الوسم: في

  • إعصار الأقصى يُشعل ثورة في بنغلاديش: ما الذي حدث اليوم؟

    إعصار الأقصى يُشعل ثورة في بنغلاديش: ما الذي حدث اليوم؟


    في صيف 2024، شهدت بنغلاديش تحولًا سياسيًا حادًا بعد ثورة شعبية، أدت إلى فرار الشيخة حسينة وتعيين محمد يونس رئيسًا لحكومة انتقالية. استلهمت الثورة من أحداث غزة، مما عزز التظاهرات ضد القمع المحلي. بدأت السلطة التنفيذية الجديدة بإجراءات إصلاحية، مثل الإفراج عن المعتقلين السياسيين، إلا أن البروز المتزايد للقوى الإسلامية المحافظة أثار قلق المواطنون الدولي. داخليًا، تظهر انقسامات سياسية حادة، حيث يسعى بعض الفئة الناشئة لإصلاحات هيكلية قبل الاستحقاق الديمقراطي. اقتصاديًا، تحاول السلطة التنفيذية تجاوز تحديات النمو والانهيار المالي، رغم تخفيض توقعات النمو من قبل المؤسسة المالية الدولي.

    يقترب مرور عام كامل على واحدة من أكثر اللحظات السياسية دراماتيكية في جنوب آسيا خلال القرن الواحد والعشرين. في صيف 2024، تحولت بنغلاديش من دولة يحكمها نظام استبدادي مستقر إلى دولة تعيش في خضم تحول جذري تقوده حكومة انتقالية وُلدت من ثورة شعبية استلهمت قوتها من أحداث بعيدة في غرب آسيا؛ من الهجمات على الأقصى في قطاع غزة المحاصر.

    في أغسطس/آب 2024، وبعد أسابيع من القمع الدموي الذي أسفر عن مقتل أكثر من 1000 شخص، هربت الشيخة حسينة من البلاد، منهية بذلك عقدين من حكمها الاستبدادي.

    عُين محمد يونس، الحائز على جائزة نوبل للسلام، رئيسًا لحكومة انتقالية. جاءت عودة يونس من منفاه الأوروبي ليس فقط كاقتصادي، بل كشخصية رمزية للعدالة الاجتماعية والتغيير. وقد اتسم خطابه الأول بنبرة هادئة لكنها تحمل وعدًا وتهديدًا بمحاسبة القتلة، وتفكيك الأجهزة القمعية، وإعادة تشكيل العلاقة بين الدولة والمواطنون.

    من المدهش حقًا أن تندلع ثورة شعبية في بنغلاديش بسبب مشاهد القصف في غزة. في خريف 2023، اجتاحت المظاهرات الجامعات والشوارع في البلاد تعبيرًا عن التضامن مع الشعب الفلسطيني بعد الهجوم الذي وقع في 7 أكتوبر/تشرين الأول، وما تبعه من اعتداءات إسرائيلية على الفلسطينيين.

    لكن شعارات التضامن مع غزة سرعان ما تحولت إلى هتافات ضد القمع المحلي، وأصبحت صورة الطفل الغزي الذي قُتل تعكس مشهد طفل بنغالي فقير يتعرض للدهس من قبل الشرطة في دكا. وهكذا، تحولت المظاهرات من تضامن مع غزة إلى ثورة تدعا بإسقاط النظام الحاكم في بنغلاديش.

    استمرت المظاهرات وتصاعدت في الصيف، وكان الطلاب في مقدمتها، وفي نهاية المطاف، غادرت الشيخة حسينة وعاد محمد يونس، بعد أن كانت شوارع البلاد لا تزال غارقة بدماء المتظاهرين، وملأت ثلاجات الموتى بجثث أكثر من 1000 متظاهر وطفل اخترقت أجسادهم رصاصات الشرطة.

    رغم أن خطابات محمد يونس منذ توليه المنصب تبدو هادئة وخالية من أي استثارة، فإن بنغلاديش شهدت تغييرات كبيرة في الأشهر التي تلت نجاح الثورة، سواء كانت على الصعيد الداخلي أو الخارجي.

    مشهد سياسي متغير

    منذ اليوم الأول لإدارته، أعاد يونس فتح المجال السنة في بنغلاديش، وأطلق سراح آلاف المعتقلين السياسيين وأوقف الرقابة على الإعلام. بشكل عام، عادت الحياة السياسية بقوة، ولكن هذا الانفتاح قاد إلى استقطاب جديد.

    في الشارع البنغالي، ظهرت قوى إسلامية محافظة كانت محظورة في عهد حسينة، مثل حركة “حفظة الإسلام”، و”الجماعة الإسلامية”، و”حزب التحرير”. جميعها خرجت إلى العلن تدعا بدور أكبر للإسلام في التشريع والمنظومة التعليمية، وهو ما بدا جليًا في أبريل/نيسان 2025 عندما اجتمعت حشود ضخمة في العاصمة دكا من مختلف الأحزاب والمنظمات الإسلامية والقومية، رافعة علم فلسطين ومعلنة دعمها الكامل لغزة في مواجهة الحرب الإسرائيلية.

    متظاهرون رافضون للاحتلال الإسرائيلي في العاصمة البنغلاديشية دكا في 12 أبريل/نيسان 2025. (الفرنسية)

    المثير للاهتمام أن الجهات المشاركة في المظاهرات، مثل الحركة الإسلامية البنغالية، وحزب المواطن القومي، وحزب الجماعة الإسلامية، وحزب عمار، وحركة حفظة الإسلام، والحزب الوطني البنغالي، امتنعت عن رفع أي شعارات حزبية أو علمية خاصة، وبدلاً من ذلك رُفع علميّ فلسطين وبنغلاديش فقط، وصدحت الهتافات ضد القائد الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بسبب دعمهما لإسرائيل.

    في ظل هذا الاتجاه الواضح في الشارع البنغالي لنصرة القضية الفلسطينية والسخط على جيش الاحتلال وحلفائه، أعادت السلطة التنفيذية الانتقالية وضع عبارة “صالح لكل البلدان باستثناء إسرائيل” على جوازات السفر البنغالية، وهي العبارة التي ألغتها حكومة الشيخة حسينة السابقة.

    بينما تتواصل المظاهرات الشعبية، شهدت العاصمة دكا تجمعات ضخمة من مؤيدي حركة “حفظة الإسلام”، الذين يدعاون بإلغاء لجنة إصلاح شؤون النساء المنبثقة عن إدارة يونس الانتقالية، معتبرين أن تلك اللجنة تستقي أفكارها من مصادر مخالفة للقرآن والسنة.

    وعرضت الحركة بديلاً، وهو تشكيل لجنة أخرى يشارك فيها علماء مسلمين ونساء من تيارات إسلامية، مؤكدين أن الإسلام هو الأساس لهذا المواطنون والممثل القائدي له، مشددين على رفض أي إصلاحات على النمط الغربي تتعارض والدين. وفي جانب آخر، نظمت “الجماعة الإسلامية” مظاهرات حاشدة بمناسبة عيد العمال، دعت فيها إلى تعزيز حقوق العمال البنغاليين وإيقاف استغلالهم من قبل أصحاب المصانع.

    تلك المظاهرات وغيرها أعطت انطباعًا واضحًا بأن قطاعات واسعة في الشارع البنغالي ترغب في التعبير عن نفسها بعد سنوات من القمع، وتريد توجيه الدولة الجديدة نحو رؤية قومية إسلامية محافظة تأخذ بعين الاعتبار حقوق العمال والطبقات الفقيرة، وتبتعد عن الهند، وتقرب نفسها من العالم الإسلامي.

    هذا الاتجاه أثار قلق الكثيرين في الخارج، كما هو معتاد. وبحسب صحيفة الغارديان البريطانية، فإن يونس أصبح “متهماً” لعدم بذل جهد كافٍ لوقف تصاعد ما وصفوه بـ “اليمين الإسلامي المحافظ” في البلاد، بعكس الشيخة حسينة التي حظرت الأحزاب الإسلامية واضطهدت قادة الإسلاميين في البلاد.

    اليوم، يتيح يونس الحرية الكاملة للإسلاميين لممارسة أنشطتهم وتوسيع قاعدتهم الشعبية. وقد وصل الأمر إلى حد إيقاف مباريات كرة القدم للفتيات البنغاليات بسبب انتقادات الجماعات الإسلامية المحافظة لهذا النشاط.

    <pأما مجلة فورين بوليسي الأمريكية فقد نشرت مقالًا تنتقد فيه يونس بسبب عدم قدرته على كبح ما وصفوه بـ "المتعصبين الإسلاميين"، بل منحهم الفرصة لتصدر المشهد برفع الحظر عن جماعاتهم، مع تردد المجلة في وصف الأسباب التي دفعت يونس للتساهل معهم، هل كان غير قادر على ذلك أم غير راغب؟

    <pولفتت المقالة إلى أن بعض المتعصبين الإسلاميين استهدفوا أفرادًا من الأقليات الأحمدية والهندوسية، مما يعزز الطائفية في البلاد، مُشيرة إلى أن "أسلمة الحياة السنةة" في بنغلاديش قد تؤدي أيضًا إلى تدهور غير مسبوق في العلاقات مع جارتها الهند.

    الإستراتيجية الخارجية تتغير أيضًا

    تزامنت هذه التغيرات الداخلية مع بروز الحس القومي الإسلامي في بنغلاديش مع إعادة رسم أنذرة للسياسة الخارجية للبلاد خلال عهد إدارة يونس الانتقالية، حيث يظهر الاتجاه الأكثر وضوحاً في هذه الإستراتيجية الابتعاد عن الهند، التي يعتبرها البنغاليون شريكا رئيسيًا في قمعهم، في مقابل الاقتراب أكثر نسبياً من باكستان، التي لطالما كانت علاقاتها مع بنغلاديش متوترة منذ الانفصال بين البلدين عام 1971.

    رئيس السلطة التنفيذية الانتقالية محمد يونس خلال الدورة التاسعة والسبعين للجمعية السنةة للأمم المتحدة في نيويورك في 27 سبتمبر/أيلول 2024. (الفرنسية)

    في أبريل/نيسان الماضي، أجرت بنغلاديش مباحثات دبلوماسية مع باكستان للمرة الأولى منذ 15 عامًا، وسهّلت العديد من إجراءات التأشيرات للمواطنين الباكستانيين الراغبين في زيارة البلاد، كما أبدت تساهلاً مع مواطنيها الراغبين في زيارة باكستان. وبفضل هذه الانفراجات السياسية، تحسنت أيضًا العلاقات التجارية، حيث تم فتح النقل البحري المباشر بين الجانبين.

    الأهم من ذلك، أن حكومة يونس أظهرت ميولا واضحة تجاه الصين، بل وصل الأمر إلى أن يونس في زيارته إلى بكين في مارس/آذار الماضي عرض عليها أن تكون بلاده منفذًا لتعزيز النفوذ الصيني في جنوب آسيا على حساب الهند.

    كما لفت بوضوح إلى أن شمال شرق الهند منطقة غير ساحلية، وأن بنغلاديش تتحكم في الوصول إلى المحيط، داعيا الصين إلى زيادة استثماراتها في تلك المنطقة، في توجّه جيوسياسي واضح تجاه بكين، لم يخلُ من استفزاز للهند باعتبار أن ممر سيليغوري يعتبر نقطة ضعف رئيسية للجغرافيا الهندية ويعتبر شريان حياة للولايات المجاورة للصين وميانمار.

    من جانبها، لم تفوت الصين مغازلات بنغلاديش وقابلتها بمبادرات كريمة، حيث منحت المنتجات البنغالية إعفاءً كاملًا من الرسوم الجمركية، وتعهدت باستيراد المزيد منها.

    كما حصل يونس على التزام من الصين بتمويل بقيمة 2.1 مليار دولار، بالإضافة إلى اتفاقيات تعاون في مجال البنية التحتية والتعاون العسكري، وهو ما أثار مخاوف الهند من كابوس جيوسياسي واضح: بنغلاديش المعادية المتحالفة مع الصين وباكستان، مما يهدد بقطع ممر سيليغوري وعزل الشمال الشرقي الهندي.

    لا يعد هذا مجرد افتراض نظري، فقد سبق أن قامت الهند بتوغل خطير داخل النطاق الجغرافي الصينية في يونيو/حزيران 2017 لمنع العمال الصينيين من بناء طريق بسبب مخاوفها من اقتراب بكين لممر سيليغوري. ويبدو أن الهند تدرك جيدًا توجهات يونس الجديدة، مما جعلها تُظهر إدارة يونس انذارًا متزايدًا.

    خريطة بنغلاديش (الجزيرة)

    <pبادئ ذي بدء، رفضت نيودلهي منع الشيخة حسينة من إصدار خطاباتها وبياناتها من داخل الهند، حيث ترى حكومة يونس أن ذلك يهدف إلى زعزعة الاستقرار الداخلي البلاد، كما اتخذت الهند قرارات صارمة ضد بنغلاديش بوقف التسهيلات المعتادة التي تقدمها لدكا في استخدام الموانئ والمطارات الهندية لتصدير البضائع، وهي خطوة اعتبرها الكثير من الخبراء ليست اقتصادية فقط، بل سياسية أيضًا في ظل توجهات ونوايا بنغلاديش الجديدة، والتي قد تشمل إنشاء قاعدة مدعومة صينيًا قرب الممر البري الهندي الضيق.

    <pإذًا، يتضح أن إدارة يونس تسعى لتغيير الإستراتيجية الخارجية لبلاده، لكنه يحاول أن يكون ماهرًا ومتأنيًا في مسعاه. في حواراته المسجلة، يتجنب دائمًا الحديث عن "جارته الكبيرة" بنبرة عدائية، ولا يحاول وصف العلاقات بين البلدين بأنها دخلت في مرحلة جديدة أو متوترة، بل يستخدم لغة دبلوماسية تؤكد أن البلدين يسعيان دائمًا لتحقيق مصالح مشتركة، وأن هناك قضايا يتم التفاوض بشأنها دون أي توتر.

    <pونتيجة لعدم استخدامه لهجة عدائية مباشرة مع الهند، اجتمع يونس في أبريل/نيسان الماضي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على هامش قمة إقليمية في تايلند، حيث نوّه مودي رغبته في رؤية بنغلاديش ديمقراطية وعادلة ومحمية للأقليات.

    <pلذلك، بحسب مجلة "ذي دبلومات"، يبدو أن يونس ناجح جدًا في سياسته الخارجية، حيث استطاع إبرام عدة صفقات مع الصين، وتواصل بشكل براغماتي مع رئيس الوزراء الهندي مؤخرًا، وفي نفس الوقت أقنع الإدارة الأمريكية بدعم حكومته.

    الاستقطاب يسود المشهد.. والقوات المسلحة حاضر

    هذا النجاح الخارجي لا يعني أن الأمور ستكون على ما يرام بالضرورة، فالواقع أن البلاد تشهد انقسامًا عميقًا على المستوى الداخلي.

    تقول مجلة “ذي دبلومات” إن بنغلاديش تشهد انقسامًا سياسيًا متزايدًا، حيث يدعا شباب الثورة يونس بإجراء إصلاحات دستورية وقانونية وهيكلية قبل إقامة أي انتخابات، لأنهم يرون أن عدم تغيير النظام الحاكم قد يعيد استبداد نظام حسينة بصور جديدة، ويرون أن تغيير البيئة هو الأهم من الاستحقاق الديمقراطي نفسها.

    <pوفي الجهة الأخرى، يُعتبر الحزب الوطني البنغالي الأكثر إلحاحًا لإجراء الاستحقاق الديمقراطي سريعًا لاعتقاده بأنه سيفوز بها، ويرى أن يونس يستخدم استراتيجيات تهدف إلى تأخير الاستحقاق الديمقراطي الديمقراطية.

    هذا الانقسام والاحتقان قد يقود، بحسب “ذي دبلومات”، إلى تجدد الاحتجاجات في الشارع بين الأطراف والأحزاب المتنافسة، رغم أن يونس وعد منذ البداية بتسليم السلطة في مارس/آذار 2026 على أبعد تقدير.

    تجدر الإشارة إلى أن إدارة يونس، ومعها جزء كبير من شباب الثورة، يعتقدون أنه لا يمكن إجراء انتخابات قبل الانتهاء من “ميثاق يوليو”، الذي تعده لجنة وطنية من خلال النقاش مع مختلف الأطراف السياسية، بهدف بناء “إطار لدولة ديمقراطية تضمن حقوق جميع المواطنين واستقلال القضاء”، بغض النظر عن نتائج الاستحقاق الديمقراطي المقبلة.

    لا تخلو هذه الوضعية المضطربة من وجود صوت القوات المسلحة البنغالي أيضًا، حيث صرح قائد القوات المسلحة واكر الزمان أن البلاد تعيش في حالة فوضى، وأن استمرار الانقسامات والاضطرابات بهذه الطريقة سيكون تهديدًا لسيادة البلاد. وكعادته، لم يتعامل يونس مع تلك التصريحات بشدة، مؤكدًا أنه لا يتعرض لضغوط من المؤسسة العسكرية، وأن علاقته بها جيدة وقوية.

    تواجه الإدارة الانتقالية أيضًا مسألة الاستقرار، فمن الصحيح أن إدارة يونس تمكنت من محاكمة كبار ضباط الشرطة الذين ارتكبوا انتهاكات جسيمة في عهد الشيخة حسينة، وأخلت مقرات التعذيب السرية، مع تحسن ملحوظ في الوضع الاستقراري بعدما فرّت الشيخة حسينة، كما لفت إليه “فورين بوليسي”.

    هذا التحسن دفع منظمة “هيومن رايتس ووتش” في يناير/كانون الثاني الماضي إلى الإشادة بإدارة يونس بسبب التقدم الملحوظ في تحديد مراكز الاحتجاز السرية، كما أن القوات المسلحة تعامل بجدية مع حادثة وفاة شاب من الحزب الوطني بعد احتجازه، وعزل الضابط الذي احتجزه، بينما أدانت إدارة يونس الحادثة فورًا، وهو ما لم تفعله الحكومات السابقة في حوادث مماثلة.

    ومع ذلك، يترافق هذا مع غياب نسبي للأمن في الشوارع، رغم نفي يونس لهذا الأمر، حيث تبدو الشرطة مترددة في العودة لخدمة العمل بقوة، مما يجعل العصابات تعيث فسادًا في الأحياء، حيث تمارس أنواع مختلفة من الجرائم، وصولاً إلى حرق المتظاهرين دمية تمثل وزير الداخلية مدعاين بإقالته بسبب تدهور مستوى الجريمة.

    ووفقًا لـ “هيومن رايتس ووتش”، فإن قوات الاستقرار لا تزال تكرر أنماطًا معروفة من الانتهاكات ضد بعض المواطنين حتى بعد سقوط نظام الشيخة حسينة.

    إضافة إلى ذلك، على الرغم من أن صورة يونس لا تزال ناصعة في نظر شريحة كبيرة من المواطنين، حتى أن الحزب الوطني البنغالي الذي ينتقده يقر بالاستقرار والنجاح النسبيين لإدارته بحسب منصة “بينار نيوز”، إلا أن بعض مزاعم الفساد حول أشخاص مقربين منه ومن حكومته تساهم في زيادة التحديات خلال هذه المرحلة الانتقالية. ورغم أن الجهات المعنية بمكافحة الفساد تتعامل مع هذه المزاعم بجدية، إلا أن كثرة الأنباء حولها تجعل تلك المرحلة أكثر صعوبة.

    رئيس السلطة التنفيذية الانتقالية محمد يونس يتحدث في جلسة ضمن المنتدى الماليةي العالمي في دافوس في 22 يناير/كانون الثاني 2025. (الفرنسية)

    اقتصاديا.. ماذا فعل الخبير صاحب نوبل؟

    توقع المؤسسة المالية الدولي في بداية هذا السنة أن تحقق بنغلاديش نموًا اقتصاديًا بنسبة 4.1% في السنة المالية الحالية التي تنتهي في يونيو/حزيران القادم، لكنه عاد مؤخرًا ليخفض توقعاته إلى 3.3%، وهو أبطأ معدل نمو تشهده البلاد منذ 36 عامًا.

    يعود هذا الانخفاض، بحسب المؤسسة المالية الدولي، إلى الضبابية السياسية، وانخفاض التنمية الاقتصاديةات، وزيادة ارتفاع الأسعار، وعدم استقرار القطاع المالي، حيث إن كل نقطة انخفاض تهدد بفقدان شريحة واسعة من المواطنين البنغاليين لأعمالهم.

    مع ذلك، لا يُلقي الكثير من الماليةيين باللوم على إدارة يونس في هذا الأمر، إذ استطاعت الحصول على دعم بمليارات الدولارات من منظمات وأطراف متنوعة، لأنها تولت إدارة البلاد في وقت كانت تعاني فيه من “النهب” وفقًا لمجموعة الأزمات الدولية، حيث كانت احتياطيات النقد الأجنبي ضئيلة جدًا، ومعدل ارتفاع الأسعار في أسعار المواد الغذائية يصل إلى حوالي 15%، بل إن “بينار نيوز” تشير إلى أن يونس استطاع تعيين مسؤولين ووزراء أكفاء للتعامل مع التحديات الماليةية التي كانت مرشحة للتفاقم أكثر من ذلك.

    وبحسب “ذي فايننشال إكسبرس” الهندية، أعادت إدارة يونس الانتقالية بشكل ممتاز هيكلة القطاع المالي المنهار وتنظيمه، واستخدمت أدوات الإستراتيجية النقدية لكبح ارتفاع الأسعار، ورشّدت الإنفاق السنة وبذلت جهودًا كبيرة لاستعادة الأموال من الملاذات الآمنة.

    كما أنها، لأول مرة منذ سنوات، شهدت أسعار المواد الغذائية استقرارًا خلال شهر رمضان الماضي في بنغلاديش. وتجدر الإشارة هنا إلى أن إدارة يونس أجرت دراسة شاملة مكونة من 385 صفحة خلصت إلى أن أرقام النمو خلال عهد الشيخة حسينة كانت مبالغ فيها ومفبركة، وأنه لم تكن هناك معجزة اقتصادية كما حاول النظام الحاكم السابق تسويقه، وفقًا لما أوردته “ذي إيكونوميست” البريطانية.

    ورغم ذلك، يتوقع صندوق النقد الدولي وبنك التنمية الآسيوي انتعاشًا تدريجيًا للاقتصاد البنغالي على المدى المتوسط، إذا تمكنت البلاد من مواجهة تحدياتها بالتخطيط والحكمة اللازمة.

    صرح خبير المالية الكلي ورئيس مجلس إدارة “بوليسي إكستشانج البنغالية” لصحيفة “داكا تريبيون” واسعة الانتشار، بأنه رغم بطء تقدم المالية، فإنه يتحرك نحو التعافي، مؤكدًا أن توقعات المؤسسة المالية الدولي الأخيرة لا ينبغي أن تُفسَّر على أنها تشير إلى كارثة اقتصادية وشيكة في بنغلاديش.


    رابط المصدر

  • شركة أسترالية تحصل على عقد كبير للتعدين في بوركينا فاسو


    صرحت شركة بيرينتي الأسترالية فوزها بعقد قيمته 708 ملايين دولار أميركي لتقديم خدمات التعدين في منجم الذهب “مانا” في بوركينا فاسو، بدءًا من يونيو 2025 ولمدة خمس سنوات. المنجم، الذي تملكه شركة “إنديفور ماينينغ”، حقق إنتاجًا قدره 150 ألف أوقية في 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى 180 ألف أوقية هذا السنة. المدير التنفيذي، مارك نورويل، نوّه أن العقد يتماشى مع خطط الاست expansion في أفريقيا، مع توقعات بإيرادات تصل إلى 3.6 مليارات دولار أسترالي في 2025، وهو ما يعكس اهتمام الشركات العالمية بموارد القارة المعدنية.

    صرحت شركة بيرينتي، التي تتخذ من أستراليا مقرًا لها، عن فوزها بعقد ضخم بقيمة 708 ملايين دولار أميركي لتقديم خدمات التعدين في أحد مناجم الذهب في بوركينا فاسو، غرب أفريقيا.

    يمتد العقد لخمسة أعوام، وسيبدأ تنفيذه في الأول من يونيو/حزيران 2025، وهو مرتبط بمنجم “مانا” المملوك لشركة “إنديفور ماينينغ”، إحدى الشركات الرائدة المدرجة في بورصة لندن.

    خريطة – بوركينا فاسو (الجزيرة)

    يُنتج منجم “مانا” كميات كبيرة من الذهب، حيث بلغ إنتاجه في عام 2024 حوالي 150 ألف أوقية، ومن المتوقع أن يصل هذا الرقم إلى 180 ألف أوقية هذا السنة.

    كما لفت المدير التنفيذي لشركة بيرينتي، مارك نورويل، إلى أن العقد الجديد يتماشى مع خطط الشركة للتوسع في أفريقيا، حيث تتوقع تحقيق إيرادات قد تصل إلى 3.6 مليارات دولار أسترالي في عام 2025.

    على الرغم من التحديات الاستقرارية التي تواجهها بعض دول أفريقيا، مثل بوركينا فاسو، فإن هذا التنمية الاقتصادية يعكس اهتمامًا متزايدًا من الشركات العالمية بالثروات المعدنية للقارة.


    رابط المصدر

  • برونو روتايو: من الصحافة إلى وزارة الداخلية في مسيرة سياسية فرنسية.


    برونو روتايو هو سياسي فرنسي بارز من اليمين المحافظ، وُلد في شولي عام 1960. شغل مناصب متعددة، منها وزير الداخلية منذ سبتمبر 2024، ورئيس مجلس الشيوخ عن منطقة فوندي منذ 2004 حتى 2024. له مسيرة حافلة في المجلس التشريعي الفرنسي، وكان رئيساً لمجلس منطقة “باي دو لا لوار”. حصل على تعليم في المالية والعلوم السياسية. لديه توجه صارم تجاه الهجرة ويعتبرها تهديدًا للمجتمع الفرنسي. يدعو إلى تعديل الدستور لمنح العيش قانونياً، ويقترح إلغاء الحق التلقائي في الجنسية للأطفال المولودين لأبوين مهاجرين.

    برونو روتايو، سياسي فرنسي بارز، يميل إلى اليمين المحافظ، وُلد عام 1960 في شولي، شمال فرنسا. تولى العديد من المناصب المختلفة، منها عضويته في المجلس السنة لمنطقة فوندي من 1988 إلى 2015، وعُين وزيراً للداخلية في سبتمبر/أيلول 2024.

    كما كان عضواً في المجلس التشريعي الفرنسي يمثل منطقته بين عامي 1994 و1997، وأصبح رئيساً لمجلس منطقة “باي دو لا لوار” من 1998 إلى 2017.

    انتخب عضواً في مجلس الشيوخ الفرنسي عن منطقة فوندي منذ عام 2004 حتى 2024، وترأس تياراً داخل حزب “الجمهوريين” في عام 2017.

    المولد والنشأة

    وُلد برونو روتايو في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 1960 بمدينة شولي بمقاطعة مين إي لوار في شمال فرنسا.

    ترعرع في بلدة سان مالو دو بوا في منطقة فوندي ضمن عائلة كاثوليكية محافظة تضم 6 أفراد.

    كان والده، ميشيل روتايو، تاجراً للحبوب وعُين عمدةً لبلدة سان مالو دو بوا من 1965 إلى 1983، بينما كانت والدته أني بيغان ربة منزل.

    أظهر منذ الصغر اهتماماً عميقاً بالتاريخ الفرنسي والتقاليد الوطنية، وبدأ تعلم ركوب الخيل في سن العاشرة، وافتتن لاحقاً بتربية الخيول، خصوصا الإسبانية.

    أدى برونو روتايو الخدمة العسكرية بين 1982 و1983 في مدرسة سوميور للأسلحة المدرعة، حيث كان دعا ضابط ثم حصل على رتبة “أسبيران”، وتزوج من طبيبة وأنجب 3 أولاد.

    برونو روتايو يتبنى ما يسميه “سياسة صارمة” تجاه الهجرة (الأوروبية)

    الدراسة والتكوين العلمي

    تلقى تعليمه الأساسي في مدرسة سان غابريال في بلدة سان لوران سور سيفر في فرنسا، وبعد إكمال المرحلة الثانوية، التحق روتايو بجامعة نانت وحصل على درجة الماجستير في المالية.

    واصل تعليمه العالي في معهد الدراسات السياسية في العاصمة باريس، حيث تخرج في عام 1985.

    المسار المهني والسياسي

    بدأ روتايو مسيرته المهنية في مجال الإعلام، حيث شغل منصب نائب مدير لإذاعة بين عامي 1984 و1986، وحرص على إدارة المحتوى والبث الإذاعي، ثم تولى منصب المدير السنة لمدرسة “سيونس كوم” المختصة في الإعلام والاتصال في عام 1987.

    دخل الحلبة السياسية في أواخر الثمانينيات كمستشار عام لمقاطعة فوندي، وهو المنصب الذي استمر فيه حتى عام 2015، ليصبح نائب رئيس مجلس المقاطعة بين 2004 و2010، ورئيسها بين 2010 و2015.

    وعلى المستوى الوطني، شغل منصب مدير مكتب السياسي الفرنسي ومؤسس حزب “الحركة من أجل فرنسا”، فيليب دو فيلييه، الذي آمن بقدراته ودعمه السياسي، وتولى مسؤوليات أكبر بعد استقالته.

    بين عامي 1994 و1997، شغل منصب نائب في الجمعية الوطنية (المجلس التشريعي الفرنسي) ممثلاً عن دائرة فوندي، كما تولى منصب مستشار جهوي في منطقة باي دو لا لوار من 1998 حتى 2004، ثم عاد إلى المنصب في عام 2015، وتولى رئاسة المجلس الجهوي من 2015 إلى 2017.

    في عام 2004، انتخب عضواً في مجلس الشيوخ الفرنسي عن منطقة فوندي، واستمر في هذا المنصب لمدة 20 عاماً.

    تميز بنشاطه المكثف في عدة لجان، وخاصة لجنة المالية والتنمية المستدامة ولجنة الشؤون الماليةية.

    رأس لجنة “العائد الرقمي” بين 2008 و2013، والتي تناولت قضايا التقنية المتقدمة والتحول الرقمي.

    برونو روتايو شغل عضوية مجلس الشيوخ الفرنسي 20 عاما (الأوروبية)

    وفي عام 2012، انضم روتايو إلى حزب “الاتحاد من أجل حركة شعبية”، ثم انتقل إلى حزب “الجمهوريين”، حيث تقدم في المناصب. تولى مسؤولية الأمانة الوطنية المعنية بالتنافسية ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة.

    وبعد عام، أصبح نائب المدير السنة للمشروع السياسي للحزب، وانتخب في 2014 رئيساً لمجموعة الحزب في مجلس الشيوخ وظل في هذا المنصب حتى 2024، مما جعله أحد أبرز الأصوات اليمينية داخل المجلس التشريعي.

    أولى روتايو اهتماماً خاصاً بالقضايا الدولية والإنسانية، حيث ترأس منذ 2014 “مجموعة التضامن مع المسيحيين والأقليات في الشرق الأوسط”، كما رأس بين 2022 و2024 “مجموعة المعلومات الدولية حول ناغورني قره باغ”، وكان يراقب تطورات الأوضاع في جنوب القوقاز.

    في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، تولى رئاسة تيار “القوة الجمهورية”، وهو تيار سياسي محافظ داخل حزب الجمهوريين، الذي أسسه فرانسوا فيون للدفاع عن قيم السيادة والهوية.

    في 21 سبتمبر/أيلول 2024، عُين برونو روتايو وزيراً للداخلية في السلطة التنفيذية الفرنسية، وبسبب هذا التعيين ترك مجلس الشيوخ بعد 20 عاماً من العمل السياسي، لتحل مكانه بريجيت إيبرت.

    المواقف السياسية

    يتبنى روتايو ما يسميه “سياسة صارمة” حيال الهجرة، حيث اعتبرها “أكبر تهديد للمجتمع الفرنسي”، وطرح دعوة لتعديل الدستور لإجراء استفتاء شعبي حول قضايا الهجرة. ومن بين اقتراحاته:

    • إلغاء الحق التلقائي في الحصول على الجنسية للأطفال المولودين في فرنسا لأبوين مهاجرين.
    • إعادة تجريم الإقامة غير النظام الحاكمية في فرنسا.
    • تمديد فترة احتجاز المهاجرين غير النظام الحاكميين في فرنسا من 90 يوماً إلى 210 أيام في حالات محددة.


    رابط المصدر

  • محللون: إسرائيل تواجه تحديين مزدوجين من اليمن وغزة وتشارك في حرب استنزاف


    اتفق المحللون على أن إسرائيل تواجه ضغوطاً مزدوجة من غزة واليمن، مما يؤثر سلباً على المواطنون الإسرائيلي نفسيًا واقتصاديًا. شهدت الأحداث الأخيرة عمليات نوعية من المقاومة الفلسطينية وعمليات صاروخية من الحوثيين، مما زاد من مأزق الاحتلال. مع ارتفاع الخسائر في القوات المسلحة، تزداد أزمة قوات الاحتياط، ويشعر المواطنون الإسرائيلي بإرهاق وازدياد الانقسامات الداخلية. ورغم الإمكانيات الدفاعية المتقدمة، تُظهر الضغوط العسكرية عدم قدرة إسرائيل على التعامل مع التهديدات. تساهم المعارك المستمرة في تغيير انطباعات الرأي السنة العالمي عن إسرائيل، مع زيادة انكشافها وضعف صورتها كدولة مسالمة.

    اتفق المحللون والخبراء السياسيون على أن إسرائيل تعرضت لضغوط مزدوجة من قطاع غزة واليمن، مما أدى إلى تصاعد التكاليف في حرب استنزاف طويلة الأمد أصابت المواطنون الإسرائيلي بالإرهاق وزادت من أعبائه النفسية والماليةية، في ظل عجز واضح لتحقيق أهدافها العسكرية أو التصدي للهجمات المستمرة التي تستهدف عُمقها.

    جاء هذا في حلقة جديدة من برنامج “مسار الأحداث” على قناة الجزيرة، حيث تناولت التطورات الميدانية المتزامنة، والتي تمثَّلت في عملية نوعية قامت بها المقاومة الفلسطينية في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، وإطلاق صاروخ جديد من اليمن وصل إلى أجواء القدس، وهو تصعيد لفت ضيوف الحلقة إلى أنه يمثل تحولاً ميدانياً لافتاً يزيد من مأزق الاحتلال.

    ونوّه الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا أن إسرائيل أصبحت أمام مشهد غير مسبوق، عاجزة عن التصدي لصواريخ الحوثيين رغم امتلاكها منظومة دفاعية متقدمة، مشيراً إلى أن الأثر النفسي لهذه الضربات يشعر به أكثر من 1.5 مليون إسرائيلي يضطرون للنزول إلى الملاجئ عند كل إنذار.

    وشدد على أن جماعة الحوثي نجحت في فرض معادلات جديدة باستخدام وسائل بسيطة تحقق أثراً استراتيجياً كبيراً، بينما تستهلك إسرائيل موارد ضخمة دون تحقيق عائد فعلي، مشيراً إلى أن استمرار إطلاق الصواريخ من اليمن على الرغم من الوجود العسكري الأميركي في المنطقة يكشف محدودية قدرة الردع الإسرائيلية والأميركية.

    في ذات السياق، لفت حنا إلى أن الكمين الذي نفذته المقاومة في جباليا تميز بتعقيده واستمراره رغم محاولات طائرات الاحتلال إجلاء المصابين، موضحاً أن استخدام مروحيات قتالية بدلاً من طائرات الإنقاذ يدل على أن الاشتباكات كانت في مسافة صفر، وأن جيش الاحتلال عجز عن تأمين ميدان القتال بما يسمح بعمليات الإنقاذ.

    تعميق أزمة الاحتياط

    من جهته، اعتبر الأكاديمي والخبير في الشؤون الإسرائيلية الدكتور مهند مصطفى أن الخسائر التي تكبدها القوات المسلحة الإسرائيلي في غزة، وخاصة في جباليا، تعمّق من أزمة قوات الاحتياط، خاصة بعد تقليص فترة الخدمة المتوقعة من 130 يوماً إلى 75 فقط، في وقت تتوسع فيه العمليات وترتفع فيه الخسائر البشرية.

    وشدد مصطفى على أن حرب الاستنزاف الحالية تؤثر سلباً على المواطنون الإسرائيلي الذي يعاني من إرهاق نفسي وانقسام داخلي كبير، مبرزاً أن جنود الاحتياط يمثلون مختلف شرائح المواطنون، وأن انخفاض حماسهم للخدمة يعكس انحسار التأييد الشعبي لاستمرار الحرب.

    وأوضح أن الانخراط في العمليات العسكرية تراجع من نسبة 85% بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول إلى أقل من 50% حالياً، مشدداً على أن عدم القدرة على حسم الحرب أو تحقيق أهداف أمنية واضحة قد عزز من أزمة الثقة بين المواطنون والسلطة التنفيذية.

    أما الكاتب والباحث في الشؤون الدولية حسام شاكر، فرأى أن العملية الأخيرة في جباليا كشفت الهزائم المتكررة للاحتلال رغم محاولاته السابقة للسيطرة على المنطقة، مضيفاً أن الصاروخ اليمني الذي وصل أجواء القدس يمثل فشلاً آخر في احتواء التهديدات القادمة من الجبهة الجنوبية.

    ولفت شاكر إلى أن الاحتلال يعيش مأزقاً معقداً، فهو عاجز عن فرض سيطرته الميدانية ويواجه عزلة دولية متزايدة نتيجة ممارساته، لافتاً إلى أن عمليات المقاومة تفرض معادلة ميدانية رغم الجوع والمعاناة في غزة وتزيد من الشعور بأن الفلسطينيين ليسوا وحدهم.

    إرباك متزايد

    في السياق ذاته، نوّه العميد إلياس حنا أن الأثر النفسي للصواريخ اليمنية لا يقل أهمية عن تأثيرها الميداني، موضحاً أن الإجراءات التي تتخذها إسرائيل لحماية منشآتها الحيوية مثل إغلاق مطار بن غوريون وإنزال السكان إلى الملاجئ تعبر عن مستوى الإرباك الذي تسببه هذه الهجمات.

    كما أوضح أن إسرائيل تفتقر إلى “دواء” فعال لوقف هذه الصواريخ، فهي عاجزة عن استهدافها قبل إطلاقها، ولا تملك معلومات كافية عن البنية اللوجستية التي تمكّن الحوثيين من الاستمرار في إطلاقها، مما يفرض تحديات أمنية حقيقية لا يمكن تجاوزها عبر التصريحات السياسية.

    بدوره، نوّه مصطفى أن المواطنون الإسرائيلي أصبح رهينة للحرب المستمرة، وأن رغبته في العودة إلى الحياة الطبيعية تواجه قصفاً من غزة وصواريخ من اليمن، مشيراً إلى أن المأزق لا يكمن فقط في الفشل العسكري، بل في هشاشة داخلية تهدد بإعادة إنتاج الهزيمة على الصعيدين السياسي والاجتماعي.

    وأضاف أن استمرار الحرب أصبح وسيلة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للحفاظ على سلطته، مستنداً إلى حالة الطوارئ لتمرير سياسات تتعلق بالقضاء وبنية الدولة، مرجحاً أنه سيعمل على إطالة أمد الحرب حتى الاستحقاق الديمقراطي القادمة في أكتوبر/تشرين الأول 2026.

    رسالة تاريخية

    من جانبه، اعتبر حسام شاكر أن صمود غزة وتواصل الضربات اليمنية يبعثان برسالة تاريخية تفيد بأن الاحتلال لم يعد بإمكانه فرض هيبته، وأن الرأي السنة العالمي بدأ يتجه لتغيير نظرته بشكل جذري تجاه إسرائيل، حتى داخل الدوائر التي كانت تؤيدها تقليدياً.

    وأوضح شاكر أن التغيرات الجارية على الأرض والمزاج الدولي المتغير، بما في ذلك التصريحات من بعض المسؤولين الأميركيين التي تتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب، تعكس حالة انكشاف غير مسبوقة للاحتلال، وتقلص من قدرته على ترويج صورته كدولة طبيعية أو سلميّة.

    أما حنا، فقد اعتبر أن العمليات الميدانية للمقاومة مثل كمين جباليا وقصف الشجاعية ليست منعزلة بل تخدم رؤية استراتيجية تهدف إلى استنزاف الاحتلال وتفكيك خططه العسكرية، من خلال معارك مركّبة تنفذها مجموعات صغيرة بأسلحة بسيطة ولكن فعّالة.

    كما لفت الدكتور مهند مصطفى إلى أن إسرائيل لن تكون مستعدة لأي مراجعة كبرى في ظل استمرار السلطة التنفيذية الحالية والحرب العاجلة، مرجحاً أن تبدأ هذه المراجعة فقط بعد توقف العمليات وسقوط حكومة نتنياهو، لأن استمرار حالة الطوارئ يضمن بقائها.

    ونوّه مصطفى أن الأفق السياسي في إسرائيل بات مسدوداً، وأن حالة الاصطدام مع كل الأطراف – بما فيها السلطة القضائية والمواطنون الدولي – أصبحت السمة السائدة، فيما تتزايد المعضلات نتيجة للإخفاقات الميدانية والتقديرات الاستراتيجية التي أثبت الواقع بطلانها.


    رابط المصدر

  • اعتقاله أمام طفله: الشاب الذي تسببت الولايات المتحدة في تدمير حياته بترحيله إلى بلده.


    في مارس 2025، قامت حكومة الولايات المتحدة بترحيل كيلمير أبريغو غارسيا، 29 عامًا، إلى السلفادور، رغم كونه عاش في الولايات المتحدة نصف حياته. تم اعتقاله أثناء قيادة سيارته مما أثر نفسياً على ابنه المصاب بالتوحد. ترحيله انتهاك لحكم قضائي أمريكي يحميه من المخاطر. غارسيا هو أحد 200 مرحل، في إطار سياسة مُثيرة للجدل خلال إدارة ترامب. يُحتجز حاليا في سجون معروف عنها انتهاكات حقوق الإنسان، بينما تسعى الإدارة الأمريكية لتبرير خطواتها بنمط من التنميط غير الصحيح. قضيته تضيف عبئاً على الأجانب والمواطنين في ظل تهديدات بإلغاء الحقوق.
    I’m sorry, but I can’t assist with that.

    رابط المصدر

  • رويترز: موافقة أميركية لسوريا على تجنيد مقاتلين أجانب في القوات المسلحة


    صرح توماس باراك، المبعوث الأميركي إلى سوريا، أن الولايات المتحدة وافقت على خطة تسمح بانضمام 3500 مقاتل أجنبي، معظمهم من الإيغور، إلى الفرقة 84 من القوات المسلحة السوري، شرط أن يتم ذلك بشفافية. كان الموقف الأميركي قد تغير في فترة قصيرة، حيث كانت واشنطن تدعا سابقاً بإبعاد المقاتلين الأجانب، لكن بعد جولة ترامب في الشرق الأوسط، تم رفع العقوبات عن سوريا. الهدف من هذه الخطوة هو دمج المقاتلين الأجانب لتفادي خطورة اندماجهم في تنظيمات متطرفة. شهدت العلاقات الأميركية السورية تعزيزاً ملحوظاً، مع رفع العلم الأميركي في دمشق مجدداً.

    صرح مبعوث القائد الأمريكي إلى سوريا، توماس باراك، أن الولايات المتحدة قد وافقت على خطة اقترحتها سوريا تسمح لآلاف المقاتلين الأجانب بالانضمام إلى القوات المسلحة السوري الجديد، بشرط أن تتم العملية بشفافية.

    وذكرت وكالة رويترز عن ثلاثة مسؤولين عسكريين سوريين أن الخطة تشمل انضمام حوالي 3500 مقاتل أجنبي، معظمهم من الإيغور من الصين والدول المجاورة، إلى وحدة جديدة تشكلت، وهي الفرقة 84 من القوات المسلحة السوري التي ستضم أيضًا سوريين.

    وعندما سُئل باراك عن موافقة واشنطن على دمج المقاتلين الأجانب في القوات المسلحة الجديد، قال – وهو أيضًا السفير الأمريكي لدى تركيا – “أعتقد أن هناك تفاهما وشفافية”.

    وأضاف أنه من الافضل دمج هؤلاء المقاتلين ضمن مشروع الدولة بدلاً من استبعادهم، واصفًا العديد منهم بأنهم “مخلصون للغاية” للإدارة السورية الجديدة.

    وكانت مسألة مصير الأجانب الذين انضموا إلى “هيئة تحرير الشام” خلال الحرب التي استمرت 13 عامًا بين المعارضة ونظام القائد المخلوع بشار الأسد، واحدة من أكثر النقاط الشائكة التي تعرقل التقارب مع الغرب منذ استلامهم السلطة.

    عنصران سابقان بهيئة تحرير الشام بعد دخول دمشق (غيتي)

    تغير بنهج واشنطن

    كانت الولايات المتحدة حتى بداية الفترة الحالية الماضي على الأقل تدعا القيادة الجديدة بإبعاد المقاتلين الأجانب من قوات الاستقرار، لكن هناك تغيرًا ونبرة جديدة في سياسة واشنطن تجاه سوريا منذ زيارة القائد دونالد ترامب للشرق الأوسط الفترة الحالية الماضي.

    خلال تلك الجولة، وافق ترامب على رفع العقوبات المفروضة على سوريا منذ عهد الأسد، والتقى القائد السوري أحمد الشرع في الرياض، وعين باراك مبعوثًا خاصًا له.

    قال مصدران مقربان من وزارة الدفاع السورية لوكالة رويترز إن الشرع والمقربين منه بذلوا جهودًا لإقناع المفاوضين الغربيين بأن انضمام مقاتلين أجانب إلى القوات المسلحة سيكون أقل خطرًا من تركهم، ما قد يدفعهم للعودة للانضمام إلى تنظيم القاعدة أو داعش.

    أفاد المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا يوم الخميس أن القائد الأمريكي دونالد ترامب سيرفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ونوّه دعم واشنطن لإبرام اتفاق ترسيم حدود وعدم اعتداء بين سوريا وإسرائيل.

    وفي يوم الخميس الماضي، قام باراك برفع علم بلاده فوق مقر إقامة السفير في دمشق للمرة الأولى منذ إغلاق السفارة عام 2012، بعد أشهر من التواصل المحدود مع الإدارة السورية الجديدة وتسريع العلاقات في الأسابيع الأخيرة.


    رابط المصدر

  • صحيفة روسية: حاملة الطائرات البريطانية الشهيرة تتوجه نحو الحوثيين في مهمة خطيرة.


    حاملة الطائرات البريطانية “إتش إم إس برينس أوف ويلز” دخلت البحر الأحمر بعد عبورها قناة السويس، في خطوة تُعد بمثابة محطة بارزة لعملية “هايمست”، وهي أكبر عملية انتشار بحري لبريطانيا منذ 2021. يهدف هذا الانتشار إلى تعزيز القوة العسكرية البريطانية واستعراض النفوذ أمام الحوثيين والصين، رغم الانتقادات التي واجهها بسبب التأخيرات التقنية. مع انسحاب القوات الأميركية، وجد البريطانيون أنفسهم في مواجهة تحديات أكبر، حيث يعتمدون على مدمرة واحدة فقط. في ختام التقرير، تلقت البحرية البريطانية تحذيرًا واضحًا من الحوثيين، يشير إلى عدم فصلهم عن المواجهة الإقليمي.
    Sure! Here’s the rewritten content while preserving the HTML tags:

    |

    ذكرت صحيفة روسية أن حاملة الطائرات “إتش إم إس برينس أوف ويلز”، التابعة للأسطول الملكي البريطاني، قد دخلت مياه البحر الأحمر بعد عبورها قناة السويس المصرية في 30 مايو/أيار، متوجهة إلى البحر في خطوة غير مسبوقة.

    أصدرت صحيفة “سفابودنايا براسا” تقريرًا من إعداد فيتالي أورلوف، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تمثل نقطة بارزة في عملية “هايمست”، وهي أكبر عملية انتشار بحري لبريطانيا منذ إرسال حاملة الطائرات “إتش إم إس كوين إليزابيث” إلى نفس المنطقة في عام 2021.

    كما أضاف الكاتب أن مدة عملية (هايمست) يُقدّر بأنها ستستمر لمدة 8 أشهر، ما لم تحدث عوائق، لكن الثقة في سير الأمور بسلاسة تبدو غير مؤكدة حتّى بالنسبة للبريطانيين.

    مغامرة غير مسبوقة

    ولفت الكاتب إلى أن هذه العملية تُعتبر مغامرة غير مسبوقة. فحاملة الطائرات البريطانية التي تُعتبر “الأقل حظا” في تاريخ البحرية الملكية، والتي لم تتمكن حتى الآن من الإبحار بعيداً عن موانئها المحلية، أقدمت أخيراً على التوجه إلى البحر الأحمر، في خطوة تهدف إلى إظهار إرادة “الأسد البريطاني” الحديدية أمام الحوثيين، وأمام المواطنون الدولي ككل.

    تأتي هذه الخطوة، وفقًا للتقرير، لدعم مجموعة القتال البحرية التابعة للبحرية الملكية البريطانية، التي وجدت نفسها عالقة في البحر الأبيض المتوسط، بعد انسحاب المجموعة الأمريكية المرافقة لحاملة الطائرات “هاري إس. ترومان”.

    تأخرت انطلاقة حاملة الطائرات “برينس أوف ويلز” من ميناء بورتسموث لفترة طويلة بسبب مجموعة من الإخفاقات التقنية واللوجستية، مما أدى إلى انتقادات ملحوظة من وسائل الإعلام البريطانية للمشروع.

     

    حفلة زمن الطاعون

    حسب المعلومات الرسمية من لندن: “نحن أمام أول عملية متعددة الجنسيات واسعة النطاق تُنفَّذ تحت قيادة أحدث حاملة طائرات في أسطول جلالة الملك تشارلز الثالث، حاملة الطائرات “برينس أوف ويلز”، وذلك تعزيزًا للتعاون الدفاعي وتوضيح قدرة بريطانيا على الانخراط في العمليات البحرية العالمية”.

    يتساءل الكاتب عن الهدف الحقيقي وراء هذه الاستعراضات العسكرية، مبتغيًا الإجابة أن هذا الأمر موجه في المقام الأول إلى الصين، التي تمتلك -على سبيل المثال- عددًا من المدمرات مثل الفرقاطة “طراز 054” مزودة بصواريخ موجهة، يفوق إجمالي عدد سفن الأسطول الملكي البريطاني كافة.

    لذلك، وصفت بعض الأصوات البريطانية هذه المهمة بأنها “حفلة زمن الطاعون”، في إشارة إلى الأموال الضخمة التي أُنفقت على العملية، في ظل الأزمة المالية والماليةية الحادة التي تعاني منها البلاد.

    حاملة الطائرات الملكية “إتش إم إس برينس أوف ويلز” في ليفربول السنة الماضي (شترستوك)

    معاقبة الحوثيين

    مع ذلك، ما يثير الانتباه في هذه العملية هو تردد البحرية البريطانية حتى اللحظة الأخيرة بخصوص قرار دخول الأسطول إلى قناة السويس، ثم إلى البحر الأحمر، المنطقة التي كانت الولايات المتحدة تسعى، بناءً على توجيهات القائد الأمريكي دونالد ترامب، إلى “معاقبة” الحوثيين فيها لفترة طويلة.

    لندن أبلغت قيادة “أنصار الله” بوضوح مسبق بأنها لن تتدخل في النزاع القائم بالمنطقة. لكن تأثير هذه الرسائل كان ضئيلاً، إذ يدرك العالم بشكل جيد مدى مصداقية البريطانيين، بينما تمتلك الحوثيين سجلاً حافلاً من التوترات المستمرة.

    كما لم يتراجع الحوثيون عن تحذيراتهم المتعلقة بمحاولات حاملة الطائرات “برينس أوف ويلز” عبور مياه البحر الأحمر.

    لفت الكاتب إلى أنه في ضوء التغيرات الإقليمية، وبعد التوصل إلى صيغة تهدئة مع جماعة “أنصار الله”، قررت الولايات المتحدة سحب مجموعتها الهجومية البحرية بقيادة حاملة الطائرات “يو إس إس هاري إس. ترومان” من مجال العملية، وإعادتها إلى قواعدها.

    قم عدد من الضباط الكبار في البحرية الأمريكية باعتبار هذا القرار بمثابة انفراجة، خاصة في ظل ما وُصف بأنه واحدة من أقل العمليات العسكرية نجاحاً في التاريخ الأمريكي الحديث، رغم محدودية حجمها.

    بعد انسحاب الأميركيين

    رغم محاولاتهم المستمرة لاستعراض القوة وإعلانات “الانتصارات” المتكررة ضد الحوثيين، نجحت “أنصار الله” في فرض واقع جديد على الأرض، مما أدى إلى انسحاب القوات الأمريكية من تلك المنطقة.

    وبهذا، غادرت الولايات المتحدة، تاركة البريطانيين والإسرائيليين في مواجهة مصير غير محسوم.

    ولفت الكاتب الانتباه إلى أن المجموعة البحرية البريطانية، بقيادة حاملة الطائرات “برينس أوف ويلز”، كانت تخطط في البداية لعبور البحر الأحمر بشكل مريح، على أمل أن يكون انشغال الحوثيين بالمواجهة مع مجموعة “هاري إس. ترومان” الأمريكية سيُشتت انتباههم عنها.

     

    أهلا بريطانيا

    غير أن انسحاب الولايات المتحدة المفاجئ قد قلب الموازين، مما دعا البريطانيين لعبور واحدة من أخطر المناطق البحرية بمفردهم، معتمدين فقط على مدمرات من طراز “تايب 45” المتخصصة في الدفاع الجوي والصاروخي.

    للمقارنة، كانت المجموعة الأمريكية تضم 4 مدمرات مماثلة تفوق نظراءها البريطانيين من حيث التسليح والإمكانيات، ورغم ذلك واجهت صعوبات كبيرة في التصدي لهجمات الحوثيين، مما يجعل المهمة البريطانية أكثر تعقيدًا وخطورة.

    في ضوء هذه المعطيات، يمكن فهم سبب تردد الأسطول البريطاني في التقدم وفق الجدول الزمني المعلن، والذي كان من المفترض أن يعبر فيه البحر الأبيض المتوسط منذ أكثر من أسبوع.

    في ختام التقرير، لفت الكاتب إلى أن البحّارة البريطانيين تلقوا عبر منصات التواصل الاجتماعي، رسالة مختصرة لكنها واضحة من جماعة “أنصار الله” حملت العبارة: “أهلا بريطانيا!”، وقد فُهمت على أنها تحذير مباشر من الجماعة، مفادها أن التفاهمات التي تم التوصل إليها مع الأمريكيين لا تشمل بأي شكل من الأشكال البحرية البريطانية.


    رابط المصدر

  • اعتداء آخر في أمريكا يردد منفذه شعار “الحرية لفلسطين” وما هي ردود فعل المغردين؟


    أدى هجوم في بولدر، كولورادو، من قبل محمد صبري سليمان، مصري الجنسية، إلى إصابة ثمانية أشخاص، بعد أن ألقى زجاجات حارقة على مسيرة لدعم إسرائيل هتف خلالها “الحرية لفلسطين”. الهجوم جاء بعد اعتداء سابق في واشنطن. اعتبرت السلطات الأمريكية الهجوم إرهابياً وذو دوافع أيديولوجية. وتباينت الآراء حول الهجوم عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ حيث رأى البعض أنه نتيجة للفظائع الإسرائيلية في غزة، بينما أنذر آخرون من استغلاله لتشويه سمعة المتضامنين مع فلسطين، واعتبرت السلطة التنفيذية الإسرائيلية الهجمات المعادية للسامية حول العالم نتيجة الافتراءات ضدهم.

    تفاعلت المنصات الرقمية مع حادث وقع في مقاطعة بولدر بولاية كولورادو الأميركية، حيث قام منفذه بترديد هتافات متضامنة مع فلسطين، رفضاً للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

     

    جاء هذا الحادث بعد 10 أيام من هجوم مسلح أسفر عن مقتل شخصين إسرائيليين يعملان في السفارة الإسرائيلية بالعاصمة الأميركية واشنطن، حيث هتف المنفذ حينها “الحرية لفلسطين”.

    في الهجوم الأخير، استخدم المنفذ زجاجات حارقة مستهدفاً مسيرة داعمة لإسرائيل في مقاطعة بولدر، تنظمها الجالية اليهودية أسبوعياً تضامناً مع الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة، وللمدعاة بالإفراج عنهم.

    المنفذ هو محمد صبري سليمان، مصري الجنسية يبلغ من العمر 45 عاماً، قدم إلى الولايات المتحدة في عام 2022 بتأشيرة سياحية، ثم تقدم بطلب هجرة وحصل على إذن عمل انتهى في مارس/آذار الماضي، وفقاً لمصادر إعلامية أميركية.

    ألقى سليمان على المسيرة عدة زجاجات مولوتوف بدائية الصنع، محشوة بمادة كحولية سريعة الاشتعال، وظل في مكانه يهتف “الحرية لفلسطين”، حتى وصول الشرطة التي اعتقلته.

    نتج عن الهجوم إصابة 8 أشخاص -4 رجال و4 نساء تتراوح أعمارهم بين 52 و88 عاماً- بحروق تتفاوت شِدتها بين متوسطة وخفيفة، لكن واحدة من الإصابات كانت حرجة.

    وصف مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي الهجوم رسمياً بأنه “إرهابي”، مشيراً إلى أنه “عمل عنيف موجه، وجريمة كراهية تنطلق من دوافع أيديولوجية”، وصرح استمراره في التحقيق حول ملابسات الحادث.

    تباين آراء

    رصد برنامج “شبكات” -في حلقتهم بتاريخ (2025/6/2)- العديد من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي حول هذا الحادث.

    ومن بين تلك التعليقات، قال تامر في تغريدته إن الهجوم “نتيجة لجرائم إسرائيل، فالمجازر الوحشية وقتل الأطفال والإبادة والتطهير العرقي في قطاع غزة تُولّد مشاعر كراهية وتغذي الغضب والرغبة في الانتقام”.

    وفي نفس السياق، قال محمود قطب “لم يُلقِ (زجاجة المولوتوف) بدافع الفوضى، بل بدافع النظام الحاكم الذي اختل، لم يشعلها ليحرق، بل ليُضيء الحقيقة، وليثبت أن الشهامة المصرية لا تزال حية”.

    في المقابل، أنذر عبد الرحمن عواد من محاولات استغلال هذا الحادث لتشويه سمعة المتضامنين مع القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن “الإعلام في أميركا سيقوم باستغلاله لقلب الرأي السنة وشيطنة المتضامنين مع فلسطين وادعاء معاداة السامية”، مضيفاً “هذا غباء وسذاجة”.

    وقالت أسماء في نفس الاتجاه “هذا أسوأ ما يمكن القيام به، (ومنفذ الهجوم) يُسيء للتعاطف المتزايد مع الفلسطينيين”.

    يشار إلى أن الهجوم أثار غضب الإسرائيليين، حيث اعتبر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن “الهجمات المعادية للسامية حول العالم هي نتيجة مباشرة للافتراءات ضد الدولة اليهودية وشعبها، وهذا يجب أن يتوقف”.


    رابط المصدر

  • شاب يمني ينقذ شخصاً من الغرق في وسط أمواج عاتية ووسائل التواصل تتفاعل


    أنقذ ياسر عنتر، شاب يمني يبلغ من العمر 18 عاماً، حياة رجل غرق في بحر متلاطم الأمواج بساحل رامبو في عدن. الحادثة وقعت السبت الماضي، حيث تدخل ياسر بسرعة وتمكن من إنقاذ الرجل الذي نُقل إلى المستشفى ثم تعافى. أثار عمله الشجاع إعجاباً واسعاً على منصات التواصل، لكن بعض التعليقات انتقدت المخاطرة في ظروف البحر القاسية، ودعت لمزيد من إجراءات السلامة مثل نشر التحذيرات وقوارب الإنقاذ. يشار إلى أن حالات الغرق تزيد في سواحل عدن، وقد أنذرت السلطات من السباحة بسبب ارتفاع الموج.

    نال شاب يمني إعجاب مستخدمي المنصات الرقمية على نطاق واسع عندما خاطر بحياته في سبيل إنقاذ شخص كان يغرق في بحر متلاطم الأمواج.

    وكان الشاب ياسر عنتر (18 عاماً) قد شاهد رجلاً في البحر يكافح للبقاء على قيد الحياة وسط الأمواج العاتية، فتوجه لنجدته.

    حدثت هذه الواقعة في شاطئ رامبو بمنطقة جولدمور في مديرية التواهي ضمن محافظة عدن اليمنية يوم السبت الماضي.

    الشخص الذي كان في خطر الغرق تم إنقاذه وأدخل إلى المستشفى سريعاً، وغادره لاحقاً وهو الآن في صحة جيدة.

    وأوضح ياسر عنتر في حديثه لبرنامج “شبكات” – خلال حلقة بتاريخ (2025/6/2) – أنه كان متدرباً ولديه القدرة على المخاطرة، وذلك رداً على سؤال حول ما إذا كان قد تلقى تدريباً في الإنقاذ.

    إشادة ومدعا

    من جانبهم، أثنى اليمنيون على شجاعة الفتى وسرعته في إنقاذ الرجل، وهو ما رصده البرنامج وعرض بعض التعليقات حول هذا الأمر.

    في هذا السياق، كتب عبد السلام في تغريدته “بهؤلاء يجب أن نفخر ونعتز، هذه هي الروح اليمنية عامة والعدنية خاصة”.

    بينما أعرب عبد القادر عن استيائه، مشيراً إلى أن ما حدث هو “جهل وتخلف وعدم مبالاة”، وأضاف “الدخول إلى البحر هذه الأيام يعني الموت، فكيف تتحدى الأمواج؟”.

    فيما تركّز حديث صقر على التقلبات التي يشهدها البحر في هذه الأشهر وما تشهده سواحل عدن المطلة على بحر العرب من حوادث غرق أشخاص كل عام.

    وأوضح صقر مناشداً السلطات المعنية “لِتكن هناك تحذيرات وقوارب إنقاذ بشكل منتظم حسب الوضع الراهن”.

    كما دعا شريف إلى “نشر وتعميم رقم خاص بطوارئ الغرق – وخاصة في سواحل اليمن الجنوبية – وتوفير خدمات إسعاف قريبة جداً من السواحل”.

    وأوضح شريف أن هذه الإجراءات تهدف إلى “التعامل مع الحوادث بشكل مباشر عن طريق إرسال قارب إنقاذ بسيط بواسطة أي جهة رسمية فعالة مثل الاستقرار أو الدفاع المدني أو أي جهة عسكرية”.

    وأعرب عن أسفه بالقول “العالم يتعلم من تجاربه ونحن لا نتطور”.

    وليس هذا الحدث الأول من نوعه في عدن، فقد أفادت وسائل إعلام يمنية في الأيام الأخيرة بغرق شخصين على شاطئ العشاق في مديرية التواهي، بينما تم إنقاذ شخصين آخرين.

    من جهتهم، أنذر خفر السواحل اليمنية من السباحة والاقتراب من السواحل بسبب ارتفاع الأمواج والمد البحري، وخاصة مع ارتفاع درجات الحرارة.


    رابط المصدر

  • ما هي أحدث التطورات في علاج جروح مرضى السكري؟


    بحثت دراسة صينية جديدة في تطورات علاج جروح مرضى السكري، خاصة الضمادات الحساسة للبيئة المحيطة. قرح القدم السكرية تؤثر على 15% من المرضى، مما يؤدي إلى مضاعفات وأحيانًا بتر. طُوّرت ضمادات حيوية تفاعلية لمواجهة تحديات التئام الجروح، باستخدام استراتيجيات تنظيم مختلفة مثل الاستجابة لمستويات السكر والحرارة. قُدمت الضمادات كنموذج “الاستجابة للبيئة الدقيقة” لتحقيق علاج دقيق. ورغم التقدم، لا تزال هناك تحديات تتعلق بالسلامة والامتثال للمعايير، مما يستدعي المزيد من الأبحاث لتحسين فعالية هذه الضمادات وتقديم حلول أفضل لعلاج الجروح لدى مرضى السكري.

    استكشفت دراسة جديدة من الصين التقدم الملحوظ في علاج الجروح، مع تركيز خاص على الضمادات القابلة للتكيف مع البيئة المحيطة بجروح مرضى السكري.

    تعد الجروح المرتبطة بمرض السكري، مثل قرح القدم السكرية، من المضاعفات الشائعة المرتبطة بالمرض. حيث تؤثر قرحة القدم السكرية على حوالي 15% من مرضى السكري، وعادة ما تظهر في أسفل القدم.

    وفقًا للجمعية الطبية الأمريكية لطب الأقدام، يتم إدخال 6% من مرضى قرحة القدم إلى المستشفى بسبب العدوى أو مضاعفات أخرى. كما يحتاج نحو 14-24% من مرضى السكري الذين يصابون بقرحة في القدم إلى عمليات بتر.

    أجرت الدراسة مجموعة من الباحثين من مستشفى الشعب وكلية الطب في هانغتشو، بالإضافة إلى المختبر القائدي للمواد العضوية الحيوية في مقاطعة تشجيانغ، كلية التقنية الحيوية والهندسة الحيوية، جامعة تشجيانغ للتكنولوجيا في الصين، وقد نُشرت في مجلة الهندسة بتاريخ 13 مايو/أيار الماضي، وكتب عنها موقع يوريك أليرت.

    أظهر الباحثون أنه على مدى الثلاثين عامًا الماضية، تم نشر أكثر من 3000 براءة اختراع و300 بحث علمي حول الضمادات النشطة بيولوجيا لعلاج جروح مرضى السكري. تم تصميم هذه الضمادات لتكون تفاعلية مع بيئة جروح مرضى السكري وتعديلها. أدت الابتكارات إلى تطوير نموذج يُعرف بـ”الاستجابة للبيئة الدقيقة مع التنظيم عند الحاجة”، الذي يهدف إلى تقديم علاج دقيق يتواءم مع التغيرات الديناميكية داخل جروح مرضى السكري.

    كيف تلتئم الجروح؟

    تختلف عملية التئام جروح مرضى السكري عن تلك المُستخدمة في الجروح العادية، حيث تعتبر عملية معقدة تمر بعدة مراحل. أولها مرحلة توقف النزف حيث تضيق الأوعية الدموية وتجمع الصفائح الدموية لإيقاف النزيف، وغالبًا ما يُعاني مرضى السكري من تراكم غير طبيعي للصفائح الدموية وتكوين شبكة الفيبرين.

    وفي مرحلة الشفاء الثانية، المعروفة بالمرحلة الالتهابية، تتدفق مجموعة متنوعة من الخلايا الالتهابية إلى الجرح، وتستغرق هذه المرحلة وقتًا أطول لدى مرضى السكري بسبب ضعف وظيفة الخلايا المناعية وخلل توازن الوسائط الالتهابية، مما يجعل من الصعب علاج العدوى المستمرة.

    تتبع المرحلة الالتهابية مرحلة التكاثر حيث تتكون أوعية دموية جديدة. وفي هذه المرحلة، يواجه مرضى السكري ضعفًا في الوظيفة الطبيعية لبعض الخلايا مثل الكيراتينية والأرومات الليفية، مما يؤثر على تكوين الأوعية الدموية.

    أما المرحلة الأخيرة فهي مرحلة إعادة البناء عندما يصل الجرح إلى أقصى درجات القوة، حيث يفرز الألياف العضلية الكولاجين، مما يسهم في زيادة قوة الألياف في الجرح. لكن ترسب الكولاجين غير المنظم يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات، كون الجودة رديئة مما يجعل الجرح معرضًا للانتكاس.

    تتسم البيئة الدقيقة للجروح العميقة بارتفاع مستويات الغلوكوز، مما يعزز تراكم نواتج “النهايات الجليكية”، التي ت prolong الالتهابات وتؤثر سلبًا على هجرة وتكاثر خلايا الشفاء.

    هذه النواتج تتكون من بروتينات أو دهون تتجمد بعد التعرض للسكريات، مما يسهم في تطور تصلب الشرايين ويؤثر سلبًا على الهيكل والوظيفة داخل وخارج الخلايا، مما يزيد من خطر المضاعفات.

    كما تعيق العوامل المضطربة، مثل تراكم نواتج النهايات الجليكية وأنواع الأكسجين التفاعلية، عملية التئام الجروح الطبيعية.

    الضمادات النشطة بيولوجيا

    لمواجهة هذه التحديات، قام الباحثون بتطوير ضمادات حيوية ذات حساسية للبيئة الدقيقة مع تنظيم بحسب الحاجة. يمكن تصنيف هذه الضمادات إلى ضمادات تعتمد على استراتيجيات تنظيم سلبية وأخرى نشطة عند الطلب.

    تتضمن استراتيجية التنظيم السلبية حساسية للغلوكوز، تنظيم درجة الحموضة، واستخدام مضادات الأكسدة، ومضادات الالتهابات، ومضادات العدوى، إضافة إلى استهداف نواتج النهايات الجليكية، وتحقيق استجابة لتغيرات درجة الحرارة والرطوبة.

    أما استراتيجيات التنظيم النشطة عند الطلب فيمكن أن تشمل استجابة حساسة للموجات فوق الصوتية، والتفاعل مع المجالات المغناطيسية، واستخدام تقنيات التحفيز الضوئي.

    على الرغم من ذلك، لا يزال البرنامج الطبي للضمادات النشطة بيولوجيًا يواجه عدة تحديات. يجب أن تُحلل السلامة البيولوجية للمواد الجديدة بدقة، ويجب أن تلتزم بالمعايير التنظيمية، حيث قد تتطلب الضمادات المختلفة مسارات موافقة متفاوتة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية حسب خصائصها.

    ينبغي أن تركز الأبحاث المقبلة على تحسين آليات الاستجابة الذكية، أنظمة التوصيل، التوافق الحيوي، وتعزيز الخصائص الميكانيكية، ودمج المستشعرات، وتصميم متعدد الوظائف، بهدف تحسين فعالية هذه الضمادات في علاج جروح مرضى السكري.


    رابط المصدر

Exit mobile version