الوسم: سيكون

  • “لا توقعات لموجات حر شديدة”.. هل سيكون صيف الدول العربية هذا السنة معتدلا؟

    “لا توقعات لموجات حر شديدة”.. هل سيكون صيف الدول العربية هذا السنة معتدلا؟


    مع اقتراب صيف 2025، نوّه الخبير التونسي عامر بحبة أن توقعات الطقس تُشير إلى أنه سيكون أقل حدة من صيف 2024. التنبؤات القصيرة المدى تتمتع بدقة عالية، بينما تعتمد التوقعات الأطول مديًا على نماذج أقل دقة. درجات الحرارة في شمال أفريقيا وشرق المتوسط من المتوقع أن تكون طبيعية، بينما ستسجل بعض المناطق، مثل الخليج، ارتفاعات طفيفة. أغسطس سيكون الأكثر حرارة، وقد تُسجل موجات حر قصيرة. وتبقى الأمطار ضعيفة خلال الأشهر الصيفية في حوض المتوسط، مع احتمالية لرؤية نشاط في جنوب الجزيرة العربية. عموماً، يُتوقع صيف معتدل بلا موجات حر استثنائية.

    مع اقتراب انطلاق فصل الصيف، تزداد حاجة الأفراد لفهم توقعات الطقس ومتابعة تحليلات دقيقة مستندة إلى بيانات علمية حديثة، في ظل اهتمام عالمي متزايد بالتغيرات المناخية وازدياد الظواهر الجوية المتطرفة.

    في هذا الصدد، أجرينا حوارًا موسعًا مع خبير الأرصاد الجوية التونسي الدكتور عامر بحبة، الذي قدم تحليلًا شاملاً للتوقعات الجوية لصيف 2025، مستعينًا بالنماذج العددية الحديثة والملاحظات الميدانية.

    Young Man Sitting On Couch Cooling Off With Fan During Hot Weather At Home; Shutterstock ID 734181577; purchase_order: ajanet; job: ; client: ; other:
    المؤشرات الحالية تشير إلى أن الموسم سيكون عمومًا أقل شدة من صيف 2024 (شترستوك)

    دقة محدودة ولكنها ضرورية

    في مستهل حديثه مع الجزيرة نت، أوضح الخبير عامر بحبة، الباحث في مخبر البيوجغرافيا وعلم المناخ البرنامجي وديناميات البيئة بكلية الآداب والفنون والإنسانيات بجامعة منوبة التونسية، أن دقة التنبؤات الجوية تختلف باختلاف المدى الزمني. فالتوقعات قصيرة المدى، التي تمتد من يوم إلى 4 أيام، تتمتع بدقة عالية.

    ولفت بحبة إلى أن هذا التحسن يرجع للتطور التكنولوجي في نماذج المحاكاة، حيث تزداد نسبة الدقة لتتجاوز 90%، خصوصًا للتوقعات التي تقل مدتها عن 48 ساعة. وقد ساهمت تقنيات الذكاء الاصطناعي وصور الأقمار الصناعية في تعزيز فعالية هذه النماذج، مما أتاح لها القدرة على التنبؤ بدقة بتحركات الغلاف الجوي والسُحب بشكل لحظي.

    أما بالنسبة للتوقعات متوسطة المدى، التي تتراوح بين أسبوع و10 أيام، فهي تظل مفيدة رغم وجود تراجع نسبي في دقتها، لكنها تستمر في كونها فعالة في تحديد الأنماط السنةة للطقس، مثل احتمالية تعرض منطقة معينة لمنخفض جوي أو موجة حر، بينما تكون القدرة على التنبؤ بكميات الأمطار أو توزيعها بدقة أقل.

    وحول صيف 2025، لفت بحبة إلى أن المؤشرات الحالية توضح أن الموسم سيكون بشكل عام أقل شدة مقارنةً بصيف 2024، الذي يعتبر من بين الفصول الأكثر حرارة في العقد الأخير.

    وأوضح أن درجات الحرارة في يونيو/حزيران ويوليو/تموز ستكون في الغالب عند المعدلات الموسمية أو أقل بقليل في شمال أفريقيا وشرق المتوسط، بينما يُتوقع أن تكون أعلى من المعدلات في الجزيرة العربية والمناطق الغربية للمتوسط مثل المغرب وإسبانيا وجنوب فرنسا.

    كذلك، لاحظ بحبة أن مايو/أيار شهد أمطارًا أكثر من المعدلات في العديد من مناطق دول المغرب العربي وشرق المتوسط، وكان هناك انخفاض نسبي في درجات الحرارة مقارنة بالسنوات الفائتة، مما أدى لجو ربيعي معتدل ممتد حتى نهاية الفترة الحالية.

    بالنسبة للفترة المتبقية من هذا الفترة الحالية، يُتوقع أن تتواصل درجات الحرارة في نطاق تحت المعدلات الطبيعية في مصر والسودان، مما يعني عدم وجود موجات حر، وستظل درجات الحرارة معتدلة.

    في المقابل، ستسجل درجات حرارة أعلى من المعدلات في السعودية والكويت والعراق والإمارات، حيث تم رصد ارتفاع درجات الحرارة التي قد تصل لأكثر من 45 درجة مئوية في بعض الأحيان.

    عامر بحبة الباحث في مخبر البيوجغرافيا وعلم المناخ البرنامجي وديناميات البيئة بكلية الآداب والفنون والإنسانيات بجامعة منوبة التونسية (عامر بحبة)
    خبير الأرصاد الجوية التونسي الدكتور عامر بحبة، الباحث في مخبر البيوجغرافيا وعلم المناخ البرنامجي وديناميات البيئة بكلية الآداب والفنون والإنسانيات بجامعة منوبة التونسية (عامر بحبة)

    لا موجات حر كبرى في يونيو ويوليو

    بالنسبة لشهر يونيو/حزيران، توقع الخبير التونسي أن تسجل دول شرق المتوسط، مثل لبنان وسوريا والأردن ومصر وليبيا بالإضافة إلى تونس، طقسًا صيفيًا عاديًا، دون مؤشرات على موجات حر استثنائية، مما يُعتبر أمرًا إيجابيًا في ظل الاحتباس الحراري الراهن.

    ولفت إلى أن دول الخليج والعراق واليمن، ومنطقة غرب المتوسط مثل الجزائر والمغرب، قد تشهد ارتفاعًا طفيفًا في درجات الحرارة يتراوح بين درجة ودرجتين فوق المعدل، مع احتمال حدوث موجات حر قصيرة، ولكنها لن تصل إلى مستوى الظواهر المتطرفة.

    شهر يوليو/تموز، الذي عادةً ما يُعد ذروة الصيف في المنطقة، لن يحمل مفاجآت كبيرة في العوامل الجوية، وفقًا للخبير.

    وأوضح أن درجات الحرارة ستكون بمعدلها الموسمي في تونس ودول شرق المتوسط، مع وجود بعض الأيام الحارة التي قد تصل حرارتها إلى 42 أو 45 درجة مئوية، لكن هذه ستكون موجات قصيرة.

    بحسب بحبة، من غير المحتمل تكرار موجة الحر التاريخية التي حدثت في يوليو/تموز 2023، والتي أثرت حتى على المناطق الساحلية المعروفة بطقسها المعتدل نسبيًا.

    في المقابل، ستبقى درجات الحرارة في دول الخليج ومصر والسودان قريبة من المعدلات أو أعلى بقليل، مع زيادة محتملة قدرها نصف درجة مئوية. قد تشهد دول غرب المتوسط، خاصة المغرب وإسبانيا، موجات حر قصيرة، لكنها قد تكون قوية، نتيجة تأثير تيارات ساخنة من الصحراء الكبرى أو المحيط الأطلسي الجنوبي.

    12916582 1744108636
    حوض المتوسط لا يشهد عادة تساقطات مطرية كبيرة خلال الصيف (وكالة الأنباء الأوروبية)

    أغسطس.. شهر الذروة الحرارية

    تشير النماذج المناخية دائمًا إلى أن أغسطس/آب سيكون الأكثر حرارة في صيف 2025. ومن المتوقع أن تسجل معظم المناطق في شمال أفريقيا وشرق المتوسط درجات حرارة أعلى من المعدلات بنحو درجة إلى درجتين وفقًا للنموذج الأوروبي المعروف بدقته.

    تشير المعلومات إلى احتمالية تسجيل موجات حر قصيرة، قد تكون شديدة في بعض المناطق الداخلية مثل الجنوب التونسي والصحراء الليبية ووسط الجزائر.

    ستكون درجات الحرارة أيضًا أعلى من المعدلات بقليل في جميع دول الخليج والسودان ومصر. ويزداد هذا الارتفاع وضوحًا في السعودية، لا سيما في الوسط، حيث قد تكون معدلات الحرارة مشابهة ليوليو/تموز أو أعلى قليلاً.

    بناءً على ذلك، قد يتم اعتبار الصيف القادم، وفقًا لبحبة، عاديًا في المنطقة العربية خلال أغسطس/آب، رغم كونه أكثر حرارة قليلاً مقارنةً بيوليو/تموز. كما يُحتمل حدوث موجات حر، فالصيف الحار هو سمة من سمات دول الخليج وعادةً ما تسجل درجات حرارة أربعينية، وقد تتجاوز ذلك في بعض مناطق السعودية وفي الصحراء الكبرى.

    على الرغم من أن سبتمبر/أيلول يُصنف تقنيًا ضمن فصل الخريف، يشير بحبة إلى أن هذا الفترة الحالية قد أصبح، منذ سنوات، امتدادًا طبيعيًا لفصل الصيف في شمال أفريقيا. وهذا يُفسّر استمرار درجات الحرارة المرتفعة حتى نهاية سبتمبر/أيلول، وأحيانًا حتى بداية أكتوبر/تشرين الأول، مع تسجيل أرقام قياسية جديدة في بعض المناطق.

    pic8 1719236112
    يمكن اعتبار الصيف القادم، وفق بحبة، عادياً في المنطقة العربية خلال أغسطس/آب (رويترز)

    الأمطار الصيفية.. شحيحة في الشمال ومنتظرة في الجنوب

    بالنسبة للأمطار، يؤكد الباحث التونسي أن حوض البحر المتوسط لا يشهد عادة تساقطات مطرية كبيرة خلال الصيف، وغالباً ما تكون هذه التساقطات محصورة في المرتفعات، وتُعتبر نتاج “مطر الحرارة” الناجم عن التبخر والتكاثف في الطبقات السطحية.

    بالتالي، من المتوقع أن تبقى معدلات الأمطار في شمال أفريقيا وشرق المتوسط خلال فصل الصيف قريبة من المعدلات الطبيعية، مما يعني عدم وجود سيناريو يشير إلى أمطار أقل أو أكثر من المعدلات بشكل كبير.

    وأضاف أنه في جميع دول حوض البحر المتوسط، شرقا وغربا، سيكون معدل تساقط الأمطار حوالي المعدلات الطبيعية، مع إمكانية تسجيل بعض الأمطار الخفيفة في يونيو/حزيران، لكنها لن تكون مشابهة بكمياتها لتلك التي تُسجل في الشتاء أو الربيع.

    من ناحية أخرى، من المتوقع أن تستفيد مناطق مثل جنوب الجزيرة العربية ومرتفعات السودان وجيبوتي من موسم مداري قد يكون نشطًا خلال أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول، وهذا تطور طبيعي في ظل دورة الرياح الموسمية.

    لذا، يُرجح أن تكون الأمطار في هذه المناطق بالقرب من المعدلات أو أعلى منها، خاصة في الجنوب الغربي للسعودية وشمال اليمن وعمان والمرتفعات الجنوبية للسودان.

    ما العلاقة بين الربيع المعتدل وصيف 2025؟

    ردًا على سؤال حول ما إذا كان الربيع المعتدل، أو التساقطات الغزيرة التي شهدها مايو/أيار الجاري في بعض المناطق العربية، ستؤثر بشكل مباشر على طقس الصيف المقبل في تلك المناطق، نفى بحبة وجود علاقة سببية بين فصول السنة من حيث درجات الحرارة أو كميات الأمطار.

    وأوضح أن النظام الحاكم المناخي يتأثر بعوامل متعددة ومعقدة تتجاوز النطاق الجغرافي الإقليمية، مثل ظاهرة النينيو والتيارات البحرية والنشاط البركاني، وغيرها من العوامل ذات التأثير العالمي.

    ولفت إلى أنه “حتى في حال وجود زيادة في التبخر نتيجة درجات الحرارة، فإن ذلك لا يؤدي بالضرورة إلى هطول أمطار، إلا في حال تزامنه مع نزول منخفضات جوية قوية من القطب الشمالي، وهو أمر نادر في فصل الصيف”.

    ختامًا، يُمكن القول إن صيف 2025 لن يكون متميزًا من حيث درجات الحرارة مقارنة بما شهدناه في السنوات القليلة الماضية. فالتوقعات تشير إلى حرارة عند المعدلات أو أعلى قليلاً من تلك في يونيو/حزيران ويوليو/تموز، مع قمة حرارية في أغسطس/آب، دون مؤشرات على موجات حر طويلة أو غير مسبوقة في معظم المناطق.


    رابط المصدر

  • فانس: الاستخدام العسكري خلال فترة ترامب سيكون مدروسًا ومحددًا.

    فانس: الاستخدام العسكري خلال فترة ترامب سيكون مدروسًا ومحددًا.


    قال جيه دي فانس، نائب القائد الأميركي، إن إدارة ترامب ستختار بأنذر متى تستخدم القوة العسكرية، مع الالتزام بتجنب المواجهةات المفتوحة. خلال خطاب له في الأكاديمية البحرية، نوّه على التهديدات التي تواجهها الولايات المتحدة من روسيا والصين، مشيراً إلى أهمية الحفاظ على التفوق التكنولوجي. ذكر أنه يجب الأنذر عند اتخاذ قرارات القوة، مع ضرورة توجيه ضربات قوية عند الحاجة. انتقد بعض الرؤساء السابقين لتورطهم في صراعات غير ضرورية، مؤشراً إلى جورج دبليو بوش وأوباما، ونوّه على عدم وجود المزيد من المهام غير المحددة أو النزاعات المفتوحة.

    ذكر جيه دي فانس، نائب القائد الأميركي، أن الولايات المتحدة خلال رئاسة دونالد ترامب ستقوم باختيار دقيق لمتى تلجأ إلى القوة العسكرية، وستجنب نفسها الدخول في صراعات مفتوحة، في ما اعتبره استراحة من السياسات الأميركية السابقة.

    ولفت فانس إلى أن الولايات المتحدة تواجه تهديدات جادة من الصين وروسيا ودول أخرى، مما يستلزم الحفاظ على تفوقها التكنولوجي، وذلك في سياق كلمة ألقاها في الأكاديمية البحرية الأميركية في أنابوليس بولاية ماريلاند.

    وأضاف فانس، أثناء حديثه مع خريجين سيصبحون ضباطاً في البحرية وسلاح مشاة البحرية، أن الأمر الذي أصدره ترامب بشأن استخدام القوة ضد الحوثيين في اليمن أفضى في النهاية إلى وقف لإطلاق النار، حيث وافقت جماعة أنصار الله على وقف هجماتها على السفن الأميركية.

    تابع قائلاً: “يجب أن نكون أنذرين في اختيار لحظة الضرب، ولكن عندما نضرب، يجب أن تكون ضربتنا قوية وقاضية”.

    صراعات “غير ضرورية”

    ونوّه فانس أن بعض الرؤساء السابقين أدخلوا الولايات المتحدة في صراعات لم تكن ضرورية لأمنها القومي.

    لم يحدد فانس هؤلاء الرؤساء، لكن تصريحاته كانت تشير إلى القائد السابق جورج دبليو بوش، الذي شن حروباً بقيادة الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان، وباراك أوباما الذي واصل الحرب في أفغانستان بعده.

    ولا يزال الانسحاب الأميركي الفوضوي في عام 2021 أثناء رئاسة جو بايدن محور انتقادات قاسية من ترامب.

    وأضاف نائب القائد الأميركي: “لا مزيد من المهام غير المحددة، ولا مزيد من النزاعات المفتوحة”.

    وقال فانس إن الولايات المتحدة كانت قد استمتعت بفترة من الهيمنة بعد سقوط الإمبراطورية السوفياتية التي كانت تقودها روسيا، وأن السياسات الأميركية الهادفة إلى تكامل اقتصادي مع منافسي الولايات المتحدة قد أثبتت أنها غير مجدية.


    رابط المصدر

  • باحث أمريكي: المستقبل سيكون هيمنة بكين على العالم ولا فرصة لواشنطن

    باحث أمريكي: المستقبل سيكون هيمنة بكين على العالم ولا فرصة لواشنطن


    يتناول مقال كايل تشان في نيويورك تايمز توقعات هيمنة الصين الماليةية والتكنولوجية على الولايات المتحدة، معتبراً أن اللحظة الفارقة كانت خلال ولاية ترامب الثانية. يشير إلى أن الرسوم الجمركية وخفض ميزانيات الأبحاث ستضر بالابتكار الأميركي، بينما تتصدر الصين عدة صناعات وتستثمر في التقنيات الحديثة. يتوقع أن تستحوذ الصين على 45% من الإنتاج العالمي بحلول 2030، مما يهدد مكانة الولايات المتحدة. ويدعو الولايات المتحدة إلى اتخاذ إجراءات استراتيجية تشمل دعم البحث والتطوير وتقديم بيئة جذابة للمواهب. يتطرق إلى تحديات الصين الماليةية، لكنه يرسم صورة تفاؤلية لمستقبلها مقارنة بأميركا.

    لطالما كان هناك توقعات من قبل المنظِّرين بأن يشهد العالم بداية قرن تتحقق فيه الصين إمكاناتها الماليةية والتكنولوجية الهائلة، متفوقة على الولايات المتحدة، ومعيدة توجيه القوة العالمية لتدور حول محور واحد هو بكين.

    بهذه العبارة، استهل كايل تشان، الباحث المتخصص في السياسات الصناعية للصين من جامعة برنستون بولاية نيو جيرسي الأميركية، مقاله في صحيفة نيويورك تايمز، حيث يلخص تاريخ التنافس بين أكبر قوتين عالميتين حاليًا.

    وادعى الكاتب أن فجر الهيمنة الصينية قد بزغ بالفعل، مشيرًا إلى أن المؤرخين قد يرون أن الأشهر الأولى من ولاية القائد الأميركي دونالد ترامب الثانية كانت نقطة التحول التي انطلقت فيها الصين، متقدمة تاركة الولايات المتحدة خلفها.

    ولا يهم، وفق رأيه، أن واشنطن وبكين قد توصلتا إلى هدنة غير حاسمة في الحرب التجارية التي بدأها ترامب وادعى أنه قد انتصر بها.

    ورغم ذلك، يرد الباحث على هذا الادعاء مؤكدًا أنه يعكس المشكلة الأساسية التي تواجه إدارة ترامب والولايات المتحدة، وهي التركيز قصير النظر على منازعات غير ذات مغزى في حين أن الحرب الكبرى مع الصين تُخسر بشكل حاسم.

    وانتقد تشان بعض القرارات التي اتخذها ترامب منذ توليه الحكم للمرة الثانية، مؤكدًا أنها تُهدِّد ركائز القوة والابتكار في بلاده. من بين هذه القرارات، الرسوم الجمركية التي تُفرض على الواردات والتي تضر بقدرة الشركات الأميركية على الوصول للأسواق العالمية وتعيق سلاسل التوريد.

    بالإضافة إلى ذلك، أدت خطوات تقليص ميزانيات الأبحاث الحكومية وخفض التمويل المقدم للجامعات إلى جعل العلماء الموهوبين يفكرون في الانتقال إلى دول أخرى.

    ولا يقتصر الأمر على ذلك فحسب، بل يشير المقال أيضًا إلى أن ترامب يسعى للتقليص من دعم البرامج التقنية مثل الطاقة النظيفة وصناعة أشباه الموصلات، مما يقضي على القوة الناعمة الأميركية في مناطق متعددة من العالم.

    RC2XQS9W81OO 1695183715
    شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كهربائية لحاسوب في صورة توضيحية تم التقاطها يوم 25 فبراير/شباط 2022 (رويترز)

    أما الصين فتسير في اتجاه مغاير تمامًا، حيث تتصدر بالفعل الإنتاج العالمي في صناعات متعددة مثل إنتاج الصلب والألومنيوم وبناء السفن والبطاريات والطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والطائرات المسيرة ومعدات الجيل الخامس والإلكترونيات الاستهلاكية والمكونات الصيدلانية النشطة والقطارات السريعة.

    ومن المتوقع أن تستحوذ على 45% من التصنيع العالمي بحلول عام 2030. بجانب ذلك، تركز بشدة على كسب المستقبل، حيث صرحت في مارس/آذار الماضي عن صندوق وطني بقيمة 138 مليار دولار يهدف إلى ضخ استثمارات طويلة الأجل في تقنيات متطورة مثل الحوسبة الكمية والروبوتات، كما زادت ميزانيتها المخصصة للبحوث والتطوير.

    عندما أطلقت شركة “ديب سيك” الصينية الناشئة روبوت الدردشة بالذكاء الاصطناعي في يناير/كانون الثاني، أدرك العديد من الأميركيين فجأة أن الصين تملك القدرة على المنافسة في هذا المجال.

    ليس ذلك فقط، بل وفقًا لمقال نيويورك تايمز، فقد تفوقت شركة “بي واي دي” الصينية للسيارات الكهربائية على “تسلا” في المبيعات العالمية السنة الماضي، وتقوم بتشييد مصانع جديدة حول العالم، وفي مارس/آذار الماضي، حققت قيمة سوقية تفوق مجموع قيم سيارات فورد وجنرال موتورز وفولكس فاغن.

    RC2LICA438SW 1738084418
    ديب سيك مثّل مفاجأة للعالم (رويترز)

    تتقدم الصين أيضًا في مجال الاكتشافات الدوائية، لا سيما في علاجات السرطان. وفي مجال أشباه الموصلات، تبني سلسلة توريد مستقلة مستندة إلى الإنجازات الأخيرة لشركة هواوي.

    يُقدّر تشان أن قوة الصين في هذه التقنيات وغيرها من المجالات المتداخلة تخلق دورة إيجابية تعزز من التقدم في عدة قطاعات مترابطة، مما يرفع من شأن جميع هذه المجالات.

    يجدر بالولايات المتحدة، وفقًا للباحث في السياسات المتعلقة بالصناعات الصينية، أن تدرك أنه لا الرسوم الجمركية ولا أي ضغوط تجارية أخرى ستدفع الصين للتخلي عن قواعد اللعبة الماليةية المدعومة من الدولة والتي أثبتت نجاحها، لتتبنى سياسات صناعية وتجارية تروق للأميركيين.

    ومع ذلك، تواجه الصين تحديات خطيرة، مثل الركود العقاري المستمر الذي أعاق النمو الماليةي، رغم وجود دلائل على استعادة القطاع عافيته أخيرًا.

    بالإضافة إلى ذلك، ثمة تحديات طويلة الأمد تلوح في الأفق، كمشكلات تقلص القوى السنةلة وشيخوخة السكان، كما يشير الكاتب، مع العلم أن المشككين كانوا يتوقعون دوماً سقوط الصين، إلا أن توقعاتهم كانت تخيب في كل مرة.

    shutterstock 2022433364 1689237559
    الغرب يحسب للقراصنة الصينيين الآن ألف حساب (شترستوك)

    يتوقع المقال أنه إذا استمر كل منهما على هذا المسار، فقد تفرض الصين هيمنتها كاملة على التصنيع المتطور، بدءًا من السيارات والرقائق وصولا إلى الطائرات التجارية.

    على العكس، قد تتقلص الولايات المتحدة، حيث ستحتمي شركاتها خلف جدران التعريفات الجمركية وستقتصر مبيعاتها بشكل شبه حصري على المستهلكين المحليين، مما يؤدي إلى تدهور الأرباح واحتجاز المستهلكين الأميركيين في سلع مصنوعة محليًا ذات جودة متوسطة وأسعار أعلى من المنتجات الأجنبية.

    اختتم تشان مقاله بالقول إنه لتجنب هذا السيناريو الكئيب، ينبغي على واشنطن اليوم رسم سياسات واضحة تحظى بدعم الحزبين الجمهوري والديمقراطي، تركز على التنمية الاقتصادية في البحث والتطوير، وتعزيز الابتكار الأكاديمي والعلمي والشركات، وتعزيز العلاقات الماليةية مع دول العالم، وخلق بيئة مرحبة وجاذبة للمواهب ورؤوس الأموال الدولية.


    رابط المصدر