الوسم: من

  • ترامب يعيد إحياء حرب الحديد من خلال زيادة التعريفات إلى 50%

    ترامب يعيد إحياء حرب الحديد من خلال زيادة التعريفات إلى 50%


    في خطوة غير مسبوقة، صرح القائد الأميركي دونالد ترامب عن رفع الرسوم الجمركية على واردات الصلب والألومنيوم إلى 50% خلال خطاب في منشأة “إيرفين ووركس” بولاية بنسلفانيا. الهدف من القرار هو تأمين شراكة جديدة مع شركة نيبون ستيل اليابانية، تتضمن استثمارات بقيمة 14 مليار دولار في الولايات المتحدة. يأتي هذا بعد جدل طويل حول صفقة استحواذ، وضعت شروطًا صارمة للحفاظ على السيطرة الأميركية. بينما تثير الخطوة غضب الاتحاد الأوروبي، الذي هدد بإجراءات انتقامية، وتخوفات من تأثير سلبي على قطاعات البناء والتصدير في الولايات المتحدة، وسط تحذيرات من حدوث حروب تجارية جديدة.

    في فعالية انتخابية غنية بالدلالات السياسية والماليةية، صرح القائد الأميركي دونالد ترامب من منشأة “إيرفين ووركس” التابعة لشركة “يو إس ستيل” قرب بيتسبرغ عن زيادة الرسوم الجمركية على واردات الصلب والألومنيوم إلى 50%، بعد أن كانت 25%.

    ولفت ترامب أمام جمهور من العمال قائلاً: “لن ينجح أي شخص بعد الآن في تخطي السياج”، في إشارة إلى أن رفع الرسوم سيحول دون قدرة المنافسين الأجانب على تقويض صناعة الصلب الأميركية.

    وفقاً لتقرير صادر عن بلومبيرغ، فإن الهدف المباشر لهذا القرار هو تأمين شراكة مع شركة نيبون ستيل اليابانية، مما يمنحها ميزة تنافسية مشروطة بالتنمية الاقتصادية الكبير داخل الولايات المتحدة.

    وأفاد ترامب بأن الشراكة الجديدة ستضمن استثمارات بقيمة 14 مليار دولار خلال 14 شهراً، بما في ذلك:

    • 2.2 مليار دولار لتوسيع الإنتاج في منشآت “مون فالي” في بنسلفانيا.
    • 7 مليارات دولار لتحديث الأفران ومرافق الإنتاج وبناء مصانع جديدة في إنديانا ومينيسوتا وألاباما وأركنساس.
    • 5 مليارات دولار لإنشاء خطوط جديدة لإنتاج الصلب عالي الجودة المخصص للقطاعين الدفاعي والسيارات.
    RC2GSEA8PDT9 1748707475
    السلطة التنفيذية الأميركية تحتفظ بحقوق إشراف فعلي على إدارة الشركة عبر “السهم الذهبي” (رويترز)

    “سهم ذهبي” ومجلس أميركي.. شروط غير مسبوقة

    تمت هذه الصفقة بعد جدل استمر لأكثر من عام، منذ أن صرحت شركة نيبون في ديسمبر/كانون الأول 2023 نيتها الاستحواذ الكامل على “يو إس ستيل” مقابل 15 مليار دولار، مما قوبل برفض شديد من إدارة جو بايدن ولاحقاً من ترامب نفسه أثناء حملته الانتخابية.

    لكن ترامب أعاد فتح مجال التفاوض، بشرط إعادة هيكلة الصفقة كشراكة تُبقي السيطرة النهائية بيد الأميركيين.

    أفادت بلومبيرغ أن الاتفاق الجديد تضمن ما لفت إليه السيناتور الجمهوري ديفيد ماكورماك بأنه “سهم ذهبي” يسمح للحكومة الأميركية بالتحكم في التعيينات في مجلس إدارة الشركة ومنع أي تخفيض في الإنتاج.

    وبين الشروط:

    • يجب أن يكون القائد التنفيذي أميركي الجنسية.
    • يجب أن يتكون مجلس الإدارة من أغلبية أميركية.
    • يمنح السلطة التنفيذية الأميركية حق الفيتو على أي تغييرات استراتيجية.
    • يجب الالتزام بعدم تسريح العمال لمدة لا تقل عن 10 سنوات.
    • يجب الحفاظ على الطاقة الإنتاجية الكاملة في أفران الصهر.

    يشرف على الصفقة لجنة التنمية الاقتصادية الأجنبي في الولايات المتحدة “سي إف آي يو إس” (CFIUS)، وهي لجنة أمنية تعمل بسرية وتراجع جميع عمليات الاستحواذ الأجنبية ذات الطابع الحساس.

    2210418147 1744761255
    الاتحاد الأوروبي يعتبر القرار الأميركي تهديدًا لمناخ الثقة والشراكة عبر الأطلسي (غيتي)

    أوروبا ترد

    أعربت المفوضية الأوروبية بسرعة عن غضبها تجاه القرار الأميركي، موضحة في بيان رسمي، نقله رويترز، أن “زيادة الرسوم الجمركية من 25% إلى 50% تُشكّل تهديدًا إضافيًا للاستقرار الماليةي العالمي”.

    ونوّهت المتحدثة باسم المفوضية أن القرار “يُقوّض المحادثات المستمرة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لحل النزاعات التجارية عبر التفاوض”، وأضافت أن المفوضية “أنهت مشاوراتها بشأن إجراءات مضادة”.

    من المتوقع أن تبدأ العقوبات الأوروبية الجديدة في 14 يوليو/تموز القادم، وقد تأتي قبل ذلك إذا تصاعد التوتر، وتشمل العقوبات:

    • فرض رسوم انتقامية على الصادرات الأميركية من السيارات والمنتجات الزراعية.
    • إعادة تفعيل نزاعات في منظمة التجارة العالمية.
    • تقييد استيراد معدات الطاقة الأميركية والتقنية العسكرية.

    عودة حرب الصين

    في تصعيد متزامن، اتهم ترامب بكين بخرق الاتفاق التجاري الذي تم التوصل إليه في جنيف بداية مايو/أيار، قائلاً: “الصين لم تلتزم.. إنها تلعب بنا منذ سنوات”.
    وفي توضيح لاحق، أفاد ممثل التجارة الأميركي جيمسون غرير بأن بكين “لم ترفع الحواجز غير الجمركية كما وعدت”، متهمًا إياها بتعطيل دخول الشركات الأميركية إلى القطاع التجاري الصينية.

    وردت وزارة التجارة الصينية ببيان دبلوماسي أنذر، دعت فيه واشنطن إلى “احترام التزاماتها والابتعاد عن التصعيد”، مشيرة إلى أن “الولايات المتحدة تستمر في فرض قيود تمييزية على المنتجات والشركات الصينية”.

    وفقًا للجمعية العالمية للصلب، فإن الصين تُنتج أكثر من 50% من الصلب العالمي، مما يمنحها تأثيراً كبيرًا على الأسعار العالمية. قد تعني أي مواجهة جديدة في هذا القطاع ارتفاعًا كبيرًا في تكلفة البنية التحتية عالميًا، خصوصًا في الأسواق الناشئة.

    الأسواق ترتجف.. أرباح محلية ومخاوف عالمية

    على الرغم من الأنذر الدولي، استجابت الأسواق الأميركية بحماس، حيث أفادت بلومبيرغ بما يلي:

    • ارتفعت أسهم “كليفلاند-كليفس” بنسبة 15.3% خلال ساعات ما بعد التداول.
    • سجلت أسهم “ستيل دايناميكس” و”نوكور” زيادة تفوق 5%.
    • تزايد الاهتمام بمؤشرات قطاع الصلب الأميركي في بورصة نيويورك بعد شهور من الركود.

    لكن، في الجهة المقابلة، حذّرت شركات البناء من تبعات سلبية على قطاع الإسكان والبنية التحتية، حيث تعتمد الولايات المتحدة على استيراد 17% من احتياجاتها من الصلب من دول مثل كندا والبرازيل والمكسيك.

    صرح أحد المقاولين البارزين في تكساس لموقع “كونستركشن دايف” بأنه إذا استمرت هذه الرسوم “فسنرى تباطؤًا في المشاريع السنةة والخاصة.. وأي زيادة في أسعار الصلب ستتحول إلى عبء على المستهلك”.

    2217159278 1748707810
    الخطاب الانتخابي لترامب يرتكز على استثمار السيادة الماليةية في كسب دعم القواعد الصناعية (الفرنسية)

    هل تغيّر ترامب فعلاً؟

    قبل أشهر قليلة، كان ترامب من أبرز المعارضين للصفقة المقترحة بين “يو إس ستيل” و”نيبون ستيل”، معتبرًا إياها دليلاً على ما أسماه “تفريط الإدارات السابقة في السيادة الماليةية الأميركية”. وقد نوّه حينها أنه لن يسمح أبدًا لشركة يابانية بـ”السيطرة على صرح صناعي عريق في قلب بنسلفانيا”.

    لكن المشهد تغير بشكل جذري في بيتسبرغ، حيث أعاد ترامب من على منصة انتخابية تحمل شعارات “الصلب الأميركي” و”الوظائف الأميركية” تقديم الصفقة نفسها تحت مسمى جديد “استثمار أجنبي تحت رقابة وطنية”، موضحًا أن الاتفاقية المعدلة تمنح السلطة التنفيذية الأميركية سلطات فعلية في التعيينات والإنتاج وتتيح لها ما أطلق عليه “السيطرة الفعلية على الأمور”.

    وصرح خلال زيارته قائلاً: “الصفقة تتحسن مع كل جولة من المفاوضات. اليابانيون يستثمرون المال، لكن الأميركيين هم من يحدد القواعد”. وأضاف بثقة: “هذه ليست صفقة بيع، بل شراكة مشروطة، تحت إشراف السلطة التنفيذية الأميركية، وبفوائد فورية للعمال”.

    يعكس هذا التحول في موقف ترامب حسابًا دقيقًا بين المالية والإستراتيجية، إذ سعى إلى إعادة إطار السرد السياسي المحيط بالصفقة، بما يتماشى مع حملته الانتخابية التي تركز على فكرة “إعادة التصنيع” و”القيادة الماليةية من الداخل”، وفقًا لمراقبين.

    بدلاً من الانسحاب أو التبرير، أظهر نفسه كمفاوض قوي استعاد التزامات من شريك أجنبي لصالح العمال المحليين، مضيفًا الصفقة إلى مشروعه الأوسع ل”إعادة بناء العمود الفقري الصناعي لأميركا”.

    بالرغم من التصفيق والهتافات، أبدى بعض العمال تحفظاتهم، حيث قال جوجو بورجيس، عامل صلب وعمدة مدينة واشنطن في بنسلفانيا، لـ”بي بي سي” إنه ليس من المؤيدين لترامب “وصوتي للبقاء مع الديمقراطيين لعقدين، لكن إذا كانت هذه السياسات ستعيد التوازن للصناعة، فلن أعارضها”. وأضاف: “مررنا بطفرة مؤقتة بعد رسوم 2018.. ونأمل أن تكون هذه الصفقة أكثر ديمومة”.

    ربح انتخابي أم مغامرة إستراتيجية؟

    تمثل قرارات ترامب المتعلقة بالصلب مزيجًا من البراغماتية السياسية والنزعة الحمائية، حيث يستخدم هذا الملف لتعزيز موقعه الانتخابي في الولايات الصناعية المهمة مثل بنسلفانيا وأوهايو، معتمداً على خطاب قومي يتعهد فيه بإعادة أمجاد الصناعة الأميركية.

    ومع ذلك، أنذر اقتصاديون ومحللون من أن هذه السياسات قد تؤدي إلى تبعات سلبية واسعة، مثل:

    • اندلاع حروب تجارية: حيث صرحت وكالة رويترز أن المفوضية الأوروبية أعربت عن “أسف شديد” تجاه قرار رفع الرسوم، مهددة بإجراءات انتقامية ينبغي أن تبدأ في 14 يوليو/تموز، مما ينذر بجولة جديدة من التوتر التجاري بين ضفتي الأطلسي.
    • زيادة تكاليف الإنتاج داخل أميركا: وفق تحليل نشرته وكالة بلومبيرغ إيكونوميكس، فإن رفع الرسوم على الصلب سيؤدي إلى ارتفاع تكلفة مشاريع البناء والبنية التحتية بنسبة تصل إلى 12%، نظرًا للاعتماد على واردات تشكل 17% من إجمالي استهلاك الصلب في البلاد.
    • انخفاض في الصادرات الأميركية: لفتت غرفة التجارة الأميركية إلى أن الرسوم المتبادلة قد تهدد نحو 1.2 مليون وظيفة في الصناعات التصديرية، خصوصًا إذا ردت دول مثل كندا والصين والاتحاد الأوروبي بإجراءات انتقامية.

    وحسب مجلة “ذي إيكونوميست”، فإن هذه السياسات “قد تمنح ترامب دعمًا لحظيًا في الولايات الصناعية، لكنها تُقوّض النظام الحاكم التجاري العالمي، وتخلف مناخًا من الشك يصعب احتواؤه لاحقًا”.


    رابط المصدر

  • معاريف: نتنياهو يشعر بالقلق من انتفاضة حريدية قد تؤدي إلى انهيار السلطة التنفيذية

    معاريف: نتنياهو يشعر بالقلق من انتفاضة حريدية قد تؤدي إلى انهيار السلطة التنفيذية


    تواجه السلطة التنفيذية الإسرائيلية برئاسة نتنياهو تحديات خارجية وداخلية، خاصة مع تصاعد الضغوط من الطائفة الحريدية بشأن قانون التجنيد. تقرير لمعاريف يسلط الضوء على جهود حاخام غور لإقناع الحاخام لانداو بخروج الطائفة من السلطة التنفيذية احتجاجًا على فشل تمرير قانون يرضيهم. الوضع الداخلي معقد، حيث تختلف الآراء حول جدوى الانسحاب من السلطة التنفيذية، رغم عدم رضا الأحزاب الحريدية عن القوانين المقترحة. نتنياهو يجد نفسه في موقف صعب بين تلبية مدعا الحريديم وحماية حكومته، مما يزيد من احتمال إجراء انتخابات مبكرة. في المجمل، الأزمة تعكس صراعًا بين الدولة الحديثة والقيادات الدينية.

    تواجه السلطة التنفيذية الإسرائيلية بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو العديد من التهديدات سواء من الخارج أو الداخل، مع استمرار صراعها في قطاع غزة ولبنان وسوريا وصولاً إلى إيران، إلى جانب تهديدات الصواريخ البعيدة المدى من اليمن.

    نشرت صحيفة معاريف اليوم السبت تقريرًا يتناول تصاعد التهديدات داخل إسرائيل، خصوصًا من الجانب الديني، وسط جهود من اليهود الأرثوذكس لتوحيد وجهة نظر الحريديم بشأن استمرارهم في حكومة نتنياهو على خلفية الخلاف حول قانون التجنيد، مما قد يؤدي إلى تفكك الائتلاف من الداخل.

    محاولات توحيد الموقف الحريدي

    التقرير الموسع من إعداد المراسلة السياسية آنا براسكي يستعرض مدى فعالية التحركات التي يقودها الحاخام يعقوب أرييه ألتر، زعيم طائفة “غور” الحسيدية القوية، في محاولة إقناع الحاخام دوف لانداو، قائد الطائفة الأرثوذكسية المتشددة اللتوانية، بدفع ممثليهم السياسيين للتخلي عن السلطة التنفيذية.

    تعتبر طائفة غور أحد أكبر الطوائف الحسيدية في إسرائيل وأكثرها تأثيراً داخل المواطنون الحريدي، ويرجع أصلها إلى بولندا في القرن التاسع عشر، وتتميز بانضباط داخلي صارم.

    تمتلك الطائفة نفوذًا سياسيًا كبيرًا من خلال سيطرتها على حزب “أغودات يسرائيل”، أحد جناحي تحالف “يهدوت هاتوراه” الحريدي، إلى جانب حزب “ديغل هاتوراه” الذي يمثّل التيار اللتواني.

    تشكل غور عاملًا حاسمًا داخل المعسكر الحريدي، مؤثرة بشكل عميق على مواقف التحالف الحريدي تجاه القضايا الدينية والسياسية، ومواقفها قد تحدد مصير الحكومات اليمينية التي تعتمد على دعم الأحزاب الحريدية.

    لامتيازات الحكومات الإسرائيلية، تم البحث منذ سنوات عن صيغة قانونية تنظم إعفاء الشبان الأرثوذكس المتشددين من الخدمة العسكرية. ومع ذلك، أدت قرار المحكمة العليا – في وقت سابق من هذا السنة – بإلغاء أي إعفاء غير قانوني إلى أزمة حادة، حيث بدأ القوات المسلحة بإرسال أوامر تجنيد إلى آلاف طلاب المدارس الدينية، في غياب قانون ينظم وضعهم.

    هؤلاء الطلاب لا يمتثلون لاستدعاءات التجنيد ويقومون بتمزيقها بناءً على أوامر من الحاخامات، مما يضعهم في خانة المتهربين من الخدمة، ويحرُمهم من المخصصات والدعم الماليةي المرتبطة بالقانون.

    في خطوة تُظهر حجم التوتر داخل معسكر الحريديم، بعث الحاخام ألتر، زعيم طائفة غور، ابنه إلى بني براك (مدينة تقع شرق تل أبيب وتعتبر من أهم المراكز الدينية في إسرائيل) للاجتماع مع الحاخام دوف لانداو، في اجتماع حاسم كان محوره: هل يجب إسقاط حكومة نتنياهو احتجاحًا على فشلها في إقرار قانون يرضي المتدينين بشأن التجنيد الإجباري؟

    تأتي هذه الخطوة في إطار تصعيد تقوده طائفة غور ضد السلطة التنفيذية، رغم وجود ممثل لها في السلطة التنفيذية، وهو وزير الإسكان يتسحاق غولدنوف. ومن الواضح أن غولدنوف يقع في مأزق: فهو يستفيد من منصبه وميزانياته، لكنه أيضًا ملزم أمام الحاخام ألتر، الذي قد يدعاه بالاستقالة قريبًا.

    حسب براسكي، لم تكن هذه المرة الأولى التي تدفع فيها اعتبارات دينية الأحزاب الحريدية لاتخاذ قرارات سياسية قد تبدو غير منطقية وفق المعايير السياسية التقليدية. في الخمسينيات، دعا الحاخام ألتر بانسحاب حزبه من السلطة التنفيذية بسبب قيام شركة الطيران “إلعال” بتسيير رحلات أيام السبت، رغم أن البديل كان سفر الإسرائيليين مع شركات أجنبية.

    في خضم الأزمة الحالية، يُطرح السؤال: ما الجدوى من الانسحاب من حكومة، رغم عجزها، لا تزال تمنح الحريديم ميزات غير مسبوقة؟

    تشير مراسلة معاريف إلى الجدل المثار في الأوساط الحريدية حول إسقاط السلطة التنفيذية، إذ يرى العديد منهم أن ذلك لا يؤدي بالضرورة لتحسين أوضاعهم، بل على العكس، قد يضعهم في وضع أسوأ حال الدخول في انتخابات قد تؤدي إلى تشكيل حكومة علمانية تُقصي الحريديم من الحكم وتفرض عليهم تجنيدًا إجباريًا يتعارض مع رؤيتهم الدينية.

    تسلط براسكي الضوء على وجهة نظر الحاخام ألتر، الذي يؤكد أن هذا الحساب الواقعي لا يبدو حاسماً بالنسبة له، حيث يؤكد على أن “عدم القدرة على منع الجريمة لا يُبرر المشاركة فيها”.

    تخلص إلى أن “هذا هو جوهر المواجهة في الحريديم: بينما يرى السياسيون في البقاء داخل السلطة التنفيذية فرصة للتأثير، يصر القادة الدينيون في ‘معسكر التمرد’ على أن مجرد وجودهم في حكومة لا تمنع التجنيد الإجباري يُعتبر نوعًا من التواطؤ”.

    موقف نتنياهو والاستحقاق الديمقراطي

    التقرير يتناول كيفية تعامل نتنياهو مع تصاعد التهديدات الحريدية، حيث بعد يوم من الاجتماع في بني براك، التقى برئيس لجنة الخارجية والاستقرار في الكنيست يولي إدلشتاين، والوزير السابق أريئيل أتياس من حزب شاس، وسكرتير السلطة التنفيذية يوسي فوكس.

    ووفقًا للتقارير، كان نتنياهو هادئًا وطلب ببساطة “الإسراع بالتقدم لتجنب الفوضى”. لكن وراء هذا الهدوء، هناك حسابات معقدة، فهو يعلم أن تمرير قانون تجنيد يرضي الحريديم دون إغضاب المحكمة العليا والمواطنون العلماني هو مهمة شبه مستحيلة. بينما تمرير قانون لا يرضي الحريديم يعني انهيار السلطة التنفيذية، وفي الحالتين، قد يكون الخسارة النتيجة.

    بين هذين الخيارين، يسعى نتنياهو إلى إيجاد حل وسط يبدو مفقودًا، فحتى لو أقال إدلشتاين من رئاسة لجنة الشؤون الخارجية والدفاع، أو مارس ضغطًا على الأعضاء المترددين، فإن تمرير قانون وسط يُرضي الجميع يبدو مستحيلاً.

    البديل المطروح – وفقًا لبراسكي – هو التوجه إلى انتخابات مبكرة تحت شعار: “رفضنا فرض التجنيد على الحريديم، ولم نستسلم للضغط”. من الممكن أن يجذب هذا الخطاب أصوات قاعدة اليمين الديني، ويحويل المعركة إلى كسب سياسي. لكن توقيت الاستحقاق الديمقراطي يعد مسألة حساسة، ونتنياهو يتردد في اتخاذ الخطوة الآن.

    المراسلة السياسية ترى أن الورقة الأقوى بيد نتنياهو حتى الآن هي الانقسام داخل المواطنون الحريدي نفسه، حيث لا يزال الحاخام لانداو يفضل التريث، وهذا الانقسام يمنع تحركًا موحدًا للحريديم ضد السلطة التنفيذية.

    ومع ذلك، فإن جميع الأحزاب، من غور إلى ديغل هاتوراه، بالإضافة إلى شاس، التي تشكل معسكر اليهود الشرقيين ضمن تيار الحريديم، ترفض المسودة الحالية لقانون التجنيد، لما تتضمنه من عقوبات فردية ومؤسسية، وأهداف تجنيد ملزمة، تُعتبر تهديدًا مباشراً لـ”عالم التوراة”. وبالتالي، حتى التكتلات التي لم تنضم بعد لـ”معسكر التمرد” تقترب يومًا بعد يوم من تبني موقفه.

    هذا الانقسام الداخلي يُضعف الموقف الحريدي في مواجهة نتنياهو، ويوجد حالة من عدم اليقين السياسي، حيث لا يوجد موقف موحد يعبر عن رد حريدي قوي على قانون التجنيد.

    وفي الوقت ذاته، تبقى الأحزاب الحريدية الأخرى مثل “شاس” و”ديغل هاتوراه” محافظة على رفضها للقانون، لكنها لم تنضم بعد بشكل كامل لتحرك غور التصعيدي.

    تشير براسكي إلى أن غولدنوف، المنتمي لطائفة غور، يعيش حالة من التوتر بين ولائه السياسي للحكومة وولائه الديني للحاخام ألتر، مما يعكس عمق الأزمة بين “المنطق السياسي” و”المنطق الحاخامي”.

    انتخابات مبكرة

    في خضم هذه الأزمة الداخلية، ينبغي عدم نسيان الضغوط الدولية المتزايدة على إسرائيل، خاصة من إدارة القائد الأمير. السابق، دونالد ترامب، التي عبرت عن استيائها من تصرفات السلطة التنفيذية تجاه الحرب في غزة والمفاوضات النووية مع إيران.

    إضافةً إلى ذلك، هناك تصاعد في حملة المقاطعة العالمية، وتوترات مع الأمم المتحدة، وازدياد عزلة إسرائيل على الساحة الدولية.

    في هذا السياق، تواصل التقارير الإشارة إلى أن انهيار السلطة التنفيذية والدخول في معركة انتخابية سيكون له تكلفة سياسية واقتصادية، وقد يسرّع من أزمة الثقة الداخلية والخارجية بنظام الحكم في إسرائيل.

    تلفت التقارير الانتباه إلى حقيقة أن أزمة التجنيد الإجباري للحريديم تبدو أزمة وجودية، حيث تضرب هذه القضية صميم الائتلاف الذي يدعم نتنياهو، وتعكس التناقض العميق بين الدولة الحديثة ومؤسساتها، والتي تتعارض مع تيار ديني يعمل وفق قواعد مختلفة.

    تشير براسكي إلى أن السؤال الذي يُطرح اليوم في الأوساط السياسية الإسرائيلية ليس إذا كانت حكومة نتنياهو ستصمد، بل متى وكيف ستنهار. وهل سيكون الحاخام ألتر هو الرجل الذي يدفع بـ”السلطة التنفيذية الأكثر تدينًا في تاريخ إسرائيل” إلى حافة الهاوية؟

    تخلص في النهاية إلى أنه “من السابق لأوانه فتح اليوميات، ولكن إذا لم تحدث معجزة في المستقبل القريب، فمن المرجح أن تجرى الاستحقاق الديمقراطي في وقت مبكر من عام 2026، في الشتاء وليس في الخريف”.


    رابط المصدر

  • الأردن يعلق استقدام العمالة الأجنبية، هل يتمكن المواطنون من سد الحاجة؟

    الأردن يعلق استقدام العمالة الأجنبية، هل يتمكن المواطنون من سد الحاجة؟


    صرحت وزارة العمل الأردنية وقف استقدام العمالة غير الأردنية بعد انتهاء فترة السماح التي استمرت ثلاثة أشهر، بهدف تنظيم سوق العمل وتحقيق فرص عمل أكبر للأردنيين في ظل ارتفاع البطالة، التي بلغت نحو 21.4%. الناطق باسم الوزارة، محمد الزيود، نوّه أن فتح الاستقدام يعتمد على دراسات دقيقة لتقييم احتياجات القطاع التجاري. الوزارة تستمر في حملات التفتيش على العمالة المخالفة، مع ضرورة حماية حقوق كافة العمال. من جهة أخرى، يرى خبراء أن القرار قد يزيد من نقص اليد السنةلة في بعض القطاعات، ويدعاون بتطوير سياسات تشغيل متوازنة لتحسين بيئة العمل وإتاحة الفرص للأردنيين.

    عمان– أصدرت وزارة العمل الأردنية قرارًا بوقف استقدام العمالة غير الأردنية اعتبارًا من يوم الخميس الماضي، بعد انتهاء فترة السماح التي استمرت ثلاثة أشهر، والتي كانت قد محددة لتلبية احتياجات بعض القطاعات.

    وفي تصريح خاص لجزيرة نت، أعرب الناطق باسم الوزارة، محمد الزيود، عن أن استقدام العمالة الوافدة لن يُفتح مجددًا إلا بعد إجراء دراسات دقيقة وشاملة لسوق العمل، لتقييم الاحتياجات الحقيقية.

    وشرح الزيود أن الهدف من القرار هو تنظيم سوق العمل، والتقليل من تجاوزات العمالة الوافدة المخالفة، بالإضافة إلى توفير فرص عمل أكبر للمواطنين، خاصة مع الارتفاع الملحوظ في معدلات البطالة.

    وفي إطار هذا القرار، نوّهت وزارة العمل على استمرار حملات التفتيش بالتعاون مع وزارة الداخلية ومديرية الاستقرار السنة لضبط العمالة الوافدة المخالفة، واتخاذ إجراءات قانونية بشأن أصحاب العمل الذين يشغلونهم بشكل غير قانوني.

    ولفت الزيود أيضًا إلى أن هذه الخطوة تهدف لتوفير حماية شاملة للعاملين، سواء من ناحية الحقوق أو الرعاية الصحية، حيث يُشترط أن يتضمن استقدام العمالة فحصًا طبيًا، فضلًا عن ضرورة الحصول على تصريح عمل ساري. كما اشترط أن لا يميز قانون العمل بين السنةل الأردني والوافد من حيث الحماية القانونية.

    الزيود : القرار يساهم في معالجة مشكلة البطالة المصدر: Khaberni خبرني - فيسبوك
    الزيود : القرار يساهم في معالجة مشكلة البطالة (مواقع التواصل)

    أرقام رسمية تكشف حجم الفجوة

    تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن معدل البطالة في الأردن وصل إلى نحو 21.4% لعام 2024، موزعًا بنسبة 18.2% بين الذكور و32.9% بين الإناث.

    يُقدّر عدد العمالة الوافدة في المملكة بحوالي 1.57 مليون عامل، إلا أن السنةلين في المالية المنظم منهم لا يتجاوز عددهم ربع هذا الرقم.

    تشير المعلومات إلى أن حوالي 306 آلاف عامل وافد فقط يحملون تصاريح عمل سارية المفعول، في حين أن نحو 41 ألف عامل لم يُجدّدوا تصاريحهم منذ عام 2021.

    أما بالنسبة للعمالة في القطاع غير المنظم، فتُقدّر بحوالي 1.2 مليون عامل.

    ذكر الزيود لجزيرة نت أن السلطات كثّفت من جهودها التفتيشية منذ بداية هذا السنة، حيث تم ترحيل أكثر من 3 آلاف عامل وافد مخالف خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة.

    AMMAN, JORDAN - MAY 20, 2017: Jordanian female plumber Rana Emad, 21, works at a construction site in Amman. Labor force participation rate among females in Jordan stood at 15% in 2016.; Shutterstock ID 2524886605; purchase_order: aj; job: ; client: ; other:
    غياب بيئة العمل الداعمة يُضعف إقبال الأردنيات على بعض المهن (شترستوك)

    هل يسد الأردنيون الفجوة؟

    يعتقد الناطق باسم وزارة العمل أن الرأي القائل إن الأردنيين لا يعملون لم يعد دقيقًا، موضّحًا أن ثقافة “العيب” بدأت تتلاشى، فقد أصبح حملة الشهادات يتوجهون إلى العمل في تطبيقات النقل وفي مهن القيادة، كما أن هناك أردنيين يقبلون على وظائف مثل “عامل الوطن”، وغيرها من المهن التي كانت تعتبر غير مرغوبة سابقًا.

    في الجهة المقابلة، يرى حمادة أبو نجمة، المدير السنة للمركز الأردني لحقوق العمال “بيت العمال” وجهة نظر مختلفة، حيث يؤكد أن العديد من الأردنيين يتجنبون بعض القطاعات بسبب افتقارها إلى الحمايات القانونية والاجتماعية أو بسبب ضعفها. ويضيف أن بعض المهن تفتقر إلى برامج تدريب وتأهيل ملائمة، مما يضطر أصحاب العمل إلى البحث عن العمالة الوافدة.

    يؤكد أبو نجمة أن “الحل هو في تحسين بيئة العمل وتعزيز حقوق العمال في القطاعات التي لا تجذب الأردنيين، مع ضرورة توفير برامج تدريب وتأهيل مناسبة. وبدون ذلك، سيظل من الصعب إحلال الأردنيين محل العمالة الوافدة في العديد من المجالات.”

    أبو نجمة_ القرار لا يراعي الفروقات بيت القطاعات
    أبو نجمة اعتبر أن القرار الحكومي لا يراعي الفروقات بين القطاعات (الصحافة الأردنية)

    علق أبو نجمة على القرار الأخير، قائلًا إنه يثير “القلق” رغم قبوله للدوافع الحكومية. ويشير إلى أن القرار يغفل الفروقات بين القطاعات، خاصة تلك التي تعتمد على العمالة الموسمية، مثل قطاعي البناء والزراعة، مما قد يؤدي إلى نقص كبير في العمالة وتراجع الإنتاجية وزيادة التكاليف، مما ينعكس سلبًا على القطاع التجاري والمستهلك.

    كما يأنذر من أن الحظر الشامل قد يضر بشكل أكبر بالملتزمين من أصحاب العمل والسنةلين، بدلاً من أن يسهم في تقليل المخالفات وسوق السمسرة.

    ويضيف: “هذه القرارات، رغم أنها قد تبدو بسيطة من الناحية الإدارية، لم تثبت فعاليتها سابقًا، بل ساهمت في تفاقم مشكلات العمل غير المنظم”. ويشدد على أن الإصلاح الحقيقي يجب أن يتطلب سياسات مرنة قائمة على دراسات قطاعية وبيانات محدثة، تتضمن نسب استقدام مدروسة وتحقق التوازن بين مكافحة الاستغلال وتلبية احتياجات القطاع التجاري، إلى جانب تحسين بيئة العمل وتدريب العمالة الوطنية.

    وختامًا، دعا أبو نجمة السلطة التنفيذية لمراجعة القرار والمشاركة في حوار تشاركي لتطوير سياسات تشغيل متوازنة تضمن استقرار سوق العمل وتحفظ حقوق جميع الأطراف.

    A worker makes bricks in a brick factory on Labour Day in Amman May 1, 2013. The Jordanian Society for Human Rights issued a statement on Wednesday demanding better rights and wages for workers in the country, as people around the world mark Labour Day. REUTERS/Muhammad Hamed (JORDAN - Tags: BUSINESS EMPLOYMENT)
    وجود أكثر من مليون عامل غير نظامي يكشف ضعف الرقابة في قطاعات واسعة (رويترز)

    قرارات إدارية بلا إنتاج حقيقي

    يرى الخبير الماليةي حسام عايش أن قرار وقف استقدام العمالة غير الأردنية ليس شيئًا جديدًا، بل هو امتداد لمحاولات سابقة تهدف إلى معالجة مشكلة البطالة عبر “إحلال العمالة” بدلاً من تعزيز النمو الماليةي الفعلي.

    ويشير عايش إلى أن الوظائف المستهدفة من هذه السياسات الحكومية غالبًا ما تكون هامشية، لا تتطلب مهارات عالية، ولا تقدم مسارات مهنية مناسبة لحملة الشهادات وأيضًا لخريجي الثانوية السنةة.

    ويصف القرار بأنه “يحمل طابعًا شعبويًا”، حيث تحاول السلطة التنفيذية من خلاله التأكيد على قدرتها على خلق فرص عمل، رغم أنه لا يرتكز على نمو حقيقي في الإنتاجية أو توسع النشاط الماليةي.

    عايش _ القرار يحمل طابع شعبوي ولا يحل المشكلة - المصدر: قناة اليرموك الفضائية - يوتيوب
    عايش اعتبر القرار الحكومي يحمل طابع شعبوي ولا يحل المشكلة (مواقع التواصل)

    ويضيف أن العديد من المهن التي يشغلها العمالة الوافدة قد نشأت بسبب وجود هذه العمالة، ولم تكن جزءًا من بنية المالية المحلي، ما يجعل إحلال الأردنيين محلهم أمرًا صعبًا نظرًا لاختلاف الأجور، وثقافة العمل، ومستويات الإنتاجية.

    ويختتم عايش بالتأكيد على أن “تحقيق فرص العمل المستدامة لا يتعلق بقرارات إدارية منعزلة، بل يحتاج إلى ربط هذه القرارات بخطط اقتصادية شاملة، وتوسيع برامج التدريب والتأهيل، وتحسين بيئة العمل والأجور، لكي تصبح الوظائف خيارًا حقيقيًا وجذابًا للأردنيين”.

    سياسات سابقة ومهن محظورة

    جدير بالذكر أن مجلس الوزراء الأردني قد اعتمد سياسة مماثلة في عام 2023، تقضي بوقف استقدام العمالة الوافدة مع استثناءات معينة للقطاعات التي تحتاج إليها، بما في ذلك قطاع السنةلين في المنازل، والعمالة ذات المهارات المتخصصة، وقطاع الألبسة والمنسوجات (في المناطق الصناعية المؤهلة).

    كما أصدرت وزارة العمل قائمة بالمهن المحظورة على غير الأردنيين، والتي تتضمن أعمالًا يدوية مثل صالونات الحلاقة، وتنجيد الأثاث، وصياغة الذهب والحلي، كما تشمل المخابز، ومحال الحلويات، والنجارة، والحدادة، وخياطة الأزياء التراثية، وغيرها من المهن.


    رابط المصدر

  • شاهد: إطلاق أربعة أقمار صناعية صينية من البحر لدعم إنترنت الأشياء

    شاهد: إطلاق أربعة أقمار صناعية صينية من البحر لدعم إنترنت الأشياء


    نفذت شركة “غالاكتيك إنرجي” الصينية عملية إطلاق ناجحة لصاروخ “سيريس-1” من منصة بحرية عائمة في بحر الصين الشرقي، مدشنةً بذلك نمط الإطلاق البحري كجزء من استراتيجيتها الفضائية. الإطلاق حمل 4 أقمار صناعية “تيانشي” لدعم خدمات “إنترنت الأشياء”، ليصل العدد الإجمالي للأقمار إلى 41. تعتبر الصين رائدة في هذا النوع من الإطلاقات، حيث نفذت “غالاكتيك إنرجي” 5 عمليات بحرية مع نجاح 19 من أصل 20 عملية. تطمح الشركة لتطوير صاروخ “بالاس-1” القابل لإعادة الاستخدام لتعزيز موقعها في سوق الفضاء.

    أنجزت شركة “غالاكتيك إنرجي” الصينية عملية ناجحة لإطلاق صاروخها “سيريس-1” من منصة بحرية عائمة في بحر الصين الشرقي، بالقرب من سواحل مقاطعة شاندونغ.

    ويُعتبر الإطلاق البحري علامة فارقة في البرنامج الفضائي الصيني، حيث يوفر مزايا إستراتيجية متعددة، منها القدرة على اختيار موقع الإطلاق بدقة أكبر للوصول إلى مدارات معينة بكفاءة أعلى، مما يقلل من المخاطر على المناطق السكانية، بالإضافة إلى تقليل الضغط على قواعد الإطلاق الأرضية؛ وتُعتبر الصين رائدة في استخدام هذا النوع من الإطلاق بشكل منتظم وفعّال.

    وفقًا لوكالة الأنباء الصينية (شينخوا)، انطلقت المهمة صباح الأحد تحت إشراف مركز تاييوان لإطلاق الأقمار الصناعية، في تمام الساعة (10:38 صباحًا بتوقيت بكين)، حاملة 4 أقمار صناعية من طراز “تيانشي”، تابعة لشركة “قوديان قاوكه” ومقرها بكين، لتنضم بذلك إلى مجموعة من الأقمار المخصصة لتقديم خدمات “إنترنت الأشياء” من المدار الأرضي المنخفض.

    مع هذا الإطلاق، أصبحت “غالاكتيك إنرجي” قد حققت خامس مهمة بحرية باستخدام صاروخ “سيريس-1″، ليصل إجمالي عدد رحلات هذا الطراز إلى 20 عملية إطلاق، 19 منها كانت ناجحة. طول “سيريس-1” يبلغ حوالي 20 مترًا، ويعتمد على 3 مراحل صاروخية تعمل بالوقود الصلب، بالإضافة إلى مرحلة رابعة بمحرك يعمل بالوقود السائل (الهيدرازين).

    بوصول عدد أقمار “تيانشي” في المدار إلى 41 قمرا، تكون شركة “قوديان قاوكه” قد أكملت المرحلة الأولى من بناء شبكة متخصصة في نقل بيانات الأجهزة الذكية المرتبطة بالشبكة العنكبوتية، لتلبية احتياجات المستخدمين في القطاعين الحكومي والخاص.

    من فكرة دولية إلى تفوق صيني

    على الرغم من أن الإطلاق البحري قد يبدو مفهومًا جديدًا، فإن جذوره تعود إلى تسعينات القرن الماضي، عندما تم إطلاق مشروع دولي يُعرف باسم “سي لونش” الذي جمع شركات من الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا والنرويج. حيث نُفذت أول مهمة ناجحة من منصة عائمة في المحيط الهادئ عام 1999، ولكن المشروع توقف لاحقًا لأسباب مالية وجيوسياسية.

    أما اليوم، فقد أصبحت الصين هي الدولة الرائدة التي طورت هذا النموذج وأدرجته ضمن إستراتيجيتها الفضائية طويلة المدى، معتمدة على شركات الفضاء الخاصة مثل “غالاكتيك إنرجي” و”إكس بايس”، بينما تركز الولايات المتحدة على عمليات الإطلاق الأرضية وإعادة استخدام الصواريخ، ولم تعتمد روسيا والهند واليابان وأوروبا الإطلاق البحري كطريقة دائمة حتى الآن.

    تسعى “غالاكتيك إنرجي” لتعزيز مكانتها في سوق الفضاء الصيني من خلال تطوير صاروخ جديد يُدعى “بالاس-1″، الذي يعمل بالوقود السائل، ومن المتوقع أن ينطلق في أول مهمة له هذا السنة، ويمتاز “بالاس-1” بإمكانية استعادة مرحلته الأولى وإعادة استخدامها، مما يضع الشركة في صفوف الشركات العالمية الرائدة في مجال الفضاء التجاري.


    رابط المصدر

  • وزير الدفاع الأمريكي ينبه من تهديد صيني وشيك

    وزير الدفاع الأمريكي ينبه من تهديد صيني وشيك


    أنذر وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث من أن الصين تستعد لاستخدام القوة العسكرية لتغيير ميزان القوى في منطقة المحيطين الهندي والهادي. في منتدى شانغريلا بسنگافورة، وصف هيغسيث التهديد من الصين بأنه وشيك، مشيرًا إلى بناء القوات الصينية لقدرات غزو تايوان. دعا حلفاء الولايات المتحدة، مثل اليابان والفلبين، إلى زيادة الإنفاق الدفاعي لمواجهة العدوان الصيني، مستشهدًا بتوجهات في أوروبا. كما لفت إلى أن الصين تعتبر تايوان إقليمًا تابعًا لها، وهددت بضمها بالقوة، بينما تؤكد تايوان على حقها في تقرير مستقبلها.

    حذّر وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث اليوم السبت من أن الصين تستعد بثقة لاستخدام محتمل للقوة العسكرية لتغيير ميزان القوى في منطقة المحيطين الهندي والهادي، ووصف الخطر الذي تمثله الصين بأنه حقيقي ووشيك.

    ونوّه هيغسيث -بأول تصريح له في منتدى شانغريلا الآسيوي لقادة الدفاع والجيوش والدبلوماسيين في سنغافورة- أن القوات العسكرية الصينية تقوم بتعزيز قدراتها لغزو تايوان، وتقوم بالتدريب يوميا “لأداء المهمة الفعلية”.

    ورأى أن أي محاولة من الصين للاعتداء على تايوان “ستكون لها عواقب وخيمة على منطقة المحيطين الهندي والهادي والعالم”، مشيراً إلى تصريح القائد الأميركي السابق دونالد ترامب بأن الصين لن تغزو تايوان خلال فترة ولايته.

    ولفت هيغسيث إلى أهمية تعزيز التعاون مع حلفاء الولايات المتحدة -مثل اليابان والفلبين- وتعميق الشراكة العسكرية مع الهند، قائلاً إن الولايات المتحدة “تعمل على إعادة توجيه استراتيجيتها لتكون قادرة على ردع عدوان الصين الشيوعية”.

    وحث حلفاء واشنطن وشركاءها في المنطقة على زيادة ميزانياتهم العسكرية لمواجهة التهديد الذي تشكله الصين.

    قال هيغسيث “من الصعب تصديق أنني أقول هذا، ولكن بفضل القائد ترامب ينبغي على الحلفاء الآسيويين أن يستلهموا من نماذج الدول الأوروبية”، مشيراً إلى تحركات الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) -ومنها ألمانيا- نحو هدف الإنفاق الذي حدده ترامب بنسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي.

    من المحتمل أن تثير تعليقاته حول حاجة الحلفاء إلى زيادة الإنفاق بعض القلق، على الرغم من أن الخبراء يرون أن هيغسيث سيجد جمهوراً ودوداً نسبياً في سنغافورة.

    ورفض وزير الدفاع الصيني دونغ جون المشاركة في المنتدى الاستقراري الآسيوي البارز، وفضّلت بكين إرسال وفد أكاديمي فقط.

    تعتبر الصين تايوان إقليماً تابعاً لها وتعهدت بـ”إعادة الاتحاد” مع الجزيرة بالقوة إذا دعت الحاجة، وقد زادت من ضغوطها العسكرية والسياسية لتأكيد ذلك، بما في ذلك تكثيف المناورات العسكرية حول تايوان.

    من جهة أخرى، ترفض حكومة تايوان مزاعم بكين بالسيادة، مؤكدة أن القرار بشأن مستقبل الجزيرة يعود للشعب التايواني وحده.


    رابط المصدر

  • 155 عامًا على مؤسسة دار الكتب المصرية و60 عامًا من تراجع تأثيرها الثقافي

    155 عامًا على مؤسسة دار الكتب المصرية و60 عامًا من تراجع تأثيرها الثقافي


    دار الكتب المصرية هي واحدة من أبرز مؤسسات المعرفة العربية، تعتبر ذاكرة لمصر الفكرية والتراث العربي الإسلامي، حيث تأسست في 1870 لتجميع المخطوطات. فقدت دار الكتب مكانتها بسبب ضمها للوثائق القومية عام 1965 مما أثر على استقلاليتها. ومع تقدم الرقمنة، بدأت جهود لتطويرها باستخدام تقنيات حديثة، مثل الذكاء الاصطناعي. تاريخها غني بالمخطوطات النادرة ولعبت دوراً هاما في الثقافة المصرية، لكن تراجع دورها الثقافي خلال السنوات الماضية دعا المثقفين للعمل على استعادة مكانتها كمكتبة وطنية مستقلة. يتطلع الكثيرون نحو رقمنة التراث لحمايته وإتاحته للباحثين.

    دار الكتب المصرية تعتبر واحدة من أهم مؤسسات المعرفة في العالم العربي. حتى منتصف القرن العشرين، كانت تمثل مركزًا أكاديميًا فعالًا في مصر، حيث اجتمع فيها أعلام مصر الذين أثروا في الحياة الثقافية. يعتبر الخبراء أن هذه الدار تمثل الذاكرة الفكرية لمصر وتحتوي على التراث العربي الإسلامي الذي حافظت عليه لأكثر من 150 عامًا، ومنحت مكانة مرموقة له.

    في القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين، كانت تجارة الكتب القديمة والمخطوطات رائجة، ومع عدم وجود قوانين لحماية الممتلكات الثقافية، تسربت العديد من المخطوطات وأوراق البردي والآثار من القاهرة إلى المكتبات في أوروبا وتركيا والولايات المتحدة.

    في عام 1824، اكتشف أحد الفلاحين جرة صغيرة بالقرب من هرم سقارة وعرضها للبيع بثمن زهيد بعد فشله في العثور على كنز. هذه الجرة وصلت إلى المستشرق الفرنسي المعروف “سلفستر دي ساسي” الذي نشر مقالاً عن محتواها، وكانت بداية الوعي العالمي بأوراق البردي العربية، المعروفة باسم “القراطيس المصرية” كما لفت ابن النديم في فهرسه.

    في حديث لـ”الجزيرة نت” مع الدكتور أيمن فؤاد سيد، أستاذ المخطوطات ومدير دار الكتب المصرية الأسبق، أوضح أن أهمية هذا الاكتشاف لم تكن مجرد الكشف عن وجود أوراق البردي، بل تسببت أيضًا في تنبيه المسؤولين، وعلى رأسهم علي باشا مبارك، مدير ديوان المدارس، الذي شهد المكتبة الوطنية في باريس أثناء بعثة محمد علي باشا إلى فرنسا عام 1844.

    وبعد عودته، اقترح علي باشا مبارك على الخديوي إسماعيل إنشاء دار كتب على نمط المكتبات الوطنية الأوروبية، وتم إصدار قرار في 23 مارس 1870 بتكليفه بجمع المخطوطات القيمة من المساجد والأضرحة ومعاهد العلم، لتكون نواة لمكتبة عامة.

    في بدايتها، احتوت المكتبة على حوالي 20 ألف مجلد ومراجع وخرائط، إضافة إلى مكتبة محمد علي باشا القديمة ومكتبات أخرى، مما ساهم في بناء “الكتبخانة الخديوية” التي كانت تضم نحو 20 ألف مجلد ومقرها في طابق الأمير مصطفى فاضل باشا. فُتحت المكتبة للجمهور في 24 سبتمبر 1874، لتكون أول مكتبة وطنية في الشرق الأوسط.

    وبسبب ضيق المساحة، وضع الخديوي عباس حلمي الثاني حجر الأساس للكتبخانة في ميدان باب الخلق عام 1899، وانتقلت الدار إليه في عام 1903، وفتحت أبوابها للجمهور في السنة التالي.

    الكتبخانة
    تأسست “الكتبخانة الخديوية” من نحو 20 ألف مجلد وكان مقرها في الطابق الأرضي بسراي الأمير مصطفى فاضل باشا، شقيق الخديوي إسماعيل (مواقع التواصل)

    نفائس دار الكتب

    خلال فترة قصيرة، استطاعت “الكتبخانة” جمع مجموعة نادرة من المخطوطات العربية والشرقية، وأوراق البردي، والقطع الإسلامية، ولوحات الخط العربي. تعتبر هذه المجموعات ساحرة ونادرة، حيث تحتوي مصر على حوالي 125 ألف مخطوط، وتأتي في المرتبة الثانية بعد تركيا.

    أما مجموعة دار الكتب، فهي تتجاوز 60 ألف مخطوط، وتعتبر واحدة من أرقى المجموعات العالمية لما تحتويه من مصاحف فريدة ونسخ متنوعة، بعضها يعود إلى عام 77 هـ.، إلى جانب مجموعة نادرة من المخطوطات الفارسية المزينة بالصور والألوان.

    بحسب الدكتور أيمن فؤاد، حتى الأول من أبريل 1916، كان هناك 19 ألف مخطوط في دار الكتب، منها 345 مخطوطًا موقوفًا، بالإضافة إلى 189 مصحفًا، بما في ذلك 27 مصحفًا كتبت بالقلم الكوفي. كما أضافت الدار مجموعة من مخطوطات علي باشا مبارك عام 1895.

    من ضمن المحتويات النادرة، يوجد المصحف الذي كان في جامع عمرو بن العاص، كتب في أوائل القرن الثاني الهجري بخط كوفي، بالإضافة إلى مصاحف مملوكية متنوعة.

    وبالنسبة للمخطوطات الفارسية، تضم الدار 71 مخطوطًا مزينًا، يعود تاريخها إلى ما بين القرن الثامن والقرن الرابع عشر الهجري. من بين هذه المخطوطات النسخة القديمة من كليلة ودمنة التي تحتوي على 112 صورة ملونة، ونسخة الشاهنامة للشاعر الفردوسي والتي كتبت في شيراز عام 796 هـ.

    دار الكتب المصرية
    تحتوي دار الكتب على مجموعة فريدة لا مثيل لها من الدوريات والصحف والمجلات العربية والأجنبية (مواقع التواصل)

    المسكوكات والدوريات

    اكتشفت أشعة كثيرة من أوراق البردي في شمال الفيوم عام 1877، انتقلت إلى برلين وأوكسفورد وفيينا، حيث اشترى أرشيدوق نمساوي ألف قطعة منها، والتي أصبحت مجموعة مشهورة عالميًا. كما اكتشفت مجموعات أخرى في مناطق مثل أهناسيا وأخميم، والآثار المنقولة إلى أماكن عدة في أوروبا.

    تحتفظ دار الكتب بمجموعة ضخمة من النقود العربية والإسلامية، والتي تم شراؤها من قبل السلطة التنفيذية المصرية وإيداعها في الدار عام 1894، حيث وُجدت في آخر فحص عدد 6400 قطعة، بما في ذلك 5300 عملة و890 شيئًا زجاجيًا، و20 ميدالية، و130 قالب سك وأختام زجاجية، ولا تزال محفوظة في “خزانة النقود الأثرية” مرتبة زمنياً.

    كما تمتلك دار الكتب 28,540 خريطة و500 لوحة خط عربي، تعود للمدرستين العثمانية والفارسية، معظمها في حالة جيدة وتعود إلى الفترات التاريخية المهمة. وتعتبر كثير من المخطوطات والمصاحف جزءًا من تراث السلطان عبد الحميد الثاني.

    أيضًا، تضم دار الكتب مجموعة فريدة من الدوريات والصحف والمجلات العربية والأجنبية. تشمل الدوريات العربية 4200 عنوان والدوريات الأجنبية 5812 عنوانًا، وتحتوي على 156,431 مجلدا (حسب د. أيمن فؤاد).

    صورة (2) مصحف مخطوط عام 713 هجريا من العصر الإلخاني (المغولي) وهو من نوادر المصاحف الموجودة في دار الكتب المصرية والعالم. المصدر: موقع دار الكتب والوثائق المصرية
    مصحف مخطوط عام 713 هجريا من العصر الإلخاني (المغولي) وهو من نوادر المصاحف الموجودة في دار الكتب المصرية والعالم (دار الكتب والوثائق المصرية)

    تراجع الدور الثقافي

    تُعتبر دار الكتب بمثابة “جامعة الهواء” لمثقفي مصر، إذ كانت تجمع كبار الكتّاب والمثقفين مثل شاعر النيل حافظ إبراهيم، وأستاذ الجيل أحمد لطفي السيد، والكاتب الكبير توفيق الحكيم. وعام 1965 بدأت الأزمات مع ضم دار الوثائق القومية مما أدى لتهميشها ثم جاء ضم الهيئة المصرية السنةة للكتاب مما زاد من مشكلة دار الكتب وطاقاته.

    تراجع دورها الثقافي، وأصبحت غير قادرة على مواكبة الثقافة الحديثة، وتوفير المطبوعات الجديدة، بسبب نقص الموارد المادية والبشرية. في الوقت الذي كان يشهد العالم تقدماً في مجالات التقنية الحديثة، بدأت جهود المثقفين للتطوير.

    في عام 1992، اجتمع عدد من المثقفين، معبرين عن قلقهم من الوضع المتدهور، وقدموا فكرة تطور الدار لمحمد حسني، فكان له التأثير وزاد اهتمامه بتطوير المكتبات المصرية. وصدر قرار بتشكيل لجنة استشارية لتطوير الدار وتحسين أدائها.

    تم تعييني مديرًا لمشروع تطوير الدار، حيث كانت البداية هي إعادة دور المبنى ليصبح مكتبة للدراسات الشرقية ويقوم بجمع التراث الوطني وتيسير الانتفاع به.

    ومع ذلك، لأسباب إدارية، تم الإبقاء على دار الوثائق مع دار الكتب وسيتم العمل على استقلالها لاحقاً، حيث تحتاج إلى فنيين وخبراء مختصين.

    الذكاء والرقمنة

    أساليب صيانة المخطوطات بالطريقة التقليدية لم تعد مناسبة، حيث ظهرت تقنيات حديثة لحمايتها وتحليلها وتوفيرها للجمهور عبر الرقمنة. تعتمد هذه العملية على الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي. عمومًا، لم تحظ المخطوطات بالاهتمام الكافي من الباحثين العرب.

    على الرغم من تدمير العديد من المخطوطات على مر الزمن، لا يمكن نسيان ما حدث لبغداد عام 1258 وما تبعه من حوادث. لكن الآن، توجد دعوات لإعادة إحياء التراث الوطني عبر الرقمنة.

    تساعد الرقمنة في تطوير قاعدة بيانات تناسب التطور التكنولوجي وتساعد في حفظ وصيانة المخطوطات، مما يساهم في الحفاظ على التراث. إن تنفيذ هذه الفكرة يتطلب خطة منهجية ومعدات تقنية وموارد مالية.

    وعلى الرغم من أهمية التقنية، يبقى العنصر البشري المدرب عنصرًا حاسمًا لنجاح الرقمنة. فالعمل اليدوي كما هو في صيانة وترميم المخطوطات له دور لا يُمكن تجاهله.

    تتطلب عملية الرقمنة مهارات دقيقة في صيانة المخطوطات، والنماذج المستخدمة تشمل التحويل إلى تنسيق صورة أو نص، وغالبًا ما يتم التعامل مع المخطوطات العربية كنصوص صور نظرًا لخصوصية الخط.

    327ce9f o
    في مجال النصوص التراثية، أحرز الذكاء الاصطناعي تقدمًا كبيرًا في فك رموز العديد من المخطوطات (فليكر)

    المعجزة الرقمية

    تتسارع التقدمات في مجال الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في الترجمة والتصوير. الدكتور أيمن أحمد شاهين، عميد كلية الهندسة بجامعة الفيوم السابق، يوضح أن هناك تحسينات ملحوظة في تحويل النصوص التراثية إلى لغات مرئية.

    في المجال التراثي، شهدنا معجزات حقيقية تتعلق بفك رموز المخطوطات. لكن التحديات تبقى بسبب تعقيدات اللغة العربية وفنائها. ومع ذلك، يتعين علينا الاستفادة من تقنية “شبكة الخصومة التوليدية” (GAN) في تحسين هذا المجال.

    إطلاق النسخة الرابعة من “جي بي تي-4” عبر شركة “أوبن إيه آي” يشير إلى ثورة في ترجمة النصوص وفك رموز المخطوطات بطريقة مرئية مذهلة. ومع ذلك، يجب ملاحظة أن قاعدة المعلومات الخاصة بالعربية بحاجة إلى المزيد من العمل لتحسين الأداء.

    قصص رائعة تظهر قدرة الذكاء الاصطناعي في إنتاج فيديوهات بناءً على نصوص عربية، ما يمكّن من توثيق التراث العربي العظيم، مثل سيرة ابن هشام وطبقات ابن سعد، واستخدام البرنامجات الحديثة في هذا المجال.


    رابط المصدر

  • الكوليرا تعزز من تجاوزات الدعم السريع والسودان يتمسك بالبقاء

    الكوليرا تعزز من تجاوزات الدعم السريع والسودان يتمسك بالبقاء


    تتراجع قوات الدعم السريع ميدانيًا في عامها الثالث من الحرب، بينما تشتد الأزمة الإنسانية والانتهاكات. يظهر الحراك السياسي مجددًا مع تغييرات في موقف الاتحاد الأفريقي. يسجل الوضع الصحي تأزمًا مع تفشي الكوليرا وارتفاع الحالات إلى 700 أسبوعيًا، وسط انهيار البنية التحتية. كما تتواصل الانتهاكات ضد المدنيين، حيث حُرقت قرى وأُسست مقابر جماعية. يُسجل تقرير عن أكثر من 1300 حالة عنف جنسي ضد النساء. تعاني قوات الدعم السريع من تصدع داخلي قد يؤدي إلى تفككها. سياسيًا، أثار تعيين الدكتور كامل إدريس رئيسًا للوزراء جدلًا حول حكم مدني وانتقالي.

    مع حلول السنة الثالث للحرب، تشهد قوات الدعم السريع تراجعًا ميدانيًا، في وقت تتصاعد فيه الأزمة الإنسانية والانتهاكات. وفي هذه الأثناء، يعود النشاط السياسي مع بروز خطاب جديد لقوات الدعم السريع وتحول في موقف الاتحاد الأفريقي.

     

    تناولت الحلقة الأخيرة من برنامج “بانوراما الجزيرة نت” المشهد المعقد في السودان، والذي يخف حده قليلًا بمشاهد الحج وعودة الجامعات.

    بينما تشتعل الحرب وتنتشر الفوضى، تضرب الأوبئة جسدًا منهكًا، حيث تسجل الخرطوم ارتفاعًا حادًا في إصابات الكوليرا، في ظل انهيار البنية التحتية وشح المياه النظيفة وعودة النازحين إلى مناطق مدمرة.

    في ظل عجز المنظومة الصحية، يهدد الوضع بتفشي أوسع للوباء. وفقًا لوزير الرعاية الطبية السوداني هيثم محمد إبراهيم، فإن عدد الحالات الإسبوعية للإصابة بالكوليرا يتراوح بين 600 و700 حالة.

    تنتقل الكارثة إلى شمال دارفور، حيث عاد شبح المجازر ليطارد السكان، إذ قامت قوات الدعم السريع بحرق 3 قرى، وقتلت وجرحت العشرات من المدنيين ونهبت ممتلكاتهم.

    ونوّه المتحدث باسم القوة المشتركة العقيد أحمد حسين مصطفى أن هذه الاعتداءات تهدف إلى تهجير السكان الأصليين.

    في أم درمان، تم العثور على مقابر جماعية داخل مدرسة تحولت إلى معتقل دفن فيه المئات من المدنيين الذين قضوا تحت التعذيب، وتكشف الصور والمعلومات الميدانية للجزيرة نت عن فظائع ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

    انتهاكات بحق النساء

    وقد ظهرت أرقام م shocking about severe violations against Sudanese women during the war, revealing that a national investigation committee reported over 1300 cases of sexual violence, including gang rapes and forced marriages.

    دعات منظمات حقوقية بإعادة هيكلة كاملة لآليات المحاسبة ترتكز على الضحايا، تشمل جميع مستويات المسؤولية، مع التأكيد على ضرورة استقلال السلطة القضائية ورفع الحصانات وتفعيل اتفاقيات حقوق الإنسان.

    وبالتوازي مع تراجع قوات الدعم السريع في عدة جبهات، تزداد المؤشرات حول تصدع داخلي نتيجة هيكليتها القبلية وتدهور مواردها المالية.

    أوضح تقرير للجزيرة نت أن انهيار القيادة أو التمويل قد يقود إلى تفكك الدعم السريع إلى مجموعات مسلحة منفلتة، مما يشكل تهديدًا بتحول النزاع إلى حرب أهلية مفتوحة.

    في تطور ملحوظ، صرح رئيس المجلس الاستشاري للدعم السريع حذيفة أبو نوبة عن ما اعتبره انتهاء المعركة العسكرية التقليدية مع القوات المسلحة، مؤكدًا بداية مرحلة جديدة لتأسيس دولة، وهو ما أثار قلق المحللين الذين رأوا أن هذا التحول يحمل مخاطر التقسيم ويفتح باب تكرار سيناريوهات مشابهة لما حدث في اليمن أو ليبيا.

    على الصعيد السياسي، لم يسلم تعيين الدكتور كامل إدريس رئيسًا للوزراء من الجدل، فبينما اعتبره البعض خطوة نحو حكم مدني انتقالي، اعتبره آخرون شخصية تابعة للتيار الإسلامي أو واجهة مدنية.


    رابط المصدر

  • إدارة ترامب تدعا بإجراء مزيد من التدقيق على طلبات التأشيرات المرتبطة بجامعة هارفارد

    إدارة ترامب تدعا بإجراء مزيد من التدقيق على طلبات التأشيرات المرتبطة بجامعة هارفارد


    أمرت وزارة الخارجية الأميركية جميع بعثاتها القنصلية بإجراء تدقيق إضافي لدعاي التأشيرات الراغبين في زيارة جامعة هارفارد، وفق وثيقة داخلية اطلعت عليها رويترز. المنظومة التعليميةات، التي صدرت في 30 مايو، تستهدف الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والسياح وغيرهم، وتستند إلى ادعاءات بأن هارفارد لم تحافظ على خلو حرمها من العنف ومعاداة السامية. الخطوة جزء من حملة إدارة ترامب على الهجرة، حيث تم تجميد منح وتمويلات للجامعة. تتضمن المنظومة التعليميةات تشكيكاً في مصداقية المتقدمين بناءً على حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي، مع توجيه للموظفين برفض الطلبات إذا لم يكن هناك قناعة بمصداقية المتقدم.

    ذكرت وثيقة داخلية حصلت عليها رويترز -اليوم الجمعة- أن وزارة الخارجية الأميركية قد أمرت جميع بعثاتها القنصلية في الخارج بالبدء في تنفيذ تدقيق إضافي لدعاي التأشيرات المرتبطة بالسفر إلى جامعة هارفارد لأي غرض، وهو ما يمثل تشديدًا كبيرًا في حملة القائد دونالد ترامب على المؤسسة الأكاديمية.

    يعود تاريخ البرقية إلى 30 مايو/أيار، وقد أرسلت إلى جميع البعثات الدبلوماسية والقنصلية الأميركية، حيث أصدر وزير الخارجية ماركو روبيو تعليمات بالشروع الفوري في “تدقيق إضافي لأي متقدم للحصول على تأشيرة غير مهاجر يسعى للسفر إلى جامعة هارفارد لأي غرض”.

    توضح الوثيقة أن هؤلاء المتقدمين قد يشملون إرشادات أخرى تشمل الطلاب المحتملين، الطلاب الحاليين، أعضاء هيئة التدريس، الموظفين، المتعاقدين، المتحدثين الضيوف، والسياح.

    وكشفت الوثيقة -نقلًا عن وزارة الاستقرار الداخلي الأميركية- أن جامعة هارفارد “لم تحافظ على بيئة خالية من العنف ومعاداة السامية”، لذا فإن الإجراءات المعززة تهدف إلى تمكين القنصلين من تحديد دعاي التأشيرات “الذين لديهم تاريخ من المضايقات والعنف المعادي للسامية”.

    وفي ردٍ على طلب للتعليق على الوثيقة، صرح متحدث باسم وزارة الخارجية عبر البريد الإلكتروني أن الوزارة لا تعلق على وثائقها أو اتصالاتها الداخلية.

    شنت إدارة ترامب هجومًا متعدد الجوانب على أقدم وأغنى جامعة في البلاد، حيث جمدت منحًا وتمويلات أخرى بمليارات الدولارات واقترحت إنهاء الإعفاء الضريبي ضمن إجراءات أخرى.

    حملة مشددة

    تأتي هذه الخطوة كجزء من حملة إدارة ترامب المشددة على الهجرة، وبعد توجيه أصدره روبيو بوقف جدولة مواعيد جديدة لدعاي تأشيرات الدراسة.

    قال روبيو في وقت سابق من الإسبوع الجاري إن واشنطن ستبدأ في إلغاء التأشيرات الممنوحة للطلاب الصينيين في الجامعات الأميركية الذين لديهم علاقات بالحزب الشيوعي الصيني والذين يدرسون في مجالات استراتيجية.

    ويطلب الأمر أيضًا من الموظفين القنصليين التشكيك في مصداقية مقدمي الطلبات إذا كانت حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي مغلقة أمام السنةة، ويطلب منهم أيضًا تعديل إعدادات تلك الحسابات إلى السنةة.

    جاء في الوثيقة “إذا لم تكن مقتنعاً تمامًا بأن مقدم الطلب سيشارك في أنشطة تتوافق مع وضعه كحامل لتأشيرة غير مهاجر خلال فترة وجوده في الولايات المتحدة، فعليك رفض التأشيرة”.


    رابط المصدر

  • “لن نعود إلى هذا المكان”: مئات الآلاف من الإسرائيليين يفكرون في الرحيل

    “لن نعود إلى هذا المكان”: مئات الآلاف من الإسرائيليين يفكرون في الرحيل


    أظهرت مقابلات مع إسرائيليين التأثيرات الكارثية للحرب على المالية الإسرائيلي، حيث اعتبرت البلاد في أسوأ حالاتها تاريخياً. ارتفعت الأسعار بشكل كبير، وأُغلقت أكثر من 46 ألف شركة، وزادت نسبة البطالة إلى 8%. القطاع السياحي انهار تماماً، بينما فقد قطاع البناء قوة العمل بسبب منع العمال الفلسطينيين. تشهد إسرائيل موجة هجرة جماعية، إذ يغادر مئات الآلاف بحثاً عن الأمان. أثيرت مخاوف بشأن التداعيات الماليةية والسياسية، خاصة بعد خفض وكالة فيتش تصنيفها الائتماني. يستمر القلق حول قدرة البلاد على التعافي وتداعيات الحرب على مستقبلها.

    أظهرت مقابلات مع إسرائيليين الأثر المدمر للحرب على المالية الإسرائيلي، حيث نوّه أحد الخبراء الماليةيين أن إسرائيل تعيش أسوأ أوقاتها في تاريخها، ولا يوجد وضع أسوأ مما كان عليه في بداية هذه “الأزمة”.

    ولفت إلى الزيادة الكبيرة في الأسعار، مشيرًا إلى أن ما كان يُدفع له 5 شواكل أصبح الآن 12 شيكل، ومن المتوقع أن يصل إلى 15 أو حتى 80 شيكل، مضيفًا أن المشكلة ليست في أسعار الحرب فقط، بل مع استمرار الحروب، يزداد تأثيرها على المالية الإسرائيلي والمواطنون.

    وحسب ما ورد في الفيلم “الوطن الأخير” ضمن سلسلة “الحرب على إسرائيل” المتاح هنا، فإن تكلفة الحرب تُقدر بعشرات الملايين من الدولارات يوميًا، بينما يذكر بعض الخبراء خسائر تصل إلى 135 مليار شيكل.

    وتم إغلاق أكثر من 46 ألف شركة منذ انطلاق الحرب، كما ارتفعت نسبة البطالة إلى أكثر من 8% مقارنة بالسنوات السابقة.

    وفي ذات السياق، تأثرت القطاعات الماليةية الحيوية بشكل كبير، خاصة قطاع البناء الذي فقد جزءًا كبيرًا من قوة العمل بعد منع دخول العمال الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول.

    كما توقف قطاع السياحة تمامًا، حيث لم يعد السياح يزورون إسرائيل، مما ألحق ضررًا جسيمًا بجميع مجالات السياحة مثل الفنادق والمطاعم وغيرها.

    ونوّه أحد المختصين أن أكثر من 300 ألف عامل إسرائيلي تم استدعاؤهم للجيش، مما أثر على قدرة البلاد على الحفاظ على تشغيل المالية.

    إلى جانب الانهيار الماليةي، تواجه إسرائيل أزمة نزوح داخلي حادة، حيث أُجبر نحو 140 ألف إسرائيلي على مغادرة منازلهم بسبب الحرب، منهم 75 ألف في الجنوب و65 ألف في الشمال بسبب حزب الله.

    وحسب أحد سكان “الكيبوتس”، فإن الكيبوتس الذي كان يسكنه 600 شخص مغلق بالكامل، وأصبح خاليًا ولا يقطنه أحد سوى فريق الحماية.

    وأضاف أن المكان ليس آمنًا للأطفال وحتى للبالغين، مؤكدًا أن الحصول على الأمان في الكيبوتس أصبح أمرًا صعبًا للغاية في هذه الأيام.

    الهجرة الجماعية

    في ظل هذه الظروف المتدهورة، يشهد المواطنون الإسرائيلي زيادة في موجة الهجرة، حيث نوّه أحد الخبراء أن مئات الآلاف من الإسرائيليين يغادرون البلاد ويعملون في الخارج بسبب الحرب وزيادة انعدام الاستقرار.

    وأنذر الخبير من “الهجرة الاستراتيجية” التي ترتبط بمستقبل دولة إسرائيل، مضيفًا أن هذه الهجرة قد تضعف إسرائيل من الداخل حيث ستكون هجرة دائمة تُعتبر التخلي عن المشروع الصهيوني.

    وفي هذا السياق، عبّر الإسرائيليون عن إحساسهم بفقدان الأمان، حيث ذكر أحد السكان: أعتقد أن مجتمع إسرائيل هو أقل مكان آمن لليهود في العالم، وهذا لا يعود فقط لوجود إسرائيل ولكن بسبب سياسات السلطة التنفيذية.

    وأضاف آخر: يصعب أن أصدق أنه بعد السابع من أكتوبر يمكن أن نتجاوز هذا الوضع بسلام، فهو حدث “لا يمكن التخلص منه بسهولة”.

    تحذيرات دولية

    من جهة أخرى، انعكست آثار الحرب على تصنيف إسرائيل الائتماني، حيث أوضح تقرير أن إسرائيل لم تعد بيئة استثمارية مستقرة نتيجة تداعيات الحرب، كما يظهر تقرير جديد من وكالة فيتش العالمية للتصنيف الائتماني الذي خفض تصنيف إسرائيل إلى مستوى سلبي.

    وعلى الصعيد الداخلي، تظاهر الآلاف للمدعاة بصفقة لتبادل الأسرى وإطلاق سراح المحتجزين في غزة، حيث تجاوز النقاش النطاق الجغرافي التقليدية وأصبح يتناول انتقادات من داخل الائتلاف الحاكم.

    كما أفادت هيئة البث الإسرائيلية أن عددًا من جنود الاحتياط في الوحدة الطبية في القوات المسلحة الإسرائيلي صرحوا أنهم غير مستعدين للعودة إلى القتال في قطاع غزة.

    في ضوء هذه التطورات المتسارعة، أنذر خبراء من أن استمرار إسرائيل في الحرب بنفس الطريقة سيؤدي إلى خسائر أكبر، مؤكدين أن الكثير من الإسرائيليين لن يعودوا إلى إسرائيل بعد انتهاء الحرب.

    وتوقع أحدهم أن “30% أو 40% من النازحين فلن يعودوا”، معبرًا عن قناعته بأن من سيبقى سيكونون من المتدينين والمتطرفين، وليس الأشخاص الذين تحتاجهم إسرائيل للتقدم والنمو الماليةي.


    رابط المصدر

  • وول ستريت جورنال: قلق إسرائيل من العزلة نتيجة مفاوضات ترامب مع إيران

    وول ستريت جورنال: قلق إسرائيل من العزلة نتيجة مفاوضات ترامب مع إيران


    ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن الولايات المتحدة تنوي تقديم “ورقة شروط” لإيران تشمل وقف تخصيب اليورانيوم. يأتي ذلك وسط توترات متزايدة بين واشنطن وإسرائيل، حيث تخشى الأخيرة من اتفاق يسمح لطهران ببعض القدرات النووية. رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنذر من أن أي اتفاق سيئ سيكون أسوأ من عدم الاتفاق. في الوقت نفسه، حذّر القائد ترامب نتنياهو من أي عمل عسكري قد يعرقل المفاوضات. ومع تسريع إيران لخطواتها نحو القدرة النووية، يتزايد الضغط على كلا البلدين للتوصل لقرار بشأن استخدام القوة أو توقيع اتفاق.

    أفادت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية أن الولايات المتحدة تستعد لتقديم “ورقة شروط” لإيران، تدعا فيها بوقف شامل لتخصيب اليورانيوم، في سياق المفاوضات الممتدة منذ أكثر من 7 أسابيع.

    ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي رفيع قوله “إذا لم تقبل إيران بهذه الشروط، فلن يكون يوما جيدًا لها”، في إشارة إلى خيارات بديلة قد تشمل تصعيدًا عسكريًا.

    تأتي هذه المستجدات في وقت يتصاعد فيه التوتر بين واشنطن وتل أبيب بشأن التعامل مع الملف النووي الإيراني، حيث أعرب مسؤولون أميركيون عن أملهم في أن تعالج الإطار الجاري المخاوف الإسرائيلية، وتُقنع القيادة الإسرائيلية بتأجيل أي هجوم وشيك على المنشآت الإيرانية.

     قلق إسرائيلي

    وأوضحت الصحيفة أن إسرائيل تُعبر عن قلق متزايد حيال أن إدارة القائد الأميركي دونالد ترامب تتجه نحو اتفاق يتيح لطهران الاحتفاظ ببعض قدراتها النووية، خاصة في مجال التخصيب، مقابل ضمانات ليست بالضرورة متوافقة مع موقفها المعلن بخصوص “صفر تخصيب”.

    هذا الاتفاق المحتمل -إن تم توقيعه- قد يقيد قدرة إسرائيل على شن ضربة عسكرية ضد إيران، مما يضعها في موقف معقد مع حلفائها المقربين.

    وعبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن هذه المخاوف علنًا، مأنذرًا من أن التوصل إلى اتفاق سيئ سيكون أسوأ من عدم التوصل إلى أي اتفاق على الإطلاق.

    بالمقابل، أفادت الصحيفة بأن مسؤولًا أميركيًا لفت إلى أن البيت الأبيض يشعر بالإحباط حيال محاولات إسرائيل للتأثير على موقف واشنطن التفاوضي، مضيفًا “لدينا بعض الاختلافات مع إسرائيل حول كيفية التعامل مع إيران في الوقت الراهن”.

    تهديدات متبادلة وسيناريوهات التصعيد

    وفي هذا السياق، أنذر ترامب نتنياهو من اتخاذ أي خطوات عسكرية أحادية قد تعرقل المحادثات، قائلاً “أخبرته أن هذا سيساهم في تعقيد الأمور بشكل كبير في الوقت الحالي، إذ أننا قريبون جدًا من التوصل إلى حل”.

    وأضاف مسؤول أميركي “قد يتغير نهجنا إذا كانت إيران غير راغبة في الوصول إلى اتفاق”.

    من جانبها، كانت إسرائيل قد خططت مسبقًا لشن هجوم على إيران في هذا السنة، لكن تم تأجيل هذه الخطط بناءً على طلب مباشر من إدارة ترامب، وفقًا لمصدر مطلع على تلك الخطط.

    ويوجد بين بعض أعضاء المؤسسة الاستقرارية الإسرائيلية شعور بأن هذه الفرصة قد لا تتكرر، مما يستدعي إتخاذ خطوات عسكرية، حتى دون دعم من الولايات المتحدة، رغم إدراكهم أن مثل هذه العمليات ستأتي بتكلفة أكبر وأنها ستكون أقل فعالية بدون الدعم اللوجيستي والعسكري الأميركي.

    كل هذا يحدث في وقت تسرع فيه إيران خطواتها نحو امتلاك القدرة على تصنيع سلاح نووي، حيث زادت بشكل ملحوظ من إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب، وأقامت أنفاقًا عميقة في منشأة نطنز، مما يسمح لها بالاستمرار في إنتاج الوقود النووي سرًا إذا تعرضت لهجوم.

    وفقًا لوكالة الطاقة الذرية الدولية، فإن إيران أصبحت على بُعد أشهر فقط من امتلاك قدرات نووية أولية، ويعتقد المحللون أن هذه التطورات قد تدفع واشنطن وتل أبيب لتسريع قراراتهما بشأن استخدام القوة أو التوصل إلى تسوية.

    يتزامن تصاعد التوتر بشأن إيران مع تدهور العلاقات بين ترامب ونتنياهو، نتيجة خلافات حول ملفات أخرى، أبرزها المواجهة الإسرائيلية في غزة، حيث تجاهل ترامب إسرائيل خلال جولته الأخيرة في الخليج، ووقع اتفاقًا لوقف إطلاق النار مع الحوثيين في اليمن، بالرغم من استمرار استهدافهم لإسرائيل، كما تفاوض مع حركة حماس لتأمين إطلاق سراح الأسير الإسرائيلي-الأميركي عيدان ألكسندر دون إشراك السلطة التنفيذية الإسرائيلية.

    تسعى الولايات المتحدة لإنهاء الجولة الحالية من المفاوضات مع إيران، ضمن إطار عمل يحفظ مصالحها ويخفف المخاوف الإسرائيلية، مع الاحتفاظ بالخيار العسكري كوسيلة ضغط، حسب الصحيفة.

    لكن إسرائيل، التي قامت سابقًا بتنفيذ عمليات فردية ضد برامج نووية في العراق وسوريا، تشير إلى أنها قد تضطر للقيام بذلك مرة أخرى إذا اعتبرت أن الاتفاق لا يلبي مستوى التهديد.

    وقال المستشار السابق للأمن القومي الإسرائيلي، يعقوب أميدرور “إذا كان الاتفاق غير جيد، فعلى إسرائيل استخدام القوة لتدمير البرنامج النووي الإيراني، حتى لو عارضت الولايات المتحدة”.


    رابط المصدر