الوسم: هل

  • رئيس تحرير هآرتس: هل ستستمر إسرائيل حتى عام 2040؟

    رئيس تحرير هآرتس: هل ستستمر إسرائيل حتى عام 2040؟


    لفت ألوف بن، رئيس تحرير هآرتس، إلى توقعات المرشد الإيراني علي خامنئي بزوال إسرائيل بحلول 2040، مقارنًا ذلك بنبوءة المنشق السوفياتي أندريه أمالريك حول انهيار الاتحاد السوفياتي. وفقًا للمقال، يشير إلى أن إسرائيل تواجه تحديات داخلية تهدد وجودها، تتمثل في تفشي الجرائم والانقسام الداخلي وفقدان الأمل. انتقد اعتماد إسرائيل على الولايات المتحدة، وخلص إلى ضرورة صياغة رؤية لوقف تفكك الدولة، مع التأكيد على إنجاز السلام مع غزة. يشدد على أن إسرائيل يجب أن تتقبل التحذيرات لتفادي مصير مشابه لما حل بالاتحاد السوفياتي.

    قال ألوف بن، رئيس تحرير صحيفة هآرتس، إن المرشد الإيراني علي خامنئي قد تنبأ بزوال دولة إسرائيل بحلول عام 2040، لكن الواقع يكشف أن أقوى التحذيرات بشأن بقاء إسرائيل تظهر في كتاب لمؤرخ سوفياتي منشق.

    في عام 1970، كان المنشق السوفياتي أندريه أمالريك مؤرخاً شاباً في جامعة موسكو الحكومية، عندما نشر كتابه المثير بعنوان “هل سيستمر الاتحاد السوفياتي حتى عام 1984؟”

    يشير ألوف بن في مقالته بصحيفة هآرتس إلى أن نبوءة أمالريك بدت طوباوية ومبالغ فيها، ولكنه توقع بدقة انهيار الإمبراطورية الحمراء، رغم أنه لم يعش ليرى تحقق نبوءته، حيث أُودع السجن ونُفي، وانتهى به المطاف في حادث سيارة بإسبانيا.

    وفي تحليله للعوامل التي قد تسرع انهيار الاتحاد السوفياتي، توقع المؤلف “حرب طويلة ومرهقة يقودها قادة ضعاف تستنزف موارد السلطة التنفيذية السوفياتية وشرعيتها”، رغم أنه -حسب ألوف بن- كان يعتقد أن هذه السقوط سيكون نتيجة حرب مع الصين، وليس نتيجة مستنقع في أفغانستان.

    طبقًا لمقال هآرتس، فإن تقييمات الاستخبارات الإسرائيلية تُشبه نبوءة أمالريك، وعلى الرغم من أنها حددت بشكل صحيح توقيت حدوث خطر وشيك على الدولة في عام 2023، فهي توقعت أن يأتي الهجوم من الشمال بدلاً من الجنوب.

    قال ألوف بن -مستنداً إلى منهج المؤرخ السوفياتي الشاب- إنه يجب طرح سؤال: هل من الممكن أن يكون المرشد الإيراني على حق في توقعه بزوال إسرائيل بحلول عام 2040؟ وما العملية التي قد تؤدي إلى ذلك؟

    الانهيار الداخلي

    لكن أضاف رئيس تحرير هآرتس “إن الاتحاد السوفياتي لم يُهزم في نهاية المطاف في مواجهة حرب نووية، بل انهار من الداخل، مشيراً إلى أنه لا يوجد حل عسكري، ولا “نظام دفاع متعدد الطبقات” أو قصف جريء بعيد المدى يمكن أن يخفف خطر الانهيار الداخلي.

    وعند النظر إلى إسرائيل اليوم، هل هناك علامات تنذر بسقوطها؟ يتساءل الكاتب قبل أن يجيب بأن الاستقرار الماليةي واكتظاظ الشواطئ والمطاعم بالرواد لا يخفي بوجهة نظره ما يعتبره مؤشرات واضحة على تآكل الدولة في شتى المجالات، وهو ما يظهر من خلال تزايد الجرائم العنيفة والانقسامات الداخلية وفقدان الأمل.

    وانتقد الكاتب اعتماد إسرائيل الكامل على الولايات المتحدة لدرجة أن حتى اليساريين الإسرائيليين يعتبرون الآن القائد دونالد ترامب “المتقلب الأطوار” منقذاً وجالباً للسلام، تماماً كما يعلق اليمين المتطرف آماله على إخلاء قطاع غزة من سكانه.

    وقال إن ظاهرة هجرة الإسرائيليين مع أطفالهم إلى أستراليا كل أسبوع تشير إلى أن البلاد تتجه نحو مسار غير صحي -حسب وصفه- ولا يقل خطورة عن تباهي القوات المسلحة الإسرائيلي بتصفية ناشط بارز في حركة حماس.

    ومع تزايد القلق الشعبي، تزداد الفجوة بين القيادة السياسية الإسرائيلية والواقع، وفقاً لألوف بن في مقاله، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يركز على نشر نظريات المؤامرة حول الهجوم الذي شنته حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

    اليوم التالي

    ووفقاً للمقال، فإن سعي نتنياهو المتواصل لتجميل صورته كبديل للضوابط والتوازنات في مؤسسات الدولة، لن يفضي إلا إلى مزيد من العزلة والقلق الذي يشعر به، سواء من الأعداء الحقيقيين أو من الأعداء المتخيلين.

    يجب إنهاء الحرب قبل أن “تلتهم” غزة إسرائيل فلا تعود أبداً، تماماً كما أنذر أمالريك من حكام الاتحاد السوفياتي الذين تجاهلوا تحذيراته.

    وبهذا، وفقاً لألوف بن، ينشغل النظام الحاكم السياسي في تعزيز الانقسام الداخلي بدلاً من إعادة بناء إسرائيل من تحت أنقاض النزاعات القضائية والحروب المستمرة.

    يرى الكاتب أن أمام إسرائيل فرصة واحدة قد توقف تفككها الداخلي وتنقض نبوءة خامنئي بالفناء، وهي أن يسعى المنافسون على عرش نتنياهو إلى صياغة رؤية لـ”اليوم التالي”.

    وختم بأن البند الأول في تلك الرؤية يجب أن يكون إنهاء الحرب قبل أن “تلتهم” غزة إسرائيل فلا تعود أبداً، تماماً كما أنذر أمالريك حكام الاتحاد السوفياتي الذين لم يستمعوا لتحذيراته.


    رابط المصدر

  • هل يتمكن حلفاء إسرائيل الغربيون من إبعاد قادتها المتشددين؟

    هل يتمكن حلفاء إسرائيل الغربيون من إبعاد قادتها المتشددين؟


    تتزايد عزلة إسرائيل دوليًا بسبب حكومة نتنياهو اليمينية، التي تواصل ما يُعتبر حرب إبادة ضد الفلسطينيين. تعاونت بريطانيا مع دول مثل كندا ونيوزيلندا في فرض عقوبات على وزراء إسرائيليين يُحرضون على العنف ضد الفلسطينيين. تهدف هذه العقوبات إلى الحفاظ على مسار حل الدولتين. السلطة التنفيذية البريطانية، التي قد ترفع القيود عن الصادرات العسكرية، تتعرض لضغوط داخلية للاعتراف بدولة فلسطينية. بينما تواصل الولايات المتحدة دعم إسرائيل، تتزايد المدعا الأوروبية بفرض عقوبات على القادة الإسرائيليين. يجب على الحكومات الغربية اتخاذ خطوات أكثر جدية لإنهاء الحرب والتوسع الاستيطاني في المناطق المحتلة.

    لندن- تعاني إسرائيل من عزلة متزايدة على الساحة الدولية بسبب تعنت حكومتها اليمينية -بدعم كامل من أمريكا- في استمرار حرب الإبادة ضد الفلسطينيين في القطاع، حيث تحاول العديد من حلفائها الغربيين الضغط على قادتها لدفع حكومة نتنياهو لتغيير سياساتها تجاه الفلسطينيين في قطاع غزة.

    وقد انضمت بريطانيا إلى كندا وأستراليا والنرويج ونيوزيلندا في فرض حظر على السفر وتجميد الأصول المالية ضد وزير الاستقرار الوطني إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، بسبب تصريحاتهم التحريضية العنصرية ضد الفلسطينيين ودعمهم لتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية.

    فضل الحلفاء الغربيون التحرك بشكل جماعي، وتنسيق مواقفهم بعناية شديدة مع من يشاطرهم الرؤية ذاتها حول مسار حل الأزمة في غزة، ويؤمنون بضرورة زيادة الضغط على السلطة التنفيذية الإسرائيلية اليمينية لوقف انتهاكاتها بحق الفلسطينيين.

    كما تسير السلطة التنفيذية البريطانية على النهج نفسه، مع وجود خطوات تصعيدية ضد إسرائيل، في إطار تنسيق مع دول غربية أخرى، لتجنب أي صدام مباشر مع الحليفتين إسرائيل وأمريكا.

    حراك منسق

    لفت البيان المشترك للدول الخمس إلى أن قرار فرض العقوبات يهدف بشكل فعال للحفاظ على مسار حل الدولتين، في حين تعمل السلطة التنفيذية الإسرائيلية المتطرفة على تقويض هذا الحل، ويعتبر الوزيران الإسرائيليان مثالاً للسياسيين المتطرفين الذين يهددون بإنهاء أي فرصة لتحقيقه.

    وكانت السلطة التنفيذية البريطانية قد قررت تعليق المفاوضات حول اتفاقية التجارة الحرة مع إسرائيل، وأصدرت قبل أيام عقوبات ضد بعض قادة المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بالتعاون مع كل من فرنسا والنرويج.

    كما صرحت في سبتمبر/أيلول الماضي عن حظر كامل على تصدير الأسلحة المباشرة لإسرائيل، رغم مواصلتها إرسال قطع الغيار لطائرات “إف 35″، والتي تعتبر جزءًا أساسيًا من سلاح الجو الإسرائيلي.

    وكشفت صحيفة “فايننشال تايمز” عن مصادر تؤكد أن هذه الخطوة تمثل تغيرًا في نهج حكومة حزب العمال تجاه حكومة نتنياهو، بسبب تصاعد حملتها العسكرية ضد قطاع غزة، ومنع دخول المساعدات الإنسانية.

    ذكرت صحيفة “الغارديان” أن وزير الخارجية السابق ديفيد كاميرون كان قد تردد في اتخاذ خطوة مماثلة الصيف الماضي، حيث كان يرفض فرض عقوبات على القادة الإسرائيليين المتطرفين، مأنذرًا من الكلفة الانتخابية لذلك على قواعد الحزب اليمينية.

    Israeli far-right politicians, Itamar Ben-Gvir, left, and Bezalel Smotrich, have long worked to control more of the occupied West Bank [File: Gil Cohen-Magen/AFP]
    الوزير بن غفير (يسار) نوّه أن الإسرائيليين قادرون على تحدي العقوبات التي فرضت عليه وعلى الوزير سموتريتش (يمين) (الفرنسية)

    ضغط برلماني

    يستمر نواب من أحزاب بريطانية مختلفة في الضغط على السلطة التنفيذية العمالية للاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة، على الرغم من تحذيرات رئيس الوزراء البريطاني من أي مبادرة قد تثير التوتر مع الإدارة الأميركية بشأن الحرب في غزة، أو تثير استياء الأوساط اليمينية المؤيدة لإسرائيل.

    وقد واجه نواب المجلس التشريعي وزير الدولة المعني بقضايا الشرق الأوسط في السلطة التنفيذية البريطانية، هاميش فالكونر، الإسبوع الماضي، ودعاوه بالكشف عن خطط السلطة التنفيذية في هذا الإطار، بينما تتمسك السلطة التنفيذية بمواقفها بأنها تستشير حلفائها.

    وخلال الأشهر الماضية، كان المجلس التشريعي البريطاني ساحة جدل شديد حول موقف السلطة التنفيذية من السياسات الإسرائيلية، حيث أدان وزير الخارجية ديفيد لامي كثيرًا من تصريحات القادة اليمينيين التحريضية ضد الفلسطينيين، دون اتخاذ خطوات حاسمة بشأن فرض عقوبات عليهم، وسط اتهامات من اليمين الشعبوي لحزب العمال بأنه يدعم الفلسطينيين على حساب الحليف الإسرائيلي.

    يعتقد صباح المختار، رئيس جمعية المحامين العرب في بريطانيا، أن فرض عقوبات على هؤلاء القادة المتطرفين ليس مجرد خطوة جريئة، بل هو انسجام مع القانون الدولي الإنساني الذي ينص على فرض عقوبات على الأفراد الذين يهددون السلام ويشجعون على ارتكاب الجرائم ضد الإنسانية.

    وأردف المختار أن فرض بريطانيا مع حلفائها العقوبات هذه يرسل إشارات إيجابية لبلدان أخرى أقل تأثيرًا في الساحة الدولية بأن تسلك نفس النهج، مما يزيد من الضغط والعزلة على قادة اليمين المتطرف الإسرائيلي ويوسع الرقعة القانونية لملاحقتهم.

    غضب أميركي وإسرائيلي

    تواصل المسؤولون البريطانيون وقادة آخرون في أوروبا إرسال رسائل إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يُتهم بارتكاب جرائم حرب في غزة، والذي هدد بالرد ضد هذه القرارات.

    تواجه حكومة حزب العمال وحكومات أوروبية أخرى تحديًا في علاقاتها مع الإدارة الأميركية في العديد من القضايا، ويُعتبر دعم حكومة نتنياهو المتطرفة أحد مواضيع الخلاف الجديد مع واشنطن.

    بينما تحاول واشنطن إعادة تأكيد الروابط بين إسرائيل وحلفائها الغربيين الغاضبين من سلوكها، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنه يجب على حلفائه “عدم تجاهل هوية العدو الحقيقي”. وأدان قرار فرض العقوبات، مؤكداً أن الولايات المتحدة تقف بجانب إسرائيل.

    وفي تحد للقرارات الغربية، لفت بن غفير إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بكلمات شعبوية، موضحًا أن الإسرائيليين قادرون على مواجهة عقوباته.

    بدوره، اتهم سموتريتش السلطة التنفيذية البريطانية بمحاولة منع اليهود من الاستقرار في المنطقة، ممتدًا إلى النزاع التاريخي مع الاحتلال البريطاني لفلسطين في الثلاثينيات.

    جهود دولية

    تستمر فرنسا ودول عربية وأوروبية أخرى في التحضير لمؤتمر دولي من المتوقع أن يُعقد قريبًا في نيويورك، لدعم مسار حل الدولتين، حيث لم يستبعد القائد الفرنسي إيمانويل ماكرون إمكانية الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة، في محاولة للمحافظة على فرصة التوصل إلى حل سياسي للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

    لكن الإدارة الأميركية أنذرت الأوروبيين من اتخاذ خطوة مماثلة، بينما يبدو أن حكومة نتنياهو مصممة على مواصلة العمليات العسكرية في القطاع.

    لكن حشد الدعم لفرض عقوبات مماثلة ضد القادة اليمينيين الإسرائيليين في الاتحاد الأوروبي قد يكون تحديًا، إذ يتطلب توافقًا من جميع دول الاتحاد، وهي مهمة قد تواجه صعوبات، بحيث اكتفى الاتحاد بتعليق الشراكة وفرض عقوبات اقتصادية على إسرائيل.

    بينما استمرت ألمانيا في دعم السياسات الإسرائيلية ضد قطاع غزة منذ بداية أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بدأ بعض الساسة الألمان، بما في ذلك المستشار الجديد فريديريش ميرتس، يظهرون تغيرًا ملحوظًا في مواقفهم.

    وبعد قرار عدم استثناء الوزيرين في التحالف اليميني الإسرائيلي من العقوبات، تزداد المخاوف من أن تكتفي السلطة التنفيذية البريطانية بهذه الخطوة، مع تجنبها الاعتراف الواضح بالدولة الفلسطينية المستقلة أو فرض حظر شامل على تصدير الأسلحة لإسرائيل قد يُعتبر تحديًا للحليف الأميركي.

    قال نهاد خنفر، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة لندن، في حديثه للجزيرة نت، إن الخطوات التي اتخذتها العواصم الغربية ضد إسرائيل هي متأخرة، وليست سوى محاولة لتخفيف ضغط الشارع الغاضب من الفظائع التي تظهر يوميًا من غزة، في وقت تراجع فيه الدعم للسياسات الإسرائيلية بين جمهور الناخبين والنخب السياسية.

    ويضيف خنفر، وهو رئيس رابطة الجالية الفلسطينية في بريطانيا، أن القادة الإسرائيليين المتطرفين لم يقتصروا على تحريض الفلسطينيين فحسب، بل أيضًا ارتكبوا انتهاكات موثقة من قِبل منظمات حقوقية ضد المعتقلين الفلسطينيين، دون أن تتخذ الدول الغربية إجراءات عقابية بحقهم.

    واختتم بالقول إن الحكومات الغربية ينبغي أن تتبنى إجراءات ملموسة وجادة أكثر لدفع الأحداث نحو إنهاء الحرب والتوسع الاستيطاني، بدلاً من اتباع الدبلوماسية الناعمة التي لا تزال الدول الغربية تتبناها في مواجهة الفظائع الإسرائيلية.


    رابط المصدر

  • عقوبات غير معروفة من قبل.. هل بدأت أوروبا في فرض عزلة على إسرائيل؟

    عقوبات غير معروفة من قبل.. هل بدأت أوروبا في فرض عزلة على إسرائيل؟


    فرضت بريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج عقوبات على وزيري الاستقرار الإسرائيليين، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، بسبب تصريحاتهما “المتطرفة” حول غزة. تُركز العقوبات، التي تشمل تجميد الأصول ومنع الدخول، على تحريضهما على العنف ضد الفلسطينيين. وفيما اعتُبرت الخطوة سابقة تاريخية، لفت بعض المعلقين إلى إمكانية بدء عزل إسرائيل دوليًا. في المقابل، تساءل ناشطون عن غياب العقوبات على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مدعاين بتفعيل مذكرات اعتقال دولية ضد المسؤولين عن الانتهاكات. يُعتقد أن هذه الخطوات قد تمثل بداية لتغيير في موقف الغرب تجاه القضية الفلسطينية.

    حظي توقيع عقوبات من قبل بريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج -يوم الثلاثاء الماضي- على وزيري الاستقرار إيتمار بن غفير والمالية بتسلئيل سموتريتش الإسرائيليين بتفاعل واسع من قبل مستخدمي وسائل التواصل، وذلك بسبب تصريحات “متطرفة وغير إنسانية” عن الوضع في قطاع غزة.

    وصرحت لندن أن العقوبات جاءت نتيجة تصريحات أدلى بها الوزيران الفترة الحالية الماضي، والتي اعتبرتها وحلفاؤها “تحريضية” وتساهم في تأجيج العنف ضد الفلسطينيين.

    كما جاء في بيان مشترك لوزراء خارجية أستراليا ونيوزيلندا والنرويج وبريطانيا: “نعلن فرض عقوبات على بن غفير وسموتريتش، ونعبر عن قلقنا من المعاناة الكبيرة للمدنيين في غزة.. نحن ملتزمون بحل الدولتين”.

    وقد أثار كل من بن غفير وسموتريتش موجة من الانتقادات الدولية بعد تصريحات سموتريتش التي قال فيها إن “غزة ستُدمَّر بالكامل”، مشيرًا إلى ضرورة “رحيل الفلسطينيين بأعداد كبيرة إلى دول ثالثة”.

    أما بن غفير، المعروف بخطابه المتشدد، فقد دعا في السابق إلى “تشجيع الهجرة الطوعية لسكان غزة”، وعبر في مواقف عدة عن رغبته في “استبدال المسجد الأقصى بكنيس يهودي”، مما أثار إدانات واسعة من الدول العربية والإسلامية.

    في هذا السياق، اعتبر مغردون أن هذين الوزيرين “المتطرفين” ارتكبا جرائم حرب في الضفة الغربية وقطاع غزة، ورأوا أن فرض عقوبات صارمة عليهما من قبل أربع دول أوروبية، بقيادة بريطانيا، يعد خطوة تاريخية.

    ورأى آخرون أن “أوروبا بدأت تعزل إسرائيل دوليًا”، وأن هذه العقوبات قد تمثل بداية لما أطلقوا عليه اسم “تسونامي أوروبي” قادر على إحداث تغيير في مجريات القضية الفلسطينية.

    بعض المعلقين اعتبروا أن هذه الخطوة تسعى للحد من صلاحيات الوزيرين في الدول الأوروبية، بسبب ارتباطهما بانتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب في غزة والضفة الغربية.

    من جهة أخرى، وصفها البعض بأنها مجرد “ذر للرماد في العيون”، مؤكدين أن بن غفير وسموتريتش “جزء من حكومة فاشية وإرهابية”، وكان يجب أن تشمل العقوبات السلطة التنفيذية الإسرائيلية بالكامل وتقديم أعضائها إلى المحكمة الجنائية الدولية.

    كتب أحد الناشطين “شيئًا فشيئًا سيصبحون عبئًا على الغرب.. همجيتهم هي التي تجعلهما لعنة العقد الثامن”.

    كما تساءل مغردون عن سبب عدم فرض العقوبات على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالرغم من مسؤوليته المباشرة عن السياسات السائدة.

    وتساءل البعض: هل تعبر هذه العقوبات عن بداية لتغيير حقيقي في مواقف الغرب تجاه فلسطين؟

    أوضح بعض المدونين أن المطلوب ليس فقط فرض العقوبات، بل تفعيل مذكرات اعتقال دولية بحق سموتريتش وبن غفير ونتنياهو، ووزيري الدفاع (السابق والحالي) ورؤساء الأركان، وكل من ثبتت مشاركته في أعمال إبادة جماعية، وتقديمهم إلى المحكمة الجنائية الدولية.

    ورأى بعضهم أن هذه العقوبات قد تكون بمثابة “حماية غير مباشرة لهما حتى تهدأ الأوضاع في قطاع غزة”.


    رابط المصدر

  • عصابات الجوع في غزة: هل هي مناورة جديدة من إسرائيل أم استراتيجية مميتة؟

    عصابات الجوع في غزة: هل هي مناورة جديدة من إسرائيل أم استراتيجية مميتة؟


    أفادت حركة حماس بأن الهجوم الإسرائيلي قرب مركز توزيع مساعدات في نتساريم أسفر عن مقتل 20 فلسطينيًا وإصابة العشرات، مشيرةً إلى وفاة أكثر من 150 مواطنًا منذ بدء الهجمات، متهمةً الاحتلال باستخدام المساعدات كفخاخ للموت. وتفصّل تقارير أن الحصار الإسرائيلي المعزز منذ أكتوبر 2023 يعمّق معاناة سكان غزة، حيث يُستخدم التجويع كسلاح. كما تكشف التقارير أن بعض المليشيات المسلحة تستفيد من الفوضى للنهب، بينما تروج إسرائيل لأعمال إنسانية مزعومة. الوضع الإنساني مدمر ويمر سكان غزة بمجاعة حقيقية، في ظل الإهمال الدولي للجرائم المرتكبة.

    صرحت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) يوم الثلاثاء الماضي أن المجزرة التي قام بها جيش الاحتلال الإسرائيلي باستهداف المواطنين الفلسطينيين قرب مركز توزيع الإغاثة في نتساريم (وسط قطاع غزة) أدت إلى استشهاد ما لا يقل عن 20 شخصًا وإصابة العديد.

    ونوّهت الحركة في بيان لها أن “الأساليب الدموية التي اتبعتها قوات الاحتلال تحت ذريعة الإنسانية الزائفة تحولت إلى مصائد موت أودت بحياة أكثر من 150 مواطنًا منذ بداية تنفيذها، بينهم أطفال ونساء، مما يُظهر سياسة مُمنهجة لإطالة أمد المجاعة واستنزاف المدنيين، في إطار حرب إبادة جماعية تُرتكب أمام مرأى العالم”.

    وتشير حماس إلى الانتهاكات الإنسانية الناتجة عن الخطة الأميركية الإسرائيلية لتوزيع الحصص الغذائية في 4 مراكز تحت إشراف “مؤسسة غزة الإنسانية”، التي سرعان ما تحولت إلى فوضى قاتلة، حيث قتلت القوات الإسرائيلية وعصابات متعاونين معها العشرات من الفلسطينيين الذين حاولوا الوصول إلى نقاط التوزيع.

    التجويع سلاح وإستراتيجية

    منذ أن بدأ العدوان الإسرائيلي على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، فرضت إسرائيل 3 حصارات منفصلة شبه كاملة. وعندما أنذرت الأمم المتحدة وآخرون من خطر حدوث مجاعة وشيكة، خفف الاحتلال ضوابط الحصار لفترة قصيرة، وسرعان ما عاد لتشديدها مرة أخرى، وهو أمر يتكرر مع كل ضغوط دولية تُمارس عليه أو عند إلقاء المسؤولية السياسية على قادته في ارتكاب إبادة جماعية وتجويع المدنيين عن طريق منع وصول المساعدات، وفقًا لتقرير صادر عن مجموعة الأزمات الدولية.

    وأضاف التقرير، الذي صدر بعنوان “تجربة تجويع غزة”، أن إسرائيل وضعت استراتيجية في حربها على غزة التي تجاوزت 20 شهرًا، تتمثل في جعل المساعدات الإنسانية وسيلة “للتحكم الإقليمي المفتوح على غزة”.

    ويؤيد هذه الأهداف ما ورد من تصريحات القادة الإسرائيليين، إذ ذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الهدف من منع دخول المساعدات إلى غزة هو “تفريغ المناطق الشمالية التي تنوي إسرائيل تطهيرها، مع تركيز الفلسطينيين في مناطق معقمة تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية”.

    ورأى وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أن “تجويع سكان غزة حتى الموت سيكون عادلاً وأخلاقياً”.

    بينما تلخص تصريحات وزير الاستقرار القومي إيتمار بن غفير الأهداف الحقيقية، حيث قال “إن المساعدات الوحيدة التي تدخل غزة يجب أن تكون لمساعدة الهجرة الطوعية”، ونوّه على أنه طالما استمر احتجاز الرهائن، يجب ألا يحصل “العدو” على “طعام أو كهرباء أو أي مساعدات أخرى”.

    ki 2 1749626444
    معاناة الفلسطينيين في الحصول على مساعدات تبقي على حياتهم (رويترز)

    الطعام قوة

    في سياق تبرير الحصار المفروض على القطاع، يدّعي جيش الاحتلال أن حركة حماس تستغل المساعدات الإنسانية لتعزيز قوتها وإمداد عناصرها بالعتاد اللازم لشن الهجمات.

    استراتيجيًا، يشير صندوق الغذاء العالمي إلى أن “الطعام هو القوة، وهو جوهر الخطة الإسرائيلية”.

    تتوضح استراتيجيات الاحتلال من خلال دمج رقابة الغذاء مع البنية العسكرية، بحيث تُوجه الممرات الإنسانية لحركة المدنيين وفق أهداف المعارك، مما يؤدي إلى حرمان أي شخص يُعد تهديدًا لإسرائيل من الوصول إلى الغذاء، مما يجعل آلاف الأشخاص غير مؤهلين نظرًا لارتباطاتهم مع حماس.

    وبشأن هذا الهدف، اقترحت الأمم المتحدة في مايو/أيار الماضي آلية شاملة لتوزيع المساعدات الإغاثية على الفلسطينيين في غزة، تستجيب لمخاوف إسرائيل، لكن هذا الاقتراح فشل بسبب اعتماد الخطة على حجب بيانات المتلقين، وهو ما رفضته إسرائيل لأنه لا يحقق أهدافها الاستقرارية أو الاستخبارية.

    نهب المساعدات

    تشير تصريحات المسؤولين الإسرائيليين إلى أن حركة حماس تسيطر على توزيع المساعدات، مدّعين أن هذه السيطرة مكّنتها من “نهب” المواد الإغاثية، أو على الأقل التحكم في آلية توزيعها.

    ومع ذلك، يُنبه تقرير مجموعة الأزمات إلى أنه على الرغم من الادعاءات الاستخباراتية التي يفتخر بها جيش الاحتلال، إلا أن إسرائيل لم تقدم أي دليل يدعم مزاعمها بشأن “النهب المتفشي”. بل على العكس، نوّه ديفيد ساترفيلد، المبعوث الإنساني لإدارة بايدن السابقة، أن المسؤولين الإسرائيليين لم يذكروا موضوع السرقة حتى في إحاطاتهم السرية.

    علاوة على ذلك، تُظهر التقييمات العسكرية للأمم المتحدة وإسرائيل أن “النهب المنظم” يتم على يد عصابات مسلحة تُشجعها القوات الإسرائيلية كبديل لسيطرة حماس.

    وذكرت مجموعة الأزمات أن بعض مسؤولي الإغاثة وسكان غزة أبلغوها بأن “عصابة أبو شباب المسلحة، المدعومة من قبل إسرائيل، كانت أكثر العصابات نهبًا منذ بدء الحرب.”

    قائد عصابات اللصوص في رفح ياسر أبو شباب
    قائد عصابات اللصوص في رفح ياسر أبو شباب (مواقع التواصل)

    مليشيا أبو شباب

    فيما يتعلق بتفاصيل “نهب المساعدات” في غزة وما نُشر من معلومات عن هذه المجموعات، خاصة المدعومة من قبل إسرائيل، قال الخبير الاستقراري والعسكري أسامة خالد إن الأفراد الذين قاموا بسرقة المساعدات الإغاثية هم في الأساس خارجون عن القانون قبل الحرب، وكان بعضهم محكومين سابقًا بالسجن.

    وأضاف خالد في مقابلة مع الجزيرة نت أن مجموعة ياسر أبو شباب تحتل المركز الأول في هذه الأنشطة، حيث يمتد نفوذ مجموعته بين المناطق القبلية بين مصر وغزة، واستغل الفوضى الناتجة عن العدوان الإسرائيلي لتشكيل مليشيا صغيرة للنهب.

    وجدت إسرائيل فرصة في هذه المجموعات بعد صمود المقاومة والمواطنون الفلسطيني، لذلك وفرت لهم السلاح والحماية الاستقرارية والعسكرية. وحسب الخبير الاستقراري، فإن الهدف من ذلك هو:

    • أولًا- الضغط على المدنيين من خلال النهب والسرقة، وحرمانهم من المواد الإغاثية الأساسية.
    • ثانيًا- السيطرة الميدانية على المناطق الخالية من سلطة حماس أو تلك التي تم نزوح أهلها.
    • ثالثًا- تقديم خدمات أمنية وعسكرية واستخباراتية للجيش الإسرائيلي.
    • رابعًا- تشكيل دروع بشرية من هذه الجهات لتفادي المواجهة المباشرة مع الفلسطينيين.

    ولفت خالد إلى أن أسلحة هذه المجموعات تم الحصول عليها عبر تسليح مباشر من القوات المسلحة الإسرائيلي، أو من مصادر غير شرعية موجودة بيد الأفراد، أو حتى من دول عربية ساعدت في تشكيل هذه المجموعات.

    المرحلة الحرجة التي وصلت إليها هذه الميليشيا تكمن في بدء تعرضهم لتجنيد شباب غزة، عبر تقديم رواتب وضمان الحماية الإسرائيلية، مع توفير الطعام والشراب في المخيمات التي أقاموها في المناطق التي سيطروا عليها، كما ذكر الخبير الاستقراري والعسكري.

    GAZA CITY, GAZA - MAY 31: Palestinians including women and children living in tents receive food distributed by aid organizations in al Mawasi district of Khan Yunis, Gaza on May 30, 2025. The situation highlights the growing desperation and urgent need for humanitarian assistance in the region. (Photo by Ahmed Jihad Ibrahim Al-arini/Anadolu via Getty Images)
    نساء غزة وأطفالها في حالة جوع وفق توصيف الأمم المتحدة بعد حصار تام منذ مارس/آذار الماضي (غيتي)

    وضع مأساوي

    فيما يتعلق بالوضع الإنساني المتدهور في قطاع غزة، نوّه المستشار الإعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) عدنان أبو حسنة أن الأوضاع في غزة خطيرة وتتدهور بسرعة.

    وأضاف أبو حسنة في مقابلة مع الجزيرة نت أن كل شيء نفد تمامًا في القطاع، وإدخال المساعدات محدود ولا جدوى له عمليًا، وإسرائيل تتحمل المسؤولية القانونية والسياسية والأخلاقية عن الأوضاع في قطاع غزة بوصفها قوة محتلة، وفقًا للقانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة.

    ولفت أبو حسنة إلى أن إسرائيل تدرك ذلك، وبالتالي تظهر نفسها أمام العالم بأنها تدخل مساعدات عبر “مؤسسة غزة الإنسانية”، بينما على الأرض ما يحدث هو مجرد دعاية لإبعاد المسؤولية القانونية عن قادتها.

    وأوضح أن المؤسسة المعنية لا تمتلك المعلومات ولا الخبرات الضرورية، ولا تلتزم بالمعايير الإنسانية التي تنص على أن تذهب هذه المساعدات إلى المحتاجين في أماكنهم، بدلاً من أن يقطع المحتاجون مسافات طويلة للحصول على المساعدات.

    منذ بداية مارس/آذار الماضي، شددت إسرائيل الحصار على قطاع غزة ومنعت إدخال أي مساعدات إغاثية، مما يهدد حياة نحو 2.3 مليون فلسطيني يعيشون تحت وطأة المجاعة الحقيقية وفقًا لبيانات الأمم المتحدة.

    كما بلغ عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي على القطاع أكثر من 181 ألف فلسطيني بين شهداء وجرحى، بالإضافة إلى أعداد غير معروفة من المفقودين تحت الأنقاض، أو الذين لم تستطع فرق الدفاع المدني الوصول إليهم بسبب القصف الإسرائيلي المستمر منذ ذلك الحين، وفقًا لإحصاءات وزارة الرعاية الطبية في قطاع غزة.


    رابط المصدر

  • هل تخلصت تونس من هيمنة الزعيم؟

    هل تخلصت تونس من هيمنة الزعيم؟


    شهدت الساحة السياسية والثقافية في تونس إصدارات مكثفة حول الحبيب بورقيبة، القائد الراحل، الذي زعم البعض أنه “باني الدولة الوطنية”. مع ذلك، كانت هناك كتابات نقدية محدودة. هذه الإصدارات تأتي ردًا على التغيرات السياسية والاجتماعية التي تلت الثورة في 2011. النخب التونسية القديمة تواجه تحديات من قوى جديدة، مما جعلها تستعيد روح بورقيبة كوسيلة للدفاع عن “الدولة الوطنية”. ومع ذلك، تُبرز تحليلات أكاديمية عدم استقرار مشروع بورقيبة وتسلط الفكر الكولونيالي عليه، مما يدعو إلى ضرورة إحداث قطيعة مع إرثه لإنشاء رؤية جديدة ديمقراطية.

    شهدت الساحة السياسية والفكرية والإعلامية في تونس خلال السنوات الأخيرة إصدارًا كثيفًا حول القائد التونسي الراحل، الحبيب بورقيبة، حيث ارتدى معظمها ثوب الدفاع عن “الزعيم”، و”المجاهد الأكبر”، و”باني الدولة الوطنية” كما يسميه بعض النقاد. بينما انحرفت بعض الكتابات النقدية نحو النقد الجاد والعميق أحيانًا.

    لم تكن هذه الكتابات بعيدة عن التطورات السياسية في تونس، بل كانت تعكس ردود فعل على المشهد السياسي الذي شهد منذ عام 2011 ثورة ومر بتغيرات هيكلية واجتماعية لم تستطع القوى التقليدية والدولة العميقة استيعابها.

    حيث جاء الحراك الاجتماعي والسياسي ليهدد هوية “الدولة الوطنية” ويبدأ في eroding إرث بورقيبة، الذي اعتبره مؤيدوه جزءًا لا يتجزأ من الدولة وفكرها وعلاقاتها.

    وعارضوا هذا التحول الذي نتج عن ثورة يناير 2011 لبناء دولة تعاقدية جديدة، بدلًا من “دولة الغلبة” التي أسسها بورقيبة، والتي تعتبر نموذجًا أو مشروعًا مجتمعيًا بالنسبة لمؤيديه.

    “المصنّفات البديعة” حول بورقيبة

    الحقيقة أن الثقافة التونسية والحراك السياسي والدولة نفسها كانتا رهينة لأفكار بورقيبة وسياساته لمدة 70 عامًا تقريبًا، منذ عام 1956، حيث كانت النخب السياسية والإعلامية من المدافعين عنه، بل تحاول جعله “الرقم الصعب” في كل تحولات المواطنون التونسي.

    كتب عنه وزراؤه، مثل الطاهر بلخوجة الذي كتب سيرة بعنوان: “بورقيبة: سيرة زعيم”، وهي إعادة إنتاج لفكر بورقيبة، وكذلك مذكرات الباجي قايد السبسي، والتي كانت تأكيدًا لفكره ومشروعه.

    كما حذا وزير الثقافة، الشاذلي القليبي، حذوهم بكتابة مذكرات لم تتضمن أي نقد للزعيم، بل كانت سردية تبرز إنجازاته، مما يشير إلى حجم التأثير الذي تركه بورقيبة.

    ولم تتوقف هذه الكتابات عند الوزراء بل امتدت تأثيرات بورقيبة إلى جميع التحولات السياسية التي شهدتها البلاد.

    استُدعي “الزعيم” بعد سنوات من انقلاب بن علي في 1987، حيث كتبت الكثير من المقالات عن “استبداد بورقيبة الرحيم”، وكان له صدى قوي عند المقارنة بنظام بن علي، الذي حرص على عدم تصعيد تركته التاريخية.

    لافت أن الأصوات المنافحة عن بورقيبة صمتت عندما كان يجب عليهم الدفاع عنه.

    مقولات قديمة – جديدة

    بعد ثورة يناير 2011 وصعود السياسيين الإسلاميين والعلمانيين المعتدلين من النقاد لبورقيبة، عاد الحديث عن “الزعيم” بصورة قوية، مما يشير إلى صراع مع الاستقرار السياسي والتوازن والثقافة الجديدة.

    تحرك وزراء ومثقفون يساريون ونقابيون لإعادة طرح “المدونة البورقيبية” من جديد، وأضافوا عناوين الثورة المضادة، التي لم تتقبل تغييرات الحكم في تونس وصعود خصوم الدولة التاريخيين.

    المفارقة أن أقران “التيار الثوري” الذين كانوا من ضحايا سياسات بورقيبة، استعادوا إرثه ودعوا لوضع “مشروع بورقيبة” على الطاولة.

    استعاد هؤلاء إرث بورقيبة دون أي خجل بعد أن جلبتهم الظروف السياسية إلى الصفوف، مدّعين أن الدولة الوطنية بحاجة ماسة إلى تقاليدها البورقيبية، وأن الدولة الحالية تحولت إلى دينية.

    • ضرورة استعادة الدولة الوطنية التي أسسها بورقيبة، لأن الوضع الحالي يبدو دينيًا.
    • أن هذه الدولة لها تقاليد خاصة بالعلاقات الخارجية لا يمكن لها التخلي عنها.
    • أن الدولة الوطنية وفقًا لرؤية بورقيبة هي علمانية وبقاء الدولة في حالة من المواجهة مع التيار الإسلامي.

    وطبقًا لهذه الهوامش، نُظر إلى انقلاب 25 يوليو 2021 على أنه “حركة تصحيحية”.

    • كما أنهم أيدوا فكرة “دمقرطة البورقيبية”، باعتبار أن فترة بورقيبة كانت بحاجة لسند ديمقراطي.

    تهافت الخطاب اليساري “الفرانكفوني”

    لا يختلف اثنان في تقييم أن هذه المقاربة اليسارية الفرانكفونية كانت أداة لنخبة مافيا القديمة والمحدثة، مستندة إلى السياق الفرنسي القوي الذي يستحوذ على مقدرات البلاد.

    مع تفكيك مقولات “البورقيبية”، يتضح تدني خطاب اليسار.

    • لم يُؤسس بورقيبة دولة قوية بالمفهوم الحديث.
    • حكمه لم يقم على ديمقراطية حقيقية، بل على “الغلبة”.
    • الترويج للدولة الاجتماعية التي وُصفت بأنها دليل على عبقرية بورقيبة كانت بمثابة وهم.
    • دولة بورقيبة كانت مشروعًا كولونياليًا جديدًا سيطر عليها الفرنسيون.

    لذا، فإن العودة إلى بورقيبة تعني العودة إلى هذا المشروع القديم.

    أسباب أساسية

    السؤال القائدي هنا هو: لماذا تلجأ النخب التونسية، وبشكل خاص اليسارية والليبرالية، إلى بورقيبة في أي محاولة لبناء ديمقراطي جديد؟

    الجواب يكمن في عدة أسباب:

    • عدم نضوج مشروع الإسلاميين، مما يجعلهم غير قادرين على معالجة التحديات الاجتماعية والماليةية.
    • فشل النخبة الجديدة في تغيير الواقع بعد الثورة، حيث بقيت تحت تأثير الدولة العميقة.
    • التوافقات السياسية لم تستند إلى مؤسسات قوية، بل اعتمدت على شخصيات سياسية محددة.
    • عجز الثوريين عن بناء خطاب ثقافي وإعلامي جديد يتناسب مع التغيير المطلوب.
    • المواجهة الخفي بين النخب الجديدة والدولة العميقة التي تعرقل أي محاولة لتجديد الأفكار.
    • القوانين والتشريعات الحالية لم تتغير بشكل جذري، مما يعوق عملية البناء.
    • دور القوى الخارجية التي لا ترغب في انتهاج أي خطة تفكك الإرث الكولونيالي.

    اليوم، تونس في مأزق تاريخي نتيجة الإرث البورقيبي الذي لا يزال له تأثير قوي.

    ومن هنا، يجب على النخب الديمقراطية التونسية تحقيق “قطيعة إبستمولوجية” مع بورقيبة ونمطه، بعيدًا عن أي دعوات توافق سطحية.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • هل سيؤثر قرار ترامب بحظر سفر مواطني 12 دولة على كأس العالم 2026؟

    هل سيؤثر قرار ترامب بحظر سفر مواطني 12 دولة على كأس العالم 2026؟


    ميج كين، المديرة التنفيذية لمدينة فيلادلفيا، نوّهت أن منظمين كأس العالم 2026 يدركون تأثير حملة ترامب على الهجرة. ترامب فرض حظر سفر على 12 دولة، ما يثير قلقًا بشأن تأثير ذلك على الجماهير. خلال اجتماع للمدن المستضيفة، أوضحت كين أن الظروف السياسية تؤثر على البطولة، ويجب على اللجان التكيف مع القرارات المتغيرة. ستنطلق البطولة من 11 يونيو إلى 19 يوليو 2026، بمشاركة 48 منتخبا، حيث تقام المباريات في 16 ملعباً بالولايات المتحدة والمكسيك وكندا، مع النهائي في ملعب “ميتلايف” بنيوجيرسي. الدول الخاضعة للحظر تشمل أفغانستان وإيران وليبيا.

    أوضحت ميج كين، المديرة التنفيذية لمدينة فيلادلفيا، إحدى المدن المخصصة لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 2026، أن المنظمين يدركون جيدًا تأثير الحملة التي أطلقها القائد الأميركي دونالد ترامب على الهجرة فيما يتعلق بالبطولة القادمة.

    وتم إصدار قرار حظر السفر من قِبل ترامب بحق مواطني 12 دولة، حيث استثنى اللاعبين والمدربين، لكنه أغفل الجماهير الذين سيحرمون من دخول الولايات المتحدة بشكل عام.

    وأضافت كين في اجتماع عُقد يوم الاثنين بين المسؤولين عن المدن الـ11 التي ستستضيف المونديال: “هناك أحداث جارية على الصعيدين المحلي والعالمي، كما أن هناك قضايا سياسية غير معروفة حاليًا والتي ستؤثر على البطولة السنة المقبل، لذا نحن وعيوننا مفتوحة على الظروف القائمة وعدم الاستقرار”.

    ولفتت كين إلى أن اللجان المسؤولة يجب أن تتكيف مع القرارات المتخذة من الجهات المختلفة.

    ستقام بطولة كأس العالم على 16 ملعبًا في الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا من 11 يونيو/حزيران إلى 19 يوليو/تموز من السنة المقبل، وارتفع عدد الفرق إلى 48 منتخبًا و104 مباريات، ستُقام جميع المباريات في الولايات المتحدة ابتداءً من دور الثمانية، بينما سيقام النهائي في ملعب “ميتلايف” في نيوجيرسي.

    بدوره، قال أليكس لاسري، القائد التنفيذي للجنة المنظمة في نيويورك ونيوجيرسي: “سواء تعلق الأمر بالألعاب الأولمبية أو كأس العالم أو السوبربول أو أي حدث آخر، فإن الجغرافيا السياسية تلعب دورًا كبيرًا في تنظيم الحدث”.

    وفيما يلي الـ12 دولة الخاضعة لحظر الدخول لأميركا:

    • أفغانستان.
    • ميانمار.
    • تشاد.
    • جمهورية الكونغو.
    • غينيا الاستوائية.
    • إريتريا.
    • هايتي.
    • إيران.
    • ليبيا.
    • الصومال.
    • السودان.
    • اليمن.


    رابط المصدر

  • هل فشلت أمريكا في خطتها الأفريقية لصالح الصين؟

    هل فشلت أمريكا في خطتها الأفريقية لصالح الصين؟


    هذا الإسبوع، أظهرت سياسة الإدارة الأميركية تجاه أفريقيا تناقضات واضحة. خلال جلسة استماع لمجلس الشيوخ حول التأثير الصيني في القارة، لفت الدبلوماسي تروي فيتريل إلى فقدان الولايات المتحدة لنفوذها لصالح الصين، مع تأكيده على ضرورة تعزيز الدبلوماسية التجارية لمواجهة هذا التحدي. في نفس اليوم، أصدرت إدارة ترامب قائمة بحظر سفر تشمل سبع دول أفريقية، ما أثار رد فعل عنيف من الاتحاد الأفريقي. بينما يحول الطلاب الأفارقة خياراتهم نحو الصين بسبب قيود التأشيرات، تؤكد الولايات المتحدة حاجتها لجهود كبيرة لتعزيز علاقاتها التجارية والتنمية الاقتصاديةية في أفريقيا.

    تجلت التناقضات في سياسة الإدارة الأميركية تجاه أفريقيا بوضوح هذا الإسبوع. ففي الرابع من يونيو/ حزيران، نظمت اللجنة الفرعية لمجلس الشيوخ الأميركي المعنية بأفريقيا وسياسة الرعاية الطبية العالمية جلسة استماع بعنوان “التأثير الخبيث للصين في أفريقيا”، وهو عنوان يوضح كيف ينظر الكونغرس إلى القارة.

    استدعى رئيس اللجنة الفرعية تيد كروز الدبلوماسي تروي فيتريل، القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون أفريقيا، الذي يمتلك خبرة تمتد لثلاثة عقود.

    بلهجة دبلوماسية مدروسة، لفت فيتريل إلى كيف فقدت الولايات المتحدة مكانتها أمام الصين في أفريقيا، وكيف يمكن تعزيز الدبلوماسية التجارية لمعالجة ذلك.

    في نفس اليوم، أصدر القائد دونالد ترامب أحدث قائمة لحظر السفر، حيث تم منع مواطني سبع دول أفريقية من دخول الولايات المتحدة.

    تحذير أفريقي

    رد الاتحاد الأفريقي بسرعة غير معتادة، مدعااً واشنطن “بتبني نهج أكثر تشاوراً والانخراط في حوار بناء مع الدول المعنية”.

    وأنذر الاتحاد الأفريقي من تأثير هذه التدابير على العلاقات المنظومة التعليميةية والدبلوماسية والتجارية التي تم رعايتها بعناية على مدار عقود.

    لكن بعيداً عن تصريحات الاتحاد الأنذرة، قام الطلاب الأفارقة والشركات بتغيير خياراتهم بشكل جذري.

    ففي عام 2018، تم تسجيل أكثر من 81 ألف دعا أفريقي في الصين، وفقاً لبيانات منظمة اليونسكو، مقارنة بـ 68 ألف دعا في بريطانيا و55 ألف في الولايات المتحدة.

    ومن المتوقع أن تعزز القيود الجديدة على تأشيرات الطلاب في الولايات المتحدة وبريطانيا هذه الخيارات، حيث إن الرسوم الدراسية في الجامعات الصينية أقل، والحصول على تأشيرات الطلاب أكثر سهولة.

    في عام 2022، تم رفض أكثر من نصف طلبات التأشيرة الدراسية الأفريقية للولايات المتحدة، التي بلغت 56 ألف طلب، بسبب أخطاء في الأوراق أو نقص التمويل، وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز.

    ونظراً لتأثير المؤسسات المنظومة التعليميةية على القادة السياسيين ورجال الأعمال، فإن هذا التحول من قبل الطلاب الأفارقة سيعزز من نفوذ الصين في القارة.

    خلال جلسة اللجنة الفرعية، نوّه السفير فيتريل أن “الفرصة في أفريقيا ليست نظرية، بل يستغلها خصومنا بالفعل”.

    ففي عام 2000، كانت الولايات المتحدة ثاني أكبر مصدر لأفريقيا، بينما في عام 2024، صدرت الصين بضائع بقيمة 137 مليار دولار إلى أفريقيا، أي أكثر من 7 أضعاف صادرات الولايات المتحدة التي بلغت 17 مليار دولار.

    القائد الصيني (وسط) وقادة أفارقة في صورة جماعية بقمة منتدى التعاون الصيني الأفريقي في بكين في 5 سبتمبر/أيلول 2024 (رويترز)
    القائد الصيني (وسط) وقادة أفارقة في صورة جماعية بقمة منتدى التعاون الصيني الأفريقي في بكين في 5 سبتمبر/أيلول 2024 (رويترز)

    الحاجة لجهود كبيرة

    وعلى الرغم من إشادة أعضاء مجلس الشيوخ بخبرة فيتريل وحماسه، فإنه سيحتاج إلى جهود كبيرة لعكس هذه الاتجاهات، لكن بعض مبادراته قد تلقى قبولاً في أفريقيا.

    تتصدر قائمة الخطط قمة للقادة الأفارقة في نيويورك بالتزامن مع الجمعية السنةة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول، احتفالاً بالذكرى الـ80 لتأسيس المنظمة.

    وإذا تمكنت واشنطن من تعبئة الأموال عبر كيانات مثل مؤسسة تمويل التنمية المدعومة من القطاع الخاص، فقد يتم تسريع تنفيذ عدة مشروعات كبيرة.

    يعتمد الكثير على حسم قضايا الإستراتيجية الأميركية مثل مستقبل قانون النمو والفرص الأفريقي (AGOA) والامتيازات الجمركية المرتبطة به، بالإضافة إلى وضع مؤسسة تحدي الألفية (MCC)، التي مولت العديد من المشاريع الأميركية في أفريقيا قبل أن تعلقها وزارة كفاءة السلطة التنفيذية، التي أسسها إيلون ماسك كجزء من تدابير خفض التكاليف.

    نوّه فيتريل، الذي يدعم بقوة مبادئ قانون AGOA، أنه بحاجة إلى تحديث، لكنه توقع صدور قرارات بشأن إصلاحه قريباً، وقبل مراجعته في سبتمبر/أيلول المقبل.

    أما بخصوص مؤسسة تحدي الألفية، فقد لفت إلى استمرار المناقشات حول مستقبلها.

    37006710 1739852761
    متظاهرون أمام مبنى وزارة الاستقرار الداخلي الأميركية احتجاجاً على عمليات الترحيل في الولايات المتحدة (وكالة الأناضول)

    وأضاف أن هذه التحولات تتماشى مع دبلوماسية تجارية أميركية أكثر حزماً في أفريقيا، مما دفع بعض أعضاء مجلس الشيوخ إلى التساؤل عن تقارير بشأن خطط وزارة الخارجية لإغلاق السفارات وتقليص حجم إدارة الشؤون الأفريقية في واشنطن. ورد فيتريل بالنفي، مؤكداً أن السفارات الأميركية تعزز جهودها في مجالي التجارة والتنمية الاقتصادية.

    ومن المتوقع أن يتوجه فيتريل قريباً إلى أنغولا للقاء القائد جواو لورينزو، لدعم مشروع ممر لوبيتو المدعوم من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ولإلقاء كلمة في مؤتمر مجلس الشركات هذا الفترة الحالية.

    مع ذلك، سيحتاج الأمر إلى العديد من المبادرات الأخرى، خاصة تلك التي تجلب استثمارات طويلة الأجل وتخلق فرص عمل، إذا كانت الشركات الأميركية ترغب في منافسة الهيمنة الصينية على التجارة الثنائية، واستخراج المعادن الحيوية، والسيطرة على سلاسل الإمداد في أفريقيا.


    رابط المصدر

  • هل قام ترامب بإرسال الحرس الوطني إلى لوس أنجلوس لوقف أعمال الشغب بالفعل؟

    هل قام ترامب بإرسال الحرس الوطني إلى لوس أنجلوس لوقف أعمال الشغب بالفعل؟


    ذكرت صحيفة “إيكونوميست” أن قرار ترامب بنشر 2000 عنصر من الحرس الوطني في لوس أنجلوس جاء بعد احتجاجات ضد مداهمات نفذتها قوات الهجرة الفدرالية. رغم الادعاء بأن الهدف هو “إعادة الاستقرار”، يشير التوقيت إلى رسالة عقابية للسلطات المحلية المعادية لسياسات الترحيل. حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم وصف القرار بأنه “مثير للفتنة”، ونوّه عدم تلقيه طلبًا للمساعدة. كما أن الاحتجاجات لم تظهر الحاجة لمساعدة فدرالية، مما يبرز تصعيدًا قد يؤدي لمواجهة قانونية. يهدف نشر الحرس الوطني إلى فرض السياسات، مأنذرًا المدن التي تتحدى إدارة ترامب من عواقب ذلك.

    |

    أفادت صحيفة “إيكونوميست” البريطانية أن قرار القائد الأمريكي دونالد ترامب بنشر أكثر من ألفي عنصر من الحرس الوطني في لوس أنجلوس لم يكن أمرًا مفاجئًا، بل يحمل دلالة خفية.

    وجاء قرار ترامب عقب سلسلة من الاحتجاجات التي اندلعت نتيجة لعمليات المداهمة التي نفذتها قوات الهجرة الفيدرالية، مما أدى إلى اعتقال عدد من المهاجرين.

    ولفتت الصحيفة البريطانية في تقريرها الذي نُشر اليوم الاثنين أنه رغم أن البيان الرسمي يدّعي أن الهدف هو “إعادة الاستقرار”، إلا أن توقيته وسياقه يوحيان برسالة عقابية موجهة للسلطات المحلية في كاليفورنيا، التي لطالما انتقدت سياسات إدارة ترامب المتعلقة بترحيل المهاجرين.

    إثارة للفتنة

    ونوّهت أن نشر الحرس الوطني تم بدون موافقة حاكم ولاية كاليفورنيا الديمقراطي غافين نيوسوم، الذي كتب على صفحته في منصة إكس (تويتر سابقًا) أن نشر قوات الحرس الوطني “يمثل استفزازًا متعمدًا ولن يؤدي إلا إلى تفاقم التوترات”.

    وقد اندلعت مظاهرات في مناطق مثل “باراماونت” و”كومبتون”، وتحولت بسرعة إلى مواجهات مع القوات الفيدرالية، التي استخدمت الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية، في مشهد يذكّر بتوترات سابقة بين السلطات الفيدرالية والولايات المحلية.

    وبحسب “إيكونوميست”، فإن اللافت أن حاكم كاليفورنيا أظهر صراحة أنه لم يتلقَّ أي طلب للمساعدة من سلطات لوس أنجلوس، مشيرًا إلى أن نشر الحرس الوطني يأتي “دون أي حاجة حقيقية” و”بهدف تأجيج التوترات”.

    حتى مساء السبت، كانت الاشتباكات لا تزال تحت السيطرة، ولم تُظهر السلطات المحلية أي رغبة في الحاجة للمساعدة الفيدرالية، وفقًا لما ذكرته “إيكونوميست”.

    كما نوّهت عمدة لوس أنجلوس، كارين باس، أن المدينة بيدها السيطرة على الموقف، مأنذرة من الانجرار إلى أعمال العنف.

    من جانبه، وصف نائب كبير موظفي البيت الأبيض، ستيفن ميلر، الاحتجاجات بأنها “تمرد عنيف”، فيما هدد وزير الدفاع بيت هيغسيث بإرسال قوات من مشاة البحرية المتمركزة في كاليفورنيا، وهو ما يبدو أنه محاولة لاستفزاز ولاية كاليفورنيا، وفقًا لرؤية الصحيفة البريطانية.

    وترى “إيكونوميست” أن هذا التصعيد النادر قد يفتح المجال أمام مواجهة قانونية ودستورية، خاصة أن تفعيل تدخل القوات المسلحة داخليًا يخضع لقوانين صارمة، من أبرزها “قانون بوسي كوميتاتوس” الذي يمنع استخدام القوات المسلحة في إنفاذ القانون المدني.

    في ظل هذا التصعيد، يعتبر مراقبون أن إرسال الحرس الوطني إلى لوس أنجلوس لا يهدف فقط إلى السيطرة على الاحتجاجات، بل يحمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن المدن التي تعارض سياسات إدارة ترامب، وخاصة التي تتبنى “سياسات الملاذ الآمن” للمهاجرين، ستتحمل العواقب.


    رابط المصدر

  • هل ستشتعل صراعات عالمية حول القطب الشمالي؟

    هل ستشتعل صراعات عالمية حول القطب الشمالي؟


    تتوزع المصالح في القطب الشمالي بين أربع قوى رئيسية: الولايات المتحدة، روسيا، كندا، والصين، بالإضافة إلى الدول الإسكندنافية. تشترك هذه الدول في التعرف على قيمة الموارد البحرية، لكن تختلف مواقفها بشأن اقتسام النفوذ. بعد انضمام فنلندا والسويد إلى الناتو، زادت القوة العسكرية للحلف في المنطقة، مما اعتبره الكرملين تهديدًا لأمنه. تمتلك روسيا وكندا أكبر أساطيل بحرية، فيما تأخرت الولايات المتحدة. إلا أن التحولات الجيوسياسية الأخيرة، مثل الحرب الأوكرانية وتغير المناخ، دفعت الولايات المتحدة لتبني استراتيجيات لتعزيز وجودها في القطب الشمالي والمنافسة مع روسيا.

    تتداخل في القطب الشمالي مصالح أربع قوى رئيسية تُعتبر الأكثر أهمية جيوسياسيا في المنطقة، وهي: الولايات المتحدة وروسيا وكندا والصين، بالإضافة إلى الدول الإسكندنافية. تمتلك كل من هذه الأطراف استراتيجيات وطموحات خاصة تستند إلى اعتبارات أمنية واقتصادية.

    رغم تشاركها في إدراك القيمة الكبيرة لموارد القطب الشمالي وممراته البحرية، تختلف مواقفها بشأن كيفية تقسيم النفوذ والثروة في المنطقة. اليوم، تتوزع هذه الدول بين الأعضاء السبعة في حلف شمال الأطلسي (الولايات المتحدة وكندا والدول الإسكندنافية الخمس) ومن جهة أخرى، الصين وروسيا.

    المعادن النادرة في الجزيرة القطبية الشمالية - غرينلاند
    جانب من المعادن النادرة في الجزيرة القطبية الشمالية – غرينلاند (الجزيرة)

    أصبح هذا التوزيع الجديد للقوى القطبية ذا أهمية خاصة بعد انضمام فنلندا والسويد رسميا إلى الناتو في السنةين الماضيين، مما حول الحلف إلى قوة قطبية شبه مكتملة تُحيط بروسيا من جهتي الشمال والغرب، وهو ما يعتبره الكرملين “تهديدا مباشرا لأمن روسيا القومي”.

    إذا كانت منطقة القطب الشمالي تُدار تاريخياً بمنطق التعاون العلمي والبيئي، فإن ميزان القوى الناشئ يُنذر بتآكل هذا التوافق وتحويل المنطقة إلى ساحة لصراع جيوسياسي.

    ومع ذلك، ليست كل هذه البلدان دول ساحلية في القطب الشمالي. هناك خمسة دول رئيسية فقط تحيط بمياه المحيط المتجمد الشمالي: الولايات المتحدة وكندا والدنمارك (عبر غرينلاند) والنرويج وروسيا.

    كنز القارة 1749041864

    تتربع روسيا وكندا على قائمة الدول الأكثر أهمية في القطب الشمالي، حيث تمتلك روسيا أطول خط ساحلي في القطب الشمالي، والذي يُشكِّل حوالي نصف إجمالي السواحل القطبية. كما أن تقريبا 20% من مساحتها البرية تقع داخل نطاق الدائرة القطبية الشمالية، وتغطي مدناً كبيرة وموانئ صناعية، مما يمنحها تفوقا جغرافيا يجعل منها القوة القائدية في القطب الشمالي.

    يُعتبر القطب الشمالي ركيزة أساسية للاقتصاد الروسي، حيث تسهم موارده بنحو 15% من إجمالي الناتج المحلي، بالإضافة إلى نسبة كبيرة من صادرات الطاقة الروسية.

    والأهم من ذلك، هما الطريقان البحريان القائديان اللذان سيمكنان السفن من عبور القطب الشمالي على طول السواحل الروسية والكندية: طريق البحر الشمالي والممر الشمالي الغربي. إذ يُعتبر طريق البحر الشمالي أكثر موثوقية تجاريا من الممر الشمالي الغربي ويمتد بمحاذاة الساحل الشمالي لروسيا من بحر بِرينغ إلى بحر بارنتس.

    تبنَّت موسكو منذ عدة سنوات استراتيجية تشمل توسيع البنية التحتية في الشمال، وتركيز الجهود على ترسيخ المدعا القانونية، إلى جانب تكثيف الوجود العسكري عبر تجديد قواعد تعود بعضها إلى العهد السوفياتي، ونشر أسطول من كاسحات الجليد، فضلا عن تعزيز القدرات الدفاعية على طول “طريق البحر الشمالي”، الممتد بمحاذاة الساحل الشمالي لروسيا من بحر بِرينغ إلى بحر بارنتس (كما هو موضح في الصورة أعلاه).

    يُشكل هذا الطريق شريانا اقتصاديا واعدا، وتأمل موسكو أن يتحول إلى ممر تجاري عالمي، مع فرض رسوم مرور واستخدام على السفن الأجنبية.

    كذلك تمتلك روسيا وكندا أكبر أساطيل بحرية مجهزة للتعامل مع المناخ القاسي في القطب الشمالي، حيث تمتلك روسيا أكثر من 41 كاسحة جليد في أسطولها، بينما تمتلك كندا حوالي 18 كاسحة. وعلى النقيض، تمتلك الولايات المتحدة اثنتين فقط من كاسحات الجليد الفعالة، ومع أنها قادرة على بناء المزيد، إلا أن ذلك قد يستغرق من 5 إلى 10 سنوات.

    رغم الحضور الروسي المبكر، تأخَّر اهتمام الولايات المتحدة بالقطب الشمالي على الرغم من امتلاكها ساحلا قطبيا عبر ولاية ألاسكا. خلال فترة الحرب الباردة، كان التركيز الأميركي منصباً على الجانب الاستقراري، حيث تم إنشاء نظام رادار “الإنذار المبكر” لرصد أي هجوم سوفياتي محتمل، بينما تراجعت أولوية المنطقة في الاستراتيجية الأميركية بعد انتهاء الحرب الباردة، حيث اعتبرت منطقة منخفضة التوتر.

    تصميم خاص خريطة الولايات المتحدة الأميركية - ألاسكا
    ولاية ألاسكا الأميركية. (الجزيرة)

    لكن التحولات السريعة في العقد الأخير -بما في ذلك الحرب الأوكرانية، التغير المناخي وصعود الصين الطامحة للتأثير في المنطقة القطبية- دفعت الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في موقفها. بدأت الإدارة الأميركية تتبنى خطابا جديدا يصف القطب الشمالي بأنه “ساحل أميركا الرابع” الذي يستوجب الحماية والتنمية.

    اقتصاديا، يُعتبر حقل “برودو باي” في ألاسكا عنصراً حيوياً في إنتاج النفط الأميركي (حيث مثل إنتاجه في فترة ما 8% من إجمالي الناتج الأميركي)، بينما تثير الاحتياطيات غير المستغلة جدلا بين دعاة الاستقلال في مجال الطاقة ومدافعي البيئة.

    عسكرياً، شرعت وزارة الدفاع الأميركية في معالجة الفجوة مع روسيا والصين، مما دفعها إلى اعتماد استراتيجية جديدة في عام 2022 لتعزيز الجاهزية القطبية. لكن الفارق لا يزال كبيرا، حيث لا تمتلك أميركا سوى كاسحتين جليديتين نشطتين، مقابل أسطول روسي ضخم يضم أكثر من 50 كاسحة. لذا، كثَّفت واشنطن تعاونها مع كندا، وزادت من وتيرة مناوراتها العسكرية في ألاسكا، مستفيدة من انضمام فنلندا والسويد إلى الناتو، لتكون جزءا من تحالف يحيط بالقطب ويعزز نفوذها في مواجهة موسكو.

    ومع ذلك، هناك نقطة قوة أخرى مهمة تمنح الولايات المتحدة ميزة جغرافية في القطب الشمالي؛ فرغم أن روسيا تبدو كأنها تسيطر على المنطقة، إلا أن حيازاتها الواسعة من الأراضي هناك لا تساعدها على معالجة إحدى نقاط ضعفها الاستراتيجية القائدية: عدم الوصول إلى محيطات العالم. إذ لا يمكن لروسيا الخروج من القطب الشمالي للوصول إلى المحيط الهادئ دون المرور ببحر تشوكشي ومضيق بيرينغ، وكلاهما قبالة ساحل ألاسكا الأميركي.

    قد تكون هذه الأسباب جميعها وراء تصريح القائد الأميركي السابق دونالد ترامب أثناء ولايته الثانية عن رغبته في ضم غرينلاند وكندا ليصبحا جزءا من الولايات المتحدة، حيث أن هذه الخطوة ستمنح الهيمنة الأميركية على النطاق الجغرافي المتنازع عليه في القطب الشمالي، وكذلك قوة جيوسياسية هائلة، وهو ما ترفضه كندا والدنمارك على حد سواء.

    رغم أن الولايات المتحدة ليست لديها العديد من كاسحات الجليد، إلا أن قواتها البحرية الأخرى متطورة للغاية ويمكنها بسهولة إغلاق هذا الممر إذا رأت أن ذلك من مصلحتها الوطنية. وفي هذه الحالة، لكي تخرج روسيا من المحيط المتجمد الشمالي إلى المحيط الأطلسي، سيتعين عليها عبور المياه بين أيسلندا وغرينلاند، أو بين أيسلندا والمملكة المتحدة. وهذه الممرات أكبر من مضيق بيرينغ حتى الآن -حوالي 200 و500 ميل على التوالي- لكنها لا تزال معرضة أيضا للحصار من قبل القوات المعارضة لروسيا، بحسب تحليل جيوبوليتيكال فيوتشرز.

    كنز القارة 2 1749041996


    رابط المصدر

  • نيويورك-باريس خلال أقل من 4 ساعات: هل يصبح الحلم واقعاً في 2029؟

    نيويورك-باريس خلال أقل من 4 ساعات: هل يصبح الحلم واقعاً في 2029؟


    تسعى شركة “بوم سوبرسونيك”، التي أسسها بليك شول عام 2014، إلى إحياء تجربة السفر الأسرع من الصوت بعد توقف طائرة الكونكورد عام 2003. تستهدف الشركة إطلاق طائرتها الجديدة “أوفرتشر” في 2029، حيث ستقل 75 راكبًا في مقصورة فاخرة لرجال الأعمال، مع تخفيض زمن الرحلة بين نيويورك وباريس إلى أقل من 4 ساعات. رغم التحديات، مثل قلق شركات الطيران الكبرى والتكاليف، يبقى شول مصممًا على المشروع الذي يسعى لتقديم خدمة سريعة ومربحة. يعكس المشروع إمكانية دمج الطموح التكنولوجي مع الاعتبارات الماليةية في صناعة الطيران.

    |

    نيويورك-باريس في أقل من 4 ساعات؟ يبدو كأنه حلم بعيد، ولكن رجل أعمال أمريكي يسعى جاهداً لتحقيق هذا الحلم من جديد.

    منذ إيقاف تشغيل طائرة الكونكورد الفرنسية البريطانية في عام 2003 بسبب تكاليف التشغيل المرتفعة وحادث مؤسف في مطار باريس، بدا أن نهاية السفر الأسرع من الصوت أصبحت واقعاً مفروضاً.

    لكن اليوم، تتصدر شركة ناشئة تحمل الاسم الرمزي “بوم سوبرسونيك” محاولات إعادة الحياة لتجربة السفر بسرعة تفوق السرعة الصوتية، وفق رؤية اقتصادية وتقنية مبتكرة، كما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية في تحقيق مفصل.

    أوردت الصحيفة أن المهندس السابق في أمازون، بليك شول، أسس الشركة في عام 2014 من قبو منزله، متحفزاً بشغف شخصي بعالم الطيران، ومؤكداً أن العقبات التي واجهتها الكونكورد لم تكن تقنية بل تتعلق بالنماذج الماليةية والتنظيمية القديمة.

    بليك شول، مؤسس ومدير شركة بوم، يقف أمام طائرة XB-1 النموذجية التي تقوم بوم سوبرسونيك بتصنيعها في سنتينيل، كولورادو، الولايات المتحدة، 13 أغسطس، 2021. الصورة ملتقطة في 13 أغسطس، 2021. رويترز / أليسون مكلاير
    بليك شول يؤكد التزامه بإطلاق طائرة مدنية أسرع من الصوت بحلول 2029 (رويترز)

    أوفرتشر

    <pقال: "الفكرة السائدة كانت أن السفر الأسرع من الصوت رائع، لكن لا أحد يقوم بذلك، لذا لابد أنه مستحيل"، مشدداً على أن ذلك "ليس صحيحًا".

    وتشير الصحيفة إلى أن الشركة تستثمر اليوم في تصميم طائرة جديدة تُدعى “أوفرتشر”، المقرر انطلاقها في عام 2029، وقد صُممت لنقل 75 راكباً فقط في مقصورة فاخرة مخصصة لدرجة رجال الأعمال، لتقليل الزمن بين نيويورك وباريس إلى أقل من 4 ساعات.

    رغم أن شركات الطيران الكبرى، مثل “يونايتد” و”أميركان إيرلاينز” و”الخطوط الجوية اليابانية”، قد قدمت طلبات مبدئية، إلا أن الشكوك لا تزال قائمة في أوساط صناعة الطيران بشأن المشروع الجديد.

    وصف القائد التنفيذي لشركة “دلتا”، إد باستيان، المشروع بأنه “مكلف للغاية”، مذكراً أن تجربة الكونكورد تبقى نخبوية، وفقاً لتقرير “وول ستريت جورنال”.

    وفي المقابل، يؤكد شول أنه غير متأثر بالتشكيك، إذ يرى أن السيطرة التي تمتلكها شركات عملاقة مثل بوينغ وإيرباص على المجال الجوي لعقود قد عطلت الابتكار الجذري في صناعة الطيران.

    ويؤكد أن “بوم سوبرسونيك” تتبنى منهجاً جديداً مستوحى من وادي السيليكون، يركز على التخصص والمرونة، وتقنيات التصنيع المتقدمة مثل الكربون المركب والمحاكاة الرقمية، بعيداً عن الحالة الهستيرية في إنفاق الأموال التي أضرت بمحاولات سابقة.

    concorde5 1746456720
    توقف مشروع طائرة الكونكورد في عام 2003 بسبب ارتفاع التكلفة وقلة الطلب والحوادث المؤسفة (رويترز)

    تحديات

    في يناير/كانون الثاني الماضي، اجتازت الشركة تجربة ناجحة لطائرتها النموذجية الصغيرة إكس بي 1، والتي اخترقت حاجز الصوت بقيادة طيار اختبارات متمرس من البحرية الأمريكية، وسط احتفالات من الموظفين والمستثمرين.

    يعتمد شول على تقنية تعرف باسم “ماخ كات أوف” لتقليل الضجيج الناجم عن تجاوز سرعة الصوت، على الرغم من أن بعض الخبراء يشككون في فعاليتها على المدى القريب.

    وفقاً للصحيفة الأمريكية، على الرغم من انسحاب “رولز رويس” من مشروع المحركات في عام 2022، تواصل “بوم” تطوير محركها داخليًا، مستندة إلى تحالفات صناعية جديدة، وتقليص ميزانية المشروع من 8 مليارات إلى ما بين مليار ومليارين دولار فقط.

    تضيف الصحيفة أنه على الرغم من تسريح نصف موظفيها مؤخرًا، يؤكد شول أن إعادة الهيكلة ليست فشلاً بل “عودة إلى الحجم المثالي” لفلسفة المشروع.

    استنادًا إلى دروس الكونكورد، التي واجهت تحديات التكلفة العالية والطلب المنخفض والأزمات الجيوسياسية، ترى “بوم” أن المستقبل يكمن في تقديم خدمة فائقة السرعة، ولكن أيضًا تكون مربحة ومستدامة.

    تقول وول ستريت جورنال إن حلم بليك شول ينقسم صناعة الطيران إلى فريقين: من يرون أن شركته ستفشل، ومن يعتقدون أنه الشخص القادر على إعادة إحياء السفر الأسرع من الصوت.

    يهدف شول إلى أن تطير أول طائرة من طراز “أوفرتشر” بحلول عام 2029. وقد أنشأت الشركة مصنعًا جديدًا في غرينزبورو بولاية نورث كارولاينا، وبدأت في تصنيع نموذج أولي للمحرك الجديد الذي سيدفع الطائرة.

    بليك شول، مؤسس ومدير شركة بوم، يتحدث عن طائرة XB-1 النموذجية التي تقوم بوم سوبرسونيك بتصنيعها في سنتينيل، كولورادو، الولايات المتحدة، 13 أغسطس، 2021. الصورة ملتقطة في 13 أغسطس، 2021. رويترز / أليسون مكلاير
    بليك شول يؤكد أن مشروعه سيستمر على الرغم من تحديات التمويل وصعوبات إعادة الهيكلة (رويترز)

    المشروع الحلم

    وذكرت “وول ستريت جورنال” أن السؤال يبقى: هل يمكن فعلاً إقناع العالم بأن السفر بسرعة الصوت يستحق العودة، ولكن بطريقة جديدة وآمنة؟

    في عصر تُقاس فيه القيمة بالوقت، قد يكون مشروع “بوم” أكثر من مجرد طائرة؛ إنه اختبار لإمكانية الجمع بين الطموح التكنولوجي والعقلانية الماليةية.

    مؤخراً، وقع القائد ترامب أمراً تنفيذياً يوجه إدارة الطيران الفيدرالية لإلغاء حظر استمر 50 عامًا على الطيران الأسرع من الصوت فوق الأراضي الأمريكية.

    بينما كانت تذكرة ذهاب وعودة على الكونكورد تتجاوز 10 آلاف دولار في التسعينيات، تقول “بوم سوبرسونيك” إن تكلفة المقعد في “أوفرتشر” ستكون مماثلة لسعر درجة رجال الأعمال، حوالي 1700 دولار في اتجاه واحد بين نيويورك ولندن، رغم أن شركات الطيران ستحدد الأسعار في النهاية.

    لفت شول إلى أن مقصورات “بوم” ستوفر راحة وميزات درجة رجال الأعمال، على عكس الكونكورد التي كانت تعرف بالسرعة على حساب الراحة.

    كونكورد 001، الطائرة الأسرع من الصوت الفرنسية البريطانية، تظهر أثناء هبوطها بعد أول رحلة أسرع من الصوت في 1 أكتوبر 1969 في تولوز. الكونكورد 001 تجاوزت سرعة ماخ 1 لأول مرة، مع الحفاظ على سرعة ماخ 1.05 لمدة 9 دقائق. صرحت وزيرة الثقافة الفرنسية في 5 مايو 2025 أن الطائرة الأسرع من الصوت فرانكو-بريطانية الكونكورد رقم 1 وكل معداتها تم تصنيفها كمعلم تاريخي في فرنسا. (الصورة من وكالة فرانس برس) التاريخ 05/05/2025 الحجم x البلاد FRA المصدر AFP/-
    فرنسا صنفت النموذج الأول لطائرة كونكورد 001 الأسرع من الصوت ضمن قائمة الآثار التاريخية (الفرنسية)

    الفترة الحالية الماضي، صرحت وزيرة الثقافة الفرنسية رشيدة داتي عن تصنيف النموذج الأول لطائرة الكونكورد 001، الأسرع من الصوت ضمن قائمة الآثار التاريخية.

    اجتازت الكونكورد سرعة 2.02 ماخ، (أو حوالي 2172 كيلومترا/الساعة)، عند ارتفاع يتراوح بين 16 ألف و18 ألف قدم، وكانت مزودة بمحركات نفاثة بتقنية الاحتراق اللاحق، المستخدمة عموماً في الطائرات الحربية.

    أُجري أول اختبار لطائرة الكونكورد 001 فوق مدينة تولوز الفرنسية في الثاني من مارس/آذار 1969، وقد جلب هذا الحدث أكثر من 400 صحفي من جميع أنحاء العالم، بالإضافة إلى أكثر من ألف مشاهد.

    اقترح مهندسون فرنسيون فكرة الكونكورد في عام 1957، ثم وقعت بريطانيا وفرنسا اتفاقية في عام 1962 لتنفيذ المشروع. دخلت الطائرة الخدمة رسمياً في 21 يناير/كانون الثاني 1976 بعد سنوات من التطوير من جانب الحكومتين الفرنسية والبريطانية.

    توقفت الطائرة عن الخدمة عام 2003 بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل وقلة الطلب، بالإضافة إلى مشكلات تقنية أدت إلى حوادث متعددة.


    رابط المصدر