الوسم: مواجهة

  • قارة موهوبة ولكن متجاهلة: أفريقيا في مواجهة فرص التعاون وصعوبات الوضع الراهن

    قارة موهوبة ولكن متجاهلة: أفريقيا في مواجهة فرص التعاون وصعوبات الوضع الراهن


    أفريقيا، على الرغم من هشاشتها وفقرها، تعد قارة غنية بالموارد الطبيعية وتتمتع بأهمية استراتيجية. تشير تقارير إلى تزايد اهتمام القوى العالمية بها، مثل الصين والولايات المتحدة وروسيا، بجانب القوى الاستعمارية التقليدية كفرنسا وبريطانيا. يُبرز مركز الجزيرة للدراسات التحديات التي تواجها القارة، منها عسكرية واقتصادية وثقافية، إضافة إلى ضرورة الوحدة الأفريقية لمواجهة التنافس الخارجي. تشكل هذه التحديات عقبة أمام التنمية، حيث يمكن أن تُستغل ثروات أفريقيا بما لا يخدم مصالح شعوبها، مما يعوق التقدم ويعزز الاعتماد على الخارج.

    تشتهر أفريقيا -وفقًا لتقارير ودراسات- بالهشاشة والتخلف والفقر، مما يجذب القوى الاستعمارية والجهات الساعية إلى النفوذ والسيطرة، خصوصًا عند الأخذ بعين الاعتبار الأهمية البالغة لهذه القارة في الحاضر والمستقبل، بالإضافة إلى غناها بالخيرات الملموسة وغير الملموسة، فضلا عن كونها قارة شابة وواعدة، على عكس القارات الأخرى التي قد شاخت أو وصلت إلى مراحل متقدمة من التطور.

    في سياق مكانة أفريقيا على الساحة العالمية، نشر مركز الجزيرة للدراسات ورقة تحليلية بعنوان “التنافس الدولي في أفريقيا.. الفرص والتحديات” حيث حاول رئيس جبهة المواطنة والعدالة في موريتانيا، محمد جميل منصور، تحليل مظاهر ومستويات التنافس الدولي في أفريقيا، وأهم الأطراف المعنية والتفاعلات والمواجهةات التي تنشأ عنها والتحديات الناتجة عنها.

    اقرأ أيضا

    list of 2 items

    list 1 of 2

    محلل أميركي يتنبأ: تورط الولايات المتحدة في حرب ضد إيران سيحطم إرث ترامب

    list 2 of 2

    الجزيرة للدراسات يختتم مؤتمر “التنافس بين القوى العظمى والشرق الأوسط”

    end of list

    قارة غنية

    تشمل أهمية أفريقيا النقاط التالية:

    • تشكل 20% من المساحة اليابسة.
    • تمثل حوالي 15% من سكان العالم.
    • تعد خزانًا عالميًا من الموارد الطبيعية والمعادن الثمينة.
    • تحتوي على 10% من احتياطي النفط العالمي وحوالي 8% من احتياطي الغاز.
    • تمتلك 90% من احتياطي الكروم والبلاتين.
    • تشكل أكثر من ربع عدد الدول في الأمم المتحدة (54 دولة).
    • تتمتع بموقع استراتيجي بين القارات الكبرى (أميركا غرباً، أوروبا شمالاً، وآسيا شرقاً).
    • تحتوي على 65% من الأراضي القابلة للزراعة وحوالي 10% من موارد المياه العذبة المتجددة.

    وبالنظر إلى هذه الأهمية المتزايدة لأفريقيا، سيكون من الطبيعي أن تتجه إليها أنظار القوى الدولية المتنافسة، وهو ما يتجلى في القمم المتعاقبة ذات الصلة، منها: القمة الفرنسية الأفريقية، القمة الصينية الأفريقية، القمة الأميركية الأفريقية، القمة الروسية الأفريقية، وقائمة طويلة من الفعاليات، مع الأخذ بعين الاعتبار المحاولات الإسرائيلية.

    النفوذ الاستعماري التقليدي

    سعى الكاتبان أنطوان كلازير وستيفن سميث في كتابهما “كيف خسرت فرنسا أفريقيا؟” إلى تتبع الخطوات الفرنسية من الإهمال والاست exploitation، التي أدت إلى فقدان باريس شيئًا من نفوذها في قارة كانت تعتبر بامتياز حدائقها الخلفية ومجالًا لمصالحها ولغتها.

    إعلان

    ومع تقاسم النفوذ مع بريطانيا وبعض الدول الأوروبية الأخرى، تركت فرنسا بصمتها العميقة في القارة عبر جهودها الماليةية والثقافية والعسكرية وحتى القانونية.

    رغم التراجع الذي لفت إليه الكاتبان، نوّهت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا -في تصريحات داخل المجلس التشريعي في أواخر عام 2023- أن العلاقات مع أفريقيا تتجه نحو التطور والتوسع، مشيرة إلى إمكانيات بلادها في العديد من البلدان الأفريقية التي لم تكن لديها تاريخيًا الأولوية، كما هو الحال مع نيجيريا، التي تضاعفت فيها التنمية الاقتصاديةات الفرنسية خلال العقد الأخير، ولا تزال فرنسا الوجهة الأولى للطلاب الأفارقة.

    ولا يخفي بعض القادة الأفارقة تحفظهم تجاه دور فرنسا، معتبرين أنه لم يعد يتناسب مع قارة تسعى لتكون شريكة وليس تابعا، وطرفا محترما بدلاً من مستعمر سابق.

    ولا يمكن تجاهل بريطانيا التي كانت تستعمر عددًا من أبرز الدول الأفريقية، ولكن تحولها نحو آسيا وارتباطها الوثيق بالولايات المتحدة -أكثر من البلدان الأوروبية الأخرى- جعلها تقلص من دورها في أفريقيا وتترك هامشًا لفرنسا.

    إلا أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ورغبتها في استعادة بعض قوتها، وحاجة القوى الغربية إلى وجودها في أفريقيا بعد التدخل الكبير من الصين وروسيا وتركيا -دفع البريطانيين إلى إعادة بعث نفوذهم في القارة.

    ولا بد من الإشارة إلى الأهمية المتزايدة لكل من إسبانيا وإيطاليا وبلجيكا، بالإضافة إلى ألمانيا وسويسرا، حيث تعبر هذه الدول عن اهتمام متزايد بالقارة الأفريقية.

    نفوذ غير أوروبي

    إلى جانب قوى الاستعمار التقليدية، تدخل القوى الدولية الكبرى التي تسعى للتركيز على المالية والتنمية مثل الصين، أو تهتم بالجوانب الماليةية والاستقرارية والسياسية مثل الولايات المتحدة، أو تدخلت عسكرياً وأمنياً مثل روسيا.

    لم تكن الصين غائبة عن الساحة الأفريقية، بل كانت حاضرة سياسيًّا خلال حركات التحرر ومدعا الاستقلال، وقدمت بعض الدعم التنموي الذي يظهر في عدة عواصم أفريقية كدليل على الامتنان لأفريقيا التي لم تبخل بدعم القضايا الصينية.

    من الواضح أن دخول الصين في أفريقيا كان قويًا، مع التركيز على الأبعاد الماليةية والتنموية والتنمية الاقتصادية في البنية التحتية، مما منحها بعض القبول من قبل الدول الأفريقية.

    بلغ حجم التبادل التجاري بين الصين وأفريقيا 282 مليار دولار في عام 2023، فيما سجل ارتفاعًا خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2024 ليصل إلى 167 مليار دولار، مما يشير إلى استمرار زيادة النشاط في هذا المجال.

    تجتهد بكين أيضًا في عدم إظهار أهدافها السياسية البعيدة، حيث يبدو أن استراتيجيتها -ليست فقط في أفريقيا- تعتمد على التدرج والتراكم وبناء ميزان قوة يمكنها من الإعلان عن أجندتها فيما بعد.

    على الرغم من أن الولايات المتحدة لم تكن تضع أفريقيا كأولوية، إلا أنها ظلت موجودة ومهتمة، وبعد أحداث 11 سبتمبر، عززت أمريكا جهودها في أفريقيا وأقامت القيادة الأمريكية لأفريقيا (أفريكوم) عام 2007، حيث أصبح الوقود الأفريقي يمثل ربع واردات الولايات المتحدة، ووصل الدعم الموجه لأفريقيا إلى 7.5 مليارات دولار بحلول عام 2008.

    بينما تمثل روسيا القوة الكبرى الثالثة في أفريقيا، حيث يتماشى دخولها مع الاستراتيجية التي يتبناها القائد فلاديمير بوتين في محاولة لإعادة تأسيس نفوذ السوفيات عبر البعد الاستقراري والعسكري، رغم ضعف القوى الماليةية الكبيرة.

    إعلان

    بينما كانت القمة الروسية الأفريقية، التي انعقدت في أكتوبر 2019، نقطة انطلاق هامة في بناء الشراكة مع القارة، حيث تم توقيع 50 وثيقة بقيمة تقارب 800 مليار روبل (12.5 مليار دولار).

    26417901 1707436016
    تركيا رفعت تمثيلها الدبلوماسي بأفريقيا وعقدت عددًا من القمم المشتركة مع دولها (الأناضول)

    نفوذ القوى الصاعدة بأفريقيا

    علاوة على القوى الاستعمارية التقليدية والدول الكبرى، توجد أيضًا قوى صاعدة، بما في ذلك الدول المتقدمة عسكريًا واقتصاديًا مثل اليابان والهند وتركيا والبرازيل وكوريا الجنوبية والسعودية وغيرها.

    تمكنت اليابان من تنظيم أول لقاء اقتصادي مع قارة أفريقيا، المعروف باسم “تيكاد” عام 1993، والذي قد ألهم القوى الأخرى لعقد لقاءات مشابهة.

    وتتميز الشراكة الهندية الأفريقية بالتنوع والشمول، حيث عقدت حتى الآن ثلاث قمم مشتركة في مجالات الزراعة والاستقرار الغذائي والرعاية الطبية والمنظومة التعليمية وتكنولوجيا المعلومات والتغييرات المناخية والمالية الأزرق.

    بلغت استثمارات الهند في أفريقيا عام 2018 نحو 63 مليار دولار، حيث توجه 21% من استثماراتها الخارجية نحو هذه القارة، بالإضافة إلى المناورات العسكرية المشتركة.

    أما تركيا، فقد شهدت تحسنًا كبيرًا في تواجدها في أفريقيا وأسواقها. وفي تقرير لمجلة “جون أفريك” الفرنسية، أُشير إلى أن أنقرة أنشأت شبكة من الكيانات لتعزيز هذه العلاقة، منها القمم التركية الأفريقية، منتديات رجال الأعمال، وفرق الصداقة المجلس التشريعيية مع 50 دولة أفريقية، مقارنة بـ39 مع آسيا و36 مع أوروبا. كما تمتلك تركيا 44 سفارة في القارة مقابل 12 سفارة كانت لديها في عام 2009.

    ومع عودة القائد لولا دا سيلفا إلى الحكم في البرازيل، انتعشت الروابط البرازيلية الأفريقية بعد أن شهدت تراجعًا خلال عهد سلفه، حيث مثّل المنتدى البرازيلي الأفريقي المنعقد في ساو باولو عام 2023 فرصة لتطوير الشراكة والتنمية الاقتصادية، حيث صرحت البرازيل أن أولوياتها في عام 2024 ستكون مع أفريقيا.

    وليس الأمر مقصورًا على هذه الدول فقط، فهناك محاولات متجددة من قبل إسرائيل لدعم علاقاتها مع الدول الأفريقية، حتى أنها سعت لتصبح عضوًا مراقبًا في الاتحاد الأفريقي، رغم المعارضة القوية من بعض الدول، أبرزها الجزائر وجنوب أفريقيا.

    تمتلك إسرائيل علاقات مع 40 دولة أفريقية، 36 منها في منطقة جنوب الصحراء، وقد فتحت 15 سفارة في أفريقيا، حيث زارها عدد من الرؤساء الأفارقة.

    التحديات والفرص

    تُظهر المعطيات السابقة أن التحديات التي تنجم عن هذا التنافس الواسع على أفريقيا متعددة:

    أولاً: التحديات الاستقرارية والعسكرية: يتضمن ذلك عددًا كبيرًا من الدول وأجهزتها الاستقرارية وقواعدها العسكرية وبرامج التعاون السيبراني والاستخباراتي، وهذا في قارة تعاني من الهشاشة. يبقى الخطر قائمًا، والقدرات لدى معظم الدول الأفريقية لا تؤهلها للاستفادة من هذا التعاون بشكل إيجابي.

    ثانيًا: التحديات الماليةية والتنموية: رغم أن برامج الشراكة توفر دعمًا وتطويرًا، إلا أن الاهتمام ينصب على الموارد والثروات الأفريقية، مما يدفع بعض الشركاء لاستغلال الشرعية الهشة لبعض الحكام الأفارقة.

    ثالثًا: التحديات الثقافية والاجتماعية: حيث تثار النقاشات باستمرار حول القضايا الاجتماعية، خاصة مع الأوروبيين الذين يصرون على توسيع قيمهم الثقافية.

    إعلان

    رابعًا: تحدي الوحدة: توجد خلافات عميقة داخل القارة، ولكن هناك جهود لتحسين الوضع تحت مظلة الاتحاد الأفريقي.

    خامسًا: تحدي الإغراء وضعف المساواة: حيث أن تنوع برامج التعاون قد يصعّب على الدول الاعتماد على الذات.

    سادسًا: تحدي غياب الرؤية المشتركة: وفقًا للمؤرخ السنغالي ممادو ديوف، الذي لفت إلى معاناة الدول الأفريقية من غياب الحلم.

    [يمكنكم قراءة الورقة التحليلية كاملة عبر هذا الرابط]


    رابط المصدر

  • خبراء: مواجهة ترامب مع كاليفورنيا تعرض دعائم النظام الحاكم الفدرالي للخطر

    خبراء: مواجهة ترامب مع كاليفورنيا تعرض دعائم النظام الحاكم الفدرالي للخطر


    أجمع خبراء ومحللون سياسيون على أن التصعيد بين القائد ترامب وكاليفورنيا يمثل أزمة دستورية غير مسبوقة. التصعيد بدأ بمداهمات فدرالية ضد مهاجرين، وتطور إلى مواجهات عنيفة في لوس أنجلوس. شارك الآلاف من المحتجين الذين يعبرون عن رفضهم لسياسات ترامب. يتهم خبراء ترامب بانتهاك الدستور بإرسال قوات فدرالية دون طلب من المسؤولين المحليين. كما تعرضت سياساته الماليةية لانتقادات، حيث تشير الإحصاءات إلى خسائر محتملة تصل إلى تريليون دولار. الأيديولوجية اليمينية لترامب تدفعه لتعزيز سلطاته وفرض رؤيته لأميركا، مما يهدد استقرار النظام الحاكم الفدرالي.

    اتفقت آراء الخبراء والمحللين السياسيين على أن التصعيد الحالي بين القائد الأمريكي دونالد ترامب وولاية كاليفورنيا يمثل أزمة دستورية غير مسبوقة في تاريخ الولايات المتحدة.

    وأنذروا من أن هذا التصعيد يهدد أسس النظام الحاكم الفيدرالي، ويثير تساؤلات جدية حول حدود السلطة الرئاسية والحقوق الدستورية للولايات.

    شهدت مدينة لوس أنجلوس تصعيداً بدأ بمداهمات واعتقالات نفذتها السلطات الفيدرالية ضد المهاجرين، وتطورت إلى مواجهات عنيفة بين المحتجين والشرطة.

    وبحسب مراسل الجزيرة ناصر الحسيني من لوس أنجلوس، فقد شهدت الأحداث مشاركة الآلاف من المهاجرين والمواطنين الذين يعارضون سياسة الترحيل والاعتقال والمداهمات التي بدأها القائد.

    وخرج الفئة الناشئة المهاجر لمواجهة السلطات معبرين عن غضبهم، مما حول المظاهرات من احتشاد سياسي سلمي إلى أعمال شغب حقيقية تضمنت حرق سيارات الشرطة والتعدي على المحال التجارية، مما دفع السلطات لفرض حظر التجمع وسط المدينة.

    من خلال هذه التطورات، يرى الكاتب الصحفي المتخصص بالشأن الأمريكي محمد المنشاوي أن ما يحدث ليس مفاجئاً، بل يظهر استراتيجية محكمة من القائد ترامب.

    ولفت إلى أن ترامب يؤمن بأنه ينفذ ما كلفه به غالبية الناخبين خلال فترة الحكم الثانية، حيث وعد بأن يكون صارماً جداً في التعامل مع المهاجرين غير الشرعيين.

    تصحيح خطأ بايدن

    كما لفت الكاتب إلى أن ترامب يسعى لتصحيح ما يعتبره خطأً كبيراً من إدارة سلفه جو بايدن بفتح النطاق الجغرافي على مصراعيها أمام المهاجرين.

    وارتبطت رؤيته بأبعاد أيديولوجية أخرى، حيث يرى نفسه ونائبه جيه دي فانس كممثلين منتخبين من الشعب، مما يمنحه شعوراً “فرعونياً” بالنسبة للسلطات التي يرغب في ممارستها.

    يعكس هذا التصور للرئاسة رغبة ترامب في “تضخيم” الجهاز التنفيذي للدولة، وفقاً للكاتب.

    استنادًا إلى هذا الفهم، يرى أستاذ العلوم السياسية الدكتور عبد الله الشايجي أن علاقة ترامب بكاليفورنيا تتعدى الخلافات السياسية لتصبح صراعاً شخصياً.

    ولفت إلى أن ترامب يُظهر عقدة تجاه كاليفورنيا والولايات التي يحكمها ديمقراطيون.

    تتمتع كاليفورنيا بتحد خاص بالنسبة لترامب لأسباب موضوعية، إذ تعتبر الأهم في الدخل القومي، حيث تساهم بالضرائب الفيدرالية للحكومة بـ50 مليار دولار.

    وأكثر من ذلك، أن أكثر من ثلث سكان كاليفورنيا لم يولدوا داخل الولاية، وأعلى نسبة يتحدثون في منازلهم اللغة الإسبانية، مما يجعلها رمزاً لأميركا متعددة الثقافات التي يعارضها ترامب أيديولوجياً.

    انتهاك دستوري

    في ظل هذا المواجهة الشخصي والأيديولوجي، أوضح الدكتور الشايجي أن ترامب استند في إرسال قوات فدرالية إلى لوس أنجلوس إلى قانون عام 1807 الذي يُمكن القائد من إرسال القوات الفدرالية لدعم الولاية إذا احتاجت لضبط الاستقرار.

    لكن، كما يؤكد الشايجي، لم يطلب لا حاكم الولاية ولا عمدة المدينة ولا شريف مقاطعة لوس أنجلوس هذا الدعم، مما يجعل ارسال القوات انتهاكاً دستورياً واضحاً.

    يشدد الشايجي على أن هذا الانتهاك لا يقتصر على خلاف إجرائي، بل يتطرق إلى جوهر النظام الحاكم الفيدرالي، إذ يحلل الدستور في التعديل العاشر صلاحيات ولايات لا يمكن للحكومة الفيدرالية تجاوزها، ومع ذلك، يتجاهل ترامب هذه القيود الدستورية.

    في سياق متصل، تبرز الأرقام الماليةية التناقضات الجذرية في سياسات ترامب.

    حسب مكتب إحصاءات العمل، تكلّف خطة ترامب لطرد المهاجرين القطاع الخاص تريليون دولار عبر عقود جراء أجور ضائعة وبطء في الإنتاج وتراجع في الاستهلاك.

    في كاليفورنيا وحدها، تساهم المهاجرون غير الموثقين بـ8.5 مليارات دولار كضرائب سنوية، وهم جزء من الناتج المحلي للولاية التي تمثل 14% من الناتج المحلي للولايات المتحدة، كما يحتاج ترامب إلى 80 مليار دولار لتنفيذ هذه الخطة.

    تطرح هذه الأرقام تساؤلات جدية حول منطق ترامب الماليةي، حسب الدكتور الشايجي، في وقت هو في حرب مع الملياردير إيلون ماسك وحرب مع الجامعات الأمريكية الكبرى، يخوض أيضًا صراعات مع دول العالم حول الرسوم الجمركية.

    بفعل هذه التكاليف الماليةية الكبيرة، يُبين الشايجي أن العديد من الأمريكيين، خاصة من اللاتينيين من أصول مكسيكية، يشعرون بالندم لانتخابهم ترامب.

    دوافع أيديولوجية

    لفهم الدوافع الجوانية خلف هذا السلوك بالرغم من تكاليفه الماليةية والسياسية، يجب التطرق إلى الأيديولوجية التي تحرك ترامب، وفقًا للمنشاوي، الذي لفت إلى أن ترامب تحكمه النزوات الشخصية والمصالح الخاصة، وبما أنه ليس لديه انتخابات مستقبلية، فهو لا يهتم بالعواقب التي يعانيها المواطن.

    ترتكز رؤية ترامب الأيديولوجية على تنفيذ أجندة اليمين المدعومة منه، و”أميركا العظيمة” التي يأملها هي أميركا البيضاء الناطقة بالإنجليزية مع عدد قليل جدًا من المهاجرين.

    كما نوّه الكاتب أن هذه الرؤية تدفع ترامب للاعتقاد بأن تصرفات القائد السابق في فتح الأبواب أمام الهجرة غير النظام الحاكمية كانت تستهدف تغيير التركيبة السكانية للولايات المتحدة.

    وأنذر الشايجي من أن التداعيات طويلة المدى لهذا المواجهة قد تكون كارثية على النظام الحاكم السياسي الأمريكي، مشيراً إلى أن ما يحدث يضرب النظام الحاكم الدستوري الفيدرالي الديمقراطي الذي كان يُعتبر نموذجًا للحكم في العالم.

    كما أوضح أن الخطر الأكبر هو إمكانية تطور الوضع نحو حركات انفصالية، خاصة أن القبضة الحديدية التي تمارسها ترامب تحمل في طياتها نوعاً من الشوفينية ومصادرة حقوق الولايات، مما يذكر بالأزمات التي سبقت الحرب الأهلية الأمريكية، وفق الشايجي.


    رابط المصدر