الوسم: لدى

  • الكتابة باللاتينية: تراث استعمار عميق الجذور لدى الفيتناميين

    الكتابة باللاتينية: تراث استعمار عميق الجذور لدى الفيتناميين


    في دروس الخط بهانوي، يتعلم المشاركون فن الخط بأسلوب فريد يعتمد على الأبجدية اللاتينية، بدلاً من الأحرف الصينية. تشعر هوانغ تي تان هوين، إحدى المشاركات، أن الخط هو وسيلة للاسترخاء والتواصل مع الذات. تتداخل في هذا الفن تقاليد الكونفوشيوسية وتأثيرات الاستعمار الفرنسي، حيث أسهمت “كووك نغو” (الأبجدية اللاتينية) في نشر الثقافة وفتح آفاق جديدة للتعليم. رغم القيود، ساعدت في تعزيز الخطاب المناهض للاستعمار. اليوم، يزداد اهتمام الفيتناميين بالثقافة التقليدية، ويعكس استخدام “كووك نغو” مرونة فيتنام في مواجهة التحديات الدبلوماسية.

    يتلقى المشاركون في دروس الخط في هانوي تعليماً حول أساسيات هذا الفن الذي ينحدر من الصين، لكن بدلاً من استخدام الأحرف الصينية، يعتمد هؤلاء على الأبجدية اللاتينية الموروثة من الاستعمار الفرنسي، مع إضافة لمسة فيتنامية مميزة.

    تقول هوانغ تي تان هوين، التي تكتب الكلمات برسمة على ورقتها، مثلها مثل ستة بالغين آخرين: “عندما أعمل على الخط، أشعر كما لو كنت أتحدث مع نفسي”.

    وتضيف الشابة البالغة من العمر 35 عاماً: “إنها وسيلة بالنسبة لي للاسترخاء بعد يوم شاق”.

    تتداخل تقاليد الخط الكونفوشيوسي مع التأثيرات الغربية الروحية التي أثرت بشكل كبير على فيتنام على مدار الـ 300 عام الماضية، أحيانًا بالقوة.

    في الكتابة الفيتنامية بالأبجدية اللاتينية المعروفة بـ”كووك نغو” (Quoc NGU)، نجد تأثيرات المبشّرين المسيحيين الأوائل، الاستعمار الفرنسي، وتولي الحزب الشيوعي للسلطة.

    This photo taken on May 15, 2025 shows Hoang Thi Thanh Huyen learning calligraphy at the home of calligrapher Nguyen Thanh Tung in Hanoi. At a calligraphy class in Hanoi, Hoang Thi Thanh Huyen slides her brush across the page to form the letters and tonal marks of Vietnam's unique modern script, in part a legacy of French colonial rule. (Photo by Nhac NGUYEN / AFP) / TO GO WITH VIETNAM-FRANCE-ALPHABET-DIPLOMACY-MACRON, FOCUS
    الحروف والعلامات المميزة للخط الفيتنامي الحديث الفريد (الفرنسية)

    يعكس استخدام هذه الكتابة قدرة فيتنام على التكيف، حيث تلتزم بسياسة دبلوماسية فريدة تسعى من خلالها لتقوية العلاقات مع الصين والدول الغربية على حد سواء.

    بعد شهر من زيارة القائد الصيني شي جين بينغ، يعقد المسؤولون الفيتناميون لقاءً مع القائد الفرنسي إيمانويل ماكرون اعتبارًا من يوم الأحد، كجزء من سياسة “الخيزران” التي يتبعونها.

    يتوقع أن يقوم القائد الفرنسي بزيارة “معبد الأدب” يوم الاثنين، والذي يُعتبر رمزاً لهانوي، حيث كُتبت الشروح للسياح على جدرانه ولافتاته بالأحرف الصينية والفيتنامية اللاتينية.

    This photo taken on May 15, 2025 shows calligrapher Nguyen Thanh Tung (C) teaching calligraphy to students at his home in Hanoi. At a calligraphy class in Hanoi, Hoang Thi Thanh Huyen slides her brush across the page to form the letters and tonal marks of Vietnam's unique modern script, in part a legacy of French colonial rule. (Photo by Nhac NGUYEN / AFP) / TO GO WITH VIETNAM-FRANCE-ALPHABET-DIPLOMACY-MACRON, FOCUS
    الخطاط نغوين ثانه تونغ (وسط الصورة) يُدرّس الخط الفيتنامي لطلابه في منزله بهانوي (الفرنسية)

    لعب الاستعمار دورًا في نشر “كووك نغو”، التي تم ابتكارها على يد الكهنة الكاثوليك قبل قرنين. حين نشر الكاهن اليسوعي الفرنسي ألكسندر دو رود، والذي وُلِد في أفينيون، أول قاموس برتغالي-فيتنامي-لاتيني عام 1651، كان الهدف هو استخدامه من قبل المبشرون الذين يسعون لنشر دينهم في ما كان يُعرف آنذاك بـ”داي فييت”.

    أبجدية الاستعمار

    تفسر خان مينه بوي، دعاة الدكتوراه في جامعة بيركلي بكاليفورنيا والمتخصصة في تاريخ فيتنام في القرنين الـ19 والـ20، لوكالة الصحافة الفرنسية، أن الفرنسيين قاموا بنشر الأبجدية اللاتينية لتدريب الموظفين المدنيين الذين كان لهم دور في إدارة الهند الصينية.

    وتضيف أن الهدف أيضاً كان “فصل الصلة عن حضارة أقدم أثرت بشكل كبير على النخب”، وهي الحضارة الصينية.

    This photo taken on May 15, 2025 shows Hoang Thi Thanh Huyen learning calligraphy at the home of calligrapher Nguyen Thanh Tung in Hanoi. At a calligraphy class in Hanoi, Hoang Thi Thanh Huyen slides her brush across the page to form the letters and tonal marks of Vietnam's unique modern script, in part a legacy of French colonial rule. (Photo by Nhac NGUYEN / AFP) / TO GO WITH VIETNAM-FRANCE-ALPHABET-DIPLOMACY-MACRON, FOCUS
    تمرر هوانغ ثي ثانه هوين ريشتها على الصفحة لتشكل الحروف والعلامات المميزة للخط الفيتنامي الحديث الفريد، والذي يعود جزئيًا إلى إرث الاستعمار الفرنسي (الفرنسية)

    تم التخلي تدريجياً عن الرموز التعبيرية التي كانت سائدة طوال القرون. وكانت لغة “كووك نغو” الأسهل في التعلم هي السبب وراء زيادة عدد الصحف والمطبوعات، وانتشارها بشكل أوسع، مما سمح ببلوغ جمهور أكبر بكثير مقارنة بالسابق، ودعم الخطاب المناهض للاستعمار الذي مهد لوصول الشيوعيين للسلطة، على الرغم من الرقابة.

    تشير خان مينه بوي إلى أن “كووك نغو” أسست “تعليمًا جديدًا وطريقة للتفكير جديدة”.

    وتضيف أنه عندما صرح مؤسس الحزب الشيوعي هو شي منه الاستقلال عام 1945، “لم تكن فكرة العودة إلى الوراء مطروحة”.

    اليوم، يمكن للسائح الغربي الذي يتجول في أزقة هانوي قراءة أسماء الشوارع، لكن قد لا يتمكن من نطقها بشكل صحيح، بسبب الأنماط الإملائية التي تعكس النغمات الست للغة الفيتنامية، والتي تعتبر غامضة جداً بالنسبة للغرباء.

    يلاحظ معلم الخط نغوين تانه تونغ (38 عاماً) أن هناك اهتمامًا متزايدًا بين الفيتناميين بالثقافة التقليدية، بما في ذلك “كووك نغو”.

    ويقول: “إنها موجودة في دمنا، وهي جين يتدفق داخل جميع أفراد الشعب الفيتنامي”.

    This photo taken on May 15, 2025 shows students learning calligraphy at the home of calligrapher Nguyen Thanh Tung in Hanoi. At a calligraphy class in Hanoi, Hoang Thi Thanh Huyen slides her brush across the page to form the letters and tonal marks of Vietnam's unique modern script, in part a legacy of French colonial rule. (Photo by Nhac NGUYEN / AFP) / TO GO WITH VIETNAM-FRANCE-ALPHABET-DIPLOMACY-MACRON, FOCUS
    طلاب يتعلمون فن الخط الفيتنامي في منزل الخطاط نغوين ثانه تونغ في هانوي (الفرنسية)

    يوضح الخبير أن خط “كووك نغو” يوفر حرية فنية أكبر “من حيث اللون والشكل والفكرة” مقارنة بتلك التي تتيحها الأحرف الصينية التي تخضع لقواعد قديمة.

    يشدد تونغ على أن “الثقافة ليست ملكًا لدولة معينة، بل هي تبادل ثقافي بين المناطق”. ويضيف أن “اللغتين الإنجليزية والفرنسية تستخدمان كلمات من لغات أخرى، والفيتناميون يفعلون كذلك”.


    رابط المصدر

  • خفض الوفيات من خلال التحكم في عوامل الخطر لدى مرضى ضغط الدم

    خفض الوفيات من خلال التحكم في عوامل الخطر لدى مرضى ضغط الدم


    أظهرت دراسة من جامعة تولين في الولايات المتحدة وجامعة سنترال ساوث في الصين أن السيطرة الفعالة على عوامل الخطر المرتبطة بارتفاع ضغط الدم تقلل من خطر الوفاة المبكرة. الدراسة، التي شملت حوالي 71 ألف مشارك، حددت 8 عوامل قابلة للتعديل، مثل ضغط الدم ومؤشر كتلة الجسم. بعد متابعة المشاركين لمدة 14 عامًا، وُجد أن السيطرة على هذه العوامل خفضت خطر الوفاة بنسبة كبيرة، حيث وصلت النسبة إلى 40% من جميع الأسباب و53% من أمراض القلب. تدعم النتائج ضرورة تبني استراتيجيات علاجية شاملة، وتعزيز الوعي الصحي بين المرضى لتحقيق هذه الأهداف.

    أظهرت دراسة جديدة أن التحكم الفعال في مجموعة من عوامل الخطر القائدية المرتبطة بارتفاع ضغط الدم قد يلعب دورًا كبيرًا في تقليل مخاطر الوفاة المبكرة.

    أجرى هذه الدراسة باحثون من جامعة تولين في الولايات المتحدة وجامعة سنترال ساوث في الصين، ونُشرت في مجلة “الطب السريري الدقيق” (Precision Clinical Medicine)، وقد تناولت هذا الموضوع منصة يوريك أليرت.

    كشفت الدراسة أن مرضى ارتفاع ضغط الدم يواجهون خطرًا أقل للوفاة نتيجة السرطان أو أمراض القلب كلما تمكنوا من السيطرة على المزيد من العوامل الصحية السلبية، والأهم هو أن المرضى الذين استطاعوا إدارة هذه المشكلات الصحية المرتبطة بارتفاع ضغط الدم لم يكونوا أكثر عرضة للوفاة المبكرة مقارنة بالأفراد الذين لا يعانون من هذه المشكلة.

    يعتبر ارتفاع ضغط الدم تهديدًا صحيًا كبيرًا، حيث يؤثر على أكثر من ثلث البالغين حول العالم، وهو أحد الأسباب القائدية للوفاة المبكرة الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض أخرى مزمنة.

    رغم وجود علاجات فعالة لخفض ضغط الدم، يعاني العديد من المرضى من مخاطر صحية مرتفعة بسبب عدم إدارة عدة عوامل مثل السمنة وارتفاع الكوليسترول والسكري وقلة النشاط البدني، ورغم أن الدراسات السابقة تناولت تأثير هذه العوامل بشكل فردي، إلا أنه يفتقر إلى الأبحاث التي تدرس التأثير التراكمي لإدارة هذه العوامل بشكل متزامن.

    أعراض ارتفاع ضغط الدم

    8 عوامل لصحة جيدة

    قام فريق البحث في هذه الدراسة بتحليل بيانات حوالي 71 ألف مشارك يعانون من ارتفاع ضغط الدم، حيث حدد الباحثون ثمانية عوامل قابلة للتعديل تشمل ضغط الدم، ومؤشر كتلة الجسم، ومحيط الخصر، ومستوى الكوليسترول الضار، ومستوى السكر التراكمي، ووجود الزلال (بروتين الألبومين) في البول، وحالة التدخين، والنشاط البدني، كما تم تقسيم المشاركين إلى مجموعات بناءً على عدد العوامل التي تم التحكم فيها بشكل جيد.

    وقد أظهرت النتائج بعد متابعة المشاركين لمدة تقارب 14 عامًا في المتوسط، أن أولئك الذين تمكنوا من ضبط أكبر عدد من العوامل كانوا أقل عرضة للوفاة المبكرة.

    أدى التحكم في جميع العوامل الثمانية إلى تقليص خطر الوفاة من جميع الأسباب بنسبة 40%، ووفيات السرطان بنسبة 39%، وأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 53%، والوفيات الأخرى بنسبة 29%، كما أظهر أن المصابين بارتفاع ضغط الدم الذين تحكموا في أربعة عوامل على الأقل لم يكونوا أكثر عرضة للوفاة المبكرة مقارنةً بغير المصابين بالمرض.

    تدعم هذه النتائج ضرورة التحول نحو استراتيجيات علاجية متعددة الجوانب لارتفاع ضغط الدم، حيث يجب أن تشجع الإرشادات الطبية والسياسات الصحية على رعاية شاملة لا تركز فقط على ضغط الدم، بل تشمل أيضًا الوزن، وسكر الدم، والكوليسترول، ووظائف الكلى، والإقلاع عن التدخين، وممارسة الرياضة.

    ينبغي أيضًا أن تركز جهود الرعاية الطبية السنةة على توعية المرضى وتزويدهم بالموارد اللازمة لتحقيق هذه الأهداف. وعلى الرغم من ذلك، هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد أفضل الطرق لتطبيق هذه الاستراتيجيات عبر مختلف الأنظمة الصحية والفئات السكانية.


    رابط المصدر