الوسم: شرق

  • أسباب اقتصادية وراء التوسع العسكري لأوغندا في شرق الكونغو الديمقراطية

    أسباب اقتصادية وراء التوسع العسكري لأوغندا في شرق الكونغو الديمقراطية


    في 5 يونيو 2023، دخلت القوات الأوغندية مدينة كاسيني بشرقي الكونغو الديمقراطية، حيث استقبلها السكان بحماس. القوات المسلحة الأوغندي، الذي قدم إلى المنطقة لأول مرة في 2021 لمطاردة جماعة “قوات الدفاع الديمقراطي”، اتسعت انتشاراته لتشمل مناطق جديدة رغم تأكيد القوات المسلحة بأن الجماعة لم تعد نشطة هناك. يُعتقد أن التدخل الأوغندي يحمل دوافع اقتصادية، حيث ستحصل السلطة التنفيذية على إذن لبناء طرق تربط المدن وتعزيز التجارة. بينما يعتبر خبراء كونغوليون أن وجود القوات الأوغندية يعد انتهاكًا للسيادة، يتواصل النزاع الذي يهدد أمن الشعب الكونغولي.

    في الخامس من يونيو/حزيران الحالي، وصلت قوات القوات المسلحة الأوغندي إلى مدينة كاسيني الواقعة على شاطئ بحيرة ألبرت في مقاطعة إيتوري بشرقي الكونغو الديمقراطية.

    وقد نشر رئيس أركان القوات المسلحة الأوغندي، الجنرال موهوزي كاينيروغابا، مقطع فيديو عبر منصة إكس يظهر فيه السكان وهم “يستقبلون الجنود بحماس”. ومن جانبه، صرح كريس ماغيزي، المتحدث المؤقت باسم قوات الدفاع الشعبي الأوغندية، بأن القوات المسلحة “احتل” كاسيني وبلدة تشوميا المجاورة.

    عندما أرسلت أوغندا قواتها إلى شرق الكونغو الديمقراطية لأول مرة في نوفمبر/تشرين الثاني 2021، جاء ذلك بحجة مطاردة “قوات الدفاع الديمقراطي”، وهي جماعة متمردة ذات جذور أوغندية كانت نشاطها في منطقة بيني بمقاطعة شمال كيفو.

    وقد تحالفت هذه الجماعة لاحقًا مع تنظيم الدولة في وسط أفريقيا، ووجهت إليهما حكومتا أوغندا والكونغو الديمقراطية اتهامات بارتكاب مجازر بحق المدنيين.

    ومع ذلك، اتسعت رقعة انتشار القوات الأوغندية اليوم، متجاوزة مناطق نشاط الجماعة، لتصل إلى إيتوري، رغم اعتراف القوات المسلحة بأن الجماعة لم تعد نشطة في تلك المناطق، بما في ذلك كاسيني.

    في فبراير/شباط الماضي، صرح كاينيروغابا بأن “شرق الكونغو منطقة نفوذنا، ولن يحدث شيء من دون موافقتنا”.

    كما أدلى بتصريحات علنية مؤيدة لجماعة “إم 23” التي حققت تقدمًا كبيرًا هذا السنة في مقاطعتي شمال وجنوب كيفو، وسط تقارير من الأمم المتحدة تشير إلى تلقي الجماعة دعمًا من أوغندا ورواندا، رغم نفي الدولتين لهذه الاتهامات.

    Lt. General Kainerugaba attends his birthday party in Entebbe
    قائد القوات المسلحة الأوغندي الجنرال موهوزي كاينروجابا، نجل القائد (رويترز)

    الأهداف الماليةية

    يعتقد مراقبون أن اتساع العمليات الأوغندية يعكس تحولًا في أولويات كمبالا، كما نوّه المتحدث باسم القوات المسلحة، فيليكس كولاييجي، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة لا يقتصر دوره على حماية المواطنونات الكونغولية، بل يشمل أيضًا حماية المصالح الماليةية لأوغندا.

    وتفيد تقارير أن السلطة التنفيذية الأوغندية حصلت على إذن لبناء طرق معبّدة داخل الكونغو تربط بين مدن رئيسية، في خطوة تهدف إلى تعزيز التجارة. وقد伴 ذلك الإذن دخول معدات عسكرية وورش بناء إلى الكونغو أواخر عام 2021.

    وقال سولومون أسيموي، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة نكومبا، إن الأسباب الاستقرارية الظاهرة تخفي في الواقع دوافع اقتصادية بامتياز.

    تصميم خاص - خريطة مدينة بوكافو - الكونغو الديمقراطية
    خريطة الكونغو الديمقراطية (الجزيرة)

    القطاع التجاري الكونغولية كجبهة تنافسية

    تشير التقديرات إلى أن صادرات الدول المجاورة إلى الكونغو الديمقراطية بلغت حوالي 2.9 مليار دولار على مدى 3 سنوات، مع استحواذ أوغندا على 68% منها، وفقًا لتحليل نشرته “ذي إيست أفريكان”.

    كما شهدت السنوات الأخيرة دخول بنوك كينية إلى القطاع التجاري، لكن توسعاتها توقفت مؤخرًا بسبب تصاعد التوترات.

    ومع ذلك، تظل الاتهامات بتهريب المعادن والمنتجات الزراعية من الكونغو الديمقراطية عبر أوغندا ورواندا قائمة، حيث أمرت محكمة العدل الدولية أوغندا بدفع 325 مليون دولار تعويضًا عن استغلال موارد الكونغو بين عامي 1998 و2003.

    تعكس هذه المعطيات، على سبيل المثال، ما أظهرته بيانات الصادرات الأوغندية لعام 2024، حيث بلغت قيمة صادرات الذهب 3 مليارات دولار، برغم عدم وجود مناجم كبرى في البلاد.

    سيادة منتهكة

    رغم إعلان أوغندا أن وجودها العسكري في إيتوري جاء بطلب من السلطات الكونغولية، فإن خبراء كونغوليين أعربوا عن شكوكهم، معتبرين أن دخول القوات الأوغندية غير قانوني ويمثل انتهاكًا للسيادة.

    يُرجح أن حكومة كينشاسا تلتزم الصمت لتفادي المواجهة مع كل من أوغندا ورواندا في ذات الوقت.

    في هذا السياق، قال محلل سياسي كونغولي إن الوضع الحالي “يمثل احتلالًا يجب أن يثير قلق كل من يؤمن بالسيادة والنزاهة الإقليمية”.

    تاريخ يتكرر

    يتذكر هذا التوغل التاريخ الجماعي للحقبة الدامية في أواخر التسعينيات، حين دعمت الدولتان جماعات أطاحت بحكم موبوتو سيسي سيكو، ثم انقلبت لاحقًا على نظام لوران كابيلا.

    يؤكد باحثون أن المواجهةات الراهنة متجذرة في تلك الحقبة، إذ لا تزال الشخصيات نفسها مثل يوري موسيفيني وبول كاغامي وجوزيف كابيلا موجودة في مسرح الأحداث حتى وإن اختلفت مواقعهم.

    بينما تدعي أوغندا ورواندا أنهما تقاتلان جماعات متمردة تهدد أمنهما، فإن المحللين يرون أن الأمر لا يخرج عن كونه استمراراً لسياسات اقتطاع مناطق النفوذ واستغلال الموارد، مع استمرار معاناة الشعب الكونغولي.

    يقول الباحث في شؤون المواجهةات ريغان ميفيري: “لا أعتقد أن الجنود الأوغنديين لديهم نيات حسنة، خصوصًا في العملية في إيتوري. لا أفهم لماذا هم موجودون هناك”.

    ومع ذلك، يبقى الشعب الكونغولي مشردًا، فقيرًا ودون أمان. فقد نوّهت الأمم المتحدة في أبريل/نيسان الماضي أن الاشتباكات المتكررة مع حركة “إم 23” هذا السنة أدت إلى نزوح حوالي 4 مليون شخص في مقاطعتي شمال وجنوب كيفو وحدهما.


    رابط المصدر

  • ماليزيــا تسعى لإعادة بناء الجسر بين شرق وغرب آسيا

    ماليزيــا تسعى لإعادة بناء الجسر بين شرق وغرب آسيا


    تسعى منظمة آسيان، التي تضم 10 دول، إلى تعزيز التعاون مع الصين ودول مجلس التعاون الخليجي لتشكيل كتلة اقتصادية مؤثرة بحجم ناتج محلي يتجاوز 23 تريليون دولار سنويًا. ويشير رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم إلى أهمية القمة الثلاثية في كوالالمبور لتعزيز الشراكات الماليةية والتكنولوجية. يتوقع ولي العهد الكويتي زيادة التجارة بين الخليج وآسيان إلى 180 مليار دولار بحلول 2032. كما يرى رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ بأن التعاون بين المجموعات الثلاث يمكن أن يساهم في بناء حضارة مشتركة. العلاقات تشمل أيضًا الروابط الثقافية والتاريخية، مع التركيز على التكامل الماليةي والتعاون الاستقراري.

     

     كوالالمبور- يعتبر المراقبون للتغيرات السياسية والماليةية في جنوب شرقي آسيا أن منظمة آسيان، التي تضم عشر دول، تسعى لضم الصين ودول مجلس التعاون الخليجي لتشكيل كتلة اقتصادية عالمية فعالة ومؤثرة، حيث يُقدّر حجم الناتج المحلي لهذه الكتل الثلاث بأكثر من 23 ترليون دولار سنوياً.

    ونوّه رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم في افتتاح قمة آسيان والخليج، ومن ثم قمة آسيان والصين والخليج يوم الثلاثاء، على أن قمة كوالالمبور تُعدّ استثنائية وتمثل نموذجاً للتعاون في عالم متعدد الأقطاب.

    ورأى أن حضور أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني للقمة الثلاثية أعطى زخماً خاصاً، ويشير إلى حرص قطر على إقامة جسور التعاون بين دول مجلس التعاون وآسيان والصين.

    شراكات مرتقبة

    ولفت أنور إبراهيم، بصفته رئيس الدورة الحالية لآسيان، إلى الشراكات الماليةية المرتقبة بين المجموعات الثلاث، والتي تهدف إلى خلق مركز للاقتصاد وتكنولوجيا المعلومات والطاقة، وقد أشاد بالتجربة الصينية الناجحة في مكافحة الفقر وتحقيق أداء اقتصادي متميز، ثم الانتقال إلى التحول الرقمي والتقنية الحديثة.

    استنادًا إلى الأرقام الماليةية، فقد لفت رئيس الوزراء الماليزي إلى وجود فرص كبيرة للشراكة الماليةية، موضحًا أن الناتج المحلي لمجموعة آسيان يُقدّر بنحو 3.8 مليارات، مما يجعلها رابع أقوى اقتصاد في العالم، كما بلغت التجارة بين كتلة آسيان ودول مجلس التعاون الخليجي أكثر من 130 مليار دولار، بينما تعد الصين الشريك الماليةي الأكبر لآسيان بحجم تجارة يصل إلى 700 مليار دولار.

    بدوره، اعتبر ولي العهد الكويتي صباح الخالد الصباح أن القدرات السكانية والماليةية والتكنولوجية لكل من آسيان والصين والخليج تشكل أساساً لتعاون مثمر في مجالات متعددة، لمواجهة التحديات البيئية ومحاربة التطرف والاستقرار السيبراني والجريمة الإلكترونية.

    توقع الصباح، الذي يترأس بلاده الدورة الحالية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن يبلغ مستوى التبادل التجاري بين دول الخليج وآسيان 180 مليار دولار، بزيادة قدرها 30% بحلول عام 2032، مشيرًا إلى إمكانية الاستفادة من تجربة دول آسيان في تكنولوجيا الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر.

    قمة آسيان في كوالالمبور تتبى شعار الشمولية والاستمرارية وتضع رؤي للتكامل الماليةي والاجتماعي بحلول عام ٢٠٤٥
    قمة آسيان في كوالالمبور تنفتح على التعاون مع الصين ودول الخليج وتضع رؤى للتكامل الماليةي والاجتماعي بحلول عام 2045 (الجزيرة)

    شراكة وسوق حرة

    في كلمته خلال القمة الثلاثية، اعتبر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ أن الشراكة تهدف إلى تقديم نموذج مثالي للتعاون يتناسب مع الظروف الراهنة والتغييرات في مجالات النمو، بالاستفادة من إمكانات المناطق الماليةية الثلاث التي تشكل ربع إنتاج العالم.

    كما أعرب تشيانغ عن استعداد بلاده للمشاركة في حوار آسيان ومجلس التعاون على أمل التوصل إلى منطقة تجارة حرة، وإقامة سوق مشتركة للمجموعات الثلاث “الصين وآسيان والخليج”.

    وشدد رئيس الوزراء الصيني على أهمية بناء نموذج للتعاون التنموي على مختلف الأصعدة، مشيراً إلى ضرورة أن لا تكون الفروقات بين الدول عائقاً أمام التعاون والتنمية، بل يمكن أن تكون حافزًا لذلك، معبراً عن استعداد الصين لتقديم خبراتها في مجال التحول للدول الأقل نمواً.

    أبعاد غير اقتصادية

    تمت الإشارة إلى أن العلاقات بين المجموعات الثلاث تتجاوز الجانب الماليةي لتشمل الروابط التاريخية والثقافية. وقد استحضر رئيس الوزراء الماليزي أهمية العلاقات التاريخية عبر طريق الحرير وممر ملقة الإستراتيجي كوسيلة لتبادل الثقافات بين الشرق والغرب. كما لفت إلى أهمية الممرات البحرية الاستراتيجية في الشرق الأوسط وتعزيز الروابط بين مناطق شرق وغرب آسيا.

    بينما اعتبر أنور إبراهيم أن مكة والمدينة تمثلان مركزًا روحياً لمختلف المواطنونات، اعتبر لي تشيانغ أن الثلاثة يمكنهم العمل معًا لبناء حضارة مشتركة تستند إلى قيم التنوع في آسيان وتعزز العلاقات الشعبية بين المناطق الثلاث. ونوّه أن الصين تدعم حوار الحضارات.

    ونفى الأمين السنة لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، وجود تكتل اقتصادي جديد على حساب آخر، مشيراً إلى أن دول الخليج تؤكد على تعاطيها المتوازن مع دول العالم بما فيها الولايات المتحدة وأهمية شراكتها الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي.

    ونوّه أن دول مجلس التعاون تتسم بمرونة في التعامل مع شتى التكتلات الماليةية، مع التركيز على المصلحة المشتركة.

    الأمين السنة لمجلس التعاون الخليجي جايم محمد البديوي الشراكات الماليةية لا تعني القطبية
    الأمين السنة لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي: الشراكات الماليةية لا تعني القطبية (الجزيرة)

    البناء وتقليص الثغرات

    وشدد الأمين السنة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في حديثه للجزيرة نت على أهمية التكامل الماليةي، وضرورة البحث عن إمكانيات تعاون الكتل الماليةية المختلفة.

    ولفت إلى تطلع دول الخليج للأمن الغذائي والزراعة والمالية الأزرق، معبراً عن أهمية فتح الأسواق لخدمة شعوب المناطق الثلاث.

    من جانب آخر، نوّه يي سن الباحث في مركز آسيا والمحيط الهادي (آسيا باسيفيك) أن الشراكة الخليجية الآسيانية الصينية تواجه تحديات، أبرزها الهوة الكبيرة بين مداخيل الأفراد في كل دولة.

    وأضاف أن التحولات الماليةية تسير بسرعة بسبب تقدم التقنية والتواصل الرقمي، وإذا استطاعت هذه الدول تعزيز الشراكات وتبادل الخبرات، فقد تتحقق رؤية آسيان 2045 نحو الانفتاح الماليةي والاجتماعي قبل الموعد المحدد.

    ويعتقد سَن الخبير في سياسات آسيان أن الرسوم الجمركية الأمريكية قد أضرت بمركزية مجموعة آسيان، حيث تواجه صعوبة في اتخاذ موقف موحد في التعامل المستقبلي مع الولايات المتحدة، مما قد يؤثر على وحدة آسيان على الصعيد العالمي.

    الدكتور كماراجان الشراكة بين شرق آسيا وغربها توفر فرصا لكل من الكتل الثلاث للاستثمار والتكامل
    الدكتور كوماراجان: الشراكة بين شرق آسيا وغربها توفر فرصاً لكل من الكتل الثلاث للاستثمار والتكامل (الجزيرة)

     

    من جانبه، يعتقد الدكتور إي تي كوماراجان، نائب رئيس غرفة الصناعة والتجارة في ماليزيا، أن الوضع الاستراتيجي لآسيان يؤثر على التجارة واحتياج الصين للطاقة، حيث تأتي 80% منها من الشرق الأوسط عبر ممر ملقة.

    ويوفر الموقع الجغرافي لآسيان فرصاً كبيرة لربط الشرق والغرب، ليس فقط في مجال المالية، ولكن أيضاً على الأصعدة الاجتماعية والسياسية، حيث اتفقت دول آسيان على الانتقال إلى المرحلة الثانية من علاقاتها مع العالم من خلال شراكات جديدة مع الكتل الماليةية.

    نوّه الخبير في التجارة الدولية أن دول آسيان تتيح فرصةً لزيادة استثمارات الصناديق السيادية لدول مجلس التعاون، التي تشكل 40% من احتياطي الصناديق السيادية في العالم، بينما تحتل المرتبة 16 بين الدول المستثمرة في منطقة آسيان.

    ويظل رأي الدكتور كوماراجا أن تحتفظ آسيان بهويتها التي تبنتها عند تأسيسها عام 1967، المتعلق بتنوعها الثقافي والانفتاح على الآخرين في إطار نظام دولي عادل، مشيراً إلى الاضطرابات التي يعاني منها النظام الحاكم الدولي حالياً، كما يتجلى في الرسوم الجمركية الأمريكية.


    رابط المصدر