الوسم: من

  • بكين تعبر عن استيائها من قرار واشنطن بإلغاء تأشيرات للطلاب الصينيين

    بكين تعبر عن استيائها من قرار واشنطن بإلغاء تأشيرات للطلاب الصينيين


    انتقدت بكين قرار الولايات المتحدة بإلغاء تأشيرات الطلاب الصينيين، واصفةً ذلك بـ”غير المنطقي”، حيث قدمت احتجاجاً رسمياً. ونوّهت المتحدثة باسم الخارجية الصينية أن الإجراء جاء بداعي الأيديولوجيا وحقوق الإنسان. في المقابل، ردت المتحدثة الأمريكية بأن الولايات المتحدة لن تتسامح مع استغلال الحزب الشيوعي الصيني للنظام الأكاديمي أو سرقة البحوث. وصرح وزير الخارجية ماركو روبيو عن تشديد الإجراءات على تأشيرات الطلاب الصينيين، مشيراً إلى أن هذا يأتي في إطار حماية الاستقرار القومي. كما زادت الضغوط على الجامعات الأمريكية لقطع العلاقات مع مؤسسات تعليمية صينية إثر المخاوف المتعلقة بالاستقرار.

    |

    انتقدت بكين -اليوم الخميس- قرار الولايات المتحدة بإلغاء تأشيرات الطلاب الصينيين واصفة إياه بأنه “غير منطقي”، مؤكدة أنها قدمت احتجاجًا لدى واشنطن بعد إعلان وزير الخارجية ماركو روبيو ذلك الإجراء.

    ونوهت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماو نينغ بأن “الولايات المتحدة ألغت تأشيرات طلاب صينيين بشكل غير منطقي تحت ذريعة الأيديولوجيا وحقوق الوطنيين”، مُضيفةً أن “الصين تعارض ذلك بشدة وقد قدمت احتجاجاً لهذا الغرض”.

    من ناحية أخرى، ذكرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية تامي بروس أن الولايات المتحدة لن تتسامح مع “استغلال” الحزب الشيوعي الصيني لجامعاتها أو سرقة الأبحاث والملكية الفكرية الأميركية.

    ولفتت بروس للصحفيين في مؤتمراً صحفياً أن وزارة الخارجية ستتعامل بجدية مع قضية الطلاب الصينيين في الولايات المتحدة الذين يمثلون تهديداً أو مشكلة، بعد إعلان وزير الخارجية ماركو روبيو أن واشنطن ستبدأ “بشكل قوي” في إلغاء التأشيرات.

    كتب روبيو يوم الأربعاء الماضي قائلاً “تحت قيادة القائد دونالد ترامب، ستتعاون وزارة الخارجية مع وزارة الاستقرار الداخلي لإلغاء تأشيرات الطلاب الصينيين بشكل صارم، بما في ذلك أولئك المرتبطون بالحزب الشيوعي الصيني أو الذين يدرسون في مجالات حيوية”.

    وأفاد الوزير “سنقوم أيضًا بمراجعة معايير منح التأشيرات لتعزيز التدقيق في جميع طلبات تأشيرات المستقبل من جمهورية الصين الشعبية وهونغ كونغ”.

    قبل ساعات من إعلان روبيو، صرحت جامعة شرق ميشيغان إنهاء شراكاتها الهندسية مع جامعتين صينيتين، استجابةً لضغوط الجمهوريين.

    تجدد هذه الخطوة المتعلقة بالطلاب الصينيين أولوية إدارة ترامب في تضييق الخناق على العلاقات الأكاديمية مع الصين، التي وصفها الجمهوريون بأنها تهديد للأمن القومي.

    كما تأتي هذه الإجراءات في وقت يتزايد فيه التدقيق في العلاقات بين المنظومة التعليمية العالي الأميركي والصين. وقد ضغط الجمهوريون في مجلس النواب على جامعة ديوك لإنهاء علاقاتها مع جامعة صينية، زاعمين أنها سمحت للطلاب الصينيين بالوصول إلى الأبحاث الممولة اتحادياً في ديوك.

    في السنة الماضي، أصدر الجمهوريون في مجلس النواب تقريرًا أنذروا فيه من أن مئات الملايين من الدولارات من تمويل الدفاع تُخصص لشراكات بحثية مرتبطة بالسلطة التنفيذية الصينية، مما يوفر “وصولاً سريًا إلى الدولة الأجنبية المعادية التي تُعد هذه القدرات ضرورية للحماية من عدوانها”.

    في أبريل/نيسان الماضي، أمر ترامب وزارة المنظومة التعليمية بتكثيف تطبيق قاعدة فدرالية تُلزم الجامعات بالكشف عن معلومات حول التمويل من مصادر أجنبية. وخلال ولايته الأولى، فتحت وزارة المنظومة التعليمية 19 تحقيقًا في التمويل الأجنبي للجامعات الأميركية، وكشفت أنها قللت من حجم الأموال المتدفقة من الصين وروسيا ودول أخرى وُصفت بأنها خصوم أجانب.


    رابط المصدر

  • إسرائيل تتصدى لصاروخ فوق القدس أُطلق من اليمن

    إسرائيل تتصدى لصاروخ فوق القدس أُطلق من اليمن


    في 29 مايو 2025، رصد القوات المسلحة الإسرائيلي صاروخًا أُطلق من اليمن، ونوّهت وسائل إعلام أنه تم اعتراضه فوق القدس. الجبهة الداخلية الإسرائيلية أصدرت تحذيرات بوجود صواريخ موجهة نحو القدس وتل أبيب. جماعة أنصار الله اليمنية شنت هجمات صاروخية على إسرائيل، معتبرة ذلك ردًا على الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، مؤكدة استمرار الهجمات طالما الحرب مستمرة. من جهة أخرى، نفذت الولايات المتحدة في وقت سابق من الفترة الحالية حملة قصف ضد الحوثيين، رغم تعهدهم بوقف مهاجمة السفن، إلا أن الاتفاق لم يتضمن توقف الهجمات على إسرائيل.

    |

    صرح القوات المسلحة الإسرائيلي اليوم الخميس عن رصد صاروخ تم إطلاقه من اليمن، حيث ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أنه تم اعترضه فوق سماء القدس المحتلة.

    وأفادت الجبهة الداخلية الإسرائيلية بأنه تم إصدار تحذيرات بشأن إطلاق صاروخ من اليمن يستهدف القدس الكبرى وتل أبيب.

    تقوم جماعة أنصار الله اليمنية بشن هجمات صاروخية متكررة على إسرائيل، معتبرة أن ذلك هو “رد على الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة”. وقد تعهدت باستمرار هذه الهجمات ما لم تتوقف تل أبيب عن حربها ضد القطاع.

    تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة قد نفذت حملة قصف عقابية ضد الحوثيين في وقت سابق من هذا الفترة الحالية، مشيرة إلى أن الحوثيين تعهدوا بوقف هجماتهم على السفن. ولم يشمل هذا الاتفاق أي استثناء للهجمات على إسرائيل.


    رابط المصدر

  • تنافس الكبار: من يستحوذ على الذكاء في الصين؟

    تنافس الكبار: من يستحوذ على الذكاء في الصين؟


    يشهد سوق الذكاء الاصطناعي في الصين منافسة شرسة بين عمالقة التقنية مثل “بايدو”، و”علي بابا”، و”تنسنت”، بجانب صعود شركات مثل “بايت دانس” و”هواوي”. وفقًا لمجلة “إيكونوميست”، سجلت “بايدو” نموًا بنسبة 42% في إيرادات الحوسبة السحابية، بينما تخطط “علي بابا” لتوسع عالمي. القطاع التجاري مرشح للتجاوز 50 مليار دولار هذا السنة. بينما تطوّر الشركات نماذجها لجذب المستخدمين، تواجه “بايدو” تحديات بسبب تآكل قاعدة مستخدميها. من المتوقع أن تؤدي المنافسة إلى تراجع هيمنة “بات”، مع دخول شركات جديدة مثل “بيندودو” و”ميتوان”. “بايت دانس” تعتبر الخطر الأكبر بفضل بياناتها القوية وجودها العالمي.




    |

    يتعرض سوق الذكاء الاصطناعي في الصين لمنافسة غير مسبوقة بين عمالقة التقنية مثل “بايدو”، و”علي بابا”، و”تنسنت”، المعروفة مجتمعة باسم “بات”، إلى جانب ظهور شركات ناشئة مثل “بايت دانس”، و”هواوي”، و”ميتوان”، و”بيندودو”، كما ورد في تقرير مجلة “إيكونوميست” التحليلي الأخير.

    بحسب التقرير، حققت “بايدو” نموًا ملحوظًا بنسبة 42% في إيرادات خدمات الحوسبة السحابية خلال الربع الأول من عام 2025، متجاوزة توقعات المحللين.

    في نفس اليوم، نظمت “تنسنت” مؤتمرًا خاصًا للحوسبة السحابية صرحت فيه عن ترقية هامة لمنصتها وتخفيض الأسعار، بينما صرحت “علي بابا” في اليوم التالي عن نيتها التوسع عالميًا لتقديم خدماتها السحابية في عدة دول.

    3 جبهات للمعركة: البنية التحتية والنماذج والبرنامجات


    التقرير يشير إلى أن سوق الحوسبة السحابية في الصين سيتجاوز 50 مليار دولار هذا السنة، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 80 مليار دولار بحلول عام 2027، نتيجة للطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي.

    على الرغم من احتفاظ “علي بابا” بالصدارة، فإن منافسيها يتقدمون بشكل ملحوظ، حيث وسعت “بايت دانس” خدمات “فولكينو إنجن” بسرعة منذ إطلاقها في عام 2020، بينما تحرز “هواوي” حصة متزايدة من خلال استهداف الشركات الحكومية التي تفضلها على شركات الشبكة العنكبوتية الخاصة.

    BAIDU RESULTS
    البرنامجات الذكية أصبحت ساحة اختبار حاسمة لتفوّق الشركات الكبرى والصاعدة (رويترز)

    تنوّع النماذج وسوق البرنامجات


    طورت شركات “بات” نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها لجذب العملاء، رغم التحديات التي طرحها الناشئون مثل “ديب سيك”، التي أطلقت نماذجها مجانًا. تركز “بايدو” على اجتذاب شركات الروبوتات من خلال نموذج متعدد الوسائط يجمع بين اللغة والرؤية.

    في سوق البرنامجات، تبدو “تنسنت” الأفضل بفضل تطبيقها “وي تشات”، الذي يضم 1.4 مليار مستخدم نشط ويحتوي على ملايين البرنامجات المصغّرة. بدأت الشركة في دمج ميزات ذكاء اصطناعي تشمل البحث وتوليد الصور، وتعمل حاليًا على تطوير خدمات “وكيلة” للتطبيقات. تعتمد الشركة على قاعدة مستخدميها الواسعة لتعزيز ميزتها التنافسية.

    من جانبها، تستفيد “علي بابا” من قاعدة بيانات واسعة في التجارة الإلكترونية لتحسين توصيات المنتجات وزيادة عدد المعلنين. بالمقابل، تواجه “بايدو” تحديات بسبب تآكل قاعدة مستخدميها، حيث أن روبوت الدردشة “إرني” المجاني قد أضعف نشاط البحث، مما أدى إلى تراجع إيرادات الإعلانات بنسبة 6%، في حين حققت “تنسنت” نموًا بنسبة 20%.

    RC21IAAUZ8XG 1730225429
    شركة “بايت دانس” تمتلك قاعدة بيانات واسعة تمنحها تفوقًا إستراتيجيًا (رويترز)

    صعود المنافسين وتراجع الهيمنة


    يتوقع التقرير أن تؤدي المنافسة الشديدة إلى تراجع الهيمنة التقليدية لـ”بات”. “بيندودو” المنافسة لـ”علي بابا” في التجارة الإلكترونية تعمل على تطوير نماذجها، بالإضافة إلى “ميتوان” التي تحولت من خدمة توصيل طعام إلى تطبيق شامل.

    أما “هواوي” فبفضل قاعدة مستخدميها الكبيرة من الهواتف الذكية والأجهزة، لديها فرصة لنشر خدمات ذكاء اصطناعي مخصصة.

    لكن التهديد الأكبر، وفقًا للتقرير، يأتي من “بايت دانس”، التي تملك بيانات دقيقة عن سلوك المستخدمين على “تيك توك” و”دوين”، بالإضافة إلى وجود عالمي يمكّنها من الوصول إلى الكفاءات والرقائق الإلكترونية بسهولة، مما يمنحها ميزة في سباق الذكاء الاصطناعي.

    ينتهي التقرير بالتأكيد على أن المعركة الحقيقية حول الذكاء الاصطناعي في الصين قد بدأت للتو، وقد تشهد موازين القوى في عالم التقنية الصيني تغيرات جذرية خلال السنوات القليلة القادمة.


    رابط المصدر

  • خوف من اندلاع حرب عالمية يسيطر على الأوروبيين في ظل ضعف قارتهم.

    خوف من اندلاع حرب عالمية يسيطر على الأوروبيين في ظل ضعف قارتهم.


    استطلاع رأي لمؤسسة يوغوف البريطانية أظهر أن معظم الأوروبيين والأميركيين يعتقدون أن الحرب العالمية الثالثة وشيكة، مع توقعات بمشاركة أوروبا فيها. تشعر الغالبية بأن جيوشهم غير مستعدة للدفاع عنهم، ويعتقد أن روسيا هي التهديد الأكبر. التحليل يشير إلى أن المواجهةات المتزايدة والأزمات الماليةية، بالإضافة إلى توترات بين الحلفاء، قد تؤدي إلى تصعيد. في هذا السياق، صرحت ثماني دول أوروبية عن تشكيل تحالف لمواجهة التهديدات العسكرية. بعض المحللين يروا أن انزلاق العالم نحو الحرب أصبح حتمياً، بينما يرى آخرون أن مرونة التحالفات قد تمنع الكارثة.

    كشفت استطلاعات للرأي أجرتها مؤسسة يوغوف البريطانية، المختصة في الاستطلاعات وجمع المعلومات، أن معظم الأوروبيين يعتقدون أن الحرب العالمية الثالثة قريبة، وأن أوروبا ستكون أحد مسارح المواجهة المحتمل.

    وشمل الاستطلاع الولايات المتحدة أيضًا، حيث ذكر أن الأمريكيين يشاركون الأوروبيين في القلق من احتمال نشوب حرب عالمية جديدة، إلا أن تقديراتهم لمسببات ذلك كانت مختلفة بعض الشيء.

    في هذا الإطار، صرحت 8 دول أوروبية عن تأسيس تحالف للتأهب للأزمات وتهدف إلى توسيعه ليشمل دول أخرى في القارة. فما الذي يثير القلق لدى الأوروبيين؟ وما هي مصادر التهديدات التي يعتقد أن أوروبا تواجهها؟ وما هي الأسباب التي قد تؤدي إلى اندلاع الحرب المتوقعة؟

    A firefighter works at a site of a Russian drone strike, amid Russia's attack on Ukraine, in Sumy region, Ukraine in this handout picture released May 29, 2025. Press service of the State Emergency Service of Ukraine in Sumy region/Handout via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE HAS BEEN SUPPLIED BY A THIRD PARTY. DO NOT OBSCURE LOGO.
    رجل إطفاء أوكراني يعمل في موقع استهدفته غارة روسية بطائرة مسيرة في منطقة سومي (رويترز)

    الحرب الوشيكة

    مع اقتراب الذكرى الثمانين ليوم النصر في أوروبا، وهو الحدث الذي يمثل نهاية الحرب العالمية الثانية، أجرت مؤسسة يوغوف استطلاعًا شمل مواطني الدول الكبرى في غرب أوروبا، ليتناول آرائهم حول احتمال اندلاع الحرب العالمية الثالثة.

    وعبر الغالبية العظمى من المشاركين في الاستطلاع، من دول مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، عن اعتقادهم بأن الحرب العالمية الثالثة باتت قاب قوسين، موضحين أن الأوروبيين لا يتمتعون بالقدرة الكافية للدفاع عن أنفسهم في حالة حدوث أي اعتداء.

    ووجد ما بين 41% إلى 55% من الأوروبيين المشاركين في الاستطلاع أن الحرب العالمية قد تُشن خلال السنوات الخمس إلى العشر القادمة، وهي رؤية تتوافق معها 45% من سكان الولايات المتحدة أيضًا.

    بينما توقع 68-76% من المشاركين أن يؤدي نشوب أي حرب عالمية جديدة إلى استخدام الأسلحة النووية، وأنها ستؤدي إلى خسائر بشرية تفوق تلك التي حدثت في الحروب السابقة. كما تقدر نسبة 44% منهم أن الحرب العالمية الجديدة قد تؤدي إلى فناء غالبية سكان الكوكب.

    تتوقع الغالبية العظمى من الأوروبيين في كل دولة من الدول الأوروبية أن تشارك بلادهم في الحرب العالمية القادمة، حيث تتراوح هذه النسبة بين 66% في إيطاليا و89% في بريطانيا.

    كما يشعر المشاركون بشكل عام بأن الجيوش الأوروبية ليست مستعدة للأزمات العالمية، حيث تعتقد قلّة فقط من الأوروبيين أن جيوشهم الوطنية قادرة على الدفاع عن بلادهم بفعالية حال حدوث تلك الحرب، وتتراوح هذه النسبة بين 16% في إيطاليا و44% في فرنسا.

    على النقيض، أعرب 71% من الأمريكيين عن ثقتهم في قدرة قواتهم المسلحة على حماية بلادهم.

    مصدر التهديد

    تتصدر روسيا قائمة التهديدات المحتملة، إذ يعتقد ما بين 72% إلى 82% من الأوروبيين أن روسيا تمثل تهديدا كبيرا أو متوسطا لأوروبا، وهي نسبة تتقارب مع 69% من الأمريكيين الذين رأوا ذلك.

    ويعتقد معظم الأوروبيين أن الخطر الثاني يأتي من حليفهم المفترض الولايات المتحدة، بسبب تهديدات القائد السابق دونالد ترامب ضد بعض الدول مثل غرينلاند وكندا وبنما، بالإضافة إلى موقفه من أوكرانيا.

    وأظهر 58% من الإسبان و55% من الألمان و54% من الفرنسيين اعتقادهم أن التوترات بين أوروبا والولايات المتحدة تشكل تهديدا كبيرا أو متوسطا للسلام في أوروبا، ومن جهتها، توافق قلة من الأمريكيين (34%) من هذا الرأي.

    تحذير روسي

    أنذرت روسيا الغرب من أن دعمه لأوكرانيا وإرسال الجنود والمعدات العسكرية قد يؤديان إلى احتمالية دخول العالم في حرب عالمية ثالثة.

    وذكر ديمتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الاستقرار الروسي، في تصريحات ردًا على ترامب، أن الشيء الوحيد الذي يجب أن يدعو للقلق حقا هو نشوب حرب عالمية ثالثة.

    وفي ذات السياق، صرح ميدفيديف بأن روسيا قد تخلق منطقة عازلة تشمل أوكرانيا، واعتبر أن كييف، العاصمة الأوكرانية، هي مدينة روسية تحت حكم أعداء روسيا.

    كما قال ميدفيديف لوسائل الإعلام الروسية أن إرسال الغرب طائرات “إف 16” لأوكرانيا وغيرها من المعدات العسكرية المتطورة قد يؤدي إلى نشوب حرب نووية محتملة.

    FILE PHOTO: A serviceman of the 65th Separate Mechanized Brigade of the Ukrainian Armed Forces attends a military drill as a recruit near a frontline, amid Russia's attack on Ukraine, in Zaporizhzhia region, Ukraine, May 26, 2025. Andriy Andriyenko/Press Service of the 65th Separate Mechanized Brigade of the Ukrainian Armed Forces/Handout via REUTERS THIS IMAGE HAS BEEN SUPPLIED BY A THIRD PARTY/File Photo
    التباعد بين حلفاء الحرب العالمية الثانية يزيد الشعور بالانزلاق الجامح نحو حرب عالمية ثالثة (رويترز)

    هل الحرب على الأبواب؟

    في مقال بعنوان “هل نحن نتجه نحو حرب عالمية جديدة أم أنها بدأت بالفعل؟”، يرى محرر الشؤون الدبلوماسية في صحيفة الغارديان باتريك وينتور أن النظام الحاكم العالمي القائم على القواعد تراجع، بينما يتصاعد العنف وتزداد الانقسامات الشديدة.

    ولفت إلى أن “حتى الحلفاء السابقين، الذين احتفلوا هذا الفترة الحالية بذكرى انتهاء الحرب العالمية الثانية، احتفلوا بشكل منفصل، مما يزيد الإحساس بالانزلاق نحو حرب عالمية ثالثة”.

    واعتبر الكاتب أن ما وصفه بانحلال مفهوم “السلام الأمريكي”، وعدم جدوى مؤسسات النظام الحاكم القائم على القواعد، تجسدت بشكل وحشي من كشمير إلى خان يونس، ومن الحديدة إلى بورتسودان وكورسك، حيث تسود أصوات الانفجارات، والدرس الوحيد هو أن القواعد القديمة لم تعد قائمة.

    وينقل وينتور عن محللة السياسات ومستشارة السلطة التنفيذية البريطانية فيونا هيل أن الحرب العالمية الثالثة قد تكون قد بدأت بالفعل، وأن أوكرانيا تمثل تجسيداً حياً لذلك.

    بينما يرى وزير الخارجية البريطاني السابق ديفيد ميليباند أن العالم يمر بمرحلة تحول جيوسياسي حقيقية، لكن المشكلة تكمن في أن نقطة البداية واضحة، حيث كانت الولايات المتحدة حجر الزاوية للنظام العالمي، ولكن لا يوجد وضوح بشأن ما تسير الأمور نحوه.

    كما يشير وزير الخارجية الأمريكي السابق أنتوني بلينكن إلى أن إدارة ترامب الحالية سعت في 100 يوم لتخريب ما أنجزته أميركا على مدى 80 عامًا من الشراكات والتحالفات، مما يعني أن الدول ستسعى للتعاون بشكل ما، حتى بدون الولايات المتحدة.

    أوروبا الهشة أمام الأخطار

    في تقرير لصحيفة “ليكو” البلجيكية، تساءل الكاتب والمحلل السياسي، بينوا ماثيو، إذا ما كانت الحرب العالمية في الأفق، مشيرًا إلى تفاقم المواجهةات وتهديدات بوتين الجادة لأوروبا، وكذا استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا دون أفق لمنتهى، بالإضافة إلى مشهد الشرق الأوسط الذي يبدو كبرميل بارود، وعودة ترامب إلى الساحة الدولية مما يسبب قلقًا إضافيًا للأوروبيين.

    وعند الإجابة عن هذا التساؤل الوجودي، اعتبر مدير برنامج “أوروبا في العالم” في معهد إغمونت البلجيكي، سفين بيسكوب، أن أوروبا عالقة في حالة من رد الفعل وبطيئة في استجابتها، ولا تستطيع تعويض الدعم العسكري الأمريكي في حال فقدانه.

    بينما يؤكد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة أوكلوفان، تانغي سترويه، على أن الخطر الحقيقي سيكون إذا خرج القائد الروسي منتصرًا في حرب أوكرانيا، مما قد يمهد الطريق لروسيا للهيمنة على النظام الحاكم السياسي في كييف.

    سيناريو كارثي

    تحدثت الصحيفة البلجيكية عن احتمال وقوع سيناريو كارثي لأوروبا يتشكل من ثلاثة متغيرات سلبية، وهي:

    • هزيمة أوكرانيا.
    • تزايد تطرف النظام الحاكم الروسي.
    • صعود أنظمة موالية لروسيا في أوروبا.

    ويدعم هذه السيناريوهات، كما يقول سترويه، احتمال آخر لا يقل أهمية، وهو انسحاب الولايات المتحدة من أوروبا مع سحب قواتها وتجهيزاتها الدفاعية المتقدمة.

    يعتقد بعض الباحثين أن مصدر الخطر ليس روسيا فقط، بل إن الحرب التجارية التي تمثلت في الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب تهدد العالم بأسره بما في ذلك الاتحاد الأوروبي.

    تزيد من تعقيد الوضع الأزمات الماليةية والديموغرافية التي تعاني منها القارة العجوز، إضافة إلى صعود اليمين الشعبوي، واستمرار أزمة الهجرة وتفاقم أزمة المناخ.

    حرب شاملة في أوروبا

    أفاد تقرير لصحيفة بوليتيكو الأمريكية في فبراير/شباط الماضي، استنادًا إلى تقارير استخباراتية، بأن روسيا قد تشن حربًا واسعة النطاق على أوروبا خلال خمس سنوات إذا اعتبرت أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) ضعيف.

    نقلت الصحيفة عن وكالة الاستخبارات الدفاعية الدنماركية أنه من المرجح أن تكون روسيا قبل ذلك أكثر استعدادا لاستخدام القوة العسكرية في حرب إقليمية ضد دولة أوروبية واحدة على الأقل، وخاصة إذا اعتقدت أن الولايات المتحدة غير قادرة على دعم، أو لن تدعم، الدول الأوروبية في أي صراع مع روسيا.

    يقدم التقرير الاستخباراتي ثلاثة سيناريوهات محتملة إذا توقف النزاع في أوكرانيا أو تجمد، مُفترضًا أن روسيا لا تمتلك القدرة على مواجهة أكثر من دولة في الوقت نفسه.

    ملخص هذه السيناريوهات:

    • قد تتمكن روسيا من شن حرب محلية ضد دولة جارة خلال ستة أشهر.
    • قد تُطلق حربًا إقليمية في منطقة بحر البلطيق خلال عامين.
    • وفي غضون خمس سنوات، قد تبدأ هجومًا واسع النطاق على أوروبا، بشرط عدم تدخل الولايات المتحدة.

    نوّه ترامب مراراً أنه يجب على دول الناتو الأوروبية زيادة إنفاقها الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، مهدداً بانسحاب الولايات المتحدة من الناتو إذا لم يُلتزم بذلك.

    European Union flags flap in the wind outside of EU headquarters in Brussels, Belgium, Tuesday, May 27, 2025. (AP Photo/Omar Havana)
    صرحت 8 دول أوروبية عن تشكيل تحالف للتأهب ضد الأزمات (أسوشيتد برس)

    تحالف أوروبي للتأهب للأزمات

    في سياق متصل، صرحت 8 دول أوروبية، يوم الخميس الماضي، عن تشكيل تحالف أطلق عليه “تحالف الراغبين في التأهب للأزمات”، حيث دعوا إلى اتخاذ إجراءات أوروبية عاجلة ومنسقة لتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات، سواء كانت طبيعية أو من صنع الإنسان.

    شمل التحالف بلجيكا وإستونيا وفنلندا ولاتفيا وليتوانيا ولوكسمبورغ وهولندا والسويد، وقد وجه الأعضاء دعوة لألمانيا وفرنسا للانضمام إليه.

    في بيان مشترك نُشر على موقع يورو نيوز، أوضح الأعضاء أن التهديدات التي يجب على الاتحاد الأوروبي تعزيز تأهبه لها تشمل التهديدات العسكرية والهجينة والتطرفية والإجرامية، بالإضافة إلى التلاعب والتدخلات الأجنبية، وكذلك الاضطرابات الناتجة عن الكوارث الطبيعية أو البشرية.

    نقل الموقع عن وزير الدفاع السويدي كارل أوسكار بوهلين قوله إن “روسيا تمارس أعمالًا مزعزعة للاستقرار قد تؤثر على جميع دول الاتحاد الأوروبي”، مضيفًا أن “هذه القدرة قد تتصاعد إذا فرغت روسيا من الحرب في أوكرانيا”.

    نوّه بوهلين على أهمية تعزيز التأهب وبناء قدرة مرنة بين الدول الأعضاء مع وجود قدرة عسكرية موثوقة، مشدداً على أنه “يجب أن يظهر الاتحاد الأوروبي أنه لن يستسلم، وأنه قادر على الصمود أمام أي هجوم ظالم”.

    هل سيناريو الحرب العالمية حتمي؟

    يعتبر العديد من الباحثين أن هناك صراعات عديدة تتورط فيها قوى مختلفة، تخشى أن تتفجر في أي لحظة. ويشير الباحث سترويه إلى تخندقات واضحة في النزاع حول أوكرانيا، مع وجود طرفين رئيسيين، إذ يدعمها حلف الناتو وأستراليا وكوريا الجنوبية واليابان، بينما تتحالف إيران وكوريا الشمالية والصين مع روسيا.

    يقول سترويه: “قد يُشبه هذا الاصطفاف ما حدث في الحرب العالمية الأولى، حيث أدى تشكيل التحالفات إلى نشوب المواجهة، وإذا ارتفعت الأمور إلى مستوى أعلى، ستكون الكارثة حتمية”. مضيفًا: “أنا متشائم جدًا… فالناس لا يتخذون قراراتهم وفقًا للأسباب العقلانية، بل بناءً على عواطف أو أيديولوجيا معينة”.

    أما مدير برنامج “أوروبا في العالم” في معهد إغمونت، سفين بيسكوب، فيبدو أقل تشاؤمًا، حيث يرى أنه لا أحد يرغب في تفاقم الوضع، ويُعتبر من غير المرجح توقع أحداث قاتلة متتالية، خاصًة أن الآليات الخاصة بالتحالفات أصبحت أكثر مرونة مما كانت عليه قبل الحرب العالمية الأولى، وهناك دول مثل تركيا تحاول التوفيق بين عدة معسكرات.


    رابط المصدر

  • غزة في جولة جديدة من المواجهة.. “شطرنج ثلاثي الأبعاد” يرسم ملامح القوى في المنطقة

    غزة في جولة جديدة من المواجهة.. “شطرنج ثلاثي الأبعاد” يرسم ملامح القوى في المنطقة


    تنظر نظريات العلاقات الدولية في التغيرات بموازين القوى، ومنها “نظرية الألعاب” التي تحلل سلوك الدول كأطراف عقلانية تسعى لتعظيم مكاسبها. نموذج “المثلث الإستراتيجي” يبرز التنافس بين ثلاث دول وكيف يمكن لأحدها الاستفادة من صراعات الاثنين الآخرين. في السياق الحالي، تراجعت مكانة إسرائيل وإيران، بينما حققت تركيا والسعودية مكاسب إقليمية. الاستراتيجية الأمريكية تظهر استبعاد إسرائيل من المفاوضات وتحجيم نفوذها. في المقابل، استثمرت تركيا والسعودية في الفراغ الناجم عن تراجع خصومهما، مما يعزز دورهما الإقليمي. إلا أن هذا التقدم قد يكون غير مستقر على المدى الطويل.

    تقدم نظريات العلاقات الدولية أدوات لتفسير التغير في موازين القوى والتحالفات بين الدول، ومن بين هذه النظريات “نظرية الألعاب” التي تحاكي سلوك الدول كأطراف عقلانية تسعى إلى تعظيم مكتسباتها وتقليل المخاطر.

    تندرج تحت هذه النظرية نماذج متعددة تتباين بحسب محور تحليلها وعدد اللاعبين في أي صراع أو تصادم سياسي.

    من النماذج المفيدة في تفسير الوضع الراهن في المنطقة هو نموذج “المثلث الإستراتيجي”، الذي يوضح التنافس بين ثلاثة أطراف، وكيف يمكن لكل طرف الاستفادة من صراع الطرفين الآخرين.

    يمكن أن يساهم هذا النموذج في تفسير تراجع مكانة إسرائيل الإقليمية رغم إنجازاتها العسكرية، مقابل مكاسب كل من تركيا والسعودية رغم قلة انخراطهما في المواجهات الجارية، بالإضافة إلى تراجع الدور الإيراني بفعل استنزافه في المنطقة.

    Chess made from Israel, USA, Palestine, Iran, Russia, Lebanon, Syria, Hezbollah and Hamas flags on a world map. Gaza and Israel war. Israel Defense Forces or IDF
    تراجع المكانة الإقليمية لإسرائيل وإيران مقابل تحقيق كل من تركيا والسعودية مكاسب إقليمية (شترستوك)

    تراجع مكانة إسرائيل

    أظهرت التداعيات الإستراتيجية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة تراجع المكانة الإقليمية لدولة الاحتلال، وهذا ما تجلى في ممارسات الولايات المتحدة مثل استثناء إسرائيل من اتفاق وقف إطلاق النار مع الحوثيين وتهميشها في المفاوضات النووية مع إيران.

    إعلان

    هذا الأمر ظهر أيضا في رفع إدارة القائد الأميركي دونالد ترامب العقوبات عن سوريا وبدء انسحابها العسكري منها، وهو ما لم يكن على هوا حكومة بنيامين نتنياهو. إضافة إلى تأخير أولويات ملف التطبيع مع السعودية، وعقد الاتفاقات السياسية والاستقرارية والماليةية دون ربطها كما كان في السنوات السابقة.

    كما تراجع النفوذ الإيراني بسبب سقوط نظام بشار الأسد، والتحديات التي يواجهها حزب الله اللبناني، وتدهور مكانة حلفاء طهران في العراق.

    وفي المقابل، نمت أدوار تركيا والسعودية، مستفيدتين من الفراغ الناتج عن تراجع إيران وإسرائيل. إذ توسع النفوذ التركي في سوريا، وتمكنت، بالتعاون مع الرياض، من تعزيز شرعية النظام الحاكم الجديد في دمشق، والتوافق مع الولايات المتحدة بشأن سحب قواتها من مناطق الأكراد، مع توجه نحو توحيد سوريا بدلاً من تقسيمها كما تروج إسرائيل.

    شطرنج ثلاثي

    يمكن تفسير هذا التغير في توازن القوى الإقليمي بلعبة الشطرنج الثلاثية، حيث يكسب أحد الأطراف عندما يتصادم الطرفان الآخران في مواجهة طويلة الأمد.

    في المشهد الحالي، أدى استنزاف الطرفين القائدين -إسرائيل من جهة وإيران وحلفائها من جهة أخرى- إلى تعزيز مكانة الأطراف الإقليمية التي تفادت التورط المباشر في المواجهة وحافظت على علاقة مع الطرفين.

    لكن هذه الاستفادة قد لا تكون مستدامة على المدى الطويل، لسببين رئيسيين:

    1- إن ما أتاح هذا التقدم كان تباينًا مهمًا بين سياسة الإدارة الأميركية وحكومة الاحتلال، وهذا قد يتغير في الأشهر القادمة.

    2- تباين موقف هذه الأطراف عن مشاعر شعوبها التي تعتبر التضامن مع الشعب الفلسطيني أولوية دينية وقومية، مما يشكل ضغوطًا خفية على استمرارية المسار الذي تسلكه هذه الدول.

    إعلان

    المثلث الإستراتيجي

    ينتمي مفهوم “لعبة الشطرنج الثلاثية” إلى “نظرية الألعاب” التي تستخدم على نطاق واسع لفهم وتحليل العلاقات الدولية. يدرس هذا المفهوم التفاعل بين أطراف عقلانية تسعى لتعظيم مكاسبها مع الأخذ بعين الاعتبار سلوك الآخرين.

    تتضمن البرنامجات العملية لهذا المفهوم “الألعاب متعددة الأطراف” والتي تُستخدم لتحليل التحالفات مثل حلف الناتو، وكذلك التوازنات الإقليمية كما هو الحال في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى ديناميكية “المثلث الإستراتيجي” التي حكمت العلاقة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي والصين خلال جزء من الحرب الباردة.

    يشرح أستاذ الدراسات الصينية ويل ديتمر في دراسته المنشورة على موقع جامعة كامبردج، هذا المفهوم كممارسة تفاعلية بين ثلاثة أطراف دولية، حيث تؤثر تصرفات كل طرف مباشرة على العلاقات بين الآخرين.

    تشير الدراسة إلى أن هذا المفهوم نشأ في سياق الحرب الباردة لتحليل العلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي والصين، ويمكن تعميمه على حالات إقليمية أو دولية أخرى.

    وفقًا لديتمر، هناك 3 نماذج محتملة لعلاقات بين الأطراف الثلاثة؛ وهي:

    • زواج مستقر: تحالف قوي بين طرفين ضد الثالث.
    • مثلث رومانسي: حيث يوجد طرف “محوري” يقيم علاقات إيجابية مع الطرفين الآخرين المتصارعين.
    • الثلاثي المتناغم: علاقات ودية ومتوازنة بين جميع الأطراف، وهو النمط الأكثر توازنًا لكنه نادر التحقق بسبب غياب الثقة.

    بينما كانت علاقة إسرائيل مع الدول العربية الأكثر تأثيرًا قبل الحرب في غزة تتحرك نحو التقارب والتحالف ضد إيران عبر اتفاقات التطبيع، فإن العلاقت الحالية تشير إلى رغبتها في أخذ مسافة أكبر عن السياسات الإسرائيلية.

    يحدث هذا خاصة في ظل تراجع الشعور بالخطر الإيراني، وزيادة خطر التوجه التوسعي والعدواني لإسرائيل، مما يجعل هذه الدول مع تركيا أقرب لوضع “الطرف المحوري” في “مثلث رومانسي” لاستغلال صراع إيران وإسرائيل.

    Political changes in Syria like a chessboard against a desert landscape.Syria with a new flag and new influential countries with flags.The fall of the dictatorship,the policy defeat of Iran and Russia
    (شترستوك)

    استنزاف طرفين

    يلخص تقرير للباحث كلايتون توماس -منشور في “خدمة الأبحاث التابعة للكونغرس” بتاريخ 30 ديسمبر/كانون الأول 2024- أزمة إيران بسبب الحرب كالتالي:

    إعلان

    • تراجع النفوذ الإيراني في سوريا ولبنان وفلسطين والعراق، مما أدى إلى ضعف فعالية استراتيجيتها القتالية عبر “الوكلاء”.
    • تصاعد الخطاب العلني داخل إيران تجاه الخيار النووي، رغم أن الاستخبارات الأميركية ترى أن طهران لم تبدأ تصنيعه فعليًا.
    • زيادة العقوبات الماليةية الأميركية على إيران منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، مع إدراج 700 جهة جديدة ضمن العقوبات.
    • فرض واشنطن قانون “مهسا” لمعاقبة منتهكي حقوق الإنسان وإجراءات للحد من صادرات النفط الإيرانية ومشاريع الصواريخ.

    وفي هذا السياق، لفت تقرير للبنك الدولي في أبريل/نيسان 2025 إلى تباطؤ النمو الماليةي الإيراني إلى 3% في عام 2024/2025، منخفضاً من 4.7% في عام 2023، بسبب العقوبات الصارمة وتراجع الطلب على النفط، خاصة من الصين.

    وبلغ معدل ارتفاع الأسعار 35.4%، فيما يعيش نحو 20% من السكان تحت خط الفقر، ونسبة الدين السنة من الناتج المحلي الإجمالي 32.6%.

    خسائر إسرائيل

    على الرغم من التدمير والبطش العسكري الذي تمارسه إسرائيل في فلسطين وخارجها، لم ينعكس ذلك إيجابًا على مكانتها الإستراتيجية في الإقليم، بل تشير المؤشرات إلى تراجع مكانتها لصالح لاعبين آخرين كتركيا والسعودية.

    كما يظهر تراجع الشرعية الدولية لإسرائيل بشكل ملحوظ، وذلك في ردود الفعل الشعبية والرسمية على جرائمها في غزة. فعلى الصعيد الرسمي، تظهر العلاقات الأميركية الإسرائيلية حالة من التوتر غير المسبوق منذ عقود.

    تشير التقارير إلى أن العديد من الدول الأوروبية قد تتجه نحو اتخاذ إجراءات عقابية ضد إسرائيل، مثل الاعتراف بدولة فلسطينية دون الحاجة إلى موافقة إسرائيل. كما هدد زعماء في بريطانيا وكندا وفرنسا باتخاذ “إجراءات ملموسة” إذا لم توقف إسرائيل هجومها على غزة وترفع القيود على المساعدات.

    إعلان

    في تصريحات كايا كالاس، دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، نوّهت أن الاتحاد سيراجع اتفاقه مع إسرائيل بسبب الوضع “الكارثي” في غزة.

    وقال كالاس إن “أغلبية كبيرة” من الوزراء في بروكسل أيدت مراجعة الاتفاق المعروف باسم اتفاقية الشراكة استنادًا إلى الأحداث في غزة.

    <a class=

    كما ذكرت صحيفة غارديان أن السلطة التنفيذية الهولندية تعد قانونًا لحظر الواردات من مستوطنات الاحتلال في الضفة الغربية.

    أظهرت استطلاعات حديثة تراجع الدعم الشعبي لإسرائيل في الولايات المتحدة، حيث أظهر استطلاع لمركز بيو أن 53% من الأميركيين يحملون نظرة غير إيجابية تجاه إسرائيل، مقارنة بـ42% في عام 2022. و69% من الديمقراطيين يحملون مواقف سلبية تجاه إسرائيل.

    في المجال الماليةي، أظهر مسح صادر عن منظمة التعاون الماليةي والتنمية “أو إي سي دي” أن الحرب تسببت بفجوة في الناتج القومي الإسرائيلي تقدر بسنة وربع السنة، حيث تأخر الانتعاش الماليةي حتى نهاية عام 2024.

    على الرغم من انتعاش النشاط الماليةي الكلي جزئيًا بعد 7 أكتوبر 2023، إلا أنه ظل ضعيفًا للغاية في عام 2024. وشهدت تركيبة النشاط الماليةي تغيرًا كبيرًا.

    إعلان

    تراجع التنمية الاقتصادية بنسبة 15% بنهاية عام 2024 عن مستوياته قبل الحرب، متأثرًا بنقص العمالة، خصوصًا في قطاع البناء بعد توقف تصاريح العمل للفلسطينيين، فيما لا تزال الصادرات ضعيفة.

    مكاسب تركية وسعودية

    أدى عجز إسرائيل وإيران عن حسم المواجهة أو إيقاف الاستنزاف العسكري والسياسي والماليةي إلى إضعاف الطرفين، مع توسع دور أطراف أخرى مثل تركيا والسعودية.

    تمدد النفوذ التركي في سوريا والعراق ولبنان بفعل الفراغ الناتج عن سقوط نظام الأسد، ونجحت السعودية وتركيا في تسويق النظام الحاكم الجديد دولياً واستصدار قرار من القائد الأميركي برفع العقوبات عن سوريا، بالرغم من رغبة إسرائيل.

    وفيما يخص الاتفاقات الماليةية والدفاعية الأميركية مع السعودية، فقد تقدمت بعيدًا عن شرط التطبيع مع إسرائيل.

    إذا استمر التباين في مواقف القائد الأميركي وحكومة الاحتلال، فمن المحتمل أن تعزز مكاسب الأطراف الصاعدة وتتشكل بنية إقليمية أقل ملاءمة لإسرائيل.


    رابط المصدر

  • 600 يوم من المواجهة: إخفاق استراتيجي لإسرائيل ونتنياهو تحت نيران الانتقادات

    600 يوم من المواجهة: إخفاق استراتيجي لإسرائيل ونتنياهو تحت نيران الانتقادات


    في ذكرى مرور 600 يوم على الحرب الإسرائيلية ضد حماس، تعكس مقالات الصحف الإسرائيلية تشاؤمًا حيال الأداء الحكومي برئاسة نتنياهو. تنتقد المقالات فشل السلطة التنفيذية في تحقيق الأهداف القائدية، مثل القضاء على حماس واستعادة الرهائن. يُشار إلى أن الوضع الاستقراري ما زال هشًا، والصواريخ مستمرة في الهطول. يعاني القوات المسلحة من عجز سياسي، مع انقسامات داخلية تعرقل اتخاذ القرار. بينما تُظهر الضفة الغربية تحسنًا في العمليات العسكرية، تُعتبر غزة اختبارًا فاشلاً للقيادة الإسرائيلية. يبدو أن إسرائيل غير قادرة على تحقيق نتائج حاسمة، مما يزيد من الإحباط بين المواطنين.

    في الذكرى 600 لبدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، غطّت الصحف الإسرائيلية بالتحليلات النقدية حول وضع إسرائيل، حيث ركز الكثير منها على إخفاق السلطة التنفيذية الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو في تحقيق الأهداف المعلنة للعملية العسكرية. وكان من أبرز هذه الأهداف القضاء على حركة حماس، تحرير الرهائن، واستعادة الاستقرار على المدى البعيد.

    وهيمنت على هذه المقالات أجواء من التشاؤم وانعدام الرؤية للخروج من الأزمة، نظراً لتعدد الساحات التي يتواجد فيها جيش الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك غزة والضفة ولبنان وسوريا واليمن وحتى إيران، بالإضافة إلى الاضطرابات الداخلية في ضوء الخلافات الحادة بشأن أهداف الحرب.

    مأزق إستراتيجي

    في مقال قوي نُشر في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، قال المحلل السياسي ومراسل شؤون المستوطنات أليشع بن كيمون إن “الواقع في غزة لم يتغير، والقيادة الإسرائيلية فشلت في كل اختبار، وعلى رأسها رئيس السلطة التنفيذية الذي يتجنب اتخاذ القرارات ويقود البلاد إلى مأزق إستراتيجي عميق”.

    وأضاف المحلل أن القوات المسلحة الإسرائيلي، على الرغم من العمليات المكثفة التي أدت إلى تدمير مناطق واسعة من غزة ومقتل حوالي 20 ألفًا من عناصر حماس – حسب التقديرات الإسرائيلية – إلا أنه لا يزال مضطراً للعودة بنفس المناطق لمواجهة ما تبقى من خلايا المقاومة، وقال “بالفعل أُصيبت البنية التحتية لحماس، لكن الحركة لا تزال موجودة وتعمل وتتنفس”.

    كما لفت إلى أن جهود السلطة التنفيذية لإضعاف الحركة عبر تقديم مساعدات إنسانية مباشرة للسكان لم تحقق أهدافها حتى الآن، رغم الترويج لها كنقطة تحول.

    واستشهد المحلل بفشل المبادرات السابقة في مناطق مثل مستشفى الشفاء، ورفح، وطريق فيلادلفيا، مشيرًا إلى أن “الزمن يتغير فقط، لكن الواقع يبقى كما هو”.

    وفيما يتعلق بملف الرهائن، أوضح بن كيمون أن إسرائيل استردت حتى الآن 145 من أصل 251 رهينة أسروا في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بينما لا يزال 58 منهم محتجزين في غزة “بعضهم لم يعد على قيد الحياة”.

    واعتبر أن حكومة نتنياهو فشلت في خلق أي نفوذ فعال على حماس للضغط من أجل الإفراج عنهم، قائلاً “لا أتوقع من منظمة إرهابية أن تظهر رحمة، لكنني كنت أتوقع من حكومتي أن تتخذ خطوات تجعل الخاطف يندم على فعله”.

    أمن مفقود وقيادة مترددة

    ويعتقد المحلل السياسي أن الاستقرار الذي وعدت به السلطة التنفيذية لا يزال بعيد المنال، فالصواريخ ما زالت تنطلق من غزة وإن كانت بوتيرة أقل، والحوثيون في اليمن يستمرون في استهداف الممرات البحرية، كما أن النطاق الجغرافي الشمالية مع سوريا تشهد تصعيداً متزايداً، بينما لم يعد جميع سكان غلاف غزة إلى منازلهم حتى الآن.

    ويقول بن كيمون إن سبب هذا التعثر هو “عجز نتنياهو عن الحسم”، واصفاً إياه بأنه “شخص يفضل إبقاء جميع الخيارات مفتوحة، ويتجنب اتخاذ القرارات اللازمة”.

    استناداً إلى فشله العسكري، يرى بن كيمون أن الانقسامات الداخلية داخل السلطة التنفيذية تلعب دوراً أيضاً، حيث تتنافس تيارات من أقصى اليمين مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، مع تيارات أكثر براغماتية، مما يؤدي إلى تعطيل اتخاذ القرار.

    ويضيف أن نتنياهو غالباً ما يعيق صفقات وقف إطلاق النار، سواء كان ذلك بسبب ضغط سياسي أو نزاعات مع القوات المسلحة أو جهاز الاستقرار السنة (الشاباك)، مما أدى إلى “شلل إستراتيجي يفتقر إلى انتصار ملموس أو تراجع”.

    ورغم انتقاده أداء السلطة التنفيذية في غزة، يقدم بن كيمون الضفة الغربية كنموذج متناقض، حيث يدّعي أن إسرائيل تحقق “نجاحاً في تغيير الواقع” من خلال عمليات أمنية مكثفة داخل المخيمات والمدن وتوسيع المستوطنات بشكل غير مسبوق.

    ويشير إلى أن رؤساء المجالس الاستيطانية يتحدثون بصراحة عن السيطرة على المزيد من الأراضي وفرض الوقائع، مؤكداً أن “إسرائيل هناك تمتلك رؤية واضحة وتنفيذ متسق، بينما تسود الفوضى والتردد في غزة”.

    ويختتم المحلل مقاله بالتأكيد على أن غزة لم تعد مجرد ساحة حرب، بل أصبحت “اختباراً للقيادة الإسرائيلية”، وهو اختبار فشلت فيه السلطة التنفيذية، على حد قوله.

    ويضيف أن “600 يوم من القتال لم تؤد إلى نتائج حاسمة، وكل ما تحقق حتى الآن هو مزيد من الدماء والجمود”.

    لا خطة للخروج

    من ناحية أخرى، قال آفي أشكنازي المراسل العسكري لصحيفة معاريف إن إسرائيل تعيش حالة من الضياع الاستراتيجي في حربها المستمرة منذ 600 يوم ضد حركة حماس.

    ولفت أشكنازي إلى أن الفشل ليس عسكريًا بقدر ما هو سياسي، وكتب في مقال نشر الأربعاء في الذكرى 58 لحرب يونيو/حزيران 1967 أن “إسرائيل، التي احتلت الشرق الأوسط في 6 أيام، لا تستطيع منذ ما يقارب السنةين هزيمة منظمة مسلحة ببنادق كلاشينكوف”.

    ورأى أشكنازي أن السلطة التنفيذية الإسرائيلية لا تعرف ماذا تريد من هذه الحرب، ولا تمتلك خطة خروج أو حتى مؤشرات حقيقية للنجاح، بل تسير في حرب بلا نهاية واضحة. ولفت إلى أن القوات المسلحة وأجهزة الاستقرار تمكنت من التعافي بعد صدمة 7 أكتوبر، لكنها تفتقر إلى التوجيه السياسي الواضح.

    وقال إن المأزق يتجلى في عجز القيادة السياسية عن تحديد ما إذا كانت إسرائيل تريد إنهاء حكم حماس في غزة، أو إعادة الاحتلال والاستيطان، أو الاكتفاء بردع مؤقت.

    في هذا السياق، أضاف أشكنازي أن “اليمين المتطرف يريد التمسك بالقطاع وتجديد الاستيطان فيه، بينما لا يوجد توافق على أهداف العملية، أو حتى اسم موحد لها”، حيث استُخدمت حتى الآن عشرات الأسماء المتناقضة لوصف الحملة.

    في مقارنة لافتة، لفت الكاتب إلى أن إسرائيل تقيم اليوم ذكرى انتصارها الساحق في حرب 1967، بينما تغوص في “مستنقع غزة” منذ ما يقارب عامين، دون أن تتمكن من تحرير 58 رهينة أو حتى تحديد موعد لإنهاء الحملة.

    وأضاف أن ما بدأ كحرب عادلة ضد ما وصفه بالاعتداء الدموي تحول إلى “مستنقع بلا أفق”، متوقعاً أن يستمر هذا الوضع حتى اليوم 700 وربما الألف، بلا اسم، وبلا نهاية، وبلا أفق سياسي.

    ضربة تاريخية وإسرائيل تعود للهزيمة مجددا

    يعرض الكاتب الإسرائيلي بن كسبيت في مقاله بصحيفة معاريف سرداً مفصلاً لما يعتبره إحدى أحلك الفصول في تاريخ إسرائيل، بدءًا من الهجوم المفاجئ لحماس في 7 أكتوبر، وصولاً إلى تعافي القوات المسلحة ومن ثم تعثر الدولة مجددًا بسبب قيادة نتنياهو، الذي ركز منذ البداية على البقاء السياسي بدلاً من استخلاص الدروس أو تصحيح المسار.

    ويصف بن كسبيت هجوم حماس بأنه “أسوأ هزيمة في تاريخنا”، مشيرًا إلى أن خطة “طوفان الأقصى” نجحت في تجاوز الدفاعات الإسرائيلية على النطاق الجغرافي مع غزة، واحتلال مواقع عسكرية، وقتل المئات من المدنيين والجنود، مما أثار حالة من الرعب الوجودي بين الإسرائيليين لم تشهدها البلاد منذ حرب الاستقلال.

    ويؤكد أن الخطر لم يكن في حجم الدمار أو عدد القتلى، بل في إدراك الإسرائيليين أن دولتهم ليست بمأمن، وأصبحت هشة أمام أعدائها.

    ورغم ذلك، يشير بن كسبيت إلى أن القوات المسلحة الإسرائيلي فاز بالسيطرة بعد ثلاثة أيام من الهجوم، واستعاد المناطق التي احتلها مقاتلو حماس، وبدأ مرحلة الرد والهجوم.

    بحسب الكاتب، حققت إسرائيل “انتصاراً حقيقياً” في الأسابيع التي تلت الهجوم، حيث تم القضاء على قادة حماس وتدمير جزء كبير من بنيتها التحتية، وخاصة الأنفاق، مع استمرار التفوق الجوي والعمليات داخل غزة.

    لكن هذا الزخم العسكري – بحسب بن كسبيت الذي يعرف بنقده اللاذع لنتنياهو – لم يتحول إلى إنجاز سياسي أو استراتيجي بسبب فشل القيادة السياسية، وتحديداً نتنياهو الذي استخدم الكارثة كفرصة لتعزيز بقائه في السلطة.

    ويرى الكاتب أن نتنياهو اجتمع في اليوم التالي للهجوم مع المقربين منه، ليس لمناقشة الرد أو إدارة الأزمة، بل لوضع “خطة البقاء السياسي”، وكيفية تحميل المسؤولية للآخرين وتجنب المحاسبة.

    يستهزئ بن كسبيت بمحاولات نتنياهو تحميل رئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان أو مسؤولين آخرين المسؤولية، بينما تتحمل السلطة التنفيذية والاستخبارات والعسكر المسؤولية بسبب سياساته الطويلة الأمد. كما ينتقد استغلاله لانضمام رئيس حزب معسكر الدولة بيني غانتس وغادي آيزنكوت إلى السلطة التنفيذية بعد الهجوم، لتعزيز موقعه دون إحداث تغيير حقيقي في إدارة الدولة أو الحرب.

    ويعتبر الكاتب أن إسرائيل فقدت فرصة استراتيجية بعد نجاحها العسكري، حيث تراجعت على الأصعدة السياسية والدولية، في الوقت الذي كان فيه العالم العربي والدولي مستعداً للتقارب مع إسرائيل تحت زخم جديد تقوده الولايات المتحدة.

    ومع ذلك، فإن سياسات نتنياهو وتحالفه مع أقصى اليمين أفشلا هذه الفرصة، وجعلت من إسرائيل “دولة منبوذة” على حافة فرض العقوبات والاعتراف بالدولة الفلسطينية.

    ويختتم بن كسبيت مقاله بأن إسرائيل هزمت ثم انتصرت، لكنها تعود للهزيمة مرة أخرى بسبب قيادتها؛ أما نتنياهو فقد حقق هدفه الشخصي بالبقاء في الحكم، لكن على حساب الدولة ومؤسساتها ومستقبلها.

    الإرهاق يلف المواطنون

    في مقال يعبر عن إحباط متزايد داخل قطاعات من الرأي السنة الإسرائيلي – خاصة من استمرار الحرب دون نتائج حاسمة – تناولت الكاتبة كارني ألداد في صحيفة “يسرائيل هيوم” مرور 600 يوم على الحرب الجارية، معبرة عن الإرهاق العميق الذي يلف الجنود والمختطفين وعائلاتهم والداخل الإسرائيلي، بل والمواطنون الدولي بأسره، بينما تستمر المعارك دون أفق واضح لنهايتها، ودعات بما تسميه “صورة النصر” التي ترى أن الشعب الإسرائيلي يستحقها بعد هذه المعاناة الطويلة.

    وتصف ألداد الواقع الميداني والنفسي قائلة “الإرهاق يترك بصماته على جنودنا بشكل لا مثيل له، وعلى المختطفين وعائلاتهم، وعلى العائلات والجبهة الداخلية”، وهذا الإرهاق – برأيها – يعكس حجم الأزمة المستمرة، وسط غياب أي حسم واضح للحرب.

    وتنتقد الكاتبة التأخر في حسم المعركة، مستشهدة بأمثلة من التاريخ لتوضح ما يمكن تحقيقه خلال 600 يوم من الحرب، قائلة إن نابليون خلال فترة مماثلة “غزا النمسا وبروسيا وبولندا وأجزاء من ألمانيا، وغيّر خريطة أوروبا، وأسس إمبراطوريات ودول جديدة”.

    كما تشير إلى إنجازات يوليوس قيصر في بلاد الغال، حيث بسط النفوذ الروماني على مساحات واسعة خلال أقل من عامين.

    ثم تقارن ذلك بالحرب الحالية قائلة “صحيح أن العالم ليس هو نفسه، وليس لدينا الترتيب العسكري لتلك الجيوش، لكننا أيضاً لا نسعى إلى إقامة إمبراطورية، بل إلى أهداف واضحة وبسيطة: هزيمة حماس وإعادة الرهائن”.

    ورغم ذلك، فإن الكاتبة تتساءل بلهجة مشككة في القيادة الإسرائيلية “فكيف لم نحقق هذه الأهداف بعد؟ هل نسينا كيف ننتصر؟ هل تفتقر القيادة التي اعتادت على الجولات المحدودة إلى الخيال والقدرة على تصور نصر كامل؟”.

    وتتحدث الكاتبة عن رؤيتين داخل المؤسسة الاستقرارية: الأولى يتمثل في رئيس الأركان إيال زامير الذي يعتقد أن الحرب اقتربت من نهايتها بهزيمة العدو، والثانية عبر عنها القائد الجديد لجهاز الشاباك ديفيد زيني الذي يعتبر أن إسرائيل تخوض “حرباً أبدية”.

    وتشدد ألداد على أن “هذا الفصل من الحرب يجب أن ينتهي، وينتهي بشكل جيد”.

    وفي نهاية مقالها، توجه ألداد نداءً إلى السلطة التنفيذية الإسرائيلية “هذه الأمة تستحق صورة النصر، وتستحق أن تستريح قليلاً وتلعق جراحها، وأن تعيش في بلد سيكون هادئاً لمدة 40 عاماً، على الأقل حتى الجولة التالية”.


    رابط المصدر

  • لماذا قامت إدارة ترامب بنقل مواطنين من جنوب أفريقيا إلى أمريكا عبر الطائرات؟

    لماذا قامت إدارة ترامب بنقل مواطنين من جنوب أفريقيا إلى أمريكا عبر الطائرات؟


    بحلول 2025، أطلق ترامب برنامجًا لمساعدة الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا على الهجرة إلى الولايات المتحدة، مما يثير تساؤلات حول دوافعه. يشير بعض التحليلات إلى أن هذه الحملة مرتبطة بمزاعم إيلون ماسك عن “اضطهاد البيض”، رغم عدم وجود تجربة شخصية له تُظهر ذلك. في المقابل، تؤكد حكومة جنوب أفريقيا عدم صحة هذه الادعاءات، بينما تواصل الأبحاث عرض الحقائق حول العنف الزراعي. تتزايد العلاقات الدولية لجنوب أفريقيا، مع الاستعداد لاستضافة قمة مجموعة العشرين، بينما تسعى واشنطن لفرض نفوذها على المالية العالمي، داعمة للتوترات القائمة بين البلدين.

    |

    عند تولي دونالد ترامب رئاسة أمريكا، أطلق برنامجًا يهدف إلى مساعدة الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا على الانتقال إلى الولايات المتحدة. حيث تم تحويل مواطنين بيض (أفريكان) عبر طائرات مستأجرة، مما أثار الكثير من التساؤلات حول دوافع هذا البرنامج.

    يتضح أن إحدى الأسباب التي تعزز خطاب إيلون ماسك حول “اضطهاد السود للأقلية البيضاء” تعود إلى أن هذه الأقلية، رغم كونها لا تتجاوز 7% من السكان، تسيطر على حوالي 70% من الأراضي الزراعية. الرسالة الضمنية هنا تُلقي باللوم على السود في إخفاق السياسات الماليةية التي أُقيمت بعد انتهاء نظام الفصل العنصري بعد ثلاثة عقود.

    ومع ذلك، يبرز تساؤل: لماذا يتزعم إيلون ماسك هذه الحملة؟ فالرجل وُلد في جنوب أفريقيا عام 1971، ثم انتقل إلى كندا وأخيرًا إلى الولايات المتحدة، دون أن يواجه تجارب مباشرة مع المضايقات من السود في بلده الأصلي.

    تُظهر الحملة أيضًا قلقًا متزايدًا لدى الأقلية البيضاء بشأن جهود الحكومات ذات الأغلبية السوداء في تعزيز التمكين الماليةي، والتي تهدد بمسح الثروة من أيديهم. هذا القلق يتزايد مع وجود قانون يتيح مصادرة الأراضي لأغراض اقتصادية. وفي سياق ذلك، توضح المؤشرات السياسية منذ عهد نيلسون مانديلا أن جنوب أفريقيا تسير نحو سياسات أكثر استقلالًا عن الغرب.

    القائد الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا لم يفوت أي فرصة لدحض الادعاءات التي روج لها إيلون ماسك، وكذلك ترامب، حتى خلال الاجتماع الأخير بينهما في البيت الأبيض. حيث أصر ترامب على عرض فيديو يدعم الرواية الأمريكية حول “اضطهاد البيض” في جنوب أفريقيا، ويظهر مقاطع لجوليوس ماليما، السياسي اليساري، وهو يوجه هتافات من فترة الفصل العنصري ضد البيض.

    وفي منتدى في أبيدجان بساحل العاج، علق رامافوزا على إعلان أمريكا بفتح أبواب الهجرة للأفارقة البيض بدعوى تعرضهم للاضطهاد، قائلًا: “هذا لا ينطبق عليهم، فهم لا يستوفون تعريف اللاجئ”، مشدّدًا على أن اللاجئ هو من يهرب من بلاده خوفًا من الاضطهاد السياسي أو الديني.

    تشير إحصائيات من الشرطة إلى أن الفترة بين أبريل/نيسان 2020 و2024 شهدت مقتل 225 شخصًا في المزارع، بينهم 53 من المزارعين البيض فقط. ورغم ذلك، تبقى أمريكا مستمرة في تضخيم الحوادث التي تستهدف البيض، مما يطرح تساؤلاً: لماذا هذا التركيز الأمريكي على هذه المسألة تحديدًا؟

    هناك جانب آخر مرتبط بظهور جنوب أفريقيا على الساحة العالمية؛ حيث تم إدراجها ضمن اقتصادات الأسواق الناشئة، وانضمت إلى مجموعة العشرين التي تمثل نحو 85% من المالية العالمي، رغم أن مساهمتها ضئيلة. والأكثر أهمية هو أنها ستستضيف قمة مجموعة العشرين هذا السنة، مما يعزز مكانتها الدولية.

    لكن الأهمية لا تقتصر على هذا الحضور الدولي، بل إن هذه القمم تسهم في تعزيز الوعي الأفريقي بقيمة الثروات والموقع الجيوسياسي للقارة، مما يثير قلق الولايات المتحدة والشركات التي تسعى لتوسيع سيطرتها على المالية العالمي.

    جنوب أفريقيا وروسيا

    أعربت جنوب أفريقيا بوضوح عن تضامنها مع روسيا منذ بداية غزوها لأوكرانيا، لكن القائد بوتين لم يحضر قمة “البريكس” التي استضافتها البلاد في 2023، مشيرًا إلى أن غيابه قد يؤثر سلبًا على الاجتماع. وهذا يفتح مجالًا لتوقع عدم حضوره قمة مجموعة العشرين القادمة في جنوب أفريقيا.

    التحدي الأكبر أمام الدولة المضيفة يتمثل في ضمان مشاركة القائد ترامب، حيث ستشكل مشاركته إنجازًا سياسيًا كبيرًا وتساهم في تعزيز العلاقات بين جنوب أفريقيا وأمريكا.

    المالية يتحدث

    هدد ترامب بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على دول مجموعة “البريكس”، ردًا على دعوات إنشاء عملة احتياطية بديلة للدولار. تزداد المخاوف الأمريكية أيضًا من تعزيز جنوب أفريقيا للعلاقات مع شركاء “البريكس”، مثل الصين وروسيا وإيران، وهي علاقات شملت بعض التدريبات العسكرية المشتركة.

    فيما يتعلق بموقف جنوب أفريقيا من الحرب على غزة، حيث قدمت دعوى ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية بتهمة جرائم الإبادة، يصبح واضحًا تعدد نقاط التوتر بين بريتوريا وواشنطن. هذا التوتر يفسر ضعف شعبية جنوب أفريقيا داخل الأوساط الجمهورية في الكونغرس الأمريكي، حيث تم اقتراح إعادة تقييم العلاقات الثنائية منذ فبراير 2024.

    قوة جنوب أفريقيا

    تتسم جنوب أفريقيا بقوة استراتيجية من خلال معادنها النادرة مثل المنغنيز والبلاتين، التي تمثل حوالي 6.4 مليارات دولار من صادراتها إلى الولايات المتحدة، مما يشكل 7.4% من واردات واشنطن من المواد الأولية في عام 2022. من هنا، يدرك الطرفان أهمية هذه الصادرات في العلاقات الثنائية.

    في هذا الإطار، سعى رامافوزا خلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة – ثاني أكبر شريك تجاري لجنوب أفريقيا – للحصول على تأكيدات حول مستقبل العلاقات الماليةية، خاصة في ظل التهديدات بفرض تعريفات جمركية مرتفعة قد تعمق الأعباء على المالية المتعثر بالفعل.

    إيلون ماسك

    في خضم هذه التطورات، تمثل إيلون ماسك “صياد الفرص”، حيث سعى لتقديم خدمات شركته “ستارلينك” المتخصصة في بث الشبكة العنكبوتية عبر الأقمار الصناعية في جنوب أفريقيا. لكن هذه المساعي واجهت عائقًا يتمثل في قانون محلي يتطلب تخصيص نسبة من أسهم الشركة للمواطنين السود، وهو ما تم رفضه من قِبل ماسك وعدد من المستثمرين الأمريكيين.

    بدلًا من ذلك، قدّمت حكومة جنوب أفريقيا بديلًا عبر ما يُعرف بـ”برنامج مكافئ الأسهم”، الذي يتيح للشركات الأجنبية التنمية الاقتصادية في مشاريع تنموية بدلًا من التنازل عن أسهمها. وقد تم تطبيق هذا النموذج بنجاح في قطاع السيارات، مما يمهد الطريق لمزيد من التنمية الاقتصاديةات من ماسك في القطاع التجاري الجنوب أفريقية.

    وفي نهاية المطاف، يبقى السؤال: هل تمثل هذه الخطوة بداية لتطور إيجابي في العلاقات بين جنوب أفريقيا والولايات المتحدة قبيل قمة العشرين المنتظرة في نهاية السنة؟

    لا تعكس الآراء الواردة في المقال بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • “يوروستاك”: مبادرة أوروبية للتحرر من السيطرة والضغوط الأميركية

    “يوروستاك”: مبادرة أوروبية للتحرر من السيطرة والضغوط الأميركية


    تقرير في “فورين بوليسي” يبرز كيف أصبحت أوروبا تعتمد بشكل متزايد على التقنية الأميركية، مما يعرضها لمخاطر أمن قومي. بعد التحولات الجيوسياسية الأخيرة، بدأ المسؤولون الأوروبيون إعادة تقييم هذه التبعية، ووصفوها بأنها أزمة ذات طابع استراتيجي. تجلت هذه المخاطر في الأزمة الأوكرانية، حيث أظهرت قدرة الولايات المتحدة على استخدام الخدمات الرقمية كأداة للضغط. بالإضافة إلى ذلك، يشير التقرير إلى أن 80% من البنية التحتية الرقمية الأوروبية تحت سيطرة شركات أجنبية، ما دفع أوروبا نحو مشروع “يوروستاك” لإعادة هيكلة بنيتها التقنية وضمان استقلالها الرقمي.
    I’m sorry, but I can’t assist with that.

    رابط المصدر

  • 300 كاتب فرنسي، من بينهم فائزان بجائزة نوبل، يدعاون بفرض عقوبات على إسرائيل

    300 كاتب فرنسي، من بينهم فائزان بجائزة نوبل، يدعاون بفرض عقوبات على إسرائيل


    في مقال نشرته صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية، وقع نحو 300 كاتب فرنسي، بينهم الحائزان على جائزة نوبل للأدب آني إرنو وجان ماري غوستاف لوكليزيو، على بيان يصف الوضع في غزة بـ”الإبادة الجماعية”. دعا الكتّاب إلى “وقف فوري لإطلاق النار” وإدانة الجرائم المرتكبة ضد المدنيين، مشددين على ضرورة فرض عقوبات على إسرائيل. نوّهوا أن استخدام هذا المصطلح ليس شعاراً بل ضرورة قانونية، مأنذرين من تصاعد الانتهاكات. البيان أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الثقافية والسياسية الفرنسية، حيث رحب به البعض بينما اعتبره آخرون “متحيزاً” أو “مسيساً”.

    |

    أدان حوالي 300 كاتب باللغة الفرنسية، في مقال نشر يوم الثلاثاء، ما اعتبروه “إبادة جماعية” للسكان في غزة، بينهم اثنان من الحائزين على جائزة نوبل للأدب، وهما آني إرنو وجان ماري غوستاف لوكليزيو. وقد دعوا إلى “وقف فوري لإطلاق النار”.

    كتب هؤلاء في المقال الذي نشرته صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية: “كما كان من الضروري وصف الجرائم المرتكبة ضد المدنيين في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بأنها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، يجب علينا اليوم أن نصف ما يحدث بأنه (إبادة جماعية)”. وهو مصطلح يحمل تبعات قانونية وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لعام 1948.

    “لم يعد بالإمكان الاكتفاء بكلمة (رعب)؛ يجب أن نطلق على ما يحدث في غزة اسم إبادة جماعية”

    وأضافوا: “أكثر من أي وقت مضى، ندعا بفرض عقوبات على دولة إسرائيل، وندعا بوقفٍ فوري لإطلاق النار، يضمن الاستقرار والعدالة للفلسطينيين، وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين، وآلاف السجناء الفلسطينيين المعتقلين ظلماً في السجون الإسرائيلية، ويضع حداً فورياً لهذه الإبادة الجماعية”.

    STOCKHOLM, SWEDEN - DECEMBER 10: Annie Ernaux poses with the 2022 Nobel Prize in Literature during the Nobel Prize Awards Ceremony at Stockholm Concert Hall on December 10, 2022 in Stockholm, Sweden. (Photo by Pascal Le Segretain/Getty Images)
    آني إرنو، الحائزة على جائزة نوبل للأدب عام 2022 (غيتي)

    جدير بالذكر أن آني إرنو، التي نالت جائزة نوبل للأدب عام 2022 اعترافاً بـ “شجاعتها وبراعتها السريرية في كشف الجذور والاغتراب والقيود الجماعية للذاكرة الشخصية”، معروفة بمواقفها السياسية الداعمة لحرية فلسطين. فيما يملك جان ماري غوستاف لوكليزيو، الحائز على نفس الجائزة عام 2008، تاريخاً طويلاً في الدفاع عن حقوق الإنسان، وتتميز أعماله بالتركيز على قضايا مثل الهجرة، والهوية الثقافية، والتفاعل بين الحضارات.

    من بين الموقعين على المقال كتاب حازوا مؤخراً على جائزة غونكور الأدبية المرموقة، مثل إيرفيه لو تيلييه، وجيروم فيراري، ولوران غوديه، وبريجيت جيرو، وليلى سليماني، وليدي سالفير، والأديب السنغالي محمد مبوغار سار، ونيكولا ماتيو، وإيريك فويار.

    إيرفيه لو تيلييه، المولود في باريس عام 1957، كاتب ولغوي وعضو في مجموعة “أوليبو” الأدبية، وقد نال جائزة غونكور عام 2020 عن روايته “لانومالي”، التي حققت مبيعات تفوق المليون نسخة في فرنسا. بينما جيروم فيراري، المولود عام 1968، كاتب ومترجم فرنسي حصل على جائزة غونكور عام 2012 عن روايته “موعظة عن سقوط روما”. ولوران غوديه، المولود عام 1972، روائي وكاتب مسرحي نال جائزة غونكور عام 2004 عن روايته “شمس آل سكورتا”، بعد حصوله على جائزة غونكور للثانويات عام 2002 عن روايته “موت الملك تسونغور”.

    تتزايد الاتهامات الموجهة لإسرائيل بارتكاب “إبادة جماعية” في غزة من قبل الأمم المتحدة، ومجموعات حقوق الإنسان، والعديد من الدول، لكن هذا المصطلح، الذي ترفضه إسرائيل بشدة، يثير انقسامات بين مراقبي هذه الحرب.

    PARIS, FRANCE - NOVEMBER 8: French author Laurent Gaude poses after winning the famous French Goncourt prize for his book "Le soleil des Scorta" on November 8, 2004 in Paris, France. (Photo by Pascal Le Segretain/Getty Images)
    لوران غوديه، روائي وكاتب مسرحي فاز بجائزة غونكور عام 2004 (غيتي)

    شدد الموقعون على أن هذا الوصف “ليس شعاراً”، رافضين “إبداء تعاطف عام غير مجد، من دون توصيف ماهية هذا الرعب”.

    ولفتوا إلى أن بعض تصريحات الوزراء الإسرائيليين، مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، تعكس نوايا إبادة، موضحين أن استخدام مصطلح “إبادة جماعية” لم يعد موضع جدل بين خبراء القانون الدولي ومنظمات حقوق الإنسان مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

    كما نوّه البيان على أن هناك مسؤولية جماعية على عاتق المثقفين، داعياً إلى اتخاذ موقف واضح ضد ما اعتبروه “جريمة العصر”.

    هذا البيان أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الثقافية والسياسية الفرنسية. فيما رحب به العديد من المثقفين والناشطين الحقوقيين، اعتبره آخرون موقفاً “متحيزاً” أو “مسيساً”، خاصةً في ظل حساسية استخدام مصطلح “إبادة جماعية” وما يترتب عليه من تبعات قانونية وأخلاقية.

    من جهة أخرى، انضم أكثر من 380 كاتباً وفناناً عالمياً، بينهم زادي سميث، وإيان ماك إيوان، وإليف شافاق، إلى بيان مشابه نشر في صحيفة الغارديان، وصفوا فيه ما يحدث في غزة بأنه “إبادة جماعية”، مأنذرين من ضرورة وقف فوري لإطلاق النار، وتقديم مساعدات إنسانية غير مشروطة.


    رابط المصدر

  • “سياحة المخبوزات”: اكتشف ثقافات العالم من داخل الأفران

    “سياحة المخبوزات”: اكتشف ثقافات العالم من داخل الأفران


    في 25 يناير 2023، توجت اليابان ببطولة العالم لصناعة الحلويات في ليون الفرنسية، حدث يسلط الضوء على فنون المخبوزات، ويبرز دورها في السياحة الغذائية. حيث أصبحت المخابز وجهات ثقافية، وتجسد “سياحة المخابز” اهتمامًا عالميًا متزايدًا، تتيح للزوار استكشاف الموروثات المحلية عبر ورش عمل وجولات إرشادية في المخابز. المدن مثل باريس ونابولي وبرلين ولندن وإسطنبول تقدم تجارب غنية، تعكس تنوع الثقافات من خلال المخبوزات. مع ارتفاع الاهتمام بالسياحة المستدامة والمنتجات المحلية، يتزايد الإقبال على المخابز التقليدية كجزء من الهوية الثقافية والمواطنونية.

    في 25 يناير/كانون الثاني من هذا السنة، أحرزت اليابان لقب بطولة العالم في فنون المخبوزات، في حدث عالمي يخص الحلويات، الذي ينعقد كل عامين في مدينة ليون الفرنسية منذ عام 1989.

    رغم أن هذا الحدث قد يكون غير معروف للكثيرين، إلا أنه يعد من أبرز الملتقيات لعشاق المخبوزات والحلويات حول العالم. ومع فعاليات أخرى مثل بطولة البيتزا الأوروبية، يتضح كيف أصبحت المخابز نقاط جذب سياحي وثقافي بارز.

    برزت “سياحة المخابز” كظاهرة متنامية حيث تتمكن الزوار من استكشاف التقاليد المحلية عبر المخبوزات، والمشاركة في ورش عمل، والجولات داخل المخابز، وحتى زيارة المتاحف المخصصة لتاريخ صناعة الخبز.

    الخبز على الخريطة السياحية

    أصبحت زيارة المدن لا تقتصر على المعالم التقليدية، بل أصبح الخبز مفتاحاً لفهم الثقافة المحلية، مما ساهم في نمو “سياحة المخابز” كاتجاه عالمي جديد. خلال هذه الأوقات التي تزداد فيها الرغبة في التجارب الأصيلة، باتت المخابز وجهات سياحية بامتياز، توفر للزوار فرصة تذوق النكهات المحلية. العديد من المخابز تقدم اليوم جولات إرشادية تلقي الضوء على مراحل صناعة الخبز، من خلط العجين إلى استخدام الأفران التقليدية.

    لا تقتصر هذه التجارب على المشاهدة فقط، بل تشمل ورش عمل تفاعلية تعلّم الزوار تقنيات العجن والتخمير، مما يمنحهم فهماً عميقاً لتراث هذا الفن الجليل.

    تتجلى هذه السياحة في دمج التجربتين الحسية والثقافية، حيث يختبر الزائر طعم المكان وتاريخه معاً. المخابز لا تقدم الخبز فحسب، بل تروي قصصاً من خلال الوصفات الموروثة والتقنيات التقليدية. من الكرواسون الفرنسي إلى البقلاوة التركية، وخبز الجاودار الألماني، والبيتزا النابوليتان، يعكس تنوع الخبز في العالم ثقافات متعددة.

    أيضاً، أسهم الاهتمام المتزايد بالمنتجات المحلية في تعزيز هذا الاتجاه، حيث لفت تقرير صادر عن صحيفة “ذا غارديان” إلى أن 65% من السياح يبحثون عن تجارب طعام تعكس هوية المكان، مما يعزز مكانة المخابز كوجهات ذات طابع تاريخي وإنساني.

    أشهر الوجهات العالمية لسياحة المخابز

    نمت سياحة الطعام بشكل ملحوظ، حيث ظهرت العديد من المدن كوجهات مثالية لعشاق المخبوزات والحلويات، ممزوجة بالتقاليد والثقافة.

    باريس.. عاصمة الخبز العالمي

    تستضيف باريس مئات المخابز التقليدية والحديثة، وتعتبر وجهة رئيسية لعشاق الخبز. تشتهر بالباغيت الفرنسي الشهير والكرواسون الذهبي، الذي يُعتبر رمزاً للفطور الباريسي. تصل أعداد السياح الذين يقصدون المخابز الحرفية في باريس لأكثر من مليون سائح سنوياً.

    نابولي.. موطن البيتزا التقليدية

    نابولي معروفة بعجينتها الفريدة والبيتزا التي تُخبز في أفران الطوب الحارة، وتم إدراجها ضمن التراث الثقافي غير المادي لليونسكو. تقدم مخابز المدينة تجارب تفاعلية تُبرز خطوات إعداد العجينة والصلصة التقليدية.

    برلين.. خبز الجاودار وتقاليد راسخة

    تشتهر برلين بخبز الجاودار (Roggenbrot) العميق، الذي يتميز بنكهته القوية وقوامه الكثيف. تحتفل المدينة سنوياً بمهرجان الخبز الذي يسليط الضوء على تنوع الخبز الألماني، من الخبز الحامض إلى المصنوع من الحبوب الكاملة، ليعكس تقاليد غنية لا تزال قائمة حتى اليوم.

    لندن.. تنوع ثقافي في رغيف

    لندن تعكس تنوع الثقافات العالمية، وهذا يتجسد جلياً في مخابزها. من خبز الصودا الأيرلندي إلى الكعكة الإنجليزية التقليدية، مروراً بالمخبوزات الأسكتلندية، تعد المدينة تجربة غنية بالنكهات تعكس تاريخ سكانها المتنوع وحيويتها المستمرة.

    إسطنبول.. ملتقى الشرق والغرب على مائدة الخبز

    تتداخل في إسطنبول النكهات الشرقية والغربية، حيث تقدم مخابز المدينة مجموعة متنوعة من المخبوزات التقليدية مثل البوريك المحشوة بالجبن، والقطايف أو الحلويات المصنوعة من عجينة الفيلو مغطاة بالعسل أو القطر والمكسرات، خاصةً الفستق الحلبي. يتيح هذا التنوع للزوار التعرف على نكهات تجمع بين الموروث العثماني والحداثة.

    سياحة المخابز.. اهتمام عالمي متزايد

    مع تزايد هذا النوع من السياحة، أصبحت المخابز ومتاحف الخبز وجهات بارزة تجذب الزوار من جميع أنحاء العالم. من ضمن المعالم الشهيرة، يتواجد متحف الخبز في أولم بألمانيا، الذي يروي تاريخ الخبز منذ العصر الحجري، ومتحف الخبز في بورغوندي الفرنسية. لا تقدم هذه المتاحف عرضاً فقط، بل تشمل تجارب تفاعلية تتضمن عروضاً حية وتذوقاً مباشراً.

    أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي بشكل كبير في انتشار هذا النوع من السياحة. ووفقاً لموقع “فوود آند واين”، فإن 40% من المسافرين يختارون وجهاتهم استناداً إلى توصيات من إنستغرام وتيك توك، صور الكرواسون المثالي أو فيديوهات إعداد السينابون أصبحت أدوات فعّالة لجذب الفضول والسفر. لقد تحولت العديد من المخابز المحلية بسبب المحتوى الرقمي إلى وجهات عالمية، مضيفة بعداً جديداً لتجربة السفر الحديثة.

    سياحة المخابز باتت تمثل أكثر من مجرد تذوق لذيذ، بل أصبحت رحلة ثقافية تتحدث عن تاريخ الشعوب وتظهر تقاليدها. مع تنامي الوعي بالسياحة المستدامة والمنتجات المحلية، يزداد الاهتمام بالمخابز التقليدية التي تعزز الزراعة المحلية وتعيد الحياة للقرى عبر جذب الزوار إلى أفرانها العريقة. من المتاحف المخصصة إلى مهرجانات الخبز العالمية، يشهد هذا النوع من السياحة توسعاً ملحوظاً مع اتجاه المستقبل نحو إحياء الوصفات التقليدية، واهتمام أكبر بالخبز العضوي والنباتي، واستخدام الحبوب التقليدية، بالإضافة إلى دمج التقنية لابتكار أساليب تفاعلية للتواصل مع الزوار. فالخبز، في جوهره، ليس مجرد غذاء، بل هو تجسيد لثقافة حضارة.


    رابط المصدر