الوسم: في

  • من بينهم عرب.. ملايين الأطفال في الولايات المتحدة يواجهون خطر ترحيل ذويهم.

    من بينهم عرب.. ملايين الأطفال في الولايات المتحدة يواجهون خطر ترحيل ذويهم.


    تتزايد المخاوف في الولايات المتحدة من سياسات إدارة القائد ترامب التي تعمل على توسيع برنامج الترحيل الجماعي للمهاجرين غير الشرعيين، مما يؤثر سلبًا على ملايين الأسر، خاصة الأطفال الأميركيين. يُقدر أن 5.6 ملايين طفل يعيشون في أسر بها آباء غير قانونيين، مما يخلق حالة من الخوف والقلق المستمر. رغم حقوق المواطنة، يواجه الأطفال خطر فقدان أحد الوالدين. تتبنى الإدارة سياسات صارمة تعيق تقديم طلبات اللجوء وتوسيع صلاحيات الترحيل، مما يزيد من التوتر والإحساس بعدم الأمان لدى هذه الأسر، ويتركهم في ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة.

    واشنطن- تزداد المخاوف بشأن سياسات إدارة القائد الأميركي دونالد ترامب المتعلقة بتوسيع برنامج الترحيل الجماعي للمهاجرين غير النظام الحاكميين، وتأثيرها على ملايين الأسر في الولايات المتحدة، خاصة الأسر التي تضم أطفالًا يحملون الجنسية الأميركية.

    وفي بلد يُفترض أن يكون “موطن المهاجرين”، يعيش حوالي 5.6 ملايين طفل أميركي في أسر يوجد فيها أحد الوالدين بلا إقامة قانونية، وفقًا لتقديرات مؤسسة “بروكينغز”.

    على الرغم من أن هؤلاء الأطفال يتحلون بحقوق المواطنة كاملة، فإنهم يواجهون خطر فقدان أحد الوالدين في أي لحظة.

    بينما تبرر الإدارة الأميركية هذه السياسات باعتبارات تتعلق بالاستقرار والقانون، يأنذر الخبراء والمختصون الاجتماعيون ومنظمات حقوق الإنسان من أن التكاليف الاجتماعية والإنسانية قد تكون باهظة، خصوصًا للأطفال الذين قد يجدون أنفسهم في نظم رعاية اجتماعية غير مُعدة لهذا النوع من التشتت الأسري الواسع.

    العيش بقلق

    تنوّه المختصة الاجتماعية في ولاية تكساس، لونا رودريغيز، التي تعمل مع أسر مهاجرة من جنسيات متنوعة، أن هذه العائلات تعيش في حالة من القلق الدائم. وتقول “نعمل مع أسر تعلّم أطفالها منذ سن 7 سنوات ما يجب عليهم فعله إذا لم يجدوا والديهم في المنزل”.

    تضيف رودريغيز للجزيرة نت أن هؤلاء الأطفال غالبًا ما يحملون معهم صدمات نفسية إلى المدرسة وبيئة الحياة الاجتماعية حتى في غياب الترحيل الفعلي، حيث إن الخوف – وفقًا لها – كفيل بتقويض شعورهم بالأمان.

    من القصص التي تبرز الذعر اليومي الذي تعاني منه هذه الأسر بسبب تشديد سياسات الترحيل، قصة أحمد (اسم مستعار)، وهو أب عراقي لثلاثة أطفال، يعيش في ضواحي ولاية فرجينيا، واستلم قبل أشهر إخطارًا من دائرة الهجرة بإعادة تفعيل أمر ترحيل صدر بحقه منذ سنوات.

    على أمل تحسين وضعه القانوني، تزوج أحمد لاحقًا من مقيمة دائمة، لكن وضعه الحالي لا يتوافق مع الشروط المعقدة التي تفرضها قوانين الهجرة، وعلى الرغم من أن أطفاله الثلاثة قد وُلِدوا في أميركا ويحملون جنسيّتها، فإن ذلك لا يحمي والدهم قانونياً من الترحيل في أي وقت.

    تقول زوجته للجزيرة نت، “أتوقع كل يوم أن أعود من العمل ولا أجده في المنزل، ونعيش في توتر دائم، لا نشارك في أنشطة المدرسة، ولا نذهب إلى الطبيب إلا للضرورة القصوى، وابنتي الصغرى تصاب بنوبة هلع إذا رأت أحدًا يرتدي زيًا أمنيًّا في الشارع”.

    رجال أمن ينفذون أوامر القائد ترامب باعتقال المهاجرين غير النظام الحاكميين وترحيلهم والمخاوف تزداد (رويترز)

    إجراءات صارمة

    فور تولي ترامب الرئاسة، بدأ في تنفيذ مجموعة من الإجراءات التي زادت من صلاحيات الترحيل وقللت من الحماية القانونية للمهاجرين.

    ألغت إدارته اللوائح التي كانت تمنع اعتقال المهاجرين في أماكن حساسة مثل المدارس والمستشفيات ودور العبادة، وزادت ما يُعرف بالترحيل السريع ليشمل كل من دخل البلاد خلال السنةين السابقين، حتى وإن لم يتم ضبطهم على النطاق الجغرافي.

    كما عززت السلطة التنفيذية التعاون مع الشرطة المحلية لتطبيق قوانين الهجرة، ووجهت وكالات فيدرالية، مثل دائرة الضرائب وإدارة مكافحة المخدرات، لدعم أولويات الهجرة.

    وفي مارس/آذار الماضي، قامت الإدارة بتفعيل “قانون الأجانب الأعداء” لتسريع ترحيل اللاجئين دون ضمانات قانونية.

    مركز خدمات الجنسية والهجرة الأميركية في ضواحي العاصمة واشنطن (الجزيرة)

    أدت هذه السياسات إلى خلق أجواء من الخوف وعدم اليقين في مجتمعات المهاجرين، حتى بين من يمتلكون الجنسية الأميركية. ووفق دراسة حديثة من مركز “بيو” للأبحاث، فإن حوالي ربع البالغين الأميركيين يشعرون بالقلق من احتمال الترحيل لأنفسهم أو لأقاربهم.

    يعتقد البعض خطأً أن وجود أطفال يحملون الجنسية الأميركية يحمي ذويهم من خطر الترحيل، لكن القانون الأميركي لا يمنح هذا الامتياز تلقائيًا، ولا يعتبر التشتت الأسري سببًا قانونيًا كافيًا لوقف تنفيذ قرارات الإبعاد بحق أحد الوالدين.

    وفقًا للتشريعات الفيدرالية، لا يمكن وقف الترحيل إلا في حالات استثنائية تُثبت فيها الأسرة أن الأطفال الأميركيين سيواجهون “ضررًا جسيمًا” بفقدان أحد الوالدين، وهي معايير صارمة يصعب غالبًا إثباتها في المحكمة، حيث ترفض العديد من الطلبات لعدم استيفائها.

    أما طلب لمّ الشمل، فلا يمكن للطفل الأميركي تقديمه إلا بعد بلوغه 21 عامًا، حتى لو كان الوالد يعيش معه منذ ولادته. وحتى حينها، لا يُقبل الطلب إذا لم يكن الوالد قد دخل البلاد بطريقة قانونية، إلا في حالات نادرة تُمنح فيها إعفاءات مشروطة.

    سلطة التعسُّف

    المحامي المتخصص في قضايا الهجرة في فرجينيا، حيدر سميسم، يرى أن إدارة ترامب تستعمل سلطتها التنفيذية “بتعسف”، من خلال فرض قيود صارمة على تقديم طلبات اللجوء، وتعليمات لتسريع البت في القضايا وزيادة عدد المحاكمات اليومية لترحيل أكبر عدد ممكن من المهاجرين.

    يؤكد سميسم للجزيرة نت أن الأسر ذات الوضع القانوني المختلط تعيش “رعبًا حقيقيًا”، مما يدفع الكثيرين منهم إلى التفكير جدياً في مغادرة البلاد طوعًا، على الرغم من المخاطر التي قد تواجههم في بلدانهم الأصلية.

    يستشهد بقصة زوج قرر التخلي عن ملف طلب اللجوء والعودة مع زوجته وأطفاله إلى أحد بلدان الشرق الأوسط، على الرغم من المخاطر المحيطة، لكنه “اخترى تعريض حياته للخطر بدلاً من فقدان حريته والابتعاد عن أسرته”، وفق قوله.

    تحكي ليلى (اسم مستعار)، وهي مصرية تعيش في ولاية ماريلاند مع زوجها وطفلها حديث الولادة، عن الظروف الاجتماعية والماليةية الصعبة التي تعيشها أسرتها بسبب القيود المفروضة على دعاي اللجوء.

    تقول للجزيرة نت: “دخلت أميركا بطريقة قانونية ولدي بطاقة إقامة دائمة، لكن زوجي دخل بتأشيرة مؤقتة، واضطر لاحقاً لتقديم طلب اللجوء بسبب تزايد المخاطر الاستقرارية التي يعاني منها في مصر بسبب آرائه السياسية”.

    تضيف: “نخشى الاعتقال إذا عدنا، لكن في المقابل لا يُسمح له بالعمل خلال فترة دراسة ملف اللجوء، التي قد تستغرق عاماً أو أكثر، ونشعر وكأننا عالقون بين الحياة والموت”.

    تنص القوانين الأميركية على أن دعا اللجوء لا يمكنه الحصول على تصريح عمل إلا بعد مرور 180 يوماً من تقديم الطلب، بشرط عدم وجود أي تأخير في الإجراءات، مما يجعل كثيرين منهم عالقين في فراغ قانوني واجتماعي لعدة أشهر دون أي مصدر دخل.

    مهاجرون من جنسيات متعددة يؤدون قسم الحصول على الجنسية الأميركية داخل مركز خدمات الهجرة الأميركية (الجزيرة)

    تحديات

    توضح المختصة الاجتماعية لونا رودريغيز التأثير العاطفي طويل الأمد الذي يتركه الوضع على الأطفال بشكل خاص، حيث تقول: “بعض الأطفال يُجبرون على تمثيل أنفسهم في جلسات الهجرة وهو أمر لا يصدق”.

    تُركز رودريغيز على ثلاثة مستويات رئيسية من التحديات التي تواجهها الأسر:

    • قانونياً: هناك تأخيرات طويلة في معالجة الملفات، قد تستمر لسنوات، مما يزيد من خوف الأسر ويدفعهم للامتناع عن حضور مواعيد المحكمة أو مقابلات الهجرة خوفًا من الاعتقال الفوري.
    • نفسيًا: يشعر أفراد هذه الأسر، وخاصة الأطفال، بآثار نفسية عميقة تبدأ من لحظة الهجرة وتستمر بسبب الانفصال وصعوبة الاندماج.
    • عمليًا: تعاني الأسر من الفقر الشديد نتيجة حرمان أفرادها من حق العمل، بالإضافة إلى التحديات في الوصول إلى الرعاية الصحية والسكن والمنظومة التعليمية.


    رابط المصدر

  • غسان سلامة: الشعوب العربية قصّرت في دعم غزة


    انتقد الدكتور غسان سلامة، وزير الثقافة اللبناني السابق، الموقف العربي المتخاذل تجاه غزة، مشدداً على ضرورة introspection بين العرب أنفسهم. تساءل عما إذا كانت ردود الفعل العربية متناسبة مع المجازر الحاصلة. وصف سلامة الواقع المؤلم في غزة، حيث يُجبر السكان على الهجرة المستمرة ويتعرضون للقتل. كما تناول تاريخ مبادرة السلام العربية في 2002 وتجاربه في العراق وليبيا، معبراً عن معارضته للغزو العراقي وتأثيره على الوضع في لبنان وسوريا. اعتبر سلامة ضرورة استعادة سلطة الدولة في لبنان والتعاون مع سوريا لتحقيق الأمان الاقليمي.

    وصف الدكتور غسان سلامة، وزير الثقافة اللبناني والأكاديمي والدبلوماسي السابق، الموقف العربي بأنه “متخاذل” تجاه الأحداث الجارية في قطاع غزة وعدم التضامن المطلوب.

    ولفت سلامة إلى أن المشكلة كامنة في العرب أنفسهم، متعجبًا من انتقاداتهم للغرب وازدرائهم لما يجري في غزة. ودعاهم إلى مراجعة مواقفهم أولاً، متسائلًا: هل كانت هناك أعمال تضامن فعلية من الشعوب العربية مع غزة؟ هل عكست ردود أفعالهم حجم الفظائع التي حدثت هناك؟

    وأعرب عن قلقه من أن ضعف ردود الفعل لا يقتصر على الحكومات، بل يمتد أيضًا إلى الشعوب العربية.

    وقدم سلامة خلال حديثه في حلقة (2025/6/29) من برنامج “المقابلة” رؤيته حول القضايا العربية الكبرى، بالإضافة إلى تجاربه الدبلوماسية وفلسفته حول الهوية والإستراتيجية في المنطقة.

    وفيما يخص أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول، نوّه سلامة رفضه لقتل المدنيين حتى وإن كانوا معادين، مشيرًا إلى سقوط ضحايا مدنيين في ذلك اليوم.

    إلا أنه رأى أن 7 أكتوبر/تشرين الأول قد أظهر عورة أساسية في الشعوب العربية، موضحًا أن هناك دولة تسيطر عليها مجموعة متشددة تعبر عن رغبتها في السيطرة ليس فقط على غزة، بل أيضًا في ضم الضفة الغربية وتهجير سكان غزة والضفة.

    واقع مؤلم

    ولفت النظر إلى الواقع المرير الذي يعيشه سكان القطاع، حيث يُجبرون على التنقل المستمر داخل غزة، بل وقد يضطرون للتنقل نحو 10 مرات في السنة الواحدة، كما يُقتل منهم ما بين 50 إلى 60 ألف، وغالبًا ما يكون الضحايا من النساء والأطفال وكبار السن.

    وناقش سلامة خلال استضافته في “المقابلة” خلفيات المبادرة العربية للسلام التي تمت في 2002 والتي كان يشرف عليها، ورآها كنوع من الرد الجماعي العربي على اتهامات العرب والمسلمين بالتطرف بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول.

    ولفت إلى أن قضية حق العودة للفلسطينيين كانت الأكثر تعقيدًا في المفاوضات، حيث استلزمت 3 ليالٍ من المباحثات المكثفة قبل حلول الرؤساء، معبرًا عن إحباطه لعدم تمكن القائد الفلسطيني الراحل ياسر عرفات من مخاطبة القمة مباشرة من رام الله.

    كما لفت إلى أن “العملية التطرفية” التي وقعت بالقرب من نتانيا ومجزرة جنين أثرت على تركيز الإعلام العالمي، حتى أن وسائل الإعلام لم تعر اهتمامًا لبيان القمة، لدرجة أن القائد اللبناني الراحل رفيق الحريري دفع من جيبه لنشر بيان القمة كإعلان مدفوع في نيويورك تايمز.

    غزو العراق

    وتحدث سلامة عن دوره كمستشار سياسي لبعثة الأمم المتحدة في العراق عام 2003، مؤكدًا أنه كان ضد الغزو ولا يزال حتى بعد مرور 25 عامًا. ولقد عملت الأمم المتحدة على تعزيز معايير غير طائفية في تشكيل المجلس الحكومي الانتقالي بالعراق قدر الإمكان.

    وبشأن مهمته في ليبيا كمبعوث للأمم المتحدة، أوضح أن استقالته كانت بسبب إصابته في رأسه واحتياجه لعملية جراحية، مؤكدًا نجاح المهمة في تحقيق هدفين من أصل ثلاثة، وهما وقف إطلاق النار واستئناف إنتاج النفط، مشيرًا إلى نجاحه في اجبار 21 مليشيا على الموافقة على وقف إطلاق النار.

    وفيما يخص الوضع الراهن في لبنان، نوّه سلامة أن المهمة القائدية تتمثل في استعادة الدولة لسلطتها على كل أراضي لبنان، والقيام بجهود لنزع سلاح حزب الله.

    وبشأن التطورات في سوريا، رأى أن استقرار الوضع في سوريا سيكون في صالح لبنان، مشددًا على ضرورة التعاون مع سلطة مستقرة في سوريا، خاصة فيما يتعلق بمواجهة المخدرات والتعامل مع 1.5 مليون نازح سوري.

    |


    رابط المصدر

  • تقييد المهاجرين في أوطانهم: أحدث استراتيجيات أوروبا لمواجهة الهجرة


    يسعى الاتحاد الأوروبي لزيادة العقبات أمام المهاجرين عبر إبرام اتفاقيات مع دول العبور لتقليل تدفقات المهاجرين. صرحت اليونان عن نشر قوات قرب السواحل الليبية لمنع المهاجرين من الوصول إليها. هذا التحرك يتم بالتنسيق مع السلطات الليبية والأوروبيين، ويستهدف تقليص دور المهربين. منذ عام 2015، أصبحت اليونان بوابة رئيسية للمهاجرين، مع تغير مسارات الهجرة وزيادة أعداد القادمين من ليبيا. تعكس هذه السياسات مقاربة أمنية للمهاجرة، مما أدى إلى انتهاكات حقوق الإنسان وزيادة التعقيدات القانونية للمهاجرين، في ظل ظروف غياب الرعاية المناسبة لهم في مراكز الاستقبال.

    في جهوده لإحباط المهاجرين، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى فرض مزيد من القيود عليهم، ويبرم اتفاقيات مع دول العبور لصدهم عن متابعة رحلتهم.

    أحدث التدابير التي اتخذها الاتحاد الأوروبي هو الإعلان من اليونان عن نيتها نشر قوات بالقرب من السواحل الليبية، وهي نقطة انطلاق المهاجرين، لمنعهم من الوصول إلى أوروبا.

    ما هي طبيعة هذه الخطوة؟ وما خلفياتها؟ وما الإضافات التي ستقدمها؟ وهل نجحت الاتفاقيات الأوروبية مع دول العبور في تقليل تدفقات المهاجرين؟

    (الجزيرة)

    غزو المهاجرين في عقر دارهم

    وفقًا لتقرير صادر عن وكالة رويترز، لفت رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إلى أن اليونان ستقوم بنشر فرقاطتين وسفينة أخرى قبالة المياه الإقليمية الليبية لمنع المهاجرين من الوصول إلى جزيرتي كريت وغافدوس.

    وأفاد ميتسوتاكيس أن هذه الخطوة تتم بالتنسيق مع السلطات الليبية والقوات الأوروبية في المنطقة، بهدف إيصال رسالة مفادها أن المهربين لن يكون لهم حق تحديد من يمكنه دخول بلادنا.

    ذكر مسؤولان حكوميان لرويترز أن السفن الثلاث ستغادر اليونان قريبًا، لكن لم تتضح بعد كيفية عمل السفن الحربية اليونانية ولا الدور الذي سيلعبونه في عمليات البحث والإنقاذ في ليبيا أو المياه الدولية.

    ويوضح الموقع الأوروبي “إنفو ميغرانتس” المتخصص في الهجرة أنه وفقًا للاتفاقيات البحرية الدولية، تُقسم المياه الدولية إلى مناطق مسؤولة عنها دول ساحلية، وعادة تُحدد المنطقة الإقليمية لكل دولة ضمن شريط ساحلي يمتد على مسافة 12 ميلاً بحريًا.

    وعلاوة على ذلك، تُحدد منطقة بحث وإنقاذ لكل دولة تكون مسؤولة عن إدارة وتنسيق عمليات الإنقاذ ضمنها، وتوجد في وسط البحر المتوسط مناطق بحث وإنقاذ تابعة لمالطا وإيطاليا وليبيا.

    إعلان

    وهذا يعني أن السفن التابعة لدولة معينة تستطيع التحرك داخل مياهها الإقليمية ومنطقة البحث والإنقاذ الخاصة بها لمساعدة أي شخص يتعرض للخطر في البحر.

    اليونان وليبيا.. مسار الهجرة الجديد

    تفيد صحيفة كاثيميريني اليونانية بأن اليونان منذ عام 2015 تعتبر بوابة رئيسية للمهاجرين القادمين من الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، حيث وصل حوالي مليون شخص إلى جزرها، مما تسبب في أزمة إنسانية غير مسبوقة.

    لكن مسار الهجرة عبر اليونان شهد تحولًا في السنوات الأخيرة، إذ انخفضت تدفقات المهاجرين من تركيا بشكل ملحوظ، بينما زاد عدد الوافدين من ليبيا، خاصةً السودانيين إلى جانب مصريين وبنغلاديشيين.

    وثق تقرير لموقع يورونيوز الصادر في 11 يونيو/حزيران الحالي بعنوان “من الخرطوم إلى كريت اليونانية.. لاجئو السودان يبحثون عن حياة آمنة في أوروبا”، أن ليبيا أصبحت المعبر القائدي للسودانيين الفارين من الحرب نحو أوروبا عبر اليونان.

    وحسب تقارير أولية من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ارتفع عدد السودانيين القادمين إلى أوروبا بنسبة 134% خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2025 مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضي.

    ووفقًا لوكالة فرونتكس المختصة بمراقبة النطاق الجغرافي الأوروبية، كان مسار شرق المتوسط الأكثر نشاطًا للهجرة نحو الاتحاد الأوروبي بين يناير وأبريل 2025، حيث بلغ عدد السودانيين العابرين من هناك 1469 شخصًا، مقارنة بـ361 في نفس الفترة من عام 2024.

    تشعر اليونان بالقلق إزاء الزيادة السريعة في طريق الهجرة من طبرق شرق ليبيا إلى جزيرة كريت (300 كيلومتر) وجزيرة غافدوس المجاورة، حيث وصل 5161 شخصًا إلى غافدوس وكريت السنة الماضي، وهو ارتفاع بمقدار ستة أضعاف مقارنة بعام 2023، عندما بلغ العدد 815 شخصًا، وفقًا للوكالة.

    اليونان تشعر بالقلق إزاء النمو المتسارع لطريق الهجرة من طبرق في شرق ليبيا إلى جزيرة كريت (رويترز)

    البحث عن اتفاق مع ليبيا

    يفيد موقع “ليبيا أوبزيرفر” أن الانتشار البحري اليوناني بالقرب من السواحل الليبية يأتي في وقت تسعى فيه اليونان وليبيا إلى تحسين العلاقات المتوترة بسبب اتفاقية بحرية عام 2019 بين السلطة التنفيذية الليبية وتركيا، والتي عارضتها اليونان بشدة.

    وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات بين أثينا والسلطة التنفيذية الليبية المؤقتة والسلطة التنفيذية الموازية في شرق ليبيا، عقب إعلان اليونان عن نيتها منح تراخيص للتنقيب عن الهيدروكربونات في المياه جنوب جزيرة كريت.

    وفي الوقت نفسه، أوردت صحيفة كاثيميريني اليونانية أن وزير الخارجية جورج جيرابيتريتيس سيزور ليبيا مطلع يوليو المقبل لبحث عدة قضايا ذات اهتمام مشترك، أبرزها النزاع على النطاق الجغرافي البحرية وأزمة الهجرة غير النظام الحاكمية.

    وتسعى السلطة التنفيذية اليونانية إلى إبرام شراكة مشابهة لتلك التي تم توقيعها بين إيطاليا وليبيا في عام 2017، بهدف وقف قوارب المهاجرين في طريقها إلى اليونان.

    وزير الخارجية اليوناني يعتزم زيارة ليبيا لمناقشة قضايا تتعلق بالنزاع على النطاق الجغرافي البحرية وأزمة الهجرة غير النظام الحاكمية (الأناضول)

    اتهامات لليونان

    أفاد موقع “إنفو ميغرانتس” أن اعتراض سفن المهاجرين قبالة ليبيا قد يترتب عليه تداعيات قانونية لقوات اليونان.

    إعلان

    لا يزال خفر السواحل اليوناني تحت التحقيق في حادثة اعتراض سفينة قبالة ساحل بيلوس في يونيو 2023، حيث وجه المدعون السنةون في اليونان تهمًا لـ17 فردًا من طاقم زورق خفر السواحل اليوناني بتهمة غرق سفينة مهاجرين أثناء محاولة سحبها بعيدًا عن المياه اليونانية.

    أسفر الحادث عن وفاة أكثر من 600 شخص، وزعم الناجون أن السلطات حاولت التستر على الحادث، وهو ما تنفيه السلطة التنفيذية اليونانية.

    استشهد الموقع بمتخصصة في سياسات الهجرة في مركز الإستراتيجية الأوروبية تدعى هيلينا هان، حيث نوّهت أن المهاجرين تعرضوا لعمليات تنكيل عنيفة على النطاق الجغرافي البحرية والبرية بين اليونان وبلغاريا.

    ولقد جمع الموقع العديد من الشهادات من المهاجرين الذين يصفون ظروفهم المعيشية الصعبة والقمع من السلطات اليونانية، مثلما قال مواطن كونغولي يُدعى بيير: “على طول الطريق، يتعرضنا للسرقة والاعتداء من قبل الذين يُفترض أن يكونوا حامينا (الشرطة) هذا مُحبط”.

    ونفت أثينا دائمًا ممارسة التعذيب بحق المهاجرين.

    مسار الموت

    بحسب تقرير يورونيوز، يعتبر مسار الهجرة الجديد من شرق ليبيا إلى اليونان خطرًا جدًا، حيث يضطر المهاجرون لعبور مسافة 300 كيلومتر في البحر المفتوح، وغالبًا ما يُحشرون في قوارب صيد متهالكة أو سفن صغيرة.

    في 14 ديسمبر/كانون الأول الماضي، غرق قارب أدى إلى وفاة ما لا يقل عن 8 أشخاص قبالة سواحل جزيرة كريت، في حين فُقد حوالي 40 آخرين.

    وفي مايو/أيار، انتُشلت جثتا طفلين صغيرين قد تكونا توفيتا من العطش من قارب مطاطي مكتظ، حيث قال الناجون إن القارب غادر ليبيا قبل ثلاثة أيام لكن محركه تعطل بسرعة، كما توفي شخص ثالث بعد سقوطه في المياه، وفشل إنعاش رابع.

    على متن القوارب الخشبية، قد يموت المهاجرون أيضًا من التسمم بسبب استنشاق أبخرة الوقود، ويغرق الكثير من القوارب دون أن تترك أي أثر.

    في مارس/آذار 2024، توفي ما لا يقل عن 60 شخصا أثناء عبور البحر الأبيض المتوسط، حيث تم إلقاء جثثهم في المياه، كما ذكر 25 ناجيًا من قارب تم إنقاذه بواسطة سفينة إنسانية.

    وذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في تقريرها المنشور في 15 أبريل أن نحو 3500 طفل لقوا حتفهم أو فقدوا خلال السنوات العشر الماضية، بمتوسط طفل واحد يوميًا، أثناء محاولاتهم عبور وسط البحر المتوسط بين شمال أفريقيا وإيطاليا.

    ومنذ عام 2014، أي منذ أول تعداد أجرته المنظمة الدولية للهجرة، توفي أكثر من 24 ألف مهاجر في وسط البحر الأبيض المتوسط، ومنذ بداية عام 2025، توفي 316 شخصاً في هذه المنطقة البحرية نفسها.

    ظروف مزرية

    حسب موقع إنفو ميغرانتس، فإن الوصول إلى اليونان ليس هو بداية السعادة، بل هو بداية معاناة جديدة حيث يواجه اللاجئون ظروفًا مزرية.

    فبمجرد اقترابهم من الشاطئ الجنوبي لجزيرة كريت أو جزيرة غافدوس المرتبطة بها، تبدأ قوارب الصيد القادمة من ليبيا في إطلاق نداءات الاستغاثة حيث يتم إنزال حمولتهم من المهاجرين، ويبقى هؤلاء في مناطق تعاني من نقص في الخدمات لعدة أيام إلى أن يتم نقلهم إلى مراكز الاستقبال.

    كما نقل موقع ل”الزيارة إلى كريت” عن عمدة ريثيمنو ورئيس مجلس كريت الإقليمي جيورجيس ماريناكيس دعوته للحاجة إلى إيجاد حل لمشكلة الإقامة المؤقتة لهؤلاء الأفراد، موضحًا أن السلطة التنفيذية المحلية لا تمتلك الموارد اللازمة للتعامل مع التدفقات المتزايدة للمهاجرين.

    وقال كريستينا جياناري، ناشطة في منظمة مستقلة تعنى بالمهاجرين في منطقة خانيا، “يتم استقبال المهاجرين في مساحة كبيرة، بدون البنية التحتية اللازمة، لا توجد مراحيض، ولا مكان للاستحمام. هناك مراحيض تثير اشمئزاز الآخرين لأنها متسخة للغاية، لا يوجد صابون، ينامون على الأرض على سجاد متسخ، ويتغطون ببطانيات قديمة بها ثقوب، الوضع بائس”.

    إعلان

    وفيما يتعلق بالرعاية الطبية، قالت جياناري “ليس لدينا أي منظمات غير حكومية هنا في كريت، كنا نأمل أن تفتح منظمة أطباء بلا حدود مكاتب هنا، ولكن بعد التواصل معهم، أبلغونا بأن ذلك غير ممكن في الوقت الحالي”.

    اتفاقات دول العبور

    ذكرت صحيفة “لافيا ليبيرا” الإيطالية في تقرير بعنوان “رقابة أوروبا الخارجية على حدودها لوقف المهاجرين لم تجدِ نفعًا” أنه على مدى السنوات، أبرم الاتحاد الأوروبي والحكومات الوطنية اتفاقيات مع دول ثالثة لمنع المهاجرين من الدخول، من تركيا إلى ألبانيا، مروراً بليبيا وتونس والنيجر ورواندا.

    تتضمن هذه الاتفاقيات غالبًا مع دول المنشأ أو العبور -التي تُعطى عادةً أموالاً مقابل ذلك- تنظيم دوريات لمراقبة النطاق الجغرافي، ومعالجة طلبات اللجوء، واحتجاز المهاجرين في مرافق خاصة.

    مع ذلك، أثارت هذه الاتفاقيات الكثير من الانتقادات، بسبب ضعف فعالية تنفيذها في تقليل الهجرة، وارتفاع تكاليفها، وعدم شفافيتها، وخطرها على حقوق الإنسان.

    “أمْنَنة” ملف الهجرة

    في خطاب ألقاه الممثل الأعلى السابق للشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أمام الأكاديمية الدبلوماسية الأوروبية عام 2022، ذكر: “أوروبا حديقة مثالية للحرية السياسية والازدهار الماليةي حيث تسير الأمور بشكل جيد، لكنها محاطة بغابة ولا يوجد جدار عالٍ بما يكفي لحماية الحديقة”.

    أضافت باحثة في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، ياسمين زرهلول، أن تصريحات بوريل تعكس التصور الشائع لدى الأوروبيين بأن الهجرة تمثل تهديدًا لاستقرارهم ورفاههم.

    تقول زرهلول إن هذه النظرة هي ما دفعت الاتحاد الأوروبي إلى تبني سياسات أمنية مشددة في ملف الهجرة، وهو نهج أدى لزيادة انتهاكات حقوق الإنسان وفشل في كبح موجة الهجرة.

    وهكذا، مهدت سياسة الاتحاد الأوروبي الطريق لما يمكن تسميته بـ”أمننة” ملف الهجرة، أي التعامل مع الهجرة كقضية تتعلق بالاستقرار، مما حول دول الجوار الأوروبي من شركاء إلى حراس حدود.


    رابط المصدر

  • 8 وجهات وتجارب مميزة تستحق الزيارة مرة واحدة في الحياة


    السفر يكشف للعالم عجائب غير مرئية في الحياة اليومية، ويجدد الروح بتجارب جديدة. يستعرض المقال ظواهر طبيعية وأماكن فريدة في العالم العربي، مثل “شمس منتصف الليل” في الدول الإسكندنافية، والشفق القطبي، وكابادوكيا في تركيا. كما يناقش بومبي، المدينة المحفوظة تحت الرماد البركاني، و”بالوع بعتارة” في لبنان. تتضمن المقالة أيضًا جزيرة سقطرى اليمنية، وتقاليد إفطار المطرية في مصر، ومهرجان عاشوراء في المغرب. تدعو المقالة لاستكشاف تجارب غير تقليدية، مشددة على أن الحياة قصيرة وتستحق التجربة والاكتشاف.

    “الذي يعيش يري الكثير، والذي يسير يري المزيد”، مثل شعبي مصري يعبر باختصار عن كيف أن الرحلات والسفر يفتحان أمام الإنسان أبوابًا لعجائب العالم التي لا تُلاحظ في روتين الحياة اليومية. ففي حين تعطي الحياة سنوات من الخبرة، يمنحنا السفر لحظات تنعش الروح، ويعدنا بمغامرات في أماكن جديدة بعيدة وتجارب تبقى محفورة في الذاكرة.

    في هذا المقال، نستعرض مجموعة من الظواهر الطبيعية المدهشة، والأماكن الفريدة، وبعض الاحتفالات التقليدية في العالم العربي التي ينبغي أن تُضاف إلى قائمة التجارب التي يجب خوضها مرة واحدة على الأقل.

    شمس منتصف الليل: نعلم جميعنا أن الشروق يتبع الغروب، حيث تظهر الشمس نهارًا ليحل محلها القمر، لكن تخيل أنك في مكان لا تغيب فيه الشمس أبدًا! ولا تغرب حتى منتصف الليل! هذه الظاهرة الطبيعية الرائعة تعرف باسم “شمس منتصف الليل”، وتحدث في أشهر الصيف عندما تبقى الشمس مرئية لمدة 24 ساعة كاملة.

    يمكن للزائر أن يعيش تجربة شمس منتصف الليل في القطب الشمالي وبلدان الشمال الإسكندنافي (شترستوك)

    تحدث شمس منتصف الليل في القطب الشمالي وبلدان الشمال الإسكندنافي مثل النرويج، فنلندا، شمال كندا، ألاسكا، وغرينلاند، حيث تستمر أيام الصيف الطويلة والنهار الذي لا ينتهي، وتظل الشمس مشرقة على مدار 24 ساعة لأسابيع.

    تشعر أنك وكأن الزمن قد توقف عند سطوع الشمس، مما يمنحك إحساسًا غريبًا بالحيوية والارتباك في ذات الوقت.. فالليل ليس مظلمًا بل أبيض ساطع!

    الشفق القطبي: ويعرف أيضًا بالأضواء الشمالية (باللاتينية Aurora Borealis)، وهو عرض ضوئي طبيعي يتشكل في القطبين الشمالي والجنوبي ويعتبر واحدًا من أكثر الظواهر الطبيعية إثارة على كوكب الأرض.

    الشفق القطبي إحدى أكثر الظواهر الطبيعية إبهارًا على كوكب الأرض (شترستوك)

    تحدث هذه الأضواء الراقصة عندما تتفاعل الرياح الشمسية مع الغازات في الغلاف الجوي، ويمكن رؤيتها في أماكن متعددة بالقرب من القطب الشمالي مثل السويد، الدانمارك، أيسلندا، النرويج، فنلندا، شمال غرينلاند وكندا وألاسكا.

    تخلق هذه التفاعلات ألوانًا مذهلة تظهر على شكل شرائط أو ستائر تغشى السماء بعد غروب الشمس، وتتراوح ألوانها من الأخضر والأزرق إلى الأحمر والبنفسجي والوردي. يسافر الكثير من السياح لمشاهدة هذه الظاهرة الفريدة ومطاردة الأضواء المدهشة وكأنهم في كوكب آخر.

    مدن كابادوكيا المنحوتة: في وسط تضاريس جيولوجية خلابة نحتتها الرياح والحمم البركانية على مدى ملايين السنين، تقع مدينة كابادوكيا في قلب تركيا، تحديدًا في منطقة وسط الأناضول، وتُعَد واحدة من أكثر الوجهات سحرًا وغرابة في العالم.

    تتميز كابادوكيا بتكويناتها الصخرية الرائعة التي تعرضت لعوامل التعرية، مما شكل أبراجًا وأشكالًا مخروطية ووديانًا وكهوفًا، كما أن بيوتها وكنائسها مُنحت في الجبال.

    من أكبر المدن تحت الأرض الموجودة في كابادوكيا منطقة تسمى ديرينكويو (غيتي)

    تحتوي كابادوكيا على العديد من المدن المبنية تحت الأرض، والتي استخدمها السكان القدماء كملاذ أثناء الحروب والمواجهةات المتعددة في المنطقة، وتمتد هذه المدن على مساحات شاسعة، وتتكون من عدة طوابق بعضها فوق بعض، وتتسع لآلاف الأشخاص.

    اليوم، تبهر كابادوكيا ليس فقط بمعالمها الطبيعية الفريدة، بل أيضًا بمناطيدها الملونة التي ترسم لوحات هوائية خلابة في سماء المدينة عند شروق الشمس.

    بومبي أو سياحة الكوارث: تخيل أنك تتجول في شوارع مدينة رومانية تجمدت في لحظة ما، كأن الزمن قد توقف فجأة. هذه هي بومبي، المدينة الإيطالية الواقعة جنوب شرق نابولي، التي دمرها ثوران بركان فيزوف العنيف عام 79 ميلادي تحت سحابات من الرماد البركاني.

    زيارة بومبي ليست مجرد جولة بموقع أثري قديم بل رحلة داخل مدينة مجمدة منذ العصر الروماني (شترستوك)

    ما بدا في ذلك الحين ككارثة رهيبة، أصبح الآن واحدًا من أهم الاكتشافات الأثرية في العالم، إذ حفظ الرماد الساخن تفاصيل الحياة اليومية بشكل مدهش: شوارعها، قصورها، بيوتها، معابدها، أسواقها، حتى الجدران المزينة بالجداريات، والأرضيات الفسيفسائية، حتى “القوالب” البشرية المتحجرة لسكانها في أوضاع تجسد لحظات الهروب الأخيرة.

    زيارة بومبي ليست مجرد جولة في موقع أثري قديم، بل هي رحلة داخل مدينة كاملة مجمدة في لحظة زمنية من العصور الرومانية، كأنك استخدمت آلة الزمن وعدت ألفي عام إلى الوراء.

    شلالات بالوع بعتارة: في قلب جبال لبنان الشمالية، وتحديدًا في بلدة تنورين على بعد حوالي 70 كم من بيروت، يوجد أحد أعجب التكوينات الجيولوجية في العالم: شلال “بالوع بعتارة”، المعروف أيضًا بشلال الجسور الثلاثة.

    يتدفق هذا الشلال من ارتفاع 90 مترًا داخل هوّة عميقة تصل عمقها الإجمالي نحو 255 مترًا، مما يشكل مشهدًا فريدًا يتميز بتعانق ثلاثة جسور صخرية طبيعية نُحتت عبر المياه على مدى ملايين السنين.

    شلال “بالوع بعتارة” في لبنان من أقدم الشلالات في العالم (شترستوك)

    يُقدّر عمر هذا التكوين الجيولوجي بحوالي 160 مليون سنة، مما يجعله واحدًا من أقدم الشلالات في العالم. يُعتبر فصل الربيع، وخصوصًا بين شهري مارس ومايو، الوقت الأنسب لزيارة الموقع، حيث يزداد تدفق المياه نتيجة ذوبان الثلوج، وتزدهر المناطق الخضراء الخلابة التي تطل على الشلال الرائع.

    يعتبر الشلال وجهة مثالية لعشاق المغامرات وهواة تسلق الجبال، فضلاً عن ممارسة رياضة التسلق والتزحلق على الحبال من تلة إلى أخرى.

    جزيرة سقطرى: في أقصى جنوبي شبه الجزيرة العربية، وعلى بُعد حوالي 240 كيلومترًا من سواحل القرن الأفريقي، تقع جزيرة سقطرى اليمنية، واحدة من أكثر بقاع الأرض فرادة وغموض. تُعرف سقطرى بأنها أرخبيل يتكون من ست جزر رئيسية تتبع إقليم حضرموت، وتتميز بسواحلها النظيفة، وكثبانها الرملية البيضاء، وكهوفها الصخرية الفريدة، مما يمنحها مظهرًا وكأنها “كوكب معزول” في الزمن.

    من أبرز مناطق الجذب السياحي في سقطرى السواحل النقية والكثبان البيضاء (أسوشيتد برس)

    ظلت سقطرى شبه مجهولة سياحيًا حتى العقدين الماضيين، مما ساهم في الحفاظ على بيئتها البكر التي تُبهر كل من تطأ قدمه أرضها. تتميز الجزيرة بتنوع بيولوجي فريد لا يتواجد في أي مكان آخر، إذ تحتوي على أكثر من 700 نوع نباتي مستوطن، ومن أبرزها شجرة “دم الأخوين” ذات الشكل المظلي الغريب والعصارة الحمراء التي تحيط بها أساطير عديدة، منها أنها نمت من دم قابيل وهابيل.

    لا يقتصر سحر سقطرى على طبيعتها الفريدة، بل أيضًا في هدوئها، وانعزالها، وتقاليد سكانها التي بقيت بعيدة عن صخب العالم الحديث، مما يجعل زيارتها تجربة فريدة تستحق العيش.

    إفطار المطرية الجماعي: في قلب أحد أشهر الأحياء الشعبية في القاهرة، تحديدًا في منطقة عزبة حمادة بحي المطرية، يشهد شهر رمضان كل عام مشهدًا استثنائيًا عندما يتجمع آلاف الصائمين في الشوارع الضيقة على مائدة إفطار شعبية تعتبر الأطول في مصر، وربما في العالم العربي.

    بات “إفطار المطرية” تقليدًا رمضانيًا يعكس روح التضامن والمودة بين أفراد المواطنون المصري (رويترز)

    أُطلق هذا التقليد الفريد لأول مرة في عام 2013، واستمر على مدار 11 عامًا، مع توقفٍ مؤقت خلال عامي 2020 و2021 بسبب جائحة كورونا. ومنذ ذلك الحين أصبح “إفطار المطرية” تقليدًا رمضانيًا راسخًا يجسد روح التعاون والمحبة بين سكان المنطقة.

    يُنظم هذا الإفطار الضخم في منتصف الفترة الحالية الكريم، ويشارك في إعداده العشرات من الفئة الناشئة والنساء من الحي، من خلال جهود شعبية ذاتية بالكامل. تُوزع الأدوار بين السكان بصورة مدروسة؛ حيث تتولى النساء تجهيز الأطباق داخل المنازل، بينما يتولى الرجال مهمة الشواء في الهواء الطلق، ويتم التحضير لهذا اليوم قبل شهرين على الأقل.

    تتحول شوارع المطرية في هذا اليوم إلى احتفالية نابضة بالحياة، حيث تتزين بالأضواء وتنطلق البالونات من على أسطح المنازل لحظة أذان المغرب، في مشهد مليء بالفرحة والإخاء الاجتماعي، يحرص أهالي المنطقة والزوار والعشرات من الوكالات الإعلامية على توثيقه.

    مهرجان عاشوراء في المغرب: في مدن المملكة، يتحول يوم عاشوراء إلى مهرجان شعبي مليء بالحياة، حيث تمتزج الطقوس الدينية بالممارسات التراثية في أجواء احتفالية فريدة.

    تبدأ الاحتفالات عند دخول شهر محرم وتصل إلى ذروتها في اليوم العاشر منه، حيث تمتلئ الأسواق الشعبية بالاحتياجات الخاصة بهذه المناسبة، من مأكولات كالتمور والمكسرات، وألعاب تقليدية بجانب الآلات الموسيقية مثل الألعاب والدفوف و”الطعريجة” (آلة إيقاع تصنع من الطين والجلد وتُزَيّن بألوان متنوعة)، والتي يستخدمها الأطفال والفتيات في تأدية أهازيج وأغاني تقليدية.

    تحرص الأسر المغربية على شراء مأكولات مرتبطة بمناسبة عاشوراء مثل المكسرات والتين المجفف (أسوشيتد برس)

    من أبرز مظاهر الاحتفال “زمزم عاشوراء”، حيث يتراشق الناس بالماء في أجواء من الفرح والمرح، ويتجول الأطفال في الأحياء طلبًا للهدايا النقدية والحلوى فيما يُعرف بـ “حق بابا عاشور”. كما تُشعل النيران في بعض الساحات وتُقام حلقات الغناء والرقص الشعبي.

    وينتهي هذا اليوم بوجبة من الكسكس يُعد مع لحم الخروف المحفوظ من أضحية عيد الأضحى خصيصًا لتناوله في عاشوراء، مما يجعل مهرجان عاشوراء مناسبة فريدة تعكس تنوع وغنى الثقافة المغربية الشعبية.

    وفي هذا العالم الواسع، يوجد دائمًا ما يستحق التجربة والزيارة، مما يخرج الإنسان من الأجواء المألوفة ويذكرنا بأن العالم أكثر تنوعاً ودهشة مما نتصور. فالسفر ليس مجرد الانتقال من مكان إلى آخر، أو التنقل لرؤية المناظر الطبيعية أو المواقع التاريخية، أحيانًا تكون المتعة في كل ما هو مختلف ومذهل وغير مألوف.

    لذا إذا كانت الحياة قصيرة، احرص على ملأها بتجارب غير تقليدية واستكشف وجهات جديدة أو غير عادية تستحق الزيارة لمرة واحدة على الأقل.


    رابط المصدر

  • 50 قتيلًا نتيجة انهيار مناجم ذهب في السودان


    في 29 يونيو 2025، لقي 50 شخصًا مصرعهم في انهيار منجم تقليدي لتعدين الذهب في منطقة “هويد” بالسودان، وفقًا لمصادر محلية. المنجم يقع بين مدينتي عطبرة وهيا، ويعاني من غياب الرقابة وإجراءات السلامة، مما يعرض حياة الآلاف للخطر في ظل أزمة اقتصادية متزايدة. وقد حدث انهيار مشابها في أبريل الماضي. دعا أقارب الضحايا وناشطون إلى تحقيق عاجل في الحادث وتنظيم بيئة التعدين وتوفير وسائل حماية. يفتقر التعدين التقليدي في السودان إلى الإشراف الحكومي، مما يجعله من أكثر القطاعات تعرضًا للحوادث والوفيات.

    |

    أسفرت واقعة انهيار منجم تقليدي لتعدين الذهب في منطقة “هويد”، الواقعة بين مدينتي عطبرة وهيا في السودان، عن وفاة ما لا يقل عن 50 شخصا، بحسب تقارير من مصادر محلية لقناة الجزيرة.

    ووفقا للمصادر، فإن المنجم المتضرر يقع في منطقة نائية شمال مدينة هيا وجنوب الكليس، وهو تابع إدارياً لولاية نهر النيل (عطبرة).

    وتعيد هذه الحادثة المأساوية إلى الأذهان التحذيرات المستمرة من غياب الرقابة الرسمية وضعف إجراءات السلامة في مواقع التعدين الأهلي، الذي يُعتبر مصدر دخل رئيسياً لآلاف الشعب السوداني في ظل الأزمة الماليةية المتفاقمة.

    يُذكر أن منطقة “هويد” شهدت انهيارًا مشابهًا في أبريل/نيسان الماضي، مما أدى إلى إصابات وخسائر مادية.

    ودعا أهالي الضحايا وناشطون في حقوق الإنسان بفتح تحقيق عاجل ومستقل حول أسباب الانهيار وتنظيم بيئة العمل في التعدين التقليدي، بالإضافة إلى فرض رقابة على أنشطة التنقيب وتوفير وسائل الحماية والإنقاذ في هذه المناطق النائية.

    ينتشر التعدين التقليدي للذهب في معظم ولايات السودان، وغالبًا ما يتم بدون إشراف حكومي مباشر، مما يجعله أحد أكثر القطاعات خطورة من حيث الحوادث والضحايا، في ظل التقاعس الرسمي المزمن عن وضع ضوابط تنظم هذا النشاط.


    رابط المصدر

  • صحف عالمية: إسرائيل شهدت انقسامات جديدة حول غزة، وترامب أحدث وضعاً غير مستقر في المنطقة


    تتناول الصحف العالمية تزايد الانقسام الداخلي في إسرائيل عقب توقف الحرب مع إيران، مشيرةً إلى الضربة الأمريكية التي جاءت برسالة قوية للصين وروسيا. جندي إسرائيلي يتحدث عن رفضه العودة إلى حرب غزة بلا هدف واضح، بينما تعبر “غارديان” عن استمرار الانقسامات حول سياسات نتنياهو. عائلات الأسرى تتطلّع لتدخل ترامب لفرض ضغط على السلطة التنفيذية الإسرائيلية. من جهة أخرى، “نيويورك تايمز” تشير إلى حملة إيرانية ضد الجواسيس، مع قلق الحقوقيين من توسعها. “ناشونال إنترست” تعتبر التدخل الأمريكي ناجحًا على المدى القصير لكنه قد يؤدي إلى عدم استقرار طويل الأمد.
    Sure! Here’s the rewritten content while keeping the HTML tags intact:

    |

    ناقشت تقارير عالمية حالة الانقسام الداخلي في إسرائيل بعد انتهاء القتال مع إيران، مشيرة إلى أن الضربة التي نفذتها الولايات المتحدة ضد طهران أرسلت رسالة واضحة لكل من الصين وروسيا. ورغم تحقيق نجاح قصير الأمد، فقد يكون لذلك تأثير على الاستقرار على المدى الطويل في المنطقة.

    صحيفة “تايمز” البريطانية أجرت مقابلات مع عدد من الجنود الإسرائيليين الذين يرفضون العودة إلى ما يرونه صراعا بلا نهاية في غزة، ومن بينهم جندي خدم لمدة 270 يوما ولكنه لم يستجب لطلب الاستدعاء الأخير، مما أدى إلى سجنه لمدة 25 يوما.

    برر الجندي قراره بالقول إنه يشعر بالصدمة من الاشتباكات التي تفتقر إلى هدف واضح وسط عدم عودة الرهائن ومقتل العديد من الأبرياء.

    أما صحيفة غارديان البريطانية فقد نشرت مقالا يتناول التوترات المتزايدة داخل إسرائيل على خلفية الحرب في غزة بعد وقف الأعمال العدائية مع إيران.

    ذكرت الصحيفة في مقالها “إن الأمور لم تتغير بالنسبة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وسياساته تجاه القطاع”.

    وتساءلت المقالة عما إذا كانت نتائج الحرب على إيران كافية لتجعل الناس ينسون أكبر فشل أمني في تاريخ إسرائيل الذي وقع في فترة نتنياهو، والذي قد يكون مرتبطا بسياسات اتبعها لسنوات.

    في هذا السياق، أفادت صحيفة لوموند الفرنسية أن عائلات الأسرى الإسرائيليين تحاول استغلال الوقت الراهن، وتضع آمالها بشكل كبير على القائد الأمريكي دونالد ترامب.

    واعتبرت الصحيفة أن الزخم الذي نشأ عقب وقف الحرب مع إيران “يعزز الآمال في قدرة ترامب على التأثير على نتنياهو عندما يحتاج لذلك”.

    نقلت الصحيفة عن أحد أعضاء منتدى عائلات الأسرى قوله إن الأمر يتعلق فقط بـ “الإرادة السياسية”.

    حملة إيرانية ضد الجواسيس

    من جانبها، أفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن إيران بدأت بعد الحرب حملة شاملة لملاحقة من تعتبرهم جواسيس داخل أراضيها، وجندت المواطنين للإبلاغ عن أي شخص يُشتبه في قيامه بأنشطة مشبوهة. كما لفتت إلى أن طهران قامت “بتعديل القوانين لتطبيق أشد العقوبات على مدانين بالتجسس”.

    ولفت حقوقيون إلى مخاوف من أن تمتد هذه الحملة لتشمل معارضين سياسيين أو أشخاص ليس لهم علاقة بالموضوع.

    وأخيرا، ذكرت صحيفة ناشونال إنترست أن التدخل الأمريكي في الحرب الإسرائيلية الإيرانية “حمل رسالة واضحة لكل من روسيا والصين بأن الولايات المتحدة قادرة على التحرك بسرعة وفعالية وبشكل أحادي لتحقيق أهداف معينة”.

    ولفتت الصحيفة إلى أن الضربة الأمريكية للمنشآت النووية الإيرانية “حققت نجاحا استراتيجيا على المدى القصير، لكنها تترك الوضع في حالة هشة مع احتمالية عدم استقرار طويل الأمد في المنطقة وسط غموض في الإستراتيجية الأمريكية”.


    رابط المصدر

  • بابكر سمرة يتولى وزارة الداخلية في “حكومة الأمل” السودانية


    تولى الفريق شرطة بابكر سمرة، المولود عام 1957 في جبيت، مناصب قيادية في الشرطة السودانية، بما في ذلك مدير الإدارة السنةة للمباحث والتحقيقات الجنائية. بعد تمثيله السودان في الإنتربول، عُين وزيرًا للداخلية في حكومة “الأمل” برئاسة كامل إدريس في يونيو 2025. تخرج من كلية الشرطة عام 1980 وحصل على بكالوريوس في القانون. تراوح عمله بين عدة مواقع في شرطة البحر الأحمر وشمال دارفور، حيث تدرّج في المناصب. نال عدة جوائز وأوسمة خلال مسيرته، بما في ذلك وسام الصمود ووسام الخدمة الطويلة الممتازة.

    ضابط سوداني وُلِد عام 1957 في مدينة جبيت بولاية البحر الأحمر، حيث تبوأ مناصب رائدة في الشرطة السودانية، ومنها مدير الإدارة السنةة للمباحث والتحقيقات الجنائية. قدّم تمثيل السودان في المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول)، وعُين في يونيو/حزيران 2025 وزيراً للداخلية في حكومة “الأمل” برئاسة كامل إدريس.

    المولد والدراسة

    وُلِد الفريق شرطة بابكر سمرة مصطفى علي في بداية عام 1957 في مدينة جبيت بولاية البحر الأحمر، حيث تلقّى تعليمه الابتدائي، ثم أكمل دراسته في مدرسة سنكات المتوسطة وبعدها في مدرسة بورتسودان الحكومية الثانوية.

    التحق بكلية الشرطة وتخرج برتبة ملازم عام 1980، وحصل على بكالوريوس في القانون من جامعة الرباط الوطني في الخرطوم.

    التجربة العملية

    بدأ مسيرته المهنية بالتنقل بين ولايات عدة في السودان، حيث عمل في شرطة مديرية البحر الأحمر، وكذلك في شرطة الموانئ البحرية والاستقرار الداخلي. كما تَولى مهامًا في شرطة ولاية شمال دارفور، وعمل في الإدارة السنةة للجوازات والهجرة التابعة لوزارة الداخلية السودانية.

    تدرّج سمرة في المناصب القيادية حتى وصل لمواقع رفيعة في رئاسة هيئة الشرطة، منها مدير الإدارة السنةة للمباحث والتحقيقات الجنائية ومدير الإدارة السنةة للتفتيش ورئيس هيئة الشؤون الإدارية والتخطيط.

    وطوال مسيرته، كان عضواً في المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول) لمدة 3 سنوات، ما عزز مكانته كخبير أمني على المستوى الإقليمي والدولي.

    وقد شارك الفريق سمرة في دورات تدريبية متخصصة داخل السودان وخارجه، من أبرزها:

    • الدورة الحتمية بمعهد الضباط في الخرطوم.
    • دورة القيادات بأكاديمية الشرطة العليا.
    • الدراسات الإستراتيجية في القاهرة.
    • دورة ضبط الهجرة بأكاديمية الأمير نايف بن عبد العزيز في السعودية.
    • دورة المباحث في الجزائر.
    • دورة البحث الجنائي في إيطاليا.
    • دورة ضباط النطاق الجغرافي في جنوب أفريقيا.
    رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس أصدر قرارا منتصف عام 2025 بتعيين بابكر سمرة وزيرا للداخلية (وكالة الأنباء السودانية)

    وزير الداخلية

    أصدر رئيس مجلس الوزراء الانتقالي كامل إدريس قرارًا في 24 يونيو/حزيران 2025 بتعيين الفريق شرطة بابكر سمرة وزيرًا للداخلية ضمن حكومة “الأمل”، التي صرح أنها ستكون تتكون من كفاءات وطنية مستقلة.

    ظل منصب رئيس الوزراء في السودان شاغرًا منذ استقالة عبد الله حمدوك في بداية يناير/كانون الثاني 2022، بعد استمرار الاحتجاجات ضد الاتفاق الذي أُبرم بينهم وبين رئيس مجلس السيادة وقائد القوات المسلحة السوداني عبد الفتاح البرهان بسبب الإجراءات التي اتخذت في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021.

    الجوائز والأوسمة

    نال الفريق بابكر سمرة العديد من الجوائز والأوسمة خلال مسيرته المهنية، من أبرزها:

    • وسام الصمود.
    • وسام الخدمة الطويلة الممتازة.
    • وسام الإنجاز العسكري.


    رابط المصدر

  • دوي انفجار في بئر السبع بعد مراقبة إطلاق صاروخ من اليمن


    On June 28, 2025, an explosion was reported near Arad, east of Be’er Sheva, following a missile launch from Yemen. Israeli sirens were activated across areas of the Dead Sea, Negev, and southern Israel. The Israeli military attempted to intercept the missile, likely succeeding. No statements were made by the Houthi group regarding the incident. Since the escalation in Gaza, the Houthis have launched numerous missile attacks on Israel, targeting ships in the Red Sea and imposing restrictions on Israeli air and maritime access. In retaliation, Israel conducted extensive airstrikes on Yemen, damaging Sana’a airport and port infrastructures.

    |

    ذكرت الإذاعة الإسرائيلية حدوث صوت انفجار في منطقة عراد شرق بئر السبع بعد رصد إطلاق صاروخ من اليمن، مما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار في مناطق متعددة في البحر الميت والنقب وجنوب إسرائيل.

    وأوضح القوات المسلحة الإسرائيلي أنه قام بمحاولات لاعتراض الصاروخ، ويُعتقد أنه تم اعتراضه بنجاح.

    ولم تصدر حتى الآن أي بيانات من جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن حول هذه الواقعة.

    منذ بدء الإبادة الجماعية التي تنفذها إسرائيل ضد سكان قطاع غزة، قام الحوثيون تحت شعار دعم المقاومة الفلسطينية بتنفيذ العديد من الهجمات الصاروخية على إسرائيل، بالإضافة إلى استهداف سفن مرتبطة بها في البحر الأحمر، معلنين فرض حظر جوي على مطار بن غوريون وحظر بحري على ميناءي إيلات وحيفا.

    في الجهة الأخرى، شنت إسرائيل العديد من الهجمات الجوية المكثفة على اليمن، حيث دمرت مطار صنعاء الدولي والبنى التحتية للموانئ في الحديدة ورأس عيسى والصليف غرب البلاد.


    رابط المصدر

  • بول دانز: مهندس التغيير الإداري في الولايات المتحدة ومفكر “الترامبية” الحديثة


    في يوليو 2024، استقال بول دانز من مؤسسة “هيريتيج” تحت ضغط حملة ترامب، لكن تأثيره استمر رغم رحيله. باحث ليبرالي سابق، دانز أصبح رمزا لمشروع “تفويض القيادة 2025″، الذي يسعى لإعادة تشكيل مؤسسات الدولة الأميركية بيد محافظين على استعداد لتولي السلطة. المشروع، الذي يتضمن تدريب الكوادر وإعادة تصنيف موظفين حكوميين، يهدف لتجاوز عقبات البيروقراطية. ورغم تنصل حملة ترامب منه، استمرت ارتباطات دانز وتأثيراته في السياسات. المشروع حظي باهتمام عالمي كأداة للسيطرة الإدارية، ما يجعل إرثه مؤثرا في اليمين المحافظ خارج الولايات المتحدة.

    في إحدى ليالي يوليو/تموز 2024، غادر بول دانز مقر مؤسسة “هيريتيج” في واشنطن وهو يحمل متعلقاته الشخصية، بعد أن أصبح مضطراً للاستقالة تحت ضغط حملة ترامب الرئاسية. بدا ذلك وكأنه نهاية مسيرته القصيرة والمثيرة في دوائر اليمين الأميركي.

    لكن في الواقع، كان قد زرع بذوراً عميقة، وها هي تنمو بسرعة غير مسبوقة. ففي الأشهر التالية، بدأت ملامح مشروعه الذي أطلق عليه “تفويض القيادة 2025” تظهر في العديد من قرارات إدارة ترامب الثانية، وأصبح بول دانز واحداً من أكثر الشخصيات تأثيراً في واشنطن رغم عدم وجود منصب رسمي له.

    هذا المقال يسعى إلى استكشاف شخصية دانز، قراءة مسيرته الفكرية والمهنية، وتحليل المشروع الذي قاده، واللحظة السياسية الأوسع التي جعلته رمزاً لتحول راديكالي في الدولة الأميركية.

    من جذور ليبرالية إلى حامل لواء ثورة المحافظين

    في زمن هيمنت فيه الليبرالية في أميركا، وُلد بول دانز قبل أقل من ستين عاماً في عائلة تعكس نموذج النخبة العلمية الليبرالية. والده بيتر طبيب بارز وأستاذ في كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز.

    أما والدته كوليت ليزوت، التي تنحدر من أصول كندية فرنسية، فقد عملت مُعلمة لغة فرنسية وعالِمة كيمياء، قبل أن تتجه نحو المنظومة التعليمية. ولم يكن متوقعاً أن أحد أبنائهم سيتحول إلى شخصية بارزة تسعى لتقويض النظام الحاكم الليبرالي الذي استفادوا منه، كما يقول منتقدوه.

    كان دانز في شبابه شغوفاً بالمناقشات، محباً للتاريخ الأميركي، وبدأ بطرح تساؤلات غير تقليدية حول سلطة الدولة ودور المواطن، متأثراً بنزعة نخبوية محافظة تعتقد أن أميركا انحرفت عن مبادئها الأصلية.

    التحق بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا لدراسة المالية، حيث حصل على درجة الماجستير في تخطيط المدن، وركزت أطروحته على إعادة تطوير المناطق الصناعية. خلال تلك الفترة، تعرف على زملاء من جمعية الطلاب الجمهوريين، ووصف تلك السنوات بأنها “مرحلة التشكيل الفكري”. ثم انتقل إلى كلية الحقوق بجامعة فيرجينيا للحصول على دكتوراه مهنية، وانضم إلى جمعية الفيدراليين، حيث شارك في نقاشات حول كيفية إعادة صياغة دور القانون في الدولة.

    كان دانز قارئاً نهمًا ومتحدثاً لبقاً، يجمع بين الصرامة القانونية والبلاغة المخ überzeugende. كتب مقالات نقدية في مجلة القانون بجامعة فيرجينيا حول “ارتفاع الأسعار البيروقراطي” و”انفلات الهيئات المستقلة”، مأنذراً من تحول النظام الحاكم الإداري إلى طبقة حاكمة. هذه الأفكار لم تكن شائعة، لكنها أصبحت لاحقاً جوهر فلسفته في إدارة الدولة.

    في بداية حياته المهنية، عمل دانز في مكاتب محاماة كبرى في نيويورك، مدافعاً عن شركات النفط مثل شيفرون ضد دعاوى بيئية، مما أكسبه سمعة باعتباره مدافعاً عن القطاع التجاري الحرة بين الجمهوريين. لكنه شعر بعد فترة بالضيق من ثقافة الشركات الكبرى، واصفاً إياها بأنها “ليبرالية في القيم، انتهازية في المالية”.

    جمع دانز بين صفات متناقضة: ثقافة قانونية نخبوية، خلفية عائلية محافظة من الطبقة المتوسطة، تجربة في القطاع الخاص، وتعرض مبكر للصراعات الأيديولوجية في الجامعات. وقد جعله ذلك يتبنى موقفاً نقدياً تجاه الليبرالية الأميركية. وفي عام 2012، أنشأ مكتبه الخاص في تشارلستون بولاية ساوث كارولينا، واندماج في الحياة السياسية المحلية، وعمل كمستشار قانوني للمرشحين المحافظين، حيث كانت رسالته واضحة: “لن نحكم حتى نحرر المؤسسات من داخلها”.

    من هامش الإدارة إلى مفصل السلطة

    مع صعود ترامب، وجد دانز فرصته في شخصية القائد الجمهوري الجديد. كتب أوراقاً خلف الكواليس تناقش كيف يمكن للرئيس استخدام سلطاته في التعيين والفصل لتجاوز مقاومة الدولة العميقة، وظل يتواصل مع البيت الأبيض بعروض للمساعدة.

    بعدما لم يُستجب له في البداية، أتيحت له فرصة في أواخر عام 2018، عندما حضر اجتماعاً للجمعية الفيدرالية في واشنطن وتعرف على جيمس بيكون، الذي كان مساعداً لوزير الإسكان والتنمية الحضرية آنذاك.

    خلال إدارة ترامب الأولى، أنشأ دانز شبكة من المتعاونين داخل وكالات متعددة، وجمع تقارير عن مدى مقاومة بعض الدوائر لسياسات القائد، خاصة في مجالات الهجرة، وتنظيم البيئة، والمنظومة التعليمية (أسوشيتد برس)

     

    بمساعدة بيكون، انضم دانز في يوليو/تموز 2019 إلى مكتب التخطيط والتنمية المواطنونية التابع لوزارة الإسكان والتنمية الحضرية كمستشار أول، مما أتاح له فرصة مراقبة آلية اتخاذ القرار بشكل قريب، دون أن يكون جزءاً من المواجهةات الداخلية بين مؤيدي الإدارة. وأظهر التزاماً بتنفيذ أجندة ترامب بلا ضجة، ما أكسبه ثقة بعض رموز الجناح المحافظ.

    ومع ترقية بيكون إلى مكتب شؤون الموظفين الرئاسي، انضم دانز إليه، ليصبح بحلول فبراير/شباط 2020 ضابط الاتصال بين البيت الأبيض ومكتب إدارة شؤون الموظفين، المسؤول عن إدارة الموارد البشرية للحكومة الفيدرالية، وتحديد قواعد التوظيف والتدريب والتقييم والتأديب لنحو مليوني موظف حكومي.

    مكنه هذا الموقع من اكتشاف ما اعتبره “الصدع القائدي” في الدولة، حيث أدرك أن المواجهة لا يدور فقط حول السياسات، بل حول من ينفذها.

    رأى دانز أن مكتب شؤون الموظفين، مثل غيره من البيروقراطيات، قد تحول إلى حصن يعيق الإرادة السياسية للبيت الأبيض، محصناً موظفين مع توجهات ليبرالية، يستخدمون سلطتهم لإبطاء السياسات الجمهورية.

    أصبح لديه إطلاع على المعلومات الداخلية واكتشف أن تعيين موظفين موالين للرئيس يواجه سلسلة طويلة من الإجراءات التي تتحكم بها لجان داخلية، وأن حتى ترقية موظف أو فصله قد يستغرق العديد من الأشهر أو يعرقله القادة الإداريون داخل الوكالات الحكومية.

    رأى دانز أن هذه الهيكلة لم تكن صدفة بل نتيجة لعقود من التشريعات والقرارات التنفيذية التي تبني استقلال الخدمة المدنية وتقيّد سلطات القائد. كان يعتقد أن هذه المنظومة نشأت من عقلية تكنوقراطية ترى نفسها حامية للدولة أمام تقلبات الإستراتيجية. ولكن من وجهة نظره، فإن ذلك يؤدي إلى إنشاء دولة بلا مساءلة؛ حيث يفوز القائد بالاستحقاق الديمقراطي، لكنه يفشل في تنفيذ سياساته.

    كان رد فعل دانز جريئًا، إذ اقترح إعادة تصنيف فئات وظيفية عليا ضمن جدول جديد يسمى “الجدول F”، الذي يسمح بإخراج هؤلاء الموظفين من نظام الحماية الإدارية، وتحويل تصنيفهم إلى مناصب سياسية قابلة للتغيير. كان التقدير الأولي أن نحو 50,000 موظف قد يتأثرون بهذا التصنيف، ما يتيح للرئيس تطهير الوكالات التنفيذية من معارضيه، أو على الأقل من أولئك الذين لا يؤمنون بأجندته.

    ولم يكتفِ دانز بإعداد الاقتراح، بل دفع نحو تنفيذه. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2020، قبل أسابيع معدودة من الاستحقاق الديمقراطي، وقع القائد ترامب على أمر تنفيذي بإنشاء “الجدول F”، ورغم أن إدارة بايدن ألغته لاحقًا، اعتبر دانز أن الفكرة وُلدت ولا يمكن التراجع عنها.

    خلال إدارة ترامب الأولى، أسس دانز شبكة من المتعاونين في وكالات مختلفة، وجمع معلومات حول مقاومة بعض الدوائر للسياسات، خاصة في مجالات الهجرة، وتنظيم البيئة، والمنظومة التعليمية.

    بدأ بلورة رؤيته لمشروع يعيد تشكيل آليات تعيين وتدريب موظفي الدولة ككل، واعتبر أن تصحيح المسار يتطلب ثورة تنظيمية وليس مجرد إصلاح إداري. تبلورت لديه فكرة المشروع الكبير؛ الموظفون هم الإستراتيجية، والسلطة تعتمد على الأشخاص المناسبين في المواقع المناسبة.

    مشروع أميركا 2025

    اعتبر بول دانز أن تجربته القصيرة في مكتب إدارة شؤون الموظفين لم تكن النهاية، بل بداية لفهم أعمق لمشكلة أكبر، حيث أن القائد القادم، حتى لو كان جمهورياً، لن يتمكن من الحكم دون خطة متكاملة لتوجيه الدولة.

    بعد خروجه من إدارة ترامب الأولى، بدأ في البحث عن منصة فكرية وتنظيمية تمكنه من تحويل هذا الإدراك إلى مشروع عملي. وجد ضالته في مؤسسة “هيريتيج”، واقترح على قيادتها تبني مبادرة لإعادة بناء الدولة الأميركية.

    كتب بول دانز في مقدمة مشروع 2025 أن الغاية ليست مجرد تقديم توصيات، بل إعداد جيش إداري محافظ جاهز لتولي مفاصل الدولة في اللحظة الحاسمة (أسوشيتد برس)

     

    لم يكن المشروع معنيًا فقط بوضع السياسات، بل بتحديد من سيطبقها، وكيف، وبأي أدوات. وبالتالي وُلد مشروع “تفويض القيادة 2025” كمنصة تنفيذية أيديولوجية. في يناير/كانون الثاني 2023، اجتمع 15 شخصًا لمدة ثلاثة أيام في مؤسسة “هيريتيج” للبدء في بناء الإدارة الجمهورية المقبلة، أي قبل عامين من اعتلاء القائد الجمهوري منصبه مجددًا.

    كان هدف دانز واضحًا: إنشاء إدارة مستعدة مسبقًا، لا تُكرر أخطاء 2016 عندما فاز ترامب دون أن يمتلك فريقًا مؤهلاً. أراد أن يتحول المشروع إلى “لينكد إن المحافظين”، وأن يشكل ما يشبه جيشًا من الكوادر العقائدية لتسيير الدولة من الداخل.

    احتوى المشروع على أربعة مكونات رئيسية:

    • وثيقة سياسات: تألفت من أكثر من 900 صفحة، وأشرف على إعدادها نحو 400 خبير وباحث، حيث تناولت مجالات حكومية متنوعة من وزارة العدل إلى المنظومة التعليمية، ومن الإستراتيجية الخارجية إلى الموازنات، مع توصيات تفصيلية حول ما يجب فعله في كل مؤسسة بدءًا من اليوم الأول.
    • قاعدة بيانات للمرشحين: أنشأ الفريق ما يشبه بنك كفاءات يضم أكثر من 10,000 اسم، جُمعت من شبكات المحافظين، وشملت اختبارات أيديولوجية للمرشحين تتعلق بمواقفهم من قضايا عدة.
    • أكاديمية القيادة المحافظة: تأسست برامج تدريبية قصيرة للمرشحين لتعليمهم مبادئ “القيادة التنفيذية المحافظة”، مع دروس في استخدام سلطات الطوارئ، وفهم النظام الحاكم الإداري، وكيفية مجابهة مقاومة البيروقراطية من الداخل.
    • خطط تنفيذية مفصلة: وُضعت لكل وكالة حكومية خطة تتضمن اليوم الأول، والإسبوع الأول، وأول 100 يوم، مع سيناريوهات جاهزة لمواجهة المعارضات القانونية أو الإعلامية.

    كان طموح المشروع واضحًا. فقد كتب دانز في مقدمة المشروع أن الغاية ليست مجرد تقديم توصيات، بل تشكيل جيش إداري محافظ جاهز لتولي مفاصل الدولة في اللحظة المناسبة. وقد أُطلق على المشروع في الصحافة الأميركية “أطلس انقلابي إداري”، مُصمم للاستيلاء على السلطة بشكل قانوني، لكنه يحمل طابعًا جذريًا في جوهره.

    في مقابلات إعلامية، أقرَّ دانز بأنه استلهم النموذج من خطة روزفلت في الثلاثينيات، التي نقلت البلاد نحو الدولة الاجتماعية الحديثة، محاولاً عكسها عبر تفكيك الدولة الحديثة والعودة إلى ما يعتبره الفلسفة الأصلية للجمهورية الأميركية القائم على إرادة الناخبين.

    القائد الأميركي السابق فرانكلين روزفلت (مواقع التواصل)

     

    عمل دانز في قلب هذه العملية، بصفته مدير المشروع، فتنقل بين ورش العمل، وأشرف على وضع المعايير، مؤكدًا في كل مناسبة أن هذه ليست مجرد تمرين فكري، بل خطة تعبئة سياسية وإدارية متكاملة.

    وبذلك تحول المشروع من ورقة على الشاشة إلى ماكينة تعيين وتدريب وتوجيه أيديولوجي، تهدف إلى بناء طبقة بيروقراطية محافظة تستبدل التشكيلة الحالية. في عام 2022، أطلق دانز مشروع “تفويض القيادة 2025” من داخل مؤسسة “هيريتيج”، بدعم من رئيسها كيفن روبرتس.

    السقوط الخادع

    مع قرب الاستحقاق الديمقراطي الرئاسية لعام 2024، بدأت حملة ترامب تدرك أن ارتباطها الوثيق بمشروع 2025 قد يشكل عبئًا انتخابيًا. بدأت وسائل الإعلام تسلط الضوء على المشروع باعتباره انقلاباً بيروقراطياً يغلف الشرعية، يهدف إلى إقامة دولة سلطوية يمينية. تزايدت المقارنات بين مشروع 2025 وأجندات الأنظمة الاستبدادية التي تستخدّم أدوات إدارية لتصفية الخصوم.

    في هذه الأجواء، قررت حملة ترامب الابتعاد علناً عن المشروع، حيث أصدرت التصريحات من المتحدثين باسم الحملة أن القائد لا يعرف تفاصيل المشروع، ولم يشارك في صياغته، وأن “البيت الأبيض هو الجهة الوحيدة المسؤولة عن وضع السياسات”. زعم ترامب نفسه مرارًا أنه لم يقرأ مشروع 2025، ولا يعرف من يقف وراءه. يبدو أن هدف هذه التصريحات، كما لفتت عدة صحف أميركية، هو امتصاص الانتقادات، خصوصًا من الناخبين المعتدلين الذين يشعرون بالقلق من الأفكار الجريئة التي يتضمنها المشروع.

    لكن وراء الكواليس، وفقًا لمراقبين، استمرت خطوط الاتصال. كانت الشخصيات التي ساهمت في صياغة مشروع 2025 جزءاً من الفريق الذي يعد لعودة ترامب إلى البيت الأبيض. فعّلت قاعدة بيانات المرشحين، وبدأت فرق التقييم تقدم توصياتها إلى الفريق الانتقالي غير الرسمي.

    في يوليو/تموز 2024، بعد عدة تصريحات استفزازية من بول دانز، قال في إحدى المقابلات: “نحن في خضم الثورة الأميركية الثانية، والتي ستبقى بلا دماء إذا سمح اليسار بذلك”. أثارت هذه التصريحات ردود فعل واسعة مما دفع دانز للاستقالة من منصبه في مؤسسة “هيريتيج”. لكنه أدرك أن الاستقالة ليست النهاية، بل فرصة للانسحاب من الأضواء، وترك المؤسسات التي أسسها تعمل من تلقاء نفسها، حيث اكتملت قاعدة المعلومات، وتدربت الكوادر، وتم وضع الخطة.

    استمرت أفكار المشروع في التسلل إلى مراكز صنع القرار. وفي أول 100 يوم من ولاية ترامب الثانية، ظهرت آثار مشروع 2025 بوضوح: إعادة تعريف النوع الاجتماعي والأسرة، ومحاولات تفكيك وزارة المنظومة التعليمية، واستعادة “الجدول F” مما يسمح بإعادة تصنيف آلاف الموظفين المدنيين كمعينين سياسيين، لتسهيل فصلهم واستبدالهم بمواليين للإدارة، وتعيين شخصيات ساهمت في صياغة المشروع في مناصب بارزة مثل راسل فوغت رئيس مكتب الإدارة والميزانية، وجيمس برايد مدير مكتب الشؤون التشريعية، وبيتر نافارو مستشار التجارة للرئيس، وجون راتكليف مدير وكالة المخابرات المركزية.

    مجمل القول، قُدرت عدد من المراقبين بأن إدارة ترامب نفذت أو بدأت في تنفيذ 153 من أصل 532 توصية تنفيذية موجودة في المشروع.

    حتى مع مغادرته منصبه، ظل دانز حاضراً في الخلفية. في مقابلات لاحقة، عبّر عن رضاه الكبير قائلاً: “ما يحدث الآن يفوق كل آمالي الجامحة. كنا نأمل، نحن الذين عملنا على مشروع 2025، أن يستغل القائد المحافظ القادم هذه الفرصة، ولكن ترامب يستغل كل دقيقة”. ونوّه دانز أن المشروع لم يكن خاصاً بترامب، بل “بالمبادئ المحافظة التي تأخرت كثيراً في استعادة الدولة”.

    مستقبل المشروع

    بعد أكثر من عامين على انطلاقه، أصبح واضحًا أن مشروع 2025 تجاوز كونه مجرد خطة لولاية رئاسية واحدة، بل تحول إلى مدرسة فكرية ومؤسسية داخل التيار المحافظ.

    بدأت علامات التأثير البعيد المدى تظهر بين الجمهوريين الفئة الناشئة، خاصة أولئك الذين تلقوا تدريبهم داخل الأكاديمية التي أسسها دانز.

    هذا الجيل الجديد من المحافظين ينظر إلى وثيقة 2025 كدستور موازٍ للحكم التنفيذي، ويعتبرون أن الدولة الإدارية هي التحدي الأكبر أمام تنفيذ أي أجندة محافظة، وأن أدوات التغيير لا تكمن فقط في الكونغرس، بل تشمل أيضاً مكاتب التوظيف، الميزانيات، واللوائح.

    في ضوء ذلك، تُطرح تساؤلات جدية داخل الحزب الجمهوري حول إمكانية تحول المشروع إلى برنامج دائم لما بعد ترامب. بينما يُعتبر ترامب قائداً شعبياً، يُنظر إلى دانز كمنظر يوفر ركائز مؤسسية للشعبوية.

    تُطرح تساؤلات جدية داخل الحزب الجمهوري حول ما إذا كان مشروع 2025 قد يتحول إلى برنامج دائم لما بعد ترامب (الفرنسية)

    شهدت أصوات شبابية داخل الحزب الجمهوري تدعو إلى جعل المشروع مؤسسياً، وتحويله إلى هيئة مستقلة تُدرّب القيادات وتنتج السياسات، على غرار ما فعله الديمقراطيون في السبعينيات عبر معاهدهم البحثية. وبالتالي، فإن إرث بول دانز قد يتجاوز نطاق ولاية واحدة ليصبح بداية لبناء طبقة بيروقراطية يمينية تؤمن بأن الدولة يجب أن تُحكم من الداخل، وفق عقيدة محددة.

    الجدل حول دانز ومشروعه

    في الصحافة الليبرالية، وُصف دانز بأنه “الوجه البيروقراطي للسلطوية الأميركية الناشئة”. خصصت مجلة “ذي أتلانتيك” تحقيقًا موسعًا حوله بعنوان: “الرجل الذي يريد ترويض واشنطن”، حيث صورته كمخطط لانقلاب صامت يُنفذ بالأوامر التنفيذية وقواعد التعيين بدلاً من القوة العسكرية. بينما أنذرت صحيفة “نيويورك تايمز” من مشروع 2025 باعتباره محاولة لإحياء الحقبة المكارثية، مع مطاردة فكرية للموظفين غير الموالين.

    شخصية بول دانز نفسها أصبحت موضوعًا للجدل. فبعضهم يرونه تكنوقراطياً عبقريًا يقود ثورة إدارية من الداخل، في حين يصوره الآخرون كمنظر سلطوي يسعى لبناء دولة الحزب الواحد. وعلى الرغم من أن مشروع 2025 مصمم لإعادة هيكلة الدولة الأميركية من الداخل، إلا أن صداه بدأ يتردد على نطاق أوسع.

    في أوروبا، لاحظ اهتمام متزايد من الحركات اليمينية المحافظة بالمقاربة التي ابتكرها بول دانز، خاصة في المجر وبولندا، حيث لفت بعض السياسيين والكتّاب إلى أهمية “السيطرة على الدولة من الداخل” بدلاً من الاعتماد فقط على الفوز بالاستحقاق الديمقراطي.

    في إسرائيل، أعرب بعض أعضاء حزب الليكود عن إعجابهم بمفهوم “الجدول F” كوسيلة للقضاء على البيروقراطية من خصوم السلطة التنفيذية في القضاء والإعلام والأوساط الأكاديمية. وظهرت تحليلات في الصحافة العبرية تقارن بين جهود نتنياهو للحد من سلطات المحكمة العليا وسعي دانز لفرط قوة البيروقراطية الأميركية.

    يشير كل ذلك إلى أن مشروع بول دانز، رغم جذوره المحلية، قد يصبح نموذجًا للحكم اليميني الجديد، الذي يسعى لاختراق الدولة وإعادة توجيهها عبر أدوات قانونية وإدارية. وفي ظل صعود اليمين المستمر، فإن تأثير دانز قد يتجاوز حدود واشنطن بكثير.


    رابط المصدر

  • دعاان تَختار ممثلاً دبلوماسياً في تركيا


    صرحت وزارة الخارجية الأفغانية تعيين الشيخ صنیع الله فرهمند سفيراً فوق العادة ومفوضاً لدى تركيا، في خطوة اعتبرتها دعاان “نجاحاً دبلوماسياً” رغم عدم الاعتراف الدولي بحكمها. ونوّه القائم بأعمال وزير الخارجية أمير خان متقي أن العلاقات مع تركيا أصبحت طبيعية، مشيراً إلى استضافة تركيا لعدد كبير من اللاجئين الأفغان. ومع ذلك، لم تصدر أنقرة بياناً رسمياً بخصوص قبول السفير. يعتبر المحللون أن هذا التعيين رمزي، وقد يُستخدم للرد على انتقادات غياب التمثيل الشامل. كما يُشدد على أهمية تحسين حقوق الإنسان للتوصل إلى اعتراف دولي حقيقي بالدعاان.

    كابل- صرحت وزارة الخارجية الأفغانية عن تعيين الشيخ صنیع الله فرهمند سفيراً فوق العادة ومفوضاً وممثلاً خاصاً لدى السلطة التنفيذية في تركيا. وقد اعتبرت حركة دعاان هذه الخطوة “نجاحاً دبلوماسياً” في سياق دولي لم يعترف بعد بحكمها بشكل رسمي.

    وفي مراسم تقديم السفير في السفارة الأفغانية بالعاصمة التركية، صرح القائم بأعمال وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي قائلاً: “لقد وصلت علاقاتنا مع تركيا إلى مرحلة يمكننا من خلالها تعيين سفير دبلوماسي يبدأ عمله هنا، مما يعني أن العلاقات بين تركيا وأفغانستان أصبحت طبيعية.”

    على الرغم من أنه لم يصدر أي بيان رسمي من السلطة التنفيذية التركية بشأن قبول السفير المعيّن من قبل دعاان، فقد نوّه متقي أن تركيا -إلى جانب العديد من دول المنطقة- تستضيف أعداداً كبيرة من اللاجئين الأفغان، مشيراً إلى أن حكومته أوصت بعثاتها الدبلوماسية في الخارج بأن تكون “بيوتاً مشتركة لجميع الأفغان بدون أي شكل من أشكال التمييز.”

    تتوافق تصريحات متقي مع ما يؤكد عليه قادة دعاان في الداخل، من دعوات لعودة ممثلي جميع القوميات والتيارات السياسية إلى أفغانستان دون خوف، في محاولة للرد على الانتقادات الموجهة لحكومة دعاان بسبب غياب التمثيل الشامل في سلطتها.

    إنجازات دبلوماسية

    السفير الجديد المعيّن من قبل السلطة التنفيذية الأفغانية لا يمتلك خبرة دبلوماسية سابقة، حيث كان يرأس مجلس العلماء في ولاية قندوز شمال شرق أفغانستان.

    ومع ذلك، يُنظر إلى تعيينه -كأفغاني من أصول تركية- على أنه اختيار رمزي قد تستخدمه دعاان للرد على الانتقادات المتعلقة بغياب التمثيل الشامل في حكومتها، على الرغم من أن الحركة كانت قد صرحت سابقاً أن تشكيل حكومتها لا يستند إلى مبدأ المحاصصة القومية أو العرقية.

    وعلى الرغم من العزلة الدبلوماسية التي تواجهها دعاان، فإنها تعتبر هذا التعيين إنجازاً مهماً ضمن سياستها الخارجية، مشيرة إلى أن عدداً من دول الجوار والمنطقة استقبلت دبلوماسييها وسفراءها.

    لقد تم قبول دبلوماسيين لدعاان في قطر والإمارات العربية المتحدة وباكستان والصين وروسيا وإيران وأوزبكستان وتركمانستان وكازاخستان وماليزيا والنرويج وعدد من الدول الأخرى.

    كما وافقت الهند على تسليم القنصلية الأفغانية في مومباي إلى ممثلي السلطة التنفيذية، وهو ما اعتبرته دعاان تطوراً لافتاً وتقدماً مهماً على الرغم من أن نيودلهي لم تعترف رسمياً بسفراء أو دبلوماسيي دعاان.

    في مطلع السنة الحالي، بدأ عبد الرحمن فدا عمله سفيراً لدعاان في الرياض، لكن السلطات السعودية لم تصدر أي بيان رسمي بشأن هذه الخطوة، كما لم تُعلن موقفاً واضحاً من علاقاتها مع حكومة دعاان.

    في المقابل، أعادت السعودية فتح سفارتها في كابل بعد تأخير طويل، وعينت فيصل بن طلق البقمي سفيراً لها في أفغانستان، بعد أن كانت تدير شؤونها الدبلوماسية عبر سفارتها في باكستان.

    أمير خان متقي: العلاقات بين تركيا وأفغانستان أصبحت طبيعية (مواقع التواصل الاجتماعي)

    أهمية تركيا

    في ظل حكومة لم تحظَ باعتراف رسمي منذ حوالي 4 سنوات حتى من جيرانها القريبين، فإن انفتاح دولة ذات موقع سياسي ودبلوماسي مثل تركيا يوفر لدعاان نافذة لنقل صوتها إلى المواطنون الدولي، وهو ما لا يمكن تحقيقه بالنفس مع دول مثل الصين وروسيا وإيران.

    وقد سبق لوزير خارجية حكومة دعاان بالوكالة أمير خان متقي أن ألقى كلمة خلال اجتماع منظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول في 22 يونيو/حزيران الجاري، حيث كرر الرسالة التي تسعى دعاان لتوصيلها، وهي أن العقوبات التي يفرضها المواطنون الدولي قد أضرت بالمالية الأفغاني.

    قال متقي في كلمته: “تواجه بلادنا عقوبات اقتصادية غير مشروعة فرضتها بعض الدول الغربية”، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة، وبعد 20 عاماً من الحرب في أفغانستان، قامت بتجميد الأصول الوطنية للشعب الأفغاني، مما أدى إلى عرقلة التقدم الماليةي في البلاد.

    تابع مناشداً أعضاء المنظمة: “أجدد دعوتي لمنظمة التعاون الإسلامي والدول الأعضاء بأن يتم الإفراج دون تأخير عن أصول المؤسسة المالية المركزي الأفغاني، وأدعاكم انطلاقاً من مسؤوليتكم الإنسانية والإسلامية باستخدام كامل نفوذكم لرفع القيود الماليةية والسياسية المفروضة على الإمارة الإسلامية.”

    وعلى هامش الاجتماع، عقد متقي لقاءات مع عدد من وزراء خارجية الدول المشاركة، بما في ذلك سوريا وباكستان وأوزبكستان ودول أخرى.

    فائدة محدودة

    يعتبر المحلل السياسي أحمد سعيدي أن تعيين دعاان سفيراً لها في تركيا “لا يعني بالضرورة تقدماً حقيقياً في الاعتراف الدولي بالحركة”، مشيراً إلى أنه “لم تصدر تركيا بعد بياناً رسمياً، مما يشير إلى أن الأمر أقرب إلى قبول حالة دبلوماسية موجودة وليس اعترافاً رسمياً.”

    ويتابع سعيدي في حديثه للجزيرة نت، “تحاول دعاان من خلال هذه التعيينات أن ترسل رسائل تفيد بأنها أصبحت جهة مسؤولة وقادرة على إدارة العلاقات الدولية، لكن معظم الدول لا تزال تتعامل معها في إطار محدود يتعلق بالشأن القنصلي أو القضايا الإنسانية وليس من منطلق الاعتراف الكامل.”

    في تقييمه للدلالة الرمزية للتعيين، يقول سعيدي إن “اختيار شخصية من الأتراك الأفغان سفيراً في أنقرة يحمل بعداً داخلياً أكثر منه خارجياً، وهو محاولة لطمأنة بعض المكونات العرقية داخل البلاد بأن الحركة تمثل الجميع، رغم الانتقادات المستمرة بشأن غياب التعددية في السلطة الحالية.”

    كما يرى أن تركيا -رغم احتفاظها بعلاقات مفتوحة مع دعاان- تستضيف على أراضيها شخصيات معارضة ولذا “لا تبدو مستعدة في الوقت الراهن للذهاب أبعد من إدارة اتصالات محدودة مع الحركة ضمن الحسابات الإقليمية والدينية.”

    انفتاح مشروط

    من جانبه، يعتبر الدبلوماسي الأفغاني السابق عمر صمد أن قرار دعاان تعيين سفير في تركيا يعد “خطوة مدروسة ضمن سياسة انفتاح تدريجي”، ولكنه لا يعكس تغيراً جذرياً في المواقف الدولية تجاه الحركة.

    وأضاف صمد -الذي شغل منصب سفير أفغانستان في إحدى الدول الأوروبية قبل عام 2021- في حديثه للجزيرة نت: “سعت الحركة لإظهار نفسها كطرف دولي قادر على إبرام اتفاقات دبلوماسية، لكن عليها أولاً معالجة ملف حقوق الإنسان -خصوصاً حقوق النساء- للحصول على اعتراف حقيقي.”

    واعتبر أن “الرهانات الدبلوماسية لدعاان تظل محكومة بالحاجة إلى تعزيز علاقاتها مع دول المنطقة أولاً، حيث لا تزال معظم الحكومات الغربية متحفظة على التعامل معها بشكل رسمي، مما يظهر في غياب الاعتراف الكامل وتركز الحوار معها حول القضايا الإنسانية والقنصلية فقط.”


    رابط المصدر

Exit mobile version