الوسم: ما

  • ما السبب وراء اندلاع الاحتجاجات ضد الهجرة في أيرلندا الشمالية؟

    ما السبب وراء اندلاع الاحتجاجات ضد الهجرة في أيرلندا الشمالية؟


    شهدت أيرلندا الشمالية احتجاجات مناهضة للهجرة تحولت إلى اشتباكات مع الشرطة، مع استمرار الاضطرابات لليلة الرابعة. بدأت الأزمة بعد اعتقال مراهقين رومانيين بتهمة الاعتداء الجنسي، مما أدى إلى مواجهات في بلدات مثل باليمينا ولارني. استخدمت الشرطة خراطيم المياه لمواجهة المحتجين، الذين ألقوا الحجارة والقنابل. يُعتقد أن مشاعر الاستياء من سياسات التقشف وزيادة الهجرة تساهم في هذه الاضطرابات، رغم أن التقارير تشير إلى عدم تورط جماعات شبه عسكرية. السياسيون أدانوا العنف، ولكن بعضهم اتهم السلطة التنفيذية بنقل مهاجرين إلى المنطقة، وسط تزايد القلق بشأن الهوية الوطنية.

    شهدت احتجاجات مناهضة للهجرة في عدة بلدات بأيرلندا الشمالية تطورات نحو اشتباكات مع الشرطة هذا الإسبوع، مما يدل على إمكانية حدوث موجة جديدة من الاضطرابات في المملكة المتحدة، حسبما أفاد تقرير لموقع الجزيرة الإنجليزية.

    استمرت الاضطرابات لليلة الرابعة على التوالي مساء الخميس، حيث حدثت مواجهات في مناطق مثل مقاطعة أرما، والتي أُصيب فيها حوالي 40 ضابط شرطة، وتم تنفيذ 15 عملية اعتقال.

    انطلقت الاحتجاجات في بلدة باليمينا، وهي بلدة تضم حوالي 31 ألف شخص وتقع على مسافة 40 كيلومترًا شمال غرب بلفاست، يوم الاثنين بعد اعتقال فتيين رومانيين يبلغان من العمر 14 عامًا بشبهة الاعتداء الجنسي على فتاة مراهقة، وفقًا لتقارير صحفية.

    بلغت وتيرة العنف ذروتها يوم الثلاثاء في باليمينا، عندما هاجم مئات من مثيري الشغب الملثّمين الشرطة وأوقدوا النيران في مبانٍ وسيارات، بينما قام مجموعة صغيرة يوم الأربعاء برشق الشرطة بالحجارة والألعاب النارية والقنابل الحارقة، مما دفع الشرطة للرد باستخدام خراطيم المياه.

    كما أضرم مثيرو الشغب النار في مركز ترفيهي في مدينة لارني الساحلية، التي تبعد بحوالي 30 كيلومترًا عن باليمينا، حيث تم إيواء بعض العائلات المهاجرة بعد أعمال الشغب في باليمينا، مما أدى إلى انتشار العنف إلى بلفاست، كوليرين، أنترم، وليسبورن ومدن أخرى.

    A demonstrator faces a group of riot police vehicles as riots continue in Ballymena, Northern Ireland, June 11, 2025. REUTERS/Clodagh Kilcoyne TPX IMAGES OF THE DAY (Reuters)
    الشرطة في باليمينا: عدد من الأشخاص هاجموا ضباطنا (رويترز)

    ماذا حدث في باليمينا؟

    اندلعت أعمال الشغب في باليمينا بعد مثول الفتيين الرومانيين أمام محكمة كوليرين يوم الاثنين بتهم “الاعتداء الجنسي”، والتي نفياها.

    بينما تم نشر منشور على فيسبوك يدعو إلى “احتجاج سلمي للتعبير عن غضبنا حيال ما لا يمكن ولا ينبغي تحمله في هذه البلدة”، بدأ التجمع المعلن عنه في باليمينا مساءً حيث احتشد حشد في شارع “كلونافون تراس”، وهو موقع الاعتداء المزعوم، وقد راقبت الشرطة مظاهرة كانت في معظمها سلمية.

    ومع ذلك، ذكرت الشرطة أن مجموعة من الأشخاص الملثمين انفصلوا عن الحشد وبدؤوا في إقامة حواجز ومهاجمة الممتلكات الخاصة التي تملكها عائلات مهاجرة، مشيرةً إلى أنهم هاجموا ضباط الشرطة بقنابل الدخان والألعاب النارية والزجاجات والطوب، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات استمرت عدة أيام.

    من أثار الشغب؟

    لم تتضح هوية المئات من الأشخاص الذين هاجموا منازل وأعمال المهاجرين، العديد منهم ملثم ومرتدي قبعات. في السابق، كانت مثل هذه الأعمال العنيفة تحدث غالبًا في بلدات مثل باليمينا، التي تُعتبر معقلًا للاتحاد مع المملكة المتحدة، لكن بعض التقارير أفادت بأن عددًا من الكاثوليك شاركوا في الاحتجاجات هذه المرة.

    عانت أيرلندا الشمالية من عقود من المواجهة بين الاتحاديين، وهم غالبًا من البروتستانت الذين يفضلون البقاء ضمن المملكة المتحدة، والقوميين الكاثوليك الذين يسعون لإعادة التوحيد مع بقية أيرلندا.

    وقد لعبت الجماعات شبه العسكرية دورًا كبيرًا في هذا المواجهة المعروف باسم “الاضطرابات”، والذي استمر حوالي 30 عامًا منذ أواخر الستينيات حتى عام 1998، عندما تم التوصل إلى اتفاق “الجمعة العظيمة” الذي أسس لنظام تقاسم السلطة.

    ومع ذلك، لا يزال هناك معارضة لهذا الاتفاق من بعض الجماعات الاتحادية، وهناك “مظالم لا تزال دون حل”.

    في تعليق على هذه التطورات، صرح عالم الاجتماع جون نيجل، المحاضر في جامعة كوينز في بلفاست، للجزيرة: “تشعر بعض المناطق العمالية ذات الأغلبية الاتحادية بأنها خسرت خلال عملية السلام”، مُضيفًا: “أعتقد أن الشعور بالاستياء من عملية السلام يمتزج مع المخاوف الأوسع بشأن الهجرة”.

    كما أوضحت شرطة أيرلندا الشمالية (PSNI) أنها لم تعثر في هذه المرحلة على أدلة على تورط الجماعات شبه العسكرية الاتحادية في أعمال العنف الأخيرة.

    ومع ذلك، يشير تقرير تم نشره الفترة الحالية الماضي من مجموعة حقوقية مستقلة تُسمى “لجنة إدارة العدالة” (CAJ) إلى وجود صلة محتملة.

    تناول التقرير، الذي يحمل عنوان “رسم خريطة أنشطة اليمين المتطرف على الشبكة العنكبوتية في أيرلندا الشمالية”، سبعة حوادث مرتبطة باحتجاجات مناهضة للهجرة منذ عام 2023.

    يقول دانيال هولدر من لجنة إدارة العدالة (CAJ)  “ما لاحظناه هو أن جميع هذه الاحتجاجات تُنظَّم وتحدث في مناطق تشهد نشاطًا كبيرًا للموالين، مما يدل على تأثير من الجماعات شبه العسكرية”.

    كما أضاف أن مثل هذه الاضطرابات غالبًا ما تحدث خلال فصل الصيف، تزامنًا مع موسم المسيرات الموالية، وهو تقليد متبع في المواطنونات البروتستانتية.

    ما القضايا التي تغذي الاضطرابات؟

    تظهر الهجرة كقضية رئيسية للمحتجين، حيث تم توطين أكثر من 1800 لاجئ سوري في أيرلندا الشمالية منذ عام 2015 ضمن برنامج إعادة توطين الأشخاص المعرضين للخطر، الذي أُعيد تسميته لاحقًا في عام 2020 ليصبح برنامج إعادة توطين الأشخاص المعرضين للخطر (NIRRS).

    بينما تزداد معدلات الهجرة السنةة، قال بول فرو، عضو الحزب الوحدوي الديمقراطي (DUP)، لهيئة الإذاعة البريطانية إن التوترات بشأن هذا الموضوع تتصاعد منذ فترة في باليمينا، حيث يشعر الناس بالخوف من الهجرة غير النظام الحاكمية.

    كما تم تعزيز مخاوف الهجرة بالغضب من سياسات التقشف والتقليص في برامج الرعاية الاجتماعية بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008.

    وأوضح دانيال هولدر أن المظالم حول تدهور حالة الإسكان استُخدمت كذريعة لتحميل المهاجرين المسؤولية والترويج لرواية “الهجرة الجماعية غير المضبوطة” التي “لا تستند إلى حقائق واقعية”.

    كما لفت التقرير إلى عدم وجود علاقة واضحة بين المناطق التي حدثت فيها أعمال العنف منذ عام 2023 ومعدلات الفقر أو كثافة الهجرة.

    قال: “عند النظر إلى نمط الهجمات، لا تحدث في أكثر المناطق حرمانًا”. وأردف: “ما يشير إليه هذا، هو أن الهجمات يقوم بها عناصر متطرفة معينة، بما في ذلك بعض أفراد الجماعات شبه العسكرية الموالية، وليس لها علاقة مباشرة بمعدلات الهجرة أو الفقر”.

    ما رد فعل السياسيين إزاء العنف؟

    على الرغم من أن بعض الوزراء وُجهت إليهم اتهامات بتأجيج التوترات، فقد أدان العديد منهم العنف بأشد العبارات، حيث وصفت رئيسة الوزراء ميشيل أونيل “الهجمات العنصرية والطائفية على العائلات” بأنها “مروعة ويجب أن تتوقف على الفور”.

    فيما وصف وزير المالية جون أوداود المهاجمين بأنهم “بلطجية عنصريون”، بينما وصفت وزيرة العدل نعومي لونغ العنف بأنه “غير مبرر تمامًا”.

    وقال القائد السنة للشرطة، جون بوتشر، إن الأحداث تعتبر “أعمالًا مدفوعة بالكراهية وحكم الغوغاء، التي لا تفعل شيئًا سوى تمزیق نسيج مجتمعنا”.

    أمس الخميس، رفض وزير المواطنونات غوردون ليونز الدعوات للاستقالة بعد منشور على وسائل التواصل الاجتماعي كشف فيه عن موقع المركز الترفيهي في لارني، الذي تم استهدافه لاحقًا.

    من جانبه، أدان تايلر هوي، عضو المجلس البلدي من الحزب الوحدوي الديمقراطي، أعمال العنف، لكنه اتهم السلطة التنفيذية البريطانية أيضًا بنقل “حافلات مليئة بالمهاجرين غير المدققين” إلى المنطقة.

    كما لفت عالم الاجتماع جون نيجل إلى أن بعض السياسيين الوحدويين أدانوا أعمال الشغب، لكنهم في الوقت نفسه رددوا ادعاءات غير مثبتة بأن باليمينا أصبحت “مكانًا لتجميع المهاجرين”.

    Signs reading ‘Locals live here’ are displayed following a protest over an alleged sexual assault on a local teenage girl, in Ballymena, Northern Ireland, June 12, 2025 [Clodagh Kilcoyne/Reuters]
    خبراء لفتوا إلى أن حالة الإسكان استُخدمت كذريعة لتحميل المهاجرين المسؤولية (رويترز)

     

    هل معدلات الهجرة مرتفعة؟

    تشير المعلومات الرسمية من جمعية أيرلندا الشمالية إلى أنها الأقل تنوعًا بين مناطق المملكة المتحدة، حيث يعرّف 3.4% فقط من السكان أنفسهم كجزء من مجموعة عرقية أقلية، مقارنةً بـ18.3% في إنجلترا وويلز و12.9% في أسكتلندا.

    وفقًا لبيانات التعداد الأخيرة لعام 2021، لا تزال معدلات الهجرة إلى أيرلندا الشمالية منخفضة نسبيًا لكنها في ارتفاع، حيث زادت نسبة السكان المولودين خارج المملكة المتحدة من 6.5% في عام 2011 إلى 8.6% في عام 2021.

    هل تزايد الهجرة مقلق؟

    تشير عالمة الاجتماع روث ماكأريفاي، المحاضرة في جامعة نيوكاسل، إلى أن الاستطلاعات السنةة تشير إلى أن أيرلندا الشمالية أصبحت أكثر ترحيبًا بالمهاجرين بمرور الوقت، وأقل رغبة في تقليل أعدادهم.

    تشير دراسة بعنوان “مسح الحياة والآراء في أيرلندا الشمالية” إلى أن 94% من المشاركين في عام 2024 عبروا عن قبولهم للعيش بجوار شخص من مجموعة عرقية أقلية، مقارنة بـ53% فقط في عام 2005.

    مع ذلك، أوضحت ماكأريفاي أن التغييرات الديموغرافية السريعة حدثت ضمن بيئة “اجتماعية محافظة”، وسط أوقات تواجه فيها البلاد اضطرابات اقتصادية عالمية، بما في ذلك تراجع في القطاعات الصناعية مثل بناء السفن وصناعة النسيج.

    وأضافت: “هناك بعض الاستياء يدفع الناس للنزول إلى الشارع”، موضحة أن سياسات التقشف التي أضعفت دولة الرفاهية قد زادت من حدة الأمور.

    ولفتت إلى أن “غياب الموارد لا يساعد على دمج المجموعات الاجتماعية المختلفة داخل المواطنون أو تحقيق التماسك الاجتماعي”. كما ختمت: “يشعر الناس أنهم فقدوا السيطرة، وأن الأمور تحدث لهم بدلاً من أن تحدث معهم بشكل طبيعي وفي إطار من النظام الحاكم”.


    رابط المصدر

  • ما هي فوائد حاسوب “مايكروسوفت” الكمومي وكيف سيغير تأثيره حياتنا؟

    ما هي فوائد حاسوب “مايكروسوفت” الكمومي وكيف سيغير تأثيره حياتنا؟


    كشفت “مايكروسوفت” عن المعالج الكمومي الجديد “ماجورانا 1″، الذي يختلف عن تقنيات “غوغل” و”آي بي إم”. هذا الابتكار يمثل تحولاً في عالم التقنية، مشابهًا في أهميته للاكتشافات القديمة مثل الترانزستور. يمتاز تصميم “ماجورانا 1” باكتشاف مادة جديدة تُدعى “موصل فائق التوبولوجي”، مما يعزز قدرة تكوين نظام كمومي موثوق. بعد 19 عامًا من الأبحاث، تهدف “مايكروسوفت” لتطوير مليون شريحة تجاريًا بحلول 2027، مُتوجهة نحو الإمكانيات المعقدة للحواسيب الكمومية التي يمكن أن تُدرس وتُحل مشكلات تطلب عادةً سنوات في ثوانٍ.

    كشفت شركة “مايكروسوفت” عن معالج كمومي جديد كليًا، يعتمد على مفهوم مغاير لحواسيب ومعالجات الكم الأخرى التي تروج لها “غوغل” و”آي بي إم”. أطلق على هذا الابتكار اسم “ماجورانا1” (Majorana). وبينما تتسابق الشركات من أجل تقديم نماذج الذكاء الاصطناعي الأفضل والمنتجات الأكثر قوة، فإن الوصول إلى الحاسوب الكمومي التجاري يُعتبر نقطة التحول التي ستحدد السباق بين الشركات التقنية خلال العقود القادمة.

    من سيتمكن من تحقيق إنجاز الحصول على حاسوب كمومي صالح للاستخدام التجاري، سيهيمن على عالم التقنية في العقود والقرون المقبلة، وذلك لأن قيمة هذا الابتكار توازي أهمية الترانزستورات التي أُخترعت في عام 1947، والتي شكلت الأساس للنهضة التقنية والأجهزة الكهربائية على مستوى العالم.

    لذا، تتسابق الشركات بسرية تامة للوصول إلى الحاسوب الكمومي التجاري. بالرغم من وجود العديد من الشركات التقنية العالمية، إلا أن هذا السباق يقتصر على العمالقة الأربعة: “مايكروسوفت” و”آي بي إم” و”غوغل” و”أمازون”، حيث يعود أبرز اكتشافين في السنوات الأخيرة في هذا المجال لصالح “مايكروسوفت” و”غوغل”، حيث صرحت الأخيرة عن حاسوب “ويلو” (Willow) قبل أيام قليلة من إعلان “مايكروسوفت”.

    Majorana من مايكرسوفت المصدر: مايكروسوفت
    “ماجورانا1″من شركة مايكروسوفت (مايكروسوفت)

    لماذا تحظى الحواسيب الكمومية بكل هذه الأهمية؟

    تراجعت المنتجات التقنية في جميع مجالات حياتنا اليومية، ومع ذلك، فإن جميع هذه المنتجات تنحدر من نقطة واحدة وهي وحدة المعالجة المركزية، التي تُعتبر العقل المدبر لتلك الأجهزة الذكية التي تمكّنها من العمل وتنفيذ وظائفها الحوسبية المختلفة.

    من المعروف أن قوة الجهاز التقنية وقدرته على التعامل مع الأوامر تعتمد بشكل مباشر على القوة الحاسوبية لوحدته المعالجة المركزية. فعندما تكون المعالج المركزي قويًا، يكون الحاسوب أكثر قوة وسرعة في تنفيذ الأوامر، مما يجعل الهواتف أكثر فعالية وسرعة.

    ورغم أن المعالجات المتاحة حاليًا تكفي لأداء المهام التجارية والشخصية المعتادة، إلا أنها قد تعجز عن تنفيذ الاستخدامات العلمية المتطورة، ومن المتوقع أن تصبح غير كافية للاستخدامات التجارية في المستقبل وفقًا لقانون “مور” (Moore’s Law)، والذي ينص على أن القوة الحاسوبية تتضاعف كل عامين، مما يعني أننا سنصل إلى نقطة لن تستطيع فيها الحواسيب التقليدية التعامل مع المتطلبات الحوسبية. وهنا يظهر دور الحواسيب الكمومية.

    إذ تمتلك هذه الحواسيب قوة هائلة تتجاوز قدرة الحواسيب التقليدية، ولا تتعامل مع وحدات المعلومات المعروفة “بت” بل تستخدم وحدة خاصة تُسمى “كيوبت” (Qubit)، وهي وحدة تخزين كمومية.

    من خلال استخدام الحواسيب الكمومية، يمكن إجراء تجارب علمية كانت ستستغرق سنوات في الحواسيب التقليدية، ولكن في ثوانٍ قليلة. مثلاً، يمكنك إجراء تجربة لاكتشاف تركيبة دواء ناجح في ثوانٍ معدودة بدلاً من الاعتماد على الحواسيب التقليدية وقضاء سنوات في ذلك.
    يمكن تشبيه قوة الحواسيب الكمومية بفيلم “أفينجرز: إيند جيم” (Avengers: End Game)، حينما طلب توني ستارك من حاسوبه إجراء محاكاة سريعة للكشف عن طريقة السفر عبر الزمن، وقد تمكن من الوصول إلى النتائج النهائية في دقائق معدودة. ورغم أن هذا المشهد يُظهر مبالغة سينمائية، إلا أنه يعكس الفهم الأساسي لاحتياجات الحوسبة الكمومية. فهي توفر لنا القدرة على إجراء عمليات حاسوبية ضخمة تستغرق عادةً سنوات عدة، ولكن في ثوانٍ معدودة.

    بالطبع، ينطبق هذا المفهوم على كافة أنواع العمليات التي تتطلب قوة حاسوبية، مثل تطوير الألعاب وإنشاء العوالم الافتراضية والعملات الرقمية أو حتى إنتاج مقاطع الفيديو ثلاثية الأبعاد. لكن التحديات المرتبطة بتشغيل الحواسيب الكمومية وتكاليف بنائها تتيح لها في الوقت الراهن حصر استخدامها في الأبحاث العلمية المعقدة، وليس في البرنامجات التجارية المعتادة.

    ماذا ابتكرت “مايكروسوفت”؟

    عندما صرحت “مايكروسوفت” عن حاسوبها الكمومي الجديد “ماجورانا 1″، قدمت 4 اكتشافات استثنائية تُعتبر الأولى من نوعها في عالم الحواسيب الكمومية، وتشمل:

    اكتشاف حالة جديدة من المادة تُدعى “موصل فائق التوبولوجي” (topological superconductor)، اكتشاف وسيلة لقياس الحالة الكمومية دون تدميرها، تطوير أسلوب لتخزين المعلومات باستخدام هذه الحالة الجديدة، وابتكار طريقة لمضاعفة وإنتاج هذه الحالة صناعيًا.

    تعتبر “مايكروسوفت” أن ما اكتشفته هو حالة جديدة من المادة، تشبه الحالة السائلة والصلبة والغازية. فـ”الموصل الفائق التوبولوجي” يُمثل حالة جديدة للمادة تختلف عن الأنماط المعروفة.

    احتاجت “مايكروسوفت” لتطوير هذه المادة الجديدة من أجل التحكم والمراقبة على الحالة الكمومية لجزئيات “ماجورانا”، والتي سميت الرقاقة الجديدة على اسمها. وتمثل جزئيات “ماجورانا” الحالة والمادة المضادة في آن واحد، مما يعني أن كل جزيء من “ماجورانا” يحمل خاصية تلك المادة وما تقابلها من المادة المضادة. بفعل هذه الخاصية، لا تتأثر الجزيئات بأي عوامل خارجية، مما يجعلها محمية من التأثيرات المدمرة المحتملة.

    باستخدام الحالة التوبولوجية الجديدة وجزيئات “ماجورانا”، استطاعت “مايكروسوفت” بناء أنظمة كمومية تتسع لمليون “كيوبت” في شريحة صغيرة قابلة للإنتاج التجاري.

    بالطبع، هذه الشريحة الصغيرة تقدم حلولاً للعديد من التحديات المرتبطة بالحواسيب الكمومية الأخرى، مثل حجم الحاسوب ومكان تخزينه، بالإضافة إلى صعوبات تبريد الشرائح والرقائق كبيرة الحجم التي كانت مستخدمة سابقًا.

    إلى جانب ذلك، فإن أحد التحديات الكبرى التي تواجه الحواسيب الكمومية وشرائحها هو وجود أخطاء تجعلها غير مستقرة وعرضة للتلف، مما يؤدي لفقدان المعلومات. لكن مع اكتشاف “مايكروسوفت” الجديد واستخدام جزيئات “ماجورانا”، أصبحت أسباب تلف الشرائح غير قائمة، مما أدى إلى تقليل معدل الخطأ وفقدان المعلومات بشكل ملحوظ.

    البحث الأطول في تاريخ “مايكروسوفت”

    لم يكن الوصول إلى حواسيب “ماجورانا 1” عملية سهلة أو مجرد نتيجة أبحاث قصيرة، بل يُعد هذا البحث الأطول في تاريخ “مايكروسوفت” التجاري، حيث قد مر على عدة رؤساء تنفيذيين، وقد بدأ منذ أكثر من 19 عامًا وشمل أكثر من 160 باحثًا.

    وعلى الرغم من إعلان الشركة عن الوصول إلى الرقائق المطلوبة وإمكانية إنتاجها، إلا أن هذه الخطوة تمثل بداية أخرى لرحلة أطول، إذ يرى فريق “مايكروسوفت” ضرورة بناء مليون شريحة من “ماجورانا1” لتحقيق الاستفادة المثلى منها في الحواسيب الكمومية. كما تهدف الشركة إلى إنتاج هذه الشرائح تجاريًا بحلول عام 2027.


    رابط المصدر

  • ما هي تصريحات نشطاء “قافلة الصمود” أثناء رحلتهم من ليبيا إلى النطاق الجغرافي المصرية؟

    ما هي تصريحات نشطاء “قافلة الصمود” أثناء رحلتهم من ليبيا إلى النطاق الجغرافي المصرية؟


    تجمعت العائلات في طرابلس الأربعاء لاستقبال “قافلة الصمود” الكبرى، التي انطلقت من تونس وكسر الحصار على غزة. القافلة، التي تضم ألف ناشط، واجهت ظروفًا صعبة ولكنها حصلت على دعم كبير من الليبيين. تم تقديم الدعم اللوجستي، مثل الوقود والغذاء، في المدن التي مرت بها. القافلة تعكس تعاطف الشعوب العربية مع غزة، حيث عبر المشاركون عن مواقفهم بوضوح، متجاهلين تحركات حكوماتهم. كما تمت الإشارة إلى زيادة أعداد المشاركين، مما يشير إلى حجم التضامن العربي من أجل إنهاء العدوان الإسرائيلي على غزة.

    |

    طرابلس- لم يمنع الحر ولا الازدحام المروري أهالي العاصمة الليبية طرابلس من استقبال قافلة الصمود صباح الأربعاء في ميدان الشهداء، حيث تجمع الرجال والنساء والأطفال لاستقبال القافلة البرية في تلاحم عربي هو الأول من نوعه لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة.

    وقادت هذه القافلة الإنسانية -التي قامت بما عجزت الحكومات عن تحقيقه- طريقًا طويلًا من تونس إلى ليبيا بمشاركة أكثر من ألف ناشط وعشرات الحافلات والمركبات المتزايدة في كل محطة.

    تصف هيفاء المنصوري، المشاركة ضمن الوفد التونسي، طريق القافلة بأنه “ميسّر ببراعة”، مشيدة بتكاثف الجهود العربية وحفاوة الاستقبال في ليبيا.

    وتضيف “نحن نعمل مع “تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين في ليبيا” التي تضم أكثر من 12 جمعية من مختلف المناطق، حيث قامت بالتنسيق مع السلطات التابعة لحكومة الوحدة الوطنية، التي استجابت سريعًا لتأمين القافلة منذ دخولها عبر معبر رأس جدير“.

    وصول قافلة الصمود الى ليبيا
    وصول قافلة الصمود إلى ليبيا حيث استقبلت بحفاوة عالية (الجزيرة)

    محطة ليبيا

    تعددت أشكال الضيافة في المدن التي مرت بها القافلة، من توفير الوقود بالمجان في مدينة زوارة إلى قضاء الليل في غابات جدايم بمدينة الزاوية التي ساهمت في تموين القافلة قبل انطلاقها صباحا إلى العاصمة طرابلس.

    وسط زغاريد النساء وتكبيرات الرجال، وصل وفد يمثل المشاركين من تونس والجزائر وليبيا إلى ميدان الشهداء، ليجدوا حشوداً من أهالي المدينة ونشطاء المواطنون المدني في استقبالهم بالبقلاوة الطرابلسية والمشروبات الباردة والهتافات.

    تحت سماء العاصمة، أمام قصر السرايا الحمراء، رُفعت أعلام الجزائر وتونس وليبيا محتضنة العلم الفلسطيني، في مشهد يشبه عرساً عربياً يجلب الدموع ويثير الحماسة، حيث تلتف الأصوات مرددة “فلسطين عربية”.

    في قلب هذا العرس العربي، يعلو صوت شاب يدعى ميار، أحد أبناء الجالية الفلسطينية في ليبيا وناشط في حراك “قاطع وقاوم”، يتقدم الصفوف وهو يهتف للشهيد يحيى السنوار وأبو عبيدة وكتائب القسام، فتتزايد أصوات الحضور حوله، في مشهد كأنما هو مايسترو فلسطيني يقود سيمفونية عربية تصدح بالعزة والانتماء، مؤكدة أن فلسطين لا تزال في وجدان كل حر.

    مواقف الشعوب

    يؤكد علي بن نصر، عضو تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين، أن القافلة ستستمر في رحلتها نحو الشرق الليبي، مرورًا بمدينتي مصراتة وزليتن، حيث من المتوقع أن تتوقف في إحداهما، لتصل إلى معبر السلوم المصري اليوم الخميس، وبعد أيام إلى معبر رفح النطاق الجغرافيي مع غزة.

    ويضيف بن نصر للجزيرة نت أن القافلة تعتبر مظاهرة عربية ضخمة تضم مشاركين من 30 دولة عربية، ينضمون إلى القوافل الدولية القادمة من أوروبا وأميركا براً وبحراً وجواً، لوقف الحرب وكسر الحصار على غزة، ورفع المساعدات المتراكمة عند معبر رفح. ويؤكد “نقول للعالم إن الشعوب العربية لا تمثلها مواقف الحكومات المتخاذلة”.

    يعبر عن أن الشعوب العربية تشعر بألم غزة، وقد اختارت التحرك بنفسها في ظل تأخر حكوماتها، مستندًا إلى جهود الشعوب التي تحملت صعوبات الطريق والسفر في سبيل غزة، في مواجهة “عربدة العدو الصهيوني” والمجازر التي ترتكبها السلطة التنفيذية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.

    وصول قافلة الصمود الى ليبيا
    وصول قافلة الصمود إلى ليبيا حيث تضاعف عدد المشاركين الليبيين (الجزيرة)

    تضاعف المشاركين

    الناطق الرسمي باسم القافلة، التونسي نبيل الشلوفي، يؤكد أن “لن نترك غزة وحدها، وسنواصل ما نستطيع تقديمه بعد انتهاء هذه المرحلة”.

    ويضيف الشلوفي للجزيرة نت “انطلقنا من تونس بمشاركة ألف تونسي و200 جزائري، ولكن الأعداد من الليبيين كبيرة جدًا، وقد تضاعف عدد الجزائريين ثلاثة أضعاف، ومن المتوقع زيادة العدد أكثر”.

    القافلة -وفقًا للشلوفي- تسير بمئات السيارات على مد النظر “يمكن قياسها فقط بكاميرا من الجو، وهناك وفود تونسية أخرى تلتحق برا عبر معبر رأس جدير، وأخرى جواً ستصل إلى مطار مصراتة”، مؤكدًا أن الجهات الرسمية في المنطقة الشرقية الليبية قد أبدت تطمينات بالسماح بمرورها بسلاسة.

    هذا الحراك الشعبي العربي يأتي بأول زخم له تضامنًا مع الشعب الفلسطيني لوقف العدوان على قطاع غزة، الذي يعاني حصارًا هو الأقسى منذ أكثر من 17 عامًا.

    إسرائيل أعادت إغلاق جميع المعابر المؤدية إلى غزة منذ مارس/آذار الماضي، وقامت بمنع دخول الوقود تمامًا، مما أدى إلى توقف معظم المشافي والمخابز ومحطات تحلية المياه، حتى مساعدات الأمم المتحدة تعرضت للاستهداف والمماطلة.

    إسرائيل قد شنت عدوانها على غزة بعد عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، لتزداد صرامة الحصار، مشملة استخدام التجويع والتعطيش ومنع الأدوية كأدوات ضد المدنيين.


    رابط المصدر

  • إيران أنذرة من المآزق الأمريكية.. ما الجديد في المفاوضات بين الطرفين؟

    إيران أنذرة من المآزق الأمريكية.. ما الجديد في المفاوضات بين الطرفين؟


    بعد إعلان ترامب عن منحه الإيرانيين مهلة شهرين للتوصل إلى اتفاق، اقترحت إيران موعد المفاوضات قبل انتهاء المهلة لإظهار عدم انصياعها للضغوط الأميركية. بينما تكثف واشنطن جهودها لخلق ضغط نفسي، تسعى إيران للحفاظ على الهدوء والاستعداد لأي سيناريو. السياسات الأميركية المتقلبة تعقد المفاوضات، إذ تغيرت مدعاها بشكل متكرر. إيران تعارض التخلي عن برنامجها النووي وتصر على رفع العقوبات بشكل دائم. وتبرز المخاوف من تحولات في موقف إيران نحو إنتاج السلاح النووي. في خضم هذه الأجواء، تسأل إيران عن جدوى التوصل لاتفاق في ظل إعادة فرض العقوبات، بينما تلوح بزيادة تخصيب اليورانيوم.

    قبل حوالي شهرين، صرح القائد الأمريكي دونالد ترامب أنه سيوفر للإيرانيين فرصة شهرين للتوصل إلى اتفاق معه، ومن المحتمل أن سبب إصرار إيران على إجراء الجولة السادسة من المفاوضات بين الطرفين يوم الأحد 15 يونيو/ حزيران بدلاً من 12 يونيو/ حزيران، هو أن 12 يونيو/ حزيران يتزامن مع نهاية فترة الفترة الحاليةين، وتريد إيران إرسال رسالة بأنها لن تنصاع للإرادة الأمريكية.

    بينما يسعى الجانب الأمريكي لخلق أجواء مشحونة نفسياً قبل الجولة السادسة من المفاوضات، يبذل الجانب الإيراني جهداً للحفاظ على الهدوء وإبراز نوع من الطمأنينة بشأن قدراته الدفاعية وموقفه، ربما لتجنب تصعيد الوضع الداخلي.

    في الوقت نفسه، يواصل القادة العسكريون التأكيد على أن القوات المسلحة الإيرانية في حالة تأهب قصوى، وأن إيران تستعد لأي سيناريو محتمل.

    هنا في طهران، يكفي أن تتجول في أروقة مراكز اتخاذ القرار السياسي، أو تشارك في اجتماعات مراكز الدراسات، أو تتحدث مع القادة، لتكتشف أن جميع صناع القرار، من مختلف الاتجاهات الفكرية والسياسية، متفقون على أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان لتطبيق السيناريو الليبي ضد إيران، ويجب على إيران ألا تقع في هذا الفخ، حتى لو أدى ذلك لإشعال فتيل الحرب.

    تفضل القيادة الإيرانية أن تُسجل في التاريخ بأنها حاربت وقاومت الولايات المتحدة وإسرائيل حتى النهاية، بدلاً من أن تُكتب عنها أنها استسلمت وأدخلت البلاد في سيناريو يشبه السيناريو الليبي.

    يمكن القول إن مسألة عدم الانصياع للطلبات الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، تُعد من القضايا القليلة التي يتفق عليها الساسة الإيرانيون من مختلف الاتجاهات السياسية.

    حتى المعارضة الإيرانية، التي لا تتلقى رواتبها من إسرائيل والولايات المتحدة، تدعم موقف إيران بعدم الالتزام بالإملاءات الأمريكية والإسرائيلية، ورفض التخلي عن ما يُعتبر إنجازات علمية ودفاعية إيرانية.

    على الرغم من أن الأضواء عادة ما تتركز على جولات المفاوضات التي يقودها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع ممثل القائد الأمريكي ستيف ويتكوف، فإن المفاوضات الحقيقية بين الطرفين غالبًا ما تتم خلف الكواليس، وذلك عبر اتصالات غير رسمية ومفاوضات غير علنية، وبعد أن تُفضي هذه المباحثات إلى نتائج مرضية، يلتقي عراقجي مع ويتكوف لتثبيت ما تم التوصل إليه بشكل غير رسمي.

    لذلك يمكن القول إن الاتفاق على إجراء الجولة السادسة من المفاوضات يعني أن الجانبين قد توصلا إلى نتيجة خلال المفاوضات السرية.

    لكن، في جميع الأحوال، تُعتبر المشكلة القائدية التي تواجه المفاوضات بين الطرفين هي عدم وضوح ما يريده الجانب الأمريكي، هناك اضطراب ملحوظ في قراراته.

    تبدأ المفاوضات بين الطرفين بعد مباحثات مطولة وتبادل للرسائل، حيث تم التوصل إلى صيغة مرضية نسبياً لكلا الطرفين، على أنه سيتم تخفيض نسبة تخصيب اليورانيوم من قبل إيران، وتقديم ضمانات مُرضية للأمريكيين بشأن سلمية برنامجها النووي، مقابل رفع كامل للعقوبات الأمريكية عن إيران.

    المطلب الأمريكي كان محصوراً في “التنوّه من سلمية البرنامج النووي الإيراني، وعدم سعي إيران نحو تصنيع الأسلحة النووية”، بينما كان المطلب الإيراني واضحاً، وهو “رفع العقوبات بشكل دائم وتقديم ضمانات بأن الولايات المتحدة ستلتزم بتعهداتها في الاتفاق ولن تنسحب أو تفرض عقوبات جديدة تحت مسميات مختلفة”.

    وفقاً لما قاله لي أحد المشرفين على المفاوضات، فقد غيّر الجانب الأمريكي رأيه أكثر من خمسين مرة خلال خمس جولات من المفاوضات، دون أن يقدم في أي منها مشروعاً واضحاً يوضح ما سيقدمه للجانب الإيراني مقابل طلباته، أو يبين كيفية رفع العقوبات وتلبية المدعا الإيرانية.

    تعي الولايات المتحدة جيدًا أن إيران لن تقبل بوقف تخصيب اليورانيوم بالكامل داخل البلاد، إذ إن إيران تشارك في المفاوضات من أجل رفع العقوبات فقط، ولا يوجد أي دليل على أن إيران ستخضع للطلبات الأمريكية.

    حتى التهديدات العسكرية الأمريكية لن تكون لها تأثير في تغيير الموقف الإيراني، فقد ظلت التهديدات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية متواجدة منذ عام 1995، ورغم ذلك استمرت إيران في تطوير برنامجها النووي، ولم تقم بتقليل التصعيد إلا عبر اتفاقيات سياسية.

    كما أن الأمريكيين يدركون أنه لا يمكن تدمير البرنامج النووي الإيراني بضربة عسكرية واحدة، بل يحتاج الأمر إلى عمليات عسكرية متعددة، وسوف تكون محفوفة بالمخاطر، حيث إن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي بل سترد وتدافع عن نفسها.

    علاوة على ذلك، حتى لو تم تدمير البرنامج النووي الإيراني بالكامل، فإن إيران قادرة على إعادة بنائه خلال عام في أماكن سرية، لامتلاكها التقنية اللازمة، فضلاً عن وجود كافة المواد التي تحتاجها من معادن اليورانيوم لتكنولوجيا تصنيع أجهزة الطرد المركزي وغيرها، داخل أراضيها.

    كما أن إيران استطاعت الحصول على وثائق نووية سرية إسرائيلية تتضمن كيفية تصنيع الأسلحة النووية، والتي تم تزويدها بها من قبل الأوروبيين، مما يثير احتمال أن تتجه إيران هذه المرة نحو تصنيع السلاح النووي لتأمين وجودها.

    بالإضافة إلى ذلك، فإن الأمريكيين يعلمون أن وجود اليورانيوم المخصب بنسب عالية، بالإضافة إلى التقنية وأجهزة الطرد المركزي الموجودة حاليًا داخل إيران، يُمكِّن هذا البلد من تصنيع السلاح النووي في غضون أيام، إذا ما وُجدت الإرادة السياسية لذلك.

    لذا، هناك مخاطرة كبيرة أيضًا بأن تسعى إيران نحو سيناريو كوريا الشمالية نتيجة للسياسات الأمريكية والأوروبية، بدلاً من أن تتجه نحو السيناريو الليبي.

    كانت الولايات المتحدة قد دخلت في مفاوضات مع كوريا الشمالية، وتوصلت خلال ولاية بيل كلينتون إلى اتفاقيات تحد من برنامجها النووي. ولكن، بعد ذلك، أدت سياسات جورج بوش إلى توجه هذا البلد نحو تصنيع السلاح النووي، معلناً عن أول تجربة نووية له في عام 2006.

    لولا سياسات السلطة التنفيذية الجمهورية الأمريكية وتهديداتها، لربما لم يكن لدى كوريا الشمالية دافع لتصنيع السلاح النووي.

    هنا يكمن جوهر المطلب، وهو أن أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي على إيران، وإنشاء تهديد وجودي لهذا البلد، قد يؤدي إلى تغيير المرشد الإيراني لفتواه، ويغير من عقيدة إيران النووية.

    علاوة على ذلك، فإن الصين ستكون أكثر من سعيدة بدعم إيران مادياً وعسكرياً لمواجهة الولايات المتحدة، وإدخالها في المستنقع الإيراني، حيث تدرك أن الأمريكيين سيتجهون لاحقاً لمواجهة الصين بعد أن يطمئنوا لتحييد إيران وروسيا.

    أما روسيا، فلن تقبل أيضاً بخسارة منفذها الوحيد المتبقي الآمن نحو البحار الدافئة، ولن تتأثر إذا غرقت الولايات المتحدة في المستنقع الإيراني، حيث سيؤدي ذلك بشكل تلقائي إلى انخفاض مستوى الدعم الأمريكي لأوكرانيا.

    أما دخول الأوروبيين، غير الراضين عن تهميش دورهم في المفاوضات، عبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتهديدهم بتفعيل “آلية الزناد” في الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات الدولية على إيران، فقد أعقد الموقف، إذ أصبح إيران تُعد نفسها لاتخاذ خطوات صارمة ضد هذه الخطوة، أقلها زيادة معدلات تخصيب اليورانيوم بنسب عالية، وتقليل التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خاصة بعد حصولها على مستندات سرية إسرائيلية تؤكد أن تلك الوكالة قد سربت معلومات سرية لإسرائيل عن برنامجها النووي، وأن بعض مفتشيها قد تجسّسوا لصالح إسرائيل.

    في الواقع، تتساءل إيران حالياً عن جدوى التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة إذا كانت العقوبات الدولية ستُعاد فرضها عليها.

    على الرغم من أن موضوع إعطاء إجازات صيفية للأميركيين الموجودين في المنطقة، وسفر عائلاتهم، هو أمر اعتيادي يتكرر كل عام، فإن الولايات المتحدة تحاول تصوير هذا الأمر على أنه تهديد لإيران، بأن هناك إمكانية للقيام بعمل عسكري إذا قررت إيران التصعيد بعد قرار مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أو في حال عدم استجابتها للطلبات الأمريكية.

    حسب بعض التسريبات، حين تم التوصل إلى اتفاق بين الجانبين خلال الجولة الثالثة من المفاوضات لإنشاء كونسورتيوم (تحالف دولي من المنطقة) لتولي مسؤولية تخصيب اليورانيوم في إيران، غيّر الأمريكيون رأيهم بعد زيارة ترامب للمنطقة، ودعاوا بأن يكون موقع تخصيب اليورانيوم على إحدى الجزر الإيرانية في الخليج ويكون مكشوفًا لا تحت الأرض.

    بعد ذلك، عادوا وغيّروا رأيهم مجددًا في الرسالة التي أرسلوها، ودعاوا بأن يتم التخصيب خارج الأراضي الإيرانية، وأن تقوم إيران بوقف التخصيب وتفكيك منشآت التخصيب بالكامل داخل البلاد، مع السماح للمفتشين الأمريكيين بتفتيش المنشآت الإيرانية تحت رعاية الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كان من المتوقع أن ترفض إيران هذا الطلب.

    وفقاً لبعض التسريبات، قدمت إيران مقترحها البديل للجانب الأمريكي، والذي ينص على بقاء منشآت تخصيب اليورانيوم في أماكنها داخل إيران، وأن يقوم الكونسورتيوم بإنشاء منشآت تخصيب جديدة في مواقع يتم الاتفاق عليها، لتلبية احتياجات إيران ودول المنطقة من اليورانيوم المخصب.

    تقبل إيران، بموجب هذا المقترح، بتقليل نسبة التخصيب داخل منشآتها دون إيقافه، بالتوازي مع الكميات التي تتلقاها من الكونسورتيوم.

    يمكن أن تُخفض نسبة التخصيب إلى مستويات منخفضة تقريبًا تقترب من الصفر، حيث إن تخصيب كمية أقل من الطن بنسبة 3.67% يُعتبر عمليًا مساويًا للصفر، وهو كافٍ فقط للحفاظ على دوران أجهزة الطرد المركزي دون أن تتعطل.

    بينما تتمسك إيران بالإبقاء على اليورانيوم المخصب بنسب عالية داخل البلاد، في أماكن مغلقة وتحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن الجانب الأمريكي طلب من الجانب الروسي التدخل لنقل هذا اليورانيوم إلى روسيا، وهو ما ترفضه إيران حالياً على الأقل.

    لكن، في المقابل، تدعا إيران الأمريكيين بعروض مغرية، أبرزها توضيح كيفية رفع العقوبات عن إيران، حيث إن القائد الأمريكي لا يمكنه إلا رفع العقوبات الرئاسية، التي تشكل حوالي 20% فقط من مجموع العقوبات، في حين يتطلب رفع باقي العقوبات قرارًا من الكونغرس الأمريكي.

    يرفض الإيرانيون مبدأ تعليق العقوبات الأمريكية، كما حدث بعد الاتفاق النووي، لأن التجربة السابقة أثبتت أن تعليق العقوبات لا يؤدي فعليًا إلى فتح مجالات التعاون الماليةي الإيراني على المستوى الدولي.

    من خلال موافقة الولايات المتحدة على إجراء الجولة الجديدة من المفاوضات، يبدو أن هناك تصوراً بأنها قد تقبّلت ضمنيًا العرض الإيراني، وأن ما يتم طرحه إعلاميًا يهدف فقط إلى كسب أوراق للتفاوض.

    السؤال هنا هو: هل تريد الولايات المتحدة الحرب أم السلام؟ إذ إن الاتفاق ومشروع السلام المُرضي للطرفين أصبحا مطروحين على الطاولة، والخوف الوحيد هو أن تحاول الإدارة الأمريكية نقل مشاكلها الداخلية، خاصة في ظل ما يحدث داخل الولايات المتحدة من احتجاجات على قرارات ترامب.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • ما هي تفاصيل حادثة وفاة 6 يمنيين نتيجة انهيار منجم ذهب غير قانوني؟

    ما هي تفاصيل حادثة وفاة 6 يمنيين نتيجة انهيار منجم ذهب غير قانوني؟


    أدى انهيار منجم للذهب في قرية بني ريبان باليمن إلى مقتل 6 أشخاص وإصابة ناجٍ واحد، ما أثار ردود فعل واسعة على منصات التواصل. تزايدت عمليات تعدين الذهب العشوائي منذ بدء الحرب، حيث يتجه العديد من الفئة الناشئة العاطلين عن العمل إلى المواقع بأدوات بدائية، مما يهدد سلامتهم. انتقد المشاركون في النقاش الفقر والبطالة كأسباب رئيسية وراء الحوادث، داعين إلى تحسين شروط السلامة. كما أصدرت شرطة محافظة حجة تحذيرات ضد عمليات التنقيب غير القانونية، ولفتت إلى التهديدات البيئية والصحية من استخدام الزئبق في معالجة الذهب، مع الإشارة لرواسب غنية بالمعدن في البلاد.

    أدى وفاة عدد من الأشخاص نتيجة انهيار منجم للذهب في اليمن إلى تفاعل واسع عبر المنصات الرقمية، مع تزايد ظاهرة تعدين الذهب العشوائي منذ بدء الحرب في البلاد.

    وشارك ناشطون -قبل يومين- مقاطع فيديو تُظهر انهياراً صخرياً في أحد مناجم الذهب العشوائية بقرية بني ريبان، التابعة لمديرية كشر في محافظة حجة شمال غربي اليمن.

    أسفر الانهيار عن مقتل 6 أشخاص، في حين أصيب شخص آخر كان الناجي الوحيد في هذه الحادثة المأساوية.

    وقد انتشرت مناجم الذهب العشوائية منذ اندلاع الحرب في اليمن، مما أدى إلى زيادة وتيرة تعدين الذهب العشوائي.

    يتوافد عشرات الفئة الناشئة العاطلين عن العمل إلى مديريتي كشر وأفلح الشام في محافظة حجة، حاملين أدوات بدائية بسيطة تفتقر لأي معدات للسلامة أو إشراف فني، على أمل العثور على كميات قليلة من الذهب.

    أسى ومناشدات

    في هذا الإطار، سجل برنامج “شبكات” -في حلقته بتاريخ (2025/6/11)- مجموعة من تعليقات اليمنيين على حادثة انهيار المنجم العشوائي ومقتل 6 أشخاص.

    ومن بين التعليقات، ذكر أبو الخير في تغريدته: “ضيق الحال دفعهم لحفر كهوف وأخاديد للحصول على فتات بسيط من الذهب بطرق بدائية”.

    في حين ألقى رشيد باللوم على الفقر والجوع والبطالة التي يعاني منها شباب اليمن، مُحملاً إياها مسؤولية هذه المأساة.

    من جانبه، دعا محمد علي الذين يعملون في مجال التنقيب أن يتوخوا المزيد من الأنذر، ونصحهم بأن يخصصوا داخل النفق “أركاناً تحميهم من الانهيار” وأن يجعلوا فتحة النفق “بشكل دائري”.

    أما جهاد فقال في تحليله لهذا المشهد: “لدينا ثروات غنية في جبالنا وأرضنا، لكنها تحتاج إلى معدات حديثة وشركات تنقيب”.

    الجدير بالذكر أن شرطة محافظة حجة دعت المواطنين -في بيان لها- إلى تجنب الحفر العشوائي والتنقيب غير القانوني عن المعادن.

    كما كشفت أن الضحايا الستة أُوقفوا قبل عدة أيام بسبب قيامهم بأعمال حفر غير قانونية بحثاً عن الذهب، مشيرة إلى الإفراج عنهم بعد تعهدهم كتابياً بعدم تكرار هذا النشاط المخالف للقانون.

    وعلاوة على ذلك، فإن الانهيارات ليست السبب الوحيد الذي يهدد سلامة هذه المناجم العشوائية ومنقبي الذهب، إذ تؤثر أيضاً تلوث البيئة على صحة السنةلين بسبب استخدام الزئبق في تصفية المعدن الأصفر.

    يمتلك اليمن أكثر من 20 موقعاً غنيًا بخام الذهب، موزعة على مناطق مختلفة حسب الدراسات الاستكشافية والمسوحات الجيولوجية.

    وتتراوح احتياطات منجم الحارقة بمديرية كشر بين 30 و50 مليون طن من الصخور الحاوية للذهب، بتركيز 1.6 غرام لكل طن.


    رابط المصدر

  • ما هي آفاق التجارة بين باكستان والهند في ظل التوترات القائمة بينهما؟

    ما هي آفاق التجارة بين باكستان والهند في ظل التوترات القائمة بينهما؟


    تشهد العلاقات التجارية بين باكستان والهند توتراً محتملاً بسبب المواجهةات السياسية والعسكرية، خصوصًا بعد قرار الهند بإلغاء المادة 370 بشأن كشمير في عام 2019. توقفت التجارة الرسمية منذ ذلك الحين، ومنذ ذلك التاريخ، انخفضت التبادلات التجارية بشكل ملحوظ. يُعتبر استمرار النزاعات سببًا رئيسيًا في تدهور التجارة، بينما ازدهرت التجارة غير الرسمية والتهريب. الخبراء يرون أن مستقبل التجارة محفوف بالمخاطر، ويشيرون إلى الحاجة لفصل التجارة عن الإستراتيجية واستئناف العلاقات الماليةية بشكل تدريجي كأساس للسلام. بينما تبقى آفاق التحسن ضعيفة، فإن الحوار هو السبيل الوحيد للتقدم.

    إسلام آباد – يؤثر التوتر السياسي والعسكري القائم بين باكستان والهند سلبًا على العلاقات التجارية بين الدولتين، والتي أصبحت منطقة توتر واضحة، خاصة بعد أغسطس/آب 2019، عندما قامت الهند بإلغاء المادة 370 من دستورها، التي كانت تمنح حالة خاصة من الحكم الذاتي لإقليم جامو وكشمير المتنازع عليه مع باكستان.

    منذ ذلك الحين، توقفت التجارة الرسمية بين باكستان والهند، وبقيت مُعلقة حتى التصعيد الأخير الذي بدأ فعليًا في 22 أبريل/نيسان بعد هجوم باهلجام في الجانب الهندي من كشمير، حيث اتهمت الهند باكستان بالتورط فيه، وهو ما نفته الأخيرة بشدة.

    وفي تصريح صحفي في مارس/آذار من السنة الماضي، نوّهت وزارة الخارجية الباكستانية أن التجارة مع الجانب الهندي متوقفة رسميًا، وأنه لا يوجد تغيير في موقف باكستان في هذا الصدد.

    epa12073870 A Indian soldier stands on the Indian side of the Pak-India border during the flag lowering ceremony, at Pakistan-India border in Wagah, Pakistan, 04 May 2025. Pakistan's Defense Minister Khawaja Asif has issued a stern warning to India against any attempts to block or divert water under the Indus Waters Treaty, labeling such actions as 'acts of aggression' that would provoke a strong military response from Pakistan after India decided to suspend the treaty in retaliation for alleged Pakistani support of 'cross-border terrorism.' EPA-EFE/RAHAT DAR
    تعتيم الهند على البضائع والتجارة الباكستانية (الأوروبية)

    تطور تدريجي ثم انقطاع

    تتأرجح العلاقات بين باكستان والهند بين الارتفاع والانخفاض، مما يؤثر بشكل كبير على حجم التبادلات التجارية بين الدولتين. فقد تدهورت العلاقات بعد حرب كارجيل في عام 1999، مما أثر بشكل كبير على التجارة، ثم بدأت العلاقات تتعافى تدريجيًا بعد اتفاق وقف إطلاق النار عام 2003، حيث شهدت التجارة بين البلدين نمواً ملحوظاً حتى عام 2019.

    وفقًا لبيانات المفوضية الهندية العليا في إسلام آباد، بلغ إجمالي التجارة في السنة المالية 2003-2004 نحو 344.68 مليون دولار، بزيادة 79.87% عن السنة السابق.

    وفقا لتلك المعلومات، التي توثق حجم التجارة بين البلدين منذ 2003-2004 حتى عام 2018-2019، بلغ الحجم الكلي للتجارة 2561.44 مليون دولار.

    بعد الخطوة الهندية في عام 2019، توقفت التجارة الرسمية بين الطرفين، مما يعني غياب أي تبادل تجاري رسمي، على الرغم من استمرار بعض التبادلات التجارية غير الرسمية، ولكن بنسب متدنية جدًا مقارنة بالأعوام السابقة.

    وفقا لبيانات مجلس الأعمال الباكستاني، كان عام 2018 هو آخر عام شهد تجارة طبيعية بين الدولتين، رغم بعض القيود، حيث انخفض حجم التجارة بشكل حاد في عام 2019. وفي عام 2018، بلغت قيمة واردات الهند من باكستان 549.3 مليون دولار، enquanto بلغت صادرات الهند إلى باكستان 2.35 مليار دولار. وفي 2019، بلغت صادرات باكستان 67.3 مليون دولار، بينما وصلت الواردات من الهند إلى 1.2 مليار دولار.

    استمر الانخفاض حتى وصل في عام 2022 إلى 20 مليون دولار لصادرات باكستان إلى الهند، مقابل 629.5 مليون دولار لواردات باكستان من الهند.

    وفي سياق التوترات الأخيرة، أصدرت وزارة التجارة الباكستانية في 4 مايو/أيار إشعارًا رسميًا صرحت فيه عن “حظر واردات السلع ذات المنشأ الهندي أو المستوردة من الهند من دول ثالثة عبر البحر والبر والجو، وكذلك صادرات دول أخرى إلى الهند عبر هذه الطرق، مرورًا بباكستان”.

    التوترات الجيوسياسية

    تُعتبر التجارة أحد المجالات التي يُعتقد أنها يمكن أن تخفف من حدة التوترات بين باكستان والهند، وهي توترات مستمرة منذ تشكيل باكستان عام 1947.

    وفي هذا السياق، يعبر الباحث في الشأن الماليةي في معهد الدراسات الاستراتيجية في إسلام آباد، أحمد سالك، عن رأيه بأن التجارة التي كانت تُعتبر جسرًا بين البلدين تأثرت بشكل كبير بالنزاعات السياسية العالقة، خاصة تلك المتعلقة بكشمير. فكل مواجهة دبلوماسية أو توتر عسكري، سواء كان متعلقًا بأزمة بولواما-بالاكوت عام 2019 أو التصعيدات الحديثة بعد باهالجام، كانت دائمًا تعكس هذه التوترات بمزيد من الانفصال الماليةي، بما في ذلك تعليق التجارة الثنائية.

    يضيف سالك في حديثه مع الجزيرة نت، أن الوضع الأكثر إحباطًا هو اتخاذ قرارات سياسية أحيانًا كرد فعل لضغوط داخلية، مما يؤدي إلى تداعيات اقتصادية طويلة الأمد.

    ويستمر سالك في التحليل، “مع إغلاق النطاق الجغرافي وتوقف طرق التجارة، ازدهرت التجارة غير الرسمية والتهريب، مما أثر سلبًا على الأعمال المشروعة في الجانبين”.

    من ناحيته، يرى الخبير الماليةي، شاهد محمود، أن السبب القائدي في تراجع مستوى التجارة المتبادلة بين باكستان والهند يعود إلى الخلافات الجيوسياسية بين الدولتين وتعنت الهند في تعاملها التجاري مع باكستان.

    يضيف شاهد محمود للجزيرة نت، أن الهند تقوم بإنهاء العديد من الاتفاقيات بين الدولتين بشكل أحادي وسريع، سواء كان ذلك في المجال الرياضي أو التجاري، مما يسبب حالة من عدم اليقين بشأن التجارة الثنائية.

    ويتابع “تجارة الهند الكبيرة مع الدول الأخرى تتيح لها تجاوز التجارة مع باكستان دون أن يترتب على ذلك أي عواقب ملموسة على اقتصادها أو أعمالها”.

    ويستشهد محمود بالتجارة المتبادلة بين الهند والصين، مشيرًا إلى أنه من الغريب أن الصين ليست غائبة عن هذا النوع من التعامل الانتقائي من قبل الهند، على الرغم من حدوث مناوشات عدة بينهما -بما فيها ما نتج عنها خسائر في الأرواح- ومع ذلك استمرت التجارة بين البلدين في الازدياد، مما يدل على حدّتها الانتقائية.

    مستقبل محفوف بالمخاطر

    في ظل الوضع الحالي، يبدو أن التجارة المتبادلة بين الطرفين تشوبه الضبابية، وخصوصًا مع تعليق الهند لاتفاقية مياه نهر السند، وإغلاق باكستان مجالها الجوي أمام الطيران الهندي، وإغلاق الهند لبعض المعابر النطاق الجغرافيية بين الدولتين.

    يقول أحمد سالك إن مستقبل التجارة بين باكستان والهند لا يزال محفوفًا بالمخاطر، بالنظر إلى الوضع الحالي، خاصة بعد التصعيد العسكري الأخير في أوائل الفترة الحالية الماضي. حيث لا تزال العلاقات الدبلوماسية مجمدة، مع قنوات اتصال محدودة.

    يعتقد سالك أن تطبيع التجارة يصبح أمرًا حسّاسًا سياسيًا وغير مرغوب فيه شعبيًا في هذا المناخ. فالثقة هشة، ومع اقتراب الاستحقاق الديمقراطي والخطاب الوطني الذي يُشكل غالبًا بواسطة النعرات القومية، فإن أي خطوات نحو إعادة الارتباط الماليةي يمكن أن تُفهم على أنها استرضاء.

    ومع ذلك، يرى أحمد سالك أن آفاق التجارة بين باكستان والهند لا ينبغي أن تُستبعد تمامًا؛ إذ توجد مساحة للتفاؤل الأنذر، خاصة إذا تم اعتبار التجارة كأداة محتملة للسلام والاستقرار الإقليمي.

    يشير سالك أيضًا إلى أن المضي قدمًا سيتطلب من الجانبين فصل التجارة عن الإستراتيجية العليا إلى حد ما، بدءًا من اتخاذ تدابير بناء الثقة في قطاعات معينة، مثل استئناف التجارة الزراعية أو الطبية المحدودة.

    يعتقد أنه يمكن لدبلوماسية المسار الثاني (Track II diplomacy) والتفاعلات بين الشركات أن تسهم في إعادة بناء الثقة تدريجيًا. وعلى المدى الطويل، ينبغي إعادة تصور التكامل الإقليمي -من خلال منظمات مثل رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي أو حتى الممرات الماليةية غير الرسمية- كهدف مشترك.

    من جهته، يرى شاهد محمود أن الآفاق قاتمة جدًا، بالنظر إلى الاشتباكات الأخيرة وزيادة احتمالات حدوث مزيد من المناوشات في المستقبل.

    ويعتقد أن الحل الوحيد للتحسن يكمن في التوصل إلى اتفاق بين الدولتين يضمن الالتزام طويل الأمد بحل القضايا من خلال الحوار.


    رابط المصدر

  • ما الدلالات وراء اعتراف إيران بفشل مشروع ممر زنغزور؟

    ما الدلالات وراء اعتراف إيران بفشل مشروع ممر زنغزور؟


    بعد طلب القائد التركي رجب طيب أردوغان دعم إيران لمشروع ممر زنغزور، نوّه مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي على رفض طهران لهذا المشروع، مشيراً إلى أنه يهدف لتقسيم أرمينيا وقطع الاتصال الإيراني بأوروبا. إيران ترى المشروع تهديدًا لمصالحها الاستراتيجية، وتؤكد ضرورة احترام سيادة الدول في أي اتصالات إقليمية. في المقابل، تعتقد أنقرة أن الممر يعزز التواصل الماليةي ويعزز مكانتها الجيوسياسية، مما يعكس صراع النفوذ بين تركيا وإيران في القوقاز. رغم معارضة طهران، يُرجح أن يتقدم المشروع مستقبلاً برغم التحديات السياسية.

    طهران، أنقرة – لم يمض سوى 10 أيام على مدعاة القائد التركي رجب طيب أردوغان إيران بدعم إنشاء ممر زنغزور، مشيراً إلى أنه “مشروع تكامل يعزز العلاقات التركية ويهيء فرصاً جديدة للتنمية الإقليمية”، حتى أدلى علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني في الشؤون الدولية، بتصريحات حول صراع النفوذ في القوقاز، حيث صرح بأن طهران “أجهضت مشروع ممر زنغزور الذي يربط أذربيجان بنخجوان عبر الأراضي الأرمينية”.

    ورأى ولايتي أن مشروع ممر زنغزور “كان يسعى لتقسيم أرمينيا وقطع الطريق أمام إيران نحو أوروبا”، موضحاً في مقابلة يوم الأحد مع موقع المرشد الإيراني الأعلى، أن بلاده تمكنت بدون الدعم الروسي من الحفاظ على أمن القوقاز ومنع اختراقه بواسطة “الناتو“.

    وردًا على دعوة القائد التركي لانضمام إيران لمشروع ممر زنغزور، أوضح نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده أن الموقف الإيراني يستند إلى “مبادئ ثابتة تتمثل في احترام سيادة الدول وسلامتها الإقليمية”، مؤكداً أن أي اتصال إقليمي “يجب أن يكون شاملاً ومتفق عليه”.

    ورغم ذلك، يُعد تصريح ولايتي بمثابة أول اعتراف علني بدور إيراني رئيسي في التصدي لمشروع يهدد مصالح طهران الإستراتيجية. حيث تعتبر طهران المشروع بمثابة قطع لـ”طريق إيران الحيوي” إلى أوروبا عبر أرمينيا وجورجيا، مما يعزل الجمهورية الإسلامية عن القوقاز.

    في السياق نفسه، لفت محسن باك آئين، السفير الإيراني السابق في باكو، إلى أن المشروع كان سيُعزز من قدرة بعض الدول الإقليمية على ممارسة السلطة، مما يسمح للناتو و”الكيان الصهيوني” بمراقبة النطاق الجغرافي الإيرانية عبر نشر الرادارات والتقنيات المتطورة، وهو ما دفع طهران للتحرك على الصعيدين السياسي والعسكري لإفشال المشروع.

    مستشار المرشد الإيراني في الشؤون الدولية علي أكبر ولايتي
    ولايتي: مشروع ممر زنغزور يهدف إلى تقسيم أرمينيا ويقطع الطريق إلى أوروبا عن إيران (الجزيرة)

    موقف طهران

    وفي حديثه للجزيرة نت، اعتبر باك آئين أن تصريحات ولايتي تحمل رسائل مشفرة، خاصة قوله “حافظنا على أمن القوقاز بدون دعم روسي”، مما يشير إلى أن موسكو قد ابتعدت عن المشروع نتيجة انشغالها بالحرب مع أوكرانيا، مما يعزز من دور طهران كـ”ضامن أمني” في القوقاز.

    ولفت باك آئين أيضاً إلى أن بلاده قد تمكنت من الحفاظ على السلام الإقليمي من خلال تعطيل مشاريع أجنبية قرب حدودها وتقويض نفوذ خصومها في القوقاز، بالإضافة لدعمها عودة قره باغ إلى أذربيجان ومنع المس بسيادة أرمينيا.

    على الصعيد الداخلي، تُفهم تصريحات ولايتي على أنها جزء من استراتيجية الجمهورية الإسلامية لتعزيز الوحدة الوطنية في مواجهة التهديدات الخارجية، وتلقى دعم بعض الجهات السياسية التي تعتبر الحفاظ على الاستقرار القومي الإيراني ضرورة ملحة.

    وخلص السفير الإيراني السابق في باكو إلى أن تصريحات ولايتي الأخيرة تهدف إلى إرسال رسالة إلى الداخل والخارج مفادها أن إيران لم تكن في وضعها الحالي من القوة والقدرة كما هي عليه اليوم عبر التاريخ.

    موقف أنقرة

    في تركيا، تراى أنقرة مشروع ممر زنغزور كحجر زاوية في جهودها لتعزيز التواصل الجغرافي والماليةي مع أذربيجان، ويعتبر نافذة جديدة للانفتاح على آسيا الوسطى.

    ومن المتوقع أن يشكل الممر، الذي يمتد من نخجوان عبر أرمينيا إلى أذربيجان، محوراً حيوياً في طريق تجاري ضخم يمتد من لندن إلى بكين، بإجمالي قيمته تريليونات الدولارات، مما يجعله مصدراً كبيراً للثروات الماليةية للدول المجاورة.

    كان القائد التركي أردوغان قد نوّه على الأهمية الجيوسياسية للممر، مشيراً إلى أنه “ليس مجرد طريق عابر، بل خط تكامل استراتيجي يربط العالم التركي عبر الأراضي التركية”، ولفت إلى أن المشروع سيساهم في تعزيز قدرات البنية التحتية في مجالات النقل والطاقة في جنوب القوقاز.

    وفي تصريحات له خلال عودته من أذربيجان الفترة الحالية الماضي، ذكر أردوغان أن ممر زنغزور “لا يقتصر على كونه حلقة وصل بين أذربيجان ونخجوان، بل هو مشروع تكامل أوسع يربط العالم التركي ويفتح آفاق جديدة للتنمية الإقليمية”.

    كما أضاف: “نتوقع من جارتنا إيران أن تدعم هذه الخطوات، لما تحمله من فرص لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية. فكل ممر يفتح، وكل خطوة تتخذ، ستساهم في التقريب بين الشعوب وتعزيز المكاسب الماليةية المشتركة”.

    NAKHCHIVAN, AZERBAIJAN - SEPTEMBER 25: Turkish President Recep Tayyip Erdogan (L) and Azerbaijani President Ilham Aliyev (R)
    أردوغان (يسار) ونظيره الأذربيجاني إلهام علييف، إذ يؤيدان فتح وإنشاء ممر زنغزور (الأناضول)

    طموحات

    بدوره، يشدد الباحث في العلاقات الدولية بجامعة أذربيجان، لطفي قارجي، أن مشروع ممر زنغزور يُعد واحداً من أكثر المشاريع الجيوسياسية طموحًا لتركيا في مرحلة ما بعد الحرب الباردة، مشيراً إلى أنه ليست مجرد بنية تحتية، بل تعبير عملي عن فكرة “العالم التركي الموحد” التي تسعى أنقرة لتعزيزها ضمن منظمة الدول التركية.

    كما يرى قارجي أن المشروع سيوفر وصلة برية مباشرة بين تركيا وجمهوريات آسيا الوسطى الناطقة بالتركية، دون الحاجة للمرور عبر الدول الإيرانية أو الروسية، مما يزيد من دور أنقرة كممر جيوسياسي وتجاري في قلب أوراسيا.

    وعلى المستوى الماليةي، يوضح قارجي أن الممر سيفتح مساراً استراتيجياً للنقل البري والسككي الذي يمتد من الأراضي التركية إلى بحر قزوين، مروراً إلى عمق آسيا الوسطى والصين، مما يعزز من موقف تركيا في مبادرة “الحزام والطريق” الصينية، ويمكنها من الهيمنة اللوجستية والتجارية في القطاع التجاري الإقليمية من خلال تقليل تكاليف النقل وتسريع حركة السلع.

    أما بالنسبة لموقف إيران، يشير قارجي إلى أن المعارضة العلنية من طهران تعكس مخاوف استراتيجية من فقدان دورها كممر رئيسي يربط أذربيجان بـجمهورية نخجوان، فضلاً عن القلق من اختلال التوازن الإقليمي لمصلحة التحالف التركي-الأذري.

    ويأنذر من أن هذه المعارضة قد تعقد تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية في مجالات النقل والطاقة، مما قد يؤدي لتصاعد التوترات السياسية حول الممرات العابرة للحدود، مع إمكانية استغلال هذا الرفض الإيراني من قوى إقليمية مثل أرمينيا وروسيا للضغط على المشروع أو اقتراح مسارات بديلة.

    تنافس إقليمي

    ومع ذلك، يعتقد قارجي أن تأثير هذه المعارضة لن يكون فاعلاً على المدى البعيد، نظرًا لتزايد التحالف بين أنقرة وباكو، ودعمهم السياسي والميداني المتبادل بشكل مستمر.

    من جانبه، يعتبر الأكاديمي والمحلل السياسي علي فؤاد جوكشه أن العلاقات بين إيران وتركيا، على الرغم من غياب المواجهات العسكرية بينهما لعدة قرون، تقوم على تنافس إقليمي محتدم، حيث يسعى كل طرف لتعزيز توازنه في المنطقة.

    ويؤكد جوكشه في حديثه للجزيرة نت أن “إيران كانت ولا تزال الطرف الأكثر نشاطاً في هذا السباق”، مضيفاً أن طهران تراقب عن كثب كل تحرك تركي، نتيجةً لوجود أقلية تركية كبيرة داخل أراضيها.

    كما يشير إلى أن ممر زنغزور يعد من أبرز تجليات هذا التنافس الهادئ، حيث من الممكن أن يمنح تركيا منفذاً برياً مباشراً إلى آسيا الوسطى، مما سيعيد ترتيب موازين القوى في جنوب القوقاز لصالح أنقرة وباكو، مما قد يدفع إيران إلى اتخاذ خطوات لعرقلته.

    يضيف جوكشه “قد تكون إيران قد أوقفت مؤقتًا تنفيذ الممر، ولكن لم تتوقف العملية كاملة، وإنما تم تأجيلها. أعتقد أن الممر سيتحقق في النهاية، عاجلاً أم آجلاً”.

    بينما يفسر الجانب التركي التصريحات الأخيرة لولايتيم في إطار صراع القوى الإقليمية، يبقى السؤال حول كيفية استجابة إيران وردود فعلها تجاه المواقف الدولية والإقليمية، حيث سيساعد فهم هذه الديناميكيات في تشكيل رؤية أوضح لمستقبل العلاقات الإيرانية مع جيرانها وتأثيرها على الاستقرار والاستقرار في المنطقة.


    رابط المصدر

  • ما مدى تأثير وصول أول قطار صيني إلى إيران على المالية؟

    ما مدى تأثير وصول أول قطار صيني إلى إيران على المالية؟


    في خطوة تعكس التحولات الجيوسياسية، استقبل ميناء آبرين الجاف في طهران أول قطار حاويات من الصين محمّلًا بألواح شمسية. هذه الوحدة السككية تقلل زمن نقل البضائع بنسبة 50% مقارنة بالطريق البحري التقليدي، ما يمثل بديلًا مهمًا لمضيق ملقا. المبادرة تأتي ضمن استراتيجية “الحزام والطريق” الصينية، وتعتبر فرصة لتعزيز التجارة الإيرانية رغم العقوبات الغربية. ورغم الطموحات، يرى خبراء أن التأثير الماليةي للمشروع ما زال محدودًا بسبب عدم انتظام الرحلات وغياب خطط واضحة. بينما تُشير التقارير إلى بطء استغلال الميناء، يبقى القلق من تأثير الضغوط الأميركية قائمًا.

     طهران- في خطوة وُصفت بـ “تاريخية تعكس التحولات الجيوسياسية والماليةية المتزايدة في ظل المنافسة بين الشرق والغرب”، استقبل ميناء آبرين الجاف، جنوب غربي العاصمة طهران، الإسبوع الفائت أول قطار حاويات انطلق قبل 15 يوماً من شرقي الصين، محمّلاً بألواح شمسية.

    وقد أثارت هذه الخطوة تساؤلات حول تداعيات الربط السككي بين البلدين، وما إذا كان يمكن أن يشكل ممرًا بديلاً لمضيق ملقا، الذي يخضع للهيمنة الأميركية.

    سيوفّر الطريق السككي الجديد وقت نقل البضائع بين الصين وإيران، حيث يُقلص الزمن إلى النصف مقارنة بالطريق البحري التقليدي، الذي يستغرق حوالى شهر. وذلك في وقت تتزايد فيه العقوبات الغربية على طهران، في حين تفرض الولايات المتحدة قيودًا على بكين.

    تراهن الأوساط الماليةية في إيران على هذا الممر الجديد لفتح آفاق تجارية جديدة للبلاد.

    تندرج هذه الخطوة ضمن مبادرة “الحزام والطريق” التي أطلقتها الصين قبل نحو عقد، والتي تهدف إلى إنشاء شبكة من الطرق التجارية البرية والبحرية بين آسيا وأوروبا، مما يعكس الأهمية السياسية والماليةية للمشروع. وقد توقف المشروع بسبب جائحة كورونا (كوفيد-19)، قبل أن يُستأنف صيف السنة الماضي، حين انطلق أول قطار من مدينة قم جنوبي طهران محمّلاً بـ50 حاوية من المنتجات الإيرانية إلى الصين.

    فوائد اقتصادية

    يعتبر روح الله لطيفي، المتحدث الرسمي باسم لجنة العلاقات الدولية وتنمية التجارة في “الدار الإيرانية للصناعة والتجارة والمناجم”، أن الجدوى الماليةية للربط السككي “كبيرة” لكلا البلدين. فهي لا تتعلق بالوقت فحسب، بل تشمل أيضاً تقليل التكاليف المرتبطة بالنقل البحري، بما في ذلك رسوم رسو السفن ونفقات الشحن والتفريغ.

    وفي حديثه لموقع الجزيرة نت، أضاف لطيفي أن النقل السككي يغني الأطراف المعنية عن نظام النقل متعدد الوسائط، حيث ينطلق القطار من محطات داخل الدول ويُسلّم الحمولة في محطات قد تكون بعيدة عن الموانئ البحرية.

    ولفت نفس المتحدث إلى أن إيران تتمتع بموقع جغرافي إستراتيجي يربط بين القوى الماليةية في الشرق والغرب، مما يوفر لها فرصة لتعزيز إيراداتها من خلال شبكة الممرات الدولية. كما يرى أن الخط السككي سيوفر بديلاً للمسارات البحرية، مما يُضعف تأثير العقوبات الأميركية، ويُمكّن إيران من تصدير واستيراد بضائعها بعيدًا عن الرقابة الأميركية.

    أضاف لطيفي أن هذا الخط السككي الجديد يُعد “همزة وصل في شبكة الممرات الدولية”، إذ يربط ميناء آبرين الجاف القريب من طهران بعدة ممرات إستراتيجية، منها ممر الصين-أوروبا، وممر الشرق-الغرب، وممر الشمال-الجنوب، وكذلك ممر طهران-موسكو.

    وخلص لطيفي إلى أن هذا الممر الحديدي الجديد ليس مجرد مشروع لوجيستي، بل يسهم في تحويل إيران من دولة مستهدفة بالعقوبات إلى مركز تجاري وجسر إستراتيجي، مما يعزز نفوذها في المالية العالمي من خلال دمجها في مبادرة الحزام والطريق، بعد سنوات من العزلة الماليةية الناتجة عن الضغوط الغربية.

    مواجهة العقوبات

    في نفس السياق، ترى صحيفة “كيهان” المقربة من مكتب المرشد الإيراني الأعلى أن الربط السككي بين الصين وإيران يُسهّل الالتفاف على العقوبات البحرية الأميركية، من خلال توفيره ممرًا بديلًا لمضيق ملقا، الذي تهيمن عليه القوى الغربية في التجارة العالمية.

    في تقرير بعنوان “ممر جديد للتجارة العالمية”، كتبت الصحيفة بالفارسية أن طهران لجأت إلى هذا الممر البري كحل لوجيستي مُناسب للتصدي للضغط الأميركي، خصوصًا بعد أن أطلقت الإدارة الأميركية حملة في مارس/آذار الماضي لاعتراض ناقلات النفط الإيرانية في مضيق ملقا.

    وأضافت أن المشروع لا يقتصر على نقل النفط، بل يمهد نحو تحول جذري في النظام الحاكم المالي العالمي، عبر تعزيز التداول بالعملات الوطنية بدلًا من الدولار، الذي يُعتبر أداة رئيسية للعقوبات الأميركية.

    بحسب “كيهان”، فإن الخط السككي بين الصين وإيران يُمثل شريانًا حيويًا يربط آسيا الوسطى بالمحيط الهندي، مرورًا بكازاخستان وتركمانستان، ويمنح دول مثل روسيا وبيلاروس وجمهوريات القوقاز منفذاً مباشراً إلى الموانئ الخليجية عبر ميناء بندر عباس جنوبي إيران. كل ذلك يعزز مكانة طهران كمركز إقليمي لا يمكن تجاهله.

     تشغيل ميناء آبرين

    مع وصول أول قطار شحن صيني إلى العاصمة الإيرانية، صرحت طهران رسمياً تشغيل ميناء آبرين الجاف كأول منشأة من نوعها في البلاد. ووُصِف هذا التطور من قبل وسائل الإعلام الإيرانية بأنه “استراتيجي”، حيث يأتي ضمن جهود إيران لتطوير بنيتها التحتية في مجال النقل واللوجيستيات.

    Chinese President Xi Jinping attends a news conference at the end of the Belt and Road Forum in Beijing, China May 15, 2017. REUTERS/Jason Lee
    مبادرة الحزام والطريق تمثل رؤية صينية بعيدة المدى لربط قارات العالم اقتصاديًا (رويترز)

    الميناء الجاف يمتد على مساحة تصل إلى 700 هكتار، ويتميز بقربه من مطار الإمام الخميني الدولي والمنطقة الماليةية الخاصة التابعة له. ويبلغ القدرة الاستيعابية للميناء نحو 30 قطارًا يوميًا، مع إمكانية مناولة ما يصل إلى 60% من واردات البلاد، مما يساهم في تخفيف الضغط على الموانئ البحرية، ويقلل من الاعتماد على الشاحنات لنقل البضائع داخل البلاد.

    على الرغم من ذلك، تشير تقارير إيرانية، بما في ذلك ما نشرته وكالة أنباء “إيلنا”، إلى بطء في استغلال كامل قدرات الميناء، حيث لم يُستقبل سوى قطارين دوليين منذ السنة الماضي.

    تأثير محدود

    يرى الباحث في المالية السياسي، محمد إسلامي، أن الربط السككي بين إيران والصين جاء نتيجة للمعاهدة الإستراتيجية الموقعة بين البلدين لمدة 25 عاماً. ويعترف بأن الصين هي المستفيد الأول من هذه الخطوة، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أنها تفتح أمام إيران آفاق واسعة للاستفادة من المشروع عبر دمجها في مبادرة الحزام والطريق.

    وفي حديثه للجزيرة نت، أوضح إسلامي أن هذا المشروع أُطلق قبل نحو عقد، أي قبل أن تبدأ إدارة القائد الأميركي دونالد ترامب في ولايته الأولى سياسة “أقصى الضغوط” ضد إيران، وبالتالي لا يمكن ربطه مباشرة بجهود إيران-الصين للالتفاف على العقوبات الأميركية، رغم إمكانية استخدامه لهذا الغرض الآن.

    يشير الباحث إلى أن الخط السككي يعد حلاً مناسباً للمعوقات التي تواجه حركة البضائع بين الصين وإيران عبر ممر الشرق-الغرب، لا سيما في ظل تصاعد التوتر بين باكستان والهند، بالإضافة إلى المنافسة بين بكين ونيودلهي.

    ومع ذلك، يرى إسلامي أن المشروع لم يُصبح بعد عنصراً مؤثراً بشكل كبير في تحسين المالية الإيراني أو مواجهة الضغوط الأميركية، بما في ذلك تصدير النفط، على الرغم من كونه مناسباً لنقل بعض المنتجات والمشتقات النفطية من إيران إلى الصين.

    ورغم الطموحات الجيوسياسية الكبيرة، يُؤكد الباحث الإيراني أن تأثير المشروع على حجم التبادل التجاري بين البلدين لا يزال “محدوداً” في الوقت الراهن، نظراً لعدم انتظام رحلات القطار وغياب جدول زمني واضح. ويشدد على ضرورة وجود خطة طويلة الأمد تضمن التدفق الثنائي للبضائع.

    وفي ظل غياب التزام متبادل بين طهران وبكين لضمان حركة نقل منتظمة عبر الخط السككي، يتساءل البعض في إيران: هل يعود السبب إلى خشية من تدخل واشنطن في عرقلة المشروع؟ أم أن القطارات الشرقية ستكون فعلاً بداية لنهاية هيمنة العقوبات الغربية؟


    رابط المصدر

  • ما هي معاني استهداف البحرية الإسرائيلية لليمن لأول مرة؟ الدويري يقدم تفسيره

    ما هي معاني استهداف البحرية الإسرائيلية لليمن لأول مرة؟ الدويري يقدم تفسيره


    اللواء فايز الدويري لفت إلى أن الهجوم الإسرائيلي على ميناء الحديدة في اليمن يمثل تحولًا لافتًا، إذ يعتمد على سلاح البحرية بدلاً من الهجمات الجوية المعتادة. هذا الهجوم يأتي بعد إخلاء الموانئ اليمنية بزعم استخدامها لشن هجمات على إسرائيل، ويعكس نية إسرائيل فرض حصار بحري على الحوثيين. الدويري نوّه أن القدرات البحرية الإسرائيلية توفر خيارات عملياتية فعالة وبأقل تكلفة مقارنة بالطائرات الحربية. الهجوم يعد العاشر في إطار تصعيد العمليات العسكرية الإسرائيلية، مع الإشارة إلى أن الحوثيين مستمرون في هجوماتهم ردًا على الانتهاكات الإسرائيلية في غزة.

    لفت الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء فايز الدويري إلى أن الهجوم الإسرائيلي على ميناء الحديدة في اليمن يمثل الحدث الأول من نوعه الذي تنفذه إسرائيل باستخدام سلاح البحرية، مما يعد تحولاً ملحوظاً عن نمط الهجمات الجوية التي اتبعتها في السابق.

    وبيّن الدويري -في تحليله للوضع العسكري- أن هذا التطور يحمل دلالة استراتيجية مزدوجة، تتعلق أولاً بالتقدم في الخيارات العملياتية، وثانياً بكونه تجسيداً عمليا لتصريحات سابقة من مسؤولين إسرائيليين حول نوايا فرض حصار بحري على الموانئ اليمنية.

    وجاء هذا الهجوم بعد أن صرح القوات المسلحة الإسرائيلي في صباح اليوم الثلاثاء عن تنفيذ غارتين على أرصفة ميناء الحديدة باستخدام سفن صاروخية، عقب أوامر بإخلاء ثلاثة موانئ يمنية للاشتباه في استخدامها لشن هجمات ضد إسرائيل، بما في ذلك إطلاق صاروخ لم يصل إلى أجواء تل أبيب.

    ولفت اللواء الدويري إلى أن القدرات البحرية الإسرائيلية تشمل سفناً وغواصات مزودة بصواريخ مجنحة تحمل رؤوسا تقليدية، ونوّه أن تنوع مداها وفاعليتها يمكن إسرائيل من تنفيذ عمليات بعيدة المدى دون الحاجة إلى التزود بالوقود أو الدعم الجوي كما يحدث في العمليات الجوية.

    وشدد على أن تكلفة تشغيل الطائرات المقاتلة، خاصةً خارج مداها الطبيعي، تشكل عبئاً عملياتياً، حيث تحتاج طائرات مثل “إف-35″ و”إف-16” إلى التزود بالوقود جواً، فضلاً عن الحاجة إلى طائرات حماية، مما يجعل الخيار البحري أكثر مرونة وكفاءة من حيث التكلفة.

    حصار بحري

    وذكر الدويري أن تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس -بشأن فرض حصار بحري على الحوثيين- قد تم تطبيقها فعلياً من خلال هذا الهجوم، الذي يحمل رسائل واضحة تؤكد قدرة إسرائيل على التصرف الفعال بدلاً من الاقتصار على التحذيرات.

    وصف كاتس الهجوم بأنه “ناجح”، مشيراً إلى أن ذراع إسرائيل “ستصل إلى كل مكان” ملوّحاً بإمكانية فرض حصار بحري شامل في حال استمرت الهجمات الصاروخية من اليمن.

    وحسب وسائل إعلام مرتبطة بجماعة أنصار الله الحوثية، فإن الغارات استهدفت أرصفة الميناء دون الإبلاغ عن إصابات. ويعتبر ميناء الحديدة من أهم الموانئ الحيوية في اليمن، وهو مصدر رئيسي لإمدادات الغذاء والوقود، ويقع قرب مضيق باب المندب.

    الميناء تحت سيطرة الحوثيين، في حين تسيطر القوات الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً على موانئ أخرى في الجنوب مثل المخا وباب المندب، وهو ما أوضحه الدويري من خلال تحديده لنطاق سيطرة الحوثيين الفعلية.

    تزامنت هذه التطورات مع تصعيد كبير في العمليات العسكرية الإسرائيلية على الأراضي اليمنية، حيث يعد الهجوم على الحديدة العاشر من نوعه منذ بدء الحرب على غزة في أكتوبر 2023، والرابع منذ استئناف العمليات العسكرية في مارس بعد هدنة قصيرة.

    استهدفت الغارات الإسرائيلية في الأشهر الماضية منشآت مدنية مثل محطات الكهرباء ومصانع الإسمنت وموانئ ومطارات، في مسعى واضح -وفقاً للمراقبين- لإضعاف البنية التحتية التي تعتمد عليها الحوثيون.

    ويؤكد الحوثيون أنهم سيستمرون في مهاجمة إسرائيل إلى أن تتوقف الحرب التي تشنها على الفلسطينيين في قطاع غزة منذ عشرين شهراً.


    رابط المصدر

  • كاليفورنيا تتحدى السلطة التنفيذية الفيدرالية: 7 أسئلة توضح ما حدث في لوس أنجلوس

    كاليفورنيا تتحدى السلطة التنفيذية الفيدرالية: 7 أسئلة توضح ما حدث في لوس أنجلوس


    تتواصل الاحتجاجات في لوس أنجلوس، حيث دخلت المدينة يومها الخامس من مواجهات ضد سياسة إدارة ترامب الصارمة تجاه الهجرة. عقب اعتقالات لمهاجرين غير نظاميين، تصاعدت المظاهرات وتحولت إلى مواجهات مع الشرطة الفيدرالية. ردًا على ذلك، أمر ترامب بنشر 2000 عنصر من الحرس الوطني، مما أثار اعتراضات من حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم، الذي اعتبر الخطوة اعتداءً على سلطات الولاية. عبر الحقوقيون عن قلقهم من تجاوز ترامب لصلاحياته. بينما يؤكد مخالفو سياسات الهجرة أن الإصلاح مطلوب، يشدد الجمهوريون على أهمية حماية الاستقرار القومي. حالياً، قُدمت دعوى قضائية ضد ترامب بشأن نشر القوة العسكرية.

    في مشهد يذكّر بتوترات الستينيات والتسعينيات، تدخل مدينة لوس أنجلوس في ولاية كاليفورنيا الديمقراطية يومها الخامس من المظاهرات والمواجهات، مع وضوح نهج القائد الأميركي دونالد ترامب الصارم في تطبيق قوانين الهجرة وترحيل المهاجرين غير النظام الحاكميين.

    منذ ليلة الجمعة الماضية، تتواصل الاحتجاجات التي تحولت إلى مواجهات أمنية بعد اعتقال السلطات الفدرالية لمهاجرين غير نظاميين في أماكن متعددة في لوس أنجلوس، بهدف ترحيلهم.

    لكن ما بدأ كاحتجاج مدني سرعان ما تحول إلى أزمة دستورية بين ترامب وولاية كاليفورنيا، التي شهدت منذ تولي القائد الأميركي ولايته مواجهات مع إدارته حول سياسات الهجرة والمناخ وتمويل المنظومة التعليمية.

    1- ماذا حدث في 4 أيام؟

    بعد مداهمات أجرتها وكالة الهجرة والجمارك الأميركية في مراكز العمل وسط لوس أنجلوس، اندلعت احتجاجات ضد الترحيل حيث اشتبك المتظاهرون مع عناصر الشرطة الفدرالية، ثم تم إعلان “تجمع غير قانوني” مما جعل الشرطة تتدخل لفض الاحتجاج واعتقال المحتجين.

    ويوم السبت، تصاعدت المظاهرات وانتشرت إلى أماكن جديدة، مما دفع ترامب إلى إصدار أمر بنشر 2000 عنصر من الحرس الوطني دون موافقة حاكم الولاية، غافين نيوسوم، وهي خطوة هي الأولى من نوعها منذ عام 1965.

    آخر مرة أمر فيها رئيس أميركي بنشر الحرس الوطني في لوس أنجلوس كانت عام 1992، خلال الاضطرابات بسبب تبرئة 4 ضباط اعتدوا على أميركي من أصول أفريقية، وتمت الموافقة على ذلك من قبل حاكم الولاية.

    الحرس الوطني هو قوة عسكرية تتواجد في كل ولاية، وعادة ما تتبع لحاكم الولاية، إلا في حال تحويلها إلى قوة فدرالية كما فعل ترامب. ويستخدم الحرس استجابةً للكوارث الطبيعية وحفظ النظام الحاكم المحلي.

    بتاريخ الأحد الماضي، بدأت عناصر الحرس الوطني الانتشار في لوس أنجلوس، برفقة قوات المارينز التي صرحت وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) استعدادها، حيث تجددت الاشتباكات أمام مركز الاحتجاز الفدرالي واستخدمت قوات حفظ الاستقرار الرصاصات المطاطية والغاز المدمع ضد المحتجين، بالإضافة إلى اعتقال عدد منهم.

    أمس، أمر ترامب بنشر 2000 عنصر إضافي من الحرس الوطني إلى جانب حوالي 700 من مشاة البحرية، رغم اعتراضات حاكم كاليفورنيا. كما صرحت شرطة لوس أنجلوس حظر التجمع وسط المدينة، ونوّهت أن عناصر إنفاذ القانون أوقفوا 56 شخصاً على الأقل خلال يومين، بينما أصيب 3 عناصر بجروح طفيفة.

    2- هل صنع ترامب الأزمة؟

    اعتبر حاكم ولاية كاليفورنيا أن تدخل ترامب من دون دعوة هو ما خلق الأزمة، ووصف نيوسوم القائد الأميركي بـ”الدكتاتور”.

    بينما قال ترامب إن نشر الحرس الوطني يهدف إلى استعادة النظام الحاكم، شدد نيوسوم على أن هذا القرار يشكل “اعتداءً مباشراً على سيادة الولاية”.

    ورأى نيوسوم أنه كان بإمكان الولاية السيطرة على الموقف لولا تدخل ترامب “الذي زاد التوتر”، مؤكدًا أن “القائد الأميركي أشعل الحرائق بينما كانت كاليفورنيا تملك الأدوات اللازمة للتعامل مع الأزمة”.

    تبرر إدارة ترامب تحركها عبر قانون التمرد، الذي يعود إلى عام 1807، والذي يمنح القائد صلاحية نشر القوات المسلحة بما في ذلك الحرس الوطني في حالة وجود “تمرد داخلي” يهدد النظام الحاكم السنة.

    يعتبر المحللون أن قرار ترامب بنشر الحرس الوطني هو اختبار لحدود سلطته التنفيذية في إطار تنفيذ وعده الانتخابي بترحيل المهاجرين غير النظام الحاكميين.

    3- هل تجاوزت السلطة الفدرالية صلاحياتها؟

    في حالات الاضطرابات الداخلية كما حدث في لوس أنجلوس، تمتلك السلطة الفدرالية صلاحيات محددة لكنها مشروطة، خاصة عندما يتعلق الأمر بنشر قوات فدرالية مثل الحرس الوطني. ينص الدستور الأميركي على أن الاستقرار الداخلي مسؤولية الولايات، ولكن يمكن للحكومة الفدرالية التدخل لحماية النظام الحاكم السنة في حالات معينة.

    واعتبر حقوقيون أميركيون أن خطوة ترامب تعد تجاوزاً لصلاحيات السلطة التنفيذية الفدرالية، حيث لم يكن الوضع الاستقراري في لوس أنجلوس خارج السيطرة، ولم تطلب الولاية أي تدخل لفرض الاستقرار. كما اعتبر بعضهم أن نشر الحرس الوطني قد يُفسّر كاستخدام سياسي للقوة الفدرالية ضد ولايات معارضة.

    كاليفورنيا اعترضت على السياسات الفدرالية المتشددة للهجرة، وصرحت نفسها “ولاية ملاذ” تمنع التعاون بين شرطة الولاية ووكالات الهجرة في ملاحقة المهاجرين غير النظام الحاكميين الذين لا يرتكبون جرائم.

    مسؤولون في كاليفورنيا، بما في ذلك الحاكم نيوسوم، تعهدوا بالدفاع عن حقوق المهاجرين بغض النظر عن وضعهم القانوني، مؤكدين أن الولاية “لن تتحول إلى ذراع أمنية تابعة للعاصمة”.

    epaselect epa12167302 Police detain a protester as they clash in Los Angeles, California, USA, 09 June 2025. Approximately 2,000 National Guard troops were deployed on 08 June in Los Angeles by US President Donald Trump, though the state of California had not requested any additional assistance, and protests have continued against the Trump administration's immigration enforcement raids over the last couple of days. EPA-EFE/ALLISON DINNER
    جهات إنفاذ القانون اعتقلت عشرات المحتجين خلال أحداث لوس أنجلوس (الأوروبية)

    4- ما التداعيات القضائية؟

    صرح المدعي السنة لولاية كاليفورنيا روب بونتا عن رفع دعوى قضائية أمام محكمة فدرالية ضد ترامب بسبب نشر الحرس الوطني في لوس أنجلوس لمواجهة الاحتجاجات دون تنسيق مع الولاية.

    وحسب الدعوى، فإن القائد تجاوز صلاحياته باستخدام القوة العسكرية دون تفويض من الحاكم.

    يعتمد الحكم القضائي المنتظر على سؤال رئيسي: هل يملك القائد الحق في إرسال قوات فدرالية إلى ولاية دون إذنها إذا اعتبر الوضع تهديداً عاماً؟

    5- كيف تصاعد المواجهة السياسي؟

    فتحت أحداث لوس أنجلوس جبهة جديدة من الانقسامات بين الديمقراطيين والجمهوريين، حيث أعادت النقاش حول ملف الهجرة. يعتقد الحزب الجمهوري أن ترحيل المهاجرين غير النظام الحاكميين أمر ضروري لحماية الاستقرار القومي، بينما يرى الحزب الديمقراطي أن النظام الحاكم بحاجة إلى إصلاح شامل وأن معاملة المهاجرين يجب أن تحترم كرامتهم الإنسانية.

    صوّر ترامب الاضطرابات بأنها “مؤامرة يسارية لتعطيل الدولة”، متهمًا حكام الديمقراطيين بالتساهل مع الفوضى.

    واعتبر أعضاء ديمقراطيون في الكونغرس أن قرار ترامب بنشر الحرس الوطني يُعد “ترهيبًا سياسيًا” أدى إلى عمليات أمنية غير قانونية.

    epa12167402 Protestors wave Mexican flags during protests sparked by immigration raids in Los Angeles, California, USA, 09 June 2025. US President Donald Trump has deployed 2,000 National Guard troops, despite not receiving a request from the state of California for any additional assistance, following large protests against ongoing immigration enforcement raids in the Los Angeles area over the last couple of days. EPA-EFE/ALLISON DINNER
    المحتجون رفعوا علم المكسيك خلال احتجاجات لوس أنجلوس، حيث يُعتبر المهاجرون غير النظام الحاكميين جزءًا من المواطنون الأميركي (الأوروبية)

    6- من يحمي المهاجرين؟

    لا يعتبر المهاجرون غير النظام الحاكميين في الولايات المتحدة بلا حقوق مطلقًا. فرغم أن حقوقهم محدودة، فإن القانون الأميركي يضمن لجميع الموجودين على أراضي الولايات المتحدة حقوقًا أساسية بغض النظر عن وضعهم القانوني.

    لديهم الحق في الإجراءات القانونية العادلة التي تحميهم من الترحيل التعسفي، كما يحق لهم عدم التعرض للتفتيش أو التوقيف غير القانوني، ولهم الحق في المنظومة التعليمية حتى الصف الـ12، والحق في الرعاية الطبية الطارئة.

    ومع ذلك، لا يمتلكون الحق في العمل القانوني أو الضمان الاجتماعي أو المساعدات الفدرالية.

    7- لماذا كاليفورنيا؟

    وفقاً لتقديرات مركز “بيو” للأبحاث، يعيش في الولايات المتحدة حوالي 10.5 مليون إلى 11 مليون مهاجر غير نظامي، نصفهم تقريباً من المكسيك.

    بسبب قربها الجغرافي من المكسيك واقتصادها الزراعي والصناعي الضخم، تُعد كاليفورنيا الولاية التي تضم أكبر عدد من المهاجرين غير النظام الحاكميين في البلاد، حيث يُقدّر عددهم بأكثر من مليوني شخص يشكلون جزءًا أساسيًا من اليد السنةلة في الزراعة والبناء وخدمات التنظيف.

    تشير إحصائيات أميركية إلى أن المهاجرين غير النظام الحاكميين يسهمون بمليارات الدولارات سنويًا في المالية عبر الضرائب غير المباشرة مثل ضريبة المبيعات والإيجار.

    المصدر: أسوشيتد برس + الجزيرة + نيويورك تايمز + وكالات


    رابط المصدر