الوسم: ستستجيب

  • كيف ستستجيب الحوثيون عقب الضربات الأمريكية ضد إيران؟

    كيف ستستجيب الحوثيون عقب الضربات الأمريكية ضد إيران؟


    بعد الهجمات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية، أبدى الحوثيون في اليمن دعمهم لطهران، مؤكدين أنهم سيتخذون “ردًا مناسبًا” لحماية سيادة إيران. توعد الحوثيون باستهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر ردًا على أي اعتداء أميركي. الأوساط السياسية تُشير إلى أن تصعيد الولايات المتحدة أعاد الحوثيين إلى دائرة المواجهة وأعطاهم دورًا عسكريًا مؤثرًا. الخبراء يعبرون عن قلقهم من تطورات الوضع، ويعتبرون أن الحوثيين قد يغلقون مضيق باب المندب ويستهدفون القواعد الأميركية إذا اتسعت المواجهة. هذه التطورات تؤكد ترابط المصير بين إيران والحوثيين.

    صنعاء- بمجرد أن بدأت الولايات المتحدة هجماتها على إيران، أثيرت الكثير من التساؤلات حول موقف حلفاء طهران، بما في ذلك جماعة أنصار الله ( الحوثيين) في اليمن من هذا التطور العسكري البارز.

    وكان القائد الأميركي دونالد ترمب قد صرح في الليلة الماضية أن جيشه نفذ “هجومًا ناجحًا جدًا” على 3 منشآت نووية إيرانية، بما في ذلك منشأة فوردو لـتخصيب اليورانيوم الموجودة تحت الأرض.

    في المقابل، اعتبرت إيران أن الهجوم الأميركي على منشآتها النووية في فوردو ونطنز وأصفهان “عملاً بربريًا وغير قانوني”، ودعات بعقد اجتماع طارئ لمجلس الاستقرار لإدانة هذا الهجوم.

    الرد المناسب

    في اليمن، لم يتأخر الحوثيون، ونوّهوا أنهم سيستجيبون بشكل مناسب للعدوان الأميركي بما يحفظ كرامة إيران وسيادتها.

    وصرحت حكومة التغيير والبناء التابعة للحوثيين في صنعاء في بيانها اليوم الأحد “نقف بتضامن كامل مع الشعب الإيراني الشقيق، ضد العدوان الأميركي والإسرائيلي، ونؤكد على الثبات في مواجهة التحديات، وسنجري الرد المناسب على هذا العدوان، بما يحفظ كرامة إيران وسيادتها”.

    وكان المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع قد هدد يوم أمس باستهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر إذا اعتدت واشنطن على إيران دعماً لإسرائيل.

    كما أضاف في بيان مصور أنه “قواتنا تتابع بدقة كافة التحركات في المنطقة، بما فيها التحركات المعتدية ضد وطننا، وسنتخذ ما يلزم من إجراءات مشروعة للدفاع عن بلدنا العزيز وشعبه الباسل”.

    وفي سياق متصل، يرى أحمد داود رئيس تحرير موقع “المسيرة نت” التابع للحوثيين أن اليمن قد وضعت موقفها بشكل واضح عبر بيان القوات المسلحة التابعة للحوثيين والذي نوّه أن أي عدوان أميركي على إيران سيتم الرد عليه باستهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر.

    وأضاف داود للجزيرة نت أن تأكيد هذا الموقف جاء من مهدي المشاط، رئيس المجلس السياسي الأعلى والقائد الأعلى للقوات المسلحة التابعة للحوثيين، الذي أنذر من أن العدوان الأميركي على إيران ستكون له عواقب كبيرة، وأن استهداف السفن لن يقتصر على الأميركيين بل سيطال كل الدول المشاركة في العدوان.

    وذكر رئيس تحرير “المسيرة نت” أن هذين الموقفين العسكري والسياسي للحوثيين “يجعلهما في قلب الحدث”، مشيرًا إلى أنهم قد دخلوا فعلاً في سياق المواجهة خاصة بعد الهجوم الأميركي على إيران.

    واعتبر أن الوسائل العسكرية التي قد يلجأ إليها الحوثيون تتمثل في استهداف كافة السفن التجارية الأميركية في البحر الأحمر، وكذلك القطع الحربية مثل البوارج والمدمرات، خاصة وأنهم يمتلكون صواريخ فرط صوتية.

    ويرى داود أنه إذا طالت المعركة وتوسعت، واعتدت إيران على القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة، فإن صنعاء ستشارك في ذلك وقد تستهدف القاعدة العسكرية الأميركية في جيبوتي، الأكبر بين القواعد في المنطقة، أو القواعد الأميركية في السعودية، خاصة إذا استخدمت هذه القواعد في العدوان على اليمن وإيران.

    طبيعة المساندة

    من ناحيته، يرى الباحث الأول في مجموعة الأزمات الدولية، أحمد ناجي، أن الوضع قد يتغير بشكل جذري بعد التدخل الأميركي في المواجهة ودعمهم لإسرائيل بقصف المنشآت النووية الإيرانية.

    وأضاف للجزيرة نت “في هذه الحالة، سيكون ثمة خطر حقيقي على إيران، ومن المحتمل دخول الحوثيين على الخط بشكل أوسع”.

    وخلص ناجي إلى أن هذه المعركة ليست محصورة فقط بإيران، بل إنها تحدد مصير “محور المقاومة” بأكمله، الذي يشكل الحوثيون أحد مكوناته الأساسية.

    وبدوره، يتوقع رئيس تحرير موقع “هنا عدن” الصحفي أنيس منصور هجمات حوثية جديدة، بما في ذلك إمكانية إغلاق مضيق باب المندب، واستهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر وخليج عدن، مشيرًا إلى أن جميع الخيارات والاحتمالات واردة جدًا، ولا يمكن فصل الموقف الإيراني عن نظيره الحوثي.

    خريطة خليج عدن - اليمن جيبوتي الصومال البحر الأحمر باب المندب المحيط الهندي
    استهداف السفن الحربية الأميركية وإغلاق باب المندب هما خياران لدى الحوثيين (الجزيرة)

    واعتبر منصور أن تصرفات الحوثيين هي استمرارية مباشرة للسياسة والإدارة الإيرانية، مؤكدًا على وجود تنسيق كبير وغرف عمليات مشتركة بين الطرفين، مما يجعل من الصعب على هذه الجماعة اليمنية الخروج عن الإطار الإيراني.

    وشدد على أن العدوان الأميركي على إيران وتهديد أنصار الله (الحوثي) باستهداف السفن والبوارج الأميركية يشير إلى تطوّر نوعي يتمثل في أن “اتفاق السلام أو وقف إطلاق النار بين أميركا والحوثيين قد فشل أو تعثّر”.

    وأضاف أن “البيان الذي أصدره الحوثيون، السبت، يشير بشكل واضح إلى أنه إذا تعرضت أميركا إيران للضرب، فإن اليمن سيغلق باب المندب”.

    وتابع “المستجدات الجديدة الناتجة عن العدوان الأميركي والإسرائيلي على إيران أعادت خلط الأوراق ودخلتنا في مربع جديد من المواجهة”.

    ورقة ضغط

    وفي تعليقه على هذه التطورات، يرى المحلل السياسي عبد السلام قائد أن التصعيد الأخير بين إسرائيل وإيران ودخول الولايات المتحدة المعركة قد زاد من تعقيد الوضع في المنطقة وسيمنح الحوثيين دورًا عسكريًا.

    وأضاف قائد للجزيرة نت “بعد تدخل واشنطن بشكل مباشر في مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية، قد تطلب طهران من حلفائها التحرك لمساندتها، وسيتمثل دور الحوثيين حينها بإغلاق مضيق باب المندب واستهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، أو القواعد العسكرية الأميركية بالخليج، وهو ما نوّه عليه الحوثيون في بيانهم يوم أمس.”

    كما لفت المحلل السياسي إلى أن “تحرك الحوثيين سيكون بمثابة ورقة ضغط قوية في يد إيران وحلفائها لمواجهة أميركا وإسرائيل”.


    رابط المصدر