الوسم: فوائد

  • تبادل العملات بين تركيا والصين: فوائد فورية وتحولات مشروطة

    تبادل العملات بين تركيا والصين: فوائد فورية وتحولات مشروطة


    جدد بنك الشعب الصيني والمؤسسة المالية المركزي التركي اتفاقية تبادل عملات بقيمة 35 مليار يوان (4.88 مليارات دولار) تمتد لثلاث سنوات، بهدف تعزيز استخدام العملات المحلية وتقليل الاعتماد على الدولار. تتضمن الاتفاقية آلية مقاصة باليوان داخل تركيا، مما يتيح تسديد المدفوعات التجارية بالعملة الصينية مباشرة. يشير المحللون إلى أن هذه الخطوة تعزز احتياطيات النقد الأجنبي التركي وتسهّل الاستيراد، رغم إبراز التحديات في ميزان التجارة بين البلدين. كما تُعد هذه الجهود جزءًا من استراتيجية تركيا لتوسيع خياراتها النقدية وتعزيز الليرة، بينما تُعزز الصين استخدام اليوان عالميًا.

    إسطنبول– قام بنك الشعب الصيني والمؤسسة المالية المركزي التركي بتجديد اتفاقية تبادل العملات الثنائية بينهما، بقيمة 35 مليار يوان صيني (حوالي 4.88 مليارات دولار)، أي ما يعادل تقريباً 189 مليار ليرة تركية. تمتد الاتفاقية الجديدة لثلاث سنوات وقابلة للتجديد، في سياق جهود البلدين المستمرة لتوسيع استخدام العملات المحلية في التبادلات التجارية وتقليل الاعتماد على الدولار.

    وفي خطوة إضافية لدعم هذا الاتجاه، تم توقيع مذكرة تفاهم بين الجانبين لإطلاق آلية مقاصة باليوان داخل تركيا، مما يسمح للبنوك التجارية بتسوية المدفوعات التجارية مباشرة بالعملة الصينية، مما يسهل حركة التجارة والتنمية الاقتصادية الثنائي باستخدام اليوان والليرة بدلاً من العملات الصعبة التقليدية.

    بموجب هذه الآلية، سيتمكن المستوردون الأتراك من دفع وارداتهم من الصين باليوان محلياً دون الحاجة إلى المرور بالدولار، بينما يستطيع المصدرون الصينيون الحصول على مستحقاتهم بالعملة الصينية داخل القطاع التجاري التركي. تُعتبر هذه الخطوة دليلاً على تحولات أوسع من مجرد تسهيلات تجارية.

    شراكة نقدية

    يجدد الاتفاق كجزء من سياسة تركية مستمرة تهدف إلى تقليص الاعتماد على الدولار في التجارة الخارجية وتعزيز مكانة الليرة في التسويات النقدية مع الشركاء الدوليين. وقد حدد المؤسسة المالية المركزي التركي أهداف الاتفاق لتعزيز استخدام الليرة واليوان في المعاملات التجارية مع الصين، وتوفير أدوات إضافية لدعم الاستقرار المالي في ظل تقلبات الأسواق الدولية والضغط على العملات المحلية.

    من جهتها، تُعتبر هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية الصين لتدويل عملتها وزيادة استخدامها في التسويات التجارية عبر النطاق الجغرافي، خاصة مع الماليةات النامية، مثل تركيا، التي تتمتع بموقع محوري في مبادرة “الحزام والطريق”.

    GettyImages 1279815622
    آلية المقاصة باليوان تفتح مسارًا جديدًا للتسويات التجارية الثنائية بدون الحاجة للعملات الصعبة (غيتي)

    تتوافق هذه الإستراتيجية مع اتجاه بدأته تركيا منذ سنوات، حيث دعا القائد رجب طيب أردوغان في عام 2016 إلى اعتماد العملات المحلية في المعاملات التجارية مع الصين وروسيا وإيران، بهدف تخفيف الضغط على الليرة وزيادة حضورها في النظام الحاكم النقدي العالمي.

    كانت أول اتفاقية لمبادلة العملات بين المؤسسة المالية المركزي التركي وبنك الشعب الصيني في فبراير 2012، حيث تم الاتفاق على فتح خط ائتماني بقيمة 10 مليارات يوان (1.6 مليار دولار حينها) مقابل ما يعادل 3 مليارات ليرة تركية، بهدف تسهيل التجارة الثنائية وزيادة سيولة النقد الأجنبي في القطاع التجاري التركية.

    في عام 2015، تم تمديد الاتفاق لثلاث سنوات مع رفع سقف التبادل إلى 12 مليار يوان، وتجدد مرة أخرى في مايو 2019 مع زيادة ملحوظة في الحجم إلى 35 مليار يوان، بالتزامن مع تزايد حاجات تركيا للسيولة الأجنبية وسط اضطرابات سعر الصرف آنذاك.

    دخل الاتفاق حيز التنفيذ العملي في يونيو 2020، عندما سمح المؤسسة المالية المركزي التركي لأول مرة بسداد واردات من الصين مباشرة باليوان عبر النظام الحاكم المصرفي المحلي. وفي يونيو 2021، صرح المؤسسة المالية المركزي التركي عن تسجيل كامل قيمة الخط (35 مليار يوان، أي حوالي 46 مليار ليرة حينها) ضمن احتياطياته، بعد تفاهم سياسي واقتصادي رفيع المستوى مع بكين.

    شبكة مبادلات

    على مدار السنوات الماضية، نشطت أنقرة في سياسة تنويع خطوط المبادلات النقدية مع عدد من الشركاء الإقليميين والدوليين، بهدف تعزيز احتياطاتها من العملات الأجنبية وزيادة حماية الليرة التركية.

    ففي أغسطس 2018، وقعت تركيا اتفاق مبادلة عملات مع قطر بقيمة 5 مليارات دولار، تم رفعها في مايو 2020 إلى 15 مليار دولار (حوالي 54.6 مليار ريال قطري أو 100 مليار ليرة تركية آنذاك)، في خطوة اعتُبرت حاسمة لدعم احتياطيات المؤسسة المالية المركزي خلال ذروة أزمة الجائحة.

    وفي أغسطس 2021، أبرمت أنقرة اتفاقاً مع كوريا الجنوبية بقيمة تريليوني وون كوري (حوالي 17.5 مليار ليرة حينها)، جُدد في أغسطس 2024 لمدة ثلاث سنوات بحجم 2.3 تريليون وون، أي ما يعادل 1.7 مليار دولار وفق سعر الصرف السائد.

    أما مع الإمارات، فقد تم التوقيع في يناير 2022 على اتفاق مبادلة بقيمة 18 مليار درهم و64 مليار ليرة تركية (4.9 مليارات دولار آنذاك)، في توقيت تزامن مع تحسن العلاقات الثنائية وتراجع قيمة الليرة بنسبة تجاوزت 40% خلال ذلك السنة. كما أجرى أنقرة محادثات مماثلة مع دول أخرى مثل اليابان وبريطانيا، لكن دون التوصل إلى اتفاقات نهائية حتى الآن.

    shutterstock 2096996341 1687884821
    تنويع الشركاء النقديين يعكس توجه تركيا نحو تعزيز الاستقلال المالي وتوسيع الاحتياطيات (شترستوك)

    مكاسب آنية وتأثيرات مشروطة

    يعتقد المحلل الماليةي محمد أبو عليان أن تجديد اتفاق المبادلة مع الصين يمنح أنقرة فوائد مالية فورية، لكن تأثيره يبقى محدوداً على المدى البعيد ما لم يترافق مع إصلاحات أعمق في بنية المالية التركي.

    يوضح أبو عليان، في حديثه للجزيرة نت، أن أولى هذه الفوائد تتمثل في تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، إذ يوفر اليوان السيولة اللازمة للبنك المركزي التركي لمواجهة ضغوط الأسواق وتقلبات العملة المحلية. كما يشير إلى أن الاتفاق يمكن أن يسهل سداد واردات السلع الصينية مباشرة باليوان، مما يقلل الحاجة للتحويل عبر الدولار ويخفف من خسائر فروقات أسعار الصرف.

    لكن بالمقابل، يشير إلى أن تسهيل الدفع باليوان لا يعالج الخلل الكبير في الميزان التجاري بين الجانبين، إذ تبلغ صادرات تركيا إلى الصين حوالي 4.3 مليارات دولار سنوياً، مقابل واردات صينية تتجاوز 39 مليار دولار، مما يجعل تركيا هي المستفيد الأكبر من استخدام اليوان لتغطية وارداتها، بينما يبقى استخدام الصين لليرة التركية محدوداً بفعل هذا الخلل المزمن.

    وفيما يخص السيولة، يوضح أبو عليان أن هذه الترتيبات توفر سيولة إضافية للبنك المركزي مقابل الليرة التركية، لكنها في جوهرها تُعتبر ديوناً قصيرة الأجل تتطلب سدادها مع فوائدها المستحقة. يؤكد أن هذه النقطة في غاية الأهمية لتقييم طبيعة هذه الاتفاقيات.

    كما يأنذر من الكلفة التراكمية الناتجة عن استخدام هذه التسهيلات على المدى الطويل، مشيراً إلى أن السحب من هذه الخطوط يتطلب دفع فوائد مرتبطة بأسعار الفائدة بين البنوك في شنغهاي، بالإضافة إلى هامش إضافي، مما يشكل عبئًا ماليًا متزايدًا كلما طالت مدة استخدام هذه السيولة.

    تموضع جديد

    تعتقد الباحثة الماليةية نيل كهرمان أن تجديد هذه الآلية يشكل خطوة رمزية نحو تنويع الموقع النقدي لتركيا، لكنها لا تزال في مراحلها الأولى ولا تعني تحولاً سريعاً في بنية النظام الحاكم المالي التركي، الذي ما زال يعتمد بصورة شبه كاملة على الدولار واليورو.

    توضح كهرمان، في حديثها للجزيرة نت، أن قبول تركيا احتضان مركز مقاصة باليوان يفتح أمامها فرصاً أوسع لتوسيع خيارات التسوية التجارية، ليس فقط مع الصين، بل أيضًا مع شركاء آخرين قد يفضلون التفاعل بالعملة الصينية، مما يعزز ارتباط أنقرة بالنظام الحاكم المالي الذي تسعى بكين لترسيخه عالمياً.

    لكنها تؤكد أن نجاح هذه الخطوة فعليًا يعتمد على عدة عوامل، منها مدى إقبال القطاع الخاص التركي على استخدام هذه التسهيلات، واستقرار سعر الصرف بين الليرة واليوان، ومدى الدعم الصيني المستدام لتوسيع هذا النظام الحاكم.

    وترى أن هذه التجربة قد تسهم تدريجياً في إدخال اليوان وغيره من العملات غير التقليدية إلى جزء من الدورة الماليةية التركية مستقبلاً، لكنها تبقى حاليًا خطوة تكتيكية في إطار سياسة تنويع الشركاء الماليين لا أكثر.


    رابط المصدر

  • ما هي فوائد حاسوب “مايكروسوفت” الكمومي وكيف سيغير تأثيره حياتنا؟

    ما هي فوائد حاسوب “مايكروسوفت” الكمومي وكيف سيغير تأثيره حياتنا؟


    كشفت “مايكروسوفت” عن المعالج الكمومي الجديد “ماجورانا 1″، الذي يختلف عن تقنيات “غوغل” و”آي بي إم”. هذا الابتكار يمثل تحولاً في عالم التقنية، مشابهًا في أهميته للاكتشافات القديمة مثل الترانزستور. يمتاز تصميم “ماجورانا 1” باكتشاف مادة جديدة تُدعى “موصل فائق التوبولوجي”، مما يعزز قدرة تكوين نظام كمومي موثوق. بعد 19 عامًا من الأبحاث، تهدف “مايكروسوفت” لتطوير مليون شريحة تجاريًا بحلول 2027، مُتوجهة نحو الإمكانيات المعقدة للحواسيب الكمومية التي يمكن أن تُدرس وتُحل مشكلات تطلب عادةً سنوات في ثوانٍ.

    كشفت شركة “مايكروسوفت” عن معالج كمومي جديد كليًا، يعتمد على مفهوم مغاير لحواسيب ومعالجات الكم الأخرى التي تروج لها “غوغل” و”آي بي إم”. أطلق على هذا الابتكار اسم “ماجورانا1” (Majorana). وبينما تتسابق الشركات من أجل تقديم نماذج الذكاء الاصطناعي الأفضل والمنتجات الأكثر قوة، فإن الوصول إلى الحاسوب الكمومي التجاري يُعتبر نقطة التحول التي ستحدد السباق بين الشركات التقنية خلال العقود القادمة.

    من سيتمكن من تحقيق إنجاز الحصول على حاسوب كمومي صالح للاستخدام التجاري، سيهيمن على عالم التقنية في العقود والقرون المقبلة، وذلك لأن قيمة هذا الابتكار توازي أهمية الترانزستورات التي أُخترعت في عام 1947، والتي شكلت الأساس للنهضة التقنية والأجهزة الكهربائية على مستوى العالم.

    لذا، تتسابق الشركات بسرية تامة للوصول إلى الحاسوب الكمومي التجاري. بالرغم من وجود العديد من الشركات التقنية العالمية، إلا أن هذا السباق يقتصر على العمالقة الأربعة: “مايكروسوفت” و”آي بي إم” و”غوغل” و”أمازون”، حيث يعود أبرز اكتشافين في السنوات الأخيرة في هذا المجال لصالح “مايكروسوفت” و”غوغل”، حيث صرحت الأخيرة عن حاسوب “ويلو” (Willow) قبل أيام قليلة من إعلان “مايكروسوفت”.

    Majorana من مايكرسوفت المصدر: مايكروسوفت
    “ماجورانا1″من شركة مايكروسوفت (مايكروسوفت)

    لماذا تحظى الحواسيب الكمومية بكل هذه الأهمية؟

    تراجعت المنتجات التقنية في جميع مجالات حياتنا اليومية، ومع ذلك، فإن جميع هذه المنتجات تنحدر من نقطة واحدة وهي وحدة المعالجة المركزية، التي تُعتبر العقل المدبر لتلك الأجهزة الذكية التي تمكّنها من العمل وتنفيذ وظائفها الحوسبية المختلفة.

    من المعروف أن قوة الجهاز التقنية وقدرته على التعامل مع الأوامر تعتمد بشكل مباشر على القوة الحاسوبية لوحدته المعالجة المركزية. فعندما تكون المعالج المركزي قويًا، يكون الحاسوب أكثر قوة وسرعة في تنفيذ الأوامر، مما يجعل الهواتف أكثر فعالية وسرعة.

    ورغم أن المعالجات المتاحة حاليًا تكفي لأداء المهام التجارية والشخصية المعتادة، إلا أنها قد تعجز عن تنفيذ الاستخدامات العلمية المتطورة، ومن المتوقع أن تصبح غير كافية للاستخدامات التجارية في المستقبل وفقًا لقانون “مور” (Moore’s Law)، والذي ينص على أن القوة الحاسوبية تتضاعف كل عامين، مما يعني أننا سنصل إلى نقطة لن تستطيع فيها الحواسيب التقليدية التعامل مع المتطلبات الحوسبية. وهنا يظهر دور الحواسيب الكمومية.

    إذ تمتلك هذه الحواسيب قوة هائلة تتجاوز قدرة الحواسيب التقليدية، ولا تتعامل مع وحدات المعلومات المعروفة “بت” بل تستخدم وحدة خاصة تُسمى “كيوبت” (Qubit)، وهي وحدة تخزين كمومية.

    من خلال استخدام الحواسيب الكمومية، يمكن إجراء تجارب علمية كانت ستستغرق سنوات في الحواسيب التقليدية، ولكن في ثوانٍ قليلة. مثلاً، يمكنك إجراء تجربة لاكتشاف تركيبة دواء ناجح في ثوانٍ معدودة بدلاً من الاعتماد على الحواسيب التقليدية وقضاء سنوات في ذلك.
    يمكن تشبيه قوة الحواسيب الكمومية بفيلم “أفينجرز: إيند جيم” (Avengers: End Game)، حينما طلب توني ستارك من حاسوبه إجراء محاكاة سريعة للكشف عن طريقة السفر عبر الزمن، وقد تمكن من الوصول إلى النتائج النهائية في دقائق معدودة. ورغم أن هذا المشهد يُظهر مبالغة سينمائية، إلا أنه يعكس الفهم الأساسي لاحتياجات الحوسبة الكمومية. فهي توفر لنا القدرة على إجراء عمليات حاسوبية ضخمة تستغرق عادةً سنوات عدة، ولكن في ثوانٍ معدودة.

    بالطبع، ينطبق هذا المفهوم على كافة أنواع العمليات التي تتطلب قوة حاسوبية، مثل تطوير الألعاب وإنشاء العوالم الافتراضية والعملات الرقمية أو حتى إنتاج مقاطع الفيديو ثلاثية الأبعاد. لكن التحديات المرتبطة بتشغيل الحواسيب الكمومية وتكاليف بنائها تتيح لها في الوقت الراهن حصر استخدامها في الأبحاث العلمية المعقدة، وليس في البرنامجات التجارية المعتادة.

    ماذا ابتكرت “مايكروسوفت”؟

    عندما صرحت “مايكروسوفت” عن حاسوبها الكمومي الجديد “ماجورانا 1″، قدمت 4 اكتشافات استثنائية تُعتبر الأولى من نوعها في عالم الحواسيب الكمومية، وتشمل:

    اكتشاف حالة جديدة من المادة تُدعى “موصل فائق التوبولوجي” (topological superconductor)، اكتشاف وسيلة لقياس الحالة الكمومية دون تدميرها، تطوير أسلوب لتخزين المعلومات باستخدام هذه الحالة الجديدة، وابتكار طريقة لمضاعفة وإنتاج هذه الحالة صناعيًا.

    تعتبر “مايكروسوفت” أن ما اكتشفته هو حالة جديدة من المادة، تشبه الحالة السائلة والصلبة والغازية. فـ”الموصل الفائق التوبولوجي” يُمثل حالة جديدة للمادة تختلف عن الأنماط المعروفة.

    احتاجت “مايكروسوفت” لتطوير هذه المادة الجديدة من أجل التحكم والمراقبة على الحالة الكمومية لجزئيات “ماجورانا”، والتي سميت الرقاقة الجديدة على اسمها. وتمثل جزئيات “ماجورانا” الحالة والمادة المضادة في آن واحد، مما يعني أن كل جزيء من “ماجورانا” يحمل خاصية تلك المادة وما تقابلها من المادة المضادة. بفعل هذه الخاصية، لا تتأثر الجزيئات بأي عوامل خارجية، مما يجعلها محمية من التأثيرات المدمرة المحتملة.

    باستخدام الحالة التوبولوجية الجديدة وجزيئات “ماجورانا”، استطاعت “مايكروسوفت” بناء أنظمة كمومية تتسع لمليون “كيوبت” في شريحة صغيرة قابلة للإنتاج التجاري.

    بالطبع، هذه الشريحة الصغيرة تقدم حلولاً للعديد من التحديات المرتبطة بالحواسيب الكمومية الأخرى، مثل حجم الحاسوب ومكان تخزينه، بالإضافة إلى صعوبات تبريد الشرائح والرقائق كبيرة الحجم التي كانت مستخدمة سابقًا.

    إلى جانب ذلك، فإن أحد التحديات الكبرى التي تواجه الحواسيب الكمومية وشرائحها هو وجود أخطاء تجعلها غير مستقرة وعرضة للتلف، مما يؤدي لفقدان المعلومات. لكن مع اكتشاف “مايكروسوفت” الجديد واستخدام جزيئات “ماجورانا”، أصبحت أسباب تلف الشرائح غير قائمة، مما أدى إلى تقليل معدل الخطأ وفقدان المعلومات بشكل ملحوظ.

    البحث الأطول في تاريخ “مايكروسوفت”

    لم يكن الوصول إلى حواسيب “ماجورانا 1” عملية سهلة أو مجرد نتيجة أبحاث قصيرة، بل يُعد هذا البحث الأطول في تاريخ “مايكروسوفت” التجاري، حيث قد مر على عدة رؤساء تنفيذيين، وقد بدأ منذ أكثر من 19 عامًا وشمل أكثر من 160 باحثًا.

    وعلى الرغم من إعلان الشركة عن الوصول إلى الرقائق المطلوبة وإمكانية إنتاجها، إلا أن هذه الخطوة تمثل بداية أخرى لرحلة أطول، إذ يرى فريق “مايكروسوفت” ضرورة بناء مليون شريحة من “ماجورانا1” لتحقيق الاستفادة المثلى منها في الحواسيب الكمومية. كما تهدف الشركة إلى إنتاج هذه الشرائح تجاريًا بحلول عام 2027.


    رابط المصدر

  • ما هي فوائد تدفق التنمية الاقتصاديةات الصينية على مصر؟

    ما هي فوائد تدفق التنمية الاقتصاديةات الصينية على مصر؟


    تشهد العلاقات الماليةية بين مصر والصين تحولا كبيرا مع ارتفاع التنمية الاقتصاديةات الصينية إلى 9 مليارات دولار بحلول 2024 عبر أكثر من ألفي شركة. استضافت القاهرة مؤتمرا لتقوية التعاون الماليةي، مما يعكس إدراك الصين لموقع مصر الاستراتيجي. تشمل التنمية الاقتصاديةات الصينية مشاريع في البنية التحتية والتقنية، ولكن تثير المخاوف من تحول مصر إلى سوق استهلاكي. اتفقت الصين ومصر على برنامج لمبادلة الديون لتمويل مشاريع تنموية. تسهم هذه التنمية الاقتصاديةات في تحقيق أهداف مصر التنموية، وتعزز من فرص العمل وتقلل من اعتماد القطاع التجاري على الواردات، مما يوفر عملة صعبة.

    القاهرة- تشهد العلاقات الماليةية بين مصر والصين تحولات كبيرة، حيث تعزز بكين (الشريك التجاري القائدي لمصر) وجودها التنمية الاقتصاديةي بشكل ملحوظ، مع وصول إجمالي التنمية الاقتصاديةات الصينية المباشرة إلى 9 مليارات دولار بحلول نهاية 2024 عبر أكثر من ألفي شركة صينية تعمل في مجالات إستراتيجية.

    في إطار تعزيز التعاون الماليةي والتنمية الاقتصاديةي، استضافت القاهرة مؤخرًا ملتقى استثماري مصري صيني بهدف تعزيز الشراكة الماليةية، وضم الوفد الصيني 37 مستثمرًا يمثلون 23 شركة كبرى في قطاع الغزل والنسيج، وفقًا لما نشرته الصفحة الرسمية لوزارة التنمية الاقتصادية والتجارة الخارجية.

    يعكس هذا التوجه إدراكًا صينيًا لموقع مصر الجيواقتصادي المميز كحلقة وصل بين أفريقيا وأوروبا، ومواردها الغنية من المواد البشرية والطبيعية، بينما يطرح أيضًا تساؤلات ملحة حول التوازن بين المنافع المتبادلة وحماية المالية المحلي.

    شراكة مزدوجة أم سوق استهلاكي؟

    من جهة، تعكس التنمية الاقتصاديةات الصينية في مجالات حيوية مثل البنية التحتية والتقنية والتصنيع قوة دافعة لتحقيق الأهداف التنموية لمصر. ومن جهة أخرى، تبرز المخاوف بشأن تأثير “التوسع الصيني” على الصناعات المحلية الناشئة، مثل المنافسة غير العادلة، وتحول مصر إلى سوق استهلاكية للمنتجات الجاهزة بدلاً من مركز إقليمي للإنتاج.

    في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وافقت الصين على برنامج مميز لمبادلة الديون مع مصر، تم بموجبه توقيع مذكرة تفاهم تهدف إلى تحويل ديون مستحقة لبكين إلى تمويل مشروعات تنموية خضراء في مصر.

    خارطة استثمارات الصين

    تشمل خريطة التنمية الاقتصاديةات الصينية في مصر مواقع إستراتيجية متعددة، بدءًا من المنطقة الماليةية لقناة السويس شرقًا، مرورًا بالعاصمة الإدارية الجديدة والقاهرة والمدن الجديدة، ووصولًا إلى العلمين الجديدة غربًا، لتشمل مجالات اقتصادية حيوية كتلك المتعلقة بالطاقة والصناعة والتقنية والزراعة وغيرها.

    خلال السنةين الماضيين، استطاعت المنطقة الماليةية لقناة السويس جذب 128 مشروعًا استثماريًا بقيمة إجمالية بلغت 6 مليارات دولار، شكلت التنمية الاقتصاديةات الصينية منها نسبة 40%.

    • ديون مصر للصين تصل إلى 9.4 مليارات دولار 2024/2023.
    • هناك نحو 2066 شركة صينية في مصر تعمل في قطاعات متنوعة.
    • اتفاقيات بقيمة 15.5 مليار دولار في المنطقة الماليةية لقناة السويس (تيدا) بنهاية 2023.
    • استوردت مصر تقريبًا 17 مليار دولار من الصين.
    • صادرات مصر إلى الصين تقدر بنحو 500 مليون دولار.
    • تم تشكيل تحالف مصري صيني لزراعة مليون فدان باستثمارات تبلغ 7 مليارات دولار.
    • الصين تمول وتبني البرج المعروف باسم “البرج الأيقوني” في العاصمة الإدارية الجديدة بمصر من خلال قرض قيمته 3 مليارات دولار عبر شركة “سيسك” الصينية.
    شاركت في بناء العاصمة الإدارية وقدمت قروضا بـ3 مليارات دولار المصدر: مراسل الجزيرة نت
    استثمارات الصين في بناء العاصمة الإدارية شملت قرضًا قيمته 3 مليارات دولار (الجزيرة)

    لماذا مصر؟

    يعتبر مصطفى إبراهيم، نائب رئيس مجلس الأعمال المصري الصيني، أن الزيادة الملحوظة في التنمية الاقتصاديةات الصينية بمصر تعود إلى عدد من العوامل الجاذبة، مثل الميزات التنافسية للسوق المصري من حيث حجمه الاستهلاكي وموقعه الاستراتيجي كبوابة عبور قارية، بالإضافة إلى التكلفة التنافسية للعمالة وتنوع فرص الشراكة.

    ويوضح إبراهيم للجزيرة نت أن التحديات الدولية التي تواجه الصين مثل الضغوط الناتجة عن معارك الرسوم مع أميركا وأوروبا، وأيضًا خطط خفض الانبعاثات تدفعها للبحث عن أسواق بديلة للاستثمار، مشيرًا إلى أن مصر تمثل موقعًا إستراتيجيًا يمكّن الصين من النفاذ إلى أسواق عالمية واسعة.

    مزايا تفوق التحديات

    نوّه المتحدث على مرونة التنمية الاقتصاديةات الصينية وقيمتها الإستراتيجية لمصر، حيث لا ترتبط بشروط سياسية، مشيرًا إلى تنوع المجالات الجذابة لها، مثل البنية التحتية والطاقة والصناعة والتقنية والزراعة.

    كما لفت إلى أن قيمة التنمية الاقتصاديةات الصينية الحالية في مصر تقدر بنحو 9 مليارات دولار، مع توقعات بنمو سريع يجعلها من أسرع التنمية الاقتصاديةات الأجنبية المباشرة نموًا في البلاد.

    وطمأن إبراهيم بشأن تأثير هذه التنمية الاقتصاديةات على الصناعات المحلية، موضحًا أن الصين غالبًا ما تخلق مصانع لها في مصر، مما لا يشكل تهديدًا مباشرًا على الصناعة القائمة، كما أنها تستفيد من القوى السنةلة المحلية، مما يساعد في تجنب الشركات الصينية تكاليف الجمارك.

    قال إن “المزايا الكلية لهذه الشراكة الماليةية تتجاوز أي تحديات محتملة، وتفتح آفاقًا واسعة للتعاون والشراكة بين الطرفين”.

    لاعب كبير

    تشكل مشكلة تعريفات التجارة العالمية المتزايدة جزءًا من دفع بكين نحو تشجيع التنمية الاقتصادية في مصر، وفقًا لما ذكره إبراهيم مصطفى عبد الخالق، نائب رئيس الهيئة السنةة للمنطقة الماليةية لقناة السويس سابقًا، الذي أوضح أن المزايا الجيواقتصادية الفريدة لمصر تكمن في حرص الصين على تنفيذ مشاريع كبرى داخل المنطقة الماليةية لقناة السويس، التي توفر مزايا ضريبية وجمركية مهمة.

    بيّن عبد الخالق للجزيرة نت أن الزيادة المتزايدة للاستثمار الصيني في مصر تحكمها عوامل سياسية واقتصادية، حيث أن العلاقات بين البلدين تتمتع باستقرار سياسي، بينما يعتبر المناخ التنمية الاقتصاديةي المصري جذابًا بسبب انخفاض التكلفة التنمية الاقتصاديةية وتوفر اتفاقيات تجارة حرة تتيح للمنتجات الصينية المُصنعة في مصر الوصول إلى الأسواق العالمية بدون رسوم جمركية، كما ذكر.

    واعتبر المسؤول المصري السابق أن المستثمر الصيني يدخل القطاع التجاري المصري غالبًا بتقنياته الحديثة وأدوات إنتاجه المتكاملة وتمويله الذاتي، مما يقلل الحاجة إلى الاقتراض المحلي، ويوفر شروطًا مواتية لتحقيق نمو اقتصادي قوي ومستدام من خلال تنشيط التجارة والتنمية الاقتصادية والإنتاج والتصدير.

    2 - سيارات صيني استثمارات الصين في مصر تشمل الطاقة، الصناعة، التقنية، والزراعة
    استثمارات الصين تشمل مجالات السيارات والطاقة والصناعة والتقنية والزراعة (الجزيرة)

    مزايا للصين وفوائد لمصر

    استبعد الخبير الماليةي فكرة تأثر الصناعات المحلية من التنمية الاقتصاديةات الصينية، مبرزًا أن القطاع التجاري المصري يعتمد بشكل كبير على الواردات من الصين، التي تقدر قيمتها بحوالي 16 مليار دولار. ورأى أن زيادة التصنيع الصيني في مصر ستساعد في تقليل فاتورة الاستيراد وتوفير العملات الصعبة.

    اختتم عبد الخالق حديثه بالتأكيد على الفوائد الكبيرة التي تستفيد منها مصر من تعزيز التعاون الماليةي مع الصين، حيث يجذب تحسين بيئة التنمية الاقتصادية وتطوير البنية التحتية وربطها بالموانئ استثمارات أجنبية مباشرة متزايدة، مما يوفر فرصًا للعمل ويفي بالطلب المحلي ويعزز الصادرات.


    رابط المصدر