الوسم: كيف

  • كيف نجحت إسرائيل في إضعاف “محور المقاومة” بالمنطقة قبل استهداف إيران؟

    كيف نجحت إسرائيل في إضعاف “محور المقاومة” بالمنطقة قبل استهداف إيران؟


    قبيل هجمات إسرائيل على إيران، قامت الأخيرة بتفكيك قدرات جماعات موالية لطهران مثل حزب الله. تعرض الحزب لضرر كبير خلال المواجهات، خاصة بعد دعمه لحماس في غزة. استهدفت إسرائيل قادة الحزب ومعداته، ما أدى إلى تدمير جزء كبير من ترسانته. توقف القتال بوساطة أمريكية في نوفمبر، لكن إسرائيل استمرت في الضربات. ورغم ضعف قدرات حزب الله، إلا أنه قد يرد في المستقبل. حماس أيضاً تعرضت لضغوط عسكرية، بينما الحوثيون في اليمن لا يزالون يمثلون جزءًا من “محور المقاومة” وقد يستجيبون بشكل أسرع للهجمات الإسرائيلية.

    قبل تنفيذ الضربات المفاجئة على إيران اليوم الجمعة، قامت إسرائيل بتهيئة الأرضية للهجوم منذ خريف 2023 من خلال تدمير قدرات المجموعات الموالية لطهران، خاصةً حزب الله اللبناني، مستهدفةً قادتها ومعداتهم العسكرية الحيوية وطرق إمدادهم.

    حزب الله

    يُعتبر حزب الله العنصر الأكثر نفوذاً ضمن “محور المقاومة” الذي تقوده إيران. لكنه تعرض لضغوط كبيرة خلال المواجهات الأخيرة مع إسرائيل، بعد أن قام بفتح جبهة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 من جنوب لبنان لدعم حماس في غزة.

    خرج الحزب اللبناني منهكاً بعد حربه الأخيرة التي شهدت تبادل القصف عبر النطاق الجغرافي اللبنانية الإسرائيلية، حيث قضت إسرائيل على قادة بارزين فيه، أبرزهم الأمين السنة الراحل حسن نصر الله، ودمرت جزءاً كبيراً من ترسانته العسكرية وقطعت طرق إمداده من سوريا بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد.

    أنهى اتفاق وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة في 27 نوفمبر/تشرين الثاني القتال مع حزب الله، بعد أن خلّف الدمار الواسع في مناطقهم بالجنوب اللبناني وضاحية بيروت الجنوبية. وبموجب الاتفاق، وافق الحزب على تفكيك بنيته العسكرية والانسحاب من النطاق الجغرافي الممتدة جنوب نهر الليطاني، مقابل انتشار القوات المسلحة اللبناني.

    وفقًا للسلطات، فكك القوات المسلحة اللبناني حتى الإسبوع الماضي أكثر من 500 موقع عسكري ومخزن لحزب الله في المنطقة النطاق الجغرافيية.

    ورغم وقف إطلاق النار، استمرت إسرائيل في تنفيذ الضربات، منها الضاحية الجنوبية لبيروت، دون أن يثير ذلك رد فعل من حزب الله أو إيران التي ابتعدت عن التصعيد منذ البداية.

    يتوقع الباحث نيكولاس بلانفورد من “أتلانتيك كاونسل” -لوكالة الصحافة الفرنسية- أن “حزب الله لن يردّ في هذه المرحلة” رغم أن ذلك “قد يتغير وفق التطورات.” ويضيف أن “قدرة الردع لدى حزب الله تأثرت خلال الحرب، لكنه لا يزال يمتلك قوات كافية لإلحاق الأذى بإسرائيل.”

    لكن الأمر ليس سهلاً. ويشرح بلانفورد أنه سيكون “من الصعب عليهم فعل ذلك سياسيًا.. الديناميكيات تغيرت منذ الحرب.” ويتعين على إيران تقييم خطورة الهجوم قبل توجيه مجموعات موالية لها بينها حزب الله للرد على إسرائيل.

    ندد حزب الله اليوم الجمعة بالضربات الإسرائيلية على إيران، معتبرًا إياها تهدد “بإشعال المنطقة.”

    سوريا

    إطاحة نظام بشار الأسد كانت ضربة كبيرة لحزب الله، الذي اعتمد على تسهيلات تقديم الأسلحة والمقاتلين من سوريا.

    بعد اندلاع النزاع في عام 2011، قدّمت إيران دعماً كبيراً للأسد، وشرعت في إرسال مستشارين عسكريين ودعمت مجموعات على غرار حزب الله للقتال بجانبه، مما ساهم في تعزيز موقفه العسكري.

    لكن إسرائيل لم تتردّد في شن مئات الضربات خلال النزاع، مستهدفةً مواقع للقوات السورية وأهدافا إيرانية وحزب الله، بما في ذلك مخازن الأسلحة والصواريخ، سعياً منها لمنع إيران من تعزيز وجودها العسكري بالقرب منها.

    منذ الإطاحة بالأسد، شنت إسرائيل مئات الضربات الجوية ضد مواقع عسكرية في سوريا، مبررة ذلك كوسيلة لمنع وقوع الترسانة العسكرية بيد سلطات تعتبرها “جهادية”.

    منذ بداية الحرب في غزة، بذلت بغداد جهودًا لتحييد بلادها عن التوتر الإقليمي. وعلى الرغم من تنفيذ الفصائل العراقية الموالية لإيران عشرات الهجمات ضد إسرائيل، فإنها لم تدخل في حرب مفتوحة كما فعل حزب الله.

    حماس

    سرعت هذه الحركة الفلسطينية اليوم إلى إدانة “العدوان” الإسرائيلي الذي قالت إنه “يُنذر بانفجار المنطقة.”

    ومع ذلك، فإنها -على عكس مجموعات أخرى ضمن “محور المقاومة”- لا تمتلك هامش تحرك فعلي، نظراً لانشغالها بالتعامل مع الضربات العسكرية الناتجة عن هجوم “طوفان الأقصى” الذي بدأت به إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

    قام القوات المسلحة الإسرائيلي بتدمير مواقع حماس، التي تحكم قطاع غزة منذ 2007، وقتل قادة بارزين لديها، مما أجبرها على خوض قتال من داخل الأنفاق.

    ومع ذلك، لم تحقق إسرائيل من العمليات العسكرية البرية والجوية الهدف المنشود في القضاء على حماس، رغم ما يُقال عن تراجع قدرات الحركة العسكرية بشكل كبير.

    الحوثيون

    بعد محاولات إضعاف حزب الله وحماس والإطاحة بنظام الأسد، يبدو الحوثيون في اليمن اليوم كآخر دعائم “محور المقاومة” في مواجهة إسرائيل.

    منذ بداية الحرب في غزة، أطلق الحوثيون -الذين نوّهوا اليوم حق إيران “المشروع في الرد بكل الوسائل”- عشرات الصواريخ والطائرات المسيرة نحو إسرائيل، مستهدفين سفنًا متجهة إلى موانئها أو مرتبطة بها.

    لم تتمكن إسرائيل والولايات المتحدة من وقف تلك الهجمات رغم الضربات العنيفة التي نفذتها ضد مواقع الحوثيين في اليمن.

    ومع التزامهم بمواجهة إسرائيل، أصبح الحوثيون قوة “لا غنى عنها” وبالغة الأهمية بالنسبة لإيران، وفقًا للمحللين.

    يقول بلانفورد: “أتوقع أن يرد الحوثيون بسرعة (على إسرائيل) فهم لم يتأثروا تقريبًا بالتطورات الأخيرة”.


    رابط المصدر

  • بين الترقب والتشفي: كيف رأى الأوروبيون المواجهة بين ترامب وماسك؟

    بين الترقب والتشفي: كيف رأى الأوروبيون المواجهة بين ترامب وماسك؟


    تبادلت شتائم وتهديدات قوية بين القائد الأميركي دونالد ترامب ومستشاره السابق إيلون ماسك، مما أثار ردود فعل واسعة في أوروبا. رغم اعتذار ماسك عن تصرفاته، يُظهر دعم ترامب لليمين المتطرف قلقًا كبيرًا لدى القادة الأوروبيين. تهجم ماسك على عدد من قادة الدول الأوروبية، بينما يُظهر التحقيق السياسي في القارة حالة من الارتباك بين الأحزاب اليمينية. في حين أن أوروبا تحتاج لتكنولوجيا ماسك، خاصّةً عبر “ستارلينك”، فإنها تتردد في التعامل معه بسبب توتر علاقته بترامب، مما يضعها في موقف حرج بين الحفاظ على مصالحها التجارية وتفادي عواقب العلاقة مع القائد الأميركي.

    تبادلت الشتائم والتهديدات بين القائد الأميركي دونالد ترامب ومستشاره السابق، الملياردير إيلون ماسك، صدى واسع في كافة أنحاء العالم، خصوصاً في أوروبا.

    على الرغم من اعتذار ماسك عما قاله تجاه ترامب في تغريدة، وإقراره بأنه “تجاوز النطاق الجغرافي”، إلا أن ردود الفعل كانت قوية في أوروبا ولم يمكن تجاهلها، حيث أن ماسك استغل منصته كأداة للدفاع عن ترامب لمهاجمة القادة الأوروبيين وأنظمتهم.

    منذ نجاح ترامب في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بدأ ماسك يوجه انتقادات شديدة لدول الاتحاد الأوروبي، متهمًا إياها بالدكتاتورية وكبت الحريات من خلال قوانينها الرقمية. وصرح بشكل علني دعمه لأحزاب اليمين المتطرف، وخاصةً في ألمانيا.

    في تقرير سابق، صرحت صحيفة بوليتيكو الأميركية بأن أوروبا تتعامل بأنذر مع إيلون ماسك، حيث تعبر عن قلقها من دعمه للليمين المتطرف وقدرته على التأثير في انتخابات دولها، لكنها في نفس الوقت تخشى مواجهته بسبب علاقته بترامب، وبسبب اعتمادها على تقنياته في مجالات الاتصالات والذكاء الاصطناعي.

    مع بداية حملة ترامب الانتخابية، أطلق ماسك حملة هجومية منسقة ضد عدد من القادة الأوروبيين، واصفًا رئيس وزراء بريطانيا بـ “الحقير” ومستشار ألمانيا بـ “الأحمق”، وصرح دعمه لأحزاب اليمين المتطرف مشيرًا إلى عزمه التبرع لحملاتها الانتخابية.

    ترحيب بطعم السخرية

    لذلك، ليس من المنتظر أن تقف أوروبا مع إيلون ماسك بعد مهاجمته لقوانينها وتحريضه على صعود اليمين المتطرف، حيث أوردت وكالة الصحافة الفرنسية أن باولا بينهو، المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية، قالت إن إيلون ماسك “مرحب به جداً” في أوروبا.

    عند سؤاله عن ما إذا كان ماسك قد تواصل مع الاتحاد الأوروبي لنقل أعماله أو تأسيس مشاريع جديدة بعد الخلاف المفاجئ بينه وبين ترامب، أجابت المتحدثة بابتسامة: “مرحب به للغاية”.

    وفي نفس سياق الترحيب، أفاد توماس رينيه، المتحدث باسم المفوضية الأوروبية لشؤون التقنية، أن “الجميع مرحب بهم للشروع بأنشطتهم أو توسيعها في داخل الاتحاد الأوروبي”، مشددًا على أن هذه هي الغاية من مبادرة “اختر أوروبا” لتشجيع الشركات الناشئة والتوسع في الأعمال.

    باولا بينهو، المتحدثة القائدية باسم المفوضية الأوروبية في إحاطة صحفية ببروكسل
    باولا بينهو المتحدثة القائدية باسم المفوضية الأوروبية (شترستوك)

    وكانت الشماتة حاضرة أيضاً

    في مقال لصحيفة بوليتيكو بعنوان: “انهيار علاقة ترامب وماسك يثير شماتة أوروبا”، كتب الصحافي توم نيكلسون أنه بعد انهيار العلاقة بين ترامب وماسك، شعر السياسيون الأوروبيون بشيء جديد تجاه واشنطن: “استمتاع بالشماتة”.

    سخر وزير خارجية بولندا رادوسلاف سيكورسكي من أغنى رجل في العالم، مستخدماً تعبيراً تقليدياً ألمانيًا يعكس “الفرح بمآسي الآخرين”، حيث أرسل له رسالة على منصة إكس قائلاً “انظر أيها الرجل العملاق، الإستراتيجية أصعب مما تظن”.

    وقد وصف ماسك سابقًا سيكورسكي “بالرجل الصغير” في تبادل كلامي بينهما في مارس/آذار الماضي.

    وفي مثال آخر على شماتة أوروبا في الخلافات داخل البيت الأبيض، ذكرت صحيفة بوليتيكو أن المفوض السابق للسوق الداخلية الأوروبية تييري بريتون، الذي اصطدم عدة مرات مع ماسك وترامب، أظهر كذلك استمتاعه بالقطيعة بينهما، حين نشر رمز تعبير على صفحته في منصة إكس يعبر عن السرور بالتراشق الكلامي بين ترامب وماسك.

    كومبو من اليمين: إيلون ماسك وزعيم حزب البديل من أجل ألمانيا، وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي
    إيلون ماسك (يمين) ورادوسلاف سيكورسكي (رويترز)

    اليمين الأوروبي حيران

    في مقال في يورو نيوز بعنوان “اليمين الأوروبي عالق بعد انهيار الصداقة بين ترامب وماسك”، اعتبر الصحفي البلجيكي المتخصص في شؤون الاتحاد الأوروبي جيراردو فورتونا أن تداعيات خلاف ترامب وماسك انتشرت عبر المحيط الأطلسي، مما أثار ردود فعل من السياسيين اليمينيين في أوروبا.

    ولفت فورتونا إلى أن انهيار هذا التحالف ترك اليمين الأوروبي في حالة من الحيرة، معتبراً أن المخاوف من هذا الموقف تصدرت النقاشات عبر المنصات الاجتماعية مقارنةً بأحزاب اليمين الأوروبي، التي تم تصويرها كـ”أطفال عالقين بسبب طلاق غير ودي”.

    وأضاف أنه بعيدا عن الفكاهة، توقف اليمين الأوروبي في صدمة، حيث كان ترامب بالنسبة للكثيرين دليلا على أن “الموجة القومية” ليست فقط ممكنة، بل واقعية بالفعل، بينما ظهر ماسك كبطل يؤيد القضايا القومية ويدعم حركات اليمين المتطرف مثل حزب البديل من أجل ألمانيا وحزب الرابطة الإيطالي.

    المقال لفت إلى عدم صدور أي تعليق رسمي من قيادات اليمين الأوروبي حول خلاف ترامب وماسك، معبراً عن حالة الصدمة والتردد التي تعيشها هذه القيادات، إذ غالبًا ما تكون سريعة في استجابتها للأحداث العالمية، خاصة تلك المتعلقة بشخصيات تحظى بإعجابهم.

    فورتونا فسر هذا التردد بأنه يعكس قلقاً أعمق؛ حيث أن اختيار أي من طرفي المواجهة قد يمثل إحراجًا إستراتيجيًا يُعيد تشكيل مستقبل اليمين في أوروبا.

    AFP 20250208 1744879674
    قادة اليمين المتطرف الأوروبي في اجتماع يحمل شعار “لنجعل أوروبا عظيمة مرة أخرى” المستوحى من ترامب (الفرنسية)

    اليمين الألماني الحائر الأكبر

    حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف يواجه مهمة صعبة لتحقيق التوازن في علاقته مع ترامب وماسك، حيث يعجب الحزب بسياسات ترامب القومية ويدعم إيلون ماسك الذي أثنى على الحزب في أكثر من مناسبة، قائلًا: “حزب البديل من أجل ألمانيا وحده قادر على إنقاذ ألمانيا”.

    قبل الاستحقاق الديمقراطي الفيدرالية الألمانية الأخيرة، شارك ماسك في بث مباشر مع زعيمة الحزب أليس فايدل، مستخدمًا منصته “إكس” للترويج للحزب.

    ولم يُعلق المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي كان موجودًا في البيت الأبيض عندما انتقد ترامب ماسك، على الحادثة، على الرغم من أن حزبه، الاتحاد الديمقراطي المسيحي، يعاني من منافسة حادة من حزب البديل المدعوم من ماسك.

    أليس فايدل خلال حديثها في المجلس التشريعي الألماني
    أليس فايدل الزعيمة المشاركة لحزب البديل من أجل ألمانيا وعن يسارها جلوسًا فريدريش ميرتس المستشار الألماني (رويترز)

    كذلك، يواجه حزب الرابطة الإيطالي وزعيمه ماتيو سالفيني وضعاً مماثلاً، إذ طالما اعتبر سالفيني نفسه أكثر الشخصيات دعمًا لترامب في إيطاليا، حتى أكثر من منافسته جورجا ميلوني.

    ومع ذلك، سعى ماسك إلى كسب دعم حزب الرابطة أيضاً، حيث دعا للتحدث في المؤتمر الوطني للحزب في فلورنسا من خلال رابط فيديو كضيف شرف.

    أما بالنسبة لميلوني، فإن الموقف أكثر تعقيدًا، حيث توازن علاقاتها مع كلا الرجال، كونها أول زعيمة من أوروبا الغربية تلتقي ترامب بعد إعلان الرسوم الجمركية الأميركية على سلع الاتحاد الأوروبي، فتظهر كجسر دبلوماسي بين واشنطن وبروكسل.

    في الوقت نفسه، تحافظ ميلوني على علاقة براغماتية مع ماسك، مرتبطة بعقود سبيس إكس المحتملة المتعلقة بالاتصالات الدفاعية الإيطالية.

    وعلى الرغم من العلاقات القائمة مع ماسك، من المرجح أن يقف ميلوني وسالفيني بجانب ترامب في حال حدوث انقسام سياسي، إذ لا يزال ترامب حليفاً سياسياً رئيسياً، بخلاف ماسك الذي ليس على نفس المستوى.

    صورة تجمع ماسك وميلوني
    ميلوني حافظت على علاقة براغماتية مع ماسك (أسوشيتد برس)

    في فرنسا والمجر.. الميل لترامب

    الوضع أكثر وضوحًا في دول أخرى من أوروبا، خصوصاً في فرنسا والمجر، حيث دأبت أحزاب مثل حزب التجمع الوطني الفرنسي بقيادة جوردان بارديلا، وحزب فيدس المجري على تبني مواقف تتماشى مع أجندة ترامب القومية.

    قدّم بارديلا إشادات متعددة بوطنية ترامب، بينما لم يُظهر إعجابًا كبيرًا بإيلون ماسك. أما أوربان فيُعتبر واحدًا من أقرب حلفاء ترامب في أوروبا، حيث يروج لخطابات مناهضة للهجرة تماثل أفكار ترامب.

    يعتبر فورتونا أن أحزابًا في دول أوروبية أخرى، مثل حزب القانون والعدالة البولندي وحزب الحرية النمساوي، ترى في ماسك شخصًا ينشر خطابها بدلاً من كونه شريكًا سياسيًا.

    إذا كان ماسك قد ساهم في تسليط الأضواء على خطاب اليمين المتطرف في أوروبا من خلال منصته، إلا أنه يفتقر إلى السلطة السياسية أو الاتساق الأيديولوجي الموجود مع العديد من هذه الأحزاب في ترامب.

    يختتم فورتونا بأن استمرار الخلاف بين ترامب وماسك قد يجبر الحركات اليمينية الأوروبية على إعادة تقييم تحالفاتها، فتساؤلهم سيكون: هل سيتحالفون مع رمز سياسي ساهم في تشكيل الأيديولوجيا الشعبوية، أم مع شخصية تقنية تعتمد على منصات التواصل بدلًا من السياسات؟

    في الوقت الحاضر، يبدو أن الجميع يراقبون وينتظرون، ولكن في حال تصاعد التوترات، قد يصبح الصمت خيارًا غير ممكن.

    15349561gs 1749719284
    بارديلا (وسط) قدم إشادات بنزعة ترامب القومية بينما أوربان يعد أحد أقرب حلفائه (شترستوك)

    وتبقى أوروبا بحاجة لماسك

    وفقاً لتقرير سابق من صحيفة بوليتيكو، فإن لدى ماسك -حتى لو انتهت علاقته بترامب- ما تحتاجه أوروبا، ويتمثل في الخدمات والتقنيات التي تقدمها شركاته.

    فقد تخطى تأثير ماسك منصته “إكس”، وهي إحدى أكثر المنصات شيوعًا، ليشمل أيضًا خدمات الاتصالات الكبرى التي تقدمها شبكة “ستارلينك” للأقمار الصناعية التابعة لشركة “سبيس إكس”، وهي خدمات اعتمدت عليها أوكرانيا بشكل رئيسي في مجال الاتصالات أثناء نزاعها مع روسيا.

    تبذل أوروبا جهودًا كبيرة لتطوير منافس لشركة ستارلينك لتقليل اعتمادها على ماسك، ورغم سعيها لإطلاق 290 قمرًا، إلا أن هذا يعد قليلاً بالمقارنة مع أكثر من 7 آلاف قمر صناعي أطلقتها سبيس إكس منذ عام 2018.

    لذلك، تجد أوروبا نفسها في موقف معقد، ما بين الحفاظ على علاقات تستند إلى المصالح التجارية مع ماسك، وعدم قطع العلاقات مع ترامب الذي يعتبر أن أوروبا عبء على الولايات المتحدة.


    رابط المصدر

  • صراع السلطة: كيف أصبحت علاقة ترامب بلوس أنجلوس ساحة نزاع

    صراع السلطة: كيف أصبحت علاقة ترامب بلوس أنجلوس ساحة نزاع


    تشهد الولايات المتحدة توتراً سياسياً شديداً، حيث تواجه إدارة ترامب تحديات من بينها الاحتجاجات العنيفة في لوس أنجلوس وصراعها مع حاكم كاليفورنيا. في الوقت نفسه، يدخل حظر السفر المفروض على مواطني 12 دولة، معظمها أفريقية وعربية، حيز التنفيذ، مما يثير جدلاً حول سياسة الهجرة. يتبادل ترامب وحاكم كاليفورنيا نيوسوم الاتهامات، حيث يعتبر الأول أن نشر الحرس الوطني ضروري للأمن، بينما يراه الثاني كمؤشر على الاستبداد. يبرز النقاش حول التحديات الديموغرافية والاجتماعية في الولايات، وسط انقسام حول معالجة قضايا المهاجرين والمساواة.

    شهدت الولايات المتحدة الأميركية تصعيدا ملحوظا في الخلافات السياسية والدستورية، حيث تواجه إدارة القائد دونالد ترامب تحديات كبيرة مثل الاحتجاجات العنيفة في لوس أنجلوس والصدامات مع حاكم الولاية.

    بانر من واشنطن

    وفي تطور موازٍ، بدأ العمل بتنفيذ قرار حظر السفر المفروض على مواطني 12 دولة، معظمها أفريقية وعربية وإسلامية، مما أثار جدلا واسعا حول الإستراتيجية الأميركية تجاه الأقليات والمهاجرين.

    وسلطت حلقة (2025/6/12) من برنامج “من واشنطن” الضوء على هذين التطورين باعتبارهما مثالين بارزين على القضايا الساخنة التي تواجهها واشنطن داخلياً وخارجياً.

    وأثار العرض تساؤلات حول ما إذا كان ذلك يمثل تحدياً لإدارة ترامب في شهرها السادس أو فرصة لها لتحقيق تغييرات سياسية جذرية على المدى الطويل.

    المواجهة المكشوف

    واتخذ المواجهة بين ترامب وحاكم كاليفورنيا غافن نيوسوم طابعاً عدائياً واضحاً، خاصة بعد قرار ترامب إرسال قوات الحرس الوطني إلى لوس أنجلوس دون طلب رسمي من الحاكم.

    ووصف نيوسوم القرار بأنه يدل على “الميول الاستبدادية” لدى ترامب، مأنذرا من تآكل المبادئ الأساسية للديمقراطية الأميركية. كما أضاف أن ترامب “في حالة جنون ثقافي يعيد كتابة التاريخ ويقيد الحقائق التاريخية”.

    ورد ترامب بهجوم مضاد، واصفاً نيوسوم بأنه “غير كفء” ومتهماً إياه “بتدمير إحدى أعظم الولايات الأميركية”.

    وبرر ترامب إرسال الحرس الوطني بأنه يهدف إلى “ضمان الاستقرار والنظام الحاكم في لوس أنجلوس وتفادي حدوث كارثة”.

    تباينت الآراء حول طبيعة السياسات المتبعة وتبريراتها؛ حيث دافع الخبير في شؤون الاستقرار القومي والهجرة، أندرو آرثر، عن سياسات إدارة ترامب، مشيراً إلى أن القائد تم انتخابه بناءً على وعد بإعادة تنظيم الهجرة.

    أضاف آرثر أن الأغلبية من الأميركيين أو الناخبين يؤيدون إجراءات ترامب المتعلقة بإنفاذ قوانين الهجرة، متهمًا المحتجين بأنهم يتسببون بالفوضى والدمار والسرقة.

    في المقابل، أوضح رائد جرار، مسؤول العلاقات الحكومية في منظمة “الديمقراطية الآن” للعالم العربي، أن هناك استقطاباً سياسياً وديمغرافياً واجتماعياً وأيضاً عرقياً في الولايات المتحدة.

    وربط في حديثه لـ”من واشنطن” بين حظر السفر وسياسات الترحيل، معتبرًا أن الهدف هو معاداة المهاجرين غير البيض أو ذوي الأصول غير الأوروبية.

    على الرغم من حدة الخلاف، يشير مراقبون إلى أن المواجهة العلنية بين القائد وحاكم الولاية قد تعكس مرونة النظام الحاكم الديمقراطي الذي زُرع في علاقة المركز والمحيط بالنظام الحاكم السياسي الأميركي من قبل مؤسسيه.

    ويوفر الدستور الأميركي لحاكم الولاية القدرة على تحدي رئيس البلاد، بينما يملك الأخير الحق في تهديد الحاكم والطعن في أهليته.

    الاحتجاجات والتاريخ الثائر

    ولفت مراسل الجزيرة من لوس أنجلوس ناصر الحسيني، إلى أن طبيعة الاحتجاجات تتوزع على مستويين، حيث توجد تظاهرات سلمية مدعومة من منظمات محلية ومجموعات تهتم بشؤون المهاجرين منذ عقد من الزمن في كاليفورنيا، بالإضافة إلى المشاركة الفعالة من رجال دين يتظاهرون بطرق سلمية.

    وعلى الجانب النقيض، لاحظ الحسيني وجود عناصر عنيفة وشبابية، بالإضافة إلى مجموعات سياسية متطرفة، مشيراً إلى تصاعد الجانب الإجرامي الذي يتمثل في الاعتداء على وسائل الإعلام وإحراق المحلات والسيارات.

    تجدر الإشارة إلى أن لوس أنجلوس شهدت اضطرابات قبل انتهاء إدارة ترامب الأولى بـ 6 أشهر، كجزء من تداعيات وفاة المواطن الأسود جورج فلويد تحت وطأة رجلي ضابط الشرطة الأبيض ديريك شوفين.

    حظر السفر

    وفي تطور متزامن مع الاحتجاجات، أصبح قرار حظر السفر على مواطني 12 دولة، معظمها عربية وإسلامية، نافذاً، ويعتقد الخبراء أن هذا القرار يمثل استمراراً للحظر السابق الذي تم إنفاذه في 2017 وُسم بـ”الحظر ضد الدول الإسلامية”.

    في هذا السياق، أوضح المحامي أكرم أبو شرار، الأمريكي من أصل فلسطيني، أن المبررات الحكومية تركز على منع دخول أفراد قد يرتكبون أعمالاً إرهابية.

    لكن أبو شرار تساءل إن كان هؤلاء الأشخاص من الدول المشمولة بالحظر قد ارتكبوا أي أعمال إجرامية أو إرهابية منذ 2017 حتى 2025، مؤكداً أن “الإجابة هي لا”.


    رابط المصدر

  • كيف تتبع أمريكا مسار روما؟

    كيف تتبع أمريكا مسار روما؟


    يتناول النص كيف أن الانهيار الذي يواجه الإمبراطوريات التاريخية، مثل الرومانية والسوفييتية، يتكرر في أمريكا اليوم، حيث يسيطر الحمقى على السلطة ويعكسون غباءً جماعياً متزايداً. يقدم الباحث إريك فوغيلين رؤية حول الفشل في إدراك الواقع، مما يؤدي إلى تفشي الديماغوجية والفساد. يُظهر كيف تُستخدم السلطة التنفيذية كأداة لمصالح خاصة، مما يسبب تآكلاً للحقوق الديمقراطية. يُشير الكاتب إلى أن الاضطراب الاجتماعي الحالي والتركيز على الترفيه يُستخدمان لتشتيت الانتباه عن الأزمات الحقيقية. في النهاية، يشبه الوضع الحالي بأيام الإمبراطوريات المحتضرة، حيث تزداد الأزمة واللامبالاة.

    في الأيام الأخيرة لكل الإمبراطوريات، يستولي الحمقى على القيادة. إنهم يعكسون الغباء الجماعي لحضارة تبتعد عن الواقع. تهيمن على هذه الأيام الأخيرة لممالك متهالكة قلة من الحمقى. قد انهارت سلالات الرومان والمايا والفرنسيين والهابسبورغ والرومانوف والإيرانيين والسوفيات تحت وطأة سخف حكامهم المنحلّين، الذين انفصلوا عن الحقائق، ونهبوا شعوبهم، وتراجعوا إلى غرف صدى تجعل الواقع والخيال شيئًا واحدًا.

    ما يحدث في أميركا هو نسخة محدثة من حكم الإمبراطور الروماني نيرون، الذي خصص موارد ضخمة للدولة ليتحلى بقوى سحرية، والإمبراطور الصيني تشين شي هوانغ، الذي مول حملات إلى جزر خرافية لجلب إكسير الحياة الأبدية، ومحكمة القياصرة الروس الضعفاء، التي كانت تقرأ بطاقات التاروت وتحضر جلسات استحضار الأرواح بينما كانت روسيا تتعرض للخراب بسبب حرب أودت بحياة أكثر من مليوني إنسان.

    في كتابه “هتلر والألمان”، ينكر الفيلسوف السياسي إريك فوغيلين أن هتلر – الموهوب في الخطابة والانتهازية السياسية لكنه قليل المنظومة التعليمية وغليظ – قد سحر الجمهور الألماني. ويشير فوغيلين إلى أن الألمان دعموا هتلر و”الشخصيات الهامشية القبيحة” المحيطة به؛ لأنهم جسدوا أمراض مجتمع مريض، مجتمع يعاني من الانهيار اقتصاديًا وفاقد للأمل.

    ويعرف فوغيلين الغباء بأنه “فقدان للواقع”. فهذا الفقدان يعني أن الشخص “الغبي” غير قادر على توجيه أفعاله بشكل صحيح في العالم الذي يعيش فيه. يعد الديماغوجي، الذي يكون دومًا أحمق، ليس مسخًا اجتماعيًا، بل يعبر عن روح العصر في المواطنون، وخروجه الجماعي من عالم عقلاني تحكمه الحقائق القابلة للتحقق. هؤلاء الحمقى، الذين يعدون باستعادة المجد الضائع والسلطة، لا يخلقون شيئًا بل يدمرون فقط.

    إنهم يسرّعون من عملية الانهيار. وبما أنهم محدودو القدرات العقلية، يفتقرون إلى أي بوصلة أخلاقية، غير أكْفاء بصورة فاضحة وممتلئون بالغضب تجاه النخب القائمة التي يرونها قد أساءت إليهم وأهملتهم، فإنهم يعيدون تشكيل العالم إلى ساحة للمحتالين والدجالين والمحالين على السلطة.

    يشن هؤلاء حربًا على الجامعات، ويحظرون البحث العلمي، وينشرون نظريات سخيفة عن اللقاحات كذريعة لتوسيع نطاق المراقبة الجماعية ومشاركة المعلومات، ويجردون المقيمين الشرعيين من حقوقهم، ويمكّنون جيوشًا من البلطجية – وهو ما أصبحت عليه هيئة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) لنشر الخوف وضمان الطاعة.

    إن الواقع، سواء كان أزمة المناخ أو بؤس الطبقة السنةلة، لا يؤثر على أوهامهم. وكلما ساءت الأحوال، زادوا في غبائهم. تلوم “حنة آرندت” المواطنون الذي يحتضن الشر الراديكالي طوعًا على هذا “اللاتفكير” الجماعي.

    لليائسين من ركود أوضاعهم، المحاصرين في حلقة يأس بلا أمل هم وأطفالهم، يتولد لديهم شعور بأن عليهم استغلال كل من حولهم في سباق يائس للبقاء.

    الناس يُعاملون كأدوات، وهو انعكاس للقسوة التي يمارسها عليهم الطبقة الحاكمة. يشير فوغيلين إلى أن المواطنون الذي تعصف به الفوضى والاضطراب يحتفي في النهاية بأخلاق المنحطين: الأذكياء الماكرين، المخادعين، العنيفين.

    في مجتمع ديمقراطي مفتوح، تُدان هذه السمات وتُجرّم. ومن يظهرها يُوصم بأنه “غبي”، وكما يلاحظ فوغيلين، “فالشخص الذي يتصرف بهذه الطريقة سيُقاطع اجتماعيًا”. لكن المعايير الاجتماعية والثقافية والأخلاقية في مجتمع مريض تتقلب رأسًا على عقب.

    إن الصفات التي تدعم مجتمعًا منفتحًا – مثل الاهتمام بالصالح السنة، والصدق، والثقة، والتضحية بالنفس – تُسخر منها. إذ تصبح هذه القيم ضارة للبقاء في مجتمع مريض. عندما يتخلى المواطنون، كما يشير أفلاطون، عن الصالح السنة، يطلق العنان دائمًا للشهوات اللاأخلاقية – العنف، الجشع، الاستغلال الجنسي – ويشجع التفكير السحري، وهو ما تناولته في كتابي “إمبراطورية الوهم: نهاية الثقافة وانتصار الاستعراض”.

    والشيء الوحيد الذي تُجيده هذه الأنظمة المحتضرة هو الاستعراض. هذه المهرجانات من “الخبز والسيرك” – مثل عرض ترامب العسكري الباذخ بقيمة 40 مليون دولار المزمع عقده في عيد ميلاده 14 يونيو/ حزيران – تُبقي السكان المضطربين مُسلّين.

    إن تحويل أميركا إلى ديزني لاند، أرض الأفكار السعيدة الأبدية والمواقف الإيجابية، حيث كل شيء ممكن، هو ستار يخفي قسوة الركود الماليةي وعدم المساواة الاجتماعية.

    فالثقافة الجماهيرية، التي تهيمن عليها السلعنة الجنسية والترفيه السخيف والخالي من الفكر، تبرمج السكان ليحمّلوا أنفسهم مسؤولية الفشل.

    في “العصر الحاضر”، يحذّر سورين كيركغارد من أن الدولة الحديثة تسعى للقضاء على الضمير، وتشكيل الأفراد وتحويلهم إلى “رأي عام” سهل التلاعب. هذا “الرأي السنة” ليس حقيقيًا. إنه، كما يكتب كيركغارد، “تجريد هائل، شيء شامل لا شيء، سراب”.

    باختصار، نصبح قطيعًا من “أفراد غير حقيقيين لا يمكن أن يجتمعوا في موقف أو تنظيم حقيقي – ومع ذلك يظلون مجتمعين كوحدة واحدة”. أما من يشككون في “الرأي السنة”، من ينددون بفساد الطبقة الحاكمة، فيُرفضون باعتبارهم حالمين أو شاذين أو خونة. لكنهم وحدهم، وفق التعريف اليوناني لـ”البوليس” (الدولة/ المدينة)، من يمكن اعتبارهم مواطنين حقيقيين.

    يكتب توماس باين عن أن السلطة التنفيذية الاستبدادية هي فطر ينمو من مجتمع مدني فاسد. وهذا ما حدث للمجتمعات السابقة، وهو ما يحدث لنا. من المغري إلقاء اللوم في هذا الانحدار على شخص واحد، وكأن التخلص من ترامب سيعيدنا إلى العقل والرصانة. لكن التعفن والفساد دمرا جميع مؤسساتنا الديمقراطية، التي لم تعد تعمل إلا شكليًا، لا جوهريًا.

    إن “موافقة المحكومين” مزحة قاسية. الكونغرس نادٍ في جيوب المليارديرات والشركات. المحاكم ملحقات للشركات والأثرياء. الصحافة غرفة صدى للنخب؛ بعضهم لا يحب ترامب، لكن لا أحد فيها يدعو إلى الإصلاحات الاجتماعية والسياسية التي يمكن أن تنقذنا من الاستبداد. الأمر يتعلق بكيفية تزيين الاستبداد، لا بمواجهته.

    يكتب المؤرخ رامسي ماكمولين في كتابه “الفساد وأفول روما” أن ما دمّر الإمبراطورية الرومانية كان “تحويل القوة الحكومية، وتوجيهها الخاطئ”.

    لقد أصبحت السلطة وسيلة لإثراء المصالح الخاصة. هذا التوجيه الخاطئ يجعل السلطة التنفيذية عاجزة – على الأقل كمؤسسة قادرة على تلبية احتياجات المواطنين وحماية حقوقهم. بهذا المعنى، حكومتنا عاجزة.

    إنها أداة بيد الشركات والبنوك وصناعة الحروب والأوليغارشيين. إنها تفترس نفسها لتصب الثروة نحو القمة. يكتب إدوارد جيبون: “كان انحدار روما نتيجة طبيعية وحتمية لعظمتها المفرطة. لقد نضّجت الرفاهية مبدأ الانحلال؛ وتضاعفت أسباب الدمار مع اتساع الفتوحات؛ وما إن أزالت الحوادث أو الزمن الدعامات المصطنعة حتى خضع البناء الهائل لضغط وزنه الخاص. إن قصة الخراب بسيطة وواضحة: وبدلًا من التساؤل عن سبب تدمير الإمبراطورية الرومانية، يجدر بنا أن نتعجب من أنها استمرت طويلًا”.

    كان الإمبراطور الروماني كومودوس مفتونًا بنفسه. أمر بصنع تماثيل له مجسِّدًا شخصية هرقل، ولم يكن معنيًا بشؤون الحكم. كان يرى نفسه نجمًا في ساحة القتال، ينظم معارك المصارعين التي يُتوّج فيها دائمًا، ويستعرض مهاراته في قتل الأسود بالقوس والسهم. وقد تحولت الإمبراطورية – التي أعاد تسميتها “مستعمرة كومودوس” – إلى وسيلة لتغذية نرجسيته وطموحه نحو الثروة.

    باع المناصب والامتيازات علنًا، تمامًا كما يفعل بعض زعماء العصر الذين يخلطون بين الدولة ومصالحهم الخاصة، فيروّجون لمشاريعهم التجارية من مناصبهم، ويمنحون الامتيازات لمن يُحسن العطاء في حملاتهم أو لمكتباتهم الرئاسية.

    في النهاية، رتّب مستشارو الإمبراطور كومودوس لاغتياله خنقًا في حمامه على يد مصارع محترف بعد أن صرح نيته تولي القنصلية مرتديًا زي المصارع. لكن اغتياله لم يوقف الانحدار. خلفه بيرتينكس، الذي اغتيل بعد ثلاثة أشهر. باع الحرس البريتوري منصب الإمبراطور في مزاد. استمر الإمبراطور التالي، ديديوس جوليانوس، 66 يومًا فقط.

    وفي سنة 193 ميلادية، بعد اغتيال كومودوس، حكم خمسة أباطرة مختلفين. مثل الإمبراطورية الرومانية المتأخرة، جمهوريتنا قد ماتت. لقد سُلبت منا حقوقنا الدستورية – كالإجراءات القانونية الواجبة، ومبدأ “هبياس كوربوس” الذي كان يمثل حماية من الاعتقال التعسفي، والخصوصية، وحرية الاستحقاق الديمقراطي والاحتجاج – بقرارات قضائية وتشريعية.

    هذه الحقوق موجودة بالاسم فقط. إن الهوة الهائلة بين القيم المزعومة لديمقراطيتنا الزائفة وبين الواقع تجعل خطابنا السياسي والكلمات التي نستخدمها لوصف أنفسنا ونظامنا السياسي، عبثًا محضًا.

    كتب والتر بنيامين في عام 1940، في ظل صعود الفاشية الأوروبية واقتراب الحرب العالمية: “لوحة تُدعى “الملاك الجديد” تُصوّر ملاكًا يبدو وكأنه على وشك الابتعاد عن شيء يحدق فيه. عيناه تحدقان، فمه مفتوح، جناحاه ممدودان. هكذا يتصور المرء ملاك التاريخ. وجهه متجه نحو الماضي. نحن نرى سلسلة من الأحداث، أما هو فيرى كارثة واحدة، تتراكم فوق كارثة، وتُلقي بالحطام أمام قدميه.

    يرغب الملاك في البقاء، إيقاظ الموتى، وإصلاح ما حُطّم. لكن عاصفة تهب من الجنة، وقد علقت في جناحيه بعنف لدرجة أنه لم يعد قادرًا على إغلاقهما. تدفعه العاصفة قسرًا إلى المستقبل، بينما ظهره نحوه، ويتصاعد ركام الحطام أمامه نحو السماء. هذه العاصفة هي ما نسميه التقدم”. لقد كان انحدارنا، وأمّيتنا، وتراجعنا الجماعي عن الواقع نتيجة مسار طويل.

    التآكل المستمر لحقوقنا، خاصة حقوقنا كناخبين؛ تحويل مؤسسات الدولة إلى أدوات استغلال؛ بؤس الفقراء والطبقة المتوسطة؛ الأكاذيب التي تملأ فضاءاتنا الإعلامية؛ تدهور المنظومة التعليمية السنة؛ الحروب العبثية اللانهائية؛ الديون السنةة المروعة؛ وانهيار البنية التحتية.. كلها تعكس أيام الأفول الأخيرة لكل الإمبراطوريات. ترامب، وسط ذلك، يُسلينا ونحن نسقط.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • كيف سيتعامل الشرع مع قضية المقاتلين الأجانب في سوريا؟

    كيف سيتعامل الشرع مع قضية المقاتلين الأجانب في سوريا؟


    أثارت موافقة الولايات المتحدة على انضمام مقاتلين أجانب للجيش السوري جدلًا، خاصة بعد مدعاتها سابقًا بطردهم. يشير تحول أميركي نحو البراغماتية إلى انفتاح على الإدارة السورية الجديدة، حيث تم تقديم خطة تضم حوالي 3500 مقاتل، معظمهم من الإيغور. يستهدف الدمج معالجة التحديات الاستقرارية، وتفادي تطرف هؤلاء المقاتلين. ومع ذلك، تظهر اعتراضات داخلية وخارجية، حيث يُعتبر دمجهم إشكاليًا نظرًا لولاءاتهم السابقة. بينما تبرز تجارب دول أخرى، تبقى التساؤلات حول قدرة الإدارة السورية الجديدة على بناء مؤسسات أمنية وطنية دون المواجهة مع المجموعات المسلحة المتبقية.

    أثارت موافقة الولايات المتحدة على انضمام آلاف المقاتلين الأجانب للجيش السوري جدلًا واسعًا بين السوريين، بعدما كانت البلاد تدعا بطردهم، وعبرت عن معارضتها لمنح بعضهم رتبًا عسكرية في القوات المسلحة السوري الجديد.

    لكن يبدو أن هناك تحولًا في الموقف الأميركي مؤخرًا، يتجه نحو البراغماتية وتعزيز المصالح والصفقات الماليةية، مما أدى إلى انفتاح واضح على الإدارة السورية الجديدة، بعد أن أوضحت الأخيرة أن مسار سوريا الجديد يتجه نحو المحور الغربي.

    وبالتالي جاءت الموافقة على خطة وضعتها وزارة الدفاع السورية لتضم نحو 3500 مقاتل أجنبي، أغلبهم من الإيغور القادمين من تركستان الشرقية في الصين وغيرها، إلى الفرقة 84 التي تم تشكيلها حديثًا في القوات المسلحة السوري، والتي ستضم أيضًا جنودًا سوريين.

    يهدف هذا السياق إلى دمج هؤلاء المقاتلين في المواطنون السوري، على أن يتم قبولهم كمواطنين عاديين، بشرط عدم تهديدهم خارج حدود الدولة السورية، أو تجاوزهم على المواطنون المدني، والتزامهم بأنظمة القانون السوري، وعدم تشكيل أي تنظيمات داخل الدولة.

    أهم الفصائل

    لا توجد إحصائيات دقيقة لأعداد المقاتلين الأجانب في سوريا، لكن بعض التقارير تشير إلى أن أعدادهم تزيد قليلاً عن خمسة آلاف عنصر، وينحدرون من عدة دول، أبرزها تركستان الشرقية (الإيغور)، والشيشان، وبعض الدول العربية ودول الإقليم.

    بدأ هؤلاء العناصر بالتوافد إلى سوريا منذ أن تخلّى النظام الحاكم عن النطاق الجغرافي مع تركيا والعراق، مع تشكيل فصائل القوات المسلحة السوري الحر. وتزايدت أعدادهم مع تصعيد العنف واشتداد الحرب التي شنها نظام الأسد على غالبية السوريين، بجانب استقدامه المليشيات الإيرانية ومقاتلي “حزب الله” اللبناني.

    شارك المقاتلون الأجانب بنشاط في القتال ضد قوات الأسد والمليشيات الإيرانية والقوات الروسية، وانضم البعض منهم إلى فصائل المعارضة الإسلامية، بينما شكل آخرون فصائل مقاتلة، أبرزها:

    1. حزب التحرير الإسلامي التركستاني، الذي يتكون بشكل أساسي من مقاتلين من الإيغور، ويضم حوالي 2500 مقاتل، وهو الفصيل الأكبر بين فصائل المقاتلين الأجانب.
    2. تنظيم حراس الدين، الذي يضم مقاتلين من الأردن والمغرب وتونس ومصر وتركيا. كان يضم حوالي 800 مقاتل، لكن “هيئة تحرير الشام” شنت حملات أمنية ضده، مما أضعفه، وانقسم بعد ذلك إلى عدة مجموعات صغيرة.
    3. كتيبة المجاهدين الغرباء، تضم مقاتلين من الإيغور والطاجيك والأوزبك، بالإضافة إلى مقاتلين من جنسيات فرنسية وعربية، ولا يتجاوز عدد عناصرها 400 عنصر، واندمجت في هيئة تحرير الشام تحت مسمى “لواء عمر بن الخطاب”.
    4. كتائب أجناد القوقاز، كانت تُعرف سابقًا باسم “مجاهدو الشيشان”، وتضم حوالي 250 مقاتلًا.
    5. مهاجرو أهل السنة الإيرانيين، وتشمل مجموعة من الإيرانيين الأكراد والبلوش والفرس والتركمان السنة، ولا يتجاوز عددهم 150 مقاتلًا.

    تواجدت كل فصائل المقاتلين الأجانب في شمال غرب سوريا، وخاصة في محافظة إدلب، التي كانت خاضعة لسيطرة “هيئة تحرير الشام” لعدة سنوات. وقد تمكنت الهيئة من ضبط إيقاع هذه المجموعات المسلحة، حيث لم تسمح لأي منها بالخروج من المناطق التي تسيطر عليها للقيام بأعمال عسكرية خارج النطاق الجغرافي السورية.

    وبالتالي، منعت هذه الفصائل من تنفيذ عمليات جهادية عبر النطاق الجغرافي. إضافة إلى استيعاب جميع فصائل المقاتلين الأجانب ضمن “غرفة ردع العدوان”، ولذلك لم يتردد القائد أحمد الشرع في الإشادة بدورهم في معركة إسقاط نظام الأسد، حيث اعتبر أن “جرائم النظام الحاكم السابق دفعت إلى الاعتماد على المقاتلين الأجانب، وهم يستحقون المكافأة على دعمهم الشعب السوري”، مما أثار جدلًا كبيرًا بين السوريين في ذلك الوقت.

    ثم قامت الإدارة السورية الجديدة بتعيين مجموعة من هؤلاء المقاتلين في مناصب عسكرية رفيعة في القوات المسلحة السوري الجديد، وهذا الأمر قوبل بردود فعل دولية رافضة، حيث دعات بعض الدول الأوروبية بطرد المقاتلين الأجانب من سوريا وتجريدهم من الرتب العسكرية.

    ومثل التخلص منهم أحد الشروط الأميركية الأساسية. ثم جاءت أحداث الساحل السوري في بداية مارس/آذار الماضي، والانتهاكات التي رافقتها ضد المدنيين، لتزيد من الأصوات الداخلية والخارجية التي دعات بضرورة طرد المقاتلين الأجانب، بسبب ورود تقارير حقوقية تتهمهم بارتكاب انتهاكات خلال تلك الأحداث.

    حيثيات الاندماج

    تدخل مسألة دمج المقاتلين الأجانب في سياق جهود الإدارة الجديدة لإعادة تشكيل الدولة وفق الرواية الواقعية أو البراغماتية، التي تجمع بين التفاهمات مع القوى الدولية الفاعلة وتعزيز الحوار والتهدئة الميدانية في الداخل، بهدف إعادة إنتاج مؤسستي الاستقرار والقوات المسلحة، وإعادة صياغة نموذج دولة مركزية جديدة.

    تدعي القيادة السورية الجديدة أن إضافة هؤلاء المقاتلين الأجانب إلى القوات المسلحة السوري الجديد ستحول دون انضمامهم إلى تنظيم القاعدة أو ما يُعرف بتنظيم الدولة الإسلامية، أو غيرها من الجماعات المتطرفة.

    علاوة على ذلك، فإن بلدانهم الأصلية لا تقبل عودتهم سوى للسجون والمحاكم، وفي حال تمكن بعضهم من العودة، فإن ذلك قد يؤدي إلى مشاكل داخلية في بلادهم، مما يجعل فرص انضمامهم لجماعات متطرفة في بلادهم أكثر خطرًا، أو قد يقيمون علاقات جديدة مع جماعات متطرفة في الدول المجاورة.

    لذلك يبدو أن الجانب الأميركي قد اقتنع بحجج الإدارة السورية، وتم التوافق على خطة الدمج التي تلبي المدعاات بحل مشكلة المقاتلين الأجانب.

    وهنا يطرح السؤال: هل ستتمكن الإدارة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع من التغلب على هذا التحدي الكبير بعد سقوط نظام الأسد؟

    تشير الموافقة الأميركية على هذه الخطوة إلى إيجاد إطار توافق دولي، وتغيير كبير في مقاربة إدارة الملف السوري، وإلى نجاح الإستراتيجية السورية في إقناع القوى الدولية، خصوصًا أن الوضع السوري يتوازى مع تجارب دول أخرى، حيث شكل المقاتلون الأجانب نسبة كبيرة من قوات الاتحاد خلال الحرب الأهلية الأميركية بين (1861-1865).

    كما شهدت الحرب الأهلية الإسبانية مشاركة ألوية أجنبية تضم متطوعين أجانب دعمت الجمهورية الإسبانية في الثلاثينيات من القرن الماضي، وكان الفيلق الفرنسي الذي تشكل عام 1830 نموذجًا على دمج الجنود الأجانب في تشكيل عسكري نظامي.

    إضافة إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يحتوي على آلاف المقاتلين الأجانب من جنسيات متعددة، بينهم حاملو رتب عسكرية عديدة. كما واجهت دول منها البوسنة والهرسك، وأفغانستان، والعراق مشكلات تتعلق بالمقاتلين الأجانب، وتم دمجهم في البوسنة والهرسك بعد الحرب بين عامي (1992 – 1999) وأفغانستان بعد الحرب مع السوفيات.

    الجدل السوري

    لكن خطوة حل مشكلة المقاتلين الأجانب أثارت جدلًا لا ينتهي بين السوريين، حيث أن دمجهم في القوات المسلحة يثير تساؤلات أمنية واجتماعية وسياسية، بالإضافة إلى جوانب إنسانية. ويستلزم الأمر استنطاق تجارب دول أخرى للاستفادة منها في جهود الإدارة الجديدة لإعادة بناء الدولة السورية، بحيث تتمكن من احتواء تداعيات الإرث الثقيل الذي ورثته من نظام الأسد دون الدخول في صراعات جديدة مع المجموعات المسلحة التي لا تزال تحتفظ بسلاحها، مع محاولة تقييد السلاح بيد الدولة.

    لكن بعض السوريين يرون أن هذه الخطوة، رغم أهميتها، قد تؤدي إلى دمج مقاتلين في القوات المسلحة الجديد يبقون على ولاءاتهم القديمة، مما يتطلب منهم التخلي عنها وانتزاع الأيديولوجيات والعقائد لصالح مبدأ الوطنية السورية. الأمر الذي يشمل جميع المجموعات المسلحة الأخرى، التي لابد من تفكيكها تدريجيًا، وإعادة تأهيلها وفق أسس القوات المسلحة السوري الجديد الذي يتبع الولاء الكامل للدولة السورية.

    على الأرجح أن معظم المقاتلين الأجانب قضوا سنوات طويلة في سوريا ولم يغادروها، وبالتالي يمكن اعتبارهم مهاجرين قادرين على الإقامة وفق القوانين والتشريعات السورية.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • كيف كانت ردود فعل الأفارقة على قرار القائد ترامب بحظر السفر؟

    كيف كانت ردود فعل الأفارقة على قرار القائد ترامب بحظر السفر؟


    تعاني بعض الدول الأفريقية من قيود السفر والضرائب المقترحة على تحويلات المغتربين إلى الولايات المتحدة بسبب سياسات ترامب. المهندسة التوغولية إيسي فريدة جيرالدو أعربت عن أسفها لفقدان فرصة العمل والدعم المالي لأسرهم. تشمل القيود دول مثل تشاد والكونغو وتوغو، مما يؤثر على المنظومة التعليمية والشراكات مع الولايات. بعض الناشطين يرون أن هذه السياسات تعمق انعدام المساواة وتكرس الصور النمطية السلبية. أيضا، قد يؤثر اقتراح فرض ضريبة 3.5% على التحويلات المالية سلباً على الماليةيات الأفريقية التي تعتمد عليها. هذه القرارات يمكن أن تزيد من تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة وأفريقيا.

    في ظل معاناة بعض الدول الأفريقية جراء الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب، وجد عدد من الأفارقة أنفسهم في مأزق جديد يتمثل في فرض حظر السفر إلى الولايات المتحدة، بالإضافة إلى اقتراح ضريبة على تحويلات المغتربين.

    وعندما علمت المهندسة المعمارية إيسي فريدة جيرالدو التي تقيم في لومي عن القيود الجزئية التي فرضها القائد ترامب على السفر من توغو إلى الولايات المتّحدة، عبّرت عن أسفها وحزنها لفقدان ما يُعتبر بالنسبة لكثير من الفئة الناشئة “أرض الفرص”.

    شددت جيرالدو على أن الولايات المتّحدة كانت حلمًا للتوغوليين، حيث يسعى الناس للسفر إليها للعمل وكسب المال ودعم أسرهم وتنفيذ مشاريع في أفريقيا.

    المرسوم الذي وقّعه ترامب والذي سيدخل حيز التنفيذ اليوم، يمنع مواطني دول أفريقية تشمل تشاد، والكونغو الديمقراطية، وغينيا الاستوائية، إريتريا، والسودان، وهايتي، والصومال.

    كما فرض المرسوم قيودًا جزئية على جمهورية توغو، وبوروندي، وسيراليون، مما يعني أن مواطني هذه الدول لن يتمكنوا من السفر إلى الولايات المتّحدة عبر جميع أنواع التأشيرات.

    مفاقمة الأضرار

    بالنسبة لجيرالدو التي تخرجت من برنامج “زمالة مانديلا لقادة أفريقيا الفئة الناشئة” الذي أطلقه أوباما، فإن هذه القيود قد تزيد من الأضرار الناجمة عن انخفاض المساعدات.

    لفت المحلل السياسي ميخائيل نيامويا، أن حظر السفر والقيود الجديدة ستفضي إلى نمط إقصاء، مما يعزز الصورة السلبية عن الأفارقة في النظام الحاكم العالمي.

    وأضاف نيامويا أن هذه الشروط ستقيّد الوصول إلى المنظومة التعليمية والابتكار على المدى القصير، وفي المدى البعيد قد تبعد الأفارقة عن الشراكات مع الولايات المتحدة.

    President Donald Trump speaks during a swearing in ceremony for interim U.S. Attorney General for the District of Columbia Jeanine Pirro, Wednesday, May 28, 2025, in Washington. (AP Photo/Evan Vucci)
    ترامب التزم في حملته الانتخابية بحماية الولايات المتحدة من المهاجرين (الفرنسية)

    من جهة أخرى، قالت نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض أبيغل جاكسون إن الدول المدرجة في القائمة “تفتقر إلى آليات تحقق مناسبة، وتظهر معدلات عالية لتجاوز مدة الإقامة، أو ترفض مشاركة معلومات الهوية”.

    وأضافت المتحدثة عبر منصة “إكس” أن هذا القرار يمثل التزامًا بوعود ترامب بحماية الأميركيين من العناصر الأجنبية التي قد تضر البلاد.

    تعميق الانقسام

    مديرة منظمة أوكسفام أميركا آبي ماكسمن نجحت في رفض جميع التبريرات المقدمة من البيت الأبيض بشأن حظر دخول مواطني بعض الدول، مؤكدة أن ذلك يعمق عدم المساواة ويكرّس الصور النمطية الضارة والعنصرية، وعدم التسامح الديني.

    وأوضحت ماكسمن أن هذه الإستراتيجية ليست مرتبطة بالاستقرار القومي، بل تهدف إلى خلق الانقسام وتشويه صورة المواطنونات الساعية لتحقيق الأمان والفرص في أميركا.

    يخشى الكثير من الأفارقة من تمرير مشروع قانون اقترحه ترامب والذي يقضي بفرض ضريبة مقدارها 3.5% على تحويلات المغتربين في الولايات المتحدة.

    عند إقرار هذا القانون، سيؤدي ذلك إلى أضرار جسيمة للاقتصاد المحلي في العديد من الدول الأفريقية التي تعتمد بشكل كبير على تحويلات مواطنيها في الخارج.

    يقول الممرض الكيني جيفري غيتشوه، 34 عامًا، إنه يقوم بانتظام بإرسال مبالغ مالية لعائلته في كينيا، وإذا تم فرض رسوم جديدة على التحويلات، فسيكون ذلك عائقًا كبيرًا ويزيد من الأعباء.

    A demonstrator holds a poster reading “Immigrants are our backbone! Abolish Ice!” in front of National guards during clashes with law enforcement in front of the federal building during a protest following federal immigration operations, in Los Angeles, California on June 8, 2025.
    مظاهرات مؤيدة للمهجرين في نيويورك (الفرنسية)

    أنشأ نشطاء حقوق الإنسان موقفًا معارضًا لهذه القيود وللضريبة المقترحة، معبرين عن أنها تستهدف المواطنين في الدول النامية بشكل غير عادل.

    يرى بعض الخبراء أن هذه القرارات قد تؤدي إلى ضعف العلاقات بين الولايات المتحدة والدول الأفريقية، خصوصًا في هذه الفترة التي يشهد فيها الخطاب الأفريقي احتدامًا ضد الغرب.

    رغم ما قد يمثله حظر الدخول من نظرة تجريدية وإقصائية، ولكنه ليس سلبيًا لجميع مواطني الدول المشمولة، مثل حالة ليبيا.

    قال الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، جليل حرشاوي، إن الكثيرين لن يتأثروا بالحظر لأنه لا يُعتبر الوجهة المفضلة للسفر بالنسبة لهم.


    رابط المصدر

  • كيف ت responded المغردون العرب على تصاعد الأحداث في لوس أنجلوس وتهديدات ترامب؟

    كيف ت responded المغردون العرب على تصاعد الأحداث في لوس أنجلوس وتهديدات ترامب؟


    اندلعت مواجهات عنيفة في لوس أنجلوس بعد قرار ترامب بإرسال الحرس الوطني لقمع الاحتجاجات ضد مداهمات الهجرة. المدينة، المعروفة بتعداد المهاجرين، شهدت اعتقالات لأكثر من 100 شخص، مما أدى لاحتجاجات وتحولات إلى شغب، حيث أحرقت سيارات واحتشد الآلاف. ردت الشرطة بالقوة، بينما اعتبر ترامب المتظاهرين “عصابات عنيفة”. أثار هذا القرار سخط حاكم كاليفورنيا، غافين نيوسوم، الذي اعتبره تعديًا على سيادة الولاية. علق مغردون عرب على الأحداث، مدعاين بضبط النفس، وسط تساؤلات عن إمكانية انتشار هذه الفوضى إلى مناطق أخرى في الولايات المتحدة.

    تسببت المواجهات العنيفة التي اندلعت في مدينة لوس أنجلوس الأميركية بتفاعل كبير من قبل مغردين عرب، خصوصاً بعد قرار القائد دونالد ترامب بإرسال الحرس الوطني لقمع الاحتجاجات واتخاذ لهجة صارمة تجاه المهاجرين.

     

    المدينة المعروفة باسم “الملائكة”، والتي تُعتبر “عاصمة المهاجرين” وملاذاً آمناً لللاتينيين الذين يشكلون أكثر من 80% من سكانها، تحولت إلى ساحة قتال بعد مداهمات مفاجئة قامت بها سلطات الهجرة الأميركية.

    بدأت الأحداث يوم الجمعة الماضية عندما نفذت سلطات الهجرة حملة مداهمات في بعض المناطق واعتقلت أكثر من 100 شخص، من ضمنهم 44 مهاجراً غير نظامي، مما أثار احتجاجات سرعان ما تطورت إلى أعمال شغب عنيفة.

    شهدت الشوارع تجمع الآلاف من المهاجرين الذين أوقفوا حركة المرور وأحرقوا السيارات، بينما ردت الشرطة بإلقاء قنابل الغاز والرصاص المطاطي، مما قدم مشاهد لم تشهدها المدينة من قبل في تعاطيها مع المهاجرين.

    أصدر ترامب أمراً بإرسال ألفي جندي من قوات الحرس الوطني لقمع الاحتجاجات دون استشارة حاكم ولاية كاليفورنيا، واصفاً المتظاهرين بأنهم “عصابات عنيفة يجب طردها”.

    في تصريحات له، قال ترامب: “سنحرر لوس أنجلوس من غزو المهاجرين، وسنعتقل المقنعين، ولن نسمح للفوضى أن تنتشر. هذا تمرد يعوق تنفيذ قانون الهجرة”.

    رصد برنامج شبكات (2025/6/9) بعض من تعليقات المغردين العرب حول الأحداث، حيث دعا أحمد الكثيري “السلطات الأميركية إلى ضرورة ضبط النفس والتعامل بإنسانية مع المتظاهرين، كما نؤكد على حقهم في التعبير والتظاهر السلمي”.

    بينما علق خالد محمود بالقول: “لوس أنجلوس الأميركية، مدينة الملائكة كما يعني اسمها، تواجه معضلة أمنية في التعامل مع المحتجين ضد ترحيل المهاجرين غير الشرعيين”.

    إثارة الفوضى

    في حين انتقدت سهير قرار نشر الحرس الوطني، معتبرة أن “نشر الحرس الوطني هو تصعيد خطير يهدف إلى إشعال الفوضى. مداهمات دائرة الهجرة الأميركية في كاليفورنيا هي جزء من أجندة إدارة ترامب القاسية والمدبرة لنشر الذعر والانقسام”.

    وتساءل سهيل الدراج عن احتمال انتقال هذه الأحداث إلى مدن أميركية كبرى أخرى قائلاً: “هل يمكن أن تنتقل هذه المشاهد إلى مدن أميركية كبرى أخرى؟!! هذا هو السؤال المهم؟!!”.

    من ناحية أخرى، أيد أحمد حسن موقف الإدارة الأميركية، قائلاً: “لن يحدث.. الولايات المتحدة هي رمز الحرية الأول في العالم.. ترامب على حق.. يجب معاقبة أي شخص يخالف القانون الأميركي”.

    كانت حصيلة أعمال الشغب والعنف ثقيلة، حيث أصيب العشرات من المتظاهرين وعناصر الشرطة، واعتُقل أكثر من 174 مهاجراً غير نظامي، ولا يزال الوضع يتصاعد.

    هدد ترامب بإرسال قوات المارينز إلى المقاطعة إذا تفاقمت الأحداث، وقد يلجأ إلى قانون التمرد الذي يسمح له بنشر القوات المسلحة لإخماد الاضطرابات، في خطوة تعكس جدية التصعيد الاستقراري.

    قد أثار تجاوز ترامب لحاكم ولاية كاليفورنيا الديمقراطي غافين نيوسوم استياء الأخير، الذي أدان ما وصفه بـ”الاعتداء الفدرالي غير المبرر”، واعتبر القرار “إجراءً غير دستوري، وانتهاكاً لسيادة الولاية”.

    صرح نيوسوم عزمه رفع دعوى قضائية ضد إدارة ترامب، في تطور يعكس التوتر المتزايد بين السلطة التنفيذية الفدرالية وحكومات الولايات الديمقراطية بشأن ملف الهجرة والسياسات الاستقرارية المرتبطة به.


    رابط المصدر

  • كيف علل ترامب نشر القوات المسلحة للتعامل مع الاحتجاجات في كاليفورنيا؟

    كيف علل ترامب نشر القوات المسلحة للتعامل مع الاحتجاجات في كاليفورنيا؟


    مع تصاعد الاحتجاجات ضد مداهمات الهجرة في لوس أنجلوس، أمر القائد ترامب بنشر 2000 جندي من الحرس الوطني. يعتبر هذا القرار نادر الاستخدام وفق القانون الفدرالي، حيث يستدعى الحرس في حالات معينة مثل خطر الغزو أو التمرد. ترامب وصف الاحتجاجات بأنها تمرد على السلطة، مشيراً إلى التوترات بين الديمقراطيين والرأي السنة حول سياسة الهجرة. رغم الدعم من بعض المسؤولين في إدارته، حاكم كاليفورنيا وبلدية لوس أنجلوس اعتبروا نشر الحرس الوطني غير ضروري، ورأوا فيه خطوة استعراضية ستزيد من تفاقم الوضع.

    واشنطن- مع تزايد الاحتجاجات ضد عمليات الهجرة في ولاية كاليفورنيا، وبالتحديد في مدينة لوس أنجلوس وضواحيها، أصدر القائد دونالد ترامب توجيهًا لإرسال ألفين من جنود الحرس الوطني إلى المدينة لقمع هذه الاحتجاجات.

    يأتي التوجيه الذي أصدره ترامب في إطار قانون فدرالي نادر الاستخدام، يتيح للرئيس استدعاء قوات الحرس الوطني في ظروف استثنائية معينة.

    في هذه الحالة، استند ترامب إلى بند محدد من قانون القوات المسلحة المعروف بـ “يو إس سي. 12406 10” (10 U.S.C. 12406)، والذي ينص على ثلاث حالات يمكن للرئيس من خلالها إضفاء الطابع الفدرالي على قوات الحرس الوطني.

    وفقًا لهذا القانون، يمكن استدعاء هذه القوات في الحالات التالية:

    • إذا كانت الولايات المتحدة تتعرض لغزو أو خطر الغزو من قبل دولة أجنبية.
    • إذا كان هناك تمرد أو خطر تمرد ضد السلطة التنفيذية.
    • إذا كان القائد غير قادر مع القوات النظام الحاكمية على تنفيذ قوانين الولايات المتحدة.

    تمرد ضد السلطة

    قال ترامب في مذكرته إن الاحتجاجات في لوس أنجلوس “تمثل شكلاً من أشكال التمرد ضد سلطة حكومة الولايات المتحدة”.

    يجدر بالذكر أن الحرس الوطني يعمل ككيان يجمع بين مصالح الدولة والفدرالية، وعادة ما يتم تفعيل قوة الحرس الوطني بناءً على طلب حاكم الولاية.

    وفقًا للخبراء، هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تفعيل الحرس الوطني دون طلب من حاكم الولاية منذ عام 1965.

    في عام 1992، اندلعت أعمال شغب بعد مقتل رودني كينغ بسبب استخدام الشرطة القوة المفرطة ضده، رغم أنه لم يكن مسلحًا.

    سرعان ما خرجت أعمال الشغب عن السيطرة، مما أسفر عن مقتل 63 شخصًا، وإصابة أكثر من ألفي شخص، واعتقال أكثر من 10 آلاف، وتسببت الأضرار في الممتلكات بتكلفة لا تقل عن ملياري دولار.

    في ذلك الوقت، أرسل القائد جورج بوش الأب قوات عسكرية بناءً على طلب حاكم كاليفورنيا حينها، بيت ويلسون.

    أما في عام 2020، فقد تم نشر قوات الحرس الوطني في بعض الولايات عقب الاحتجاجات على مقتل جورج فلويد على يد ضباط شرطة بيض.

    لشرطة تشتبك مع المتظاهرين مع استمرار مداهمات إدارة ترامب للهجرة في كاليفورنيا يوم 8 يونيو/حزيران 2025 (الأناضول)
    الشرطة تشتبك مع المتظاهرين ضد سياسة ترامب مع استمرار مداهمات الشرطة بكاليفورنيا يوم 8 يونيو/حزيران 2025 (الأناضول)

    كيف وصلنا إلى هنا؟

    تشهد أعمال الشغب الحالية تدعيات من الجانبين، حيث تجاهل الديمقراطيون قضية ضبط النطاق الجغرافي الجنوبية، مما سمح بدخول ملايين المهاجرين غير النظام الحاكميين. وفي المقابل، تتبنى إدارة ترامب إجراءات صارمة ضد هؤلاء المهاجرين، لاسيما من يحملون أوامر ترحيل نهائية.

    اعتمد ترامب في حملتيه الرئاسيتين على خطاب معادٍ للمهاجرين، مصورًا إياهم كغزاة سمحت إدارة بايدن بدخولهم لأسباب متعددة.

    تجاوب ملايين الأميركيين الذين فقدوا وظائفهم في المصانع بالتزامن مع نقل المصانع إلى الخارج، واستجابةً لزيادة الرقمنة للعديد من الوظائف، مع دعوات ترامب.

    يكرر ترامب أنه عاد إلى البيت الأبيض بتعهد من الناخبين بضرورة إغلاق النطاق الجغرافي الجنوبية وطرد ملايين المهاجرين.

    لم تكن كاليفورنيا هي الحالة الأولى التي تشهد أحداث عنف عقب محاولة قوات تنفيذ قانون الهجرة ضبط المعتقلات، بل شهدت ولايات أخرى مثل نيوجيرسي ونيويورك وإلينوي أحداثًا مشابهة، رغم أنها كانت أقل شدة.

    مداهمات واعتقالات

    أثارت مداهمات المهاجرين واعتقالهم قلقًا بين جاليات المهاجرين في الولايات المتحدة، حيث انتشرت عمليات تفتيش ضباط الهجرة من أماكن العمل إلى منازل الأفراد ودور المحاكم.

    شملت حملة الترحيل اعتقال المهاجرين وإرسالهم إلى خليج غوانتانامو، وهو مركز احتجاز عسكري أميركي معروف بادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، أو إلى دولهم الأصلية، أو إلى دول تقبلهم.

    تلقّت العديد من هذه الإجراءات طعونًا قانونية لا تزال في طور النظر أمام المحاكم الأميركية.

    في يوم الجمعة، نفذ ضباط الهجرة “آي سي إي” (ICE) حملات اعتقال في مناطق ذات كثافة لاتينية في لوس أنجلوس، حيث تم اعتقال حوالي 44 شخصًا.

    وقع اشتباكات بين المحتجين وضباط فدراليين في محاولة لوقف الاعتقالات، مما أدى لاستخدام ضباط مكافحة الشغب قنابل الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل لجعل الحشد يتفرق.

    مع تصاعد أعمال العنف، استدعى ترامب الحرس الوطني في كاليفورنيا، ولكن لن يسمح لهؤلاء الجنود باعتقال المحتجين أو تنفيذ عمليات إنفاذ قوانين الهجرة، بل ستقتصر مهامهم على حماية القوة السنةة وتقديم الدعم اللوجستي.

    ردود الفعل

    شخصيات بارزة في إدارة ترامب دعمت قرار القائد بإرسال الحرس الوطني، حيث كتب وزير الدفاع بيت هيغسيث على وسائل التواصل الاجتماعي أنه “قرار منطقي” مضيفًا “لن يتم التسامح مع العنف ضد الضباط الفدراليين والمرافق الحكومية”.

    من جهة أخرى، تسلّط وسائل الإعلام اليمينية مثل شبكة فوكس الإخبارية الضوء على المتظاهرين الذين رفعوا أعلامًا غير أميركية، وبالأخص علم المكسيك المجاورة.

    في المقابل، رفض العديد من المسؤولين في كاليفورنيا قرارات ترامب ونوّهوا على قدرة شرطة المدينة على التعامل مع الاضطرابات، مؤكدين أن تدخل القوات المسلحة ليس ضروريًا. وقد انتقد حاكم ولاية كاليفورنيا، جافين نيوسوم، قرار ترامب معتبرًا إياه “تحريضًا متعمدًا”.

    كتب نيوسوم على منصة إكس: “لا يوجد نقص في قوات إنفاذ القانون، ولكن السلطة التنفيذية الفدرالية تستغل الوضع”.

    أيضًا، أعربت عمدة لوس أنجلوس، كارين باس، لشبكة “إيه بي سي” عن عدم الحاجة لنشر الحرس الوطني، بينما قالت عضوة الكونغرس عن كاليفورنيا، نانيت باراغان، إنهم “لا يحتاجون إلى مساعدة” وأن الحرس الوطني “سيزيد الأمور سوءًا”.

    ومع ذلك، يظل ترامب مؤكدًا على قراراه، قائلًا عبر منصة “تروث سوشيال”: “لن نتسامح مع هذه الاحتجاجات اليسارية الراديكالية التي ينظمها محرضون ومثيرو شغب غالبًا ما يتقاضون أجورًا لذلك”.

    وأضاف: “إذا لم يُنفذ القانون في كاليفورنيا، فسنتعامل مع الأمر بأنفسنا، فهناك الكثير من العنف في الولاية، وحاكمها قصّر في أدائه”.


    رابط المصدر

  • كيف ستقوم سوريا بإدارة علاقاتها مع إسرائيل في الوقت الحالي؟

    كيف ستقوم سوريا بإدارة علاقاتها مع إسرائيل في الوقت الحالي؟


    تجري مفاوضات بين سوريا وإسرائيل في عدة عواصم، وتثير تساؤلات حول ما إذا كانت تهدف إلى ترتيبات أمنية أو اتفاق سلام شامل. هذا يأتي في إطار جهود أمريكية لإعادة هيكلة المنطقة، وسط تزايد نفوذ الصين. تبرز الولايات المتحدة الأهمية الاستراتيجية للشرق الأوسط كمعادلة لمواجهة الصين. رغم نفور إسرائيل من عملية سلام مع سوريا، تسعى دمشق للبحث عن فرص للاستقرار. وعلى الرغم من الاهتمام بالاستقرار، فإن العراقيل مثل اختلال توازن القوى وعدم نضوج الظروف تجعل من الصعب توقع اتفاق سلام قريب، مما يدفع الأطراف نحو ترتيبات أمنية بدلًا من ذلك.

    لم يعد سرًا أن هناك مفاوضات جارية بين سوريا وإسرائيل في عدة عواصم. ولكن يبقى التساؤل، هل تقتصر هذه المفاوضات على ترتيبات أمنية مرتبطة بالوضع بعد الحرب نتيجة احتلال إسرائيل شريطًا واسعًا من النطاق الجغرافي في جنوب سوريا، أم أنها بداية لاتفاق سلام شامل، في ظل الجهود الأمريكية لإعادة تشكيل المنطقة عبر تقليل بؤر التوتر، مما يتيح لها تشكيل الواقع الإقليمي بما يتناسب مع رؤيتها لدورها العالمي في المستقبل؟

    السياق والتوقيت

    تأتي المفاوضات بين دمشق وتل أبيب، التي يمكن تسميتها بـ”مبادرة التهدئة”، كجزء من سياق أوسع يتضمن تحولًا استراتيجيًا أمريكيًا وغربيًا للحفاظ على دور فاعل في ضبط الأحداث الدولية والتأثير في اتجاهاتها المستقبلية، خاصة مع بروز الصين كلاعب رئيس في الساحة الجيوسياسية، مما يهدد النفوذ الغربي.

    وقد أظهرت التطورات أن الساحة الشرق أوسطية تحتوي على مصالح أمريكية توازي، إن لم تتفوق على مصالح واشنطن في جنوب شرق آسيا، حيث تم استثمار موارد ضخمة. وتعتبر مواجهة الخطر الصيني مسألة لا يمكن تحقيقها بترك فراغات كبيرة، الأمر الذي يبرز أهمية الشرق الأوسط في هذه اللعبة الجيوسياسية التي تهدف إلى تحقيق نفوذ عالمي.

    وبذلك، وفي ضوء توازن القوى العالمي الجديد، وبعد أن قامت التقنية الصينية بتقليص الفوارق، تجد إدارة ترامب نفسها مضطرة للبحث عن آليات جديدة لضمان استمرار التفوق، وهو ما تنوّه من خلال زيارة ترامب لدول الخليج العربي ومواقفه الإيجابية تجاه مصالحهم، حيث تمثلت الأولوية في دعم سوريا.

    ورشة مفاوضات

    هناك ما يمكن وصفه بـ “ورشة مفاوضات” انطلقت في عدة عواصم إقليمية ودولية: أبو ظبي، وباكو، وتل أبيب، وغيرها. يبدو أن ما يجري حتى الآن هو مرحلة تعارف بين المفاوضين، حيث يقدم كل طرف أطروحاته التي غالبًا ما تكون بخطوط عريضة، يتم لاحقًا تعديلها لتتوافق مع المنطق والواقع. لم يتم تسريب الكثير حول ما يجري خلف الكواليس، لكن هناك مؤشرات على انطلاق المفاوضات، مثل توقف القصف الإسرائيلي والانفتاح الأمريكي المتزايد على دمشق.

    لا يعني ذلك أن الأمور تسير بسلاسة، بل يشير إلى ضرورة خلق بيئة مناسبة للمفاوضات، تبدأ بتهدئة الميدان ووقف الهجمات الإعلامية. لقد شهد الخطاب السياسي تجاه الإدارة السورية الجديدة تحولًا، من دعوات لعدم الثقة إلى تأكيدات بعدم التدخل.

    من الطبيعي أن تركز هذه المرحلة على الملفات الاستقرارية، وأن يقود الحوار مختصون في الأمور الاستقرارية، مما يجعل المفاوضات تأخذ طابعًا تقنيًا خالصًا بعيدًا عن الأيدولوجيا. بين البلدين تاريخ طويل من الترتيبات الاستقرارية التي كانت تُحدث مع كل تطور، وآخرها المنطقة العازلة التي تم التوصل إليها بعد حرب أكتوبر 1973.

    حاجة دمشق للسلام

    مع وصول الإدارة الجديدة للسلطة في دمشق، تم الإعلان عن أن الاستقرار والسلام يشكلان أولوية عالية، ولا تنوي سوريا لعب لعبة المواجهة التي دخل فيها نظام الأسد. لقد أدركت إدارة الشرع جيدًا التحول في المزاج الإقليمي الرافض للحروب، وتحاول التكيف مع هذه المتغيرات.

    ومع ذلك، فإن متطلبات المرحلة، والحاجة للخروج من واقع معقد للغاية، دفعت دمشق للبحث عن فرصة للسلام هربًا من وضع اقتصادي متدهور وعزلة دولية. تدرك دمشق أنها مرتبطة بتحولات إقليمية أكبر، مما يجعلها مضطرة للعب تحت هذه الظلال.

    وبالتالي، فإن دمشق رأت في الانخراط في الهندسة التي تقوم بها واشنطن بالتنسيق مع الفاعلين الإقليميين فرصة للخروج من دائرة التهميش، إذ لا يمكن تحقيق الاستقرار بجوار كيان يمتلك ناصية المنطقة.

    إسرائيل والسلام بالإكراه

    ليست هذه اللحظة المناسبة بالنسبة لإسرائيل للانخراط في عملية سلام مع سوريا، فالمزاج الإسرائيلي والنخب المؤثرة لا تميل للمضي قدمًا في هذا المسار. تفكر إسرائيل في قضايا أخرى، حيث استيقظت على واقع استراتيجي مختلف لم تعرفه من قبل، ولا حتى بعد حرب 1967.

    الطموح الإسرائيلي في سوريا أبعد من مجرد سلام قد يتم التراجع عنه، حيث تسعى إسرائيل لصناعة كيانات موازية للدولة السورية، مما يدفع دمشق إلى التخلي عن مدعاها بالأراضي المحتلة.

    لكن هناك تطور مفاجئ تمثل في موقف تركيا ودول الخليج من التغيير في سوريا، مما دفع واشنطن إلى احتضانه كأمن قومي أمريكي، مما أثار ريبة إسرائيل من احتمال تهميشها في الترتيبات الإقليمية.

    هل الصفقة وشيكة؟

    استنادًا إلى هذه المقدمات، فإن ما يجري بين دمشق وتل أبيب ليس مفاوضات سلام نهائية، بل هو حوار لتوافق على إطار أمني جديد، مع عدة عوامل تؤكد هذا:

    • اختلال توازن القوى بشكل كبير يمنع دمشق من الذهاب إلى مفاوضات سلام تحتاج لأوراق تؤثر على إسرائيل.
    • تحتاج الإدارة السورية الجديدة إلى وقت أطول لاتخاذ خطوة عقد اتفاقية سلام، في ظل عدم وضوح الصورة.
    • لا ترى إسرائيل أن الاستقرار يتطلب سلامًا يجبرها على التنازل عن الجولان.
    • الجهات الراعية للنظام السوري تدرك أن الظروف غير ناضجة لاتفاق سلام، مما يستدعي التوصل لترتيبات أمنية لضمان الهدوء.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • جنون “لابوبو”: كيف غزت الدمية الصينية العالم وتأثرت بالحرب التجارية لترامب؟

    جنون “لابوبو”: كيف غزت الدمية الصينية العالم وتأثرت بالحرب التجارية لترامب؟


    تحولت دمية “لابوبو” المحشوة، التي تنتجها شركة “بوب مارت” الصينية، إلى ظاهرة عالمية بعد أن اجتذبت ملايين المتابعين عبر وسائل التواصل الاجتماعي. صمم الفنان كاسينغ لونغ شخصية لابوبو عام 2015، لكنها حققت شهرة واسعة في 2023 بعد إطلاق نسخة محشوة. ساهمت شخصيات مشهورة مثل ريهانا وكيم كارداشيان في تزايد شعبيتها. نجحت “بوب مارت” في تحقيق قفزة مالية بفضل مبيعات لابوبو، حيث زادت الإيرادات بشكل كبير. تواجه الشركة تحديات بسبب الطلب الكبير والمنافسة في القطاع التجاري، وتخطط لتوسيع متاجرها وإطلاق نسخ جديدة من الدمية.

    تحولت دمية “لابوبو” المحشوة -التي تنتجها شركة “بوب مارت” الصينية- إلى ظاهرة عالمية، حيث جذبت أنظار الملايين عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

    الشخصية الصغيرة -التي تتميز بأسنان حادة وأذنين مدببتين- لم تنشأ فجأة، بل كانت نتيجة سنوات من البحث والتطوير.

    من الأسطورة إلى الانتشار الجماهيري

    قام الرسام والفنان كاسينغ لونغ بخلق شخصية لابوبو في عام 2015، حيث ظهرت لأول مرة عبر 3 كتب مصورة استلهمت من الأساطير الإسكندنافية بشخصية تجمع بين الغرابة والبراءة.

    وفي عام 2019، أبرم لونغ اتفاقًا مع شركة “بوب مارت” لتصنيع تماثيل لابوبو، لكنها لم تحقق شهرة واسعة حتى عام 2023 عندما أطلقت الشركة نسخة مصنوعة من القماش على هيئة ميداليات مفاتيح.

    منذ ذلك الحين، أصبحت هذه الدمية علامة في حياة العديد من المشاهير، مثل المغنية ريهانا ونجمة التلفزيون كيم كارداشيان ولاعب كرة السلة الأميركي ديلون بروكس.

    كما لعبت المغنية الكورية ليسا، عضو فرقة “بلاك بينك”، دورًا في تعزيز موجة الهوس بدمى لابوبو عندما شاركت صورًا لها مع دميتها أمام أكثر من 100 مليون متابع عبر إنستغرام وتيك توك.

    تحت هاشتاج “#Labubu” على تيك توك، تجاوز عدد المنشورات 1.4 مليون، وتنوعت ما بين فيديوهات فتح صناديق (الصندوق الغامض)، وعرض أزياء مستوحاة من الشخصية، ومشاهد تقمص الشخصية في عروض “كوزبلاي”.

    من لعبة إلى إكسسوار موضة

    قالت إميلي برو، رئيسة قسم ترخيص الملكية الفكرية في “بوب مارت” بأميركا، إن لابوبو “أصبحت عنصرًا يمكن جمعه ورمزًا للأناقة، لأنها تجمع بين الجمال الفريد والخلفية المميزة”، وفق تعبيرها.

    وباتت دمية لابوبو تستخدم كزينة للحقائب والأحزمة وحتى مرايا السيارات، مما أكسبها مكانًا بارزًا في عالم الموضة إلى جانب كونها لعبة.

    قفزة ضخمة لشركة “بوب مارت”

    ترجمت نجاحات لابوبو إلى أداء مالي مشهود، إذ تضاعفت عائدات “بوب مارت” في عام 2024 لتصل إلى 13.04 مليار يوان (حوالي 1.81 مليار دولار)، وفقًا لتقرير سنوي.

    وازدادت مبيعات الدمى المحشوة بنسبة تجاوزت 1200%، مما شكل حوالي 22% من إجمالي الإيرادات.

    استفادت “بوب مارت” من آلية “الصندوق الغامض”، حيث لا يعلم الزبون أي نسخة سيحصل عليها حتى يفك الصندوق، مما أضاف عنصر التشويق لتجربة الشراء.

    لم تقتصر الشركة على الأطفال فقط، بل استهدفت البالغين أيضًا، حيث ذكرت شركة الأبحاث “سيركانا” أن الأشخاص فوق 18 عامًا أدخلوا أكثر من 800 مليون دولار في سوق الألعاب الأميركي عام 2024.

    تشير المعلومات إلى أن معظم المشترين هم نساء بالغين، حيث أنفقوا نحو 1.8 مليار دولار في الربع الأول من 2025، وهو أعلى إنفاق بين جميع الفئات العمرية.

    عادةً ما تتراوح أسعار الدمى بين 20 و300 دولار، وقد تنتهي إلى أسعار أعلى إذا كانت ضمن نسخ محدودة أو تعاونية، كما وضحت برو.

    SHENZHEN, CHINA - JUNE 04: Labubu doll is on sale at a Pop Mart store on June 4, 2025 in Shenzhen, Guangdong Province of China. Labubus are small monster-like toys sold by Chinese retailer Pop Mart, which are sold in 'blind boxes', so the buyer doesn't know what color or design the doll has until the box is opened. (Photo by VCG/VCG via Getty Images)
    دمية “لابوبو” المحشوة تحولت إلى ظاهرة عالمية بعد أن استحوذت على اهتمام الملايين عبر وسائل التواصل الاجتماعي (غيتي)

    اضطرابات تجارية محتملة

    تراقب الشركة التغييرات في المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة وشركائها التجاريين -وخاصة الصين- في ضوء تصريحات القائد الأميركي دونالد ترامب حول “انتهاكات الصين للاتفاق التجاري”.

    تؤكد “بوب مارت” أنها تكثف إنتاجها في عدة دول آسيوية، وتوزع منتجاتها عبر المتاجر الإلكترونية والفروع المحلية وآلات البيع الخاصة بالصناديق الغامضة.

    لكن الفترة الحاليةة الكبيرة للعلامة أدت إلى طوابير طويلة وأحيانا مشاجرات في بعض المتاجر، كما حدث في مركز تسوق في المملكة المتحدة.

    في نهاية مايو/أيار الماضي، صرحت الشركة عبر إنستغرام عن تعليق مؤقت لمبيعاتها في المتاجر وآلات البيع في بريطانيا.

    كشف رئيس “بوب مارت” في أوروبا، بيتر شيبمان، عبر منشور على فيسبوك أن الشركة تعمل على تطوير آلية توزيع جديدة.

    سوق رمادية وأسعار خيالية

    تزايدت عمليات البيع غير الرسمية للدمى رغم مجهودات الشركة، ومع ذلك لا يزال عشاق لابوبو على استعداد لدفع أسعار مرتفعة في القطاع التجاري الثانوية.

    تروي كينا فلين -وهي إحدى المستخدمات على تيك توك- أنها رصدت بائعًا في مركز “ذا غروف” بلوس أنجلوس يبيع دمى لابوبو بأسعار يعتبرها “مبالغ فيها”، ومع ذلك اشترى صديقها اثنتين منها.

    في الفيديو الذي نشرته، قالت: “في مرحلة ما، يصعب عليك العثور عليها. كل ما أريده هو دمية لابوبو، ولا أستطيع الحصول عليها من “بوب مارت”، لذا انتهى بنا المطاف هنا”.

    خطة توسعية وتحديث مستمر

    تسعى “بوب مارت” لمواكبة الطلب المتزايد، حيث صرحت عزمها افتتاح 50 متجرًا جديدًا في الولايات المتحدة بحلول نهاية 2025.

    كما تعتزم إطلاق نسخ جديدة من دمية لابوبو تتوافق مع المناسبات الموسمية والأعياد، مما سيساعد في تعزيز مكانتها في القطاع التجاري وتأكيدها كعلامة ثقافية وجمالية في ذات الوقت.


    رابط المصدر