الوسم: لماذا

  • 6 خطوات تساعدك على استعادة التواصل مع طفلك المراهق: لماذا يبتعد عنك؟

    6 خطوات تساعدك على استعادة التواصل مع طفلك المراهق: لماذا يبتعد عنك؟


    تشبه سنوات المراهقة، بتقلباتها وتحدياتها، مرحلة الطفولة المبكرة، حيث يسعى المراهق نحو استقلاله. يحتاج المراهقون إلى دعم آبائهم المبني على الثقة والانفتاح، بينما يسعون لتأكيد هويتهم. تتعدد أسباب ابتعادهم، مثل السعي للاستقلال، تأثير الأصدقاء، والخلافات المنزلية. يُعد التواصل مع المراهق ضروريًا لتعزيز العلاقات ودعم صحته النفسية. لتحسين التواصل، يجب على الآباء تجنب الانتقاد اللاذع، اختيار المعارك بعناية، وتقديم نقد بناء. التواصل غير الرسمي والمخطط يعززان العلاقة مع المراهقين، كما يجب تخصيص وقت للتفاعل بكل سهولة، مما يسهم في خلق بيئة الدعم والثقة.

    تمتاز سنوات المراهقة، بما تتسم به من تقلبات وعناد وتحديات، بخصوصيات تذكرنا بمرحلة الطفولة المبكرة، خاصة عندما يبلغ الطفل عامين، حيث يبدأ في استكشاف العالم ومحاولة إثبات استقلاليته عن والديه. في كلا المرحلتين، يسعى الطفل والمراهق إلى بناء هوية مستقلة.

    في مرحلة المراهقة، يحاول الأبناء إثبات استقلالهم من خلال الابتعاد عن والديهم ورفض تدخلاتهم، مما يزيد من صعوبة تربية المراهقين.

    ومع أن المراهق قد يظهر بمظهر شديد أو ربما صامت، إلا أنه يظل بحاجة إلى دعم والدي قائم على الثقة والانفتاح بدلاً من الأوامر. يتطلب الأمر من الأهل فهم التغيير وتعديل أسلوبهم ليتناسب مع هذه المرحلة الحساسة من التطور.

    لماذا يبتعد عنك؟

    على الرغم من أن الدراسات العلمية والتجارب الشخصية تشير إلى أن ابتعاد المراهق عن والديه هو سمة طبيعية متكررة خلال هذه المرحلة، إلا أن فهم الآباء للأسباب والسعي المستمر لإيجاد حلول أمر ضروري.

    تستعرض مؤسسة “مودرن بارينتينج سولوشين” المتخصصة في علم نفس الأطفال وأساليب التعامل معهم، أسباب انفصال المراهق في تقريرها المنشور على موقعها:

    1- البحث عن الاستقلالية: يسعى المراهق إلى إثبات نفسه كشخص مستقل له آراءه وهويته؛ لذا يعتبر أي تدخل من الأهل تهديدًا لحريةه.

    2- تأثير الأقران: تصبح صداقات المراهق هي المصدر الأساسي للدعم والشعور بالقبول، حيث يمضي وقتًا أكثر معهم مع تقليل اعتماده العاطفي على الأهل.

    3- المواجهةات المستمرة في المنزل: تتسبب المناقشات المستمرة حول القوانين في دفعه للانسحاب.

    4- تداخل التوجيه والسلطة: يشعر المراهق بأن نصائح والديه أوامر، مما يجعله يرفضها تمامًا ويسعى لاتخاذ قراراته حتى لو كانت خاطئة.

    5- الشعور بعدم الفهم أو الاستماع: عندما يشعر المراهق بأن والديه لا يفهمان مشاعره أو لا يستمعان له، يميل للانسحاب وتصبح رغبته في مشاركة أفكاره أو مشاكله أقل.

    6- التغيرات البيولوجية والنفسية: تؤثر تقلبات الهرمونات على مزاجه وسلوكه، مما يجعله غير قادر دائمًا على تفسير مشاعره، فيلجأ إلى العزلة أو الانفعال.

    7- الخوف من الحكم أو العقاب: يدفعه ذلك لإخفاء مشاعره وسلوكياته.

    8- مقارنة نفسه بالآخرين: مما قد يؤدي إلى انسحابه وتقوقعه.

    8841578 1748367487
    تربية مراهق (بيكسلز)

    لماذا التواصل مع المراهق مهم؟

    يعد التواصل مع المراهق أمرًا في غاية الأهمية، حيث يؤثر بصورة مباشرة على سلوكه وعلاقاته وراحته النفسية. وفقًا لتقرير نشر على موقع “كامبريدج للسنوات المبكرة”، فإن بناء تواصل فعّال مع المراهق يساهم في:

    1- تعزيز العلاقة العاطفية وشعور المراهق بالحب والدعم.

    2- اكتشاف أي مشكلات مبكرا، سواء كانت نفسية أو دراسية أو سلوكية.

    3- دعم الرعاية الطبية النفسية للمراهق وتقليل مشاعر الوحدة والعزلة.

    4- بناء الثقة المتبادلة بين الآباء والمراهقين.

    5- تقليل السلوكيات المتمردة للشعور بالأمان والقبول.

    6- النجاح الأكاديمي، حيث يؤثر التواصل المفتوح إيجابًا على أداءهم الدراسي.

    كيف تحول تواصلك السلبي معه إلى إيجابي؟

    رغم إدراك الآباء لأهمية التواصل الإيجابي والمفتوح مع أبنائهم المراهقين، إلا أنهم أحيانًا يواجهون سلوكيات تعترض هذا التواصل، مما ينعكس في أسلوب التواصل السلبي الشائع، كالتذمر والانتقادات الحادة، مما يؤدي إلى تحوّل المناقشة إلى صراخ أو تجاهل، ويشعر الطرفان بالغضب أو اللوم، بالإضافة إلى محاولة إملاء الطاعة بالقوة أو محاولة حل المشكلة دون حلول حقيقية.

    يعرض تقرير على موقع مؤسسة “بيتر هيلث”، المتخصص في الرعاية الطبية السنةة، خطوات لتحويل التواصل السلبي مع المراهقين إلى إيجابي، من خلال:

    1- مناقشة أسلوب التواصل، والاتفاق على استراتيجيات تواصل هادئة ومحترمة.

    2- اختيار المواجهات بعناية، بالتركيز على القضايا الهامة مثل السلامة الشخصية، وتجاوز الأمور الثانوية مثل فوضى الغرفة.

    3- تقديم نقد بناء، عبر الاعتراف بجهود المراهق وتجنب اللوم والتذكير بالأخطاء.

    4- كوني قدوة حسنة، من خلال الاعتراف بالخطأ والاعتذار عند الحاجة.

    5- احترمي رغبته وحاجته للاستقلال، عندما يدرك المراهقون أن لهم الحق في اتخاذ قراراتهم، يصبحون أكثر تأهبًا لاتخاذ خيارات صائبة، ويزيد ثقتهم في والديهم.

    6- استمعي أكثر مما تتحدثي.

    8550835 1745507185
    مرحلة المراهقة تحتاج إلى مجهود كبير ومستمر من الآباء للتواصل الدائم مع أبنائهم (فري بيك)

    كيفية التواصل معه؟

    تتطلب فترة المراهقة وما يسبقها جهودًا مستمرة من الآباء للتواصل مع أبنائهم، رغم التحديات المتعددة. يشير موقع “رايزينج تشيلدرين”، المتخصص في التربية والأبوة، إلى نوعين من التواصل يمكن أن يساعدوا الآباء في التعامل مع المراهقين:

    • التواصل غير الرسمي

    وهو التفاعل العفوي الذي يتم خلال الحياة اليومية، مثل الأحاديث القصيرة أثناء تناول الطعام أو في السيارة، ويحدث عبر:

    إيقاف الجوال أو الكمبيوتر والانتباه الكامل للطفل عند الحديث معه، حتى لو لبضع دقائق، ما يبعث له رسالة بأنه أهم من أي شيء آخر.

    • الاستماع دون مقاطعة، أو الأحكام، أو التوجيه.
    • مشاركة الأوقات اليومية، حتى دون كلام، مثل الجلوس في نفس الغرفة بهدوء.
    • البقاء على تواصل بسيط، مثل إرسال رسالة نصية أو سؤال سريع بدون ضغط.
    • خلق فرص للتواصل غير الرسمي، يمكن من خلالها الحديث أثناء النشاطات مثل الطهي أو الترتيب، ومشاركة نكتة أو فيديو مضحك.
    • التواصل المخطط

    الأوقات التي يتم تحديدها بشكل متعمد لقضائها معًا، بعيدًا عن الأمور الضاغطة.

    • تحديد الوقت المناسب لقضائه معًا، حتى لو 15 دقيقة، ويمكن ترك ذلك للمراهق ليختار.
    • اختيار النشاط من قبل الطفل لتعزيز شعوره بالاستقلال.
    • مشاركة الحماس والاستمتاع بالنشاط أكثر من التركيز على النتيجة.
    • تجنب دور الناقد أو المعلم، فالهدف هو التواصل وليس المنظومة التعليمية.
    • تحديد يوم في الإسبوع للنزهات معًا، أو السفر، أو مشاهدة فيلم.


    رابط المصدر

  • لماذا تستهدف أوروبا نتنياهو في هذه اللحظة بالذات؟

    لماذا تستهدف أوروبا نتنياهو في هذه اللحظة بالذات؟


    أبدت عدة دول أوروبية استنكارًا للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، مدعاة بوقف الحرب وإدخال المساعدات الإنسانية. بريطانيا قامت بتعليق المفاوضات التجارية مع إسرائيل وفرض عقوبات ضد المستوطنات، فيما صوت الاتحاد الأوروبي على مراجعة اتفاقية الشراكة مع إسرائيل. التغيرات في المواقف الأوروبية تعكس فشلاً عسكريًا إسرائيليًا، وتزايد الضغوط الشعبية ضد العدوان. هذا يحث الدول العربية على استغلال هذه الظروف للضغط على إسرائيل، ووقف التطبيع إذا لم توقف الاعتداءات على غزة. تظل الإجراءات الأوروبية بحاجة إلى خطوات فعالة لمواجهة الإبادة الجماعية ورفع الحصار عن الفلسطينيين.

    عبّرت العديد من الدول الأوروبية عن دعمها لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، مُدعاةً بوقف الحرب وإيصال المساعدات بشكل عاجل، رافضةً بقوة سياسة التجويع التي انتشرت أخبارها في جميع أنحاء العالم.

    أوقفت بريطانيا مفاوضاتها بشأن التجارة الحرة مع إسرائيل، وفرضت عقوبات على أفراد وكيانات تدعم الاستيطان في الضفة الغربية. وفي 20 أيار/ مايو، حذّر رئيس وزرائها كير ستارمر ووزير خارجيتها ديفيد لامي من فرض عقوبات جديدة خلال الأيام والأسابيع المقبلة إذا لم تستجب إسرائيل لدعواتها بإدخال المساعدات على الفور.

    جاء الموقف البريطاني بعد بيان مشترك من بريطانيا وفرنسا وكندا شديد اللهجة، يهدد بـ”اتخاذ إجراءات إذا لم توقف إسرائيل هجومها على غزة وترفع القيود المفروضة على المساعدات”، مؤكدين أنهم “لن يقفوا مكتوفي الأيدي في الوقت الذي تستمر فيه حكومة نتنياهو في أفعالها الفاضحة”.

    وفي نفس السياق، صوت الاتحاد الأوروبي في 20 أيار/ مايو، بأغلبية 17 صوتًا من أصل 27 على مراجعة اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، وفقًا لمعايير القانون الدولي وحقوق الإنسان، مما يفتح الباب أمام احتمال فرض عقوبات مستقبلية.

    هذا، بالإضافة إلى تصديق المجلس التشريعي الإسباني على النظر في مقترح حظر تجارة الأسلحة مع إسرائيل، وإعلان فرنسا على لسان رئيس وزرائها فرانسوا بايرو؛ بأن حركة الاعتراف بدولة فلسطين لن تتوقف، في إشارة إلى نية فرنسا وبريطانيا وكندا الاعتراف بدولة فلسطين.

    صحوة أوروبية متأخرة

    بالرغم من أن المواقف الأوروبية جاءت متأخرة جدًا، وما زالت تتجنب وصف ما يحدث في قطاع غزة بالتطهير العرقي والإبادة الجماعية وجرائم الحرب، إلا أنها تظل مهمة لأنها صادرة عن دول صديقة تاريخيًا لإسرائيل.

    هذه الدول لطالما لاحقت أي ناقد لسياسات إسرائيل العنصرية وانتهاكاتها للقوانين الدولية وحقوق الإنسان تحت ذريعة معاداة السامية، مما يشكل تحولًا في مواقف هذه الدولة وفشلًا للرواية الإسرائيلية المعتمدة على المظلومية. اليوم، تُنظر إسرائيل في أعين أصدقائها وكأنها قاتلة للأطفال، ومرتكبة لانتهاكات فظيعة بحق المدنيين العزّل.

    هذا التغيير في المواقف دفع مصدرًا في الخارجية الإسرائيلية للتعليق على الموضوع لصحيفة يديعوت أحرونوت في 21 أيار/ مايو بالقول؛ “نحن أمام أسوأ وضع مررنا به على الإطلاق، والعالم ليس معنا.. نحن أمام تسونامي حقيقي سيزداد سوءًا”.

    رغم أهمية المواقف الأوروبية، إلا أنها لم تصل بعد إلى مستوى الفعل أو ترجمتها إلى إجراءات اقتصادية وعسكرية قوية ضد إسرائيل لوقف الإبادة الجماعية وسياسة التجويع بحق الأطفال والمدنيين في غزة. وهذا يُعتبر استحقاقًا سياسيًا وأخلاقيًا لا بد منه إذا أرادت الدول الأوروبية استعادة جزء من مصداقيتها التي تدهورت بدعمها إسرائيل، وبصمتها على جرائمها طوال 19 شهرًا، والتي ارتفعت إلى مستوى الإبادة الجماعية.

    إن عدم اتخاذ الدول الأوروبية لعقوبات جادة كفيلة بوقف جرائم إسرائيل يعد مجرد وسيلة واضحة لتبرئة الذات أمام الرأي السنة الدولي، لأن الجميع يعرف قدرات الاتحاد الأوروبي على الضغط على إسرائيل، إذ يُعتبر الاتحاد الأوروبي أكبر شريك لإسرائيل وفقًا لاتفاقية الشراكة الموقعة بينهما منذ السنة 1995، والتي دخلت حيز التنفيذ في 1 يونيو/ حزيران 2000.

    وتشكل هذه الاتفاقية مجالًا للتعاون المشترك في الإستراتيجية، والتنمية الماليةية، والتبادل التجاري، والتعاون العلمي والتكنولوجي، والثقافة، وتعتبر احترام حقوق الإنسان جزءًا أساسيًا من بنودها.

    لفهم أسباب هذا التحول في الموقف الأوروبي تجاه إسرائيل ونتنياهو، يمكن الإشارة إلى عدة مسائل أبرزها:

    • فشل إسرائيل في استراتيجيتها العسكرية، وعدم وجود أفق لتحقيق النجاح رغم قسوتها، فضلاً عن استمرار حكومة نتنياهو المتطرفة في العدوان على قطاع غزة بهدف تهجير الفلسطينيين، كما أوضح ذلك وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، مما يجعل آفاق المواجهة غامضة ومربكة لكافة الأطراف، وقد تحمل في طياتها اضطرابات شرق أوسطية، وأزمات داخل بعض الدول العربية بسبب تزايد الاحتقان لدى الشعوب العربية، مما يُقلق الأوروبيين، شركاء العرب في منطقة البحر الأبيض المتوسط، التي لم تستقر منذ “الربيع العربي” 2011.
    • تحوّل العدوان الإسرائيلي على غزة إلى حالة من العبث بأرواح المدنيين والأطفال، مما خلق حرجًا للحكومات الغربية أمام شعوبها التي ترفض العدوان والإبادة والتجويع، خاصة في الدول الأوروبية المهمة مثل ألمانيا وفرنسا وهولندا والنرويج وبلجيكا وبريطانيا، حيث شهدت بريطانيا يوم السبت 17 أيار/ مايو مسيرة شارك فيها نحو نصف مليون مواطن.
    • استمرار التوحش الإسرائيلي وارتكاب القوات المسلحة الإسرائيلي لأبشع الفظائع ضد المدنيين والأطفال تهدد السلطة الأخلاقية للنظام الغربي الذي لطالما تأمل بأنه متفوق على غيره، واستخدمتها للضغط على أنظمة محددة. لذا فإن الاستدراك الأوروبي من باب القانون الدولي وحقوق الإنسان يُعتبر محاولة، وإن كانت متأخرة، لإنقاذ image المنظومة الغربية واستعادة مصداقيتها أمام العالم وشعوبها الناقدة، بسبب وحشية إسرائيل وارتكابها إبادة جماعية وتجويع أكثر من مليونَي إنسان في قطاع غزة.
    • الموقف الأوروبي يستمد قوته أيضًا من توجه الإدارة الأمريكية نحو وقف إطلاق النار في غزة، وحدوث تباين بين الموقف الأمريكي وإسرائيل في معالجة الملف النووي الإيراني. إضافةً إلى انسحاب واشنطن من النزاع مع الحوثيين في اليمن، ورفع العقوبات الأمريكية عن سوريا، مما يجعل المواقف الأوروبية تتقاطع مع الرغبة الأمريكية لوقف الحرب على غزة، ما يفسر الامتناع الأمريكي عن انتقاد تلك المواقف، وبالتالي يعد قبولًا ضمنيًا لها.

    فرصة عربية

    التغير في الموقف الأوروبي يمنح الدول العربية فرصة سانحة للاستفادة منها لتفعيل مواقفها ضد إسرائيل وحربها المجنونة والعبثية في قطاع غزة.

    تمتلك الدول العربية أوراقًا مهمة وقوية يمكن أن تشكل عاملًا حاسمًا لوقف الإبادة الجماعية، ومن ثم رفع الحصار وبدء عملية الإعمار وفقًا للخطة العربية.

    فكما بدأ الاتحاد الأوروبي في التهديد والشروع في إجراءات تدريجية، يمكن للعرب القيام بذلك وأكثر؛ بوقف التطبيع وقطع العلاقات السياسية ووقف كافة الشراكات الاستقرارية والماليةية إذا لم توقف إسرائيل عدوانها وحرب الإبادة على غزة وتفتح المعابر لإدخال المساعدات على الفور، فبريطانيا ليست أولى بفلسطين من العرب، الذين هم جيران وأهل العمق الاستراتيجي لفلسطين.

    وإذا كان البعض يخشى من ردة فعل واشنطن، فهذا قد انتفى الآن بناءً على صمت واشنطن على المواقف الأوروبية النقدية والمهددة لإسرائيل بالعقوبات في أقرب الآجال، بالإضافة إلى إعراب واشنطن عن رغبتها في إنهاء الحرب وإحلال السلام في المنطقة.

    ليس هناك أسوأ من استمرار العدوان على غزة وتهجير الشعب الفلسطيني، فهذه وصية تسبب الاضطراب وتُهدّد أمن المنطقة وسلامتها، لذا يصبح التحرك الآن أكثر فعالية وقدرة على حماية المنطقة العربية من تصرفات إسرائيل المحتلة التي تعتبر في صمت العرب تشجيعًا لها على التمادي والغطرسة ومواصلة العدوان على غزة والضفة الغربية وسوريا ولبنان.

    تمتلك الدول العربية القدرة والإمكانات للضغط المباشر على إسرائيل، كما أن تفعيل أوراق قوتها سيحفز واشنطن ويدفع القائد ترامب إلى اتخاذ موقف حاسم بوقف العدوان على غزة ومنع تهجير الفلسطينيين، مما سيساهم في حماية القضية الفلسطينية وأمن المنطقة وسلامتها من شرور إسرائيل وتجاوزاتها المتكررة.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • لماذا لا يتحدث العرب بينما تتغير مواقف الغرب تجاه إسرائيل؟

    لماذا لا يتحدث العرب بينما تتغير مواقف الغرب تجاه إسرائيل؟


    تتزايد الانتقادات الغربية للعدوان الإسرائيلي على غزة، بينما يظل الموقف العربي غائبًا، مما يطرح تساؤلات حول هذا الصمت. بينما تصاعدت الضغوط الأوروبية للمدعاة بعقوبات على إسرائيل، فقد قدمت الدول العربية بيانات قلق فقط. المحللون يرون أن هذا الصمت يعكس تحولات عميقة في العقائد السياسية، حيث تُعتبر المقاومة الفلسطينية خصمًا للأنظمة العربية. كما أن الجهود العربية المقتصرة على التصريحات الرسمية تعكس ضعفًا في النظام الحاكم العربي وانقسام داخلي. في هذا السياق، يتطلب الضغط الشعبي مستمرًا لتحقيق تحولات حقيقية رغم الضغوط السياسية والماليةية.
    Sure! Here’s a rewritten version of the content while preserving the HTML tags and structure:

    تزايدت انتقادات الدول الغربية لاستمرار الهجوم الإسرائيلي على غزة، بينما ظل الصمت العربي واضحا، مما يطرح تساؤلات عن التغير اللافت في سياسات الدول الأوروبية مقابل التغاضي العربي.

    في غضون ذلك، تعكس العديد من العواصم الغربية تصعيدًا في لهجتها تجاه إسرائيل، وتجري مراجعة لعلاقاتها السياسية والعسكرية معها، بينما لم تصدر عن دول عربية كثيرة سوى بيانات محدودة تعبر عن القلق، رغم تعرض 2.3 مليون فلسطيني لمجازر متواصلة وحصار خانق.

    تدعو المواقف الأوروبية غير المسبوقة إلى فرض عقوبات على المستوطنين، وتعليق اتفاقيات التعاون الاستقراري مع إسرائيل، وفتح المعابر لإيصال المساعدات.

    مع هذا النشاط الأوروبي المتزايد، يبرز السؤال: أين هو الموقف العربي؟ ولماذا يتجنب العرب اتخاذ أي موقف بينما ترتكب إسرائيل انتهاكات غير مسبوقة في غزة؟

    استطلعت الجزيرة نت آراء عدد من المحللين والخبراء حول هذا السؤال، حيث اتفقوا على أن الصمت العربي ليس مجرد حالة عابرة، بل هو نتيجة لتراكمات سياسية وأمنية واقتصادية جعلت موقف الدول العربية تجاه غزة محكومًا بالاعتبارات السياسية وليس بالمبادئ.

    كومبو بالترتيب من اليمن محمد غازي الجمل + إياد القرا + رغد التكريتي + إبراهيم المدهون
    من اليمين: محمد غازي الجمل وإياد القرا ورغد التكريتي وإبراهيم المدهون (مواقع التواصل)

    التحول الغربي

    ونوّهت رئيسة مجلس شورى الرابطة الإسلامية في بريطانيا، رغد التكريتي، أن تغير مواقف بعض الدول الغربية مثل فرنسا وكندا وبريطانيا تجاه الاعتداء على غزة يعد تطورًا إيجابيًا، مشددة على أنه كان من المفترض أن يحدث منذ وقت طويل.

    أضافت -في حديث لها مع الجزيرة نت- أن هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة ضغط مستمر من الشارع المجلس التشريعييين، بالإضافة إلى تغير مواقف بعض القيادات السياسية بعد حوالي 20 شهرًا من القصف والدمار الذي ألحقته إسرائيل بغزة، وسط صمت دولي مقلق.

    ولفتت إلى أن الغرب، بما في ذلك بريطانيا، يلعب دورًا مباشرًا في دعم إسرائيل وتسليحها، لذا فإن التحولات في مواقفه تؤثر على السياسات العربية التي غالبًا ما تتأثر بالاستراتيجيات الغربية.

    ونوّهت التكريتي على أهمية مواصلة الضغط الشعبي، مشيرةً إلى أن الرابطة الإسلامية في بريطانيا تواصل تنظيم المظاهرات والتحركات لتعزيز هذه التغييرات، مبيّنةً “لا يهمنا الكلام، بل تهمنا المواقف والأفعال”.

    وشددت على أن الشعوب قادرة على كسر القيود المفروضة عليها، حتى وإن تطلب ذلك بعض التضحيات.

    صمت عربي

    يرى الباحث الفلسطيني محمد غازي الجمل -في تصريحات للجزيرة نت- أن الصمت العربي الرسمي لا يعكس مجرد غياب على الساحة، بل يعد تجسيدًا لتحولات عميقة في العقيدة السياسية لبعض الأنظمة.

    يعدد الجمل في رؤيته عبر الجزيرة نت عدة أسباب تفسر هذا الصمت:

    1. أصبحت المقاومة الفلسطينية في موقع خصم أمام التحالف السياسي والاستقراري والماليةي مع دولة الاحتلال، بموجب اتفاقات السلام والتطبيع، مما جعلها أداة ضغط وقمع لأي جهد شعبي يرفض عدوان الاحتلال.
    2. تراجعت الحياة السياسية في المواطنونات العربية، وتم تأميم وسائل العمل الجماعي، مثل الأحزاب والنقابات والمجلس التشريعيات، التي تحولت إلى هياكل خاوية من جوهرها.
    3. تم تجريم التضامن مع الفلسطينيين ودعم مقاومتهم نتيجة القوانين والأنظمة والخطاب الإعلامي في عدد كبير من الدول العربية.
    4. هناك نقص في قناعة الشعوب بجدوى الاحتجاجات، وضعف في قدرة القوى الشعبية على ابتكار وسائل تضامن تتجاوز قيود الأنظمة.
    5. تربط الولايات المتحدة والدول الغربية مساعداتها بعلاقات الدول العربية مع إسرائيل، وتعتبر أشكال الدعم للفلسطينيين جزءًا من دعم التطرف، وتتابع الخطاب والتبرعات ذات الصلة.
    6. يعود أصل المشكلة -بحسب الجمل- إلى شرعية الأنظمة، فمن يعتمد على الدعم الخارجي يبقى مرتهنًا لشروطه، بينما من يستند إلى تأييد شعبي ينسجم مع مشاعر أمته لديه موقف مختلف.
    image 1747839585
    إسرائيل أطلقت اليوم الأربعاء نيرانها بالقرب من تجمع لدبلوماسيين عرب في جنين (الجزيرة)

    جهود محدودة

    وفي تحليل مماثل، يرى المحلل السياسي الفلسطيني إبراهيم المدهون أن الجهود العربية إن وُجدت فهي محدودة للغاية وتحكمها اهتمامات معقدة ودقيقة.

    يشير المدهون -في حديثه مع الجزيرة نت- إلى ضعف الأنظمة الرسمية وتراجع دور جامعة الدول العربية، بالإضافة إلى الانقسام الداخلي بين الدول على مستوى السياسات والتوجهات الفكرية.

    يضيف أن تكلفة دعم غزة اليوم أصبحت مرتفعة سياسياً واقتصادياً، ويفزع بعض الحكام من عواقب ذلك على أوضاعهم الداخلية، خاصة في ظل هشاشة شرعياتهم.

    ومع ذلك، يلاحظ المدهون أن التحرك الأوروبي رغم تأخره يدل على تغير نسبي في المزاج السياسي في الغرب، ربما نتيجة لضغط الشارع أو تنامي الوعي الأخلاقي، أو حتى بسبب الارتباك في العلاقات مع واشنطن على خلفية الحرب الروسية الأوكرانية.

    لكنه يأنذر من التفاؤل المفرط، موضحاً أن معظم هذه الدول كانت شريكة في الاحتلال وداعمة لسياساته وصامتة عن جرائمه، والتحرك الحالي لا يبدو مدفوعًا بدوافع إنسانية خالصة بل تحكمه توازنات دقيقة وسعي لإعادة التموضع إقليمياً ودولياً.

    تجويع وتهجير

    يعتبر المحلل السياسي إياد القرا أن ردود الفعل العربية لم ترقَ إلى مستوى الجرائم التي ترتكبها إسرائيل، خاصة منذ استئناف القتال في مارس/آذار الماضي وما تلاه من مجازر وحصار خانق دام شهرين، في واحدة من أقسى مراحل العدوان.

    يضيف القرا -في تصريحات للجزيرة نت- أن المواقف الرسمية العربية لم تتجاوز حدود المعلومات، دون تقديم أي دعم حقيقي للفلسطينيين، سواء على المستوى الدبلوماسي أو الإنساني، في وقت تواصل فيه إسرائيل سياسة التجويع والتهجير المنظم.

    ويهتم القرا بتوضيح أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنشأ “دائرة الهجرة” ضمن مكتب المنسق، لتنفيذ التهجير القسري نحو دول مثل الأردن ومصر والسعودية تحت غطاء “الطوعية”، بينما يمارس الضغط والقتل لإجبار الفلسطينيين على مغادرة غزة.

    ويؤكد على أن القمم العربية فقدت قيمتها ولم تعد تحظى بثقة الشعوب في قدرتها على إحداث أي تغيير، مشيراً إلى أن القرار العربي أصبح مرتبطًا بالولايات المتحدة.

    ويوضح أن بعض الدول العربية بدأت تلوم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على الأحداث الجارية بدلاً من تحميل الاحتلال المسؤولية عن عدوانه.

    في ظل هذا التحرك الأوروبي السريع والمواقف الغربية غير المسبوقة، نوّه المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج أن ما تحقق حتى الآن من مواقف أوروبية يمثل خطوات أولى ضرورية، لكنه لا يكفي لمواجهة الكارثة الإنسانية والجرائم اليومية.

    ودعا المؤتمر -في بيان حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- الحكومات الأوروبية إلى وقف شامل ونهائي لتصدير الأسلحة والتقنيات العسكرية للاحتلال.

    كما جدد البيان رفضه لأي محاولات لتجزئة الحقوق الفلسطينية أو فرض حلول منقوصة، مؤكدًا على أن الحرية والعودة وتقرير المصير حقوق أصيلة لا تقبل التفاوض، داعيًا الجاليات الفلسطينية والعربية وأحرار العالم إلى مواصلة الضغط الشعبي والإعلامي والقانوني لتحقيق العدالة والحرية للشعب الفلسطيني.


    رابط المصدر

  • لماذا فقد السلاح النووي تأثيره في إثارة الخوف؟

    لماذا فقد السلاح النووي تأثيره في إثارة الخوف؟


    تناقش المقالة فعالية الأسلحة النووية كأداة للردع في السياقات الحالية، مشيرةً إلى تراجعها كوسيلة للحفاظ على التوازن الاستراتيجي. يُبرز التقرير أمثلة حديثة مثل أوكرانيا وإيران، حيث لم تمنع القدرات النووية الدول غير النووية من اتخاذ خطوات عدائية. علاوة على ذلك، يشير إلى أن استخدام الأسلحة النووية يواجه تحديات كبيرة، بما في ذلك الأضرار الجانبية والتداعيات الدولية. كما يُظهر أن الدول النووية تميل إلى تجنب المواجهةات المباشرة بينها بسبب مخاوف من التصعيد النووي. وأخيراً، يؤكد على حاجة الدول النووية لتطوير استراتيجيات تقليدية لمواجهة التهديدات غير النووية.

    مقدمة الترجمة

    لطالما اعتُبرت الأسلحة النووية الأداة القصوى للردع، والسقف الأعلى الذي لا تتجاوزه الدول في صراعاتها، خشية من الانزلاق إلى دمار شامل لا يُبقي شيئًا. بيد أن مشاهد المواجهةات في العقد الأخير، من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، أثارت تساؤلات رئيسية حول فعالية هذا الردع، لا سيما عندما لا يكون الطرف الآخر نِدًّا نوويًا.

    فهل لا يزال السلاح النووي يحفظ التوازن؟ أم أن ظله الثقيل بدأ يتلاشى في ظل واقع إستراتيجي متغير، حيث تجرؤ الدول غير النووية على التحدي أمام من يمتلك هذا السلاح الفتاك؟ يسعى هذا التقرير إلى تفكيك هذه المعضلة، من خلال تحليل مجموعة من الأمثلة الحديثة التي اهتزت بها الثوابت القديمة في فهم القوة النووية وحدود استخدامها.

    نص الترجمة

    تشكل المواجهةات الأخيرة تحديًا لرؤية الردع النووي التقليدية، التي تفترض أن أي طرف لن يُقدم على الهجوم، سواء كان نوويًا أو غير نووي، على دولة تمتلك سلاحًا نوويًا، خوفًا من ردها الانتقامي. لكن الأحداث الأخيرة أثبتت أن هذا الردع لم يعد فعالًا كما كان يُعتقد. فرغم أن روسيا تمتلك أكبر ترسانة نووية في العالم، فإن ذلك لم يمنع أوكرانيا من تنفيذ هجمات ضد قواعد عسكرية ومدن روسية، بما في ذلك العاصمة موسكو.

    doc 34wj4hm 1718213977
    الغواصة الروسية النووية “كازان” في ميناء هافانا بكوبا، في 12 يونيو/حزيران 2024. (الفرنسية)

    في صيف السنة الماضي، تمكنت القوات الأوكرانية من السيطرة على نحو 500 ميل مربع من الأراضي ضمن منطقة كورسك الروسية، ولا تزال تحتفظ بجزء من تلك الأراضي. كما أن الترسانة النووية الإسرائيلية لم تمنع إيران من شن هجمات صاروخية ضدها السنة الماضي. وفي وقت سابق من السنة نفسه، نفذت إيران أيضًا ضربات ضد عناصر من جماعة مسلحة داخل باكستان، وهي دولة نووية أيضًا.

    ومع ذلك، فإن “السلاح النووي”، الذي كان يُنظر إليه كـ”الردع النهائي”، لم يعد يُشكل رادعًا فعالًا في مواجهة بعض التهديدات أو الهجمات، كما كان يُعتقد سابقًا.

    لقد ساهمت قوة الردع النووي في منع الحروب الشاملة بين الدول النووية. فمثلًا، كان الخوف من الدمار المتبادل سببًا في عدم تصاعد الحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة إلى صراع مباشر. وبالمثل، فإن المواجهةات الدامية التي استمرت لسنوات بين الهند وباكستان تحولت إلى مواجهات محدودة واشتباكات أصغر بعد أن أقدمت الدولتان على إجراء تجارب نووية عام 1998.

    لم تكن الأسلحة النووية فعالة دائمًا في ردع المواجهةات بين الدول النووية وغير النووية. فرغم أن السلاح النووي يُعد من أقوى وسائل الردع، فإن استخدامه يؤدي إلى كوارث أشد وطأة، مثل التدمير الشامل الذي قد يُعطل الأهداف الإستراتيجية أو يُعقِّد العمليات العسكرية، بجانب ردود الفعل الدولية تجاه استخدام هذه الأسلحة.

    منذ الحرب العالمية الثانية، بدأت العديد من الدول غير النووية تدرك أن الدول النووية تواجه قيودًا في استخدام أسلحتها، مما شجعها على التصرف بجرأة أكبر والهجوم على الدول النووية، معتقدة أن ذلك لن يؤدي إلى رد نووي، خاصة إذا كانت الهجمات لا تؤثر بشكل مباشر على أمن تلك الدول النووية أو لا تؤدي إلى انهيار عسكري.

    صحيح أن الأسلحة النووية أقوى من الناحية النظرية، لكنها لا توفر سوى مزايا عملية محدودة ضد الدول غير النووية.

    السبب والنتيجة

    تواجه الدول التي تفكر في استخدام الضربات النووية مجموعة من العقبات، سواء كان خصومها يمتلكون أسلحة نووية أم لا. فحتى الأسلحة النووية ذات القوة المحدودة، خاصة تلك التي تنفجر بالقرب من الأرض، يمكن أن تكون مدمرة للغاية، مما يُعيق تحقيق الأهداف الكبرى.

    ليس منطقياً تدمير منطقة إذا كان الهدف هو الاستحواذ عليها أو الاستفادة من مواردها أو تحرير سكانها. علاوة على ذلك، فإن آثار الضربات النووية ضد دولة مجاورة قد تؤدي إلى تلوث إشعاعي يعود بالضرر على الدولة المهاجمة نفسها. وفي بعض الحالات، يمكن أن تؤدي الضربات النووية إلى تلويث ساحة المعركة بالإشعاع النووي، مما يجعل العمليات العسكرية التقليدية أكثر صعوبة وتعقيدًا.

    على الجانب الآخر، قد تكون فكرة استخدام الأسلحة النووية ذات التأثير المحدود من ارتفاعات عالية وسيلةً لتقليل الأضرار الجانبية والتغلب على بعض التحديات المرتبطة بالضربات النووية. ومع ذلك، فإن استخدام قنبلة نووية محدودة التأثير بهدف تقليل الدمار قد لا يكون قويًا بما يكفي لتحقيق الهدف العسكري الكامل.

    على سبيل المثال، في عام 1990 وقبيل حرب الخليج، طلب ديك تشيني، وزير الدفاع الأمريكي آنذاك، من كولن باول، رئيس هيئة الأركان المشتركة، دراسة عدد الأسلحة النووية التكتيكية اللازمة لتدمير فرقة من الحرس الجمهوري العراقي.

    وبعد إعداد تقرير مفصل، تبيَّن أن الأمر يتطلب 17 سلاحًا نوويًا لتحقيق هذا الهدف، وقد علّق باول لاحقًا قائلاً: “إذا كانت لديّ شكوك حول فعالية استخدام الأسلحة النووية في ميدان القتال، فقد نوّهَّ هذا التقرير -بما لا يدع مجالًا للشك- عدم جدواها”.

    حتى في ظل ظروف ميدانية مواتية لاستخدام هذا النوع من الأسلحة مثل الصحراء البعيدة عن المناطق السكنية، كان تحقيق هدف عسكري واضح سيتطلب كمًا هائلًا من القنابل لتحقيق ذلك.

    وعلى الجانب الآخر، ستواجه أي دولة تستخدم السلاح النووي عواقب دولية. فقد تعزل العديد من الدول -سواء كانت تسعى للحفاظ على القاعدة الدولية التي تمنع استخدام الأسلحة النووية أو لأنها حليفة للدولة المُستهدفة- الدولة المهاجِمة سياسيًا أو اقتصاديًا، أو تقدِّم دعمًا مباشرًا للدولة المتضررة.

    والأمر الأهم هو أن شن هجوم نووي قد يدفع دولًا أخرى لا تملك أسلحة نووية حاليًا إلى التفكير في امتلاكها وتطوير برامج نووية للدفاع عن نفسها مستقبلاً.

    رغم المخاطر الجسيمة المرتبطة باستخدام الأسلحة النووية، فإن شبح الهزيمة الكاملة في ساحة المعركة قد يدفع أحيانًا بعض القادة إلى التفكير في احتمال اللجوء إليها. ففي بداية عام 1968، حاصرت القوات الفيتنامية الشمالية مشاة البحرية الأمريكية في معركة كيه سانه، وهي معركة مهمة خلال حرب فيتنام.

    وخلال تلك الفترة، ناقش كبار المسؤولين في إدارة القائد الأمريكي ليندون جونسون استخدام الأسلحة النووية التكتيكية ضد الفيتناميين الشماليين إذا ساءت الأوضاع، لكن جونسون قرر إلغاء الفكرة بعد تسريب الخبر.

    وفي خريف 2022، عندما اخترق الجنود الأوكرانيون الخطوط الروسية، أفادت الاستخبارات الأمريكية بأن القادة العسكريين الروس نظروا في استخدام الضربات النووية، لكن لا يوجد دليل حاسم على أن روسيا كانت تُعدُّ أسلحتها لهذا الاحتمال. في كلتا الحالتين، لم تكن الدولة النووية تواجه خطرًا حقيقيًا يهدد بقائها أو انهيار جيشها، وهذان الشرطان، رغم أنهما غير رسميين، يُعدّان من الأسباب القائدية التي قد تدفع أي دولة إلى استخدام السلاح النووي.

    عندما تتصادم دولتان نوويتان، يكون الخطر كبيرًا على كل منهما؛ حيث تملك كل واحدة القدرة على تدمير الأخرى بالكامل، مما يجعل التهديد وجوديًا ومباشرًا. أما الدول غير النووية، فليست لديها القدرة على تهديد بقاء الدولة النووية أو التسبب في انهيارها، لذلك تُشكل خطرًا أقل. ومع ذلك، فإن هذا يمنحها مساحة أوسع للتحرك وجرأة أكبر في التصعيد.

    ولهذا نجد أن الدول غير النووية عبر التاريخ غالبًا ما كانت أكثر جرأة في مهاجمة خصومها النوويين مقارنة بما تفعله الدول النووية عندما تتعامل مع بعضها.

    لكن في النهاية، عندما تتبنى دول غير نووية خطوات عدائية، فإنها تتبع استراتيجيات لتقليل خطر الانتقام النووي. فعلى سبيل المثال، عندما تدخلت الصين في حرب كوريا عام 1950 وألحقت خسائر فادحة بالقوات الأمريكية، طلبت بسرعة الدعم الجوي السوفيتي لمواجهة أي هجوم نووي أمريكي على أراضيها. وكذلك في حرب أكتوبر 1973، عندما قررت مصر وسوريا تنسيق هجوم ضد إسرائيل، نوّه القادة المصريون حدود الهجوم بوضوح حتى لا توضع إسرائيل أمام موقف يتطلب منها التصرف بشكل متطرف أو اتخاذ رد فعل نووي غير مبرر.

    ورغم الهجمات التي شنَّتها أوكرانيا على روسيا وتوغلها في منطقة كورسك، فإنها تفتقر أيضًا إلى القدرة على تهديد بقاء روسيا، وهي حقيقة متوافقة مع أمثلة سابقة لدول غير نووية تحارب دولًا نووية. وبناءً على ذلك، صرح بوتين بأنه لا يرى ضرورة لاستخدام الأسلحة النووية في أوكرانيا رغم انخراطه في بعض التهديدات النووية، وبدلاً من ذلك، أسفرت الهجمات الروسية عن دمار هائل في أوكرانيا ولكن باستخدام القوات العسكرية التقليدية.

    عندما تلتقي القوى المتكافئة

    تُظهر روسيا أنذرًا أكبر في تعاملها مع الولايات المتحدة ودول حلف الناتو، فرغم تبادل السياسات العدائية بين الطرفين مثل الهجمات السيبرانية والعقوبات الماليةية، فإن روسيا امتنعت عن تنفيذ ضربات عسكرية مباشرة ضد دول الناتو، حتى مع استمرار هذه الدول في تزويد أوكرانيا بأسلحة أدت إلى خسائر فادحة في القوات الروسية.

    ومن جانبها، امتنعت الولايات المتحدة أيضًا عن التدخل المباشر في الحرب، رغم أن جو بايدن وسع أنواع الأسلحة المقدَّمة لأوكرانيا وقلل القيود المفروضة على استخدامها.

    ورغم شدة التنافس بين الدول النووية، فإن هذا التنافس قلما يصل إلى الانفجار، ويظل حبيس التهديدات والضغوط دون أن يتحول إلى مواجهة شاملة. ففي عام 1965، توقّع الباحث في الدراسات الاستقرارية، غلين سنايدر، أن الردع النووي سيمنع أشكال المواجهة النووي الأكثر دمارًا، لكنه قد ينقل المواجهةات إلى مستويات أقل حِدّة، مثل الحروب التقليدية أو الاستخدام المحدود للسلاح النووي.

    ومع ذلك، تبيّن لاحقًا أن تأثير الردع بين الدول النووية كان أعمق مما توقعه سنايدر؛ إذ إن حالة الخوف المتبادل تجعل جميع الأطراف أكثر أنذرًا، مما يقلل من احتمالية نشوب الحرب بجميع أشكالها.

    من الأسباب العديدة التي تُفسر تجنب الدول النووية الدخول في صراعات مباشرة مع بعضها هو أن امتلاك الطرفين لأسلحة نووية يجعل حتى الضربات المحدودة محفوفة بخطر التصعيد، إذ يمكن أن تتصاعد المواجهة لتصل في النهاية إلى استخدام أقوى الأسلحة في العالم.

    وهناك احتمال أيضًا أن يحاول أحد الطرفين في المراحل المبكرة من النزاع استباق التصعيد عبر ضرب القدرات النووية للطرف الآخر لتقليل الأضرار المحتملة. في مثل هذه الحالة، قد ترى الدولة أن تكلفة عدم التحرك أكبر من تكلفة استخدام السلاح النووي، لا سيما إذا تراءى لها أن مدنها على حافة الانهيار، مهددة بأن تُمحى من الوجود.

    حتى إن كان الطرفان يسعيان لتجنب التصعيد النووي، فإن احتمالات الخطأ وسوء التقدير والتطورات غير المتوقعة -وهي أمور شائعة في الحروب- تُضاعف احتمالات الانجراف نحو الكارثة النووية، حيث يكفي شرارة خطأ واحدة أو سوء تقدير لفتح أبواب الدمار عندما يكون كلا الجانبين مسلحًا نوويًا. لذلك، تميل الدول النووية إلى تفادي الدخول في مواجهات عسكرية مباشرة فيما بينها.

    كان وعي القوى النووية بخطورة الانزلاق نحو تصعيد لا يمكن السيطرة عليه عاملاً حاسمًا في نزع فتيل التوتر خلال لحظات تاريخية دقيقة. ففي أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، أنذر الزعيم السوفيتي نيكيتا خروتشوف القائد الأمريكي جون كينيدي قائلاً: “إذا اندلعت الحرب فعلاً، فلن نتمكن من إيقافها، فهذا هو منطق الحرب”.

    A display shows excerpts to U.S. President John F. Kennedy's October 22, 1962 televised address about the Cuban Missile Crisis, part of an exhibit titled
    مقتطفات من الخطاب التلفزيوني الذي ألقاه القائد الأمريكي جون ف. كينيدي في 22 أكتوبر/تشرين الأول 1962 حول أزمة الصواريخ الكوبية. (رويترز)

    وفيما بعد، ذكر ستة مسؤولين في إدارة كينيدي أن “أخطر ما في الأمر لم يكن رغبة أي من الزعيمين في التصعيد، بل الخطر الحقيقي كان في أن تؤدي سلسلة من الأفعال وردود الأفعال أو سوء الحسابات إلى خروج النزاع عن السيطرة”. دفعت هذه المخاوف الزعيمين إلى اتخاذ خطوات جادة لنزع فتيل الأزمة.

    تُعتبر المواجهة المباشرة بين الهند وباكستان في حرب كارجيل عام 1999، في فترة كانت كل من الدولتين تملك قدرات نووية، حالة نادرة لصراع بين قوتين نوويتين. ومع ذلك، فإن هذه الحرب ليست استثناء فريد كما قد يبدو؛ إذ يُعد شبح التصعيد الذي يتجاوز حدود السيطرة أحد الأسباب القائدية التي تدفع الدول النووية إلى تجنب الدخول في حروب فيما بينها.

    ومع ذلك، يرى الباحثان في العلاقات الدولية مارك بيل وجوليا ماكدونالد أن خطر هذا التصعيد خلال حرب كارجيل كان منخفضًا؛ إذ اقتصر القتال على منطقة كشمير الجبلية، وكانت الهند تفصل عادةً بين رؤوسها النووية والصواريخ أو الوسائل المستخدمة لإطلاقها.

    كما أن الطرفين حافظا على تواصل واضح بينهما، ولعب الخوف من استخدام السلاح النووي دورًا رئيسيًا في الحد من تصاعد القتال. ومنذ ذلك الحين، استمرت المناوشات بين الطرفين، لكنها لم تتطور إلى حرب شاملة.

    كثيرًا ما يتحدث العلماء السياسيون عن نظرية “السلام الديمقراطي”، التي تفترض أن الدول الديمقراطية لا تشن حروبًا ضد دول ديمقراطية أخرى. ومع ذلك، فإن الديمقراطيات ليست مسالمة بطبيعتها، بل تخوض حروبًا مع الدول غير الديمقراطية. ولهذه الفكرة نظير نووي؛ إذ قد تخوض الدول غير النووية الحروب ضد خصومها النوويين، بينما تسود بين الدول النووية سلام هش ومتنازع عليه، لكنه يظل مستمرًا.

    لذا ينبغي على المحللين وصنّاع القرار أن يأخذوا في اعتبارهم هذين السنةلين في الردع النووي عند تقييم المخاطر النووية في النزاعات الحالية. على سبيل المثال، امتنعت روسيا عن الرد النووي إزاء الضربات الأوكرانية، ولكن رد فعلها قد يختلف تمامًا إذا كانت القوات الأمريكية هي التي تطلق النار على أهداف روسية.

    لا يزال هناك الكثير من الغموض حول العصر النووي، ورغم أن العالم لم يشهد سوى استخدامين فعليين للأسلحة النووية، ولم تندلع أي حرب نووية حتى الآن، فإن ذلك يدعو إلى توخي الأنذر عند إصدار أحكام عامة أو استنتاجات حاسمة بشأن السيناريوهات النووية المحتملة، نظرًا لندرة التجارب العملية في هذا المجال.

    ومع ذلك، يمكننا استخلاص بعض الدروس الأولية؛ منها أن اللجوء إلى الأسلحة النووية محفوف بمخاطر جسيمة. فعلى مدار ثلاثة أرباع القرن الماضي، كانت هذه المخاطر هي ما منع المواجهةات الكبرى بين الدول النووية، ولكن تبيَّن في العديد من الحالات أن الترسانة النووية لا تكفي لردع خصم غير نووي عازم على تحقيق أهداف محدودة.

    لذلك، تحتاج الدول النووية إلى أدوات تقليدية لمواجهة هذه التهديدات بدلاً من الاتكال فقط على رهبة الأسلحة النووية وهيبتها.

    _____________________________________________

    هذا المقال مترجم عن فورين أفيرز ولا يعبر بالضرورة عن الجزيرة نت


    رابط المصدر