم المشترك المعروفة اختصارًا باسم “جدام”، وهي من صنع أميركي وتُعتبر من نوع جو-أرض موجهة.

    ووفقًا للخبراء العسكريين الذين تناولوا المقاطع المتداولة، فإن هذا النوع من القنابل تطلقه عادة طائرات من طراز “إف-18″ و”إف-35” وغيرها من الطائرات المقاتلة الحديثة، وتنقسم إلى فئتين:

    • الأولى مصممة لاستهداف الأهداف الثابتة.
    • الثانية مخصصة للأهداف المتحركة، ويتم توجيهها بالليزر لضمان دقة الإصابة العالية.

    ولفت المتابعون إلى أن هذه القنبلة تزن حوالي 900 كيلوغرام، أي ما يقارب الطن، وتتمتع بقوة تدميرية هائلة، حيث يمكنها أن تقطع مسافة تصل إلى 25 كيلومترًا لتصيب هدفها، وهو المدى الفعال لهذا النوع من الذخائر.

    وأظهرت المشاهد حجم القنبلة الضخمة التي يبلغ طولها حوالي 4 أمتار، مما يعكس حجم الأضرار التي كان يمكن أن تسببها لو انفجرت في مدرج المطار.

    وكانت جماعة أنصار الله قد صرحت سابقًا عن نجاح عملية إعادة تأهيل المطار وإزالة جميع مخلفات القصف، مؤكدة على استئناف الحركة الجوية بعد انتهاء أعمال الصيانة والتأهيل، في خطوة اعتبرها المراقبون تحديًا للحصار المفروض على اليمن.

    انقسام بالمنصات

    وأبرزت حلقة (2025/5/19) من برنامج “شبكات” توافق مغردين على إدانة الهجوم وتداعياته، لكنهم انقسموا حول كيفية التعامل مع القنبلة الإسرائيلية المنتشلة وآلية الرد المناسبة على الاعتداء، بالإضافة إلى مقارنة فاعلية الهجمات المتبادلة.

    ولفت المغرد إبراهيم إلى إمكانية استخدام المقذوف في الرد المباشر على الاحتلال، حيث كتب: “سيتم تطويره وإعادته إلى الكيان الغاصب، بضاعتهم سترتد عليهم”.

    في المقابل، أشاد الناشط مهيلم خليل بجهود إعادة تشغيل المطار، معبرًا عن إعجابه بهذه الجهود بقوله: “أعمال جبارة يقوم بها المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام رغم قلة الإمكانيات”.

    ولم تخلُ التفاعلات من الانتقادات، إذ تساءل المغرد فيصل عن جدوى استخراج القنبلة بدلاً من تفجيرها في مكانها، وكتب: “ما أدري أيش الغرض من استخراجه؟ مفروض فجروها وردموا عليها الرمل.”

    وفي سياق آخر، قارن بعض المغردين فاعلية الهجمات المتبادلة بين الطرفين، حيث غرد سيف قائلاً: “من 100 صاروخ واحد فقط يوصل وإذا وصل مبرمج يضرب أرضًا فارغة، الصاروخ وصل مطار بن غوريون شوف أيش ضرب، وإسرائيل دمرت مطار صنعاء بالكامل مقابل حفرة خارج مطار بن غوريون”.

    وقال وزير الإعلام في السلطة التنفيذية اليمنية المعترف بها دوليًا، معمر الإرياني: “المليشيا تدفع نحو تشغيل المطار في ظل غياب أبسط مقومات السلامة، مما يعرض أرواح المدنيين والطائرة المدنية الوحيدة المتبقية في المطار لأضرار جسيمة نتيجة الهبوط والإقلاع على مدرج متهالك لا تتوفر فيه المعايير الدولية”.


    رابط المصدر

  • هل يمكن اعتبار السيارات الكهربائية حلاً فعالًا لمشكلة تغير المناخ؟


    تشجع الحكومات وشركات السيارات على التحول للسيارات الكهربائية كوسيلة للحد من استخدام النفط والتغير المناخي. تسعى جنرال موتورز للانتقال بالكامل إلى السيارات الكهربائية بحلول 2035، بينما تسرع فولفو خططها لإنتاج سيارات كهربائية بحلول 2030. بينما تعتبر المركبات الكهربائية أقل انبعاثات من التقليدية، فإن تأثيرها يعتمد على طريقة شحنها. استخدام الفحم لشحنها قد يؤدي لزيادة الانبعاثات. كما أن استخراج المواد الخام للبطاريات، مثل الكوبالت والليثيوم، يطرح تحديات بيئية. كما أن معدلات إعادة تدوير بطاريات الليثيوم منخفضة، مما يتطلب تحسينات لتعزيز استدامتها.

    تروج الحكومات وشركات صناعة السيارات على مستوى العالم للسيارات الكهربائية كطريقة أساسية للحد من الاعتماد على النفط ومكافحة تغير المناخ.

    وفي هذا الإطار، صرحت شركة جنرال موتورز الأمريكية عن خططها للتوقف عن بيع السيارات والشاحنات الخفيفة الجديدة التي تعمل بالبنزين بحلول عام 2035، مع التركيز على النماذج الكهربائية بالكامل. كما نوّهت شركة فولفو السويدية أنها ستسرّع من تطوير خطتها الإنتاجية وتطلق مجموعة من السيارات الكهربائية بالكامل بحلول عام 2030.

    ومع ذلك، يثير انتشار السيارات والشاحنات الكهربائية سؤالًا ملحًا: هل هذه المركبات حقًا صديقة للبيئة كما يتم الترويج لها؟

    بينما يتفق معظم الخبراء على أن السيارات الكهربائية القابلة للشحن تعتبر خيارًا أكثر ملاءمة للبيئة مقارنةً بالسيارات التقليدية، إلا أنها قد تترك آثارًا بيئية خاصة تتعلق بأساليب شحنها وإنتاجها.

    كيفية إنتاج الكهرباء

    بشكل عام، تنتج معظم السيارات الكهربائية المباعة حاليًا انبعاثات أقل تأثيرًا على الاحتباس الحراري مقارنة بمعظم السيارات التي تعمل بالبنزين.

    لكن النقطة القائدية هنا هي كمية الفحم التي يتم حرقها لتغذية شحن هذه المركبات. كما أن شبكات الكهرباء تحتاج بشدة إلى تحسين نقائها قبل أن تتمكن السيارات الكهربائية من أن تصبح خالية تمامًا من الانبعاثات.

    وهناك أداة تفاعلية عبر الشبكة العنكبوتية تم تطويرها بواسطة باحثين في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا تساعد في مقارنة التأثيرات المناخية للطرز المختلفة من المركبات من خلال دمج جميع العوامل ذات الصلة: الانبعاثات الناتجة عن تصنيع السيارات وإنتاج البنزين والديزل، وكمية البنزين التي تستهلكها السيارات التقليدية، ومصدر الكهرباء اللازم لشحن السيارات الكهربائية.

    إذا افترضنا أن السيارات الكهربائية تستمد طاقتها من الشبكة الكهربائية المتوسطة في الولايات المتحدة، التي تتضمن عادةً مزيجًا من محطات الوقود الأحفوري والطاقة المتجددة، فإنها غالبًا ما تكون أكثر حفاظًا على البيئة مقارنةً بالسيارات التقليدية. على الرغم من أن تصنيع السيارات الكهربائية ينطوي على انبعاثات كثيفة بسبب بطارياتها، إلا أن محركاتها الكهربائية أكثر كفاءة من المحركات التقليدية التي تعتمد على الوقود الأحفوري.

    إنتاج الكهرباء لشحن السيارات الكهربائية يتطلب حرق كميات كبيرة من الفحم (شترستوك)

    على سبيل المثال، يُتوقع أن تنتج سيارة “شيفروليه بولت” الكهربائية بالكامل 189 غرامًا من ثاني أكسيد الكربون لكل ميل (1.6 كيلومتر) تقطعه على مدار عمرها الافتراضي، في المتوسط.

    في المقابل، يُقدّر أن سيارة “تويوتا كامري” الجديدة التي تعمل بالبنزين ستنتج 385 غرامًا من ثاني أكسيد الكربون في كل ميل تقطعه. بينما تُنتج شاحنة فورد F-150 الجديدة، التي تستهلك كمية أكبر من الوقود، 636 غرامًا من ثاني أكسيد الكربون لكل ميل.

    من جهة أخرى، إذا كانت سيارة “شيفروليه بولت” تُشحن من شبكة كهرباء تعتمد بشكل كثيف على الفحم، مثل تلك الموجودة حاليًا في الغرب الأوسط الأمريكي، فقد يكون تأثيرها على المناخ أسوأ قليلاً من سيارة هجينة حديثة مثل تويوتا بريوس، التي تعمل بالبنزين ولكنها تستخدم بطارية لزيادة كفاءة استهلاكها للطاقة.

    مع ذلك، ستظل سيارة “شيفروليه بولت” التي تستخدم الفحم تتفوق على كامري وفورد (F-150).

    يقول جيريمي ميكاليك، أستاذ الهندسة بجامعة كارنيغي ميلون بولاية بنسلفانيا: “يميل الفحم إلى أن يكون السنةل الحاسم. إذا كان لديك سيارات كهربائية في بيتسبرغ، بنسلفانيا، يتم شحنها ليلاً مما يدفع محطات الفحم القريبة إلى حرق المزيد من الفحم لتغذيتها، فلن تكون فوائد المناخ بنفس القدر من الأهمية، وقد يؤدي ذلك إلى زيادة تلوث الهواء”.

    الخبر السار للسيارات الكهربائية هو أن معظم الدول تسعى الآن لتنظيف شبكاتها الكهربائية. في الولايات المتحدة، أوقفت شركات المرافق السنةة تشغيل مئات محطات توليد الكهرباء التي تعمل بالفحم خلال العقد الماضي، وانتقلت إلى مزيج من الغاز الطبيعي منخفض الانبعاثات، والطاقة الريحية، والطاقة الشمسية. نتيجة لذلك، اكتشف الباحثون أن المركبات الكهربائية أصبحت بشكل عام أكثر نظافة أيضًا. ومن المرجح أن تصبح أكثر نظافة في المستقبل.

    قالت جيسيكا ترانسيك، الأستاذة المساعدة لدراسات الطاقة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: “إن السبب الذي يجعل المركبات الكهربائية تبدو حلاً مناخيًا جذابًا هو أنه إذا تمكنا من جعل شبكاتنا خالية من الكربون، فستقل انبعاثات المركبات بشكل كبير. في حين أن حتى أفضل السيارات الهجينة التي تعمل بالبنزين ستظل لديها دائمًا حد أدنى من الانبعاثات لا يمكن أن تنخفض عنه”.

    مشكلة المواد الخام على غرار العديد من البطاريات الأخرى، تعتمد خلايا أيونات الليثيوم التي تشغل معظم المركبات الكهربائية على مواد خام -مثل الكوبالت والليثيوم وعناصر أرضية نادرة- تثير مخاوف بيئية وحقوقية خطيرة، وخاصة الكوبالت الذي يطرح مشكلة خاصة.

    يؤدي تعدين الكوبالت إلى إنتاج مخلفات خطيرة قد تتسرب إلى البيئة، وقد وجدت الدراسات أن هناك تعرضًا كبيرًا للكوبالت والمعادن الأخرى في المواطنونات المحيطة، وخاصة بين الأطفال. كما تتطلب عملية استخراج المعادن من خاماتها عملية تُسمى بالصهر، والتي قد تُصدر أكسيد الكبريت وغيره من الملوثات الضارة بالهواء.

    ويُستخرج ما يصل إلى 70% من إمدادات الكوبالت العالمية من جمهورية الكونغو الديمقراطية، والدولة تستخرج نسبة كبيرة منها في مناجم “تقليدية” غير مُنظمة، حيث يقوم العمال، بما في ذلك العديد من الأطفال، باستخراج المعدن من الأرض باستخدام أدوات يدوية فقط، مما يعرض صحتهم وسلامتهم للخطر، وفقًا لتحذيرات جماعات حقوق الإنسان.

    ويستخرج الليثيوم المستهلك عالميًا إما من أستراليا أو من المسطحات الملحية في مناطق الأنديز في الأرجنتين وبوليفيا وتشيلي، وهي عمليات تتطلب كميات كبيرة من المياه الجوفية لضخ المحاليل الملحية، مما يقلل من كميات المياه المتاحة للمزارعين والرعاة الأصليين.

    تتطلب المياه اللازمة لإنتاج البطاريات استهلاكًا مائيًا يزيد بنحو 50% مقارنةً بمحركات الاحتراق الداخلي التقليدية. وغالبًا ما تحتوي رواسب المعادن النادرة، التي تتركز في الصين، على مواد مشعة قد تُصدر مياه وغبارًا مشعًا.

    من خلال التركيز أولاً على الكوبالت، تعهدت شركات صناعة السيارات وغيرها من الشركات المصنعة بالتخلص من الكوبالت “التقليدي” من سلاسل التوريد الخاصة بها، ونوّهت أنها ستعمل على تطوير بطاريات تقلل من استخدام الكوبالت أو تلغي الحاجة إليه تمامًا.

    ومع ذلك، لا تزال هذه التقنية في مرحلة التطوير، وانتشار هذه المناجم يعني أن هذه الالتزامات “غير واقعية”، حسبما قال ميكائيل دودين من منظمة باكت (Pact)، وهي منظمة غير ربحية تعمل مع مجتمعات التعدين في أفريقيا. ولفت السيد دودين إلى أنه بدلاً من ذلك، يتعين على الشركات المصنعة العمل مع هذه المناجم لتقليل بصمتها البيئية وضمان سلامة العمل للعمال. وأضاف أنه إذا التصرف الشركات بشكل مسؤول، فإن صعود المركبات الكهربائية سيكون فرصة عظيمة لدول مثل الكونغو. ولكن إذا لم تفعل ذلك، “فستكون البيئة وحياة العديد من عمال المناجم في خطر”.

    استخراج الليثيوم يتطلب كميات كبيرة من المياه الجوفية (شترستوك)

    إعادة التدوير قد تكون أفضل

    مع اقتراب انتهاء عمر الأجيال السابقة من السيارات الكهربائية، تشكل معالجة البطاريات المستعملة تحديًا مهمًا.

    تستخدم معظم المركبات الكهربائية اليوم بطاريات ليثيوم أيون، والتي تخزن طاقة أكبر في نفس الحجم مقارنةً بتقنية بطاريات الرصاص الحمضية الأقدم. ولكن بينما يُعاد تدوير 99% من بطاريات الرصاص الحمضية في الولايات المتحدة، فإن معدلات إعادة تدوير بطاريات الليثيوم أيون تُقدّر بحوالي 5% فقط.

    يشير الخبراء إلى أن البطاريات المستعملة تحتوي على معادن ثمينة ومواد أخرى يمكن استعادتها وإعادة استخدامها. ومع ذلك، قد يتطلب إعادة تدوير البطاريات كميات كبيرة من الماء، أو قد تُنتج ملوثات جوية.

    وفي هذا السياق، قالت رادينكا ماريك، الأستاذة في قسم الهندسة الكيميائية والبيولوجية الجزيئية بجامعة كونيتيكت: “نسبة بطاريات الليثيوم التي تُعاد تدويرها منخفضة جدًا، ولكن مع مرور الوقت والابتكار، ستزداد هذه النسبة”.

    مقاربة أخرى واعدة لمعالجة بطاريات السيارات الكهربائية المستعملة تتضمن إعادة استخدامها سواء من خلال التخزين أو استعمالات أخرى.

    قال أمول فادكي، كبير العلماء في كلية غولدمان للسياسات السنةة بجامعة كاليفورنيا: “بالنسبة للسيارات، عندما تنخفض سعة البطارية عن 80%، فإن مدى السير ينخفض … لكن هذا لا يشكل عائقًا بالنسبة للتخزين الثابت”.

    قامت العديد من شركات صناعة السيارات، بما في ذلك نيسان اليابانية وبي إم دبليو الألمانية، بتجربة استخدام بطاريات السيارات الكهربائية القديمة لتخزين الطاقة الكهربائية. ونوّهت جنرال موتورز أنها صممت مجموعات بطارياتها مع مراعاة الاستخدام طويل الأمد. ومع ذلك، توجد تحديات، إذ إن إعادة استخدام بطاريات الليثيوم أيون تتطلب اختبارات وترقيات مكثفة لضمان أدائها الموثوق.

    إذا تمت هذه العملية بشكل صحيح، فإنه يمكن أن تستمر بطاريات السيارات المستعملة في العمل لفترة إضافية تصل إلى عقد أو أكثر كمخزن احتياطي للطاقة الشمسية، وفقًا لدراسة أجراها باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا السنة الماضي.


    رابط المصدر

Exit mobile version