الوسم: من

  • البروفيسور عبد الغفور الهدوي: الاستشراق يتسلل بهدوء من خلال الخوارزميات

    البروفيسور عبد الغفور الهدوي: الاستشراق يتسلل بهدوء من خلال الخوارزميات


    برز الذكاء الاصطناعي كاختراع حديث يؤثر في حياتنا اليومية، حيث ناقش البروفيسور الهندي عبد الغفور كوناتودي، في مؤتمر الاستشراق الدولي بالدوحة، ورقته حول “الاستشراق والثورة الرقمية”. لفت إلى أن الاستشراق الرقمي يمثل امتدادًا لكلاسيكيته، حيث تؤثر الخوارزميات في تشكيل الأفكار النمطية عن الإسلام والعرب. تعرض نماذج مثل “شات جي بي تي” و”ديب سيك” لتحيزات ضمنية، مما يعيد إنتاج سرديات استشراقية. يعكس الذكاء الاصطناعي أيضًا قضايا أخلاقية مثل تحيّز المعلومات والقرارات الخوارزمية، مما يستدعي تقييمًا نقديًا وشاملًا لضمان العدالة في التقنية.

    يعتبر الذكاء الاصطناعي من أبرز الابتكارات في العصر الحديث، حيث لم يعد مجرد فكرة خيالية، بل أصبح جزءاً من حياتنا اليومية. من هنا، جاء الحوار مع البروفيسور الهندي عبد الغفور الهدوي كوناتودي بخصوص ورقته “الاستشراق والثورة الرقمية”، التي قدمها في مؤتمر الاستشراق الدولي في الدوحة المنعقد بين 24 و28 أبريل/نيسان 2025، والتي أثارت العديد من التساؤلات.

    وُلد كوناتودي في عام 1989 في بونمالا، مقاطعة مالابورم، ولاية كيرالا، الهند. يحمل شهادة دكتوراه في علم اللغة العربية، وشهادة ما قبل الدكتوراه في علم العروض العربي من مركز الدراسات العربية والأفريقية بجامعة جواهر لال نهرو، نيودلهي، وشهادة الماجستير في اللغة الإنجليزية وآدابها من جامعة أنديرا غاندي الوطنية المفتوحة (2016)، ودرجة الماجستير في الدراسات الإسلامية مع مرتبة الشرف الأولى من جامعة دار الهدى الإسلامية في كيرالا (2010). وهو أستاذ مساعد في قسم اللغة العربية بكلية الجامعة الحكومية التابعة لجامعة كيرالا.

    يقول الهدوي “عندما دخلنا العصر الرقمي، أعاد الاستشراق تشكيل نفسه بأدوات رقمية جديدة.” ويضيف “فالاستشراق الرقمي هو في الحقيقة امتداد حديث للاستشراق الكلاسيكي.” ويوضح في حديثه للجزيرة نت أن “الأفكار الاستشراقية الحالية لا تقتصر على كتب الرحالة أو مقالات الباحثين، بل أصبحت تنتشر في صمت من خلال الخوارزميات، ومحركات البحث، وأنظمة التوصية، وحتى في النصوص التي تنتجها تطبيقات الذكاء الاصطناعي.”

    مؤكداً أن نماذج الذكاء الاصطناعي “تعيد إنتاج الصور النمطية التي رسخها المستشرقون عن الإسلام والعرب”. وإلى الحوار:

    Seoul, South Korea - February 12, 2023 : Computer screen with ChatGPT website and person using mobile phone to ask questions to ChatGPT; Shutterstock ID 2400648421; purchase_order: aj; job: ; client: ; other:
    نماذج الذكاء الاصطناعي تعكس ما تتغذى به من بيانات (شترستوك)
    • ما هو الاستشراق الرقمي؟

    استُخدم الاستشراق على مر العصور الوسائل الإعلامية والمعرفية المتاحة لبناء صور معينة عن الشرق. وعندما دخلنا العصر الرقمي، أعاد الاستشراق تشكيل نفسه بأدوات رقمية جديدة.

    فالاستشراق الرقمي هو في الأساس امتداد حديث للاستشراق الكلاسيكي، حيث إن الأفكار الاستشراقية اليوم لا تنحصر في كتب الرحالة أو مقالات الباحثين، بل أصبحت تتسرب في صمت عبر الخوارزميات، ومحركات البحث، وأنظمة التوصية، وحتى في محتوى البرنامجات الذكية.

    فالصور النمطية القديمة التي روج لها الغرب عن الشرق استعارت في الزمن الحالي لغات التقنية، وبدأت تستعيد نفسها دون وعي منا عبر شاشاتنا الرقمية.

    • كيف يتم تمثيل الإسلام والعرب في نماذج الذكاء الاصطناعي الغربية والشرقية؟

    نماذج الذكاء الاصطناعي ليست سوى مرايا تعكس ما تم تغذيتها به من بيانات. وعندما تأتي هذه المعلومات من فضاءات رقمية تحتلها السرديات الغربية، فلا شك أنها تعيد إنتاج الصور النمطية التي رسخها المستشرقون عن الإسلام والعرب.

    لذا نلاحظ في النماذج الغربية مثل “شات جي بي تي”، و”غوغل جيميني”، و”جروك” ميلا إلى تصوير الإسلام من زاوية ضيقة، ترتبط بالعنف أو التطرف، وتعريف الهوية العربية ضمن سياقات النفط والمواجهةات التقليدية.

    أما في النماذج الشرقية، نجدها تقدم سرديات تصور المواطنونات العربية كصور تراثية ساكنة، أو كيانات بعيدة عن الحداثة وغير فعالة في المشهد العالمي المعاصر.

    • إلى أي مدى تظهر التصورات النمطية التي أنشأها الاستشراق الكلاسيكي في نماذج الذكاء الاصطناعي مثل “شات جي بي تي” و”ديب سيك”؟

    تظهر التصورات النمطية التي رسخها الاستشراق الكلاسيكي في مخرجات نماذج الذكاء الاصطناعي بطرق مختلفة، حسب السياق الثقافي والتقني لكل نظام.

    في حالة “شات جي بي تي”، المولود في بيئة أميركية ليبرالية، نلاحظ ميلاً إلى إعادة إنتاج السرديات المألوفة في الغرب، خصوصاً تلك التي تربط الإسلام بقضايا العنف أو حقوق النساء أو الحريات، حتى وإن تم تغليفها بخطاب معتدل يخضع لتوازنات الإستراتيجية الثقافية السائدة.

    بالمقابل، يبدو “ديب سيك”، النموذج الصيني، أكثر تحفظًا، حيث يعكس توجه دولة مركزية تشعر بالقلق تجاه قضايا الهوية والدين، ويقدم تمثيلا مختزلا ومسطحا للعرب والمسلمين، خصوصاً في الشأن الداخلي المرتبط بالأقليات الدينية.

    Doctor AI, artificial intelligence in modern medical technology and IOT automation. Doctor using AI document management concept.
    الإشكاليات الأخلاقية والفلسفية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ليست طارئة، بل تنبع من صميم بنيته (شترستوك)
    • كيف يمثل الذكاء الاصطناعي إسهاماته في مختلف المجالات العلمية والصناعية؟

    يمثل نمو الذكاء الاصطناعي ثورة كبرى في تاريخ التقنية الحديثة، حيث أعادت هذه الثورة تعريف علاقة الإنسان بالتقنية، ومنحت أنظمة ذكية القدرة على التفاعل واتخاذ قرارات معقدة في مجالات متعددة مثل الطب والمنظومة التعليمية والمالية والاستقرار.

    في مجال الطب، مثلاً، يُستخدم الذكاء الاصطناعي في التشخيص الدقيق، والتنبؤ بالأمراض، وتسريع اكتشاف الأدوية. وفي قطاع المنظومة التعليمية، يوفر بيئات تعلم تفاعلية تكيفت مع احتياجات المتعلمين.

    أما في القطاع الصناعي، فقد حول منطق الإنتاج بفضل الأتمتة الذكية، والصيانة التنبؤية، والتصميم القائم على المحاكاة. وحتى المركبات ذاتية القيادة، التي كانت حلمًا، أصبحت اليوم جزءًا من واقعنا اليومي. إن هذه ثورة صامتة تعيد تعريف علاقتنا بالمعرفة والعمل والزمن.

    • هل تستطيعون التحدث عن فروع الذكاء الاصطناعي؟

    الذكاء الاصطناعي هو مظلة واسعة تضم فروعًا متخصصة. من أبرز هذه الفروع “التعلم الآلي”، الذي يمنح الأنظمة القدرة على تحليل المعلومات والتعلم منها دون تدخل بشري. بالإضافة إلى “معالجة اللغة الطبيعية” التي تمكن الحواسيب من فهم النصوص والكلام والتفاعل مع الإنسان، كما يتضح في تطبيقات الترجمة والمساعدات الرقمية.

    أما “الرؤية الحاسوبية”، فهي تكسب الآلة القدرة على تحليل الصور والفيديوهات، وتستخدم في مجالات الاستقرار والطب والصناعة. ومن ضمنها أيضاً “الروبوتات الذكية” التي تدخل اليوم في مجالات دقيقة مثل الجراحة والرعاية والخدمات.

    لكن أكثر فروع الذكاء الاصطناعي حضورًا في حياتنا اليومية هو “الذكاء الاصطناعي التوليدي” الذي نراه في نموذج قادر على إنتاج نصوص وصور وموسيقى وحتى رموز برمجية جديدة.

    • هل هناك مشكلات أخلاقية وفلسفية ترتبط بالذكاء الاصطناعي؟

    الإشكاليات الأخلاقية والفلسفية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ليست عابرة، بل تنبع من مكوناته الأساسية. حين تبدأ الآلة في تقليد العقل البشري تظهر أسئلة ملحة، مثل: من يملك سلطة القرار؟ ومن يُحاسب عند خطأ الخوارزميات في قراراتها؟

    ومن منظور فلسفي، يعيد ذلك إحياء سؤال قديم: هل يمكن للمنطق الرياضي أن ينتج حسًا أخلاقيًا أو قيمًا إنسانية؟ ووفقًا للتقارير الحقوقية والأخبار العالمية، يُشتبه في استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي في عمليات عسكرية تستهدف مناطق مدنية، كما يحدث في استخدام هذه الأنظمة في غزة لإيذاء الأطفال والمدنيين.

    كل ذلك يدل على أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تقدم تكنولوجي، بل اختبار أخلاقي عميق لقدرتنا على الحفاظ “على الإنسان” في قلب كل قرار.

    Chatbot with AI (Artificial Intelligence), search engine, businessman using laptop connection to AI, use command prompt for generates idea something or solve problems, digital transformation, SEO. شترستوك
    التحيز في الذكاء الاصطناعي ليس مجرد خلل تقني، بل إشكالية أخلاقية ومجتمعية تستوجب تدخلا عاجلا (شترستوك)
    • هل هناك تحيزات في الذكاء الاصطناعي؟

    نعم، إن التحيز في الذكاء الاصطناعي قضية معقدة تتطلب اهتمامًا عاجلاً. تبدأ مسألة التحيز من المعلومات. فكما نعلم، المعلومات هي المادة الخام التي تُبنى عليها نماذج الذكاء الاصطناعي. وإذا كانت تلك المعلومات مشبعة بتمييزات قائمة في الواقع – سواء كانت على أساس العرق أو الدين أو الجنس أو الوضع الطبقي – فمن الطبيعي أن تعيد الخوارزميات إنتاج تلك الاختلالات.

    ولا تتوقف هذه المسألة عند المعلومات، بل قد تُصمم الخوارزميات وفق أهداف تجارية وسياسية، أو بمنطق تقني يتجاهل الأسئلة الأخلاقية والإنسانية. وبالتالي، فإن خلفية المطورين وقيمهم ورؤاهم للعالم قد تتسرب إلى مخرجات الذكاء الاصطناعي، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

    • كيف يتجلى هذا التحيز؟

    يتجلى هذا التحيز في شتى المجالات. وقد أُجريت دراسات متعددة حول أنواع تحيزات الذكاء الاصطناعي وأوجهها وأسبابها. على سبيل المثال، هناك دراسات تثبت وجود تحيز في خوارزميات تقييم السلوك الإجرامي ضد أصحاب الأصول الأفريقية.

    كما أظهرت تقارير موثوقة أخرى وجود تحيز في أنظمة التوظيف القائمة على خوارزميات، حيث تم استبعاد النساء تلقائياً من وظائف معينة، استنادًا إلى بيانات تاريخية متحيزة. بالإضافة إلى ذلك، هناك تقارير تُشير إلى خطأ تقنيات التعرف على الوجه في التعرف على الواجبات ذات البشرة الداكنة.

    هذه الأمثلة وغيرها تمثل أدلة واضحة على أن التحيز في الذكاء الاصطناعي ليس مجرد مشكلة تقنية، بل إشكالية أخلاقية ومجتمعية تستدعي تدخلاً عاجلاً ومنهجياً لضمان عدم تكريس الظلم باسم التقدم التكنولوجي.

    • كيف يمكن معالجة إشكالية التحيز؟

    يجب أن تكون معالجة التحيز في الذكاء الاصطناعي مشروعًا أخلاقيًا وثقافيًا. وينبغي أن تبدأ هذه المهمة من اختيار المعلومات للتدريب، حيث يتعين تنويع المصادر وتجنب المصادر المائلة لثقافة أو رؤية واحدة، وضمان تمثيل عادل لمختلف الفئات والهويات.

    تُستخدم اليوم تقنيات تُعرف بـ”إزالة الانحياز” من خلال خوارزميات تعيد وزن المعلومات لتقليل تأثير التحيزات. لكن الأهم من ذلك هو إشراك الخبراء من خلفيات مختلفة – ثقافية، وجندرية، وعرقية – في مراحل التصميم والتدريب والتقييم.

    وكذلك، يجب وضع أطر تشريعية ومعايير أخلاقية محلية ودولية لضمان الشفافية والعدالة. فالتحيز لا يُزال بالكامل، لكنه يراقب ويكشف ويصحح حين يتوفر الوعي والمسؤولية.

    • ماذا عن “شات جي بي تي” و”ديب سيك” كتطبيقات للذكاء الاصطناعي التوليدي؟

    تمثل تطبيقات “شات جي بي تي” و”ديب سيك” جيلًا متقدمًا من الذكاء الاصطناعي التوليدي، إذ لا تقتصر فقط على تحليل المعلومات، بل تشارك أيضًا في إنتاج المحتوى: نصوصًا، وصورًا، وصوتيات وغيرها من المحتوى التوليدي.

    يمتاز “شات جي بي تي”، كنتاج لبيئة غربية مفتوحة، بتنوع استخداماته من المنظومة التعليمية والصحافة إلى البرمجة وصياغة النصوص، ويظهر قدرة مذهلة على التفاعل اللغوي وفهم السياقات. لكنه، كسائر الأمثلة، يبقى محكومًا بنوعية المعلومات التي بُني عليها.

    أما “ديب سيك”، الذي ينتمي إلى السياق الصيني، فهو أكثر تحفظًا وانضباطًا، وغالباً ما يخضع لسياسات المحتوى في الصين، وهو ما ينعكس على طبيعة استجاباته.

    • هل تعمل نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي، بما فيها “شات جي بي تي” و”ديب سيك”، في فراغ معرفي أو سياسي؟

    بالتأكيد، ليست نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي كيانات محايدة تخلق المعرفة من الفراغ، بل هي نتاج بيئات ثقافية ورؤى سياسية وتكوينات معرفية. فعلى سبيل المثال، نشأ “شات جي بي تي” في بيئة ليبرالية ذات حرية تعبير مرتفعة نسبيًا، لكنه لا يزال محكومًا بمعايير الشركات الأميركية وقيمها، ويتجنب مواضيع حساسة أو مثيرة للجدل وفقًا لسياسات الاستخدام.

    أما “ديب سيك”، الناتج الصيني، فهو مُراقَب بشكل أكبر، ويعبر عن رؤية الصين لما يُسمح بطرحه وما يُحظر تداوله. هذه النماذج تعتمد على محتوى مشبع بالاتجاهات المهيمنة في بيئتها، وتعيد إنتاجها بلغة تقنية منمقة تخفي أحيانًا طبيعتها الموجهة.

    RC2MICAKD27B 1738054458
    النموذج الصيني “ديب سيك” يبدو أكثر تحفظا، حيث يقدم تمثيلاً مختزلاً للعرب والمسلمين، خصوصاً في الشأن الداخلي المرتبط بالأقليات الدينية (رويترز)
    • ماذا عن تحيزات “شات جي بي تي” و “ديب سيك” عندما يتعلق الأمر بالعرب والإسلام؟

    رغم جهود الشركات المطورة لنماذج الذكاء الاصطناعي مثل “شات جي بي تي” و”ديب سيك” لتقليل التحيزات، إلا أن آثار الاستشراق الرقمي لا تزال حاضرة في تصوير العرب والإسلام. إن إجابات هذه النماذج قد تبدو محايدة في الظاهر، لكنها تعكس في عمقها تراثًا معرفيًا مشبعًا بصور نمطية.

    عند تفاعلي مع هذه النماذج، ألاحظ أنها تقدم إجابات محايدة عند طرح أسئلة حساسة تتعلق بالعرب والإسلام بشكل مباشر. فعلى سبيل المثال، عندما نسأل “هل يدعم الإسلام التطرف؟” أو “هل الأمم العربية متخلفة؟”، نجد أن الإجابة بالنفي. ولكن عند السؤال عن هذه المسائل بشكل غير مباشر، يظهر التحيز بشكل واضح في الإجابات. عندما نطلب منها اقتراح أسماء شخصية إرهابية خيالية لقصة معينة، نجد أن الأسماء المقترحة ذات طابع عربي أو إسلامي.

    وعند سؤالها عن كتابة قصة بعنوان “النساء العربية”، تنشئ قصصًا تتكرر فيها صورة النساء العربية كضحية تحت وطأة تقاليد متخلفة. فالخوارزميات، مهما كانت ذكية، لا تنجو من تأثير المعلومات التي تم تدريبها عليها.

    • هل تُعتبر تطبيقات الذكاء الاصطناعي حركة استشراقية جديدة تجاه الشرق؟

    لا أعتقد أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تُستخدم عمداً للترويج لصور نمطية عن العرب والإسلام. لكن التحيزات والصور النمطية التي تظهر في مخرجاتها غالبًا ما يكون مصدرها الأرشيف الرقمي الضخم الذي يهيمن عليه سرديات غربية مُشوهة ومختزلة بالفعل.

    ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن هذه البرنامجات تعتبر أدوات قوية، قادرة على تعزيز الخزعبلات الاستشراقية بشكل فعّال، إذا استخدمت بالمقصد من قبل قوى أو جهات مهيمنة.

    لذا، التعامل مع هذه النماذج يجب أن يكون نقديًا وواعياً، يتطلب رقابة معرفية وأخلاقية، وسعياً لبناء أرشيف رقمي بديل يعكس صوت الأمة والدين، ويبرز تنوع السياقات الإسلامية والعربية. بهذه الطريقة فقط يمكننا الحد من آثار الاستشراق الرقمي واستعادة توازن معقول في صناعة المعنى داخل الفضاءات التكنولوجية.


    رابط المصدر

  • ترامب يدعو الصين إلى شراء النفط من الولايات المتحدة

    ترامب يدعو الصين إلى شراء النفط من الولايات المتحدة


    أعرب القائد الأمريكي دونالد ترامب عن إمكانية استمرار شراء الصين للنفط الإيراني، مشجعًا إياها على استيراد كميات كبيرة من النفط الأمريكي أيضًا. تأتي تصريحاته بعد قصف مواقع نووية إيرانية، حيث أوضح مسؤول في البيت الأبيض أنه لا توجد محاولات من إيران لإغلاق مضيق هرمز، مما قد يؤثر سلبًا على الصين، أكبر مستورد للنفط الإيراني. يعتقد بعض المحللين أن تعليقات ترامب قد تقلل من الضغوط على العقوبات المفروضة على إيران. في الوقت ذاته، تثار تساؤلات حول تأثير هذه التصريحات على سوق النفط ومشتريات الصين.

    صرح القائد الأميركي دونالد ترامب بأن الصين يمكنها الاستمرار في شراء النفط الإيراني، داعيًا إياها لزيادة كميات النفط المستوردة من الولايات المتحدة.

    وكتب ترامب في منشور على منصة تروث سوشيال أمس الثلاثاء “يمكن للصين الآن الاستمرار في شراء النفط من إيران. ونأمل أن تشتري كميات كبيرة من الولايات المتحدة أيضًا”، وذلك بعد أيام قليلة من إصدار أوامره بقصف ثلاثة مواقع نووية في إيران.

    ونقلت رويترز عن مسؤول رفيع في البيت الأبيض قوله إن ترامب كان يقصد عدم وجود محاولات من إيران حتى الآن لإغلاق مضيق هرمز أمام ناقلات النفط، حيث إن إغلاقه قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على الصين، أكبر مستورد للنفط الإيراني في العالم.

    ولفت المسؤول “القائد يواصل دعوة الصين وجميع الدول لاستيراد نفطنا الرائع بدلاً من النفط الإيراني الذي ينتهك العقوبات الأميركية”.

    بعد إعلان وقف إطلاق النار، كانت تصريحات ترامب بشأن الصين تشير إلى انخفاض آخر في أسعار النفط التي تراجعت بنحو 6% أمس الثلاثاء.

    أي تخفيف للعقوبات المفروضة على إيران يمثل تحولًا في الإستراتيجية الأميركية، خاصة بعد أن صرح ترامب في فبراير/شباط الماضي أنه سيعيد فرض سياسة “أقصى الضغوط” على إيران بسبب برنامجها النووي ودعمها جماعات مسلحة في الشرق الأوسط.

    عقوبات على إيران

    قام ترامب بفرض عدة جولات من العقوبات على إيران، بما في ذلك عقوبات على عدد من المصافي الصينية المستقلة ومشغلي الموانئ بسبب شرائهم للنفط الإيراني.

    قال سكوت موديل، المسؤول السابق في وكالة المخابرات المركزية الأميركية والقائد التنفيذي لمجموعة الطاقة “رابيدان إنرجي”، “الضوء الأخضر الذي منحته الصين لشراء النفط الإيراني يعكس نهجًا متساهلًا في تطبيق العقوبات”.

    إلى جانب ضعف تطبيق هذه العقوبات، من الممكن أن يعلق ترامب أو يصدر إعفاءات من تنفيذها باستخدام أوامر تنفيذية أو بموجب الصلاحيات الممنوحة له من قبل الكونغرس.

    وأضاف موديل أنه من غير المرجح أن يتنازل ترامب عن العقوبات قبل الجولات المقبلة من المحادثات النووية الأميركية الإيرانية، حيث تُعتبر هذه الإجراءات وسيلة ضغط في ظل مدعاة طهران بأن يشمل أي اتفاق رفعها نهائيًا.

    لفت جيريمي بانر، الشريك في شركة “هيوز هوبارد آند ريد” للمحاماة، إلى أنه إذا قرر ترامب تعليق العقوبات على النفط الإيراني، فإنه سيتطلب الكثير من الجهد بين الوكالات، إذ ينبغي على وزارة الخزانة إصدار تراخيص، ويتعين على وزارة الخارجية إصدار إعفاءات مع إبلاغ الكونغرس.

    أفاد متعاملون ومحللون في النفط في آسيا أنهم يتوقعون أن تكون لتعليقات ترامب تأثير محدود على مشتريات الصين النفطية، سواء من إيران أو الولايات المتحدة.

    يمثل النفط الإيراني حوالي 13.6% من مشتريات الصين من النفط هذا السنة، حيث يعد الخام المنخفض السعر شريان حياة للمصافي المستقلة التي تعمل بهوامش ربح منخفضة، بينما يشكل النفط الأميركي 2% من واردات الصين، حيث تعرقل الرسوم الجمركية بنسبة 10% التي تفرضها بكين على النفط الأميركي المزيد من المشتريات.

    قال محللون إن الأسواق ستحتاج بعض الوقت لاستيعاب تصريحات ترامب، نظرًا للتقلبات الجيوسياسية في المنطقة.

    أوضح فرناندو فيريرا، مدير المخاطر الجيوسياسية في “رابيدان إنرجي”، “سنرى ما إذا كانت الإدارة ستقوم بتنفيذ تصريحات القائد ترامب برفع العقوبات رسميًا عن إيران، ولكن هذا يبدو مستبعدًا من دون اتفاق يشمل النقاط العالقة حول البرنامج النووي الإيراني”.

    هذا التراجع يأتي في الوقت الذي يُجري فيه المفاوضون التجاريون الأميركيون محادثات مع الصين لحل بعض القضايا الأساسية في الحرب التجارية بين البلدين، حيث انتقدت الصين مرارًا العقوبات الأميركية، معتبرة أنها محاولة لتقويض المالية الصيني.

    ضغط على الصين

    اعترضت الصين دائمًا على ما تصفه بأنه “إساءة استخدام واشنطن للعقوبات الأحادية غير القانونية”.

    في رد على سؤال خلال مؤتمر صحفي دوري بشأن منشور ترامب، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية قوه جيا كون إن بكين ستتخذ تدابير معقولة لضمان أمنها في مجال الطاقة بما يتماشى مع مصالحها الوطنية.

    زيادة مشتريات الصين ومستهلكين آخرين من النفط الإيراني قد تسبب إزعاجًا للمنتجين الآخرين.

    ومع ذلك، كان تأثير العقوبات الأميركية على صادرات إيران محدودًا منذ ولاية ترامب الأولى أثناء اتخاذه إجراءات صارمة ضد طهران.

    لفت موديل إلى أن ترامب “لوّح بالمسدس” هذا السنة بواسطة عقوبات على الشركات والموانئ الصينية، مضيفًا أن النتائج كانت “أقل الضغوط” بدلاً من أن تكون أقصاها.

    قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية تامي بروس للصحفيين إن ترامب لفت إلى ما يود تحقيقه، لكن لم توضح طبيعة ذلك.

    أضافت بروس “من الواضح أننا نركز على ضمان أن إرشادات القائد ترامب تسود وتحرك هذه السلطة التنفيذية إلى الأمام، لذا سننتظر ونرى كيف ستسير الأمور”.


    رابط المصدر

  • تركيا تعزز تأثيرها في أفريقيا من خلال التعاون الماليةي الأزرق مع الصومال

    تركيا تعزز تأثيرها في أفريقيا من خلال التعاون الماليةي الأزرق مع الصومال


    وقّع الصومال اتفاقاً مع شركة أوياك التركية لإعادة هيكلة قطاع الصيد البحري، مستهدفاً تحويل موارده البحرية غير المستغلة إلى رافد اقتصادي. يشمل الاتفاق استثمارات في تطوير البنية التحتية البحرية، وتحديث الموانئ، وتأمين تقنيات صيد متقدمة. كما يهدف لتوفير فرص عمل محلية وتعزيز الصادرات البحرية. يتضمن التركيز على مكافحة الصيد الجائر وتعزيز أنظمة الرقابة. هذا التعاون يعكس استراتيجية تركيا لتعزيز حضورها في أفريقيا والمالية الأزرق، الذي يعتبر محوراً لنموها المستدام. الخبرة التركية ستعزز من تطوير الأسواق الأفريقية، ملبية احتياجاتها الماليةية الجديدة وتعزيز الأمان البيئي.

    أنقرة- في الإسبوع الماضي، وقّع الصومال اتفاقًا استراتيجيًا مع شركة أوياك التركية لإعادة هيكلة قطاع الصيد البحري في الدولة الأفريقية، وتحويل موارده البحرية غير المستغلة إلى مصدر اقتصادي، مما يعزز النفوذ التركي في القارة السمراء من خلال أدوات المالية الأزرق.

    المالية الأزرق (Blue Economy) هو مفهوم اقتصادي يركز على الاستخدام المستدام للمحيطات والبحار والموارد المائية بشكل عام لتحقيق النمو الماليةي، وتحسين سبل العيش، وتوفير فرص العمل، مع الحفاظ على صحة النظم البيئية البحرية والساحلية. يهدف هذا الاتفاق إلى إعادة هيكلة قطاع الصيد البحري في الصومال وتحويل موارده البحرية غير المستغلة إلى مصدر اقتصادي.

    يتيح هذا التعاون فتح آفاق جديدة لتوظيف الخبرة التركية في مجالات البنية التحتية البحرية وتقنيات الاستزراع السمكي، في ظل التزايد الكبير في التنافس الدولي على الموارد الطبيعية في سواحل القرن الأفريقي.

    سفير تركيا لدى الصومال ألبير أكتاش بحانب وزير الصيد البحري والمالية الأزرق في الصومال أحمد حسن آدم- السفارة التركية في مقديشو
    سفير تركيا لدى الصومال ألبير أكتاش إلى جانب وزير الصيد البحري والمالية الأزرق في الصومال أحمد حسن آدم (السفارة التركية في مقديشو)

    تفاصيل الاتفاق

    يغطي الاتفاق استثمارات شاملة في تطوير البنية التحتية البحرية، تتضمن تحديث الموانئ، وإنشاء محطات تبريد حديثة، وتعزيز القدرات اللوجستية، ما يسهم في زيادة كفاءة سلاسل الإمداد وجاهزية القطاع للاندماج في الأسواق الدولية، كما ذكرته وكالة الأنباء الصومالية.

    يشمل الاتفاق أيضًا إدخال تقنيات صيد متطورة وتدريب الكوادر المحلية لزيادة الطاقة الإنتاجية من الأسماك، وتحسين جودتها وفق أعلى معايير التصدير، مما يسهم في تحقيق الاستقرار الغذائي من جهة، وتوليد صادرات بحرية كمصدر أساسي للعملة الصعبة من جهة أخرى.

    يمثل الجانب الصناعي محورًا أساسيًا في هذه الشراكة، حيث تخطط أنقرة لإنشاء معامل تجهيز وتصنيع متخصصة في معالجة وتعليب المنتجات البحرية، مما سيضاعف القيمة المضافة للمنتج النهائي ويتيح آلاف فرص العمل، خاصة في أوساط الفئة الناشئة الصومالي الباحث عن لاختلال الاستقرار الماليةي.

    من الناحية البيئية، وضعت الاتفاقية مكافحة الصيد الجائر وغير القانوني في صلب أولوياتها، من خلال تعزيز أنظمة الرقابة البحرية وتطوير نظم التتبع والمراقبة بالتعاون مع شركاء دوليين، مما يضمن استدامة المخزون السمكي وحماية الثروة البحرية من الاستنزاف.

    ووفقًا لوزارة الثروة السمكية الصومالية، فإن الاتفاق يمثل “عصرًا جديدًا” في إدارة موارد الصيد البحري في البلاد، ويؤسس لمرحلة من التنمية الزرقاء المستدامة التي تُعزز مكانة الصومال في خريطة المالية الأزرق في أفريقيا، في وقت تسعى فيه أنقرة لتقوية نفوذها الماليةي والجيوسياسي في إحدى أكثر المناطق حساسية واستراتيجية في القرن الأفريقي.

    استراتيجية توسع

    يلعب المالية الأزرق دورًا مركزيًا في الرؤية التنموية المستدامة التي تسعى تركيا لتحقيقها، باعتباره أحد أبرز مصادر دعم النمو وتنويع دخلها الوطني.

    بفضل سواحلها الممتدة على طول حوالي 8600 كيلومتر عبر البحر المتوسط وبحر إيجة والبحر الأسود، واحتوائها على 28 مدينة ساحلية يسكنها نحو 47 مليون نسمة، تمتلك تركيا قاعدة طبيعية قوية تتيح لها توسيع أنشطتها الماليةية البحرية، تحت مسمى المالية الأزرق عالميًا.

    تُظهر الدراسات البيئية والماليةية أن حجم الأنشطة البحرية العالمية يتجاوز 1.5 تريليون دولار سنويًا، مما يدفع أنقرة لتعزيز وجودها في هذا القطاع من خلال “خطة 2053 للتنمية المستدامة في المالية الأزرق”، التي تتضمن إجراءات طموحة لتحسين كفاءة الإنتاج البحري وضمان استدامة النظم البيئية.

    تتجلى نتائج هذه الإستراتيجية في الأرقام الأخيرة، حيث شهد قطاع تربية الأحياء المائية في تركيا نموًا سريعًا، إذ بلغ حجم الإنتاج نحو 472 ألف طن في عام 2021، مما جعل تركيا تحتل المركز الثالث عالميًا بعد الصين والهند.

    على الصعيد التجاري، حققت صادرات المنتجات السمكية التركية إيرادات بنحو 1.65 مليار دولار في عام 2022، مما يُبرز أهمية هذا القطاع كرافد متزايد في ميزان الصادرات التركية.

    بجانب التطور الإنتاجي، تمثل الشركات التركية في مجال بناء السفن والمعدات البحرية، مثل شركة “ميماريني”، التي أنتجت منذ عام 2018 حوالي 35 سفينة صيد متخصصة، تم تصدير 11 منها إلى أسواق موريتانيا والمغرب، مما يعكس عمق التكامل بين الصناعة البحرية والتوسع في أسواق القارة الأفريقية.

    في هذا السياق، أبدت مؤسسات رسمية تركية وشركات استثمارية اهتمامًا متزايدًا بالفرص الموجودة في السواحل الأفريقية الغنية، وخاصة في موريتانيا التي تمتاز باحتياطيات سمكية كبيرة، وفقًا لبيانات وزارة الخارجية التركية.

    يعتقد المحلل السياسي مراد تورال أنه من الصعب فصل التوسع التركي في مشاريع المالية الأزرق في أفريقيا عن الاتجاه الجيوسياسي الأوسع الذي تتبناه أنقرة منذ أكثر من عقد لتعزيز وجودها في مناطق يُشار إليها كـ”فراغات استراتيجية” على الخارطة الدولية، وأبرزها منطقة القرن الأفريقي.

    ويشير تورال في تعليق له إلى أن الاتفاقيات الماليةية، مثل مشروع التعاون مع الصومال، تُطرح تحت مظلة التنمية والتعاون الماليةي المستدام، وهو مسار مشروع نظرًا لخبرات تركيا، ولكن هذه الخطوات الماليةية مرتبطة أيضًا باعتبارات النفوذ الإستراتيجي الأوسع.

    يؤكد تورال أن موقع القرن الأفريقي على خطوط التجارة البحرية الدولية، مع ما يملكه من ثروات طبيعية غير مستغلة، جعل منه ساحة تنافس متزايد بين قوى دولية وإقليمية كبرى منها الصين ودول الخليج وروسيا وبعض القوى الأوروبية.

    في هذا الإطار، يعتقد تورال أن زيادة الحضور التركي في البنية التحتية البحرية، يعزز من قدرة أنقرة على لعب دور فعّال في أمن البحر الأحمر والمحيط الهندي، ويجمع مصالحها الماليةية ضمن معادلة نفوذ جيوسياسي متنامٍ.

    GettyImages 1245013060 1750681390
    الصومال لديه ثروة بحرية كبيرة (وكالة الأناضول)

    أسواق واعدة

    من جانبه، يشير المحلل الماليةي عمر أكوتش إلى أن المكاسب الماليةية التي يمكن أن تحصدها تركيا من دخولها أسواق الصيد البحري الأفريقية تشمل مستويين زمنيًا واستثماريًا، حيث تتيح هذه الأسواق فرصًا مباشرة أمام الشركات التركية في مجالات بناء السفن، وتصنيع معدات الصيد، وتطوير البنية التحتية للموانئ، بجانب تقنيات تجهيز ومعالجة المنتجات البحرية، وهي مجالات قد طوّرت فيها تركيا خبرات متقدمة خلال العقدين الأخيرين.

    ويشير أكوتش إلى أن هذه الشراكات ستفتح أمام الشركات التركية آفاقًا جديدة لتوسيع صادراتها من التقنيات والخدمات المتعلقة بالاستزراع المائي وسلاسل التبريد الحديثة، مما سيساعد على تنويع أسواق التصدير بعيدًا عن الأسواق التقليدية في أوروبا وآسيا.

    أما على المدى المتوسط والطويل، يؤكد أن إنشاء مصانع متكاملة لصنع وتجهيز الأسماك، والمساهمة في تطوير سلاسل الإنتاج المحلية في دول مثل الصومال وموريتانيا، سيمكن الشركات التركية من الحصول على موطئ قدم مستدام في سلاسل القيمة البحرية العالمية، ويُؤهل هذه الأسواق لتكون مراكز إمداد إقليمية جديدة.


    رابط المصدر

  • قوات FBI تعزز جهودها في مكافحة التطرف بعد تصعيد من إيران

    قوات FBI تعزز جهودها في مكافحة التطرف بعد تصعيد من إيران


    ذكرت رويترز أن مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) عزز مراقبته للتهديدات المحتملة من إيران في أعقاب قرار القائد ترامب بالهجوم على منشآتها النووية. تم إعفاء بعض موظفي المكتب من مهام إنفاذ قوانين الهجرة للتركيز على قضايا مرتبطة بإيران، مثل مكافحة التطرف والتجسس. ألغت المكاتب الميدانية للعمل على قضايا الهجرة في عدة مدن رئيسية. بينما ردت إيران على الضغوط الأميركية بهجوم صاروخي على قاعدة في قطر، أعرب مسؤولون أميركيون عن قلقهم من إمكانية أن تقوم إيران بتوجيه عملاء في الولايات المتحدة لتنفيذ هجمات.

    ذكرت رويترز -نقلاً عن مصدرين مطلعين- أن مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) زاد من جهوده لمراقبة التهديدات المحتملة من إيران عقب قرار القائد الأميركي دونالد ترامب بمهاجمة منشآتها النووية.

    وأوضح المصدران أن مسؤولين في مكتب التحقيقات الفدرالي أبلغوا بعض الموظفين في الأيام الأخيرة بعدم تكليفهم بتخصيص جزء من وقتهم لإنفاذ قوانين الهجرة، بسبب ارتفاع مستوى التهديد من إيران.

    ويتعلق الأمر بالموظفين الذين يعملون في مجالات مكافحة التطرف ومراقبة التجسس والاستقرار السيبراني، والمرتبطين بملفات تتعلق بإيران.

    وأضاف أحد المصدرين أن المكاتب الميدانية لمكتب التحقيقات في شيكاغو ولوس أنجلوس وسان فرانسيسكو ونيويورك وفيلادلفيا قد ألغت نوبات العمل المخصصة لقضايا الهجرة.

    ورفض متحدث باسم مكتب التحقيقات الإدلاء بتعليق بشأن هذا الأمر، لكنه قال في بيان: “نقوم بشكل مستمر بتقييم وإعادة تنظيم مواردنا للتعامل مع التهديدات الأكثر إلحاحًا لأمننا القومي ولضمان سلامة الشعب الأميركي”.

    في رد على الضربات الأميركية، شنت إيران هجومًا صاروخيًا على قاعدة جوية تضم قوات أميركية في قطر -قبل يومين- دون وقوع إصابات. ويبدو أن اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أنهى أيامًا من المواجهات بين إسرائيل وإيران، قد صمد يوم الثلاثاء بضغط من ترامب.

    ومع ذلك، أعرب مسؤولون أميركيون عن قلقهم من إمكانية سعي إيران للرد على الأراضي الأميركية. وقال مصدر إن مكتب التحقيقات الفدرالي يشعر بقلق خاص إزاء احتمال أن تحث إيران عملاء موجودين بالفعل في الولايات المتحدة لتوجيه هجمات.


    رابط المصدر

  • هل سيتمكن قطاع البناء المغربي من الهروب من فخ “الفيل الأبيض” بعد بطولة كأس العالم؟

    هل سيتمكن قطاع البناء المغربي من الهروب من فخ “الفيل الأبيض” بعد بطولة كأس العالم؟


    تشهد المغرب حراكًا قويًا في قطاع البناء استعدادًا لاستضافة كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، مما يعزز المالية والنمو العمراني. تُستثمر مابين 50 و60 مليار درهم في تطوير المنشآت الرياضية والبنية التحتية. رغم ذلك، تواجه البلاد تحديات مثل ارتفاع التكاليف ونقص اليد السنةلة. يُتوقع أن يخلق هذا النشاط آلاف الوظائف، إلا أن استدامة هذه المناصب بعد البطولة تبقى هامة. كما يجب ضمان أن تستمر هذه التنمية الاقتصاديةات في تحقيق الفوائد الماليةية والاجتماعية، ليتمكن المغرب من تجنب تحول المنشآت إلى “فيل أبيض” يثقل الميزانية.

    الرباط – تعيش المملكة المغربية حاليًا طفرة ملحوظة في قطاع البناء، مدفوعة بالتحضيرات لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030 بالتعاون مع إسبانيا والبرتغال. ومن المتوقع أن تمثل هذه الفعالية تحوّلًا محوريًا على الصعيدين الماليةي والعمراني.

    تظهر نتائج هذه الديناميكية في مدن رئيسية مثل الدار البيضاء، الرباط، مراكش، طنجة، فاس، وأغادير، حيث تُستثمر مبالغ كبيرة في تطوير المنشآت الرياضية وتعزيز البنية التحتية اللازمة، في إطار رؤية طموحة تشمل جوانب تنموية متنوعة.

    تُعتبر الاستعدادات للمونديال فرصة لتقوية سلاسل التوريد وقطاعات مثل الأسمنت، والصلب، والنقل، والخدمات التقنية واللوجستية، مما يعزز من خلق فرص العمل وتنشيط الدورة الماليةية الوطنية. ومع ذلك، يواجه هذا التحول تحديات حقيقية، تتراوح بين ارتفاع التكاليف، ونقص في العمالة المؤهلة، فضلاً عن ضرورة ضمان استدامة هذه التنمية الاقتصاديةات بعد انتهاء البطولة، حتى لا تتحول إلى “فيل أبيض” يثقل كاهل ميزانية الدولة.

    للتذكير، “الفيل الأبيض” هو مصطلح اقتصادي يشير إلى المشاريع الضخمة والمكلفة التي لا تحقق العائد المرجو منها أو تكون تكلفتها التشغيلية والصيانية مرتفعة بشكل كبير مقارنة بالفوائد والعوائد.

    استثمار بمليارات الدراهم

    خصص المغرب بين 50 إلى 60 مليار درهم (ما يعادل 5 إلى 6 مليارات دولار) لإنجاز مشاريع مرتبطة بكأس العالم 2030، بما في ذلك حوالي 25 مليار درهم (2.5 مليار دولار) سيتم تمويلها من الميزانية السنةة خلال الفترة من 2024 إلى 2030.

    محمد محبوب. إذن ياستعمالها للجزيرة نت
    محمد محبوب يشدد على أن استثمار الدولة في البنية التحتية يمثل رافعة حقيقية للتنمية الماليةية والاجتماعية (الجزيرة)

    تشمل هذه المشاريع تجديد الملاعب، توسعة شبكات الطرق، وتحسين البنية التحتية، مما يعطي دفعة نوعية لقطاع البناء الوطني. ويعتقد محمد محبوب، رئيس الجامعة الوطنية للبناء والأشغال العمومية، أن هذه الفترة تمثل فرصة انطلاق جديدة نحو نموذج تنموي مبتكر لهذا القطاع.

    وفي حديثه إلى الجزيرة نت، يوضح محبوب أن استثمار الدولة في البنية التحتية ليس هدفًا بحد ذاته، بل هو رافعة حقيقية للتنمية الماليةية والاجتماعية، من خلال خلق فرص عمل، وتعزيز الإدماج الجهوي، وزيادة جاذبية المناطق والأقاليم.

    لفت الخبير في التخطيط الاستراتيجي أمين سامي إلى أن حجم التنمية الاقتصاديةات المتوقعة مبرر بالنظر إلى ما يمكن أن تحققه من عوائد اقتصادية مباشرة وغير مباشرة، سواء عبر تحفيز قطاعات السياحة والتوظيف، أو من خلال تنشيط الطلب المحلي. لكنه في المقابل يؤكد على ضرورة أن تكون هذه النفقات مدعومة باستمرار للقطاعات الاجتماعية الحيوية، مثل المنظومة التعليمية، الرعاية الطبية، والسكن.

    زخم في التشغيل

    حسب المعلومات الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، ساهم قطاع البناء خلال الربع الأول من 2025 في خلق نحو 52 ألف وظيفة جديدة، مما عزز مكانته كمشغل رئيسي بنسبة 12.5% من إجمالي القوى السنةلة.

    تشير التوقعات إلى استمرار هذا الزخم خلال الربع الثاني، حيث من المتوقع أن تصل الطاقة الإنتاجية المستعملة إلى 72%، رغم التحديات المتعلقة بتموين بعض الشركات.

    ويؤكد أستاذ المالية ياسين أعليا في تصريح للجزيرة نت، أن تسريع وتيرة الأوراش الكبرى المرتبطة بكأس العالم قد ساهم بشكل ملحوظ في انعاش سوق العمل، خاصة في المدن التي ستستضيف الحدث. إلا أنه يرصد أن هذا الانتعاش ظاهرة مؤقتة، خاصة مع التحول السريع نحو أنماط بناء قللت الاعتماد على اليد السنةلة، مما يتطلب تطوير سياسات تأهيلية لضمان استدامة التشغيل بعد عام 2030.

    من جانبه، يُبرز محمد محبوب أن الشركات الوطنية قد استثمرت طاقاتها البشرية والتقنية، بالإضافة إلى قدراتها التنظيمية واللوجستية، لمواكبة الدينامية المتزايدة في القطاع. ويعتبر أن استخدام تقنيات متطورة مثل الإنجاز المتسارع والنمذجة الرقمية يمكّن من تعزيز كفاءة أداء هذه الشركات، ويظهر جودة اليد السنةلة المغربية، خاصة في ظل الجهود المتواصلة في مجال التأهيل ومواكبة التحولات المستقبلية.

    تحديات الجاهزية البيئية والتقنية

    تتطلب المعايير المعتمدة من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تغييرات جذرية في طرق تنفيذ مشاريع البناء، مما يضع الشركات المغربية أمام اختبار جديد على الصعيدين البيئي والتقني.

    ياسين أعليا. إذن ياستعمالها للجزيرة نت
    ياسين أعليا يشير إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في ضمان استدامة مناصب العمل بعد عام 2030 (الجزيرة)

    في هذا السياق، يوضح الأكاديمي ياسين أعليا أن هذه المعايير تتطلب الاعتماد بشكل كامل على مصادر الطاقة المتجددة، تدوير النفايات، تقليل البصمة البيئية، واستخدام تقنيات ذكية لترشيد استهلاك الماء والطاقة. كما تُعطَى الأولوية لتأهيل الملاعب الحالية بدلاً من إنشاء منشآت جديدة من الصفر.

    رغم صرامة هذه المعايير، يرى أعليا أنها ليست عائقًا حقيقيًا أمام الشركات المغربية، التي تعمل في بيئة وطنية تدعم مبادئ الاستدامة، ولكن يظل التحدي الأكبر هو الارتفاع في التكاليف، لاسيما عند استخدام مواد بناء منخفضة الكربون وتقنيات متقدمة لضمان استدامة المنشآت.

    من جهته، يشير الأكاديمي كارتي إلى أن هذه الديناميكية التنمية الاقتصاديةية ليست جديدة، بل هي استمرار لاستراتيجية وطنية بدأت منذ سنوات وشملت قطاعات الموانئ، والمطارات، والسكك الحديدية.

    يُعد فوز شركتين مغربيتين بصفقة بناء ملعب الحسن الثاني في بنسليمان، الذي يتسع لـ 115 ألف متفرج بتكلفة تقارب 5 مليارات درهم (500 مليون دولار)، دليلاً قويًا على جاهزية الشركات الوطنية. كما يُبرز المغرب استفادته من شراكات استراتيجية مع دول مثل الصين وتركيا لتنفيذ مشاريع هامة بما في ذلك خط القطار فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش، مما يعزز من تبادل الخبرات وتكامل الكفاءات.

    تحديات التمويل واليد السنةلة

    رغم الطاقة الإيجابية، لا تخلو الساحة من تحديات تمويلية وبنيوية، تتعلق بشكل رئيسي بارتفاع التكاليف، نقص اليد السنةلة، وضغوط على سلاسل الإمداد، في ظل ظروف اقتصادية حساسة.

    يأنذر الأكاديمي أمين سامي من أن مشاريع البنية التحتية الكبيرة غالبًا ما تتجاوز الميزانيات الأصلية بنسبة تصل إلى 45%، مما يستدعي تعزيز آليات التخطيط القبلي، وتبني ممارسات تنفيذية متطورة، للحد من التكاليف الزائدة.

    ويرى سامي أن الاعتماد الكبير على التمويل العمومي قد يزيد الضغوط على خدمة الدين، خاصة مع ارتفاع أسعار الفائدة، داعيًا إلى توسيع التعاون بين القطاعين السنة والخاص لضمان استدامة المشاريع وتوزيع المخاطر بصورة متوازنة.

    من جهته، يشير الأكاديمي كارتي إلى أن نقص اليد السنةلة في القطاع ساهم في زيادة الأجور بنسبة تصل إلى 50% خلال فترات قصيرة، مما دفع بعض الشركات إلى استقطاب عمالة من قطاعات أخرى. ومع ذلك، سهّل الجفاف نسبيًا انتقال اليد السنةلة من الزراعة إلى البناء، مما خفف من الضغط القائم.

    على صعيد آخر، يؤكد كارتي أن الطاقة الإنتاجية الوطنية من الأسمنت تبلغ حوالي 20 مليون طن سنويًا، بينما لا يتجاوز الطلب في الظروف العادية 14 مليون طن، مما يجعل القطاع التجاري المحلية قادرة على تلبية احتياجات مشاريع المونديال دون اختناقات.

    رهانات الاستدامة بعد المونديال

    تأنذر التجارب الدولية من تحول بعض المنشآت الرياضية المخصصة لفعاليات مثل كأس العالم إلى عبء مالي دون فوائد واضحة، كما حصل مع ملعب كيب تاون في جنوب أفريقيا، الذي تُقدّر تكلفة صيانته السنوية بحوالي 35 مليون درهم (3.5 مليون دولار).

    أمين سامي إذن ياستعمالها للجزيرة نت
    أمين سامي يُشدد على أهمية الموازنة بين الإنفاق على البنية التحتية ودعم القطاعات الاجتماعية الأساسية (الجزيرة)

    في هذا السياق، يؤكد ياسين أعليا أن التحدي لا يتمثل فقط في إنجاز المشاريع، بل في توجيهها نحو نماذج بناء مستدامة، تحقق التوازن بين الفعالية الماليةية والجدوى الاجتماعية، خاصة في ظل التحولات المتوقع حدوثها في سوق العمل.

    <pأما الأكاديمي كارتي، فيُبرز أن مرحلة ما بعد كأس العالم لن تكون فترة ركود، بل ستشهد استمرارية في زخم الأوراش الكبرى، خصوصًا مشاريع تحلية المياه، وبناء السدود، وتطوير مصادر الطاقة المتجددة.

    ويؤكد محمد محبوب أن الشركات المغربية ما تزال تستجيب لمتطلبات التحول البيئي عبر تبني ممارسات بناء مستدامة، واستخدام المواد المحلية، وتعزيز المالية الدائري، وتقليل البصمة الكربونية.

    في الختام، يشدد الخبير أمين سامي على أهمية اعتماد نماذج متعددة الاستخدام، تُحول الملاعب إلى مراكز رياضية، ثقافية وتعليمية، مرتبطة بخريطة تنموية متكاملة لضمان استدامة الفائدة من هذه المنشآت بعد الحدث الرياضي.


    رابط المصدر

  • صحيفة روسية: من يمكنه تزويد طهران بالسلاح النووي؟

    صحيفة روسية: من يمكنه تزويد طهران بالسلاح النووي؟


    تصريحات مسؤول روسي حول استعداد بعض الدول لتزويد إيران بأسلحة نووية أثارت تساؤلات في ظل الضغوطات العسكرية عليها. ديمتري مدفيديف، نائب رئيس مجلس الاستقرار الروسي، لفت إلى هذه المسألة، بينما أبدى الخبير قسطنطين ماركوف قلقه من خرق قانون منع انتشار الأسلحة النووية. أوضح أن تقديم أسلحة نووية لإيران سينجم عنه عواقب دولية وخسارة لموسكو مكانتها في المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، ناقش عواقب الدعم المحتمل من الصين وباكستان وكوريا الشمالية، مشددًا على أن موسكو لا ترغب في تصعيد التوتر وأن أي دعم سيكون سريًا لضمان الاستقرار الدولي.

    أثار تصريح لمسؤول رفيع المستوى في روسيا حول استعداد بعض الدول لتزويد إيران بالأسلحة النووية العديد من التساؤلات، خاصة في ظل الضربات الإسرائيلية والأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية والنقاش حول تدمير البرنامج النووي لطهران.

    ذكرت صحيفة “سفابودنايا براسا” الروسية أن ديمتري مدفيديف، نائب رئيس مجلس الاستقرار الروسي، قد لفت في الأيام الأخيرة إلى استعداد بعض الدول لتقديم أسلحة نووية لإيران.

    وفي هذا السياق، أجرت الصحيفة حوارًا مع الخبير في الشؤون الإيرانية قسطنطين ماركوف، حول الأبعاد السياسية والإستراتيجية لإمكانية حصول إيران على أسلحة نووية من دولة أخرى.

    أبرز ماركوف أن تقديم أي دولة أسلحة نووية لإيران يعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، مشيرًا إلى أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي أصبحت إيران طرفًا فيها عام 1970 كدولة غير نووية، تمنع تمامًا نقل الأسلحة النووية أو تقنياتها إلى الدول غير النووية.

    ولفت إلى أن هذا الإطار القانوني يشكل من الركائز الأساسية لنظام الاستقرار الدولي، وأن أي خرق له سيسفر عن تداعيات دولية خطيرة.

    كومبو يضم القائد الروسي بوتين والمرشد خامئني
    بوتين (يمين) يحافظ حاليًا على توازن دقيق بين علاقته بنتنياهو والقيادة الإيرانية (الأوروبية)

    الموقف الروسي

    وأوضح ماركوف أن القائد الروسي فلاديمير بوتين يحافظ على توازن دقيق بين علاقته برئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والقيادة الإيرانية.

    وصف ماركوف هذه الإستراتيجية بأنها مفيدة لموسكو، حيث تساعدها على تقليل وطأة عزلة الغرب من جهة، والحفاظ على العلاقات مع طهران من جهة أخرى.

    يرى الخبير الروسي أن تزويد موسكو لطهران بأسلحة نووية يعني انحياز روسيا لطرف على حساب الآخر، مما سيؤدي إلى فقدانها القدرة على المناورة.

    أوضح أن موسكو لا ترغب في تصعيد التوتر حاليًا، مشيرًا إلى أن الأزمة الحالية قد تكون في مصلحة روسيا لأنها تساهم في ارتفاع أسعار النفط وتشتت انتباه المواطنون الدولي عن الحرب في أوكرانيا.

    أنذر صيني

    قال ماركوف إن الدول التي من المحتمل أن تقدم -نظريًا- تقنيات نووية لإيران تشمل الصين وباكستان، لكنه لفت إلى أن الصين عادة ما تكون أنذرة ومتأنية في اتخاذ القرارات الإستراتيجية.

    أضاف أن الصين لا تريد أن يتدهور الوضع داخل إيران، حيث تعتبر مصدرًا أساسيًا لتأمين احتياجاتها من الطاقة، وتلعب دورًا استراتيجيًا في تقليص نفوذ الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، مما يجعل استقرار إيران مهمًا جداً بالنسبة للصينيين.

    باكستان تحت الرقابة

    اعتبر ماركوف أن موقف باكستان من تقديم الدعم النووي لإيران يكتنفه الغموض، حيث تُنقل تقارير عن شحنات مشبوهة عبر طائرات نقل باكستانية.

    لكنه أوضح أن باكستان لا تستطيع الانخراط في أي صراعات إقليمية جديدة بسبب التحديات الكبيرة في علاقاتها مع الهند، كما أن السنةل الأيديولوجي يؤثر بشكل كبير على موقف إسلام آباد، مما يجعل تقييم نواياها ودورها في هذا السياق أكثر تعقيدًا.

    أضاف أن باكستان تخضع حاليًا لمراقبة دقيقة من الولايات المتحدة والصين، مما يحد من قدرتها على تصدير التقنية النووية، نظرًا لأن ذلك قد يؤدي إلى فرض عقوبات اقتصادية خانقة تهدد استقرار اقتصادها.

    بحسب رأيه، فإن الأنباء المتداولة حول صفقة محتملة بين إيران وباكستان تندرج ضمن التسريبات التي تهدف إلى التأثير على الرأي السنة دون أدلة ملموسة.

    ماركوف: باكستان تخضع حالياً لرقابة دقيقة من الولايات المتحدة والصين، مما يحد من قدرتها على تصدير التقنية النووية

    التعاون مع كوريا الشمالية

    نوّه ماركوف أنه يمكن لكوريا الشمالية تقديم بعض الدعم لإيران في مجال الأسلحة النووية، لكن سيكون ذلك صعبًا من الناحية اللوجستية بسبب المسافة بين البلدين.

    ولفت إلى أن موسكو لا ترغب في أن تتورط بيونغ يانغ بشكل مباشر في الملف الإيراني، مؤكدًا أن السيناريو الأكثر احتمالًا هو تبادل التقنية النووية مع إيران أو الانخراط في مشاريع تطوير مشتركة، بدلاً من تسليم رؤوس نووية جاهزة.

    وأوضح ماركوف أن التعاون بين كوريا الشمالية وإيران في مجال تكنولوجيا الصواريخ وتبادل الخبرات في عمليات تخصيب اليورانيوم بات “شبه مؤكد”، مشيرًا إلى إمكانية نقل التقنية النووية أو بعض المكونات الحساسة سابقًا إلى إيران بشكل غير مباشر عبر أطراف ثالثة.

    دعم البرنامج السلمي

    كما يرجح ماركوف إمكانية أن تقدم الصين وروسيا الدعم لإيران في تطوير الطاقة النووية السلمية، مشيرًا إلى أن روسيا تعمل على بناء محطة طاقة نووية في بوشهر، وهو مشروع ينظر إليه الغرب بأنه يعزز قدرات طهران النووية.

    يستبعد الخبير الروسي أن تزود أي دولة إيران بأسلحة نووية جاهزة بشكل رسمي، مضيفًا أن السيناريو الأكثر واقعية هو تقديم مساعدات تكنولوجية سرية تساعد على تعزيز قدراتها النووية.


    رابط المصدر

  • ترامب: بإمكان الصين الاستمرار في شراء النفط من إيران

    ترامب: بإمكان الصين الاستمرار في شراء النفط من إيران


    نوّه القائد الأميركي دونالد ترامب أنه يمكن للصين مواصلة شراء النفط الإيراني، مما يشير إلى تخفيف العقوبات الأمريكية. عبر ترامب عن أمله في أن تشتري بكين كمية كبيرة من نفط الولايات المتحدة أيضاً. تصريحات ترامب أدت إلى تراجع أسعار النفط، حيث انخفض سعر برميل خام برنت بنسبة 4.5%. تعتبر الصين سوقاً رئيسية للنفط الإيراني، إذ تستورد أكثر من 90% من صادرات إيران النفطية. من جهة أخرى، أوضح وزير الخارجية الصيني وانغ يي أنه على تواصل مع إيران وإسرائيل، ويتطلع إلى تحقيق “وقف إطلاق نار حقيقي” وحل سياسي للقضية النووية الإيرانية.

    نوّه القائد الأميركي دونالد ترامب يوم الثلاثاء أن الصين يمكنها مواصلة شراء النفط الإيراني، في خطوة تبدو كمؤشر على تخفيف العقوبات التي فرضتها واشنطن على طهران.

    وقال ترامب عبر منصة “تروث سوشيال”: “يمكن للصين الآن الاستمرار في شراء النفط من إيران، ونحن نأمل أن يشتروا الكثير من النفط الأميركي أيضًا”.

    أثرت تصريحات ترامب على أسعار النفط، حيث انخفض سعر برميل خام برنت المرجعي بنسبة 4.5% ليصل إلى 68.26 دولارًا، وهبط خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 4.6% إلى 65.34 دولارًا.

    President Trump left his golf club in Bedminster, N.J., on Saturday to meet with his national security team in Washington.Credit...Eric Lee for The New York Times
    ترامب أعرب عن أمله أيضًا في أن تشتري الصين كمية كبيرة من نفط الولايات المتحدة (الصحافة الأميركية)

    يعتبر موقف الصين كمشتري رئيسي للنفط الإيراني طوق نجاة لطهران في ظل العقوبات الدولية التي تعاني منها الجمهورية الإسلامية؛ حيث تستورد بكين أكثر من 90% من صادرات إيران النفطية، حسب تقرير شركة “كبلير” للتحليلات.

    ففي أبريل/نيسان، استوردت الصين 1.3 مليون برميل من الخام الإيراني يوميًا، بانخفاض عن مستويات مارس/آذار الذي ظل مرتفعًا لمدة 5 أشهر.

    كما صرحت الولايات المتحدة الفترة الحالية الماضي عن عقوبات جديدة على مبيعات النفط الإيرانية إلى بكين كجزء من حملة إدارة ترامب “للضغوط القصوى” على طهران.

    أمل صيني بوقف حقيقي للحرب

    من جهة أخرى، صرح وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الثلاثاء أن الصين تتواصل مع إيران وإسرائيل والأطراف المعنية، وتتطلع لتحقيق “وقف إطلاق نار حقيقي”.

    ونقلت وزارة الخارجية الصينية عن وانغ قوله في بيان إن على جميع الأطراف استئناف الحوار والعودة إلى الطريق السياسي لحل القضية النووية الإيرانية.

    أضاف وانغ أن القضية الفلسطينية ما زالت في صميم قضايا الشرق الأوسط.

    كما أدانت الصين في الفترة الأخيرة الضربات الأميركية على 3 منشآت نووية إيرانية، ودعت جميع الأطراف في المنطقة “خصوصًا إسرائيل”، إلى خفض التصعيد، إضافة إلى الدعوة لحل سياسي يضمن صمود وقف إطلاق النار المعلن.


    رابط المصدر

  • البنوك المركزية في أفريقيا تعزز احتياطاتها من الذهب لمواجهة التقلبات المالية.

    البنوك المركزية في أفريقيا تعزز احتياطاتها من الذهب لمواجهة التقلبات المالية.


    أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي للربع الأول من 2025 أن دول شمال أفريقيا تتصدر قائمة أكبر حائزي الذهب في القارة. الجزائر احتلت المركز الأول بـ173.6 طنًا، تلتها ليبيا (146.7 طن) ومصر (128 طن). يُعزز هذا التوجه رغبة الدول في تعزيز السيادة النقدية وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية. بينما برزت دول مثل غانا (31 طن) في القائمة، تسعى دول أخرى، مثل جنوب السودان وزيمبابوي، لزيادة احتياطاتها لبناء أنظمة نقدية مستقلة. شهد الذهب ارتفاعًا قياسيًا في الأسعار متجاوزًا 3500 دولار للأونصة، مما يعكس أهمية الذهب كأصل موثوق.

    أظهرت أحدث إحصائيات مجلس الذهب العالمي للربع الأول من عام 2025 تفوق دول شمال أفريقيا في قائمة أكبر حائزي الذهب في القارة، في وقت تسعى فيه العديد من الدول لتعزيز سيادتها النقدية وتقليل اعتمادها على العملات الأجنبية.

    شمال أفريقيا يهيمن

    احتلت الجزائر المرتبة الأولى باحتياطي قدره حوالي 173.6 طنًا، تلتها ليبيا بـ146.7 طناً، ثم مصر بـ128 طناً. ويعكس هذا الترتيب هيمنة واضحة لدول شمال أفريقيا في مشهد الذهب على مستوى القارة، مدفوعة برغبة في تعزيز الثقة الماليةية داخلياً وخارجياً.

    على الرغم من الفجوة الكبيرة، فإن دولاً مثل غانا (31 طناً) وموريشيوس وتونس وكينيا برزت في قائمة السبعة الأوائل، مما يدل على اتساع دائرة الاهتمام بالذهب كأداة للتحوط من تقلبات أسعار الصرف وتعزيز الاستقلالية النقدية.

    بينما تسعى دول مثل جنوب السودان وزيمبابوي ونيجيريا إلى تعزيز احتياطياتها من الذهب، متبعةً خطى القوى الماليةية الكبرى لبناء أنظمة نقدية أكثر مرونة واستقلالية.

    KUNSU, GHANA – May 22, 2022: Ghanaian Illegal miner finds a small nugget of gold. Ghana gold nugget.
    تسعى العديد من الدول الأفريقية لتقليل اعتمادها على العملات الأجنبية من خلال تعزيز احتياطاتها من الذهب (شترستوك)

    الذهب يبلغ ذروته

    لطالما اعتُبر الذهب من الأصول الموثوقة بفضل استقراره وسيولته وعوائده المستقرة، وهو ما يفسر سعي البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الأفريقية، لزيادة احتياطياتها منه.

    ووفقاً لمجلس الذهب العالمي، تمتلك البنوك المركزية اليوم حوالي خُمس إجمالي الذهب المستخرج عالمياً، مما يعكس مكانته كركيزة للاستقرار النقدي.

    جدير بالذكر أن سعر الذهب شهد ارتفاعاً قياسياً في أبريل/نيسان الماضي، متجاوزاً 3500 دولار للأونصة، نتيجة لمخاوف المستثمرين من التوترات الجيوسياسية وانتقادات القائد الأميركي دونالد ترامب لرئيس الاحتياطي الفيدرالي.

    ويأتي ذلك في سياق عام شهد شراء البنوك المركزية لأكثر من ألف طن من الذهب، وهو ضعف متوسط العقد الماضي.


    رابط المصدر

  • الجالية العربية في كاليفورنيا تعبر عن قلقها من عمليات التهجير

    الجالية العربية في كاليفورنيا تعبر عن قلقها من عمليات التهجير


    تستمر حملات توقيف المهاجرين غير النظام الحاكميين في كاليفورنيا، خاصة في لوس أنجلوس، مما يزيد من قلق الجالية العربية. يقدر عددهم بنحو 374 ألف شخص، ويخشون من تأثير الإجراءات الفيدرالية على أفراد لديهم وضع قانوني غير مستقر. الجالية العربية تأثرت سلبًا اقتصاديًا نتيجة هذه الحملات، حيث غاب العديد من العمال من أصول لاتينية بسبب الخوف من الاعتقال. وقد أدان المجلس المدني العربي الأميركي نشر القوات، معتبرًا أنه انتهاك للحريات المدنية. توجد تحديات سياسية واقتصادية مستمرة تواجه الجالية، تتطلب تعزيز الوعي والتمثيل السياسي لحماية حقوقهم.

    كاليفورنيا- تستمر حملات توقيف المهاجرين غير النظام الحاكميين في ولاية كاليفورنيا، خاصة في مدينة لوس أنجلوس، حيث دخلت أسبوعها الثالث، في ظل قلق وتوتر بين الجالية العربية، مع ارتفاع الاحتجاجات والانقسام السياسي والاستقراري حول تداعياتها.

    تعيش الجالية العربية التي تتألف من مئات الآلاف في كاليفورنيا تحت وطأة هذه التطورات بقلق شديد، خاصة وسط مخاوف من أن تشمل الإجراءات الفدرالية بعض أبنائها، خصوصاً من ذوي الوضع القانوني غير المستقر أو من المقيمين في المناطق المتأثرة بالحملات.

    تشير التقديرات إلى أن عدد أفراد الجالية العربية في الولاية يترواح حوالي 374 ألف شخص، ما يجعلها الأكثر تعداداً من بين السكان من أصول عربية في الولايات المتحدة، حيث تتواجد تجمعات عربية كبيرة في مدن مثل لوس أنجلوس، وإل كاهون، وسان دييغو، وإيرفين، وأناهايم.

    أما عدد المسلمين في الولاية، فهو يقارب مليون نسمة، يمثل ربعهم أصول شرق أوسطية، ونحو 40% أصول آسيوية، و20% أصول أفريقية، في حين تأتي النسبة المتبقية من خلفيات متنوعة، وفقاً لإحصائيات مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (كير) بكاليفورنيا.

    رشاد الدباغ المدير التنفيذي للمجلس المدني العربي الأميركي بكاليفورنيا
    الدباغ: ما يمس الجالية اللاتينية ينعكس بشكل مباشر على العرب (الجزيرة)

    تأثير مباشر

    يقول رشاد الدباغ، المدير التنفيذي للمجلس المدني العربي الأميركي بكاليفورنيا، إن الحملات الاستقرارية التي نفذتها إدارة الهجرة والجمارك مؤخراً في مدينة لوس أنجلوس، كانت تركز أساساً على المهاجرين من أصول لاتينية، مما أثر سلبًا على العرب المقيمين في الولاية.

    وفي حديثه للجزيرة نت، لفت الدباغ إلى أن “ما يؤثر على الجالية اللاتينية يؤثر بشكل مباشر على العرب”، مبرزاً وجود عدد من المهاجرين العرب في أوضاع قانونية هشّة قد تشملهم الإجراءات، خاصة مع وجود ترابط بين الجاليتين في سوق العمل والقطاعات الماليةية.

    كما أضاف أن النشاط الماليةي في بعض المناطق ذات الأغلبية العربية بجنوب كاليفورنيا تأثر بسبب التوتر، حيث غاب العديد من العمال من أصول أميركية لاتينية عن أعمالهم خوفاً من الاعتقال، مما أثر سلباً على المحلات التجارية والمطاعم العربية التي تعتمد على جهودهم.

    ولفت الدباغ إلى حادثة توقيف مهاجر عربي في مايو/أيار الماضي في مقاطعة أورانج وترحيله لاحقًا، مما زاد من مشاعر القلق داخل الجالية العربية، ودفع العديد من الأسر إلى تقليل حركتها والبقاء في منازلها خوفاً من عمليات التفتيش أو التوقيف المفاجئ.

    حسام أيلوش مدير مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية في كاليفورنيا (2)
    أيلوش: تبعات الحملات الاستقرارية تطال جميع المهاجرين (الجزيرة)

    إدانة رسمية

    في تطور هام، أدان المجلس المدني العربي الأميركي قرار نشر قوات من الحرس الوطني ومشاة البحرية (المارينز) في لوس أنجلوس، واعتبروه “استعراضاً غير مبرر للقوة” و”انتهاكاً للحريات المدنية”.

    وذكر في بيانه أن العرب في الولاية ليسوا بمنأى عن الإجراءات الاستقرارية الفدرالية، بالنظر إلى تاريخ من التضييق عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، وما تلاها من استهداف للعرب والمسلمين.

    بدوره، نوّه حسام أيلوش، المدير التنفيذي لمجلس “كير” في كاليفورنيا، أن تداعيات الحملات الاستقرارية تشمل جميع المهاجرين، بما في ذلك أولئك الذين لديهم وضع قانوني سليم.

    وقال للجزيرة نت إن مجموعة من الناشطين العرب شاركوا في الاحتجاجات الجارية في لوس أنجلوس، تضامناً مع المهاجرين الذين تم توقيفهم، واحتجاجاً على “النهج المتشدد” في سياسات الهجرة.

    يرى أيلوش أن ما يحدث لا يمكن فصله عن السياسات السنةة للإدارة الأميركية الحالية تجاه ملف الهجرة، التي تسببت، حسب وجهة نظره، في خلق مناخ من التوتر والخوف ضمن الجاليات العربية والمسلمة، سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها.

    تشير الإحصائيات إلى أن ولاية كاليفورنيا -التي يتجاوز عدد سكانها 40 مليون نسمة- تُعتبر واحدة من أكثر الولايات تنوعاً وانفتاحاً، حيث تميل غالبية سكانها للتوجهات الليبرالية، في حين يُقدَّر عدد المهاجرين غير النظام الحاكميين فيها بنحو مليوني شخص، معظمهم من دول أميركا اللاتينية.

    تُعتبر كاليفورنيا الولاية الأولى من حيث الناتج المحلي الإجمالي في البلاد، إذ تجاوز 4.1 تريليونات دولار في عام 2024، ما يشكل 14% من حجم المالية الأميركي، وهي تحتل المرتبة الثالثة من حيث المساحة الجغرافية.

    سعيد الخليفي رئيس الجمعية المغربية الأميركية في كاليفورنيا
    الخليفي: التمثيل السياسي للعرب الأميركيين لايزال ضعيفا (الجزيرة)

    تحديات تاريخية

    ونوّه سعيد الخليفي، رئيس الجمعية المغربية الأميركية بكاليفورنيا، أن الجالية العربية في الولاية، رغم تاريخها العريق الذي يمتد لأكثر من قرن، لا تزال تواجه تحديات اجتماعية وسياسية واقتصادية مهمة، من أبرزها التمييز المرتبط بالهوية الدينية أو العرقية، لا سيما في أوقات التوتر السياسي أو أثناء اندلاع الأزمات في منطقة الشرق الأوسط.

    وأوضح الخليفي، في حديثه للجزيرة نت، أن اللاجئين والمهاجرين الجدد من أبناء هذه الجالية يعانون من صعوبات متزايدة في تسوية أوضاعهم القانونية، مما يعرضهم لخطر التوقيف أو الترحيل، في ظل الاستهداف الممنهج لأصحاب الأصول اللاتينية الذين يتشابهون في العديد من المؤشرات السلوكية والديمغرافية مع المهاجرين العرب.

    ولفت إلى أن التمثيل السياسي للعرب الأميركيين لا يزال ضعيفاً، رغم الإنجازات الكبيرة التي حققها العديد منهم في مجالات متنوعة، منها الأكاديمية والفنون والطب والتقنية، إلا أن حضور العرب في مواقع صنع القرار ما زال دون الطموحات، مما يحد من قدرتهم على التأثير الفعّال في السياسات السنةة.

    الاحتفاظ بالهوية

    تُعتبر منطقة “ليتل أرابيا” في مدينة أنهايم، التي تبعد حوالي 45 كيلومتراً عن لوس أنجلوس، مركزاً رئيسياً للجالية العربية، حيث تضم أغلبية من أصول لبنانية وفلسطينية ومصرية وسورية ويمنية. وتعتبر منطقة نابضة بالحياة، مليئة بالمطاعم العربية، المقاهي، محلات الجزارة والأسواق التقليدية.

    يعود تاريخ الوجود العربي في الولاية إلى أواخر القرن التاسع عشر، عندما بدأت أولى موجات الهجرة من بلاد الشام، ولا سيما من لبنان وسوريا، لأسباب اقتصادية ودينية. وكان معظم المهاجرين من المسيحيين، ثم تتابعت الموجات في وقت لاحق، خاصة بعد الحرب العالمية الثانية، وشملت مهاجرين من مصر والعراق وفلسطين، قبل أن تأتي موجة ثالثة في الستينات من القرن الماضي تشمل أطيافاً أوسع دينياً وسياسياً واجتماعياً.

    اليوم، أصبحت “ليتل أرابيا” رمزاً لهوية راسخة ومتجذرة، تدعمها فعاليات ثقافية وجمعوية نشطة، بالإضافة لمدارس دينية ومؤسسات مجتمعية، تعمل على الحفاظ على اللغة والثقافة والروابط بين الأجيال، على الرغم من التحديات المستمرة.

    بينما تتزايد وتيرة الحملات الفدرالية للهجرة، يجد العرب الأميركيون أنفسهم بين سندان القوانين المتشددة ومطرقة الصور النمطية التي تحد من وجودهم منذ سنوات، مما يستدعي -وفقاً لنشطاء ومراقبين- ضرورة تعزيز مستوى الوعي القانوني والسياسي داخل الجالية، وزيادة تمثيلها في مراكز القرار لضمان حماية حقوقها ومكتسباتها.


    رابط المصدر

  • نيوزويك: 7 ردود محتملة من إيران على الضغوط الأميركية

    نيوزويك: 7 ردود محتملة من إيران على الضغوط الأميركية


    نشر تقرير مجلة نيوزويك خيارات رد إيران على الضربات الأميركية الأخيرة ضد منشآتها النووية. إيران تواجه مرحلة حاسمة مع تهديدات ترامب باستهدافها إذا ردت عسكرياً. ورغم رفضها المحادثات النووية بسبب الهجمات الإسرائيلية، تبقى هذه الخيارات قائمة. إيران قد تسعى لحشد دعم دولي وتفكر في استهداف قواعد أميركية في الشرق الأوسط، مما قد يتسبب في أزمة دبلوماسية. أيضًا، يمكنها تعطيل مضيق هرمز، مما يؤثر على إمدادات النفط العالمية. كما قد تلجأ إلى عمليات سرية وهجمات إلكترونية، بالإضافة إلى تسريع برنامجها النووي كوسيلة لضمان أمنها ضد التهديدات الخارجية.

    تناولت مجلة نيوزويك في تقريرها خيارات الرد الإيرانية بعد الضربات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة على ثلاثة مواقع نووية في إيران يوم الأحد الماضي.

    ويبرز التقرير أن إيران تمر بفترة حرجة، في ظل تحذيرات القائد الأميركي دونالد ترامب من توجيه ضربات جديدة في حال قامت طهران برد عسكري.

    التقرير كتبه ماثيو توستيفين، المحرر الأول بالمجلة، وأمير دفتري، مراسل نيوزويك في لندن.

    1. المحادثات النووية

    رغم رفض إيران خيار استئناف المحادثات الجمعة الماضية بسبب القصف الإسرائيلي، لا يزال هذا الخيار مفتوحًا، وفقاً للتقرير.

    ويشير التقرير إلى أن ترامب يرفض تمامًا السماح لإيران بتخصيب اليورانيوم، بينما تصر طهران على أن نشاطها سلمي.

    2. حشد الدعم الدبلوماسي

    يرجح التقرير أن تتجه إيران نحو حشد دعم دولي ضد الولايات المتحدة، خاصة بعد أن وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الهجوم بأنه انتهاك للقانون الدولي استناداً إلى ميثاق الأمم المتحدة ومعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

    وأشاد التقرير بإدانة كل من روسيا والصين للهجوم، ولكن تأثير ذلك سيكون محدودًا دون إجراءات ملموسة، ولا تزال القضية مرتبطة بقدرة الولايات المتحدة على استخدام الفيتو لمنع أي تحرك دولي في مجلس الاستقرار.

    3. الهجوم العسكري

    لفت التقرير إلى أن إيران قد تفكر في استهداف القواعد الأميركية في الشرق الأوسط، حيث تتواجد ما بين 40 و50 ألف جندي أميركي.

    كما يشير إلى وجود قواعد أمريكية في البحرين ومصر والعراق والأردن والكويت وقطر والسعودية والإمارات.

    التقرير يرى أن مثل هذا التصعيد قد يكون محفوفا بالمخاطر، إذ يمكن أن يؤدي إلى رد عسكري أميركي أقوى، بالإضافة إلى المشكلة الدبلوماسية المحتملة التي ستواجهها طهران جراء الهجمات على أراض عربية في فترة حرجة.

    4. تعطيل إمدادات النفط العالمية

    تطرق التقرير إلى احتمال قيام إيران بإغلاق مضيق هرمز، الذي يُعتبر نقطة عبور نحو 20% من صادرات النفط العالمية، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وصدامات بحرية مع الولايات المتحدة.

    ويشير التقرير إلى أن أي قرار بذلك قد يضر بالدول الحليفة لإيران مثل الصين وبعض دول الخليج، مما يتطلب توازنًا دقيقًا بين الفوائد والمخاطر الماليةية والسياسية.

    5. استخدام القوات الحليفة بالمنطقة

    ذكر التقرير أن حلفاء إيران مثل الحوثيين في اليمن وحزب الله اللبناني قد يقومون بشن هجمات لدعمها، على الرغم من أنهم قد تأثروا سلبًا من الضربات الإسرائيلية والأميركية السابقة.

    Emergency personnel work at an impact site following a missile attack from Iran on Israel, amid the Iran-Israel conflict, in Tel Aviv, Israel, June 22, 2025. REUTERS/Violeta Santos Moura TPX IMAGES OF THE DAY
    أفراد الطوارئ يتفقدون موقع سقوط صاروخ إيراني في إسرائيل، 22 يونيو/حزيران 2025 (رويترز)

    6. تنفيذ عمليات سرية وهجمات إلكترونية

    يقترح التقرير أن الرد الإيراني قد يشمل هجمات من كيانات تعتبرها الولايات المتحدة إرهابية، مع احتمال استجابة قوية إذا تم إثبات تورطها.

    ويؤكد التقرير أن إيران قد تلجأ إلى استخدام وحدات سيبرانية مثل مؤسسة “مابنا”، التي نفذت سابقًا هجمات إلكترونية على بنوك وشبكات أميركية وإسرائيلية.

    7. تسريع البرنامج النووي

    يشير التقرير إلى أن إيران قد ترى أن الحصول على سلاح نووي هو الوسيلة الوحيدة لحمايتها، ورغم الأضرار التي أصابت منشآتها، فإن طهران تمتلك المعرفة والخبرة الكافية لاستعادة برنامجها النووي.

    يمكن أن يمنحها امتلاك قنبلة نووية نوع من الحماية، كما يشير التقرير، لكنه قد يؤدي إلى تسابق تسلح إقليمي خطير وقد يغير توازن القوى في الشرق الأوسط بشكل جذري.


    رابط المصدر