في تايلند، نظم قسم إدارة الأعمال الإسلامية في كلية كريك برنامج تدريب خاص للمسلمين التايلنديين المنتظرين لأداء مناسك الحج. يهدف البرنامج إلى إعداد المشاركين لإدارة الحجاج وتقديم خدمات متميزة، ويشمل تدريبًا نظريًا وعمليًا حول الخطوات وآداب الحج وصحة الحجاج. الدكتورة بيرادا وانغ سوه قدمت تفاصيل البرنامج، الذي يضم ستة محاور تشمل مبادئ الحج وصحتهم النفسية والجسدية. المشاركون، مثل نواوي أراوان، أعربوا عن استفادتهم من البرنامج، حيث ساعدهم في فهم مناسك الحج والاستعداد الروحي والنفسي. تضم تايلند 7.5 مليون مسلم، معظمهم في الجنوب.
4/6/2025–|آخر تحديث: 16:58 (توقيت مكة)
تجربة مثيرة وجدت الجزيرة نت أثناء زيارتها للكلية الإسلامية العالمية في جامعة كريك Krirk University ببانكوك، تتعلق ببرنامج تدريبي خاص أعدته الكلية للمسلمين الذين يعتزمون أداء فريضة الحج والعمرة.
تسابق عشرات من المسلمين التايلنديين للانضمام لهذا البرنامج قبل سفرهم إلى المملكة العربية السعودية لأداء مناسك الحج، الذي يبدأ رسمياً اليوم التالي الخميس مع وقفة عرفات في 9 ذي الحجة.
البرنامج – الذي ينظمه قسم إدارة الأعمال الإسلامية سنويًا قبل موسم الحج – يهدف إلى تخريج كفاءات قادرة على إدارة أفواج الحجاج والإشراف على أدائهم للمناسك، مما يمكنهم من تقديم خدمات عالية الجودة ورفع مستوى الحج في تايلند.
كما يسعى البرنامج إلى توعية الحجاج وتحضريهم على أداء مناسك الحج، سواء من خلال المنظومة التعليمية النظري أو من خلال أساليب عملية للمحاكاة، بحسب ما أوضح للجزيرة نت الدكتور شاكرين، نائب عميد الكلية الإسلامية العالمية.
ولفت المتحدث للجزيرة نت إلى أن العديد من المسلمين في تايلند يفضلون استخدام أسماء عربية بجانب أسمائهم الأصلية، ففي حالة الدكتور شاكرين، يحمل الاسم العربي “شاكرين”، بينما اسمه التايلندي هو ساراووت لئسن.
50 شخصًا شاركوا في برنامج الحج والعمرة (الصورة من الكلية الإسلامية في بانكوك)
برنامج الدورة
كما تحدثت الجزيرة نت مع الدكتورة بيرادا وانغ سوه، وهي أستاذة إدارة الأعمال الإسلامية في الجامعة وأحد المحاضرين في برنامج الحج والعمرة مثلها مثل الدكتور شاكرين.
ولفتت بيرادا إلى أن برنامج الحج يشمل أيضًا تدريب مشرفي الحج على تنظيم الندوات، وتخطيط برامج الإرشاد السياحي، مع تعزيز حس الخدمة السنةة في المواطنون الإسلامي.
وفيما يتعلق ببرنامج الدورة التدريبية للحجاج، ذكرت أنه يتضمن 6 محاور رئيسية:
مبادئ الحج وأهميته.
خطوات الحج.
آداب واحتياطات أداء المناسك.
إرشادات للعناية بالرعاية الطبية البدنية والنفسية أثناء السفر.
أدوار وواجبات مديري الحج.
توضيح تفاصيل برنامج السفر.
كما تحدث للجزيرة نت نواوي أراوان، وهو أحد المشاركين في البرنامج، مؤكداً استفادته الكبيرة منه قبل السفر، حيث ساعده على فهم خطوات الرحلة وأحكامها بشكل صحيح، ومكنه من الاستعداد جسدياً ونفسياً وروحياً لأداء الفريضة.
ولفت أراوان أيضًا إلى استفادته من تركيز البرنامج على توضيح الحكمة الدينية المرتبطة بمناسك الحج.
تجدر الإشارة إلى أن عدد سكان مملكة تايلند هو 72 مليون نسمة، حيث يهيمن البوذيون، بينما توجد أقلية مسلمة تبلغ نحو 7.5 ملايين، يعيش العديد منهم في الجنوب ويعمل الكثير منهم في العاصمة بانكوك.
دكتور شاكرين من الكلية الإسلامية العالمية في بانكوك يحاضر في دورة الحج والعمرة (الصورة من الكلية الإسلامية في بانكوك)
ازدهرت حضارة المايا في أميركا الوسطى بين 2000 قبل الميلاد و900 ميلادية، حيث شهدت ذروتها في العمران والعلوم. ولكن نهاية الفترة الكلاسيكية شهدت انهيار العديد من المدن الكبيرة وانخفاض السكان، دون معرفة السبب الدقيق. دراسة حديثة استخدمت تحليل الحمض النووي لـ64 عينة من مواقع أثرية، وكشفت عن عدم حدوث “استبدال كامل” للسكان، ما يعني أن الهجرة كانت بسبب المجاعات والمواجهةات، وليس انقراضاً. وتشير الدراسات إلى أن الجفاف والنزاعات ساهمت في تفكك النظام الحاكم السياسي والاجتماعي، مما يجعل من حضارة المايا درساً للبشرية في مواجهة التحديات البيئية والسياسية الحالية.
ظهرت حضارة المايا في أميركا الوسطى (المكسيك وغواتيمالا وبليز وهندوراس) تقريبًا منذ 2000 سنة قبل الميلاد، وبلغت ذروتها بين عامي 250 و900 ميلادية، حيث تميزت بالتطور العمراني والعلوم والكتابة.
لكن مع انتهاء الفترة المعروفة بـ”الفترة الكلاسيكية”، انهارت معظم المدن الكبرى في المنطقة الجنوبية بشكل مفاجئ، وشهدت المناطق انخفاضًا حادًا في عدد السكان، دون معرفة سبب دقيق لذلك.
تشير الدراسة الحديثة إلى أن التحليل الجيني أداة قوية تكشف أسرار التاريخ (غيتي)
الجينات القديمة تتحدث
ويمكن أن تكون الإجابة عن هذا السؤال قريبة، حيث قام فريق بحثي دولي بتحليل الحمض النووي لـ64 شخصًا من مواقع أثرية تتعلق بحضارة المايا، وبالأخص من موقع كوبان في غرب هندوراس، الذي كان مركزًا حضاريًا هامًا.
تعود تلك العينات لفترات ازدهار الحضارة (الفترة الكلاسيكية) وما قبلها وما بعدها، واستخدم الباحثون تقنيات جينومية متقدمة لفحص العلاقات الوراثية بين الأفراد من أزمنة ومناطق متباينة، ثم قورنت الجينومات القديمة مع السكان الحاليين في أميركا الوسطى.
وأفادت الدراسة، التي نشرت في دورية “كارنت بيولوجي”، بأن النتائج أظهرت عدم وجود “استبدال كامل” للسكان بعد الانهيار، ما يعني أن بعض السكان قد بقوا، مثل أجداد السكان الحاليين في غواتيمالا والمكسيك، والذين لا يزالون يحملون نفس الخلفية الجينية لسكان المايا الكلاسيكيين.
هذا يشير إلى أن الإنهيار كان حضاريًا واقتصاديًا وليس انقراضًا شاملًا، وظهرت أنماط وراثية تشير إلى أن سكان المناطق المنخفضة في الجنوب (مثل تيكال) بدأوا بالانتقال شمالًا إلى مناطق مثل يوكاتان، مما يدعم فرضية هجرة كبيرة لأسباب مثل المجاعة أو المواجهةات.
ووجدت الدراسة أيضًا أن في نهاية عصر الذروة الحضارية، انخفض تنوع الحمض النووي في بعض المناطق، مما يدل على تراجع عدد السكان بشكل ملحوظ، ما يشير إلى عوامل مثل المجاعات وتفشي الأمراض ونتيجة لذلك انخفاض معدلات الزواج والتكاثر ورحيل السكان (الهجرة الجماعية).
لاحظ الباحثون أيضًا تغييرات في أنماط القرابة داخل المدافن، فقد كان الأقارب يُدفنون معًا خلال الفترات المزدهرة، لكن بعد الانهيار، تراجعت الروابط العائلية، مما يدل على تفكك الروابط الاجتماعية.
الانهيار المعقد والمتعدد العوامل
الدراسة لا تفسر الانهيار بجواب بسيط، لكنها تدعم نظرية الانهيار المعقد والمتعدد العوامل، حيث تشير إلى حدوث جفاف شديد وفقًا لبيانات أثرية وجيولوجية خلال نفس فترة الانهيار، مما أثر على المحاصيل الزراعية، خصوصًا في المناطق المعتمدة على الزراعة المطریة، مما أدى إلى مجاعات واسعة النطاق.
قبل الانهيار، كانت مدن المايا تعاني من كثافة سكانية عالية، ومع دخول فترة الجفاف، أصبحت الموارد غير كافية لجميع السكان، خاصة مع تراجع الإنتاج الزراعي.
أدى هذا الوضع إلى صراعات سياسية وعسكرية، حيث أظهرت النقوش الموجودة في العديد من المدن المنهارة تصاعد النزاعات بين الممالك.
هذه النزاعات زادت من الضغوط الماليةية والاجتماعية، ويعتقد الباحثون أن العديد من ممالك المايا فقدت شرعيتها أثناء تصاعد الأزمة، مما أدى إلى انخفاض ثقة الشعب في النخبة الحاكمة وبالتالي تفكيك النظام الحاكم السياسي والديني الذي استمر لقرون.
حضارة المايا تركت وراءها إرثًا ثقافيًا غنيًا في العمارة والفنون والعلوم (غيتي)
صوت الماضي.. للتحذير من المستقبل
أظهرت الدراسة الحديثة أن التاريخ الجيني يعد أداة فعالة للكشف عن أسرار الماضي، إذ يمكنه أن يكشف عما لا تخبر به الآثار أو النقوش.
كما أوضحت الدراسة تشابهًا مع عصرنا الحالي، حيث تظهر عوامل انهيار الحضارات (مثل الجفاف، النزاعات، الاستهلاك المفرط، والتغير المناخي) أوجه تحديات القرن الحالي، مما يجعل من حضارة المايا درسًا تحذيريًا للبشرية بشأن كيفية التعامل مع الكوارث البيئية والسياسية.
في الواقع، تتوافق نتائج هذه الدراسة مع أحداث في مناطق أخرى بالعالم، ومنها منطقتنا العربية، حيث يبقى الانهيار المفاجئ للعصر البرونزي (من نحو 3300 قبل الميلاد إلى 1200 قبل الميلاد) واحدًا من أكثر الأحداث غموضًا وإثارة في التاريخ القديم، وقد شكل نقطة تحول في الحضارات الكبرى في منطقة شرق البحر المتوسط والشرق الأدنى.
حدث ذلك تقريبًا في عام 1200 قبل الميلاد، واستمر الانهيار حوالي 50 إلى 100 سنة، منهياً حضارات عظيمة استمرت لقرون، مثل المملكة الحيثية (في الأناضول – تركيا حاليًا) ومملكة ميسيناي (في اليونان) وجزء كبير من الإمبراطورية المصرية القديمة وأراضٍ أخرى محيطة.
حالياً، يُرجح العلماء أن السبب القائدي وراء ذلك هو التغير المناخي، حيث توجد دلائل على حدوث جفاف طويل الأمد أدى إلى تقليص المحاصيل وندرة الغذاء، مما أسفر عن مجاعة وثورات داخلية ضد الطبقات الحاكمة، بالإضافة إلى الاضطرابات بين المدن والدول وتفكك التحالفات السياسية.
سجلت المملكة المتحدة زيادة ملحوظة في طلبات الجنسية من الأميركيين خلال الربع الأول من 2024، حيث قدم 6,618 أميركياً طلبات، وهو أعلى رقم سنوي منذ 2004. يعود هذا الارتفاع، بنسبة 30% عن السنة السابق، إلى المناخ السياسي في الولايات المتحدة بعد إعادة انتخاب ترامب، مما دفع الكثيرين للتفكير في الانتقال. بالإضافة إلى ذلك، حصل عدد قياسي من الأميركيين على حق الاستقرار في بريطانيا، مع زيادة 20% عن 2023. يتوقع المحامون استمرار الطلبات المرتفعة نتيجة التغيرات السياسية والإجراءات الحكومية الجديدة بشأن متطلبات الإقامة.
أظهرت إحصائيات جديدة من حكومة المملكة المتحدة زيادة ملحوظة في عدد الأميركيين الذين يسعون للحصول على الجنسية البريطانية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذا السنة، وهو ما يربطه بعض الخبراء بالأوضاع السياسية في الولايات المتحدة.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن 6,618 أميركياً قدموا طلبات للحصول على الجنسية البريطانية خلال السنة المنتهية في مارس/آذار الماضي، محققين أعلى رقم سنوي منذ بدء تسجيل المعلومات في عام 2004، وفقًا للإحصاءات الصادرة عن وزارة الداخلية البريطانية يوم الخميس.
وقد تم تقديم أكثر من 1,900 طلب بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار، وهو الرقم الأعلى المسجل لأي ربع سنة.
ونوّه محامو الهجرة أنهم شهدوا زيادة في الاستفسارات من أشخاص في الولايات المتحدة بشأن الانتقال إلى بريطانيا بعد إعادة انتخاب القائد دونالد ترامب في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
المحامي مهونثان باراميسفاران في شركة ويلسونز للمحاماة بلندن يقول إن الاستفسارات من الأميركيين الراغبين في الاستقرار في بريطانيا شهدت زيادة “في أعقاب الاستحقاق الديمقراطي مباشرة وما تلاها من إعلانات”.
وجاء هذا الارتفاع في طلبات الجنسية البريطانية من الأميركيين بالتوازي مع زيادة مشابهة من مختلف أنحاء العالم، إلا أن المعدل العالمي، الذي بلغ 9.5% سنويًا، تم تجاوزه بشكل كبير بنسبة 30% من الولايات المتحدة.
تتوقع زينا لوشوا، الشريكة في شركة لورا ديفاين للهجرة، أن تشهد الأشهر المقبلة زيادة أخرى نظرًا لـ “المناخ السياسي” في الولايات المتحدة.
وأضافت: “لقد لاحظنا زيادة في الاستفسارات والطلبات ليس فقط من المواطنين الأميركيين، بل أيضًا من المقيمين في الولايات المتحدة من جنسيات أخرى الذين يخططون للاستقرار في المملكة المتحدة”.
وتشير إلى أن العديد من الاستفسارات التي تتلقاها ليست فقط حول الجنسية البريطانية، بل تتعلق أيضًا بالانتقال بشكل عام.
وكشفت بيانات منفصلة نشرتها وزارة الداخلية هذا الإسبوع عن عدد قياسي من الأميركيين الذين حصلوا على حق الإقامة في بريطانيا عام 2024، مما يسمح لهم بالعيش والعمل بشكل دائم في البلاد كخطوة أساسية قبل التقدم للجنسية.
ومن بين 5,521 طلب استقرار مُنح لمواطني الولايات المتحدة السنة الماضي، كان أغلبها لأشخاص مؤهلين بناءً على روابط عائلية مثل الأزواج أو الوالدين، بينما كانت هناك نسبة كبيرة ممن قدموا إلى بريطانيا بتأشيرات مؤقتة “للعمال المهرة” ويرغبون في البقاء.
هذا الرقم ارتفع بنسبة 20% مقارنة بعام 2023، وهو رقم قياسي يمنح الأميركيين الفرصة للبقاء في بريطانيا بشكل دائم. ومع ذلك، كانت الزيادة أقل من الزيادة السنةة في منح تصاريح الاستقرار لجميع الجنسيات، التي سجلت ارتفاعًا بنسبة 37% في نفس الفترة.
يعتقد باراميسفاران أن معدل طلبات الاستقرار سيتسارع أكثر في الأشهر القادمة بعد أن صرحت السلطة التنفيذية البريطانية مؤخرًا أنه سيتعين على معظم الأشخاص العيش في البلاد لمدة 10 سنوات بدلاً من 5 سنوات حاليًا قبل التقدم بطلب الاستقرار الدائم.
من جهته، قال مارلي موريس، المدير المساعد للهجرة في معهد لندن لأبحاث السياسات السنةة، إن هناك “مجموعة من العوامل” التي تفسر الزيادة السنةة في طلبات الاستقرار من جميع أنحاء العالم، وإن “الدوافع السياسية” تعد من بين هذه العوامل.
تسعى الحكومات البريطانية المتعاقبة إلى تقليل صافي الهجرة، الذي انخفض إلى النصف في 2024 وفقًا للأرقام الصادرة يوم الخميس، وترافق هذا الانخفاض مع تزايد القيود من قبل السلطة التنفيذية المحافظة السابقة.
اكتشف سكان بلدة جيبيون في ناميبيا نيزكًا يحمل اسمهم، واستخدمته قبائل الهيريرو لتصنيع الأدوات. مؤخرًا، درس علماء من جامعة نوتنغهام خصائصه الميكانيكية باستخدام تقنية مبتكرة وغير مدمرة تُعرف بـ”التحليل الطيفي الصوتي المكاني المعتمد على الليزر”. كشفت الدراسة عن تركيبات بلورية مذهلة للحديد والنيكل لا يمكن محاكاتها على الأرض، مما يُتيح فهمًا أعمق لتكوين الكواكب. تشير النتائج إلى إمكانية تصميم سبائك جديدة لاستخدامها في الفضاء. يُعتبر هذا الاكتشاف خطوة مهمة نحو تطبيقات صناعية محتملة لمستقبل السفر والاستيطان في الفضاء.
اكتشف السكان المحليون في بلدة جيبيون، المجاورة لصحراء ناميبيا، نيزك يحمل اسم البلدة، والذي أصبح بعد مئات السنين سببًا لاكتشاف خصائص ميكانيكية فريدة للمعادن لم تشهدها الأرض من قبل.
هذا النيزك، الذي استخدمه السكان الأصليون في ناميبيا (قبائل الهيريرو) لصناعة الأدوات والأسلحة كالرؤوس الحرابية، قبل أن يدرك العلماء دوره العلمي، وشُوهدت العديد من شظاياه في متاحف عالمية مثل المتحف البريطاني ومتحف التاريخ الطبيعي في نيويورك. كما استُخدم في الكثير من الدراسات لتحديد الخصائص الميكانيكية، والبلورية، والمغناطيسية للمعادن.
مؤخراً، صرح علماء ومهندسون من جامعة نوتنغهام البريطانية، في دراسة تم نشرها في دورية “سكريبتا ماتيرياليا”، عن الأثر الذي أحدثه هذا النيزك في الكشف عن خصائص ميكانيكية غير مسبوقة لمعادن فضائية لم يسبق للأرض أن شهدتها.
التقنية الجديدة التي استخدمها الباحثون هي طريقة مبتكرة وغير مدمرة تستخدم لقياس الخصائص الميكانيكية للمواد (جامعة نوتنغهام)
تحليل غير تدميري
بفضل تقنية مبتكرة وغير مدمرة تُعرف بـ”التحليل الطيفي الصوتي المكاني المعتمد على الليزر”، التي طوّرها باحثو جامعة نوتنغهام وسجلوا براءة اختراعها، تمكن العلماء من قياس صلابة نيزك “جيبيون” لأول مرة في نيزك فضائي، ليتفاجأوا بتراكيب وأنماط بلورية مدهشة للحديد والنيكل لا يمكن محاكاتها على الأرض.
هذه التقنية تمثل طريقة مبتكرة وغير مدمرة لقياس الخصائص الميكانيكية للمواد، بما في ذلك الصلابة والمرونة البلورية، بدقة عالية ودون الحاجة لتلامس العينة أو تعديلها.
تتكون هذه التقنية من 4 خطوات، تبدأ بإطلاق نبضة ليزر قصيرة جداً على سطح العينة، لتوليد موجات صوتية صغيرة (مثل الاهتزازات)، تنتقل هذه الموجات عبر سطح المادة، متأثرةً بخصائصها مثل الصلابة، والكثافة، والمرونة. ثم يتم توجيه ليزر آخر لقياس كيفية انتشار هذه الموجات على السطح. من خلال تحليل سرعة واتجاه انتشار الموجات، يمكن تحديد الخصائص الميكانيكية الدقيقة، خصوصاً المرونة البلورية.
تراكيب لا تتكرر
وتصرح وينتشي لي، الباحثة القائدية في الدراسة من مجموعة أبحاث البصريات والفوتونات بجامعة نوتنغهام في بيان صحفي رسمي نُشر على الموقع الإلكتروني للجامعة، “باستخدام هذه التقنية، اكتشفنا أن معادن الحديد والنيكل في نيزك جيبيون تشكلت في ظروف لا يمكن تحقيقها على الأرض”.
وتضيف، “تطورت هذه المواد في بيئات فريدة استمرت ملايين السنين، مما أضفى عليها تراكيب وأنماط بلورية مذهلة لا يمكن تكرارها على وجه الأرض، وهذه البنية الدقيقة تمنحها خصائص ميكانيكية ومرنة تختلف تمامًا عن السبائك التي نصنعها من الحديد والنيكل”.
يسعى العلماء، من خلال دراسة خصائص المعادن الفضائية، للحصول على فهم أعمق لتكوين الكواكب وتطور النظام الحاكم الشمسي، إذ توفر النيازك نظرة فريدة ومباشرة على مكونات الأجرام السماوية القديمة. كما قد تساعد هذه الدراسات في تصميم سبائك جديدة مخصصة للاستخدام في الفضاء، وربما في تصنيع الهياكل خارج الأرض باستخدام مواد مستخرجة من النيازك.
أوضح البروفيسور ريتشارد سميث، أحد المشاركين في الدراسة، أن التقنية المستخدمة تتيح للعلماء “قياس خواص البلورات المفردة في مواد حبيبية، وهو أمر لم يكن ممكنًا من قبل دون تدمير العينة”.
وأعرب البروفيسور مات كلارك من كلية الهندسة بالجامعة عن حماسه قائلاً، “نحن متحمسون جداً للحصول على عينات أكبر من هذه النيازك في المستقبل، حتى نتمكن من رسم خريطة لتغير الخواص المرنة من مركز النيزك إلى أطرافه، مما يساعدنا في فهم كيفية تشكل هذه المواد المعقدة”.
ويضيف، “هذا الاكتشاف لا يسلط الضوء فقط على جمال وتعقيد المعادن الفضائية، بل يفتح آفاقًا جديدة لتطبيقات صناعية قد تغير مستقبل السفر والاستيطان في الفضاء”.
كانت زيارة المغرب بالنسبة لي أكثر من مجرد رحلة سياحية. نشأت في الإسكندرية على حكايات عن المغاربة، ورغبت في استكشاف ثقافتهم الطبيعية. بدأت تخطيط رحلتي بحصولي على تأشيرة إلكترونية، ثم قمت بحجز التذاكر والفنادق. بدأت رحلتي من الرباط إلى مراكش، حيث استقبلتني صديقتي بأول وجبة مغربية. كانت تجربتي في المدينة القديمة رائعة، متجولة بين الأسواق والمعالم التاريخية. انتقلت لاحقًا إلى طنجة عبر القطار الفائق السرعة “البراق”، واستمتعت بجمالها وتاريخها. ثم زرت شفشاون، تلك المدينة الزرقاء الهادئة، حيث اكتشفت شلالات جميلة. سأواصل رحلتي إلى فاس ومراكش.
لم تكن رحلتي إلى المغرب مجرد حلم سياحي، كوني عاشقة للسفر، بل كانت تجربة أعمق. كان المغرب بالنسبة لي أكثر من مجرد بلد يتمتع بتنوع ثقافي وطبيعي مدهش، بالأخص أنني نشأت في الإسكندرية مع قصص عن مغاربة استقروا قرب بحرنا، وقد أُطلق اسمهم على حي وسوق لا يزالان حيين حتى اليوم.
أحلم منذ سنوات بالمشي في شوارع المغرب، التي كانت تتعلق بذاكرتي بالدفء والدهشة. وحين جاء الحلم إلى الحياة، شعرت أنني في مكان أعرفه قبل أن أراه.
من الفكرة إلى التخطيط
بدأت بتخطيط رحلتي عبر الحصول على التأشيرة إلكترونيًا في وقت قصير. تلا ذلك حجز تذاكر السفر في نهاية ديسمبر/كانون الأول لأودع عامًا واستقبل آخر في بلد جديد.
والآن، كنت في صدد البحث عن المدن التي أرغب بزيارتها، فما عدا الرحلة التي ستستمر 10 أيام، كان الخيار متنوعًا. وبالتالي، كان من المهم وضع خطة تفصيلية تتيح لي حجز الفنادق مسبقًا والاستفادة من الوقت لاستكشاف المغرب.
بعد استشارة الأصدقاء، قررت أن أبدأ الرحلة من الرباط وأن أنهيها في مراكش، المدينة التي طالما سمعت عنها. لأني أؤمن بأن متعة السفر تبدأ بالتخطيط، أخذت حجز أماكن الإقامة خلال تخفيضات الجمعة البيضاء في نوفمبر/تشرين الثاني، مما أتاح لي أسعارًا جيدة. كما اخترت السفر عبر الخطوط الجوية المغربية لتكون تجربتي مغربية من البداية.
في صباح 23 ديسمبر/كانون الأول، أقلعت من مطار القاهرة نحو مطار الدار البيضاء، وإجراءات الوصول كانت سلسة. قمت بصرف بعض الدراهم من صرافة المطار، ثم اشتريت شريحة هاتف محلي، وتوجهت مباشرة إلى محطة القطار داخل المطار متوجهة إلى الرباط.
مطار الدار البيضاء هو أول محطة من محطات تجربة المسافرين إلى المغرب (غيتي)
اليوم الأول بالمغرب
هبطت الطائرة بسلام في مطار الدار البيضاء – “كازا” كما يسميه المغاربة – وبدأت تجربتي مع اللهجة المحلية. رغم محاولتي تعلم بعض الكلمات قبل السفر، وجدت نفسي أتعثر أحيانًا وأسأل عن كلمات جديدة وأقارنها باللهجة المصرية، وكانت تلك جزءًا من متعة السفر التي كنت في انتظارها.
وصلت إلى منزل صديقتي المغربية حيث استقبلتني بالأتاي، الشاي المغربي التقليدي بالنعناع، والذي يُعد رمزًا للضيافة. وفي صباح اليوم التالي، تناولت “المسمن”، وهي فطيرة شهية من الدقيق والسميد، وكانت هذه بداية العلاقة مع المطبخ المغربي التي استمرت طوال الرحلة.
الأتاي أو الشاي المغربي رمز الضيافة والحاضر الدائم في المجالس المغربية (الجزيرة)
نصحتني صديقتي بزيارة المدينة القديمة في الرباط، خاصة يوم الأحد عندما يُقام القطاع التجاري الشعبي. أخذت نصائحها بعين الاعتبار، خاصة حول التنقل باستخدام سيارات الأجرة، حيث يوجد الطاكسي الصغير الذي يعمل بالعداد والطاكسي الكبير الذي عادةً ما يُتفق على أجرته مسبقًا.
المدينة القديمة في الرباط تحتفظ بجو تاريخي، مع معالم مثل قصبة الأوداية، وشالة، والسور الموحدي، وصومعة حسان. الشعور بالسير في هذه الأزقة العتيقة كان كأني أجد نفسي في متحف مفتوح للفن المغربي، من الزخارف الخضراء إلى النقوش المنحوتة.
جانب من فن العمارة المغربية في بيوت المدينة العتيقة في الرباط (الجزيرة)
كانت الأسواق تعج بالمنتجات المحلية من الجلود والأحذية والهدايا التذكارية. أما الحلويات، فكانت تجربة فريدة في كتاب النكهات المغربية، حيث جربت الشباكية وكعب الغزال والمقروط مقابل 5 دراهم فقط (نصف دولار).
خيارات الطعام كانت ممتعة، إذ يعتبر المطبخ المغربي غنيًا ومتنوّعًا. أينما ذهبت، تجد الطاجين، الكسكس، والمأكولات البحرية المعروفة بـ “الحوت”.
في ذلك اليوم، اخترت تناول “الصوصيص”، النقانق المشوية المقدمة في شطائر مع الطماطم والخس. بعد ذلك، اشتريت بعض الهدايا التذكارية وانتهى يومي الأول في المغرب محملاً بالنكهات والانطباعات.
إلى طنجة عبر البراق
في اليوم الثاني من رحلتي، ذهبت إلى محطة القطار لأستقل “البراق”، أحد معالم المغرب الحديثة والفريدة، الذي يعرف بسرعته الخاطفة كالبَرَق.
يعتبر البراق أول قطار فائق السرعة في أفريقيا والعالم العربي، تصل سرعته إلى 375 كلم في الساعة، مما يجعله من بين الأسرع في العالم، ويربط بين الدار البيضاء وطنجة، مرورًا بالرباط والقنيطرة.
محطة القطار في حي نوّهال بالعاصمة المغربية ومنها ينطلق القطار الفائق السرعة “البراق” إلى طنجة (الجزيرة)
على الرغم من أن تكلفة البراق أعلى من القطارات التقليدية، إلا أنه يُعتبر وسيلة مريحة وفعالة. أنصح بحجز التذكرة مسبقًا عبر الموقع الإلكتروني، خاصة خلال عطلات نهاية الإسبوع والمواسم الرسمية، حيث ترتفع الأسعار وقد يكون من الصعب العثور على مقعد.
كانت الرحلة على متن البراق هادئة واستغرقت ساعة و20 دقيقة فقط، بدلًا من 5 ساعات بالقطار العادي. لم أفارق مشاهد الطبيعة المتغيرة من نافذة القطار حتى وصلت إلى طنجة، المدينة المحببة إلى قلبي.
طنجة عروس الشمال
طنجة، الواقعة في شمال المغرب، تلتقي فيها مياه البحر الأبيض المتوسط مع المحيط الأطلسي، وتُعرف بعروس الشمال وبسحرها التاريخي والجغرافي. شعرت منذ لحظة وصولي بانتماء غريب، ربما لأني قادمة من الإسكندرية ووجدت في طنجة مدينة بحرية تشبهني.
مدينة طنجة من أجمل المدن المغربية بفضل موقعها الجغرافي وتاريخها ومعمارها (الجزيرة)
كانت تجربتي الأولى في الإقامة في المغرب في “رياض” تقليدي يقع في المدينة العتيقة لطنجة، والذي يتميز بتصميم معماري مغربي جميل من الأقواس وأنماط الفسيفساء.
كثيرًا ما ينتمي الرياض إلى منازل قديمة، وجميع غرفه متجاورة مما يمنح السائح شعورًا بالهدوء والراحة.
بعد قليل من الراحة، بدأت بالتجول في الأزقة القديمة حتى وصلت إلى قصبة المدينة. كانت عشوائية السير هي خطتي في اليوم الأول، حيث تركت قدمي تقوداني بين المتاجر التقليدية والهدايا التذكارية.
محلات بيع الهدايا التذكارية تنتشر في المناطق السياحية بالمدينة القديمة لطنجة (الجزيرة)
ضريح ابن بطوطة
استمتعت بالسير على غفلة وتوثيق كل لحظة من رحلتي. صدفةً وصلت إلى “زنقة ابن بطوطة” ووجدت ضريحه البسيط المحاط بالزهور. لم أكن أعلم أنني سأزوره نفسي، فأنا التي دُهشت بقراءة رحلاته!
كان الضريح بسيطًا ويُحيطه سبيل صغير. هناك، لم يكن هناك من يحميه أو يمنع الاقتراب منه، وشعرت بأنني لن أنسى هذه اللحظة!
جانب من ضريح الرحالة المغربي الأشهر ابن بطوطة في مدينة طنجة (الجزيرة)
تابعت طريقي نحو القصبة، حيث تتلاقى مياه البحر مع جدران المدينة القديمة، وتعانق القلاع والمباني الأندلسية. تعتبر قصبة طنجة رمزًا لتراث المدينة، حيث زرت متحف القصبة وبيت العود الذي سحرني بأجوائه.
سرت على الممشى البحري نحو “مارينا طنجة” حيث تتراصف اليخوت وتنتشر المطاعم. ورأيت العبارات التي تعبر إلى أوروبا.
في المساء، جالت بي ابنة صاحب الرياض الذي أقمت فيه في جولة بالقطاع التجاري، وأرشدتني لأماكن التسوق المناسبة، وشجعتني على تذوق البسطيلة، فطيرة تجمع بين الدجاج والقرفة. كانت هذه التجربة من أجمل ما مررت به في الرحلة.
هكذا انتهى يومي الأول في طنجة، مع وعود لاستكشاف أماكن جديدة في اليوم التالي. بدأت صباحي بإفطار مغربي يتمثل في صحن البيصارة، والذي يختلف في الطعم وطريقة التحضير عن مصر.
من لم يذق حساء البيصارة فقد فاته الكثير للتعرف على ثقافة الأكل في طنجة (الجزيرة)
معالم بحرية
انطلقت بعد ذلك في جولة عبر الأتوبيس السياحي لمدينة طنجة، الذي يأخذك إلى أهم معالمها. كانت محطتي الأولى مغارة هرقل، الموجودة في منطقة رأس سبارطيل.
يُعتبر رأس سبارطيل نقطة جغرافية مهمة في المغرب، حيث يقع على ارتفاع أكثر من 300 متر بجنوب مضيق جبل طارق. هناك، توجد مغارة هرقل التي تمتد 30 مترًا داخل الجبل، وتُعتبر من أشهر المعالم الطبيعية في البلاد.
تتميز المغارة بموقعها وتكوينها الصخري، وهناك أساطير تتعلق باسمها، منها ما يدل على أن البطل الإغريقي هرقل لجأ إليها.
عديد من الأساطير تحوم حول مغارة هرقل بطنجة سواء بسبب تسميتها أو بعض الأشكال داخلها (الجزيرة)
انتهت الجولة بالعودة استعدادًا للسفر إلى مدينة شفشاون البعيدة.
شفشاون الجوهرة الزرقاء
وصلت إلى شفشاون ليلاً، بعد يوم مرهق من انتقالات المواصلات. كانت السيارة قديمة والرحلة مزدحمة، لكني كنت الوحيدة المصرية فيها. وعرض أحد الشبان المغاربة مساعدتي عندما رأى مشكلتي مع الحقائب.
وصلت المدينة في سكون وهدوء غير مسبوق. كان البرد قارصًا، وبمجرد خروجك من السيارة كنت أشعر بأشجارها الجبلية من حولي. اتصلت بصاحب الرياض الجديد الذي وجدته بانتظاري ليقودني إلى نُزل صغير وسط الأزقة الزرقاء.
نموذج لرياض تقليدي في مدينة شفشاون (الجزيرة)
على الرغم من تعب الرحلة، كنت أعلم أنني وصلت لمدينة مختلفة، مدينة صغيرة تنفرد بسحر خاص.
خرجت لتمشية في المدينة القديمة، لكنني لم أجدها تنبض بالحيوية كطنجة. شعرت ببعض الإحباط لكنني قررت أن الغد سيوضّح لي جمال شفشاون في وضح النهار.
بدأت يومي بإفطار بسيط في ساحة هادئة: مسمن مغربي بالجبن وكوب من القهوة المغربية التي كانت أول تجربة لي.
بوابة القصبة الأثرية في قلب شفشاون شيدها مؤسس المدينة نفسها في القرن التاسع الهجري (الجزيرة)
شفشاون ومواقع التواصل
خرجت صباحًا مستعدة لاكتشاف المدينة الزرقاء التي لطالما رأيتها في الصور. لكنني شعرت بأن المدينة أصغر وأهدأ مما توقعت، وكانت أكثر بساطة مما تعكسه صفحات التواصل الاجتماعي، مما سبب لي خيبة أمل لم أخفها.
لم أجد كل الزوايا الساحرة وبدت لي الشوارع أقل نشاطًا. لكن شفشاون لا تتآمر على السياح.
في قلب المدينة، حيث تقع القصبة الأثرية التي يعود تاريخها إلى القرن التاسع الهجري، انتشرت المحال الصغيرة التي تبيع الهدايا التذكارية والمشغولات التقليدية.
بينما كنت أتمشى، جذبتني أصوات المياه، فتتبعتها حتى وصلت إلى شلال صغير ينساب ببراءة، وكأنما المدينة كلها تنبض هنا.
معروف عن أهل مدينة شفشاون الاعتناء بشوارعها الضيقة وواجهات المنازل التقليدية (الجزيرة)
قبل الظهيرة، قررت مغادرة شفشاون راضية عن زيارتي القصيرة المليئة بالهدوء، لكني كنت متحمسة لزيارة المحطة التالية.. مدينة التاريخ والعراقة: فاس.
في الجزء الثاني، سأتابع رحلتي في المغرب لأتعرف على فاس ومراكش والدار البيضاء.