الوسم: في

  • العراق يسعى للاستثمار في مصافي النفط الآسيوية لزيادة عوائده المالية

    العراق يسعى للاستثمار في مصافي النفط الآسيوية لزيادة عوائده المالية


    يدرس العراق خططًا استراتيجية للاستثمار في مصافٍ نفطية خارج حدوده، لتعزيز عائداته وضمان تسويق النفط الخام. نحو 75% من صادراته موجهة إلى آسيا، حيث يتزايد الطلب على الطاقة. بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط 1.2 مليار برميل السنة الماضي، مع إيرادات تفوق 95 مليار دولار. تشمل الدول المستهدفة الهند والصين وإندونيسيا وكوريا الجنوبية. تعتزم شركة سومو اختيار الشركاء بناءً على معايير مالية وفنية. الخبير عاصم جهاد يرى أن هذا الاتجاه يحقق أرباحًا مضاعفة ويحول سومو إلى لاعب عالمي، مشددًا على أهمية استقلالية الشركة وتطوير التشريعات اللازمة لتعزيز نجاح التنمية الاقتصادية.

    بغداد- يقوم العراق حالياً بمراجعة خطط استراتيجية تستهدف استثمار في مصافٍ نفطية خارج أراضيه، التي تتميز بقدرات تكريرية مرتفعة، وذلك ضمن جهوده لضمان استمرارية تسويق النفط الخام وزيادة العائدات المالية.

    معدل تصدير العراق حوالي 75% من نفطه نحو منطقة آسيا، مما يدل على الأهمية المتزايدة لهذه المنطقة التي تشهد نمواً اقتصادياً سريعاً واحتياجات متواصلة للتكرير، مقارنةً بأسواق أوروبا والولايات المتحدة.

    سجل العراق في السنة المنصرم لصادرات النفط 1.2 مليار برميل، مما أدى إلى تحقيق عائدات تجاوزت 95 مليار دولار. تعتبر هذه الثروة النفطية المصدر القائدي لتمويل الميزانية السنةة، حيث تتجاوز نسبتها 90% من مجموع الإيرادات.

    تقليل المخاطر

    نوّه المستشار الحكومي حاتم الفضلي أن المشروع التنمية الاقتصاديةي لمصفات النفط الخارجية يعكس جهوداً استراتيجية لزيادة العائدات المالية وضمان تسويق فعال ومستدام للنفط العراقي.

    ولفت الفضلي في تصريحاته للجزيرة نت، أن العراق يدرس فرص التنمية الاقتصادية في مرافق التكرير خارج النطاق الجغرافي في دول مثل الهند، الصين، إندونيسيا، فيتنام وكوريا الجنوبية.

    وأضاف أن اختيار هذه الدول جاء نتيجة عدة عوامل رئيسية، أولها النمو المتسارع في الطلب على الطاقة، حيث تتميز هذه الدول بنمو اقتصادي مستمر وطلب متزايد على المنتجات النفطية المكررة، فضلاً عن الكثافة السكانية العالية التي تضمن وجود سوق استهلاكي كبير.

    وتابع الفضلي بأن هذه التنمية الاقتصاديةات تهدف أيضًا إلى تقليل المخاطر التسويقية من خلال تنويع الأسواق وتثبيت الحصة القطاع التجاريية من خلال التنمية الاقتصاديةات المباشرة.

    A flame rises from a chimney at Taq Taq oil field in Arbil, in Iraq's Kurdistan region, August 16, 2014. Picture taken August 16, 2014. REUTERS/Azad Lashkari (IRAQ - Tags: ENERGY BUSINESS COMMODITIES)
    التنمية الاقتصاديةات العراقية في مصافي آسيا خطوة إستراتيجية لتعزيز العائدات وتأمين الأسواق (غيتي)

    معايير شركة سومو للاختيار

    أوضح الفضلي أن شركة تسويق النفط العراقية (سومو) تعتمد على معايير استراتيجية ومالية دقيقة عند اختيار الشركاء الدوليين، من بينها الشفافية المالية وقدرة الشريك على تمويل المشروع وتحمل تقلبات القطاع التجاري، وكذلك الخبرة الفنية والتشغيلية المتمثلة في سجل نجاح في إدارة مصافٍ كبيرة.

    تتضمن المعايير أيضًا الالتزام بعقود طويلة الأجل لتوريد النفط العراقي، والامتثال للمعايير البيئية والدولية، فضلاً عن الطاقات التكريرية العالية لتحقيق منتجات نفطية ذات قيمة مضافة.

    تأسست شركة سومو في عام 1998، وهي الهيئة المسؤولة عن إدارة وتسويق الثروة النفطية في العراق، وبدأت منذ عام 2003 بتوفير عدة مشتقات نفطية داخلياً، مثل استيراد البنزين وزيت الغاز والنفط الأبيض والغاز المسال، وذلك بهدف تلبية احتياجات القطاع التجاري المحلية.

    الجدول الزمني المتوقع للمشاريع

    وفيما يتعلق بالجدول الزمني لإتمام هذه المشاريع، لفت الفضلي إلى أنه رغم عدم توفر تفاصيل كاملة، هناك توقعات بإتمام دراسات الجدوى وبدء التفاوض مع الشركاء المحتملين بين 2025 و2026.

    كما يُنتظر توقيع الاتفاقيات وتمويل المشاريع في 2026 و2027، مع بدء أعمال الإنشاء والتشغيل تدريجيًا للمصافي بين عامي 2027 و2030.

    أوضح الفضلي أن العراق يفضل الدخول إلى هذه المشاريع عبر نماذج شراكة أو تملك جزئي بهدف تقليل المخاطر.

    أما فيما يخص التمويل، فقد لفت العراق إلى دراسة عدة نماذج، تشمل الشراكة المالية مع شركات دولية أو حكومات آسيوية، والتمويل من بنوك تنموية آسيوية مثل بنك التنمية الآسيوي، بالإضافة إلى استثمارات مباشرة من الصندوق السيادي المزمع تفعيله، ونظام “النفط مقابل التكرير” كمقايضة مع ضمانات توريد طويلة الأمد.

    للحديث عن الشفافية والعدالة في هذه الشراكات، شدد الفضلي على أهمية وجود ضمانات قوية، تشمل عقودا ذكية وقانونية قائمة على نماذج متوازنة لتقاسم الأرباح والمخاطر، وكذلك آليات لتسوية النزاعات أمام هيئات تحكيم دولية معترف بها مثل غرفة التجارة الدولية (ICC) أو المركز الدولي لتسوية منازعات التنمية الاقتصادية (ICSID).

    كما نوّه على ضرورة وجود حوكمة داخلية صارمة عبر لجان مشتركة لمراجعة الأداء والإيرادات، إضافة لاستخدام أدوات تغطية مالية مثل العقود الآجلة ونشر تقارير دورية عن الأداء المالي للمصافي لتعزيز الشفافية.

    جهاد يحدد فوائد للحكم القضائي للعراق منها التأكيد على السيادة الوطنية للثروة النفطية (الجزيرة نت)
    جهاد: التنمية الاقتصادية في التصفية وتسويق المنتجات النفطية سيحقق للعراق أرباحًا مضاعفة مقارنة بتجارة النفط الخام (الجزيرة)

    خطوة في الاتجاه الصحيح

    من جهته، نوّه الخبير النفطي عاصم جهاد أن العراق يتجه نحو التنمية الاقتصادية في المصافي النفطية خارج النطاق الجغرافي، ويعتبر ذلك خطوة إيجابية، حتى وإن جاءت متأخرة.

    وذكر جهاد للجزيرة نت أن هذه الخطوة تهدف إلى تعزيز دور شركة تسويق النفط العراقية (سومو) لتتجاوز النمط التقليدي في تسويق النفط الخام وزيادة إيرادات البلاد.

    أضاف أن التنمية الاقتصادية في تصفية وتسويق المنتجات النفطية يمكن أن يحقق للعراق أرباحاً مضاعفة مقارنة بتجارة النفط الخام التقليدية، مشيراً إلى أن العديد من الدول والشركات العالمية قد سبقت العراق في هذا الاتجاه، بينما استمر العراق في الاعتماد على النموذج التقليدي.

    أوضح أن تجارة المنتجات النفطية تشمل مجالات أوسع، مثل بناء المصافي أو الشراكة فيها، واستئجار أو شراء الموانئ وطاقات التخزين، فضلاً عن نقل المنتجات.

    شدد على أن هذا الاتجاه سيحول “سومو” إلى شركة عالمية تخطو بعيداً عن دورها التقليدي، مما يضع العراق كواحد من اللاعبين القائديين في هذا القطاع.

    ولفت جهاد إلى أن التحديات القائدية تكمن في ضرورة إيجاد تشريعات وقوانين تضمن استقلالية “سومو” وتجنب التدخلات السياسية، لضمان تحقيق إيرادات غير متوقعة.

    كما نوّه على أهمية القطاع التجاري الآسيوية، خاصة في الصين وكوريا الجنوبية واليابان والهند، نظراً لنموها الماليةي الكبير واعتمادها المستمر على النفط، مع ضرورة عدم إغفال الأسواق الأمريكية والأوروبية.

    دعا جهاد إلى منح إدارة “سومو” حرية كاملة لاختيار الكفاءات بناءً على معايير دقيقة بعيداً عن التدخل السياسي، مشدداً على الحاجة لاتخاذ قرارات حاسمة والاستفادة من التجارب الناجحة عالمياً.

    كما نوّه أن هذا التوسع يمكن أن يشمل أيضاً قطاع الغاز وغيرها من المجالات في الصناعة النفطية، ليحقق العراق موطئ قدم استراتيجي في الأسواق العالمية المتنوعة.


    رابط المصدر

  • من حبوب الكاكاو إلى الشوكولاتة: رحلة التحول الصناعي في غرب إفريقيا

    من حبوب الكاكاو إلى الشوكولاتة: رحلة التحول الصناعي في غرب إفريقيا


    في مايو 2025، أطلق القائد الغاني “جون دراماني ماهاما” حملة تصنيع وطنية لتعزيز المالية وخلق فرص عمل. تعكس خطواته جهودًا أوسع في غرب أفريقيا لتطوير الصناعات، مع قمة تصنيع وتجارة غرب أفريقيا المقبلة في أكتوبر 2025. تركز البلدان على معالجة الموارد المحلية، مثل الكاكاو والنفط، لتعزيز القيمة المضافة. تتطلب هذه التحولات استثمارات في البنية التحتية والسياسات المواتية لجذب التنمية الاقتصاديةات. رغم الفرص المتاحة، تواجه المنطقة تحديات مثل ضعف البنية التحتية والفساد، ما يستدعي تحسين بيئات الأعمال وتقديم تيسيرات مالية لتعزيز التصنيع.

    في نهاية مايو/ أيار 2025، أطلق القائد الغاني “جون دراماني ماهاما” حملة وطنية للتصنيع تهدف إلى تعزيز النمو الماليةي والتنمية في بلاده، داعمًا سياسته المعروفة باسم “المالية على مدار الساعة”. تسعى هذه الإستراتيجية إلى خلق فرص العمل وتنشيط الأعمال المحلية، من أجل تعزيز التصنيع وإنتاج الأغذية الزراعية.

    وتأتي خطوات القائد الغاني بالتزامن مع اتجاهات بارزة في دول غربية إفريقية أخرى خلال الشهور الماضية تهدف إلى revitalizing الصناعات المحلية، مثل قمة غرب أفريقيا للتصنيع والتجارة لعام 2025، المزمع انعقادها في أكتوبر/ تشرين الأول 2025 في مدينة لاغوس، نيجيريا، تحت شعار: “تسريع الثورة الصناعية المستدامة في غرب أفريقيا لتحقيق الرخاء الماليةي”. يُتوقع أن تكون هذه القمة منصة إقليمية لوضع استراتيجيات فعالة للتقدم الصناعي وتنويع التجارة في غرب أفريقيا.

    العوامل القائدية الدافعة للتصنيع في غرب أفريقيا

    تتمتع غرب أفريقيا بموقع استراتيجي يجعل منها جسرًا بين أوروبا وأفريقيا، مما يتيح لها الوصول إلى الأسواق والموارد الناشئة. كما توفر سواحلها المميزة بموانئ بحرية رئيسية – مثل موانئ لاغوس في نيجيريا، أبيدجان في ساحل العاج، و”تيما” في غانا – كمراكز تصدير مهمة للسلع المصنّعة وواردات المدخلات الصناعية.

    تدرك دول المنطقة الآن الأهمية الإستراتيجية لمواردها، مثل النفط والغاز والمعادن (الذهب، وخام الحديد، والألماس، والمعادن الأرضية النادرة)، بالإضافة إلى الإمكانات الكبيرة لمنتجاتها الزراعية، مثل الكاكاو، وزيت النخيل، والمطاط، والقطن.

    هذه الوعي المتزايد يعزز جهود التحول الاستراتيجي نحو القيمة المضافة، عن طريق البحث عن وسائل لمعالجة الموارد الخام داخل المنطقة بدلاً من تصديرها خامًا، وبالتالي زيادة حصتها من قيمتها. تكمن أهمية هذه النقطة في أن جزءًا كبيرًا من الموارد الخام في غرب أفريقيا يُصدر إلى الدول الأخرى، مما يعيق تطور دول المنطقة ونموها الماليةي.

    يمكن رؤية بعض جهود التصنيع في غانا وساحل العاج، حيث تسعيان إلى معالجة الكاكاو وتحويله إلى شوكولاتة وغيرها من المنتجات النهائية، إلى جانب نيجيريا التي بدأت مؤخرًا في تحويل الليثيوم الخاص بها إلى مكونات لمركبات الطاقة الجديدة.

    تمتلك المنطقة أيضًا تركيبة سكانية شابة ومتنامية، تعزز من توسع الطبقة المتوسطة في غرب أفريقيا، مما يزيد من الطلب على السلع الاستهلاكية ويُنشئ حركة قوية للتصنيع المحلي. قد يمثل تنامي هذه التركيبة السكانية ميزة كبيرة لرأس المال البشري في الصناعات كثيفة العمالة، مثل الصناعات الخفيفة، والمنسوجات، والتجهيز الزراعي، وهي قطاعات حيوية للمراحل الأولى من التصنيع في المنطقة.

    تشير بيانات حديثة إلى أن غرب أفريقيا ووسطها تمثل مناطق ذات شريحة سكانية شابة للغاية في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وقدّر بنك التنمية الأفريقي أن متوسط العمر في أفريقيا (19 عامًا) لو أُحسن استغلاله، قد يُضيف 47 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي.

    تتضمن جهود التصنيع في المنطقة سياسات صناعية متنوعة ومحددة، تشمل مبادرات جذب التنمية الاقتصادية الأجنبي المباشر، إنشاء مناطق صناعية، وتحسين سهولة ممارسة الأعمال. بالإضافة إلى زيادة التنمية الاقتصاديةات في البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك شبكات النقل (كالطرق والموانئ والمطارات)، والطاقة (بما في ذلك مشاريع الطاقة المتجددة)، والبنية التحتية الرقمية.

    على الرغم من أن استخراج الموارد (التعدين والنفط والغاز) لا يزال أمرًا مهمًا في غرب أفريقيا، إلا أن الصناعات الأساسية الأخرى التي تعزز النمو تشمل المعالجة الزراعية، من خلال تحويل المنتجات الزراعية إلى سلع ذات قيمة أعلى، مثل تحويل الكسافا إلى إيثانول والنشا، والكاكاو إلى شوكولاتة.

    تتزايد الجهود في الصناعات التحويلية الخفيفة، والمنسوجات، والأدوية، والصناعات الناشئة في قطاع السيارات. كما تستفيد بعض دول المنطقة من إمكانياتها في الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والطاقة الكهرومائية. بينما تُعيد دول أخرى هيكلة إدارتها للطاقة التقليدية، كما هو الحال في مشاريع تطوير قطاعات النفط والغاز التي تُنفذ في غانا والسنغال، لتكون هذه الدول مراكز للطاقة. بالإضافة إلى قطاع التقنية المزدهر، حيث تعمل مراكز الابتكار والشركات الناشئة على تعزيز قطاعات التجارة الإلكترونية والاتصالات.

    مبادرات ومراكز صناعية ناشئة

    أدت الصحوة الصناعية والمبادرات الوطنية إلى بروز مناطق وممرات محددة في غرب أفريقيا كمراكز صناعية. يُحفّز ظهور هذه المراكز سياسة “إيكواس” الصناعية، مثل “الإستراتيجية الصناعية المشتركة لغرب أفريقيا 2010-2030″، التي تهدف إلى زيادة معالجة المواد الخام المحلية في المنطقة إلى متوسط 30% بحلول عام 2030، وتعزيز التجارة البينية في السلع المصنعة إلى 50% من تجارة المنطقة.

    تتصدر نيجيريا دول غربي أفريقيا في نمو هذه المراكز والممرات الصناعية، حيث بذلت البلاد مؤخرًا جهودًا لتعزيز تنويع اقتصادها بعيدًا عن النفط. تُعتبر “نيجيريا أولًا” سياسة السلطة التنفيذية الحالية تحت قيادة القائد “بولا تينوبو”، والتي تُعطي الأولوية للإنتاج المحلي من خلال فرض تعريفات وحصص على بعض المنتجات المستوردة؛ مما أدى إلى ارتفاع صادرات غير النفطية إلى 1.7 مليار دولار في الربع الأول من 2025، بزيادة 25% عن نفس الفترة من 2024، مع التركيز على الكاكاو ومشتقاته، واليوريا مع الأسمدة، والكاجو.

    تشمل المراكز الناشئة في نيجيريا: “كانو” (في شمال غرب البلاد)، حيث تعتمد مبادراتها الصناعية على “برنامج مناطق التجهيز الزراعي” المستند لجذب استثمارات القطاع الخاص في قطاع التجهيز الزراعي.

    هناك كذلك ولاية “أبيا” (في جنوب شرق نيجيريا) المعروفة بصناعة المنسوجات والصناعات الزراعية، وولاية “أوغون” (في جنوب غرب نيجيريا) التي تصدرت المراكز الصناعية، حيث تضم العديد من الشركات الصغيرة والكبيرة مع مصانع الصلب. ولاغوس، المركز التقليدي للاقتصاد النيجيري، دخلت مؤخرًا مجال الصناعة البترولية بسبب مصفاة دانغوتي.

    يمتد “ممر أبيدجان-لاغوس” كمشروع طريق سريع عبر النطاق الجغرافي الوطنية، بتكلفة 15.6 مليار دولار، ويُتوقع استكماله بحلول عام 2030. يربط الممر سبع مدن بغرب أفريقيا، وهي: أبيدجان، وتاكورادي، وأكرا، ولومي، وكوتونو، وبورتو نوفو، ولاغوس، ويشمل خمس دول: ساحل العاج، وغانا، وتوغو، وبنين، ونيجيريا.

    من المتوقع أن يُوفر ممر “أبيدجان-لاغوس” حوالي 70,000 وظيفة مباشرة، ويتوقع أن يصل العدد الكلي للسكان المتصلين بالممر إلى 173 مليون نسمة بحلول عام 2050. يجسد هذا الممر النمو الماليةي ويعزز التصنيع على طوله، ويدعم التجمعات الماليةية الناشئة في مدن المسار، ويعمل على تحسين الروابط بين المراكز الحضرية ومدن قائمة ومناطق ريفية وممرات نقل أخرى في غرب أفريقيا.

    تبذل دول مثل ساحل العاج وغانا والسنغال جهودًا كبيرة لإنعاش قطاعاتها الصناعية. حيث تتقدم ساحل العاج في معالجة الكاكاو القائم على القيمة المضافة للأسواق الأفريقية. تُعرف غانا والسنغال، بين دول أخرى، كمراكز رئيسية للطاقة في المنطقة نتيجة للاستثمارات الجارية في قطاع النفط والغاز والطاقة المتجددة.

    في غانا، وقعت السلطة التنفيذية في يونيو/ حزيران 2024 اتفاقية بقيمة 12 مليار دولار مع ائتلاف صيني-غاني لمشروع مركز بترولي يتضمن ثلاث مصافٍ وخمسة مصانع بتروكيماوية، لتعزيز القيمة المضافة في قطاع الطاقة. وفي السنغال، وافقت مجموعة بنك التنمية الأفريقي على قرض بقيمة 75 مليون دولار لدعم البرنامج الخاص بتعبئة الموارد والتنمية الصناعية.

    وبالإضافة إلى ذلك، فإن مبادرة “تجمع غرب أفريقيا للطاقة” في الفترة من 2012 إلى 2024 (بدعم من مجموعة المؤسسة المالية الدولي) ساهمت في إنشاء أكثر من 4,000 كيلومتر من خطوط نقل الطاقة، تربط دول كالأشخاص: ساحل العاج، وغينيا، وليبيريا، وسيراليون، وبنين، وبوركينا فاسو، والنيجر، ونيجيريا، والسنغال. كما أبرمت الشركة التنمية الاقتصاديةية “أفريقيا 50” شراكة مع “البورصة الإقليمية لغرب أفريقيا” لتقديم سندات مشاريع للبنية التحتية وأدوات مالية أخرى لجذب رأس المال من المستثمرين إقليميين ومساعدتهم على تطوير البنية التحتية في منطقة “الاتحاد الماليةي والنقدي لغرب أفريقيا” التي تضم: بنين، وبوركينا فاسو، وساحل العاج، وغينيا بيساو، ومالي، والنيجر، والسنغال، وتوغو.

    جدير بالذكر أن دول تحالف الساحل تسعى جادة نحو التحول الصناعي، رغم التحديات السياسية والاستقرارية. فبوركينا فاسو تركز على الاستقلال الماليةي والسيادة الغذائية عبر مبادرات التصنيع الزراعي، وزيادة إنتاج الحبوب، وإنشاء مصانع للطماطم، وتحسين إنتاج القطن. بينما أنشأت دولة مالي 12 مركزًا زراعيًا لسلاسل القيمة الزراعية لضمان الاكتفاء الذاتي الغذائي وزيادة صادراتها. بينما تظهر النيجر تحركات في قطاع النفط، بما في ذلك الشراكات مع القطاع الخاص لتطوير الطاقة الشمسية.

    اغتنام فرصة التحولات التجارية العالمية

    توفر التحولات التجارية العالمية التي تتميز بالحمائية واضطرابات سلاسل التوريد فرصًا فريدة لغرب أفريقيا. يمكن أن تستفيد المنطقة من تنويع سلاسل التوريد لتصبح خيارًا جاذبًا للمصنعين والمشترين الذين يعيدون تقييم استراتيجياتهم التوريدية. كما أن الموارد الغنية الموجودة في المنطقة، جنبًا إلى جنب مع القوى السنةلة المتزايدة، وتحسين بيئة الأعمال، قد تجعل غرب أفريقيا منطقة جذابة لشركات ترغب في إقامة قواعد تصنيع جديدة.

    تتجلى فرصة أخرى في التجارة البينية الأفريقية وتحقيق التكامل الماليةي عبر “منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية”، والتي تهدف إلى تعزيز الروابط التجارية وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية، وتمكين الدول الأعضاء من إنشاء سلاسل قيمة إقليمية متينة وجذب التنمية الاقتصاديةات من خلال سوق موحد.

    ونوّه وزير المالية النيجيري “والي إيدون” أن “منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية” قادرة على إعادة نيجيريا إلى المسار الصحيح كوجهة تنافسية للتجارة، مما يعزز تنويع سلسلة التوريد والقيمة المضافة المحلية. كما تتوقع حكومة غانا زيادة في صادراتها الإقليمية من خلال الاستفادة من هذه الاتفاقية، وتُقدّر ساحل العاج أن تُعزز المبادرة معالجة الكاكاو ذات القيمة المضافة داخل الأسواق الأفريقية الأوسع.

    إن الطلب العالمي المتزايد على المواد الخام، خاصة المعادن الإستراتيجية الضرورية للثورة الخضراء (مثل الليثيوم والكوبالت)، يوفر ميزة استراتيجياً لغرب أفريقيا، حيث يمكن أن تنتقل المنطقة من مجرد مواقع لاستخراج هذه الموارد إلى مراكز لمعالجتها. بإضافة إلى رغبة الأسواق العالمية في المنتجات المصنوعة في أفريقيا، وتنامي الطبقة الوسطى في القارة، مما يعزز بناء سوق محلية قوية ويساهم في تقليل الاعتماد على الأسواق الأجنبية المتقلبة، ويشجع على التصنيع المحلي.

    هناك دعوات متزايدة لحكومات غرب أفريقيا لاستكشاف اتفاقيات تجارية مع مناطق ودول أخرى، وتعزيز علاقاتها مع القوى الناشئة من آسيا والمناطق الأخرى بغرض تنويع الماليةي وتخفيض الاعتماد التقليدي على الغرب، مما يساهم في معالجة أي خسائر محتملة نتيجة للرسوم الجمركية المتزايدة.

    من المجالات الناشئة التي يمكن لدول غرب أفريقيا الاستفادة منها: “التصنيع الأخضر”، المرتبط بإنتاج الطاقة المتجددة (مثل الطاقة الشمسية)، ونماذج المالية الدائري، واستخدام طرق تمويل مبتكرة مثل السندات الخضراء لدعم التصنيع المستدام. بالإضافة إلى الذكاء الاصطناعي، الذي يُعتبر أداة أساسية ضمن الاستراتيجيات الصناعية الأفريقية، حيث يمكنه تحسين عمليات التصنيع والتجارة، وتجاوز العوائق القائمة، مما أدى إلى دعوات من المفكرين الأفارقة لتحويل بعض مؤسسات المنظومة التعليمية العالي إلى “جامعات الابتكار” لإعداد الفئة الناشئة لمستقبل يعتمد على الذكاء الاصطناعي.

    تحديات أمام اغتنام الفرصة

    على الرغم من العديد من الفرص التي توفرها التحولات التجارية العالمية لغرب أفريقيا، تواجه المنطقة تحديات قد تعيق قدرتها على الاستفادة الكاملة. في مقدمة هذه التحديات، تعاني دول عديدة من نقص في البنية التحتية، مثل شبكات النقل غير الكافية وإمدادات الطاقة غير المستقرة، مما يزيد من تكاليف الإنتاج ويضعف القدرة التنافسية. كما أن انقطاع التيار الكهربائي الدائم في بعض الدول يؤثر بشدة على التصنيع والإنتاج.

    هناك أيضًا نقص في العمالة الماهرة والقدرات التكنولوجية في بعض الدول، مما قد يؤثر سلباً على نمو الصناعات الحديثة. كما تواجه العديد من الشركات والحكومات صعوبات في الحصول على التمويل الكافي وغير المكلف لمبادراتها، وتبقى الفجوة الائتمانية بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة واسعة وكبيرة.

    توجه التحديات الأخرى نحو عدم الاستقرار السياسي والنزاعات الإقليمية، كما هو الحال مع الاضطرابات في وسط الساحل وبحيرة تشاد، وانسحاب دول كبوركينا فاسو ومالي والنيجر من “إيكواس”. فقد تؤثر هذه التطورات على التجارة البينية والتنمية الاقتصادية، مما يمكن أن يؤدي إلى تعطيل تدفقات التجارة، لا سيما في المناطق النطاق الجغرافيية المتأثرة.

    بالإضافة إلى ذلك، تعاني العديد من دول غرب أفريقيا من بيروقراطية وفساد مما يجعل بيئة الأعمال غير مواتية، خاصةً مع القوانين المعقدة وغياب الشفافية، وهو ما يردع المستثمرين على الصعيدين المحلي والدولي.

    رغم المبادرات الحالية نحو التصنيع، لا تزال العديد من اقتصادات غرب أفريقيا تعتمد على تصدير المواد الخام غير المصنعة، مما يجعلها عُرضة لتغيرات أسعار السلع العالمية، ويحد من قدرتها على تحقيق قيمة أعلى. كما يظهر أن تنفيذ السياسات الخاصة بالتصنيع والإستراتيجيات الماليةية الفعّالة يمثل تحديًا آخر.

    خاتمة

    تحتاج غرب أفريقيا في سعيها نحو التصنيع إلى استكشاف آليات إضافة القيمة عبر تحويل مواردها الخام وتعزيز التكامل الإقليمي وبناء بيئة أعمال مناسبة من خلال تنفيذ سياساتها الوطنية والإقليمية وتحسين استثمارات البنية التحتية. كما ينبغي إصلاح المنظومة التعليمية والتدريب المهني لتعزيز نقل المهارات وبناء القدرات، بالإضافة إلى تنويع أسواق التصدير والشراكات لخلق فوائد متبادلة تدعم أهدافها الصناعية.

    وفي النهاية، تتطلب جهود التصنيع استمرارية الوصول للتمويل، وهو ما يمكن تحقيقه من خلال دعم المؤسسات المالية المحلية وتشجيع القروض للقطاع الصناعي، خصوصًا للشركات الصغيرة والمتوسطة. بالإضافة إلى استكشاف طرق التمويل المختلطة وتوفير خيارات تمويل بديلة، وتعزيز الشراكات بين القطاعين السنة والخاص.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • موسكو تخطط لتوسيع وتعزيز نشاطها في إفريقيا

    موسكو تخطط لتوسيع وتعزيز نشاطها في إفريقيا


    صرح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن الوجود الروسي في أفريقيا “ينمو” بينما تخسر القوى الغربية، مثل الولايات المتحدة وفرنسا، نفوذها. موسكو تسعى لملء الفراغ الجيوسياسي في غرب أفريقيا، خاصة بعد سلسلة من الانقلابات. بيسكوف نوّه على تطوير التعاون مع الدول الأفريقية، مع التركيز على التفاعل الماليةي والاستقراري. بينما يقلق الغرب من الدور المتزايد لروسيا في الاستقرار، لا تزال مالي تتحول نحو روسيا بعد قطع العلاقات مع فرنسا. “فيلق أفريقيا”، بديل لمجموعة فاغنر، يركز بشكل أكبر على التدريب وتقديم الخدمات الاستقرارية بدلاً من القتال.

    أفاد المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، يوم الاثنين الماضي بأن الوجود الروسي في أفريقيا “يتوسع” في الوقت الذي تفقد فيه القوى الغربية مثل الولايات المتحدة وفرنسا تأثيرها، بينما تنمو شراكات الصين في القارة الأفريقية.

    وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود موسكو المتواصلة لسد فجوة جيوسياسية في غرب أفريقيا، حيث تتقلص تأثيرات قوى غربية أخرى مثل فرنسا بسبب عدة انقلابات في المنطقة.

    وذكر بيسكوف للصحفيين: “نحن ملتزمون بتعزيز تعاوننا مع الدول الأفريقية بشكل شامل، مع التركيز على التفاعل الماليةي والتنمية الاقتصاديةي”.

    ولفت إلى أن ذلك “يشتمل أيضًا على مجالات حساسة مثل الدفاع والاستقرار”.

    وتثير الزيادة الملحوظة للدور الروسي في مجال الاستقرار في بعض مناطق أفريقيا -وبما في ذلك دول مثل مالي وجمهورية أفريقيا الوسطى وغينيا الاستوائية- قلق الغرب.

    وجاء هذا النفوذ الروسي المتزايد على حساب فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة التي فقدت أو طُردت من عدة دول في غرب أفريقيا خلال السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى الولايات المتحدة.

    ويبدو أن طموح الكرملين لم يتأثر بالتقارير الأخيرة التي تفيد بأن مجموعة فاغنر العسكرية الروسية قد تغادر مالي بعد دعمها للحكومة العسكرية في مواجهة الجماعات المسلحة.

    وصرح “فيلق أفريقيا” -القوة شبه العسكرية المدعومة من الكرملين- بأنه سيواصل البقاء في مالي بدلاً من فاغنر.

    ولم تعترف مالي -التي تحكمها حكومة عسكرية جاءت إلى السلطة من خلال انقلابين في عامي 2020 و2021- رسميًا بوجود فاغنر، مؤكدة أنها تعمل مع مدربين روس فقط.

    خلال هذه الفترة، قطعت السلطة التنفيذية العلاقات مع فرنسا وتوجهت نحو روسيا للحصول على دعم سياسي وعسكري.

    يُذكر أن “فيلق أفريقيا” تأسس بدعم من وزارة الدفاع الروسية بعد قيادة مؤسس فاغنر، يفغيني بريغوجين، والقائد ديمتري أوتكين لتمرد فاشل ضد القيادة العسكرية الروسية في يونيو/حزيران 2023، وقُتلا بعد شهرين في حادث تحطم طائرة.

    وفقًا لمحادثات متعددة عبر تطبيق تليغرام المستخدم من قبل المرتزقة الروس، والتي اطلعت عليها وكالة رويترز، يتألف حوالي 70 إلى 80% من “فيلق أفريقيا” من أعضاء سابقين في فاغنر.

    من المرجح أن تؤدي الإحاطة بفاغنر من قبل قوات “فيلق أفريقيا” إلى تغيير تركيز روسيا في مالي من القتال جنبًا إلى جنب مع القوات المسلحة المالي إلى التدريب، وفقًا لأولف لاسيغ، رئيس برنامج الساحل في مؤسسة كونراد أديناور.

    أوضح لاسيغ لوكالة أسوشيتد برس: “لفيلق أفريقيا وجود أقل، ويركز أكثر على التدريب وتوفير المعدات وتقديم خدمات الحماية، إنهم يقاتلون أقل من مرتزقة فاغنر”.


    رابط المصدر

  • هل فشلت أمريكا في خطتها الأفريقية لصالح الصين؟

    هل فشلت أمريكا في خطتها الأفريقية لصالح الصين؟


    هذا الإسبوع، أظهرت سياسة الإدارة الأميركية تجاه أفريقيا تناقضات واضحة. خلال جلسة استماع لمجلس الشيوخ حول التأثير الصيني في القارة، لفت الدبلوماسي تروي فيتريل إلى فقدان الولايات المتحدة لنفوذها لصالح الصين، مع تأكيده على ضرورة تعزيز الدبلوماسية التجارية لمواجهة هذا التحدي. في نفس اليوم، أصدرت إدارة ترامب قائمة بحظر سفر تشمل سبع دول أفريقية، ما أثار رد فعل عنيف من الاتحاد الأفريقي. بينما يحول الطلاب الأفارقة خياراتهم نحو الصين بسبب قيود التأشيرات، تؤكد الولايات المتحدة حاجتها لجهود كبيرة لتعزيز علاقاتها التجارية والتنمية الاقتصاديةية في أفريقيا.

    تجلت التناقضات في سياسة الإدارة الأميركية تجاه أفريقيا بوضوح هذا الإسبوع. ففي الرابع من يونيو/ حزيران، نظمت اللجنة الفرعية لمجلس الشيوخ الأميركي المعنية بأفريقيا وسياسة الرعاية الطبية العالمية جلسة استماع بعنوان “التأثير الخبيث للصين في أفريقيا”، وهو عنوان يوضح كيف ينظر الكونغرس إلى القارة.

    استدعى رئيس اللجنة الفرعية تيد كروز الدبلوماسي تروي فيتريل، القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون أفريقيا، الذي يمتلك خبرة تمتد لثلاثة عقود.

    بلهجة دبلوماسية مدروسة، لفت فيتريل إلى كيف فقدت الولايات المتحدة مكانتها أمام الصين في أفريقيا، وكيف يمكن تعزيز الدبلوماسية التجارية لمعالجة ذلك.

    في نفس اليوم، أصدر القائد دونالد ترامب أحدث قائمة لحظر السفر، حيث تم منع مواطني سبع دول أفريقية من دخول الولايات المتحدة.

    تحذير أفريقي

    رد الاتحاد الأفريقي بسرعة غير معتادة، مدعااً واشنطن “بتبني نهج أكثر تشاوراً والانخراط في حوار بناء مع الدول المعنية”.

    وأنذر الاتحاد الأفريقي من تأثير هذه التدابير على العلاقات المنظومة التعليميةية والدبلوماسية والتجارية التي تم رعايتها بعناية على مدار عقود.

    لكن بعيداً عن تصريحات الاتحاد الأنذرة، قام الطلاب الأفارقة والشركات بتغيير خياراتهم بشكل جذري.

    ففي عام 2018، تم تسجيل أكثر من 81 ألف دعا أفريقي في الصين، وفقاً لبيانات منظمة اليونسكو، مقارنة بـ 68 ألف دعا في بريطانيا و55 ألف في الولايات المتحدة.

    ومن المتوقع أن تعزز القيود الجديدة على تأشيرات الطلاب في الولايات المتحدة وبريطانيا هذه الخيارات، حيث إن الرسوم الدراسية في الجامعات الصينية أقل، والحصول على تأشيرات الطلاب أكثر سهولة.

    في عام 2022، تم رفض أكثر من نصف طلبات التأشيرة الدراسية الأفريقية للولايات المتحدة، التي بلغت 56 ألف طلب، بسبب أخطاء في الأوراق أو نقص التمويل، وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز.

    ونظراً لتأثير المؤسسات المنظومة التعليميةية على القادة السياسيين ورجال الأعمال، فإن هذا التحول من قبل الطلاب الأفارقة سيعزز من نفوذ الصين في القارة.

    خلال جلسة اللجنة الفرعية، نوّه السفير فيتريل أن “الفرصة في أفريقيا ليست نظرية، بل يستغلها خصومنا بالفعل”.

    ففي عام 2000، كانت الولايات المتحدة ثاني أكبر مصدر لأفريقيا، بينما في عام 2024، صدرت الصين بضائع بقيمة 137 مليار دولار إلى أفريقيا، أي أكثر من 7 أضعاف صادرات الولايات المتحدة التي بلغت 17 مليار دولار.

    القائد الصيني (وسط) وقادة أفارقة في صورة جماعية بقمة منتدى التعاون الصيني الأفريقي في بكين في 5 سبتمبر/أيلول 2024 (رويترز)
    القائد الصيني (وسط) وقادة أفارقة في صورة جماعية بقمة منتدى التعاون الصيني الأفريقي في بكين في 5 سبتمبر/أيلول 2024 (رويترز)

    الحاجة لجهود كبيرة

    وعلى الرغم من إشادة أعضاء مجلس الشيوخ بخبرة فيتريل وحماسه، فإنه سيحتاج إلى جهود كبيرة لعكس هذه الاتجاهات، لكن بعض مبادراته قد تلقى قبولاً في أفريقيا.

    تتصدر قائمة الخطط قمة للقادة الأفارقة في نيويورك بالتزامن مع الجمعية السنةة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول، احتفالاً بالذكرى الـ80 لتأسيس المنظمة.

    وإذا تمكنت واشنطن من تعبئة الأموال عبر كيانات مثل مؤسسة تمويل التنمية المدعومة من القطاع الخاص، فقد يتم تسريع تنفيذ عدة مشروعات كبيرة.

    يعتمد الكثير على حسم قضايا الإستراتيجية الأميركية مثل مستقبل قانون النمو والفرص الأفريقي (AGOA) والامتيازات الجمركية المرتبطة به، بالإضافة إلى وضع مؤسسة تحدي الألفية (MCC)، التي مولت العديد من المشاريع الأميركية في أفريقيا قبل أن تعلقها وزارة كفاءة السلطة التنفيذية، التي أسسها إيلون ماسك كجزء من تدابير خفض التكاليف.

    نوّه فيتريل، الذي يدعم بقوة مبادئ قانون AGOA، أنه بحاجة إلى تحديث، لكنه توقع صدور قرارات بشأن إصلاحه قريباً، وقبل مراجعته في سبتمبر/أيلول المقبل.

    أما بخصوص مؤسسة تحدي الألفية، فقد لفت إلى استمرار المناقشات حول مستقبلها.

    37006710 1739852761
    متظاهرون أمام مبنى وزارة الاستقرار الداخلي الأميركية احتجاجاً على عمليات الترحيل في الولايات المتحدة (وكالة الأناضول)

    وأضاف أن هذه التحولات تتماشى مع دبلوماسية تجارية أميركية أكثر حزماً في أفريقيا، مما دفع بعض أعضاء مجلس الشيوخ إلى التساؤل عن تقارير بشأن خطط وزارة الخارجية لإغلاق السفارات وتقليص حجم إدارة الشؤون الأفريقية في واشنطن. ورد فيتريل بالنفي، مؤكداً أن السفارات الأميركية تعزز جهودها في مجالي التجارة والتنمية الاقتصادية.

    ومن المتوقع أن يتوجه فيتريل قريباً إلى أنغولا للقاء القائد جواو لورينزو، لدعم مشروع ممر لوبيتو المدعوم من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ولإلقاء كلمة في مؤتمر مجلس الشركات هذا الفترة الحالية.

    مع ذلك، سيحتاج الأمر إلى العديد من المبادرات الأخرى، خاصة تلك التي تجلب استثمارات طويلة الأجل وتخلق فرص عمل، إذا كانت الشركات الأميركية ترغب في منافسة الهيمنة الصينية على التجارة الثنائية، واستخراج المعادن الحيوية، والسيطرة على سلاسل الإمداد في أفريقيا.


    رابط المصدر

  • خليل الوزير (أبو جهاد): رائد انتفاضة الحجارة في فلسطين

    خليل الوزير (أبو جهاد): رائد انتفاضة الحجارة في فلسطين


    خليل إبراهيم الوزير، المعروف بـ”أبو جهاد”، وُلد عام 1935 في مدينة الرملة الفلسطينية. كان من أبرز قادة حركة فتح وأحد مهندسي المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الإسرائيلي. لعب دوراً محورياً في إطلاق الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، وكان الرجل الثاني بعد ياسر عرفات. مسؤولياته شملت قيادة قوات العاصفة، الجناح العسكري للحركة، وتأسيس خلايا فدائية. اغتالته إسرائيل في عملية خاصة بتونس عام 1988. عُرف بمواقفه الساعية لاستقلالية القرار الفلسطيني ورفضه أي تسوية مع إسرائيل. شيع جثمانه في مخيم اليرموك حيث أُقيمت له جنازة مهيبة.

    خليل إبراهيم الوزير، المعروف بـ”أبو جهاد”، يعد من أهم القادة في الحركة الوطنية الفلسطينية، ولعب دورًا حيويًا في تطوير المقاومة المسلحة ضد الاحتلال. وُلِد عام 1935 وتعرض للاغتيال على يد إسرائيل عام 1988.

    كان أبو جهاد الرجل الثاني في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بعد الراحل ياسر عرفات، وشغل عدة مهام ومسؤوليات داخل الحركة ومنظمة التحرير الفلسطينية.

    قاد أبو جهاد تنظيم قوات العاصفة، الجناح العسكري لفتح، ولعب دورًا محوريًا في إشعال فتيل الانتفاضة الفلسطينية الأولى في ديسمبر/كانون الأول 1987.

    وضعت إسرائيل أبو جهاد على رأس قائمة الأهداف المطلوب اغتيالها بسبب تأثيره النضالي ورئاسته لعدد من العمليات العسكرية ضد الاحتلال على مدار سنوات، وتمكنت من اغتياله في عملية خاصة بمنزله في تونس العاصمة عام 1988.

    Yasser Arafat et Khalil al-Wazir à la réunion du Conseilخليل الوزير أبو جهاد national palestinien à Amman le 26 novembre 1984 (Photo by Chip HIRES/Gamma-Rapho via Getty Images)
    أبو جهاد كان رفيق عرفات (يسار) في درب النضال الفلسطيني (غيتي-أرشيف)

    المولد والنشأة

    وُلِد خليل الوزير في 10 أكتوبر/تشرين الأول 1935 في مدينة الرملة الفلسطينية، التي كانت تحت الانتداب البريطاني حينها.

    انتقل مع عائلته إلى مخيم البريج للاجئين في قطاع غزة، بعد أن أجبرتهم القوات الصهيونية على المغادرة خلال أحداث النكبة عام 1948.

    نشأ في عائلة ذات حالة متوسطة، حيث كان والده إبراهيم الوزير مزارعًا ووالدته فوزية خليل شيخو ربة منزل. وله ستة إخوة وأخوات هم غالب ومنذر وزهير وزاهرة ونبيلة وزينب.

    تزوج أبو جهاد من ابنة عمه انتصار مصطفى محمود الوزير في 19 يوليو/تموز 1962 في مدينة غزة، وأنجبا ثلاثة أولاد هم جهاد وباسم ونضال، وبنتين هما إيمان وحنان.

    الدراسة والعمل

    درس خليل الوزير في إحدى مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في غزة، ثم حصل على شهادة الثانوية السنةة من مدرسة فلسطين الثانوية في عام 1954.

    التحق بعد ذلك بكليه الآداب في جامعة الإسكندرية لدراسة الصحافة عام 1955، لكنه لم يكمل دراسته بسبب العدوان الثلاثي على مصر عام 1956.

    انتقل أبو جهاد في صيف 1957 إلى السعودية للعمل كمدرس في منطقة عسير، ثم انتقل لفترة قصيرة إلى الكويت حيث استمر في مهنة التدريس حتى عام 1963.

    التوجه السياسي والأيديولوجي

    تأثر خليل الوزير بالبيئة السياسية السائدة في خمسينيات القرن العشرين، التي كانت تعبر عن صعود الحركات الوطنية العربية، خاصة بعد قيام ثورة يوليو/تموز 1952 في مصر بقيادة جمال عبد الناصر، وهو الأمر الذي أثر في وعيه السياسي.

    تبنى أبو جهاد فكرة التحرير الكامل لفلسطين من خلال الكفاح المسلح، مع رفض تام لأي تسوية مع إسرائيل، مؤكدًا أهمية استقلال القرار الفلسطيني وعدم تأثره بالأنظمة العربية.

    رغم تعاونه مع التيار القومي العربي في الستينيات، انتقد لاحقًا تهميش القضية الفلسطينية لمصلحة الأولويات الإقليمية، وتفاعل أيضًا مع التيارات الإسلامية في سياق المقاومة، ولكنه حافظ على التوجه العلماني لحركة فتح.

    تطور فكر أبو جهاد بشكل ملحوظ بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، حيث وافق على فكرة إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 واعتبرها حلًا مرحليًا.

    المسار النضالي

    انضم أبو جهاد إلى جماعة الإخوان المسلمين في عام 1952، وتولى منصب أمانة سر مكتبها الطلابي في غزة، لكنه انسحب منها بعد رفضها اقتراحه المتعلق بالكفاح المسلح.

    شكل خلايا عسكرية ونفذ عمليات ضد الاحتلال، أبرزها تفجير خزان زوهر في 25 فبراير/شباط 1955 بالقرب من بيت حانون، وقاد مظاهرة طلابية كبيرة بعد العدوان الإسرائيلي على غزة في عام 1955.

    تفق أبو جهاد مع عرفات في خريف 1957 على تأسيس تنظيم لتحرير فلسطين خلال لقائهما في الكويت، وتم الإعلان عن تأسيس حركة فتح في نوفمبر/تشرين الثاني 1959، وكان من بين المؤسسين وعضوًا في اللجنة المركزية.

    Yasser Arafat et Khalil al-Wazir en réunion au Liban, le 17 mai 1983. (Photo by Chip HIRES/Gamma-Rapho via Getty Images)
    أبو جهاد (يمين) مع عرفات بلبنان في مايو/أيار 1983 (غيتي)

    نشط في المجال الإعلامي وأصدر نشرة “نداء الحياة: فلسطيننا” في بيروت عام 1959، وأشرف على تنظيم وتسليح خلايا سرية في الضفة الغربية بين عامي 1960 و1962.

    انتقل أبو جهاد إلى الجزائر عام 1963 حيث أسس أول مكتب لحركة فتح، وأشرف على دورات تدريب عسكري لمتطوعين فلسطينيين في الكلية الحربية الجزائرية، كما أصدر هناك نشرتين، إحداهما تحمل اسم “صرخة فلسطيننا” والأخرى “أخبار فلسطيننا”.

    في عام 1964، زار كل من الصين الشعبية وفيتنام الشمالية وكوريا الشمالية ويوغسلافيا وألمانيا الشرقية لجمع الدعم للقضية الفلسطينية، وشارك في المؤتمر التأسيسي لمنظمة التحرير الفلسطينية في مارس/آذار 1964 ممثلًا عن حركة فتح.

    ساهم أبو جهاد في تنفيذ أول عملية فدائية ل”قوات العاصفة”، الجناح العسكري لحركة فتح، في 31 ديسمبر/كانون الأول 1964، والتي استهدفت ممرًا مائيًا يحمل اسم “نفق عيلبون”، وأسفرت عن إصابة جنديين إسرائيليين.

    غادر الجزائر وانتقل إلى دمشق عام 1965، حيث شهد تأسيس القيادة العسكرية التي كلفته بالعلاقات مع الخلايا الفدائية وقيادة العمل الفدائي داخل الأراضي الفلسطينية.

    اعتُقل أبو جهاد مع عرفات وآخرين لفترة قصيرة في دمشق عام 1966 بتهمة التسبب في مقتل الضابط الفلسطيني في القوات المسلحة السوري يوسف عرابي.

    قاد أبو جهاد عمليات عسكرية ضد إسرائيل بعد حرب يونيو/حزيران 1967، خاصة في منطقة الجليل الأعلى شمال فلسطين المحتلة.

    تولى مسؤوليات قيادية في حركة فتح، حيث كان مسؤولًا عن التنظيم والإعلام، وأشرف على “القطاع الغربي” في فلسطين بعد اغتيال كمال عدوان في أبريل/نيسان 1973.

    خطط أبو جهاد لعملية سافوي عام 1975، حيث اقتحم 8 من مقاتلي فتح فندق سافوي في تل أبيب واحتجزوا رهائن، وأسفرت العملية عن مقتل 3 جنود إسرائيليين بالإضافة إلى المقاتلين الثمانية.

    انتخب نائبا لعرفات القائد السنة لحركة فتح في مؤتمرها الرابع بدمشق في مايو/أيار 1980، ولعب دورًا محوريًا في التصدي للعدوان الإسرائيلي على لبنان في صيف 1982، وانتقل إلى تونس بعد خروج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان عام 1984.

    تم تعيين أبو جهاد رئيسا للجانب الفلسطيني في اللجنة الأردنية الفلسطينية، وعمل على تعزيز مؤسسات المواطنون المدني عبر تأسيس “الشبيبة الطلابية” و”لجان النساء للعمل الاجتماعي” ونقابات العمال في الأراضي المحتلة.

    ترأس وفد حركة فتح خلال جلسات “الحوار الوطني الفلسطيني” التي أقيمت في عدن والجزائر صيف 1984، وانتقل إلى بغداد صيف 1986 بعد فشل خطة العمل المشترك الفلسطينية الأردنية التي تم الاتفاق عليها بين عرفات وملك الأردن حسين بن طلال في فبراير/شباط 1985.

    ساهم أبو جهاد في التخطيط لانطلاق الانتفاضة الأولى في 8 ديسمبر/كانون الأول 1987 من جباليا في قطاع غزة، وأطلق عليه الإسرائيليون لقب “مهندس الانتفاضة”.

    الاغتيال

    في 16 أبريل/نيسان 1988، اغتالته وحدة “سييرت متكال” (إحدى وحدات النخبة في القوات المسلحة الإسرائيلي) في منزله بمنطقة سيدي بوسعيد، إحدى ضواحي العاصمة تونس.

    قاد العملية موشي يعلون، المعروف بلقب “بوغي”، والذي أصبح لاحقًا رئيس أركان جيش الاحتلال ثم وزير الدفاع.

    نُقل جثمان أبو جهاد إلى دمشق، حيث شيعه عشرات الآلاف من الفلسطينيين والسوريين، ودفن في مقبرة الشهداء بمخيم اليرموك يوم 21 أبريل/نيسان 1988.


    رابط المصدر

  • وفاة أضعف رؤساء العالم وإحصائيات كرة القدم في ‘المرصد’

    وفاة أضعف رؤساء العالم وإحصائيات كرة القدم في ‘المرصد’


    ودّعت الأوروغواي خوسيه موخيكا، القائد السابق الذي عُرف بـ”أفقر رئيس في العالم”، بعد حياة ملهمة وراسخة في المبادئ. انتقل من مزارع وسجين إلى رئاسة البلاد، محافِظًا على بساطته وتواضعه. برز كرجل نبيل يُعبر عن ضمير جمعي، مقدّمًا 90% من راتبه للفقراء ورافضًا العيش في القصر. عُرف بموقفه المناهض للمخدرات وأزمات المالية، بجانب شغفه بالإستراتيجية والمساواة. تم تكريم موخيكا في مونتيفيديو حيث حزين الشعب على رحيله. كما تناولت الحلقة تاريخ كرة القدم وتطورها، والتأثير الإيجابي للجماهير، مُشيرةً إلى كأس العالم 2022 كنجاح بارز في تاريخ البطولة.

    بأسلوبه البسيط والمبدئي، ودّعت الأوروغواي خوسيه موخيكا، القائد السابق الذي أطلق عليه الإعلام العالمي لقب “أفقر رئيس في العالم”، والذي قضى سنوات طويلة في مقاومة جشع القطاع التجاري وثقافة الاستهلاك.

    بانر 360 - المرصد - الإعلام الإسرائيلي أسير البروباغاندا والرقابة

    تناولت حلقة برنامج “المرصد” التي بُثت في 9 يونيو/حزيران 2025 مسيرة حياة خوسيه موخيكا، الذي بدأ حياته كفلاح ومعتقل، وليس فقط لم يتخلَ عن بساطته ولكنه أيضاً احتفظ بمبادئه، مما جعله مصدراً للإلهام وإعجاب الأشخاص حتى من خصومه.

    لم يكن موخيكا مجرد رئيس، بل كان رمزاً للقيم السياسية والاجتماعية في قلوب شعبه وملايين المتابعين حول العالم، إذ عاش في منزل بسيط وعلى متن سيارة فولكسفاغن قديمة، مفضلاً المبادئ على مظاهر الثراء.

    في عمر يقترب من 90 عاماً، أنهى هذا الرجل الفريد مسيرة مليئة بالتجارب، بدأت في الحقول، مروراً بالسجون، وانتهت في قصر الرئاسة، دون أن تتغير قيمه أو يتخلى عن أفكاره، ليكون كما لقبه شعبه: زعيماً صادقاً خالياً من الزيف وشخصاً استثنائياً عاش من أجل الآخرين.

    في العاصمة مونتيفيديو، اصطف المئات لتوديع جثمانه أمام القصر التشريعي، حيث وُضع مغطى بعلم الأوروغواي ورايات دول أخرى، بينما بدأ ترديد أغنية “آدون خوسيه”، النشيد الشعبي الذي ارتبط باسمه منذ سنوات، ليعبر عن أمة كاملة تودع حكيمها بمزيج من الفخر والحزن.

    بدأ موخيكا حياته كمزارع في ضواحي العاصمة، ثم انضم إلى حركة “توباماروس” اليسارية، وعاش تجارب قاسية من القمع والعزلة، خلال السبعينيات والثمانينيات، حتى نال حريته مع عودة الديمقراطية للبلاد عام 1985.

    عندما ترشح للرئاسة في عام 2010 في سن الـ74، لم يتسبب ماضيه الثوري في قلقه بقدر ما كان يمثل تحدياً، حيث قاد وطنه بعد أن اعتقل من أجل أفكاره، مدافعاً عن المصالحة وكرامة العمل الإداري خلال فترة رئاسته التي استمرت خمس سنوات.

    كانت مراسم تنصيبه متواضعة ومقامة في الهواء الطلق، تعبيراً عن أسلوب حياته، بعيدة عن أي بروتوكولات متكلفة، بدأ مسيرته بخطوات جريئة في قضايا الإجهاض والمخدرات، مجسداً روحاً تقدمية فتحت آفاق الحوار دون الانزلاق في فخ الشعارات.

    صوت الضمير الجمعي

    لم يكن “بيبي” رئيساً عادياً، بل كان صوتاً للضمير الجمعي، حيث تبرع بـ90% من راتبه للفقراء، ورفض السكن في القصر، مفضلاً منزله البسيط الذي أصبح وجهة للزوار والمراسلين، حيث كانوا يناقشون معه الإستراتيجية وتجارب الحياة.

    في خطاب له، قدم رؤية مثيرة عندما شبّه الأزمات الماليةية بمدخل للطغيان، مشيراً إلى أن انتخاب الألمان لهتلر كان نتيجة ارتفاع الأسعار المفرط، مما استنتج منه أن السياسات الفاشلة ينبغي ألا تتكرر، بل بحاجة إلى شجاعة التجديد والتجربة.

    كما لم يتردد في نقد الحظر الشامل للمخدرات، معتبراً أن القمع الطويل لم يحقق النجاح المنشود، بل يجب البحث عن بدائل عملية، مشدداً على ضرورة الدمج بين الصرامة والرحمة في معالجة القضايا الاجتماعية المعقدة.

    وكانت زوجته، لوسيا توبولانسكي، جزءًا أساسياً من رحلته، حيث كانت الرفيقة والمقاتلة والمشرعة، تشارك في الزهد والبساطة دون أن تفقد دورها السياسي أو تأثيرها في الحياة السنةة.

    وعلى الرغم من المرض الذي ألم به، حافظ خوسيه في سنواته الأخيرة على روح الدعابة والتوازن، حيث قال مازحًا إن الأطباء اكتشفوا ورماً خبيثاً لكنه لا يرغب بالحديث عنه لأنه ببساطة لا يفهم في الطب، قبل أن يغادرنا تاركاً خلفه ذكريات إنسانية لا تُنسى.

    تاريخ كرة القدم

    كما تناولت الحلقة، بمناسبة اقتراب انطلاق كأس العالم للأندية في الولايات المتحدة، إحدى أكثر الألعاب شعبية وتأثيراً، حيث سلطت الضوء على كرة القدم وتاريخها الممتد منذ آلاف السنين حتى ذروتها الحديثة.

    ترجع جذور اللعبة إلى الصين القديمة تحت اسم “تسوجو”، ثم انتقلت إلى اليابان بتسمية “كيماري”، حيث تطورت في بريطانيا في القرن الثاني عشر، وصولاً إلى شكلها الحالي عند تأسيس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم عام 1863.

    كان تأسيس الاتحاد الدولي “فيفا” في عام 1904 نقطة تحول كبيرة، حيث بدأت اللعبة تتجه نحو العالمية، وامتدت إلى جميع قارات الأرض، حيث تطورت القواعد والتقنيات والأدوات، من الشباك إلى بطاقات اللاعبين، ومن أحذية الرياضيين إلى تقنية حكم الفيديو.

    تناولت الحلقة أيضاً الدور الرمزي للجماهير، التي وصفها الكاتب إدواردو غاليانو بـ”اللاعب رقم 12″، لدورها في دعم اللاعبين وزيادة إبداعهم، مؤكدة أن شغف كرة القدم يتجاوز الرياضة ليصبح لغة عالمية وتجربة إنسانية مشتركة.

    في استحضار للذكريات الناجحة، تذكرت الحلقة النسخة الاستثنائية من كأس العالم التي نظمتها قطر في عام 2022، والتي اعتُبرت الأفضل في تاريخ البطولة، مما يعكس تطور البنية الرياضية ودور كرة القدم في تعزيز قيم اللقاء والتعايش بين الشعوب.


    رابط المصدر

  • من الساحل إلى الجبال: أفلام تأخذك في عطلة دون الحاجة لمغادرة الأريكة

    من الساحل إلى الجبال: أفلام تأخذك في عطلة دون الحاجة لمغادرة الأريكة


    تُعتبر الإجازات موضوعًا بارزًا في السينما، حيث تمثل فرصة للهروب من الروتين اليومي والاستكشاف. تقدم الأفلام قصصًا تجمع بين الكوميديا والرومانسية والدراما خلال هذه الفترة. نسلط الضوء في هذا التقرير على أبرز الأفلام التي تتناول الإجازات، مثل “البصلة الزجاجية” الذي يجمع بين الجريمة والكوميديا، و”مثلث الحزن” الذي يطرح تساؤلات حول القيم الأخلاقية في سياق ساخر. فيلم “رحلة الفتيات” يعكس قضايا النسائية، بينما “الهجرة” يقدم مغامرات عائلية. الإجازة في السينما ليست مجرد هروب، بل رحلة داخل الذات والعلاقات.

    لطالما كانت الإجازات محوراً رئيسياً في السينما، حيث تقدم خلفية مثالية للهروب من رتابة الحياة اليومية، واكتشاف الذات، والخوض في مغامرات غير متوقعة. وصُنع المخرجون من هذا الإطار الزمني حكايات تجمع بين الكوميديا والرومانسية والدراما، وأحياناً التشويق، مما يمنح “الإجازة” عمقاً درامياً مليئاً بالدلالات والتناقضات.

    ومع حلول إجازة العيد الطويلة، نسلط في هذا التقرير الضوء على أبرز الأفلام التي اتخذت من الإجازة محوراً رئيسياً في سردها، ونتناول كيف انعكست هذه التجارب على حياة أبطالها.

    عبث وتشويق ساخر

    إذا كنتم من محبي روايات أغاثا كريستي أو أفلام الجريمة التي تمتزج بالكوميديا، نشجعكم على مشاهدة فيلم “البصلة الزجاجية: أخرجوا السكاكين”، وهو الجزء الثاني من سلسلة “أخرجوا السكاكين” الذي يمثله دانيال كريغ.

    تحت إدارة رايان جونسون، تدور أحداث الفيلم حول خمسة أفراد يدعوهم ملياردير صديق لقضاء عطلة في جزيرته الخاصة في اليونان. ولكن سرعان ما يتحول الجو عندما تقع جريمة قتل، ويتضح أن لكل ضيف دافعاً محتملاً. وهنا يبدأ المحقق الشهير بينوا بلانك، في محاولة كشف ملابسات الجريمة.

    ينتمي الفيلم إلى فئة الأعمال الذكية والممتعة التي تتطلب تركيز المشاهد في كل مشهد، في محاولة لحل اللغز قبل المحقق. ويُعتبر استخدام الفيلم للمونتاج أداة سردية فعالة، مما أضاف بعداً جمالياً ومثيراً على الأحداث.

    السفينة التي أغرقت القيم

    من الأقوى؟ هذا السؤال حاول صانعو فيلم “مثلث الحزن” الإجابة عليه بأسلوب غير تقليدي، من خلال الغوص في عالم الكوميديا السوداء. تبدأ القصة في عالم عروض الأزياء السطحية، ثم تنتقل إلى رحلة بحرية فاخرة تشمل نخبة من الأثرياء، لتتحول إلى كارثة تضع الأبطال في جزيرة نائية.

    وهنا تتغير موازين القوى، ويُجبر المشاهد على إعادة التفكير في مفاهيم معينة وسط أسئلة حول الأولويات بين النجاة، المال، السلطة، والجمال.

    تميز الفيلم بكتابة ذكية، وفكاهة ضمنية، مع بناء سردي غير خطي وأداء متميز من الممثلين. رغم مدة الفيلم الطويلة، يبقى إيقاعه مشوقًا بفضل تناقضاته الجريئة وطبيعته الساخرة.

    الكوميديا النسائية في مواجهة الواقع

    إذا كنتم من عشاق الأفلام التي تحتفي بالبطولات النسائية، نوصيكم بمشاهدة “رحلة الفتيات”، الذي يدور حول أربع صديقات تعود صداقتهن إلى أيام الجامعة، ويقررن السفر معًا لحضور مهرجان، حيث يُعيدن اكتشاف علاقتهن وذواتهن.

    يتميز العمل ببطولة كوين لطيفة، تيفاني هادش، وجادا بينكيت سميث، وتضمن سيناريو يجمع بين الفكاهة والمعاني، حيث تطرقت القصة لمواضيع مثل الخيانة وتمكين النساء. يُعتبر من أشهر الأفلام التي تحتفي بتجارب النساء الأمريكيات من أصل أفريقي، رغم تكرار بعض الكليشيهات التي قد تجعل الأحداث متوقعة.

    من شادية إلى جينيفر أنيستون

    في إطار كلاسيكي يشبه فيلم “نص ساعة جواز” لشادية ورشدي أباظة، تدور أحداث الكوميديا “جست غو وذ إت” (Just Go with It) حول طبيب تجميل يستخدم كذبة أنه متزوج تعس للتملص من الالتزامات العاطفية.

    عندما يقابل فتاة أحلامه ويخبرها بأنه على وشك الطلاق، تصر على لقاء زوجته ويستعين بمساعدته جينيفر أنيستون التي تضطر للذهاب في عطلة برفقة أطفالها، ما يزيد تعقيد الموقف.

    يعتمد الفيلم على تركيبة مألوفة في عالم الرومانسية الكوميدية، حيث يحافظ على إيقاع لطيف دون ملل، ولكنه يبرز بفضل الكيمياء الكبيرة بين آدم ساندلر وجينيفر أنيستون، وهو ما توج استمرارهما معاً في سلسلة أفلام “لغز جريمة القتل”.

    طفولة ومغامرة

    وأخيرًا، إذا كنتم تبحثون عن فيلم يناسب العائلة أو الأطفال، يقترح عليكم مشاهدة عملين محببين للغاية. الأول هو فيلم “لوكا” من ديزني وبيكسار، الذي يتوافق تمامًا مع الأجواء الصيفية. على الرغم من أنه ليس عن إجازة بشكل مباشر، إلا أنه يتحمل روح المغامرة في مدينة ساحلية على “الريفيرا” الإيطالية، حيث يتبع اثنين من وحوش البحر اللذين يتحولان إلى شكل بشري.

    هذه التجربة تعمق حماسهم لاستكشاف العالم الخارجي، بما فيه من ركوب الدراجات وتناول الأطعمة اللذيذة، بخلاف التعقيدات والأحداث التي تخرجهم من عالمهم المائي المعتاد. يتميز العمل بأنه تجربة بصرية رائعة، بالإضافة إلى كونه ملهمًا للصغار والكبار ليتشجعوا على مواجهة المجهول.

    موسم الهجرة إلى جامايكا

    في مغامرة كوميدية من إنتاج استوديوهات يونيفرسال، يأتي الفيلم الثاني “الهجرة” (Migration) الذي يقدم رحلة مجموعة من البط الذين عانوا من حماية مفرطة من والدهم، لدرجة منعهم من الذهاب في أي إجازات أو رحلات.

    عندما ينضمون إلى إحدى الرحلات للهجرة من نيو إنغلاند إلى جامايكا مروراً بنيويورك، يواجهون العديد من المواقف الكوميدية التي تغير ديناميكية علاقاتهم وفهمهم للعالم الخارجي.

    حقق الفيلم إيرادات عالية عند عرضه، وحصل على تقييمات إيجابية، حيث أشاد النقاد بالرسوم المتحركة المتميزة وسرعة إيقاع الأحداث، مما يجعله فيلماً عائلياً بامتياز.

    من خلال هذه القائمة، يتضح أن الإجازة في السينما ليست دائمًا هروبًا إلى الخارج، بل كثيرًا ما تكون سفرًا إلى الداخل، إلى الذات، العلاقات، والحقيقة. ولعل جمال هذه الأعمال يكمن في قدرتها على تحويل العطلة، التي نظن أنها لحظة استرخاء، إلى لحظة مواجهة، ضاحكة أحيانًا، ومؤلمة أحيانًا أخرى.


    رابط المصدر

  • إثارة جدل حول شال رجالي يبرز التفاوت الطبقي في المواطنون اليمني على وسائل التواصل الاجتماعي

    إثارة جدل حول شال رجالي يبرز التفاوت الطبقي في المواطنون اليمني على وسائل التواصل الاجتماعي


    تفاعل مغردون مع فيديو يظهر شال يمني تقليدي بسعر 4 آلاف دولار، مما أثار انتقادات لكونه مبلغًا خياليًا. الشال يمثل جزءًا من الثقافة اليمنية ويتميز بتصاميمه المختلفة حسب المناطق. غالبًا ما تكون أسعار الشيلان في متناول اليد، حيث تبدأ من 10 دولارات، لكن هذا السعر العالي أثار موجة من الاستنكار. حاول صاحب المحل تبرير السعر المرتفع بسبب جودة الصوف الكشميري واستخدامه لعمل يدوي استغرق 4-5 أشهر. تباينت آراء المغردين بين النقد الاجتماعي والتفسير الماليةي، مع دعوات للتحرر في التجارة والشراء.

    تفاعل مستخدمو تويتر مع مقطع فيديو مدهش يظهر شالا يمنيا تقليدياً يُباع بسعر 4 آلاف دولار أميركي، وهو مبلغ اعتبره كثيرون خيالياً وصادماً.

    يمثل الشال اليمني التقليدي رمزية فريدة في الثقافة الشعبية اليمنية، فهو أكثر من مجرد قطعة قماش، حيث يُلقى معظم الرجال في اليمن الشال على رؤوسهم أو تتدلى أطرافه على أكتافهم، خصوصاً في المناسبات، مما يضيف لمسة جمالية مميزة للزي اليمني.

    تتباين أشكال الشيلان وزخارفها من منطقة لأخرى، ويُعرف الشال في دول عربية أخرى بأسماء مختلفة.

    عادةً ما تكون أسعار الشيلان اليمنية مناسبة، حيث تتفاوت حسب جودة الصوف والمواد المستخدمة، وكذلك أسلوب التطريز والزخرفة، وتبدأ الأسعار من 10 دولارات للأنواع العادية.

    لكن المقطع المتداول أثار موجة من الاستنكار بين اليمنيين عندما عرض شالا بسعر يتجاوز قدرة الأغلبية على الشراء.

    وأوضح صاحب المتجر الذي أنتج الشال أن العمل استغرق من 4 إلى 5 أشهر، وهو مصنوع يدوياً بالكامل من أغلى أنواع الصوف في العالم وأندرها، والذي يُستخرج من كشمير.

    كما لفت صاحب المتجر إلى أنه نظراً للوضع الماليةي الصعب في اليمن وضعف القدرة الشرائية، فهذا المنتج غير متوفر بكميات كبيرة، حيث يمتلك قطعة واحدة فقط للعرض، ويتم توفيره عند الطلب فقط.

    يتماشى هذا التفسير مع تقارير يمنية تشير إلى أن جودة الشيلان تختلف حسب نوعية الصوف المستخدم في تصنيعها.

    فهناك صوف “الشاتوش” الذي يمكن أن يصل سعر الشال المصنوع منه إلى نحو 5 آلاف دولار، وهناك نوع آخر يُعرف بـ “الباشمينا” وقد يصل سعره إلى 1500 دولار.

    سعر خيالي

    برزت حلقة (2025/6/9) من برنامج “شبكات” رأي العديد من المستخدمين الذين استنكروا السعر الخيالي للشال، مع تباين آرائهم بين التفسير الماليةي والنقد الاجتماعي.

    عبّر المغرد الكرار عن استهجانه للسعر بأسلوب واقعي وواضح، مشيراً إلى الأسعار الحقيقية للشيلان في القطاع التجاري اليمني وكتب: “في سوق صنعاء، شال بـ500 ريال يمني، وشال بألف ريال يمني، وشال بـ1500 ريال يمني، وصولاً إلى 4 آلاف ريال يمني. أما الشال السحري فهذا موجود في الأحلام والأوهام”.

    في السياق ذاته، لجأ الناشط ماستر للسخرية والمقارنة لإبراز ارتفاع السعر، حيث قال: “بهذا المبلغ يمكنني شراء مزرعة أغنام والحصول على طن من الصوف واللحم والحليب”.

    من جانب آخر، قدّم المغرد عدنان تفسيرات اقتصادية لارتفاع الأسعار، وكتب: “الصوف الكشميري غالٍ بسبب التجار، إذ أن المنطقة التي يُستورد منها محتكَرة من مجموعة تجار، وليس لأنه غالٍ أو له ميزة مختلفة، بل هو نوع من أنواع الصوف ولكن الاحتكار جعله غالياً”.

    وأضاف الناشط عدنان تفسيراً اقتصادياً آخر مشيراً إلى أنه “إذا وُجد توريد منتظم للسوق، ستكون الأسعار مشابهة لبقية الأقمشة”.

    في المقابل، دافع المغرد أبو عماد عن حرية التجارة، مغرداً: “كل شخص حر في ماله، ليس إلزامياً أن تشتريه، ولا إلزامياً على البائع بيعه، كل شخص لديه حق التصرف فيما يملك”.

    بينما وجه صاحب الحساب شان نقداً اجتماعياً للأثرياء، موضحاً أن “الذين يبنون إمبراطورياتهم على ظهور وجهود المساكين هم الذين يقومون بشراء هذه الملابس الفاخرة”.


    رابط المصدر

  • كيف ت responded المغردون العرب على تصاعد الأحداث في لوس أنجلوس وتهديدات ترامب؟

    كيف ت responded المغردون العرب على تصاعد الأحداث في لوس أنجلوس وتهديدات ترامب؟


    اندلعت مواجهات عنيفة في لوس أنجلوس بعد قرار ترامب بإرسال الحرس الوطني لقمع الاحتجاجات ضد مداهمات الهجرة. المدينة، المعروفة بتعداد المهاجرين، شهدت اعتقالات لأكثر من 100 شخص، مما أدى لاحتجاجات وتحولات إلى شغب، حيث أحرقت سيارات واحتشد الآلاف. ردت الشرطة بالقوة، بينما اعتبر ترامب المتظاهرين “عصابات عنيفة”. أثار هذا القرار سخط حاكم كاليفورنيا، غافين نيوسوم، الذي اعتبره تعديًا على سيادة الولاية. علق مغردون عرب على الأحداث، مدعاين بضبط النفس، وسط تساؤلات عن إمكانية انتشار هذه الفوضى إلى مناطق أخرى في الولايات المتحدة.

    تسببت المواجهات العنيفة التي اندلعت في مدينة لوس أنجلوس الأميركية بتفاعل كبير من قبل مغردين عرب، خصوصاً بعد قرار القائد دونالد ترامب بإرسال الحرس الوطني لقمع الاحتجاجات واتخاذ لهجة صارمة تجاه المهاجرين.

     

    المدينة المعروفة باسم “الملائكة”، والتي تُعتبر “عاصمة المهاجرين” وملاذاً آمناً لللاتينيين الذين يشكلون أكثر من 80% من سكانها، تحولت إلى ساحة قتال بعد مداهمات مفاجئة قامت بها سلطات الهجرة الأميركية.

    بدأت الأحداث يوم الجمعة الماضية عندما نفذت سلطات الهجرة حملة مداهمات في بعض المناطق واعتقلت أكثر من 100 شخص، من ضمنهم 44 مهاجراً غير نظامي، مما أثار احتجاجات سرعان ما تطورت إلى أعمال شغب عنيفة.

    شهدت الشوارع تجمع الآلاف من المهاجرين الذين أوقفوا حركة المرور وأحرقوا السيارات، بينما ردت الشرطة بإلقاء قنابل الغاز والرصاص المطاطي، مما قدم مشاهد لم تشهدها المدينة من قبل في تعاطيها مع المهاجرين.

    أصدر ترامب أمراً بإرسال ألفي جندي من قوات الحرس الوطني لقمع الاحتجاجات دون استشارة حاكم ولاية كاليفورنيا، واصفاً المتظاهرين بأنهم “عصابات عنيفة يجب طردها”.

    في تصريحات له، قال ترامب: “سنحرر لوس أنجلوس من غزو المهاجرين، وسنعتقل المقنعين، ولن نسمح للفوضى أن تنتشر. هذا تمرد يعوق تنفيذ قانون الهجرة”.

    رصد برنامج شبكات (2025/6/9) بعض من تعليقات المغردين العرب حول الأحداث، حيث دعا أحمد الكثيري “السلطات الأميركية إلى ضرورة ضبط النفس والتعامل بإنسانية مع المتظاهرين، كما نؤكد على حقهم في التعبير والتظاهر السلمي”.

    بينما علق خالد محمود بالقول: “لوس أنجلوس الأميركية، مدينة الملائكة كما يعني اسمها، تواجه معضلة أمنية في التعامل مع المحتجين ضد ترحيل المهاجرين غير الشرعيين”.

    إثارة الفوضى

    في حين انتقدت سهير قرار نشر الحرس الوطني، معتبرة أن “نشر الحرس الوطني هو تصعيد خطير يهدف إلى إشعال الفوضى. مداهمات دائرة الهجرة الأميركية في كاليفورنيا هي جزء من أجندة إدارة ترامب القاسية والمدبرة لنشر الذعر والانقسام”.

    وتساءل سهيل الدراج عن احتمال انتقال هذه الأحداث إلى مدن أميركية كبرى أخرى قائلاً: “هل يمكن أن تنتقل هذه المشاهد إلى مدن أميركية كبرى أخرى؟!! هذا هو السؤال المهم؟!!”.

    من ناحية أخرى، أيد أحمد حسن موقف الإدارة الأميركية، قائلاً: “لن يحدث.. الولايات المتحدة هي رمز الحرية الأول في العالم.. ترامب على حق.. يجب معاقبة أي شخص يخالف القانون الأميركي”.

    كانت حصيلة أعمال الشغب والعنف ثقيلة، حيث أصيب العشرات من المتظاهرين وعناصر الشرطة، واعتُقل أكثر من 174 مهاجراً غير نظامي، ولا يزال الوضع يتصاعد.

    هدد ترامب بإرسال قوات المارينز إلى المقاطعة إذا تفاقمت الأحداث، وقد يلجأ إلى قانون التمرد الذي يسمح له بنشر القوات المسلحة لإخماد الاضطرابات، في خطوة تعكس جدية التصعيد الاستقراري.

    قد أثار تجاوز ترامب لحاكم ولاية كاليفورنيا الديمقراطي غافين نيوسوم استياء الأخير، الذي أدان ما وصفه بـ”الاعتداء الفدرالي غير المبرر”، واعتبر القرار “إجراءً غير دستوري، وانتهاكاً لسيادة الولاية”.

    صرح نيوسوم عزمه رفع دعوى قضائية ضد إدارة ترامب، في تطور يعكس التوتر المتزايد بين السلطة التنفيذية الفدرالية وحكومات الولايات الديمقراطية بشأن ملف الهجرة والسياسات الاستقرارية المرتبطة به.


    رابط المصدر

  • كيف علل ترامب نشر القوات المسلحة للتعامل مع الاحتجاجات في كاليفورنيا؟

    كيف علل ترامب نشر القوات المسلحة للتعامل مع الاحتجاجات في كاليفورنيا؟


    مع تصاعد الاحتجاجات ضد مداهمات الهجرة في لوس أنجلوس، أمر القائد ترامب بنشر 2000 جندي من الحرس الوطني. يعتبر هذا القرار نادر الاستخدام وفق القانون الفدرالي، حيث يستدعى الحرس في حالات معينة مثل خطر الغزو أو التمرد. ترامب وصف الاحتجاجات بأنها تمرد على السلطة، مشيراً إلى التوترات بين الديمقراطيين والرأي السنة حول سياسة الهجرة. رغم الدعم من بعض المسؤولين في إدارته، حاكم كاليفورنيا وبلدية لوس أنجلوس اعتبروا نشر الحرس الوطني غير ضروري، ورأوا فيه خطوة استعراضية ستزيد من تفاقم الوضع.

    واشنطن- مع تزايد الاحتجاجات ضد عمليات الهجرة في ولاية كاليفورنيا، وبالتحديد في مدينة لوس أنجلوس وضواحيها، أصدر القائد دونالد ترامب توجيهًا لإرسال ألفين من جنود الحرس الوطني إلى المدينة لقمع هذه الاحتجاجات.

    يأتي التوجيه الذي أصدره ترامب في إطار قانون فدرالي نادر الاستخدام، يتيح للرئيس استدعاء قوات الحرس الوطني في ظروف استثنائية معينة.

    في هذه الحالة، استند ترامب إلى بند محدد من قانون القوات المسلحة المعروف بـ “يو إس سي. 12406 10” (10 U.S.C. 12406)، والذي ينص على ثلاث حالات يمكن للرئيس من خلالها إضفاء الطابع الفدرالي على قوات الحرس الوطني.

    وفقًا لهذا القانون، يمكن استدعاء هذه القوات في الحالات التالية:

    • إذا كانت الولايات المتحدة تتعرض لغزو أو خطر الغزو من قبل دولة أجنبية.
    • إذا كان هناك تمرد أو خطر تمرد ضد السلطة التنفيذية.
    • إذا كان القائد غير قادر مع القوات النظام الحاكمية على تنفيذ قوانين الولايات المتحدة.

    تمرد ضد السلطة

    قال ترامب في مذكرته إن الاحتجاجات في لوس أنجلوس “تمثل شكلاً من أشكال التمرد ضد سلطة حكومة الولايات المتحدة”.

    يجدر بالذكر أن الحرس الوطني يعمل ككيان يجمع بين مصالح الدولة والفدرالية، وعادة ما يتم تفعيل قوة الحرس الوطني بناءً على طلب حاكم الولاية.

    وفقًا للخبراء، هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تفعيل الحرس الوطني دون طلب من حاكم الولاية منذ عام 1965.

    في عام 1992، اندلعت أعمال شغب بعد مقتل رودني كينغ بسبب استخدام الشرطة القوة المفرطة ضده، رغم أنه لم يكن مسلحًا.

    سرعان ما خرجت أعمال الشغب عن السيطرة، مما أسفر عن مقتل 63 شخصًا، وإصابة أكثر من ألفي شخص، واعتقال أكثر من 10 آلاف، وتسببت الأضرار في الممتلكات بتكلفة لا تقل عن ملياري دولار.

    في ذلك الوقت، أرسل القائد جورج بوش الأب قوات عسكرية بناءً على طلب حاكم كاليفورنيا حينها، بيت ويلسون.

    أما في عام 2020، فقد تم نشر قوات الحرس الوطني في بعض الولايات عقب الاحتجاجات على مقتل جورج فلويد على يد ضباط شرطة بيض.

    لشرطة تشتبك مع المتظاهرين مع استمرار مداهمات إدارة ترامب للهجرة في كاليفورنيا يوم 8 يونيو/حزيران 2025 (الأناضول)
    الشرطة تشتبك مع المتظاهرين ضد سياسة ترامب مع استمرار مداهمات الشرطة بكاليفورنيا يوم 8 يونيو/حزيران 2025 (الأناضول)

    كيف وصلنا إلى هنا؟

    تشهد أعمال الشغب الحالية تدعيات من الجانبين، حيث تجاهل الديمقراطيون قضية ضبط النطاق الجغرافي الجنوبية، مما سمح بدخول ملايين المهاجرين غير النظام الحاكميين. وفي المقابل، تتبنى إدارة ترامب إجراءات صارمة ضد هؤلاء المهاجرين، لاسيما من يحملون أوامر ترحيل نهائية.

    اعتمد ترامب في حملتيه الرئاسيتين على خطاب معادٍ للمهاجرين، مصورًا إياهم كغزاة سمحت إدارة بايدن بدخولهم لأسباب متعددة.

    تجاوب ملايين الأميركيين الذين فقدوا وظائفهم في المصانع بالتزامن مع نقل المصانع إلى الخارج، واستجابةً لزيادة الرقمنة للعديد من الوظائف، مع دعوات ترامب.

    يكرر ترامب أنه عاد إلى البيت الأبيض بتعهد من الناخبين بضرورة إغلاق النطاق الجغرافي الجنوبية وطرد ملايين المهاجرين.

    لم تكن كاليفورنيا هي الحالة الأولى التي تشهد أحداث عنف عقب محاولة قوات تنفيذ قانون الهجرة ضبط المعتقلات، بل شهدت ولايات أخرى مثل نيوجيرسي ونيويورك وإلينوي أحداثًا مشابهة، رغم أنها كانت أقل شدة.

    مداهمات واعتقالات

    أثارت مداهمات المهاجرين واعتقالهم قلقًا بين جاليات المهاجرين في الولايات المتحدة، حيث انتشرت عمليات تفتيش ضباط الهجرة من أماكن العمل إلى منازل الأفراد ودور المحاكم.

    شملت حملة الترحيل اعتقال المهاجرين وإرسالهم إلى خليج غوانتانامو، وهو مركز احتجاز عسكري أميركي معروف بادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، أو إلى دولهم الأصلية، أو إلى دول تقبلهم.

    تلقّت العديد من هذه الإجراءات طعونًا قانونية لا تزال في طور النظر أمام المحاكم الأميركية.

    في يوم الجمعة، نفذ ضباط الهجرة “آي سي إي” (ICE) حملات اعتقال في مناطق ذات كثافة لاتينية في لوس أنجلوس، حيث تم اعتقال حوالي 44 شخصًا.

    وقع اشتباكات بين المحتجين وضباط فدراليين في محاولة لوقف الاعتقالات، مما أدى لاستخدام ضباط مكافحة الشغب قنابل الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل لجعل الحشد يتفرق.

    مع تصاعد أعمال العنف، استدعى ترامب الحرس الوطني في كاليفورنيا، ولكن لن يسمح لهؤلاء الجنود باعتقال المحتجين أو تنفيذ عمليات إنفاذ قوانين الهجرة، بل ستقتصر مهامهم على حماية القوة السنةة وتقديم الدعم اللوجستي.

    ردود الفعل

    شخصيات بارزة في إدارة ترامب دعمت قرار القائد بإرسال الحرس الوطني، حيث كتب وزير الدفاع بيت هيغسيث على وسائل التواصل الاجتماعي أنه “قرار منطقي” مضيفًا “لن يتم التسامح مع العنف ضد الضباط الفدراليين والمرافق الحكومية”.

    من جهة أخرى، تسلّط وسائل الإعلام اليمينية مثل شبكة فوكس الإخبارية الضوء على المتظاهرين الذين رفعوا أعلامًا غير أميركية، وبالأخص علم المكسيك المجاورة.

    في المقابل، رفض العديد من المسؤولين في كاليفورنيا قرارات ترامب ونوّهوا على قدرة شرطة المدينة على التعامل مع الاضطرابات، مؤكدين أن تدخل القوات المسلحة ليس ضروريًا. وقد انتقد حاكم ولاية كاليفورنيا، جافين نيوسوم، قرار ترامب معتبرًا إياه “تحريضًا متعمدًا”.

    كتب نيوسوم على منصة إكس: “لا يوجد نقص في قوات إنفاذ القانون، ولكن السلطة التنفيذية الفدرالية تستغل الوضع”.

    أيضًا، أعربت عمدة لوس أنجلوس، كارين باس، لشبكة “إيه بي سي” عن عدم الحاجة لنشر الحرس الوطني، بينما قالت عضوة الكونغرس عن كاليفورنيا، نانيت باراغان، إنهم “لا يحتاجون إلى مساعدة” وأن الحرس الوطني “سيزيد الأمور سوءًا”.

    ومع ذلك، يظل ترامب مؤكدًا على قراراه، قائلًا عبر منصة “تروث سوشيال”: “لن نتسامح مع هذه الاحتجاجات اليسارية الراديكالية التي ينظمها محرضون ومثيرو شغب غالبًا ما يتقاضون أجورًا لذلك”.

    وأضاف: “إذا لم يُنفذ القانون في كاليفورنيا، فسنتعامل مع الأمر بأنفسنا، فهناك الكثير من العنف في الولاية، وحاكمها قصّر في أدائه”.


    رابط المصدر