الوسم: ما

  • ما الذي ينبغي أن نعرفه عن البرنامج النووي الإيراني قبل تصويت مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟

    ما الذي ينبغي أن نعرفه عن البرنامج النووي الإيراني قبل تصويت مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟


    لا يزال برنامج إيران النووي محور اهتمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيث تُعقد مفاوضات جديدة بين إيران والولايات المتحدة الإسبوع المقبل. تتجه الدول الغربية لإدانة طهران لعدم امتثالها، مما قد يؤدي لمناقشة القضية في مجلس الاستقرار. إيران تخصب اليورانيوم بنسبة 60%، رغم أن الاتفاق النووي عام 2015 حدده عند 3.67%. الولايات المتحدة وحلفاؤها يتهمون إيران بالسعي لأسلحة نووية، بينما تؤكد طهران على أهدافها المدنية. غياب الاتفاق قد يعيد العقوبات، مما يزيد من التوتر في المنطقة، خاصة في ظل الأزمات الحالية مثل الحرب في غزة.

    ما زال البرنامج النووي الإيراني يشغل اهتمام مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصًا أن أي اتفاق محتمل بين طهران والولايات المتحدة حول البرنامج قد يعتمد على المراقبة التي تقدمها الوكالة، التي تُعتبر هي الجهة الرائدة في الرقابة النووية التابعة للأمم المتحدة.

    تسعى الدول الغربية خلال هذا الإسبوع إلى اتخاذ قرار في مجلس محافظي الوكالة الذرية يدين إيران لعدم تعاونها مع المفتشين، مما قد يؤدي إلى تصعيد القضية نحو مجلس الاستقرار الدولي.

    يُنتظر أن تُعقد جولة جديدة من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة يوم الأحد القادم في مسقط، بعد أن صرّح القائد الأميركي دونالد ترامب بأن هذه المحادثات ستتم يوم الخميس.

    تواجه المفاوضات صعوبات حول مسألة تخصيب اليورانيوم، حيث تصر طهران على حقها في تخصيب اليورانيوم وفقًا لمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، بينما تعتبر الإدارة الأميركية أن تخصيب إيران لليورانيوم “خطًا أحمر”.

    وفقًا للوكالة الذرية، تُعتبر إيران القوة غير النووية الوحيدة التي تُخصب اليورانيوم بنسبة 60%، علمًا بأن الحد الأقصى للتخصيب كان محددًا عند 3.67% في اتفاق عام 2015، ويتطلب إنتاج رأس نووي تخصيبًا بنسبة 90%.

    تتهم الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون إيران بالسعي إلى امتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران، مُشددّةً على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض المدنية فقط.

    في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع واشنطن، قد تواجه إيران “عودة” جميع العقوبات الأممية التي كانت قد رُفعت بموجب الاتفاق النووي المبرم بينها وبين القوى العالمية عام 2015، إذا صرح أحد الموقعين الغربيين عدم امتثال طهران للاتفاق.

    كل هذا يمهد الطريق لمواجهة جديدة مع إيران في ظل استمرار التوترات في الشرق الأوسط، وسط الحرب الإسرائيلية في غزة، ويعزز دور الوكالة الذرية -المقرها في فيينا- كعنصر حاسم في المستقبل.

    وفيما يلي مزيد من المعلومات عن عمليات تفتيش الوكالة الذرية في إيران والاتفاقات والمخاطر المحتملة المرتبطة بها:

    • الذرة من أجل السلام

    تأسست الوكالة الدولية للطاقة الذرية في عام 1957، وقد تم ذلك استنادًا إلى خطاب ألقاه القائد الأميركي دوايت دي أيزنهاور في الأمم المتحدة عام 1953، حيث دعا إلى إنشاء وكالة لمراقبة المخزونات النووية عالميًا لضمان أن “الإبداع البشري لا ينبغي أن يُكرس للهلاك، بل للحياة”.

    بشكل عام، تُشرف الوكالة على المخزونات المُبلغ عنها من دولها الأعضاء وتُقسمها إلى ثلاث فئات محددة.

    تشكل الغالبية العظمى من هذه الفئات الدول التي أبرمت ما تُسمى “اتفاقيات الضمانات الشاملة” مع الوكالة الذرية، وهي دول لا تمتلك أسلحة نووية وتسمح للوكالة بمراقبة جميع المواد والأنشطة النووية.

    تشمل الفئة الثانية “اتفاقيات العرض الطوعي” مع الدول الحائزة للأسلحة النووية عالمياً، وهي الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، وعادة ما تكون هذه الاتفاقيات خاصة بالمواقع النووية المدنية.

    أخيرًا، أبرمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية “اتفاقيات خاصة ببند معين” مع الهند وإسرائيل وباكستان، وهي الدول المالكة للأسلحة النووية التي لم توقع على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

    وتُلزم هذه المعاهدة الدول بعدم حيازة أو تصنيع أسلحة نووية، وقد صرحت كوريا الشمالية -التي تمتلك أسلحة نووية أيضًا- انسحابها من المعاهدة، على الرغم من أن بعض الخبراء يشككون في مصداقية هذا الادعاء.

    • انهيار الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015

    سمح الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 مع القوى العالمية -الذي تم التفاوض عليه خلال ولاية القائد باراك أوباما- بإيران تخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67%، وهي نسبة تكفي لتزويد محطة طاقة نووية بالوقود، لكنها أقل بكثير من الحد المطلوب بنسبة 90% لصنع الأسلحة النووية.

    كما قلصت الاتفاقية بشكل كبير مخزون إيران من اليورانيوم، وقيّدت استخدامها للطرد المركزي، وعولت على الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمراقبة امتثال إيران من خلال المراقبة الإضافية.

    لكن القائد الأميركي دونالد ترامب انسحب من الاتفاق من جانب واحد في عام 2018، مؤكدًا أنه لم يكن صارمًا بما فيه الكفاية، ولم يتناول برنامج الصواريخ الإيراني أو دعمها الجماعات المسلحة في منطقة الشرق الأوسط، مما أدى إلى سنوات من التوترات، بما في ذلك هجمات في البحر والبر.

    تُخصص إيران الآن اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60%، وهي خطوة قريبة من النسبة المطلوبة لصنع أسلحة نووية.

    لدى إيران أيضًا مخزون كافٍ لبناء قنابل نووية في حال قررت ذلك، رغم أنها تصر على أن برنامجها النووي مسالم، لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ووكالات الاستخبارات الغربية تُفيد بأن طهران كانت لديها برنامج أسلحة منظم حتى عام 2003.

    • عمليات تفتيش الوكالة الذرية وإيران بموجب اتفاق عام 2015

    وافقت إيران على توفير وصول أكبر للوكالة الذرية إلى برنامجها النووي، وذلك من خلال تركيب كاميرات وأجهزة استشعار بشكل دائم في المواقع النووية.

    كانت تلك الكاميرات محمية داخل أغلفة مطلية بلون أزرق خاص يظهر أي تلاعب بها، وتقوم بالتقاط صور ثابتة للمواقع الحساسة، كما قامت أجهزة أخرى تُعرف باسم “أجهزة مراقبة التخصيب عبر الشبكة العنكبوتية” بقياس مستوى تخصيب اليورانيوم في منشأة نطنز النووية.

    أرسلت الوكالة الذرية بانتظام مفتشين إلى المواقع الإيرانية لإجراء عمليات تفتيش، وأحيانًا لجمع عينات بيئية باستخدام قطع قماش قطنية، واختبارها في مختبرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية في النمسا، فيما يُراقب آخرون مواقع إيران عبر صور الأقمار الصناعية.

    خلال السنوات التي تلت قرار ترامب في 2018، قيدت إيران عمليات التفتيش التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومنعت الوكالة من الوصول إلى لقطات الكاميرات.

    كما قامت بإزالة الكاميرات، وفي إحدى المرات، اتهمت إيران أحد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنه أصيب بنترات متفجرة، وهو ما نفته الوكالة.

    دخلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مفاوضات استغرقت سنوات مع إيران لاستعادة الوصول الكامل لمفتشيها، ورغم عدم موافقة طهران لذلك، لم تطرد المفتشين بالكامل.

    يعتبر المحللون أن هذا جزء من استراتيجية إيران الأوسع لاستخدام برنامجها النووي كوسيلة للضغط على الغرب.

    في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، قد ينهار المالية الإيراني الذي يعاني منذ فترة طويلة، مما يثير المزيد من الاضطرابات الداخلية.

    قد تقوم إسرائيل أو الولايات المتحدة بتنفيذ ضربات جوية طالما هددتا بها تستهدف المنشآت النووية الإيرانية.

    يخشى الخبراء أن تقرر طهران الرد على ذلك بإنهاء تعاونها بالكامل مع الوكالة الذرية، والانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وتسريع خطواتها نحو تصنيع قنبلة نووية.

    في حال تم التوصل إلى اتفاق أو حتى تفاهم أولي، فمن المحتمل أن يقلل ذلك من فرصة تنفيذ ضربة عسكرية فورية من الولايات المتحدة.

    دول الخليج العربي، التي عارضت سابقًا مفاوضات أوباما مع إيران في عام 2015، ترحب الآن بالمحادثات في عهد ترامب، وأي اتفاق سوف يتطلب من مفتشي الوكالة الذرية التحقق من التزام إيران.

    لكن إسرائيل، التي نفذت ضربات على جماعات مدعومة من إيران في المنطقة، تظل عنصراً غير محسوم فيما يمكن أن تقوم به، حيث نفذت في السنة الماضي أولى ضرباتها العسكرية ضد إيران، ونوّهت استعدادها للتحرك وحدها لاستهداف البرنامج النووي الإيراني، كما فعلت سابقًا مع العراق عام 1981 وسوريا عام 2007.


    رابط المصدر

  • نيويورك تايمز: ما سبب إدراج ترامب لسبع دول أفريقية ضمن قائمة حظر السفر؟

    نيويورك تايمز: ما سبب إدراج ترامب لسبع دول أفريقية ضمن قائمة حظر السفر؟


    أثار قرار القائد الأمريكي دونالد ترامب بحظر السفر من 7 دول أفريقية تساؤلات حول أسس القرار. الدول المعنية هي تشاد، غينيا الاستوائية، إريتريا، ليبيا، الصومال، جمهورية الكونغو، والسودان، التي تختلف في الأنظمة السياسية والتهديدات الاستقرارية. ورغم أن السلطة التنفيذية إدعت أن القرار استند إلى عوامل مثل “التهديد التطرفي”، تشير المعلومات إلى تطبيق انتقائي لتلك المعايير. وعلى الرغم من تجاوز مواطني بعض هذه الدول لفترات التأشيرة، فإن الأرقام المطلقة تبقى منخفضة مقارنة بدول أخرى لم تشملها القائمة. ينتقد البعض القرار ويعتبرونه وصمًا جماعيًا، مقترحين حلولًا بديلة لمواجهة تجاوزات التأشيرات.

    أثار قرار القائد الأميركي دونالد ترامب بإضافة 7 دول أفريقية إلى قائمة حظر السفر الكثير من التساؤلات حول الأسس التي استند إليها هذا القرار، خاصة في ظل عدم وجود رابط واضح بين تلك الدول، كما ورد في تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

    وذكرت الصحيفة أن الدول المعنية تشمل: تشاد، غينيا الاستوائية، إريتريا، ليبيا، الصومال، جمهورية الكونغو، والسودان. وعلى الرغم من أن الرابط الجغرافي هو الانتماء لأفريقيا، إلا أن هذه الدول تتميز باختلافات كبيرة في أنظمتها السياسية، وأوضاعها الاستقرارية، ومستويات الهجرة إليها من الولايات المتحدة.

    معايير غير متسقة

    كما لفتت الصحيفة إلى أن إدارة ترامب صرحت أن إدراج هذه الدول جاء بناءً على عوامل مثل وجود “تهديد إرهابي”، أو “معدلات مرتفعة في تجاوز مدة التأشيرة”، أو “عدم التعاون في استعادة المهاجرين المرحّلين”.

    لكن المعلومات الحكومية تظهر أن تطبيق هذه المعايير كان انتقائياً إلى حد كبير، بحسب الصحيفة.

    على الرغم من أن دول مثل تشاد والصومال والسودان تعاني من تهديدات أمنية، إلا أن دولًا أفريقية أخرى مثل مالي والنيجر وبوركينا فاسو، التي تشهد عنفاً أكبر من جماعات مسلحة، لم تُدرج في القائمة، رغم أن أنظمتها حالياً عسكرية بعد انقلابات.

    A protester fires a firework during a standoff between police and protesters following multiple detentions by Immigration and Customs Enforcement (ICE), in the Los Angeles County city of Paramount, California, U.S., June 7, 2025. REUTERS/Daniel Cole TPX IMAGES OF THE DAY
    سياسات الهجرة التي أطلقها ترامب أثارت مواجهات وأحداث شغب في ولاية كاليفورنيا (رويترز)

    أرقام غير مبررة

    وفقًا لبيانات وزارة الاستقرار الداخلي الأميركية، فإن نسبة تجاوز مدة الإقامة لمواطني بعض هذه الدول تبدو مرتفعة نظرياً: تشاد (49%)، وغينيا الاستوائية (33%)، وجمهورية الكونغو (30%) لعام 2023.

    لكن الأرقام المطلقة تظل منخفضة جداً، حيث لم يتجاوز عدد المخالفين من الدول السبع مجتمعة 2500 شخص.

    بالمقارنة، تجاوز أكثر من 15 ألف شخص من جامايكا مدة الإقامة المسموح بها في تأشيرات السياحة والأعمال فقط، دون أن تشملهم القائمة المحظورة.

    كما أن هناك دولاً أفريقية أخرى مثل نيجيريا وغانا سجلت آلاف الحالات من تجاوز التأشيرات، لكنها لم تُدرج ضمن القائمة.

    وذكرت الصحيفة أنه في عام 2023، تجاوز أكثر من 98 ألف شخص من دول غربية وآسيوية متقدمة -المشمولة في اتفاقيات الإعفاء من التأشيرات- مدة الإقامة الم سمح بها، دون مواجهة دولهم لأي إجراءات مماثلة.

    هل هو وصم جماعي؟

    نقلت الصحيفة عن المحلل السياسي الغاني برايت سيمونز قوله إن الإدارة الأميركية “تعاقب شعوبًا بأكملها على أخطاء افراد”.

    وأضاف أن تحميل حكومات الدول مسؤولية أفعال لا تستطيع فعلياً منعها، مثل تجاوز مدة التأشيرات، هو أمر غير منطقي.

    واقترح سيمونز حلولاً بديلة، مثل فرض تأمين مالي على الزوار أثناء تقديم طلب التأشيرة، كما تفعل بعض الدول، من أجل تقليل حالات الإقامة غير القانونية دون اتخاذ سياسات جماعية توصف بأنها تمييزية.


    رابط المصدر

  • تبلغ قيمتها 300 مليار دولار: ما هي خيارات روسيا للرد على تجميد أصولها المالية؟

    تبلغ قيمتها 300 مليار دولار: ما هي خيارات روسيا للرد على تجميد أصولها المالية؟


    تواجه روسيا تحديات كبيرة لتعويض خسائرها الناتجة عن مصادرة أصولها، خاصة مع خطة بعض الدول الأوروبية لإرسال 3 مليارات دولار إلى أوكرانيا. تراجع دخل شركة “يوروكلير” من الأصول الروسية إلى 1.47 مليار يورو، مما يعكس تأثير العقوبات. تتجه موسكو لفكر خيارات انتقامية مثل مصادرة أصول المستثمرين الأجانب. الخبير القانوني بيترينكو يقترح استخدام 300 مليار دولار من الأصول لإعادة إعمار أوكرانيا، لكن تكلفة الإعمار أكبر بكثير. تشير التحليلات إلى أن النزاع على الأصول المجمدة سيظل محورًا رئيسيًا للنزاع بين روسيا والدول الغربية مع احتمال تأثير اقتصادي واسع.

    موسكو– لا تزال السلطات الروسية تواجه تحديات كبيرة لتعويض الخسائر الناتجة عن مصادرة أصولها المالية، خاصة بعد الأنباء عن نية بلاد أوروبية إرسال 3 مليارات دولار كأرباح فائضة من الأصول الروسية المجمدة إلى أوكرانيا.

    عاد موضوع الأصول الروسية المجمدة إلى الواجهة بعد إعلان شركة “يوروكلير” للخدمات المالية عن انخفاض دخلها من هذه الأصول بنسبة 7.5% على أساس سنوي، لتكون هذه المرة الأولى التي تحقق فيها 1.47 مليار يورو (1.68 مليار دولار) فقط كإيرادات الفوائد من استثمار الأصول الروسية في الربع الأول من عام 2025.

    وبحسب الشركة البلجيكية، أدت العقوبات والإجراءات الروسية المضادة إلى نفقات مباشرة قدرها 22 مليون يورو (25 مليون دولار)، بينما جنَّت الأرباح المتعلقة بالأصول الروسية، الخاضعة لضريبة الشركات البلجيكية، عائدات ضريبية بقيمة 360 مليون يورو (410 ملايين دولار).

    علاوة على ذلك، أفادت “يوروكلير” بأنها تنوي تعويض المستثمرين الذين يؤكدون أن موسكو صادرت أموالهم بمبلغ 3 مليارات يورو من الأصول الروسية المجمدة، وهو جزء من إجمالي 10 مليارات يورو (11.4 مليار دولار) يخص شركات وأفراد روس خضعوا لعقوبات الاتحاد الأوروبي في عام 2022.

    خسائر تراكمية

    بعد اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، قامت الدول الغربية بتجميد أصول المؤسسة المالية المركزي الروسي، والتي تتجاوز قيمتها 260 مليار يورو (حوالي 296.5 مليار دولار)، أكثر من ثلثيها في شركة “يوروكلير”.

    A lorry with goods passes the Lithuanian border sign to enter Lithuania on June 29, 2022 at Polish-Lituanian border on the busy E67 road. The Polish border with Lithuania is situated between Kaliningrad oblast (part of Russia) and Belarus and stretches 100 kilometers. The Area is called Suwalki Gap and is the only connection between Baltic States and the rest of the NATO and European Union. After Lithuania refused to transport sanctioned goods via rail from Russia's mainland to Kaliningrad, Vladimir Putin, Russian president, threatened Lithuania with serious consequences. Both NATO and European Union worry that Suwalki Gap, a relatively narrow corridor with Baltic States can be attacked by Russia
    موسكو تدرس خيار الرد بالمثل عبر مصادرة أصول المستثمرين الأجانب المودعة في حسابات داخل البلاد (شترستوك)

    في الأشهر التسعة الأولى من عام 2024، حققت “يوروكلير” أرباحًا مقدارها 5.1 مليارات يورو (حوالي 5.82 مليارات دولار) من الأصول الروسية. وفي 31 أكتوبر/تشرين الأول، ذكرت رئيسة المؤسسة المالية المركزي الروسي، إلفيرا نابيولينا، أن العمل جارٍ لفك تجميد احتياطيات الذهب والعملات الأجنبية، لكنها لم توضح كيفية ذلك.

    تعتبر موسكو العقوبات الغربية غير قانونية، وتدعا برفعها وتؤكد على أنها لن تتنازل عن حقوقها في الأصول المجمدة.

    وأنذرت وزارة الخارجية الروسية من أنها ستنظر إلى أي إجراءات تتعلق بالأصول المجمدة على أنها “سرقة”، واعدة بالدفاع عن المصالح الروسية أمام القضاء، مأنذرة من العواقب.

    إجراءات انتقامية

    يرى الخبير المالي أركادي تولوف أن “الإجراءات الانتقامية” هي الخيار الأكثر ترجيحًا، والتي تتضمن مصادرة الأصول والأوراق المالية للمستثمرين الأجانب المُودعة في حسابات الفئة “ج” كرد على مصادرة الغرب للأصول الروسية.

    يقول للجزيرة نت إنه قد يبدأ سحب المدفوعات على الأصول المُجمّدة في حسابات من الفئة “ج” لصالح الدولة، مما ينم عن أن موسكو قد تفكر أيضًا في اتخاذ تدابير لتجميد الأصول المتداولة خارج البورصة، والتي تشمل الضرائب والمنح والتبرعات الخاصة.

    ويشير إلى أن هذا الخيار هو الوحيد في حال رفض المستثمرين الأجانب المشاركة في برنامج مبادلة الأصول، حيث يحصل المشاركون الغربيون على أوراق مالية أجنبية مجمدة، بينما يحصل الروس على أوراق مالية روسية مجمدة.

    يوضح أن الفئة “ج” تشمل الأصول المالية والأوراق المالية للمستثمرين الأجانب التي يمكن أن تتأثر بهذه الإجراءات، مثل السندات والأسهم والعقود الآجلة وصناديق التنمية الاقتصادية المشتركة وغيرها من الأدوات المالية.

    مع ذلك، يجد المتحدث أن المواجهة حول الأصول المجمدة سيظل نقطة خلاف رئيسية في العلاقات بين روسيا والدول الغربية، مما قد يؤدي إلى مواجهات دبلوماسية طويلة وعقوبات إضافية.

    تسوية معقدة

    يعتقد الخبير في القانون الدولي، دانييل بيترينكو، أن أحد خيارات التسوية قد يتضمن موافقة روسيا على استخدام 300 مليار دولار من الأصول السيادية المجمدة في أوروبا لإعادة إعمار أوكرانيا، شرط أن تُنفق نسبة من هذه الأموال على الأجزاء التي تسيطر عليها القوات الروسية.

    وأضاف في حديث للجزيرة نت أن هذه الموافقة قد تكون جزءًا من اتفاق سلام محتمل في ظل سعي موسكو وواشنطن لإنهاء المواجهة.

    ومع ذلك، يشير إلى أن المؤسسة المالية الدولي يقدر تكلفة إعادة الإعمار في أوكرانيا بـ486 مليار دولار، مما يتجاوز بكثير حجم الأصول الروسية المجمدة.

    FILE PHOTO: Plastic letters arranged to read "Sanctions" and solider toys are placed in front of Russia's flag colors in this illustration taken February 25, 2022. REUTERS/Dado Ruvic/Illustration/File Photo
    وزارة الخارجية الروسية تصف مصادرة الأصول بأنها تصرف غير قانوني، وتؤكد تمسكها بحقوقها والدفاع عنها (رويترز)

    يرجح المتحدث أن روسيا ستواصل المدعاة برفع تجميد الأصول كجزء من تخفيف تدريجي للعقوبات، مع الأخذ بعين الاعتبار أن المالية الأوروبي نفسه قد يواجه عواقب سلبية نتيجة استمرار مصادرة الأصول الروسية، مما قد يُقلل من جاذبيته للمستثمرين ورجال الأعمال.

    للتدليل على ذلك، يشير إلى عدم وجود توافق بين المشاركين في القمة الأخيرة في لندن بشأن النزاع الأوكراني حول موضوع مصادرة الأصول الروسية المجمدة، فيما يتعلق بالانتقال من تجميد الأصول إلى مصادرتها.

    ويضيف أن معظم قادة الدول المشاركة في القمة يعتبرون مصادرة الأصول فكرة جيدة، لكن بعضهم أبدى أنذرًا من هذا الاقتراح، تخوفًا من تأثيرات على اليورو أو النظام الحاكم المصرفي الأوروبي، فضلاً عن أنه من المستحيل مصادرة الأصول الروسية قانونيًا، لأنه من البديهي أن أي مصادرة للاحتياطيات ستواجه إجراءات مماثلة من روسيا.

    الخبراء يرون أن المواجهة حول الأصول المجمدة سيظل نقطة خلاف رئيسية في العلاقات بين روسيا والدول الغربية، وقد يؤدي إلى مواجهات دبلوماسية طويلة وعقوبات إضافية، مما يعزز مساعي تفاقم عزلة روسيا الماليةية.


    رابط المصدر

  • ما سبب غياب الصوت العربي في المناطق الخاضعة لسيطرة قسد؟

    ما سبب غياب الصوت العربي في المناطق الخاضعة لسيطرة قسد؟


    تجري “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مفاوضات مع حكومة دمشق، لكن العرب، الذين يمثلون غالبية سكان مناطق قسد، غائبون عن الحوار. تاريخياً، عانت العلاقات بين قسد والمكون العربي من التهميش السياسي، مما أدى إلى عدم مشاركتهم في القرارات والسياسات. قسد، التي تسيطر على موارد المنطقة، تُمارس ضغوطاً على المواطنين العرب، ما يعزز الخوف من التظاهر أو المعارضة. بالرغم من توقيع اتفاق 10 مارس بين قسد ودمشق، يبقى دور العرب مشوبًا بالتحديات. ومع ذلك، يتشكل حراك سياسي عربي جديد، يعبر عن مدعاهم بالمشاركة الفعالة وإعادة التوازن في المشهد السياسي.

    بينما تنخرط “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في مفاوضات متقدمة مع حكومة القائد أحمد الشرع في دمشق، يتضح غياب الصوت العربي عن طاولة النقاش، رغم أن العرب يشكّلون غالبية السكان في مناطق سيطرة “قسد” وأزيد من 70% من عناصرها العسكرية، بحسب تقديرات محلية ودولية.

    هذا الغياب ليس عارضاً بل هو نتيجة تهميش سياسي وإداري ممنهج منذ تأسيس “قسد” بدعم أمريكي في عام 2013، كما تؤكد شخصيات عربية.

    ولم يتحول العدد الكبير للعرب إلى شراكة حقيقية في مراكز القرار أو في صياغة السياسات، سواء داخل الهياكل القيادية لـ”قسد” أو ضمن المؤسسات المدنية التابعة لها.

    مع تصاعد الصوت الكردي بعد سقوط النظام الحاكم ومدعاتهم بحكم فدرالي أو لا مركزي، وفي ظل دخول “قسد” -بمظلتها العسكرية والسياسية- مرحلة جديدة من المفاوضات مع الدولة السورية، يتساءل الكثيرون: ما هو سبب غياب العرب عن المفاوضات والترتيبات المقبلة؟ وهل ستمثل هذه التطورات فرصة لتغيير واقع التهميش المستمر منذ سنوات؟

    سوريا - دمشق - وصف اتفاق دمشق و"قسد" بأنه اتفاق تاريخي ويمهد لمرحلة جديدة في سوريا (الجزيرة)
    العرب في مناطق سيطرة قسد اعتبروا اتفاق 10 مارس/آذار بمثابة بارقة أمل لاستعادة صوتهم المهمش (الجزيرة)

    أين وصلت المفاوضات بين دمشق وقسد؟

    بعد نحو 3 أشهر من توقيع اتفاق 10 مارس/آذار بين القائد السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي، دخلت المفاوضات بين الطرفين مرحلة جديدة تتميز بالهدوء السياسي ومحاولات محدودة على الأرض لتنفيذ مضامين الاتفاق.

    في اجتماع رسمي عُقد في دمشق مطلع يونيو/حزيران، نوّه رئيس اللجنة المختصة بتنفيذ الاتفاق، العميد زياد العايش، في تصريحات صحفية، التوصل إلى تفاهمات أولية حول ملفات المنظومة التعليمية وعودة المهجرين، وتفعيل اتفاقات محلية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، مشدداً على التزام الطرفين بالحوار البنّاء.

    غير أن هذه الأجواء التفاؤلية لا تعكس، بحسب الباحث الكردي علي تمي المطلع على المفاوضات، حقيقة ما يجري خلف الكواليس، ويقول إن “قسد تمارس سياسة شد وجذب، وتستغل الوقت لإعادة ترتيب أوراقها ميدانياً”، مشيراً إلى وصول المئات من كوادر قنديل (حزب العمال الكردستاني) إلى الحسكة، بالإضافة إلى عناصر أمنية من النظام الحاكم السابق، مما يُعد “تحضيراً محتملاً لصدام مستقبلي”.

    ويلفت الباحث تمي إلى أنه لا يعتقد بإمكانية تنفيذ البنود الجوهرية من الاتفاق، مثل تسليم سد تشرين أو إطلاق سراح الأسرى، ويعتبر أن “قسد تستخدم لغة التفاهم لكسب الوقت فقط، بانتظار انتهاء المرحلة الانتقالية، حيث ستتسنى لها البحث عن ثغرات للانقلاب على التفاهمات”.

    بينما تُصرّ دمشق على “وحدة المؤسسات” وتأنذر من أي صيغة فدرالية، يتمسك عبدي بـ”ضمانات دستورية” قبل التنفيذ الكامل للدمج، مما يجعل الاتفاق الحالي إطاراً هشاً لإدارة الخلاف، أكثر من كونه أساساً لحل دائم.

    وقد شدد عبدي في لقاء صحفي أواخر مايو/أيار على أن التحول السياسي الكامل يحتاج إلى ضمانات دستورية تحفظ حقوق المكونات، ويُشير إلى أن “قسد” مستعدة للانخراط في العملية السياسية عندما يتم تحقيق الاستقرار وتثبيت الاتفاقات.

    الصوت العربي بين الغياب والتغييب

    خلال التحولات السياسية والعسكرية في سوريا بشكل عام، وفي شمال شرق سوريا بشكل خاص، يبدو أن الغالبية العربية في هذه المناطق غائبة عن المشهد، رغم كونها تشكل الأغلبية الديمغرافية والقتالية لقوات سوريا الديمقراطية.

    بينما يتفاوض الأكراد باسم “قسد” ويؤكدون التزامهم بـ”الضمانات الدستورية” والـ”حكم اللامركزي”، لا يُسمع صوت مشابه من العرب في تلك المناطق، على الرغم من اقتصار الوجود الكردي على محافظة الحسكة وريفها، وغيابه عن محافظة دير الزور، مع وجود محدود في الرقة، وهي المحافظات الثلاث الخاضعة لسيطرة “قسد”.

    فيما يعود غياب هذا الدور إلى ما يصفه الباحث المتخصص في شؤون الجزيرة السورية، مهند الكاطع، بـ”الوحشية التي تتعامل بها قسد مع المدنيين”، مضيفًا أن “قسد” ترتكب انتهاكات جسيمة في السجون، لا تقل فظاعة عن تلك التي ارتكبها النظام الحاكم في سجون صيدنايا، بما في ذلك عمليات اغتيال وتعذيب دون مراقبة، بالإضافة إلى شبكة من الجواسيس والمخبرين.

    وقد واجهت “قسد” بعنف انتفاضة عشائرية في ريف دير الزور الشرقي عام 2023 للمدعاة بإنهاء التهميش، مما أسفر عن قتلى وجرحى واعتقالات لمئات من أبناء المنطقة.

    كما وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان -في بيان لها بتاريخ 27 مايو/أيار- احتجاز “قسد” لما لا يقل عن 47 شخصاً في محافظتي دير الزور والرقة خلال الفترة من 15 إلى 25 من الفترة الحالية ذاته.

    وفي أحدث التجاوزات التي أبلغ عنها ناشطون محليون، أكّدت شبكة “نهر ميديا” مقتل 4 أشخاص في مايو/أيار الماضي على يد “قسد” ومسلحين مجهولين في دير الزور، حيث تشهد المنطقة فوضى أمنية وحالات اغتيال شبه يومية.

    الأسرى المحررين في صفقة تبادل الأسرى بين السلطة التنفيذية السورية وقسد
    سجناء محررون خلال صفقة تبادل الأسرى بين السلطة التنفيذية السورية و”قسد” (الجزيرة)

    قسد وتفتيت الأغلبية العربية

    على الرغم من تصريحاتها المستمرة حول تمثيل جميع المكونات، تتبع “قسد” منذ بدء سيطرتها على مناطق شرق الفرات نهجًا للتفوق على المكون العربي وتفكيك بنيته الاجتماعية والسياسية، إذ تُعتبر هذه العملية منهجية تهدف إلى تهميش الأغلبية السكانية من خلال مزيج من القمع العسكري، واستغلال الموارد، واختراق الهياكل القبلية، مما أدى إلى تغييب تمثيل حقيقي للعرب.

    في هذا السياق، صرح الشيخ مضر حماد الأسعد، رئيس المجلس الأعلى للقبائل والعشائر السورية، بأن “قسد” فرضت سيطرتها بالقوة العسكرية عبر الترهيب والترغيب، إذ استخدمت الأموال لإغراء بعض شيوخ القبائل وقدمت لهم الدعم السياسي والاجتماعي، بينما تجاهلت الآخرين، مما أدى إلى انقسام اجتماعي عميق داخل المواطنون العربي.

    يضيف الأسعد -في حديثه للجزيرة نت- أن الدعم الخارجي (من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران) وفّر لـ”قسد” غطاءً سياسياً وعسكرياً بعدما استولت على النفط، الغاز، والثروات الزراعية والحيوانية، بالإضافة إلى تنفيذ حملات تجنيد قسري تضمنت اختطاف القاصرات وتجنيد الأطفال.

    وتؤكد شهادة الأسعد ما ورد في تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش في يناير/كانون الثاني 2025، حيث وثق استمرار “قسد” في اعتقال النشطاء السياسيين وتجنيد الأطفال عسكريًا، رغم التعهدات بوقف هذه الممارسات.

    كما لفت التقرير إلى تصاعد التوترات شرق محافظة دير الزور، حيث نفذت “قسد” مداهمات أدت إلى وقوع ضحايا من المدنيين.

    من جهته، يرى الباحث في شؤون الشرق السوري، سامر الأحمد، أن “قسد” تمارس تضييقًا أمنيًا منهجيًا ضد الشخصيات العربية المؤثرة، من وجهاء العشائر إلى النشطاء المستقلين، حيث تعرض الكثير منهم للاعتقال أو التهديد بسبب آرائهم المخالفة لخطابات “قسد”.

    وقد نتج عن هذا، حسب حديث الأحمد للجزيرة نت، فرض هيمنة أمنية خانقة وإقصاء المكونات المحلية عن إدارة مناطقهم، مما أدى إلى خلق بيئة من الخوف والانكفاء، دفعت العديد للتزام الصمت أو الهجرة أو الانسحاب من الحياة السنةة.

    استعادة الدور العربي بعد سقوط النظام الحاكم

    عقب توقيع اتفاق 10 مارس/آذار بين القائد أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي، شهدت مناطق الجزيرة السورية احتفالات واسعة، مُعتَبرا اتفاقًا يُعتبر بارقة أمل لتعزيز الدور العربي في شرق البلاد وجعل صوتهم مسموعًا بعد سنوات من الإقصاء.

    ومع مرور الوقت، بدأ العرب يشعرون بتزايد فرص المشاركة السياسية والاجتماعية، على الرغم من التحديات الداخلية واختلاف الآراء بين الشخصيات العشائرية المستفيدة من الوضع الراهن وتلك التي تدعا بتمثيل أوسع وأكثر شفافية، ليصبحوا فاعلين في رسم مستقبل مناطقهم في سوريا الجديدة.

    ولم تعد التحركات العربية المعارِضة لهيمنة “قسد” محصورة في مناطق شرق الفرات، بل توسعت لتتشكل تجمعات وتيارات سياسية تمثل أبناء الجزيرة والفرات، معبرة عن رفضها لسياسات “قسد” ومشروعها الانفصالي، بينما تساند الدولة السورية الجديدة، وفقًا لما لفت إليه الباحث مهند الكاطع للجزيرة نت.

    من بين أبرز هذه التشكيلات، تجمع أبناء الجزيرة (تاج)، وحركة دحر، وحركة الثامن من كانون الأول في دير الزور، وتجمع أبناء الرقة، وتجمع أبناء دير الزور (تآزر)، وتجمع الشرق، إضافة إلى عدد من اللقاءات والفعاليات التي تدعا بوضع حد لظواهر التفرّد والتهميش، واستعادة سلطة الدولة على كامل الجغرافيا السورية.

    بدوره، ذكر هاشم الطحري، الناطق باسم مجلس التعاون والتنسيق في الجزيرة السورية، أن الكتل والتيارات السياسية الممثلة للعرب في شرق الفرات، خصوصًا تلك الموجودة خارج مناطق “قسد”، تنظر بإيجابية إلى المرحلة الجديدة التي تمر بها سوريا، حيث تسود قناعة بأن البلاد بدأت تحت قيادة ترغب في حل قضايا شرق الفرات بالطرق السلمية، حفاظاً على الدم السوري ووحدة الدولة.

    ولفت الطحري في حديثه للجزيرة نت إلى أن القوى السياسية والعشائرية، في داخل وخارج المحافظات الشرقية، بالإضافة إلى مجموعة من الفصائل العسكرية، في حالة استعداد دائم لكافة السيناريوهات، بما في ذلك استخدام القوة كخيار أخير بعد استنفاد كافة الحلول السلمية.

    شهدت مناطق شمال شرق سوريا منذ سقوط النظام الحاكم مظاهرات تدعا بدخول قوات السلطة التنفيذية السورية، لكن “قسد” واجهت الحراك الشعبي الرافض لوجودها بقمع أسفر عن مقتل 5 أشخاص في الرقة و11 شخصًا في دير الزور، وفق شبكات محلية، إضافة إلى فرض حالة الطوارئ وتنفيذ حملات اعتقال واسعة، مما زاد من حالة الغليان الشعبي في هذه المناطق.


    رابط المصدر

  • وول ستريت جورنال: ما هي الاستراتيجية التي استخدمها الحوثيون لإزعاج البحرية الأمريكية؟

    وول ستريت جورنال: ما هي الاستراتيجية التي استخدمها الحوثيون لإزعاج البحرية الأمريكية؟


    نشرت صحيفة وول ستريت جورنال تقريرًا عن المواجهات بين البحرية الأميركية وجماعة الحوثيين في اليمن، حيث تعرّضت القوات الأميركية لاختبارات صعبة من قِبَل الحوثيين، الذين استخدموا صواريخ وطائرات مسيرة رخيصة لاختراق دفاعات البحرية. رغم الخسائر الأميركية، منها سقوط طائرات حربية، فشلت الولايات المتحدة في تأمين الملاحة بالبحر الأحمر. هذا المواجهة يُعتبر أحد أعنف القتال مع الميلشيات منذ عقود. كما تجري وزارة الدفاع الأميركية تحقيقات حول الحوادث، مع مخاوف بشأن جاهزية القوات، وتأثير هذا الانتشار على جهود ردع الصين. الحوثيون، بدورهم، قدموا تحديًا مستمرًا مستفيدين من التقنية الحديثة.

    نشرت صحيفة وول ستريت جورنال تقريرًا مفصلًا عن التصادمات العنيفة التي شهدها اليمن ومياه البحر الأحمر بين القوات البحرية الأميركية وجماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن، قبل أن يتوصل الطرفان في بداية مايو/أيار الماضي إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

    ولفتت الصحيفة إلى أن المسؤولين الأميركيين يعملون حاليًا على دراسة المواجهة لفهم كيف استطاع خصم “مشاكس” أن يتحدى ويختبر أفضل أسطول سطحي في العالم، في إشارة إلى حاملة الطائرات “يو إس إس هاري ترومان”.

    في ذلك اليوم، كانت طائرة أميركية من طراز “إف/إيه-18 سوبر هورنيت” تحاول الهبوط على حاملة الطائرات ترومان في البحر الأحمر، غير أن آلية إبطاء السرعة تعثرت، مما أدى إلى انزلاق الطائرة -مرتفعة التكلفة 67 مليون دولار- عن مدرج الحاملة وسقوطها في البحر.

    تعد هذه الطائرة هي الثالثة التي تفقدها ترومان خلال أقل من 5 أشهر، وحدثت الحادثة بعد ساعات من إعلان القائد ترامب التوصل إلى وقف لاطلاق النار مع الحوثيين في اليمن، مما أثار دهشة المسؤولين في وزارة الدفاع (البنتاغون).

    أفادت الصحيفة في تقريرها الذي أعده اثنان من مراسليها بأن الحوثيين أثبتوا أنهم خصم قوي بشكل مدهش، حيث خاضوا أعنف المعارك التي خاضتها البحرية الأميركية منذ الحرب العالمية الثانية “رغم أنهم كانوا يقاتلون من كهوف وأماكن تفتقر إلى أسس المرافق الأساسية في واحدة من أفقر دول العالم”.

    ولفتت إلى أن الحوثيين قد استفادوا من توفّر تكنولوجيا الصواريخ والطائرات المسيرة منخفضة التكلفة التي حصلوا عليها من إيران، وقد أطلقوا صواريخ باليستية مضادة للسفن في أول استخدام قتالي لهذ الأسلحة التي تعود لحقبة الحرب الباردة، بالإضافة إلى ابتكارهم لطرق لنشر أسلحتهم.

    كشف التقرير عن مشاركة حوالي 30 سفينة في العمليات القتالية في البحر الأحمر منذ أواخر عام 2023 حتى السنة الحالي، ما يمثل نحو 10% من إجمالي أسطول البحرية الأميركية السنةل. خلال تلك الفترة، قامت الولايات المتحدة بقصف الحوثيين بذخائر تتجاوز قيمتها 1.5 مليار دولار، حسب أحد المسؤولين الأميركيين.

    على الرغم من أن البحرية الأميركية تمكنت من تدمير جزء كبير من ترسانة الحوثيين، إلا أنها لم تستطع -كما نوّهت الصحيفة- تحقيق هدفها الاستراتيجي المتمثل في استعادة الملاحة عبر البحر الأحمر، في الوقت الذي تواصل فيه الجماعة اليمنية إطلاق الصواريخ بشكل دوري على إسرائيل.

    بدأ القادة في المؤسسة العسكرية والكونغرس في التحقيق بشأن الحملة في اليمن لاستخلاص الدروس المستفادة، وسط مخاوف من أن يُؤثّر مثل هذا الانتشار الكبير على جاهزية القوات الأميركية بشكل عام.

    أطلق القادة في المؤسسة العسكرية والكونغرس تحركاتهم لتقصي الحقائق المتعلقة بالحملة في اليمن من أجل التعرف على الدروس المستفادة، حيث يشعرون بالقلق من تأثير هذا الانتشار الكبير على جاهزية القوات الأميركية بشكل عام.

    من جهته، يجري البنتاغون تحقيقًا بشأن حوادث فقدان الطائرات وتصادمات حدثت في البحر الأحمر لحاملة الطائرات ترومان، ومن المنتظر صدور النتائج في الأشهر القادمة.

    ارشيف YEMEN - SEPTEMBER 15: (This handout screengrab was provided by a third-party organization and may not adhere to Getty Images' editorial policy.) (EDITOR'S NOTE: Best quality available) In this handout screengrab released by the Houthi group Media Center on September 16, 2024, Yemen's Houthi group shows the firing of the so-called surface-to-surface “hypersonic ballistic missile” on Sunday morning, which targeted central Israel after traveling 2,040 km in just 11 1/2 minutes, according to the group's military statement, at an unrevealed site in Yemen. (Photo by Handout/Houthi Media Center via Getty Images)
    صاروخ يمني لدى إطلاقه باتجاه أحد الأهداف (غيتي)

    وفقًا للصحيفة، فقد أدى نشر القوات للقتال ضد الحوثيين إلى سحب الموارد والعتاد العسكري المخصصة لجهود الردع في آسيا تجاه الصين، وأدى إلى تأخير جداول صيانة حاملات الطائرات. من المتوقع أن تستمر آثار هذا الانتشار لسنوات قادمة.

    على الرغم من هذا الاستنزاف والإرهاق، يعتقد مسؤولون في البحرية أن القتال ضد جماعة الحوثي قد منحهم خبرات قتالية لا تقدر بثمن، وينظر إلى المواجهة في البحر الأحمر من قبل البنتاغون كمرحلة تحضيرية لصراع قد يكون أشد تعقيدًا وتأثيرًا.

    وفي المقابل، تمكن الحوثيون من تعزيز قدرتهم بشكل كبير منذ استيلائهم على معظم مناطق البلاد قبل نحو 10 سنوات. وأفادت وول ستريت جورنال بأن الجماعة اليمنية قامت منذ بدء الحرب في قطاع غزة بمهاجمة المدن الإسرائيلية وأيضًا السفن المارة في البحر الأحمر.

    تشير التقارير إلى أنهم قد أطلقوا أول دفعة من الطائرات المسيرة والصواريخ في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2023 على المدمرة الأميركية “يو يو إس إس كارني” في البحر الأحمر، مما أدى إلى اشتباك استمر 10 ساعات، فاجأ البحارة على متنها.

    المعركة التي جرت بين الحوثيين والأميركيين يوم 19 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وُصفت بأنها أعنف قتال تعرضت له سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية منذ حوالي قرن، حيث أسقط الحوثيون أكثر من 12 طائرة مسيرة و4 صواريخ كروز سريعة الطيران.

    وصف التقرير تلك المعركة على أنها الأعنف التي تتعرض لها سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية منذ قرابة قرن، حيث أسقط الحوثيون أكثر من 12 طائرة مسيرة و4 صواريخ كروز سريعة الطيران.

    مع توعد الحوثيين بتكثيف الهجمات، أسرع العسكريون الأميركيون إلى حل مشكلة لوجستية حيث لم تتمكن المدمرات -مثل كارني- من المشاركة في القتال لمدة قد تصل إلى أسبوعين بسبب قيامها برحلات مكوكية في البحر الأبيض المتوسط لإعادة التسليح، بينما كانت الدول المجاورة أنذرة من أن تصبح أهدافًا للحوثيين.

    في النهاية، تمكنت وزارة الدفاع الأميركية من استخدام ميناء في البحر الأحمر، وقد وصفه أحد المسؤولين بأنه غيّر قواعد اللعبة، لأنه مكّن السفن البحرية الأميركية من إعادة التزود بالأسلحة دون مغادرة مسرح العمليات.

    This handout photo released by the US Defence Visual Information Distribution Service (DVIDS) shows the US Navy Nimitz-class aircraft carrier USS Dwight D. Eisenhower (CVN 69) and Arleigh Burke-class guided-missile destroyers USS Laboon (DDG 58) and USS Gravely (DDG 107), part of the Dwight D. Eisenhower Carrier Group (IKECSG), sailing in formation in the Red Sea with the Italian aircraft carrier ITS Cavour (CVH 550) on June 7, 2024, as part of their mission to support maritime stability and security in the Middle East region. (Photo by DVIDS / AFP) / RESTRICTED TO EDITORIAL USE - MANDATORY CREDIT "AFP PHOTO / US NAVY " - NO MARKETING NO ADVERTISING CAMPAIGNS - DISTRIBUTED AS A SERVICE TO CLIENTS
    أيزنهاور في البحر الأحمر (الفرنسية)

    استمرت الصحيفة في تقريرها بالحديث عن تأثير وتيرة العمليات على البحارة، الذين ظلوا مضطرين للبقاء متيقظين على مدار الساعة بسبب تعرضهم المستمر لنيران الحوثيين. لذا، لم تقم حاملة الطائرات “يو إس إس دوايت أيزنهاور” سوى برحلة قصيرة واحدة خلال 7 أشهر من القتال.

    على الرغم من أن البحرية الأميركية معتادة على العمل في بيئات مشابهة في الخليج العربي، حيث يوجد الإيرانيون على مقربة، إلا أن ردع مجموعات مثل جماعة أنصار الله في اليمن يعتبر أكثر تحديًا من ردع الحكومات النظام الحاكمية، كما ذكرت الصحيفة، مدّعية أن هذه المجموعات أصبحت أكثر خطورة مع انتشار الصواريخ الباليستية الطراز المضادة للسفن والطائرات المسيرة الهجومية.


    رابط المصدر

  • ما تفسير انسحاب الولايات المتحدة من سوريا؟ تحليل من الخبراء

    ما تفسير انسحاب الولايات المتحدة من سوريا؟ تحليل من الخبراء


    أدى قرار واشنطن لتقليص وجودها العسكري في سوريا إلى تساؤلات حول الثقة بين إدارات ترامب والشرع وتأثيرات الانسحاب. يشير هاينو كلينك إلى أن الخطوة تمثل بداية جديدة في العلاقات الأميركية السورية، مع تفضيل واشنطن للدبلوماسية. كشف مسؤولون أميركيون عن بقاء قاعدة واحدة فقط، مع تخلي عن قواعد أخرى. عميد كلية العلوم السياسية كمال عبدو يعتقد أن القرار جاء نتيجة للتعاون المرتقب بين دمشق وواشنطن. ويتفق الباحث لقاء مكي على ضرورة تنسيق الجهود لمواجهة التطرف. في المقابل، تبرز مخاوف إسرائيل من النتائج المحتملة لهذا التحول.

    أثار قرار تقليص الولايات المتحدة لوجودها العسكري في سوريا تساؤلات كثيرة حول درجة الثقة بين إدارتي القائد الأمريكي دونالد ترامب ونظيره السوري أحمد الشرع، بالإضافة إلى المخاطر والخطط المطروحة لتغطية الفراغ المتوقع.

    في هذا السياق، أوضح هاينو كلينك، نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق، أن قرار واشنطن يُعتبر “مؤشراً على بداية فترة جديدة بين واشنطن ودمشق”، مشيراً إلى اجتماع ترامب والشرع في الرياض، مما زاد من مستوى الثقة بين الإدارتين.

    وفقاً لما ذكره كلينك في برنامج “ما وراء الخبر”، فإن إدارة ترامب تعيد تقييم علاقاتها مع منطقة الشرق الأوسط، وتركز على العلاقات الدبلوماسية والماليةية بدلاً من العسكرية، مشيراً إلى أن واشنطن واثقة من وجود شركاء في دمشق للتعاون ضد أي تهديد محتمل.

    كذلك استخلصت إدارة ترامب دروساً من “الانسحاب الكارثي من أفغانستان” الذي وقع تحت إدارة جو بايدن، والذي أنهى أي وجود أمريكي هناك.

    كما يرتبط القرار بخفض الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط وأوروبا بهدف التركيز على أولويات أخرى في منطقة المحيطين الهادي والهندي، حسب كلينك.

    وقد أفاد مسؤولان أمريكيان للجزيرة أن القوات الأمريكية ستحتفظ بقاعدة واحدة في سوريا -من أصل 8 قواعد- بالقرب من الحسكة في شمال شرق سوريا.

    وكشف هذان المسؤولان أن القوات الأمريكية ستتخلى عن جميع قواعدها الأخرى في سوريا بما في ذلك التنف، ونوّها أن الانسحاب في سوريا سيتطلب عدة أشهر وظروفاً أمنية مناسبة.

    بدوره، اعتبر عميد كلية العلوم السياسية في جامعة الشمال بإدلب كمال عبدو أن القرار كان متوقعاً بناءً على الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في المنطقة، وأنه جاء نتيجة اللقاء بين ترامب والشرع في الرياض.

    أضاف عبدو أن القرار الأمريكي يعتمد على تعاون السلطة التنفيذية السورية وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، مشيراً إلى أن التفاهمات قد وصلت إلى مرحلة متقدمة تسمح بالانسحاب الأمريكي من سوريا.

    ونوّه أن حكومة دمشق تنظر بإيجابية كبيرة تجاه القرار الأمريكي، مشيراً لما اعتبره “شراكة استراتيجية تشكل تحولاً في الإستراتيجية الخارجية السورية”.

    حسب حديث المسؤولين الأمريكيين للجزيرة، غادر أكثر من 500 جندي أمريكي سوريا في إطار عملية الانسحاب، مشيرين إلى أن عدد القوات الأمريكية في سوريا سيتقلص إلى أقل من ألف جندي بحلول نهاية السنة “إذا سمحت الظروف”.

    كما نوّها إخلاء 3 قواعد في شمال شرق سوريا، وهي القرية الخضراء والحسكة والفرات، وتم تسليم بعضها لقوات “سوريا الديمقراطية” (قسد).

    من جانبه، لفت الباحث الأول بمركز الجزيرة للدراسات لقاء مكي إلى أن الانسحاب الأمريكي من سوريا وعدم اتخاذ خطوات مماثلة في العراق والأردن والخليج قد يرتبط بـ”استعدادات وتوقعات لاحتمال اندلاع صراع في المنطقة”.

    أوضح مكي أن القواعد الأمريكية في سوريا حديثة نسبياً، و”لن تلعب دوراً في المعارك المحتملة”، مشيراً إلى أنها تشكلت لأسباب لوجستية وأمنية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية والعناصر التطرفية.

    ولفت إلى إمكانية عودة التطرف في سوريا، عقب تدمير إسرائيل لمقدرات القوات المسلحة السوري السابق، مضيفاً أن ما تبقى للجيش السوري الجديد هو أسلحة متوسطة إلى خفيفة.

    تحديات ما بعد الانسحاب

    لكن عبدو شدد على ضرورة ملء الفراغ في المنطقة بعد الانسحاب، مشيراً إلى أن ذلك يقع على عاتق السلطة التنفيذية السورية وحلفائها في أنقرة والدوحة والرياض، ونوّه على أهمية تولي دمشق ملف سجون تنظيم الدولة في شمال شرق سوريا.

    واعترف بعجز القوات السورية بمفردها عن إدارة هذا الملف، مما يتطلب “تعاوناً إقليمياً وإنشاء مركز لتنسيق العمليات ضد التطرف في سوريا”.

    وترمي واشنطن من قرارها -حسب مكي- إلى حماية قواتها من صراع محتمل في المنطقة، معتبرًا أن الأمر يتعلق بهشاشة الوضع الاستقراري في هذه القواعد، مما يجعلها أهدافاً سهلة لخصومها.

    وفقاً لمكي، لا توجد مؤشرات على انسحابات أمريكية من العراق والأردن والخليج، مشيراً إلى أن المنطقة تعتبر استراتيجية للأمريكيين لمواجهة نفوذ الصين.

    موقف إسرائيل

    فيما يتعلق بلقاء المبعوث الأمريكي إلى سوريا توماس باراك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال كلينك إن ذلك يُظهر وجود قلق أمريكي بشأن استمرار الضربات الإسرائيلية في سوريا، التي “قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار ولا تدعم الأهداف الأمريكية هناك”.

    أما مكي فقد لفت إلى وجود اختلافات بين واشنطن وتل أبيب فيما يخص الملف السوري، بعد أن كان لقاء ترامب والشرع مفاجئًا ومزعجًا لإسرائيل، التي كانت تسعى في ذلك الوقت “لتقسيم سوريا، وإقامة كيان درزي في الجنوب السوري”.

    شرح مكي أن واشنطن أقامت علاقات أمنية مع النظام الحاكم الجديد في سوريا، مما أوقف المساعي الإسرائيلية لـ”تقسيم سوريا وإثارة الفوضى فيها من أجل إزاحة خطر محتمل قد يهددها مستقبلاً”.

    غير أن عبدو يعتبر الخلاف الأمريكي الإسرائيلي بشأن سوريا “تكتكيًا” لا يحمل طابعًا استراتيجيًا، متوقعاً أنه يأتي في إطار “توزيع أدوار متكاملة للتعامل مع الملف السوري”.

    وأضاف عبدو أن إسرائيل بحاجة إلى “نظام قادر على ضبط الأوضاع في سوريا، وتفضل ذلك على تقسيمها”، وبالتالي تضغط عبر ورقة الأقليات والتوغلات لإرغام النظام الحاكم الجديد على تقديم تنازلات مستمرة.


    رابط المصدر

  • ما الأسباب وراء بروز “كتائب محمد الضيف” في الجولان المحتل؟

    ما الأسباب وراء بروز “كتائب محمد الضيف” في الجولان المحتل؟


    تَبَنَّت مجموعة مسلحة تُدعى “كتائب الشهيد محمد الضيف” قصف القوات الإسرائيلية في مرتفعات الجولان السوري المحتل، مما أثار تساؤلات حول عواقب هذه الخطوة. يُشير خبير إسرائيلي إلى أن هذه الجماعات تعكس فقدان السيطرة الإسرائيلية الاستقرارية. تأتي هذه الأحداث بعد استشهاد قائد كتائب القسام، مما يعكس دوافع للرد على ما يُعتبر اعتداءات على غزة. يُعتقد أن هذا التصعيد يُعزى أيضًا إلى تأثيرات إقليمية وخصوصًا من إيران، بينما يُأنذر محللون من أن هذه الأعمال قد تعود بالضرر على السلطة التنفيذية السورية. الوزير الإسرائيلي يؤكد على ضرورة الرد بينما تُعتبر الهجمات مجرد “طلقات سياسية”.

    |

    أثارت مجموعة مسلحة تدعو نفسها “كتائب الشهيد محمد الضيف” تساؤلات عديدة بعد قصفها للقوات الإسرائيلية في مرتفعات الجولان السوري المحتل، وذلك حول دلالات هذا الظهور وتأثيراته على الأوضاع الإقليمية.

    وذكر الخبير في الشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى أن هناك تاريخًا طويلًا لإسرائيل تخللته ظهور مجموعات عسكرية تتحدى السيطرة الاستقرارية الإسرائيلية، ولفت إلى أن هذه الكتائب “جديدة” في ظل استشهاد قائد الجناح العسكري لحركة حماس.

    وعبر مصطفى عن اعتقاده بأن إسرائيل فقدت السيطرة الاستقرارية بعد تحقيق تل أبيب لإنجازات على جبهات لبنان وسوريا، موضحًا أن هذه الإنجازات لم يقابلها أي مقاربة سياسية.

    كما لفت مصطفى إلى أن هناك مخاوف إسرائيلية من فقدان السيطرة الاستقرارية غيابًا لأي مقاربة سياسية، وهو ما قد يؤثر على إسرائيل ليس من الناحية الاستقرارية فحسب، بل استراتيجيًا أيضًا.

    وبناءً على ذلك، فإن فكرة تغيير الشرق الأوسط قد لا تأتي لصالح إسرائيل، مشدداً على أهمية الاتفاقات بين الولايات المتحدة وجماعة “أنصار الله” (الحوثيين) ومفاوضاتها المستمرة مع إيران حول برنامجها النووي.

    وقد أوردت إذاعة القوات المسلحة الإسرائيلي أن صاروخي غراد أُطلقا من منطقة درعا في سوريا وسقطا في منطقة مفتوحة بمرتفعات الجولان المحتل.

    كما صرح أحد قادة مجموعة “كتائب الشهيد محمد الضيف” لوسائل الإعلام أن عملياتهم تستهدف الاحتلال الإسرائيلي كإجراء ردٍ على المجازر في غزة، مؤكدين أنها لن تتوقف حتى يتوقف قصف الضعفاء في القطاع.

    وفي أواخر يناير الماضي، صرح أبو عبيدة المتحدث باسم كتائب القسام عن استشهاد قائد هيئة أركان كتائب القسام محمد الضيف و”عدد من المجاهدين الكبار” من أعضاء المجلس العسكري للقسام.

    استخدام “رخيص”

    وعقب ذلك، وصف كمال عبدو، عميد كلية العلوم السياسية في جامعة الشمال بإدلب، ما حدث بأنه “استخدام رخيص لاسم الشهيد محمد الضيف”، موضحًا أن ذلك “لا يرتبط به أو بفصائل المقاومة الفلسطينية”.

    ويرى عبدو أن القضية مرتبطة بأجهزة استخبارات إقليمية خاصة إيران، التي تعبر عن انزعاجها من الانفتاح السوري على الولايات المتحدة.

    ودعا عبدو إلى تدخل القوى المعنية لإعادة ترتيب الأوضاع في الجنوب السوري، مشيرًا إلى أن إسرائيل تتعامل بتساهل مع الملف السوري، بحكم المفاوضات غير المباشرة التي أُجريت بينها وبين السلطة التنفيذية السورية.

    واستدرك عبدو، أن إسرائيل تسعى لتطبيق رؤيتها بعيدًا عن الجميع، وتخلط الأوراق مجددًا رغم التفاهمات مع السلطة التنفيذية السورية، مأنذراً من أن الوضع مفاجئ للحكومة السورية وخطر جداً حتى على إسرائيل نفسها.

    وبالتزامن مع ذلك، صرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن القائد السوري أحمد الشرع “مسؤول بشكل مباشر عن أي تهديد أو إطلاق نار نحو إسرائيل وسنرد عليه بشكل حازم في أقرب وقت”.

    فيما نوّهت وسائل إعلام إسرائيلية أن القوات المسلحة الإسرائيلي رد على مصادر إطلاق النيران من سوريا، وأن الطائرات الحربية الإسرائيلية اخترقت حاجز الصوت في الأجواء السورية.

    طلقات سياسية

    من جهته، نوّه الخبير العسكري العميد إلياس حنا على أهمية التريث؛ إذ يشير تكرار هذا القصف إلى “وجود استراتيجية لمستفيد معين، والمتضرر منها هو السلطة التنفيذية السورية”، في ظل عودة سوريا للانفتاح العربي ورفع العقوبات عنها.

    وصف حنا هذه الأحداث بأنها “طلقات سياسية أكثر منها عسكرية” حيث إنها “لن تقضي على الوجود الإسرائيلي في مرتفعات الجولان المحتل”.

    ويشير الخبير العسكري إلى أن السلطة التنفيذية السورية هي المتضرر الأكبر، إذ لا تمنح القوات الإسرائيلية لنظيرتها السورية حرية التدخل في بعض المناطق الجنوبية مثل محافظة السويداء.

    واختتم قائلاً إن نظرة إسرائيل إلى سوريا تتجاوز النطاق الجغرافي، حيث تراها جزءًا من النزاعات الإقليمية التي تشمل تركيا، وتعتبرها “تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي”.

    في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، تمكنت فصائل المعارضة السورية المسلحة من السيطرة على البلاد، منهيةً 61 عامًا من نظام حزب البعث و53 عامًا من حكم عائلة الأسد.

    ومنذ عام 1967، احتلت إسرائيل الجزء الأكبر من مرتفعات الجولان، مستفيدةً من الوضع الحالي في سوريا بعد انهيار نظام بشار الأسد، حيث احتلت المنطقة الفاصلة وصرحت انهيار اتفاقية فض الاشتباك الموقعة بين الجانبين عام 1974.


    رابط المصدر

  • ما السبب وراء تصدّر الدول الأفريقية قائمة الأزمات الم neglected عالميًا؟

    ما السبب وراء تصدّر الدول الأفريقية قائمة الأزمات الم neglected عالميًا؟


    تشير تحذيرات من المجلس النرويجي للاجئين إلى تفاقم الأزمات الإنسانية في أفريقيا بحلول 2025 نتيجة الحروب وتغير المناخ، بينما تتجاهل المانحون الدوليون القارة. التقرير يُظهر أن العديد من الدول الأفريقية تعاني من العنف والنزوح، لكنها تحصل على مساعدات قليلة بسبب “إرهاق المانحين” وغياب التغطية الإعلامية. البلدان الأكثر تهميشًا تشمل الكاميرون وإثيوبيا وموزمبيق وبوركينا فاسو ومالي. في ظل التمويل المتناقص، تواجه هذه الدول أزمات شديدة، مع نقص ملحوظ في المساعدات الإنسانية. يُدعا الخبراء بتعزيز الالتزام السياسي وزيادة التمويل لتحسين الاستجابة الإنسانية.

    وسط المخاوف والتحذيرات من تدهور الأزمات الإنسانية في أفريقيا خلال عام 2025، نتيجة الحروب والتغيرات المناخية، يبدو أن المانحين الدوليين يتجاهلون القارة الإفريقية، حيث يعاني ملايين السكان من انعدام الاستقرار الغذائي وزيادة معدلات النزوح.

    وفقًا لأحدث تقرير صادر عن المجلس النرويجي للاجئين تحت عنوان “الأزمات الأكثر إهمالا في العالم”، تصدرت البلدان الإفريقية قائمة الدول التي تعاني من الأزمات الأكثر تهميشًا على الصعيد الدولي.

    وأفاد التقرير بأن الدول الأفريقية التي تواجه أعباء ثقيلة نتيجة للعنف والنزوح، هي نفسها الأكثر إهمالا وتهميشا من قبل المانحين والداعمين في المجال الإنساني.

    تأتي هذه التحذيرات في وقت قامت فيه الولايات المتحدة -التي كانت تُعتبر أكبر داعم للمساعدات في العالم- بتقليص كبير في تمويلها التنموي، إذ لم تتلقَ الوكالات الإنسانية سوى نصف ما تحتاجه في عام 2024.

    ويأنذر الخبراء من أن استمرار هذا التراجع سيجعل عام 2025 أكثر صعوبة للمحتاجين، خصوصًا في أفريقيا التي تصدرت قائمة التقرير النرويجي بأزمات الدول الأكثر إهمالا.

    ما مضمون التقرير؟

    يظهر تقرير المجلس النرويجي للاجئين لعام 2024 أن ملايين النازحين الذين يعانون من انعدام الاستقرار الغذائي وفقدان المأوى يتلقون القليل من المساعدات، نتيجة ما يُعرف بـ “إرهاق المانحين”، وضعف التغطية الإعلامية، وغياب الحلول السياسية.

    وقد حدد التقرير الدول المتأزمة على أنها تلك التي تضم أكثر من 200 ألف نازح، وتصنفها كأزمات شديدة.

    ومن بين 34 دولة تم تحليلها، تم إدراج مجموعة من الدول الإفريقية في قائمة الأكثر إهمالا واختفاءً عن أنظار العالم، وتتضمن: الكاميرون وإثيوبيا وموزمبيق وبوركينا فاسو ومالي وأوغندا وإيران وجمهورية الكونغو الديمقراطية وهندوراس والصومال.

    إلى جانب نقص التمويل، لفت التقرير إلى عدم تحقيق تقدم في جهود حل النزاعات، وغياب الاهتمام بمنع الكوارث في جميع هذه الدول.

    أوضح التقرير أن تمويل المساعدات الإنسانية انخفض بشكل عام في عام 2024، إذ بلغ الفرق بين الاحتياجات والمتوفر حوالي 25 مليار دولار، مما يعني أن أكثر من نصف الطلبات لم تُلبّى.

    ما أسباب تجاهل الأزمات في أفريقيا؟

    يشير الخبراء إلى أن “إرهاق المانحين” والسياسات القومية المتزايدة في الدول المانحة التقليدية تدفع الحكومات الغنية إلى تقليص تمويل المساعدات الخارجية، كما أن البعد الجغرافي عن مناطق الأزمات يؤثر أيضًا على ضعف الاهتمام.

    أوضحت كريستيل هور، رئيسة قسم المناصرة في المجلس النرويجي للاجئين لمنطقة غرب ووسط أفريقيا، لشبكة الجزيرة أن العديد من الأزمات في القارة تبقى في الظل، وغالبًا ما تُهمل لأنها لا تتصدر عناوين الأخبار أو لا تشكل مصلحة إستراتيجية فورية للشركاء الدوليين.

    فرار الآلاف من الكاميرون إثر حملات للقضاء على انفصاليين
    فرار الآلاف من الكاميرون إثر حملات للقضاء على انفصاليين (الجزيرة)

    ونوّهت هور في حديثها للجزيرة أن الأزمات التي تتسارع نحو أوروبا -كما حدث في 2015 مع موجات الهجرة- تحظى بأكبر قدر من الاهتمام الإعلامي، في حين تبقى القضايا البعيدة خارج دائرة الضوء، وحتى بعيدًا عن الحسابات السياسية.

    ما الدول الأفريقية الأكثر إهمالا؟

    وفقًا للتقرير النرويجي، تتصدر الدول الواقعة بين غرب ووسط أفريقيا قائمة المناطق الأكثر إهمالا لعام 2024.

    هنا نستعرض الدول الأكثر تهميشًا من قبل المانحين وفقًا لتصنيف المركز النرويجي للاجئين:

    الكاميرون

    تصدرت الكاميرون قائمة الدول الأكثر إهمالا في عام 2024، بالرغم من مواجهة حرب أهلية منذ أكثر من سبع سنوات.

    في المنطقتين الناطقتين بالإنجليزية (الشمال الغربي والجنوب الغربي)، تستمر الحرب الأهلية التي بدأت عام 2017، نتيجة احتجاجات ضد التمييز من قبل السلطة التنفيذية الفرانكفونية، وإعلان جماعات مسلحة عن الاستقلال، مما أدى إلى قمع شديد أسفر عن مئات القتلى ونزوح العديد من السكان.

    في شمال البلاد، تشهد مناطق قرب بحيرة تشاد أعمال عنف من قِبل جماعة بوكو حرام، التي تصاعدت أنشطتها بعد انسحاب نيجيريا والنيجر من القوة المشتركة المدعومة من الولايات المتحدة، مما زاد الضغوط على الكاميرون ونيجيريا وبنين.

    تزداد الأوضاع الإنسانية سوءًا في الكاميرون بسبب الضغوط الناتجة عن اللاجئين من نيجيريا وجمهورية أفريقيا الوسطى، حيث تستضيف حاليًا 1.1 مليون نازح و500 ألف لاجئ.

    على الرغم من هذه الظروف، تم ذكر الوضع في الكاميرون في أقل من 30 ألف مقال إعلامي بلغات مختلفة في عام 2024، مقارنة بـ451 ألف مقال عن حرب أوكرانيا، وفقًا للمجلس النرويجي للاجئين.

    أيضًا، تم جمع 45% فقط من التمويل المطلوب، بمبلغ 168 مليون دولار من أصل 371 مليون دولار اللازمة للمساعدات، حسب الأمم المتحدة.

    علاوة على ذلك، تواجه السلطة التنفيذية انتقادات كبيرة، حيث تُعتبر غير مبالية وغير مهتمة، حيث يقضي القائد بول بيا، البالغ من العمر 82 عامًا ويترأس البلاد منذ عام 1982، جزءًا كبيرًا من وقته في سويسرا.

    لفت تقرير المجلس النرويجي للاجئين إلى أن تداعيات حرب تيغراي في الشمال (2020-2022) تداخلت مع موجات جديدة من القتال بين الجماعات العرقية في منطقتي أوروميا وأمهرة، مما أدى إلى مزيج خطير من الأزمات، نتج عنه نزوح 10 ملايين شخص داخل البلاد.

    تخوض جماعة “فانو” المسلحة، التي تدعي الدفاع عن مصالح شعب الأمهرة، قتالًا ضد القوات المسلحة الفيدرالي الذي يسعى لنزع سلاحها بعد أن قاتلت بجانبه ضد قوات تيغراي خلال الحرب عام 2020.

    36 06.Still003 1
    صور جديدة للمعارك الحالية في إثيوبيا (الجزيرة)

    من ناحية أخرى، يسعى مقاتلو “أورومو” إلى الاستقلال لشعب الأورومو، الذي يُعتبر أكبر مجموعة عرقية في إثيوبيا.

    ورداً على ذلك، استخدمت السلطة التنفيذية في أديس أبابا القوة ضد المجموعتين، وشنت ضربات جوية عنيفة أطاحت بحياة العديد من المدنيين الأبرياء.

    موزمبيق

    دخلت موزمبيق في القائمة لأول مرة هذا السنة، حيث كانت الاستحقاق الديمقراطي المتنازع عليها في أكتوبر/تشرين الأول 2024 سببًا في وقوع أعمال عنف أدت إلى مقتل حوالي 400 شخص، وفقًا لما أوردته وسائل الإعلام المحلية.

    وفي شمال البلاد، الغني بالنفط، تمت إعادة إحياء هجمات جماعة مسلحة تابعة لتنظيم داعش، مما أدى إلى تعطل المشاريع التنموية ونزوح مئات الأشخاص.

    على الرغم من استعادة القوات الحكومية والإقليمية لبعض المناطق في 2023، إلا أن المقاتلين لا يزالون متواجدين في المواطنونات المحلية، مما أدى إلى تجدد النزاع بسرعة.

    كما ضرب إعصار “تشيدو” سواحل موزمبيق في ديسمبر/كانون الأول، مما أسفر عن مقتل 120 شخصًا وتدمير أكثر من 155 ألف مبنى، مما زاد من تفاقم الوضع الإنساني في مناطق النزاع.

    بوركينا فاسو ومالي

    منذ عام 2015، نزح أكثر من مليوني شخص في بوركينا فاسو نتيجة هجمات الجماعات المسلحة التي تسيطر على مناطق واسعة من البلاد وتسعى لإقامة دولة مستقلة.

    تقوم هذه الجماعات بمحاصرة عشرات المدن والقرى، وتمنع دخول وخروج السكان. كما لفتت تقارير دولية إلى أن القوات الحكومية قد ارتكبت مجازر ضد المدنيين المشتبه بتعاونهم مع الجماعات المسلحة.

    أما مالي، فتواجه وضعًا مشابهًا لجارتها بوركينا فاسو، وتأتي في المرتبة الرابعة في قائمة الأزمات الإنسانية الأكثر تجاهلاً على مستوى العالم.

    تشير التحليلات إلى أن تقليص المساعدات الإنسانية يعود لمواقف الدول العسكرية في المنطقة، حيث قطعت مالي وبوركينا فاسو والنيجر علاقاتها مع الشركاء الغربيين مثل فرنسا، وأبدت عداء تجاه المنظمات الإنسانية الدولية.

    بالإضافة إلى هذه البلدان، تعاني العديد من الدول الإفريقية الأخرى من أزمات إنسانية تختلف أسبابها، مثل أوغندا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، والصومال.

    هل ستُزيد تخفيضات ترامب للمساعدات حدة الأزمات؟

    أثار قرار القائد الأمريكي دونالد ترامب تقليص المساعدات الخارجية، التي كانت تقدمها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، مخاوف من تدهور الأزمات الإنسانية في 2025.

    ففي السنوات الماضية، كانت الولايات المتحدة تقدم حوالي 70 مليار دولار من المساعدات سنويًا، خاصة في مجال الرعاية الصحية، وفي عام 2024 حصلت كل من إثيوبيا والأردن والكونغو الديمقراطية والصومال واليمن وأفغانستان ونيجيريا وجنوب السودان على النصيب الأكبر من هذه المعونات.

    ومع تراجع أو توقف هذه التمويلات الناتج عن قرار القائد ترامب، يأنذر عمال الإغاثة من تفاقم الأزمات في القارة الإفريقية.

    تزايدت المخاوف بين المراقبين، خاصة بعد قرار دول مانحة أخرى تقليص مساعداتها، مثل بريطانيا التي خفضت 0.2% من مساعداتها في فبراير، وهولندا التي ستقلص 2.4 مليار يورو بدءًا من 2027، بالإضافة إلى فرنسا وألمانيا وبلجيكا وسويسرا والسويد التي صرحت جميعها عن خطوات مشابهة بدءًا من السنة 2027.

    ما الدور المنتظر من الاتحاد الأفريقي؟

    صرحت هول، عضو المجلس النرويجي للاجئين، أن على الاتحاد الأفريقي أن يتحمل مسؤولية قيادة الجهود السياسية لحل الأزمات في القارة، مشددة على أن مجلس السلم والاستقرار التابع للاتحاد غالبًا ما يُنتقد لبطئه في التحرك.

    أضافت: “ما نحتاجه بشكل عاجل اليوم ليس فقط المزيد من التمويل، بل التزام سياسي واضح، ليس فقط من المانحين، بل من الاتحاد الأفريقي ودوله الأعضاء”.

    ونوّهت هول على ضرورة تقليل العوائق الإدارية والتنظيمية التي تُعيق عمل المنظمات الإنسانية، مشيرة إلى أن تخفيف هذه القيود بالتعاون مع السلطات الوطنية والاتحاد الأفريقي سيعزز بشكل كبير من كفاءة الاستجابة الإنسانية المشتركة.


    رابط المصدر

  • إعصار الأقصى يُشعل ثورة في بنغلاديش: ما الذي حدث اليوم؟

    إعصار الأقصى يُشعل ثورة في بنغلاديش: ما الذي حدث اليوم؟


    في صيف 2024، شهدت بنغلاديش تحولًا سياسيًا حادًا بعد ثورة شعبية، أدت إلى فرار الشيخة حسينة وتعيين محمد يونس رئيسًا لحكومة انتقالية. استلهمت الثورة من أحداث غزة، مما عزز التظاهرات ضد القمع المحلي. بدأت السلطة التنفيذية الجديدة بإجراءات إصلاحية، مثل الإفراج عن المعتقلين السياسيين، إلا أن البروز المتزايد للقوى الإسلامية المحافظة أثار قلق المواطنون الدولي. داخليًا، تظهر انقسامات سياسية حادة، حيث يسعى بعض الفئة الناشئة لإصلاحات هيكلية قبل الاستحقاق الديمقراطي. اقتصاديًا، تحاول السلطة التنفيذية تجاوز تحديات النمو والانهيار المالي، رغم تخفيض توقعات النمو من قبل المؤسسة المالية الدولي.

    يقترب مرور عام كامل على واحدة من أكثر اللحظات السياسية دراماتيكية في جنوب آسيا خلال القرن الواحد والعشرين. في صيف 2024، تحولت بنغلاديش من دولة يحكمها نظام استبدادي مستقر إلى دولة تعيش في خضم تحول جذري تقوده حكومة انتقالية وُلدت من ثورة شعبية استلهمت قوتها من أحداث بعيدة في غرب آسيا؛ من الهجمات على الأقصى في قطاع غزة المحاصر.

    في أغسطس/آب 2024، وبعد أسابيع من القمع الدموي الذي أسفر عن مقتل أكثر من 1000 شخص، هربت الشيخة حسينة من البلاد، منهية بذلك عقدين من حكمها الاستبدادي.

    عُين محمد يونس، الحائز على جائزة نوبل للسلام، رئيسًا لحكومة انتقالية. جاءت عودة يونس من منفاه الأوروبي ليس فقط كاقتصادي، بل كشخصية رمزية للعدالة الاجتماعية والتغيير. وقد اتسم خطابه الأول بنبرة هادئة لكنها تحمل وعدًا وتهديدًا بمحاسبة القتلة، وتفكيك الأجهزة القمعية، وإعادة تشكيل العلاقة بين الدولة والمواطنون.

    من المدهش حقًا أن تندلع ثورة شعبية في بنغلاديش بسبب مشاهد القصف في غزة. في خريف 2023، اجتاحت المظاهرات الجامعات والشوارع في البلاد تعبيرًا عن التضامن مع الشعب الفلسطيني بعد الهجوم الذي وقع في 7 أكتوبر/تشرين الأول، وما تبعه من اعتداءات إسرائيلية على الفلسطينيين.

    لكن شعارات التضامن مع غزة سرعان ما تحولت إلى هتافات ضد القمع المحلي، وأصبحت صورة الطفل الغزي الذي قُتل تعكس مشهد طفل بنغالي فقير يتعرض للدهس من قبل الشرطة في دكا. وهكذا، تحولت المظاهرات من تضامن مع غزة إلى ثورة تدعا بإسقاط النظام الحاكم في بنغلاديش.

    استمرت المظاهرات وتصاعدت في الصيف، وكان الطلاب في مقدمتها، وفي نهاية المطاف، غادرت الشيخة حسينة وعاد محمد يونس، بعد أن كانت شوارع البلاد لا تزال غارقة بدماء المتظاهرين، وملأت ثلاجات الموتى بجثث أكثر من 1000 متظاهر وطفل اخترقت أجسادهم رصاصات الشرطة.

    رغم أن خطابات محمد يونس منذ توليه المنصب تبدو هادئة وخالية من أي استثارة، فإن بنغلاديش شهدت تغييرات كبيرة في الأشهر التي تلت نجاح الثورة، سواء كانت على الصعيد الداخلي أو الخارجي.

    مشهد سياسي متغير

    منذ اليوم الأول لإدارته، أعاد يونس فتح المجال السنة في بنغلاديش، وأطلق سراح آلاف المعتقلين السياسيين وأوقف الرقابة على الإعلام. بشكل عام، عادت الحياة السياسية بقوة، ولكن هذا الانفتاح قاد إلى استقطاب جديد.

    في الشارع البنغالي، ظهرت قوى إسلامية محافظة كانت محظورة في عهد حسينة، مثل حركة “حفظة الإسلام”، و”الجماعة الإسلامية”، و”حزب التحرير”. جميعها خرجت إلى العلن تدعا بدور أكبر للإسلام في التشريع والمنظومة التعليمية، وهو ما بدا جليًا في أبريل/نيسان 2025 عندما اجتمعت حشود ضخمة في العاصمة دكا من مختلف الأحزاب والمنظمات الإسلامية والقومية، رافعة علم فلسطين ومعلنة دعمها الكامل لغزة في مواجهة الحرب الإسرائيلية.

    BANGLADESH-PALESTINIAN-ISRAEL-CONFLICT-PROTEST
    متظاهرون رافضون للاحتلال الإسرائيلي في العاصمة البنغلاديشية دكا في 12 أبريل/نيسان 2025. (الفرنسية)

    المثير للاهتمام أن الجهات المشاركة في المظاهرات، مثل الحركة الإسلامية البنغالية، وحزب المواطن القومي، وحزب الجماعة الإسلامية، وحزب عمار، وحركة حفظة الإسلام، والحزب الوطني البنغالي، امتنعت عن رفع أي شعارات حزبية أو علمية خاصة، وبدلاً من ذلك رُفع علميّ فلسطين وبنغلاديش فقط، وصدحت الهتافات ضد القائد الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بسبب دعمهما لإسرائيل.

    في ظل هذا الاتجاه الواضح في الشارع البنغالي لنصرة القضية الفلسطينية والسخط على جيش الاحتلال وحلفائه، أعادت السلطة التنفيذية الانتقالية وضع عبارة “صالح لكل البلدان باستثناء إسرائيل” على جوازات السفر البنغالية، وهي العبارة التي ألغتها حكومة الشيخة حسينة السابقة.

    بينما تتواصل المظاهرات الشعبية، شهدت العاصمة دكا تجمعات ضخمة من مؤيدي حركة “حفظة الإسلام”، الذين يدعاون بإلغاء لجنة إصلاح شؤون النساء المنبثقة عن إدارة يونس الانتقالية، معتبرين أن تلك اللجنة تستقي أفكارها من مصادر مخالفة للقرآن والسنة.

    وعرضت الحركة بديلاً، وهو تشكيل لجنة أخرى يشارك فيها علماء مسلمين ونساء من تيارات إسلامية، مؤكدين أن الإسلام هو الأساس لهذا المواطنون والممثل القائدي له، مشددين على رفض أي إصلاحات على النمط الغربي تتعارض والدين. وفي جانب آخر، نظمت “الجماعة الإسلامية” مظاهرات حاشدة بمناسبة عيد العمال، دعت فيها إلى تعزيز حقوق العمال البنغاليين وإيقاف استغلالهم من قبل أصحاب المصانع.

    تلك المظاهرات وغيرها أعطت انطباعًا واضحًا بأن قطاعات واسعة في الشارع البنغالي ترغب في التعبير عن نفسها بعد سنوات من القمع، وتريد توجيه الدولة الجديدة نحو رؤية قومية إسلامية محافظة تأخذ بعين الاعتبار حقوق العمال والطبقات الفقيرة، وتبتعد عن الهند، وتقرب نفسها من العالم الإسلامي.

    هذا الاتجاه أثار قلق الكثيرين في الخارج، كما هو معتاد. وبحسب صحيفة الغارديان البريطانية، فإن يونس أصبح “متهماً” لعدم بذل جهد كافٍ لوقف تصاعد ما وصفوه بـ “اليمين الإسلامي المحافظ” في البلاد، بعكس الشيخة حسينة التي حظرت الأحزاب الإسلامية واضطهدت قادة الإسلاميين في البلاد.

    اليوم، يتيح يونس الحرية الكاملة للإسلاميين لممارسة أنشطتهم وتوسيع قاعدتهم الشعبية. وقد وصل الأمر إلى حد إيقاف مباريات كرة القدم للفتيات البنغاليات بسبب انتقادات الجماعات الإسلامية المحافظة لهذا النشاط.

    <pأما مجلة فورين بوليسي الأمريكية فقد نشرت مقالًا تنتقد فيه يونس بسبب عدم قدرته على كبح ما وصفوه بـ "المتعصبين الإسلاميين"، بل منحهم الفرصة لتصدر المشهد برفع الحظر عن جماعاتهم، مع تردد المجلة في وصف الأسباب التي دفعت يونس للتساهل معهم، هل كان غير قادر على ذلك أم غير راغب؟

    <pولفتت المقالة إلى أن بعض المتعصبين الإسلاميين استهدفوا أفرادًا من الأقليات الأحمدية والهندوسية، مما يعزز الطائفية في البلاد، مُشيرة إلى أن "أسلمة الحياة السنةة" في بنغلاديش قد تؤدي أيضًا إلى تدهور غير مسبوق في العلاقات مع جارتها الهند.

    الإستراتيجية الخارجية تتغير أيضًا

    تزامنت هذه التغيرات الداخلية مع بروز الحس القومي الإسلامي في بنغلاديش مع إعادة رسم أنذرة للسياسة الخارجية للبلاد خلال عهد إدارة يونس الانتقالية، حيث يظهر الاتجاه الأكثر وضوحاً في هذه الإستراتيجية الابتعاد عن الهند، التي يعتبرها البنغاليون شريكا رئيسيًا في قمعهم، في مقابل الاقتراب أكثر نسبياً من باكستان، التي لطالما كانت علاقاتها مع بنغلاديش متوترة منذ الانفصال بين البلدين عام 1971.

    doc 36h88ht 1734335297
    رئيس السلطة التنفيذية الانتقالية محمد يونس خلال الدورة التاسعة والسبعين للجمعية السنةة للأمم المتحدة في نيويورك في 27 سبتمبر/أيلول 2024. (الفرنسية)

    في أبريل/نيسان الماضي، أجرت بنغلاديش مباحثات دبلوماسية مع باكستان للمرة الأولى منذ 15 عامًا، وسهّلت العديد من إجراءات التأشيرات للمواطنين الباكستانيين الراغبين في زيارة البلاد، كما أبدت تساهلاً مع مواطنيها الراغبين في زيارة باكستان. وبفضل هذه الانفراجات السياسية، تحسنت أيضًا العلاقات التجارية، حيث تم فتح النقل البحري المباشر بين الجانبين.

    الأهم من ذلك، أن حكومة يونس أظهرت ميولا واضحة تجاه الصين، بل وصل الأمر إلى أن يونس في زيارته إلى بكين في مارس/آذار الماضي عرض عليها أن تكون بلاده منفذًا لتعزيز النفوذ الصيني في جنوب آسيا على حساب الهند.

    كما لفت بوضوح إلى أن شمال شرق الهند منطقة غير ساحلية، وأن بنغلاديش تتحكم في الوصول إلى المحيط، داعيا الصين إلى زيادة استثماراتها في تلك المنطقة، في توجّه جيوسياسي واضح تجاه بكين، لم يخلُ من استفزاز للهند باعتبار أن ممر سيليغوري يعتبر نقطة ضعف رئيسية للجغرافيا الهندية ويعتبر شريان حياة للولايات المجاورة للصين وميانمار.

    من جانبها، لم تفوت الصين مغازلات بنغلاديش وقابلتها بمبادرات كريمة، حيث منحت المنتجات البنغالية إعفاءً كاملًا من الرسوم الجمركية، وتعهدت باستيراد المزيد منها.

    كما حصل يونس على التزام من الصين بتمويل بقيمة 2.1 مليار دولار، بالإضافة إلى اتفاقيات تعاون في مجال البنية التحتية والتعاون العسكري، وهو ما أثار مخاوف الهند من كابوس جيوسياسي واضح: بنغلاديش المعادية المتحالفة مع الصين وباكستان، مما يهدد بقطع ممر سيليغوري وعزل الشمال الشرقي الهندي.

    لا يعد هذا مجرد افتراض نظري، فقد سبق أن قامت الهند بتوغل خطير داخل النطاق الجغرافي الصينية في يونيو/حزيران 2017 لمنع العمال الصينيين من بناء طريق بسبب مخاوفها من اقتراب بكين لممر سيليغوري. ويبدو أن الهند تدرك جيدًا توجهات يونس الجديدة، مما جعلها تُظهر إدارة يونس انذارًا متزايدًا.

    تصميم خاص خريطة بنغلاديش
    خريطة بنغلاديش (الجزيرة)

    <pبادئ ذي بدء، رفضت نيودلهي منع الشيخة حسينة من إصدار خطاباتها وبياناتها من داخل الهند، حيث ترى حكومة يونس أن ذلك يهدف إلى زعزعة الاستقرار الداخلي البلاد، كما اتخذت الهند قرارات صارمة ضد بنغلاديش بوقف التسهيلات المعتادة التي تقدمها لدكا في استخدام الموانئ والمطارات الهندية لتصدير البضائع، وهي خطوة اعتبرها الكثير من الخبراء ليست اقتصادية فقط، بل سياسية أيضًا في ظل توجهات ونوايا بنغلاديش الجديدة، والتي قد تشمل إنشاء قاعدة مدعومة صينيًا قرب الممر البري الهندي الضيق.

    <pإذًا، يتضح أن إدارة يونس تسعى لتغيير الإستراتيجية الخارجية لبلاده، لكنه يحاول أن يكون ماهرًا ومتأنيًا في مسعاه. في حواراته المسجلة، يتجنب دائمًا الحديث عن "جارته الكبيرة" بنبرة عدائية، ولا يحاول وصف العلاقات بين البلدين بأنها دخلت في مرحلة جديدة أو متوترة، بل يستخدم لغة دبلوماسية تؤكد أن البلدين يسعيان دائمًا لتحقيق مصالح مشتركة، وأن هناك قضايا يتم التفاوض بشأنها دون أي توتر.

    <pونتيجة لعدم استخدامه لهجة عدائية مباشرة مع الهند، اجتمع يونس في أبريل/نيسان الماضي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على هامش قمة إقليمية في تايلند، حيث نوّه مودي رغبته في رؤية بنغلاديش ديمقراطية وعادلة ومحمية للأقليات.

    <pلذلك، بحسب مجلة "ذي دبلومات"، يبدو أن يونس ناجح جدًا في سياسته الخارجية، حيث استطاع إبرام عدة صفقات مع الصين، وتواصل بشكل براغماتي مع رئيس الوزراء الهندي مؤخرًا، وفي نفس الوقت أقنع الإدارة الأمريكية بدعم حكومته.

    الاستقطاب يسود المشهد.. والقوات المسلحة حاضر

    هذا النجاح الخارجي لا يعني أن الأمور ستكون على ما يرام بالضرورة، فالواقع أن البلاد تشهد انقسامًا عميقًا على المستوى الداخلي.

    تقول مجلة “ذي دبلومات” إن بنغلاديش تشهد انقسامًا سياسيًا متزايدًا، حيث يدعا شباب الثورة يونس بإجراء إصلاحات دستورية وقانونية وهيكلية قبل إقامة أي انتخابات، لأنهم يرون أن عدم تغيير النظام الحاكم قد يعيد استبداد نظام حسينة بصور جديدة، ويرون أن تغيير البيئة هو الأهم من الاستحقاق الديمقراطي نفسها.

    <pوفي الجهة الأخرى، يُعتبر الحزب الوطني البنغالي الأكثر إلحاحًا لإجراء الاستحقاق الديمقراطي سريعًا لاعتقاده بأنه سيفوز بها، ويرى أن يونس يستخدم استراتيجيات تهدف إلى تأخير الاستحقاق الديمقراطي الديمقراطية.

    هذا الانقسام والاحتقان قد يقود، بحسب “ذي دبلومات”، إلى تجدد الاحتجاجات في الشارع بين الأطراف والأحزاب المتنافسة، رغم أن يونس وعد منذ البداية بتسليم السلطة في مارس/آذار 2026 على أبعد تقدير.

    تجدر الإشارة إلى أن إدارة يونس، ومعها جزء كبير من شباب الثورة، يعتقدون أنه لا يمكن إجراء انتخابات قبل الانتهاء من “ميثاق يوليو”، الذي تعده لجنة وطنية من خلال النقاش مع مختلف الأطراف السياسية، بهدف بناء “إطار لدولة ديمقراطية تضمن حقوق جميع المواطنين واستقلال القضاء”، بغض النظر عن نتائج الاستحقاق الديمقراطي المقبلة.

    لا تخلو هذه الوضعية المضطربة من وجود صوت القوات المسلحة البنغالي أيضًا، حيث صرح قائد القوات المسلحة واكر الزمان أن البلاد تعيش في حالة فوضى، وأن استمرار الانقسامات والاضطرابات بهذه الطريقة سيكون تهديدًا لسيادة البلاد. وكعادته، لم يتعامل يونس مع تلك التصريحات بشدة، مؤكدًا أنه لا يتعرض لضغوط من المؤسسة العسكرية، وأن علاقته بها جيدة وقوية.

    تواجه الإدارة الانتقالية أيضًا مسألة الاستقرار، فمن الصحيح أن إدارة يونس تمكنت من محاكمة كبار ضباط الشرطة الذين ارتكبوا انتهاكات جسيمة في عهد الشيخة حسينة، وأخلت مقرات التعذيب السرية، مع تحسن ملحوظ في الوضع الاستقراري بعدما فرّت الشيخة حسينة، كما لفت إليه “فورين بوليسي”.

    هذا التحسن دفع منظمة “هيومن رايتس ووتش” في يناير/كانون الثاني الماضي إلى الإشادة بإدارة يونس بسبب التقدم الملحوظ في تحديد مراكز الاحتجاز السرية، كما أن القوات المسلحة تعامل بجدية مع حادثة وفاة شاب من الحزب الوطني بعد احتجازه، وعزل الضابط الذي احتجزه، بينما أدانت إدارة يونس الحادثة فورًا، وهو ما لم تفعله الحكومات السابقة في حوادث مماثلة.

    ومع ذلك، يترافق هذا مع غياب نسبي للأمن في الشوارع، رغم نفي يونس لهذا الأمر، حيث تبدو الشرطة مترددة في العودة لخدمة العمل بقوة، مما يجعل العصابات تعيث فسادًا في الأحياء، حيث تمارس أنواع مختلفة من الجرائم، وصولاً إلى حرق المتظاهرين دمية تمثل وزير الداخلية مدعاين بإقالته بسبب تدهور مستوى الجريمة.

    ووفقًا لـ “هيومن رايتس ووتش”، فإن قوات الاستقرار لا تزال تكرر أنماطًا معروفة من الانتهاكات ضد بعض المواطنين حتى بعد سقوط نظام الشيخة حسينة.

    إضافة إلى ذلك، على الرغم من أن صورة يونس لا تزال ناصعة في نظر شريحة كبيرة من المواطنين، حتى أن الحزب الوطني البنغالي الذي ينتقده يقر بالاستقرار والنجاح النسبيين لإدارته بحسب منصة “بينار نيوز”، إلا أن بعض مزاعم الفساد حول أشخاص مقربين منه ومن حكومته تساهم في زيادة التحديات خلال هذه المرحلة الانتقالية. ورغم أن الجهات المعنية بمكافحة الفساد تتعامل مع هذه المزاعم بجدية، إلا أن كثرة الأنباء حولها تجعل تلك المرحلة أكثر صعوبة.

    (FILES) Bangladesh's interim leader Muhammad Yunus speaks at a session during the World Economic Forum (WEF) annual meeting in Davos on January 22, 2025.
    رئيس السلطة التنفيذية الانتقالية محمد يونس يتحدث في جلسة ضمن المنتدى الماليةي العالمي في دافوس في 22 يناير/كانون الثاني 2025. (الفرنسية)

    اقتصاديا.. ماذا فعل الخبير صاحب نوبل؟

    توقع المؤسسة المالية الدولي في بداية هذا السنة أن تحقق بنغلاديش نموًا اقتصاديًا بنسبة 4.1% في السنة المالية الحالية التي تنتهي في يونيو/حزيران القادم، لكنه عاد مؤخرًا ليخفض توقعاته إلى 3.3%، وهو أبطأ معدل نمو تشهده البلاد منذ 36 عامًا.

    يعود هذا الانخفاض، بحسب المؤسسة المالية الدولي، إلى الضبابية السياسية، وانخفاض التنمية الاقتصاديةات، وزيادة ارتفاع الأسعار، وعدم استقرار القطاع المالي، حيث إن كل نقطة انخفاض تهدد بفقدان شريحة واسعة من المواطنين البنغاليين لأعمالهم.

    مع ذلك، لا يُلقي الكثير من الماليةيين باللوم على إدارة يونس في هذا الأمر، إذ استطاعت الحصول على دعم بمليارات الدولارات من منظمات وأطراف متنوعة، لأنها تولت إدارة البلاد في وقت كانت تعاني فيه من “النهب” وفقًا لمجموعة الأزمات الدولية، حيث كانت احتياطيات النقد الأجنبي ضئيلة جدًا، ومعدل ارتفاع الأسعار في أسعار المواد الغذائية يصل إلى حوالي 15%، بل إن “بينار نيوز” تشير إلى أن يونس استطاع تعيين مسؤولين ووزراء أكفاء للتعامل مع التحديات الماليةية التي كانت مرشحة للتفاقم أكثر من ذلك.

    وبحسب “ذي فايننشال إكسبرس” الهندية، أعادت إدارة يونس الانتقالية بشكل ممتاز هيكلة القطاع المالي المنهار وتنظيمه، واستخدمت أدوات الإستراتيجية النقدية لكبح ارتفاع الأسعار، ورشّدت الإنفاق السنة وبذلت جهودًا كبيرة لاستعادة الأموال من الملاذات الآمنة.

    كما أنها، لأول مرة منذ سنوات، شهدت أسعار المواد الغذائية استقرارًا خلال شهر رمضان الماضي في بنغلاديش. وتجدر الإشارة هنا إلى أن إدارة يونس أجرت دراسة شاملة مكونة من 385 صفحة خلصت إلى أن أرقام النمو خلال عهد الشيخة حسينة كانت مبالغ فيها ومفبركة، وأنه لم تكن هناك معجزة اقتصادية كما حاول النظام الحاكم السابق تسويقه، وفقًا لما أوردته “ذي إيكونوميست” البريطانية.

    ورغم ذلك، يتوقع صندوق النقد الدولي وبنك التنمية الآسيوي انتعاشًا تدريجيًا للاقتصاد البنغالي على المدى المتوسط، إذا تمكنت البلاد من مواجهة تحدياتها بالتخطيط والحكمة اللازمة.

    صرح خبير المالية الكلي ورئيس مجلس إدارة “بوليسي إكستشانج البنغالية” لصحيفة “داكا تريبيون” واسعة الانتشار، بأنه رغم بطء تقدم المالية، فإنه يتحرك نحو التعافي، مؤكدًا أن توقعات المؤسسة المالية الدولي الأخيرة لا ينبغي أن تُفسَّر على أنها تشير إلى كارثة اقتصادية وشيكة في بنغلاديش.


    رابط المصدر

  • ما هي أحدث التطورات في علاج جروح مرضى السكري؟

    ما هي أحدث التطورات في علاج جروح مرضى السكري؟


    بحثت دراسة صينية جديدة في تطورات علاج جروح مرضى السكري، خاصة الضمادات الحساسة للبيئة المحيطة. قرح القدم السكرية تؤثر على 15% من المرضى، مما يؤدي إلى مضاعفات وأحيانًا بتر. طُوّرت ضمادات حيوية تفاعلية لمواجهة تحديات التئام الجروح، باستخدام استراتيجيات تنظيم مختلفة مثل الاستجابة لمستويات السكر والحرارة. قُدمت الضمادات كنموذج “الاستجابة للبيئة الدقيقة” لتحقيق علاج دقيق. ورغم التقدم، لا تزال هناك تحديات تتعلق بالسلامة والامتثال للمعايير، مما يستدعي المزيد من الأبحاث لتحسين فعالية هذه الضمادات وتقديم حلول أفضل لعلاج الجروح لدى مرضى السكري.

    استكشفت دراسة جديدة من الصين التقدم الملحوظ في علاج الجروح، مع تركيز خاص على الضمادات القابلة للتكيف مع البيئة المحيطة بجروح مرضى السكري.

    تعد الجروح المرتبطة بمرض السكري، مثل قرح القدم السكرية، من المضاعفات الشائعة المرتبطة بالمرض. حيث تؤثر قرحة القدم السكرية على حوالي 15% من مرضى السكري، وعادة ما تظهر في أسفل القدم.

    وفقًا للجمعية الطبية الأمريكية لطب الأقدام، يتم إدخال 6% من مرضى قرحة القدم إلى المستشفى بسبب العدوى أو مضاعفات أخرى. كما يحتاج نحو 14-24% من مرضى السكري الذين يصابون بقرحة في القدم إلى عمليات بتر.

    أجرت الدراسة مجموعة من الباحثين من مستشفى الشعب وكلية الطب في هانغتشو، بالإضافة إلى المختبر القائدي للمواد العضوية الحيوية في مقاطعة تشجيانغ، كلية التقنية الحيوية والهندسة الحيوية، جامعة تشجيانغ للتكنولوجيا في الصين، وقد نُشرت في مجلة الهندسة بتاريخ 13 مايو/أيار الماضي، وكتب عنها موقع يوريك أليرت.

    أظهر الباحثون أنه على مدى الثلاثين عامًا الماضية، تم نشر أكثر من 3000 براءة اختراع و300 بحث علمي حول الضمادات النشطة بيولوجيا لعلاج جروح مرضى السكري. تم تصميم هذه الضمادات لتكون تفاعلية مع بيئة جروح مرضى السكري وتعديلها. أدت الابتكارات إلى تطوير نموذج يُعرف بـ”الاستجابة للبيئة الدقيقة مع التنظيم عند الحاجة”، الذي يهدف إلى تقديم علاج دقيق يتواءم مع التغيرات الديناميكية داخل جروح مرضى السكري.

    إذا لم يتم علاج مرض #السكري، يمكن أن يتسبب في: 👁 العمى 🔴 الفشل الكلوي ❤ النوبات القلبية 🧠 السكتات الدماغية 🦵 بتر الأطراف السفلية. الحصول على التشخيص والعلاج المبكر مهم جداً لمنع مثل هذه المضاعفات.

    كيف تلتئم الجروح؟

    تختلف عملية التئام جروح مرضى السكري عن تلك المُستخدمة في الجروح العادية، حيث تعتبر عملية معقدة تمر بعدة مراحل. أولها مرحلة توقف النزف حيث تضيق الأوعية الدموية وتجمع الصفائح الدموية لإيقاف النزيف، وغالبًا ما يُعاني مرضى السكري من تراكم غير طبيعي للصفائح الدموية وتكوين شبكة الفيبرين.

    وفي مرحلة الشفاء الثانية، المعروفة بالمرحلة الالتهابية، تتدفق مجموعة متنوعة من الخلايا الالتهابية إلى الجرح، وتستغرق هذه المرحلة وقتًا أطول لدى مرضى السكري بسبب ضعف وظيفة الخلايا المناعية وخلل توازن الوسائط الالتهابية، مما يجعل من الصعب علاج العدوى المستمرة.

    تتبع المرحلة الالتهابية مرحلة التكاثر حيث تتكون أوعية دموية جديدة. وفي هذه المرحلة، يواجه مرضى السكري ضعفًا في الوظيفة الطبيعية لبعض الخلايا مثل الكيراتينية والأرومات الليفية، مما يؤثر على تكوين الأوعية الدموية.

    أما المرحلة الأخيرة فهي مرحلة إعادة البناء عندما يصل الجرح إلى أقصى درجات القوة، حيث يفرز الألياف العضلية الكولاجين، مما يسهم في زيادة قوة الألياف في الجرح. لكن ترسب الكولاجين غير المنظم يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات، كون الجودة رديئة مما يجعل الجرح معرضًا للانتكاس.

    تتسم البيئة الدقيقة للجروح العميقة بارتفاع مستويات الغلوكوز، مما يعزز تراكم نواتج “النهايات الجليكية”، التي ت prolong الالتهابات وتؤثر سلبًا على هجرة وتكاثر خلايا الشفاء.

    هذه النواتج تتكون من بروتينات أو دهون تتجمد بعد التعرض للسكريات، مما يسهم في تطور تصلب الشرايين ويؤثر سلبًا على الهيكل والوظيفة داخل وخارج الخلايا، مما يزيد من خطر المضاعفات.

    كما تعيق العوامل المضطربة، مثل تراكم نواتج النهايات الجليكية وأنواع الأكسجين التفاعلية، عملية التئام الجروح الطبيعية.

    الضمادات النشطة بيولوجيا

    لمواجهة هذه التحديات، قام الباحثون بتطوير ضمادات حيوية ذات حساسية للبيئة الدقيقة مع تنظيم بحسب الحاجة. يمكن تصنيف هذه الضمادات إلى ضمادات تعتمد على استراتيجيات تنظيم سلبية وأخرى نشطة عند الطلب.

    تتضمن استراتيجية التنظيم السلبية حساسية للغلوكوز، تنظيم درجة الحموضة، واستخدام مضادات الأكسدة، ومضادات الالتهابات، ومضادات العدوى، إضافة إلى استهداف نواتج النهايات الجليكية، وتحقيق استجابة لتغيرات درجة الحرارة والرطوبة.

    أما استراتيجيات التنظيم النشطة عند الطلب فيمكن أن تشمل استجابة حساسة للموجات فوق الصوتية، والتفاعل مع المجالات المغناطيسية، واستخدام تقنيات التحفيز الضوئي.

    على الرغم من ذلك، لا يزال البرنامج الطبي للضمادات النشطة بيولوجيًا يواجه عدة تحديات. يجب أن تُحلل السلامة البيولوجية للمواد الجديدة بدقة، ويجب أن تلتزم بالمعايير التنظيمية، حيث قد تتطلب الضمادات المختلفة مسارات موافقة متفاوتة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية حسب خصائصها.

    ينبغي أن تركز الأبحاث المقبلة على تحسين آليات الاستجابة الذكية، أنظمة التوصيل، التوافق الحيوي، وتعزيز الخصائص الميكانيكية، ودمج المستشعرات، وتصميم متعدد الوظائف، بهدف تحسين فعالية هذه الضمادات في علاج جروح مرضى السكري.


    رابط المصدر