قال جيه دي فانس، نائب القائد الأميركي، إن إدارة ترامب ستختار بأنذر متى تستخدم القوة العسكرية، مع الالتزام بتجنب المواجهةات المفتوحة. خلال خطاب له في الأكاديمية البحرية، نوّه على التهديدات التي تواجهها الولايات المتحدة من روسيا والصين، مشيراً إلى أهمية الحفاظ على التفوق التكنولوجي. ذكر أنه يجب الأنذر عند اتخاذ قرارات القوة، مع ضرورة توجيه ضربات قوية عند الحاجة. انتقد بعض الرؤساء السابقين لتورطهم في صراعات غير ضرورية، مؤشراً إلى جورج دبليو بوش وأوباما، ونوّه على عدم وجود المزيد من المهام غير المحددة أو النزاعات المفتوحة.
ذكر جيه دي فانس، نائب القائد الأميركي، أن الولايات المتحدة خلال رئاسة دونالد ترامب ستقوم باختيار دقيق لمتى تلجأ إلى القوة العسكرية، وستجنب نفسها الدخول في صراعات مفتوحة، في ما اعتبره استراحة من السياسات الأميركية السابقة.
ولفت فانس إلى أن الولايات المتحدة تواجه تهديدات جادة من الصين وروسيا ودول أخرى، مما يستلزم الحفاظ على تفوقها التكنولوجي، وذلك في سياق كلمة ألقاها في الأكاديمية البحرية الأميركية في أنابوليس بولاية ماريلاند.
وأضاف فانس، أثناء حديثه مع خريجين سيصبحون ضباطاً في البحرية وسلاح مشاة البحرية، أن الأمر الذي أصدره ترامب بشأن استخدام القوة ضد الحوثيين في اليمن أفضى في النهاية إلى وقف لإطلاق النار، حيث وافقت جماعة أنصار الله على وقف هجماتها على السفن الأميركية.
تابع قائلاً: “يجب أن نكون أنذرين في اختيار لحظة الضرب، ولكن عندما نضرب، يجب أن تكون ضربتنا قوية وقاضية”.
صراعات “غير ضرورية”
ونوّه فانس أن بعض الرؤساء السابقين أدخلوا الولايات المتحدة في صراعات لم تكن ضرورية لأمنها القومي.
لم يحدد فانس هؤلاء الرؤساء، لكن تصريحاته كانت تشير إلى القائد السابق جورج دبليو بوش، الذي شن حروباً بقيادة الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان، وباراك أوباما الذي واصل الحرب في أفغانستان بعده.
ولا يزال الانسحاب الأميركي الفوضوي في عام 2021 أثناء رئاسة جو بايدن محور انتقادات قاسية من ترامب.
وأضاف نائب القائد الأميركي: “لا مزيد من المهام غير المحددة، ولا مزيد من النزاعات المفتوحة”.
وقال فانس إن الولايات المتحدة كانت قد استمتعت بفترة من الهيمنة بعد سقوط الإمبراطورية السوفياتية التي كانت تقودها روسيا، وأن السياسات الأميركية الهادفة إلى تكامل اقتصادي مع منافسي الولايات المتحدة قد أثبتت أنها غير مجدية.
افتُتح في واغادوغو، عاصمة بوركينا فاسو، نصب تذكاري لتوماس سانكارا، القائد الثوري الذي اغتيل في 1987. يجسد النصب، الذي يعكس احتفالية وذكاء جماعي، النضال ضد الاستعمار. حضر الافتتاح رئيس الوزراء جان إيمانويل ويدراوغو، الذي نوّه على إرث سانكارا في الحرية والعدالة الاجتماعية. هذا المشروع يتماشى مع توجهات الحاكم العسكري إبراهيم تراوري، الذي استولى على الحكم في 2022 وحاول دعم استقلال البلاد. سانكارا، الذي قاد إصلاحات اجتماعية واقتصادية، لا يزال رمزًا للحرية والتضحية في نفوس المواطنين، بينما تواصل السلطة التنفيذية التحقيقات في ملابسات اغتياله.
المحفوظ فضيلي
22/5/2025
في خطوة تبدو كتكريم لبطل لكنها تحمل في طياتها صراعا مع الاستعمار وتاريخه، شهدت العاصمة بوركينا فاسو، واغادوغو، يوم الأحد الماضي، افتتاح نصب تذكاري (تمثال) لتوماس سانكارا، القائد الثوري الذي حكم البلاد من 1983 إلى 1989، ولا تزال ظروف اغتياله غامضة، حيث أنهت تجربته التحريرية الملهمة في أفريقيا.
تم تصميم النصب بشكل عين مع درجات متناقصة تمثل توماس سانكارا (1949-1987) ومساعديه الاثني عشر الذين اغتيلوا معه، وقد تم افتتاحه بحضور ممثلين عن عدة دول أفريقية.
وخلال حفل الافتتاح، صرح جان إيمانويل ويدراوغو، رئيس وزراء بوركينا فاسو، أن هذا النصب هو “أكثر من مجرد مبنى؛ بل هو موقع يمثل الوعي الجماعي لأسرة بوركينا فاسو وللمناضلين من أجل الحرية، ولكل من يقدر السلام والعدالة الاجتماعية، وللتضحيات التي قدمها القائد توماس سانكارا ومساعدوه”.
اللوحة التذكارية للنصب تحمل كلمة لرئيس المجلس العسكري الانتقالي، النقيب إبراهيم تراوري، تقول: “الثورة التي تركها لنا توماس سانكارا هي الروح والفعل.. نحن عازمون على الإبقاء على الشعلة متقدة لتضيء مسيرتنا نحو السعادة.. لن ننحني، الوطن أو الموت، سننتصر”.
يُعتبر هذا النصب جزءًا من منتزه كبير يضم مطعماً ومكتبة إعلامية وورش عمل أخرى، في إطار مشروع يكرّم إرث توماس سانكارا من خلال التثقيف والتوعية، وتوفير بيئة ملائمة لاستذكار مبادئ الزعيم الراحل في الحرية والعدالة الاجتماعية.
المبنى الذي يضم تمثال توماس سانكارا بالعاصمة واغادوغو (مواقع التواصل)
يأتي هذا النصب تتويجاً لعمل “اللجنة الدولية لإحياء ذكرى توماس سانكارا”، التي تشكّلت في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول 2016، بهدف كشف الحقائق حول اغتياله ورفاقه، والحفاظ على إرثه السياسي والفكري، وإحياء ذكراه في نفوس مواطنيه الذين يعتبرونه “أب الثورة” في بوركينا فاسو.
ملهم القائد الجديد
تعكس هذه المبادرة توجهات الحاكم العسكري الحالي لبوركينا فاسو، إبراهيم تراوري (37 عامًا)، الذي استولى على السلطة عبر انقلاب عسكري في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2022، ويحاول تقديم نفسه كمنقذ للبلاد من الاستعمار الجديد.
من أهم القرارات التي اتخذها القائد تراوري إعلان فك الارتباط مع فرنسا، الدولة الاستعمارية السابقة، والدخول في تحالف مع روسيا، بالإضافة إلى اعتماد سياسات اقتصادية جديدة مثل تأميم مناجم الذهب.
يبدو أن القائد تراوري يحمل إعجابًا بأفكار سانكارا وتجاربه المتعلقة بالاستقلالية والحرية، وكذلك السياسات السنةة المتعلقة بالسيادة الوطنية والمالية.
كما يظهر هذا الإعجاب في قرار تراوري بنقل رفات سانكارا إلى النصب التذكاري الذي تم تدشينه رسميًا، بدلاً من المدفن السابق البسيط.
قائد الانقلاب في بوركينا فاسو الكابتن إبراهيم تراوري يُوصف بأنه معجب بالقائد السابق توماس سانكارا (وكالة الأناضول)
وقد أشاد القائد تراوري السنة الماضي بالقائد سانكارا في الذكرى السابعة والثلاثين لاغتياله، واصفًا إياه بأنه “رجل رؤية عظيم ترك بصمة لا تُمحى في تاريخ أمتنا من خلال نزاهته ووطنيته”.
الزعيم الحاضر في الوجدان
لا يزال اسم توماس سانكارا حاضرًا بقوة في ضمير أبناء بلده الذي كان يُعرف بــ “فولتا العليا” قبل أن يغيره سانكارا إلى “بوركينا فاسو”، بمعنى “أرض الأنقياء” بلغة البلاد، بالإضافة إلى تغيير العلم والنشيد الوطني.
خلال فترة حكمه، قاد سانكارا حربًا ضد الطبقات التقليدية الراقية، ونفذ حملة ضد الفساد ونهب الثروات السنةة، وسعى لخفض الإنفاق السنة في المجالات غير الضرورية.
كما أطلق برامج صحية واجتماعية وتعليمية واسعة، وبدأ مشروعًا لمكافحة التصحر الذي سمح بزراعة 10 ملايين شجرة، ووزع الأراضي على السكان المحتاجين.
على الصعيد الدولي، اكتسبت بوركينا فاسو تحت قيادة سانكارا زخمًا وحضورًا واسعًا في الساحات السنةة، بفضل دعمه لقضايا الشعوب المظلومة والوحدة الأفريقية وتصفية الاستعمار.
طوال حياته، ظل مدافعًا عن العالم الثالث، منتقدًا ما أسماه “الاستقلال الشكلي” الذي فرضته دول “العالم الآخر” لضمان الاستلاب الفكري والثقافي والماليةي والسياسي في مستعمراتها.
انتقد سانكارا بشدة فرنسا وطبيعة علاقتها بمستعمراتها السابقة التي تعتمد على نهج الاستغلال المستمر.
مع تدهور العلاقات مع فرنسا والنظم الموالية لها، حرص سانكارا على تدعيم العلاقات مع دول المعسكر الاشتراكي مثل كوبا وأنغولا ونيكاراغوا.
البحث عن قاتل سانكارا
في عام 1987، بدأت تظهر علامات انقلاب تحت قيادة رفيق دربه بليز كومباوري، حيث اندلعت احتجاجات واضطرابات واسعة استمرت عدة أشهر، وبلغت ذروتها في 15 أكتوبر من السنة نفسه، حيث تم اغتيال سانكارا و12 من مساعديه بالرصاص في واغادوغو أثناء اجتماع رسمي، مع تكتم السلطات عن ظروف مقتله.
وتشير أصابع الاتهام في تلك الجريمة إلى بليز كومباوري، وبخلفه فرنسا عبر شبكات نفوذها.
كان أول قرار اتخذته كومباوري هو حرق جثة سانكارا، وتجريم كل من ينطق باسمه أو يحمل صورته في جميع أنحاء بوركينا فاسو.
بعد اغتيال سانكارا، حكم كومباوري البلاد بقبضة حديدية لمدة 27 عامًا، حتى تنحى يوم 31 أكتوبر 2014، وهرب بعد مظاهرات غاضبة احتجاجًا على محاولاته لتعديل الدستور للترشح لولاية ثالثة.
وقد تعهدت أول حكومة تشكّلت بعد سقوط نظام كومباوري بإعادة فتح ملف سانكارا وبحث قبره لإجراء فحوص الحمض النووي، بسبب الشكوك التي تحوم حول هويته.
في أولى خطوات البحث عن حقيقة اغتيال سانكارا، سعت السلطة التنفيذية الانتقالية لاستقدام القائد المخلوع كومباوري الذي فرّ إلى كوت ديفوار، على الرغم من تدهور حالته الصحية.
بعد سلسلة من المساعي لمحاكمة المتورطين، أدان القضاء في أبريل 2021 كلا من كومباوري وضباطه المقربين بالسجن المؤبد بتهمة التقصير في اغتيال سانكارا.
تواصل اللجنة الدولية لإحياء ذكرى توماس سانكارا جهودها لكشف الحقيقة، وتدعا برفع السرية الدفاعية الخاصة بملف سانكارا ورفاقه من قبل فرنسا.
نفت باريس رسميًا تورطها في اغتيال سانكارا، ووعد القائد الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في عام 2017 برفع السرية عن التفاصيل المتعلقة بالحادثة، إلا أن الوثائق الأرشيفية التي أرسلتها باريس للقضاء في بوركينا فاسو لم تتضمن معلومات جديدة.
واجه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال جلسة استماع في الكونغرس هتافات من المحتجين حول الإبادة في غزة، حيث تم استبعادهم من القاعة. تناول روبيو عدة قضايا، منها تقليص المساعدات الخارجية ورفع العقوبات عن سوريا. وقد دافع عن تخفيضات القائد ترامب في ميزانيات المساعدات، مشيراً إلى ضرورة تغيير وزارة الخارجية. كما قدم الميزانية المقترحة لعام 2025-2026 والتي تشمل صندوق لدعم المساعدات الخارجية. وأضاف أنه هناك تقييم بأن السلطة التنفيذية السورية غير مستقرة، وأعرب عن ارتياحه لاستئناف شحنات الغذاء إلى غزة، نافياً مناقشة أي ترحيل للفلسطينيين.
واجه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو -الثلاثاء- هتافات تنديد بالإبادة في غزة وأسئلة حول قضايا متعددة، بما في ذلك خفض المساعدات الخارجية، ورفع العقوبات عن سوريا، والوضع الإنساني في غزة، والملف النووي الإيراني.
مقاطعة من قِبَل المحتجين لروبيو وهو يتحدث، مع هتافات مثل “أوقفوا الإبادة الجماعية” (في غزة)، و”عاقبوا إسرائيل”، قبل أن تتدخل الشرطة لإخراجهم من القاعة.
وكان ضمن المحتجين سيدة أميركية ترتدي قميصاً مكتوباً عليه “غزة حرة”.
تعتبر الجلسة التي عقدتها لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ أول جلسة استماع رسمية للوزير منذ توليه المنصب في بداية السنة الجاري.
تلقى روبيو أسئلة حول تقليص المساعدات الخارجية، وهو الذي كان من أشد مؤيديها على مدى 14 عاماً قضاها في مجلس الشيوخ، في وقت يتم فيه تقليص عدد موظفي وزارة الخارجية والوكالة الأميركية للتنمية اللتين كانتا تنفقان حوالي 40 مليار دولار سنوياً، ويتم دمجهما حالياً في وزارة الخارجية.
دافع روبيو عن التخفيضات الحادة التي أدخلها القائد دونالد ترامب على ميزانيات المساعدات الخارجية والدبلوماسية.
قال إنه “كان ينبغي على وزارة الخارجية أن تتغير، فقد أصبحت ليست في قلب الإستراتيجية الخارجية الأميركية، وأصبحت كثيراً ما تُستبدل بمجلس الاستقرار القومي (التابع للبيت الأبيض) أو وكالات حكومية أخرى”.
أبلغ روبيو لجنة العلاقات الخارجية بأن طلب ميزانية إدارة ترامب البالغ 28.5 مليار دولار للسنة المالية 2025-2026 يسمح لوزارة الخارجية بمواصلة تنفيذ رؤية القائد، مشيراً إلى اقتراح الإدارة بإنشاء صندوق جديد بقيمة 2.9 مليار دولار مخصص للمساعدات الخارجية.
وأوضح أن هذا سيمكن وزارة الخارجية من الاستجابة السريعة للأزمات والتفاعل بشكل استباقي مع شركاء رئيسيين مثل الهند والأردن، ودعم جهود إعادة اللاجئين إلى أوطانهم ومواجهة ما وصفه بالتهديدات الإستراتيجية من منافسين مثل الصين.
روبيو أجاب عن أسئلة تتعلق بقضايا داخلية وخارجية (الفرنسية)
ملفات عدة
تباحث أعضاء لجنة العلاقات الخارجية مع روبيو حول خطط ترامب لرفع العقوبات على سوريا، ودور الوزير في الحملة الحكومية على الهجرة، بالإضافة إلى تقديم المساعدات الإنسانية للفلسطينيين في غزة، وجهود إنهاء الحرب في أوكرانيا.
بالنسبة لسوريا، أوضح روبيو أن التقييم الحالي لواشنطن يشير إلى أن السلطة التنفيذية السورية تعاني من عدم استقرار نظراً للتحديات الجسيمة التي تواجهها.
وفيما يتعلق بغزة، ذكر روبيو أنه “سعيد” برؤية استئناف شحنات الغذاء للقطاع.
وأضاف أنه لا يوجد ترحيل للسكان من غزة، مُنفياً أن تكون الولايات المتحدة ناقشت ترحيل الفلسطينيين من المنطقة المحاصرة إلى ليبيا.
صرح المتحدث العسكري لجماعة الحوثي، يحيى سريع، عن استهداف مطار بن غوريون الإسرائيلي مرتين خلال 24 ساعة، مستخدمين صاروخين باليستيين وطائرة مسيرة. اعترض القوات المسلحة الإسرائيلي أحد الصواريخ، لكن مزيد من الإنذارات دوت في مناطق واسعة من البلاد. كما توقفت حركة الملاحة بالمطار لفترة. جاء هذا الهجوم بعد غارات إسرائيلية على ميناءي الحديدة والصليف في اليمن، وتهديد تل أبيب باغتيال زعيم الحوثيين. وهدد الحوثيون بتوسيع عملياتهم رداً على الهجمات الإسرائيلية، والتي تزايدت منذ بدء القتال في غزة.
صرح يحيى سريع، المتحدث العسكري لجماعة أنصار الله ( الحوثيون)، عن استهداف مطار بن غوريون الإسرائيلي مرتين خلال 24 ساعة، حيث أطلق المطار اليوم صاروخين باليستيين، كما تعرض لهجوم بطائرة مسيرة يوم أمس دعماً لغزة.
وصرح القوات المسلحة الإسرائيلي في بيان له بأنه اعترض صاروخاً واحداً أطلق من اليمن نحو إسرائيل في وقت مبكر من صباح اليوم الأحد، وتم إسقاطه بنجاح بواسطة منظومات الدفاع الجوي.
وأفاد الإسعاف الإسرائيلي بأنه سجل إصابة واحدة خلال هروب أحد الأشخاص إلى الملاجئ في بلدة بات يام الواقعة جنوب تل أبيب، بينما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية عن سماع دوي انفجارات متتالية في وسط إسرائيل.
كما أُطلقت صفارات الإنذار في مناطق واسعة في إسرائيل، بما في ذلك منطقة تل أبيب الكبرى والقدس والوسط ومناطق غربي الضفة الغربية، بعد رصد إطلاق صاروخ من اليمن. وقد تم إعلان إغلاق مطار بن غوريون الدولي مؤقتاً أمام الرحلات الجوية.
وجاء الهجوم اليمني على مطار بن غوريون بعد غارات إسرائيلية استهدفت مساء الجمعة ميناءي الحديدة والصليف غرب اليمن، إضافة إلى تهديد تل أبيب باغتيال زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي.
وصرحت جماعة الحوثي في بيانها أنها استهدفت مطار اللد (بن غوريون) في منطقة يافا المحتلة (تل أبيب) بصاروخين باليستيين، أحدهما من نوع “فلسطين 2” والآخر من طراز “ذو الفقار”.
كما لفتت إلى أن الهجوم حقق أهدافه وأدى إلى اختباء ملايين الإسرائيليين في الملاجئ، بالإضافة إلى توقف حركة الملاحة الجوية في المطار لمدة نصف ساعة تقريباً، وفقاً للبيان.
كما ذكرت أنها استهدفت المطار ذاته صباح أمس السبت باستخدام طائرة مسيرة من نوع يافا.
ومساء الجمعة، صرحت جماعة الحوثي عن تعرض ميناءي الحديدة والصليف لغارات جوية إسرائيلية، وهددت تل أبيب باغتيال زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي إذا استمرت الجماعة في إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل.
وتوعد نائب رئيس الهيئة الإعلامية لجماعة الحوثي نصر الدين عامر، بعد الهجوم الإسرائيلي، بتوسيع العمليات ضد إسرائيل رداً على هجماتها، قائلاً عبر منصة إكس “ستعمل القوات المسلحة اليمنية (الحوثية) على توسيع العمليات رداً على توسيع الهجمات في غزة واستمرار العدوان على موانئ اليمن”.
يُعتبر هذا الهجوم الجوي الإسرائيلي التاسع على اليمن منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، والثالث منذ استئناف تلك الحرب على القطاع في 18 مارس/ آذار الماضي، بعد توقف دام لنحو 60 يوماً، حسبما أفادت صحيفة معاريف الإسرائيلية.
زيارة القائد دونالد ترامب لدول الخليج، والتي بدأت بعد مرور 8 سنوات على زيارته السابقة، تبرز توجهات الإستراتيجية الخارجية الأميركية الجديدة المتمحورة حول مبدأ “أميركا أولاً” وتقليل التدخل العسكري. انتقد ترامب الإستراتيجية السابقة لمساعدة “المحافظين الجدد” وتدخلاتهم الفاشلة، مشيرًا إلى أهمية احترام خصوصية الدول. وتهدف زيارته إلى تأمين استثمارات عسكرية وصناعية، وتعزيز الدبلوماسية مع دول الخليج. يأتي ذلك بعد جولة مفاوضات مع إيران، مع التركيز على دور الخليج كوسيط والتقليل من الاهتمام الإسرائيلي، مع الحفاظ على الاستقرار الإقليمي وخفض التصعيد في القضايا المعقدة.
واشنطن- زيارة القائد دونالد ترامب تعتبر أكثر من مجرد عودة رمزية لمكان زاره قبل 8 سنوات، بل تعكس خطوة استراتيجية تعبر عن سياسة خارجية أميركية قيد التطوير بعد مراجعات طويلة تمثل تيارًا سياسيًا أميركيًا داعمًا للرئيس (تيار “ماغا”) والذي يعتمد على مبدأ “أميركا أولاً”.
تركز هذه الإستراتيجية على أساس العلاقة الواقعية في العلاقات الدولية، وتؤكد على قدسية السيادة الأميركية، مع دفع ثمن الحماية من خلال التنمية الاقتصاديةات المالية والنفوذ الاستراتيجي، في حين ينخفض أو يتلاشى التدخل العسكري الأميركي في الدول الأخرى.
انتقد ترامب في كلمته خلال افتتاح جلسات المنتدى التنمية الاقتصاديةي السعودي الأميركي في اليوم الأول من زيارته الخليجية، التي تشمل المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة، سياسات الإدارات السابقة التي دعمت التدخل في شؤون الدول تحت غطاء المحافظين الجدد، الذين قادوا الإستراتيجية الخارجية في الحزب الجمهوري.
قال ترامب “إن الأبراج اللامعة في الرياض وأبو ظبي لم تُبْنَ من قِبل ما يُسمى ببناة الأمم، أو المحافظين الجدد، أو المنظمات غير الربحية الليبرالية، مثل أولئك الذين أنفقوا تريليونات الدولارات دون أن يستطيعوا تطوير كابل وبغداد والعديد من المدن الأخرى”.
أضاف “في النهاية، دمر هؤلاء دولا كثيرة أكثر مما بنوه، بينما كانوا يتدخلون في مجتمعات معقدة لا يفهمونها”، مما كان إشارة مباشرة لإرث القائد السابق جورج بوش وتدخله العسكري في العراق وأفغانستان.
تابع ترامب معبرًا عن احترامه لخصوصية المواطنونات والدول بالقول “لم يأت السلام والازدهار والتقدم من الرفض الجذري لتراثكم، بل من احتضان تقاليدكم الوطنية والتمسك بنفس التراث الذي تحبونه كثيراً”.
أهداف ترامب
أوضح أندرياس كريج، أستاذ الدراسات الاستقرارية في جامعة “كينغز كوليج- لندن”، في حديثه للجزيرة نت، أن الأبعاد الأساسية لأهداف ترامب من زيارة الخليج العربي تتلخص في ثلاثة محاور:
أولاً: تأمين التزامات ملموسة من الخليج في شكل استثمار صناعي عسكري وتعاون في مجال الطاقة.
ثانيًا: تعزيز الشراكات الدبلوماسية المتحالفة مع تيار “ماغا”، مما يساعد الولايات المتحدة على تقليص دورها الخارجي دون انسحاب كامل.
ثالثًا: إعادة تموضع دول الخليج كوسيط لواشنطن في الخطوط الأمامية للأزمات الإقليمية، من غزة إلى طهران، مع تقليل الانتشار العسكري الأميركي.
ونوّه الخبير كريج أن هذه طرق دبلوماسية ترجع إلى أطراف خارجية، لكنها لا تزال تحت قيادة الولايات المتحدة.
في هذا الإطار، لفت كريستيان كوتس أولريشسن، خبير الشؤون الدولية بمعهد بيكر في جامعة رايس بولاية تكساس، إلى الأهداف السنةة لزيارة ترامب، قائلاً إن “القائد الأميركي يسعى لتأمين استثمارات ضخمة من دول الخليج في الولايات المتحدة”.
كما أضاف أن من أهداف ترامب أيضًا “تعميق التعاون بين الولايات المتحدة والخليج في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، وإبرام صفقات حول مسائل الاستقرار الإقليمي، والعلاقات الدفاعية والطاقة”.
كما ذكر أولريشسن أن الإدارة الأميركية قد ترغب في رؤية دول الخليج تخفف من علاقاتها مع الصين، “لكن من غير المحتمل أن يحدث هذا عمليًا” حسب قوله.
محللون يرون أن ترامب ينظر إلى دول الخليج كقوة استقرار (غيتي)
نهج غير تقليدي
تعاملت إدارة ترامب بطرق غير تقليدية مع قضايا المنطقة القائدة منذ توليه الحكم، حيث اتخذ مواقف غير تقليدية تجاه مشكلات شرق أوسطية، بما في ذلك العدوان الإسرائيلي على غزة، والبرنامج النووي الإيراني، وجماعة الحوثيين والملاحة في البحر الأحمر، مع تراجع أهمية توسيع اتفاقيات التطبيع (الاتفاقيات الإبراهيمية).
في حديثه للجزيرة نت، لفت أولريشسن إلى أنه من غير المتوقع تحقيق أي انفراجة في مجال التطبيع في غياب تنازلات إسرائيلية ذات مغزى بشأن الاعتراف بدولة فلسطينية، وقال “هذا هو الواقع الذي فهمه البيت الأبيض واعتراف به لاحقًا”.
ورأى المحلل أندرياس كريج أن “استبعاد إسرائيل ليس صدفة، بل هو رسالة استراتيجية. تميل الإستراتيجية الخارجية لترامب بعيدًا عن الاصطفاف الطبيعي مع التفضيلات الإسرائيلية، خاصة وأن تل أبيب تُدخل واشنطن بشكل متزايد في تصعيد إقليمي”.
نوّه كريج أن ترامب يرى الخليج كثروة استقرار، بينما يعتبر إسرائيل -خصوصًا في عهد نتنياهو- كمصدر للاضطراب، ويقول “في هذا السياق، لم تعد إسرائيل الشريك الضروري كما كانت سابقًا، بمعنى آخر، أصبح الخليج شريكًا إيجابيًا في القوة الأميركية في المنطقة، في حين تحولت إسرائيل إلى مستغلة سلبية لهذه القوة، وهذا لا يتناسب مع تيار ماغا”.
عند الرد على سؤال حول مصير ملف التطبيع السعودي الإسرائيلي، أجاب كريج أنه “سيتم التعامل معه بشكل من تجاهل الوضع” (أي وضعه على الرف).
أضاف موضحًا: “تحول ترامب نحو الدبلوماسية الخليجية يقلل من أولويات المدعا الإسرائيلية، خاصة عندما تستمر غزة في الاحتراق، وفي الوقت نفسه يستنزف الصبر الاستراتيجي السعودي”.
واستدرك بالقول إن “مسار التطبيع لا يزال قائمًا، لكنه رهينة لأولويات أخرى، مثل خفض التصعيد في غزة، وفتح قنوات خلفية أميرانية مع إيران، والتحوط الاستراتيجي الخليجي”. وأضاف أنه “من غير المحتمل أن يستثمر ترامب رأس ماله في صفقة غير شعبية دون مكاسب سريعة”.
توافق خليجي أميركي
جاءت زيارة ترامب بعد انتهاء إيجابي لجولة رابعة من مفاوضات أميركية إيرانية برعاية عُمانية، كما سبق الزيارة توقيع إدارة ترامب على اتفاق منفرد لوقف إطلاق النار مع جماعة الحوثيين في اليمن.
اعتبر أولريشسن أن المحادثات الأميركية مع إيران قضية منفصلة، لكن دول الخليج تتابعها باهتمام، ورأى أن زيارة ترامب ستكون “فرصة لقادة الخليج لتوضيح رغبتهم في إزالة المخاطر الإقليمية، وإقناع الإدارة الأميركية بأن تعهدات التنمية الاقتصادية في الولايات المتحدة ستتعرض للخطر نتيجة أي تصعيد للتوترات مع إيران يصل إلى حد المواجهة”.
من جانبه، يرى كريج أن زيارة ترامب “تساعد في إقامة مسار دبلوماسي بمساعدة الخليج مع إيران، حيث تلعب عمان وقطر دور الوسيط بين الجانبين، ووجود ترامب في المنطقة يعزز هذا النوع من القناة الخلفية التي تساندها الدول الخليجية”.
ونوّه أن “بدلاً من التصعيد مع إيران، فإن رؤية ماغا تتجه نحو التعامل والردع والحد من المخاطر، لذا فإن زيارة ترامب إلى الخليج جزء من جهد منظم لبناء إطار جديد للتعامل مع إيران، تأمين المصالح الأميركية بتكاليف منخفضة”.
وعن تأثير وقف إطلاق النار الأخير بين واشنطن والحوثيين على زيارة ترامب، قال أولريشسن إن دول الخليج “رأت إعلان وقف إطلاق النار كعلامة مريحة في المنطقة، حيث لا ترغب المملكة العربية السعودية ولا الإمارات ولا أي من دول الخليج الأخرى في اندلاع صراع إضافي في اليمن يمكن أن يؤثر على استراتيجياتها الإقليمية لإزالة المخاطر”.
من جهته، رأى السفير ديفيد ماك، مساعد وزير الخارجية الأسبق لشؤون الشرق الأوسط، والخبير حاليًا في المجلس الأطلسي، لدى حديثه للجزيرة نت، أن ترامب “قد لا يحل أزمة الشرق الأوسط، لكنه من المرجح أن يكسب الوقت حتى يتغير الحكم في إسرائيل، مما يجعل الحل الإقليمي الدائم أكثر احتمالًا لاحقًا”.
التقى مراسل الجزيرة نت الطبيب محمد جاد الله في منزله بقرية بيت صفافا، التي شهدت تقسيمًا عبر الشريط النطاق الجغرافيي نتيجة اتفاق “رودس” عام 1949. عقب النكبة، حاول الاحتلال الإسرائيلي السيطرة على القرية لاستغلال خط السكك الحديدية. رغم عدم سقوط بيت صفافا، واجهت عائلتها معاناة شديدة بين الجانبين الأردني والإسرائيلي. تفاصيل الحياة اليومية كانت قاسية، مع قيود تقيد حرية الحركة والشراء. جاد الله، الذي هاجر عام 1960 وعاد لاحقًا، استمر في العمل كطبيب ومتطوع رغم التحديات. روايته تعكس الألم والنضال الذي عاشته قريته عبر العقود.
في منزل يحمل الرقم 74 بشارع الصفا في قرية بيت صفافا الواقعة جنوب القدس، توجهت الجزيرة نت للقاء الطبيب محمد جاد الله، الشاهد على تقسيم هذه القرية عبر سياج شائك جثم على أراضي الأهالي بين عامي النكبة والنكسة.
في منتصف أبريل/نيسان 1949، وُقّع اتفاق “رودس” لوقف إطلاق النار، مما أدى إلى تقسيم القرية بشريط حدودي فصل بين أبناء العائلة الواحدة إلى قسمين إسرائيلي وأردني.
صوبت قوات الاحتلال الإسرائيلي رصاصا كثيفا من الأسلحة الأوتوماتيكية لمدة 15 دقيقة أثناء اجتياحها لبيت صفافا، مدعومة ببعض المدرعات، بعد رفض المخاتير وقيادة الحامية التوقيع على تقسيم جزء من القرية وضمه للدولة “اليهودية الحديثة العهد”.
بعد دخول القرية بيوم، بدأت القوات الإسرائيلية بتنصيب الأسلاك الشائكة التي قسمت شارع بيت صفافا القائدي والقرية نفسها إلى قسمين بموجب اتفاق الهدنة بين الأردن وإسرائيل المعروف بـ”اتفاق رودس”.
كان الدافع القائدي لضم جزء من بيت صفافا هو طمع الاحتلال في خط السكك الحديدية الذي يمر عبر القرية ويربط القدس بمدن السهل الساحلي، وبالتالي أصبح الجزء الذي تمر منه سكة الحديد تحت الحكم الإسرائيلي بينما بقي الآخر تحت الحكم الأردني حتى عام 1967 عندما احتلت إسرائيل شرقي القدس.
جاد الله: لم تسقط بيت صفافا إبان معارك النكبة لأن جميع أبنائها اشتروا البنادق والرصاص وانخرطوا بالمعارك (الجزيرة)
“أول حدث صارخ”
عند دخولنا إلى منزل الطبيب جاد الله، الذي وُلد في أواخر عام 1941، حرص هذا المسن على إطلاعنا على موقع المنزل الذي نشأ فيه، والذي كان يبعد فقط 300 متر عن الشريط النطاق الجغرافيي.
وبمجرد دخول المنزل وبدء استرجاع ذكرياته عن أكثر الحقبات إيلامًا في تاريخ القرية، تدفقت على لسانه قصص مؤلمة عاشها هو وأسرته في ظل هذا التقسيم القسري.
بدأ حديثه بالقول: “أنتم تضعونني في منطقة الذاكرة البعيدة التي تبقى حية مع كل إنسان، فما سأقوله وكأني أراه أمام أعيني الآن.. وأودّ البدء من أول حدث صارخ عشته في فبراير/شباط 1947، عندما هاجمت العصابات الصهيونية بالقنابل والرصاص المنزل الذي كانت تعيش فيه شقيقتي المتزوجة”.
هرع أهالي القرية، ومن بينهم محمد ووالده عيسى جاد الله، إلى موقع الحدث، ليشهدوا استشهاد شاب من أبناء القرية في تلك المعركة الليلية، التي كانت تتكرر بشكل يومي على أراضي بيت صفافا التي تحاذيها المستوطنات.
منزل في القدس يعود لعائلة عليان اتخذه القوات المسلحة الأردني مقرا خلال حكمه لقسم من قرية بيت صفافا (الجزيرة)
القرية لم تسقط في معارك النكبة
لفت هذا المسن إلى أن القرية لم تسقط خلال معارك النكبة، لأن جميع أبنائها من الرجال والفئة الناشئة الذين يستطيعون حمل السلاح اشتروا البنادق والرصاص على حسابهم الخاص وانخرطوا في المعارك، بينما نزحت النساء والأطفال وكبار السن مؤقتًا إلى مدينة بيت جالا المجاورة لمدة لا تزيد عن عام ونصف.
على الرغم من النزوح القسري، يذكر جاد الله أنه كان يرافق والدته مريم في رحلات يومية إلى بيت صفافا للحصول على بعض المواد الغذائية المخزنة أو أدوات الطبخ، مؤكدًا أن أحدًا من الأهالي لم يتوقع أن يُنشأ كيان على أرضهم، وأن المعارك ستنتهي حتماً إلى اندحار الاحتلال.
لكن القدر كان له رأي آخر، ففي نهاية عام 1948 بدأ السكان يتحدثون همساً عن أن القرية ستُسلم للكيان المحتل الجديد، حتى انتشر الخبر عن معاهدة “رودس”. وفي اليوم الذي توافقت فيه الأطراف الأردنية والإسرائيلية وسط القرية، رافق محمد والده إلى هناك.
قال جاد الله: “وصلت مركبة عسكرية إسرائيلية، ترجل منها ضابط التقى مع آخر أردني وتبادلا الحديث، وبدأت بعدها إجراءات رسم النطاق الجغرافي من خلال الشريط النطاق الجغرافيي الذي فرضته إسرائيل لضمان السيطرة على خط سكة الحديد”.
كانت مساحة الشارع القائدي بالقرية لا تتجاوز الأربعة أمتار، حيث استقطعت إسرائيل حوالي مترين من عرض الشارع، مما منع التواصل نهائيًا بين الأهالي في كل من الشطرين الأردني والإسرائيلي.
أصبحت ثلثا مساحة أراضي القرية تحت الاحتلال الإسرائيلي بينما بقي ثلث السكان في جانبها الأردني، بمساحة ثلث الأراضي فقط، ووفق التقسيم، وجدت عائلة جاد الله نفسها في الجانب الأردني بينما معظم أراضيهم كانت في القسم الإسرائيلي.
معاملة قاسية
عندما سُئل عن تفاصيل الحياة اليومية أثناء فترة التقسيم، بدأ إجابته بالقول: “هذا سؤال صعب، ولكي أكون دقيقًا، فإن معاملة الأردنيين لنا كانت قاسية، وذكّرتني بما قيل عن معاملة القوات المسلحة الانكشاري العثماني للفلسطينيين”.
كان الأهالي في الجانب الأردني محرومين من أي دكان لشراء ما يحتاجونه، وكان يتعين عليهم الذهاب إلى مدينة بيت لحم للتسوق.
لكن قبل المغادرة، كان عليهم التوجه إلى “الكاتب” ليقول المواطن: “سأشتري كيلو غرام من الطحين وآخر من العدس وكيلوغرامين من السكر و250 غراماً من اللحم”، وبعد تقديم قائمة المشتريات إلى الضابط الأردني، يمكن أن يوافق عليها، أو يرفضها، أو يشطب منها كإزالة كيلو من السكر والإبقاء على الآخر.
“كان الجنود الأردنيون يدّعون آنذاك أن أهالي بيت صفافا يشترون أكثر من حاجتهم ليزوّدوا بها العدو (في إشارة لجيش الاحتلال)، وعند العودة من بيت لحم، كان يجب على المشتري أن يتوقف عند الحاجز العسكري الأردني قبل دخول القرية، وإذا كان العسكري أمياً، فإنه لا يقرأ قائمة المشتريات، ولكن إذا كان يجيد القراءة، كان يتفقد كل ما يحمله الأهالي ويدمر كل ما لم يُدرج في القائمة أمام أعينهم”. هكذا تحدث الطبيب المقدسي.
لم تقف الرقابة عند هذا الحدّ، بل كان الأهالي يستمعون داخل منازلهم إلى إذاعة “صوت العرب” خفية، وكلما مرت دورية عسكرية أردنية بجوار المنازل ليلاً، يتم اعتقال من يستمع إلى صوت هذه الإذاعة على الفور.
منظر عام لقرية بيت صفافا التي صودرت أراضيها لتنفيذ مشاريع استيطانية فوقها (الجزيرة)
حزن دفين
لم يكن إحياء المناسبات أو المشاركة في الأفراح والأتراح أقل قسوة على أهالي هذه القرية، حيث يروي جاد الله كيف أن الأهازيج الشعبية التي ارتبطت بأفراح بيت صفافا خلال فترة التقسيم كانت تعبر عن حزن دفين وعميق.
يقول جاد الله: “لأننا لم نعد نفرح إلا من خلال أوامر عسكرية، وبرقابة من الضباط على الجانبين.. أما في الجنازات، فكان يسود الصمت والبكاء المتبادل خلال المسير على جانبي الشريط”.
يروّج هذا الطبيب سلسلة من الحكايات التي عاشها منذ عام 1949 حتى مغادرته البلاد في أغسطس/آب 1960 إلى الكويت، حيث عمل فيها لمدة 5 سنوات، قبل أن ينتقل إلى إسبانيا لدراسة الطب وتخصصه في مجال جراحة القلب والرئتين.
عاد جاد الله إلى القدس في عام 1975، مُنع من السفر، واستأنف عمله كطبيب في مستشفى المقاصد لعقود طويلة، ثم بعد تقاعده أصبح طبيبًا متطوعًا في عيادات المسجد الأقصى، وفي المركز الصحي العربي في القدس، وما زال مستمرًا في عمله حتى اليوم.