من بينهم عرب.. ملايين الأطفال في الولايات المتحدة يواجهون خطر ترحيل ذويهم.

منهم عرب.. ملايين الأطفال الأميركيين مهددون بترحيل آبائهم


تتزايد المخاوف في الولايات المتحدة من سياسات إدارة القائد ترامب التي تعمل على توسيع برنامج الترحيل الجماعي للمهاجرين غير الشرعيين، مما يؤثر سلبًا على ملايين الأسر، خاصة الأطفال الأميركيين. يُقدر أن 5.6 ملايين طفل يعيشون في أسر بها آباء غير قانونيين، مما يخلق حالة من الخوف والقلق المستمر. رغم حقوق المواطنة، يواجه الأطفال خطر فقدان أحد الوالدين. تتبنى الإدارة سياسات صارمة تعيق تقديم طلبات اللجوء وتوسيع صلاحيات الترحيل، مما يزيد من التوتر والإحساس بعدم الأمان لدى هذه الأسر، ويتركهم في ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة.

واشنطن- تزداد المخاوف بشأن سياسات إدارة القائد الأميركي دونالد ترامب المتعلقة بتوسيع برنامج الترحيل الجماعي للمهاجرين غير النظام الحاكميين، وتأثيرها على ملايين الأسر في الولايات المتحدة، خاصة الأسر التي تضم أطفالًا يحملون الجنسية الأميركية.

وفي بلد يُفترض أن يكون “موطن المهاجرين”، يعيش حوالي 5.6 ملايين طفل أميركي في أسر يوجد فيها أحد الوالدين بلا إقامة قانونية، وفقًا لتقديرات مؤسسة “بروكينغز”.

على الرغم من أن هؤلاء الأطفال يتحلون بحقوق المواطنة كاملة، فإنهم يواجهون خطر فقدان أحد الوالدين في أي لحظة.

بينما تبرر الإدارة الأميركية هذه السياسات باعتبارات تتعلق بالاستقرار والقانون، يأنذر الخبراء والمختصون الاجتماعيون ومنظمات حقوق الإنسان من أن التكاليف الاجتماعية والإنسانية قد تكون باهظة، خصوصًا للأطفال الذين قد يجدون أنفسهم في نظم رعاية اجتماعية غير مُعدة لهذا النوع من التشتت الأسري الواسع.

العيش بقلق

تنوّه المختصة الاجتماعية في ولاية تكساس، لونا رودريغيز، التي تعمل مع أسر مهاجرة من جنسيات متنوعة، أن هذه العائلات تعيش في حالة من القلق الدائم. وتقول “نعمل مع أسر تعلّم أطفالها منذ سن 7 سنوات ما يجب عليهم فعله إذا لم يجدوا والديهم في المنزل”.

تضيف رودريغيز للجزيرة نت أن هؤلاء الأطفال غالبًا ما يحملون معهم صدمات نفسية إلى المدرسة وبيئة الحياة الاجتماعية حتى في غياب الترحيل الفعلي، حيث إن الخوف – وفقًا لها – كفيل بتقويض شعورهم بالأمان.

من القصص التي تبرز الذعر اليومي الذي تعاني منه هذه الأسر بسبب تشديد سياسات الترحيل، قصة أحمد (اسم مستعار)، وهو أب عراقي لثلاثة أطفال، يعيش في ضواحي ولاية فرجينيا، واستلم قبل أشهر إخطارًا من دائرة الهجرة بإعادة تفعيل أمر ترحيل صدر بحقه منذ سنوات.

على أمل تحسين وضعه القانوني، تزوج أحمد لاحقًا من مقيمة دائمة، لكن وضعه الحالي لا يتوافق مع الشروط المعقدة التي تفرضها قوانين الهجرة، وعلى الرغم من أن أطفاله الثلاثة قد وُلِدوا في أميركا ويحملون جنسيّتها، فإن ذلك لا يحمي والدهم قانونياً من الترحيل في أي وقت.

تقول زوجته للجزيرة نت، “أتوقع كل يوم أن أعود من العمل ولا أجده في المنزل، ونعيش في توتر دائم، لا نشارك في أنشطة المدرسة، ولا نذهب إلى الطبيب إلا للضرورة القصوى، وابنتي الصغرى تصاب بنوبة هلع إذا رأت أحدًا يرتدي زيًا أمنيًّا في الشارع”.

رجال أمن ينفذون أوامر القائد ترامب باعتقال المهاجرين غير النظام الحاكميين وترحيلهم والمخاوف تزداد (رويترز)

إجراءات صارمة

فور تولي ترامب الرئاسة، بدأ في تنفيذ مجموعة من الإجراءات التي زادت من صلاحيات الترحيل وقللت من الحماية القانونية للمهاجرين.

ألغت إدارته اللوائح التي كانت تمنع اعتقال المهاجرين في أماكن حساسة مثل المدارس والمستشفيات ودور العبادة، وزادت ما يُعرف بالترحيل السريع ليشمل كل من دخل البلاد خلال السنةين السابقين، حتى وإن لم يتم ضبطهم على النطاق الجغرافي.

كما عززت السلطة التنفيذية التعاون مع الشرطة المحلية لتطبيق قوانين الهجرة، ووجهت وكالات فيدرالية، مثل دائرة الضرائب وإدارة مكافحة المخدرات، لدعم أولويات الهجرة.

وفي مارس/آذار الماضي، قامت الإدارة بتفعيل “قانون الأجانب الأعداء” لتسريع ترحيل اللاجئين دون ضمانات قانونية.

مركز خدمات الجنسية والهجرة الأميركية في ضواحي العاصمة واشنطن (الجزيرة)

أدت هذه السياسات إلى خلق أجواء من الخوف وعدم اليقين في مجتمعات المهاجرين، حتى بين من يمتلكون الجنسية الأميركية. ووفق دراسة حديثة من مركز “بيو” للأبحاث، فإن حوالي ربع البالغين الأميركيين يشعرون بالقلق من احتمال الترحيل لأنفسهم أو لأقاربهم.

يعتقد البعض خطأً أن وجود أطفال يحملون الجنسية الأميركية يحمي ذويهم من خطر الترحيل، لكن القانون الأميركي لا يمنح هذا الامتياز تلقائيًا، ولا يعتبر التشتت الأسري سببًا قانونيًا كافيًا لوقف تنفيذ قرارات الإبعاد بحق أحد الوالدين.

وفقًا للتشريعات الفيدرالية، لا يمكن وقف الترحيل إلا في حالات استثنائية تُثبت فيها الأسرة أن الأطفال الأميركيين سيواجهون “ضررًا جسيمًا” بفقدان أحد الوالدين، وهي معايير صارمة يصعب غالبًا إثباتها في المحكمة، حيث ترفض العديد من الطلبات لعدم استيفائها.

أما طلب لمّ الشمل، فلا يمكن للطفل الأميركي تقديمه إلا بعد بلوغه 21 عامًا، حتى لو كان الوالد يعيش معه منذ ولادته. وحتى حينها، لا يُقبل الطلب إذا لم يكن الوالد قد دخل البلاد بطريقة قانونية، إلا في حالات نادرة تُمنح فيها إعفاءات مشروطة.

سلطة التعسُّف

المحامي المتخصص في قضايا الهجرة في فرجينيا، حيدر سميسم، يرى أن إدارة ترامب تستعمل سلطتها التنفيذية “بتعسف”، من خلال فرض قيود صارمة على تقديم طلبات اللجوء، وتعليمات لتسريع البت في القضايا وزيادة عدد المحاكمات اليومية لترحيل أكبر عدد ممكن من المهاجرين.

يؤكد سميسم للجزيرة نت أن الأسر ذات الوضع القانوني المختلط تعيش “رعبًا حقيقيًا”، مما يدفع الكثيرين منهم إلى التفكير جدياً في مغادرة البلاد طوعًا، على الرغم من المخاطر التي قد تواجههم في بلدانهم الأصلية.

يستشهد بقصة زوج قرر التخلي عن ملف طلب اللجوء والعودة مع زوجته وأطفاله إلى أحد بلدان الشرق الأوسط، على الرغم من المخاطر المحيطة، لكنه “اخترى تعريض حياته للخطر بدلاً من فقدان حريته والابتعاد عن أسرته”، وفق قوله.

تحكي ليلى (اسم مستعار)، وهي مصرية تعيش في ولاية ماريلاند مع زوجها وطفلها حديث الولادة، عن الظروف الاجتماعية والماليةية الصعبة التي تعيشها أسرتها بسبب القيود المفروضة على دعاي اللجوء.

تقول للجزيرة نت: “دخلت أميركا بطريقة قانونية ولدي بطاقة إقامة دائمة، لكن زوجي دخل بتأشيرة مؤقتة، واضطر لاحقاً لتقديم طلب اللجوء بسبب تزايد المخاطر الاستقرارية التي يعاني منها في مصر بسبب آرائه السياسية”.

تضيف: “نخشى الاعتقال إذا عدنا، لكن في المقابل لا يُسمح له بالعمل خلال فترة دراسة ملف اللجوء، التي قد تستغرق عاماً أو أكثر، ونشعر وكأننا عالقون بين الحياة والموت”.

تنص القوانين الأميركية على أن دعا اللجوء لا يمكنه الحصول على تصريح عمل إلا بعد مرور 180 يوماً من تقديم الطلب، بشرط عدم وجود أي تأخير في الإجراءات، مما يجعل كثيرين منهم عالقين في فراغ قانوني واجتماعي لعدة أشهر دون أي مصدر دخل.

مهاجرون من جنسيات متعددة يؤدون قسم الحصول على الجنسية الأميركية داخل مركز خدمات الهجرة الأميركية (الجزيرة)

تحديات

توضح المختصة الاجتماعية لونا رودريغيز التأثير العاطفي طويل الأمد الذي يتركه الوضع على الأطفال بشكل خاص، حيث تقول: “بعض الأطفال يُجبرون على تمثيل أنفسهم في جلسات الهجرة وهو أمر لا يصدق”.

تُركز رودريغيز على ثلاثة مستويات رئيسية من التحديات التي تواجهها الأسر:

  • قانونياً: هناك تأخيرات طويلة في معالجة الملفات، قد تستمر لسنوات، مما يزيد من خوف الأسر ويدفعهم للامتناع عن حضور مواعيد المحكمة أو مقابلات الهجرة خوفًا من الاعتقال الفوري.
  • نفسيًا: يشعر أفراد هذه الأسر، وخاصة الأطفال، بآثار نفسية عميقة تبدأ من لحظة الهجرة وتستمر بسبب الانفصال وصعوبة الاندماج.
  • عمليًا: تعاني الأسر من الفقر الشديد نتيجة حرمان أفرادها من حق العمل، بالإضافة إلى التحديات في الوصول إلى الرعاية الصحية والسكن والمنظومة التعليمية.


رابط المصدر

Exit mobile version