الوسم: قلقها

  • الجالية العربية في كاليفورنيا تعبر عن قلقها من عمليات التهجير

    الجالية العربية في كاليفورنيا تعبر عن قلقها من عمليات التهجير


    تستمر حملات توقيف المهاجرين غير النظام الحاكميين في كاليفورنيا، خاصة في لوس أنجلوس، مما يزيد من قلق الجالية العربية. يقدر عددهم بنحو 374 ألف شخص، ويخشون من تأثير الإجراءات الفيدرالية على أفراد لديهم وضع قانوني غير مستقر. الجالية العربية تأثرت سلبًا اقتصاديًا نتيجة هذه الحملات، حيث غاب العديد من العمال من أصول لاتينية بسبب الخوف من الاعتقال. وقد أدان المجلس المدني العربي الأميركي نشر القوات، معتبرًا أنه انتهاك للحريات المدنية. توجد تحديات سياسية واقتصادية مستمرة تواجه الجالية، تتطلب تعزيز الوعي والتمثيل السياسي لحماية حقوقهم.

    كاليفورنيا- تستمر حملات توقيف المهاجرين غير النظام الحاكميين في ولاية كاليفورنيا، خاصة في مدينة لوس أنجلوس، حيث دخلت أسبوعها الثالث، في ظل قلق وتوتر بين الجالية العربية، مع ارتفاع الاحتجاجات والانقسام السياسي والاستقراري حول تداعياتها.

    تعيش الجالية العربية التي تتألف من مئات الآلاف في كاليفورنيا تحت وطأة هذه التطورات بقلق شديد، خاصة وسط مخاوف من أن تشمل الإجراءات الفدرالية بعض أبنائها، خصوصاً من ذوي الوضع القانوني غير المستقر أو من المقيمين في المناطق المتأثرة بالحملات.

    تشير التقديرات إلى أن عدد أفراد الجالية العربية في الولاية يترواح حوالي 374 ألف شخص، ما يجعلها الأكثر تعداداً من بين السكان من أصول عربية في الولايات المتحدة، حيث تتواجد تجمعات عربية كبيرة في مدن مثل لوس أنجلوس، وإل كاهون، وسان دييغو، وإيرفين، وأناهايم.

    أما عدد المسلمين في الولاية، فهو يقارب مليون نسمة، يمثل ربعهم أصول شرق أوسطية، ونحو 40% أصول آسيوية، و20% أصول أفريقية، في حين تأتي النسبة المتبقية من خلفيات متنوعة، وفقاً لإحصائيات مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (كير) بكاليفورنيا.

    رشاد الدباغ المدير التنفيذي للمجلس المدني العربي الأميركي بكاليفورنيا
    الدباغ: ما يمس الجالية اللاتينية ينعكس بشكل مباشر على العرب (الجزيرة)

    تأثير مباشر

    يقول رشاد الدباغ، المدير التنفيذي للمجلس المدني العربي الأميركي بكاليفورنيا، إن الحملات الاستقرارية التي نفذتها إدارة الهجرة والجمارك مؤخراً في مدينة لوس أنجلوس، كانت تركز أساساً على المهاجرين من أصول لاتينية، مما أثر سلبًا على العرب المقيمين في الولاية.

    وفي حديثه للجزيرة نت، لفت الدباغ إلى أن “ما يؤثر على الجالية اللاتينية يؤثر بشكل مباشر على العرب”، مبرزاً وجود عدد من المهاجرين العرب في أوضاع قانونية هشّة قد تشملهم الإجراءات، خاصة مع وجود ترابط بين الجاليتين في سوق العمل والقطاعات الماليةية.

    كما أضاف أن النشاط الماليةي في بعض المناطق ذات الأغلبية العربية بجنوب كاليفورنيا تأثر بسبب التوتر، حيث غاب العديد من العمال من أصول أميركية لاتينية عن أعمالهم خوفاً من الاعتقال، مما أثر سلباً على المحلات التجارية والمطاعم العربية التي تعتمد على جهودهم.

    ولفت الدباغ إلى حادثة توقيف مهاجر عربي في مايو/أيار الماضي في مقاطعة أورانج وترحيله لاحقًا، مما زاد من مشاعر القلق داخل الجالية العربية، ودفع العديد من الأسر إلى تقليل حركتها والبقاء في منازلها خوفاً من عمليات التفتيش أو التوقيف المفاجئ.

    حسام أيلوش مدير مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية في كاليفورنيا (2)
    أيلوش: تبعات الحملات الاستقرارية تطال جميع المهاجرين (الجزيرة)

    إدانة رسمية

    في تطور هام، أدان المجلس المدني العربي الأميركي قرار نشر قوات من الحرس الوطني ومشاة البحرية (المارينز) في لوس أنجلوس، واعتبروه “استعراضاً غير مبرر للقوة” و”انتهاكاً للحريات المدنية”.

    وذكر في بيانه أن العرب في الولاية ليسوا بمنأى عن الإجراءات الاستقرارية الفدرالية، بالنظر إلى تاريخ من التضييق عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، وما تلاها من استهداف للعرب والمسلمين.

    بدوره، نوّه حسام أيلوش، المدير التنفيذي لمجلس “كير” في كاليفورنيا، أن تداعيات الحملات الاستقرارية تشمل جميع المهاجرين، بما في ذلك أولئك الذين لديهم وضع قانوني سليم.

    وقال للجزيرة نت إن مجموعة من الناشطين العرب شاركوا في الاحتجاجات الجارية في لوس أنجلوس، تضامناً مع المهاجرين الذين تم توقيفهم، واحتجاجاً على “النهج المتشدد” في سياسات الهجرة.

    يرى أيلوش أن ما يحدث لا يمكن فصله عن السياسات السنةة للإدارة الأميركية الحالية تجاه ملف الهجرة، التي تسببت، حسب وجهة نظره، في خلق مناخ من التوتر والخوف ضمن الجاليات العربية والمسلمة، سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها.

    تشير الإحصائيات إلى أن ولاية كاليفورنيا -التي يتجاوز عدد سكانها 40 مليون نسمة- تُعتبر واحدة من أكثر الولايات تنوعاً وانفتاحاً، حيث تميل غالبية سكانها للتوجهات الليبرالية، في حين يُقدَّر عدد المهاجرين غير النظام الحاكميين فيها بنحو مليوني شخص، معظمهم من دول أميركا اللاتينية.

    تُعتبر كاليفورنيا الولاية الأولى من حيث الناتج المحلي الإجمالي في البلاد، إذ تجاوز 4.1 تريليونات دولار في عام 2024، ما يشكل 14% من حجم المالية الأميركي، وهي تحتل المرتبة الثالثة من حيث المساحة الجغرافية.

    سعيد الخليفي رئيس الجمعية المغربية الأميركية في كاليفورنيا
    الخليفي: التمثيل السياسي للعرب الأميركيين لايزال ضعيفا (الجزيرة)

    تحديات تاريخية

    ونوّه سعيد الخليفي، رئيس الجمعية المغربية الأميركية بكاليفورنيا، أن الجالية العربية في الولاية، رغم تاريخها العريق الذي يمتد لأكثر من قرن، لا تزال تواجه تحديات اجتماعية وسياسية واقتصادية مهمة، من أبرزها التمييز المرتبط بالهوية الدينية أو العرقية، لا سيما في أوقات التوتر السياسي أو أثناء اندلاع الأزمات في منطقة الشرق الأوسط.

    وأوضح الخليفي، في حديثه للجزيرة نت، أن اللاجئين والمهاجرين الجدد من أبناء هذه الجالية يعانون من صعوبات متزايدة في تسوية أوضاعهم القانونية، مما يعرضهم لخطر التوقيف أو الترحيل، في ظل الاستهداف الممنهج لأصحاب الأصول اللاتينية الذين يتشابهون في العديد من المؤشرات السلوكية والديمغرافية مع المهاجرين العرب.

    ولفت إلى أن التمثيل السياسي للعرب الأميركيين لا يزال ضعيفاً، رغم الإنجازات الكبيرة التي حققها العديد منهم في مجالات متنوعة، منها الأكاديمية والفنون والطب والتقنية، إلا أن حضور العرب في مواقع صنع القرار ما زال دون الطموحات، مما يحد من قدرتهم على التأثير الفعّال في السياسات السنةة.

    الاحتفاظ بالهوية

    تُعتبر منطقة “ليتل أرابيا” في مدينة أنهايم، التي تبعد حوالي 45 كيلومتراً عن لوس أنجلوس، مركزاً رئيسياً للجالية العربية، حيث تضم أغلبية من أصول لبنانية وفلسطينية ومصرية وسورية ويمنية. وتعتبر منطقة نابضة بالحياة، مليئة بالمطاعم العربية، المقاهي، محلات الجزارة والأسواق التقليدية.

    يعود تاريخ الوجود العربي في الولاية إلى أواخر القرن التاسع عشر، عندما بدأت أولى موجات الهجرة من بلاد الشام، ولا سيما من لبنان وسوريا، لأسباب اقتصادية ودينية. وكان معظم المهاجرين من المسيحيين، ثم تتابعت الموجات في وقت لاحق، خاصة بعد الحرب العالمية الثانية، وشملت مهاجرين من مصر والعراق وفلسطين، قبل أن تأتي موجة ثالثة في الستينات من القرن الماضي تشمل أطيافاً أوسع دينياً وسياسياً واجتماعياً.

    اليوم، أصبحت “ليتل أرابيا” رمزاً لهوية راسخة ومتجذرة، تدعمها فعاليات ثقافية وجمعوية نشطة، بالإضافة لمدارس دينية ومؤسسات مجتمعية، تعمل على الحفاظ على اللغة والثقافة والروابط بين الأجيال، على الرغم من التحديات المستمرة.

    بينما تتزايد وتيرة الحملات الفدرالية للهجرة، يجد العرب الأميركيون أنفسهم بين سندان القوانين المتشددة ومطرقة الصور النمطية التي تحد من وجودهم منذ سنوات، مما يستدعي -وفقاً لنشطاء ومراقبين- ضرورة تعزيز مستوى الوعي القانوني والسياسي داخل الجالية، وزيادة تمثيلها في مراكز القرار لضمان حماية حقوقها ومكتسباتها.


    رابط المصدر