الوسم: جنوب

  • السياحة الجماعية: كيف تتعامل أبرز مدن جنوب أوروبا مع تدفق الزوار؟

    السياحة الجماعية: كيف تتعامل أبرز مدن جنوب أوروبا مع تدفق الزوار؟


    تواجه المدن السياحية الكبرى أزمة ما يُعرف بالسياحة المفرطة، حيث تتصاعد الشكاوى من الاكتظاظ وارتفاع أسعار السكن. في عام 2025، اتخذت العديد من المدن الأوروبية مثل برشلونة والبندقية إجراءات لتقليل الزوار، بما في ذلك فرض رسوم دخول وتقييد الإقامات. إسبانيا تعتزم تقييد الإيجارات السياحية، فيما طبقت إيطاليا رسوم دخول في مواقع مشهورة. أيضا، فرضت اليابان حدًا للزوار في جبل فوجي. هذه التدابير تهدف إلى تحقيق توازن بين احتياجات السكان وزوار المدن، مع ضرورة تفكير السياح في خيارات أكثر استدامة.

    في شوارع المدن السياحية الكبرى، وعند شواطئها وعلى مقربة من معالمها التاريخية الشهيرة، بات الموقف يتكرر، طوابير طويلة وزحام، مع السكان المحليين الذين يشتكون من اختناقات المرور، وارتفاع الأسعار خاصة في إيجارات السكن.

    هكذا أصبحت “السياحة المفرطة” حلقة مفرغة لأزمة عالمية تتزايد صيفًا بعد صيف. ومع تدفق غير مسبوق للمسافرين إلى أبرز الوجهات في أوروبا وآسيا، تبنت بعض المدن، من البندقية وروما إلى سانتوريني وبالي، إجراءات غير تقليدية للتقليل من الزحام في تلك الوجهات بحلول صيف 2025، سنتعرف عليها في هذا المقال.

    إجراءات استباقية في إسبانيا

    يبدو أن السفر إلى أوروبا هذا السنة لم يعد بالسلاسة المعتادة، إذ طالت تغييرات القوانين المحلية والضرائب بعض الدول، مما يستدعي من السياح التخطيط الدقيق ومعرفة ما ينتظرهم قبل الوصول.

    travel 5188598 1749991328
    ساحة بلازا إسبانيا في برشلونة، حيث يظهر البرجان التوأمان والقصر الوطني في الخلف (بيكسابي)

    وذكرت شبكة “يورونيوز” أن عدداً من الدول الأوروبية الأكثر ازدحاماً، التي تأثرت بزيادة السياح، بدأت في تطبيق مجموعة من الإجراءات الجديدة بهدف تنظيم تدفق الزوار بدلاً من منعه، لمواجهة مشكلة السياحة المفرطة.

    وتعتبر إسبانيا من بين هذه الدول، حيث بدأت مدن مثل مايوركا وبرشلونة بتقييد تراخيص الإيجارات السياحية، وأوقفت إصدار تراخيص جديدة بل وألغت بعضها بأثر رجعي منذ فبراير/شباط 2024، delaying efforts لإنعاش سوق العقار المحلي.

    في برشلونة، يُتوقع أن يُحظر هذا النوع من الإيجارات تمامًا بحلول عام 2028. كما بات على السياح تقديم تفاصيل عند الإقامة أو استئجار السيارات تشمل الجنسية والعنوان ورقم الجوال والبريد الإلكتروني.

    قوانين صارمة في مدن إيطاليا

    تُعد إيطاليا من البلدان الأوروبية الأكثر تأثراً بالزيادة الهائلة للسياح، مما دفع السلطات إلى فرض العديد من القوانين الصارمة في مدنها السياحية للحد من آثار السياحة المفرطة في صيف 2025.

    غروب الشمس في القناة الكبرى بالقرب من جسر Rialto في البندقية، إيطاليا
    منظر قبيل غروب الشمس في منطقة القناة الكبرى في البندقية (شترستوك)

    كانت مدينة البندقية سبّاقة في فرض رسوم سياحية في موسم الصيف، حيث أصبحت في عام 2024 أول مدينة في العالم تفرض رسم دخول يومي على الزوار وقدره 5 يوروهات.

    وبعد التجربة الأولية في ربيع السنة الماضي والتي اعتُبرت “ناجحة جزئياً”، قررت المدينة تمديد رسوم الدخول هذا السنة إلى 10 يوروهات.

    حجز الزيارة مسبقًا

    يطلب من زوار البندقية حجز زيارتهم مسبقًا ما بين الساعة الثامنة والنصف صباحًا والرابعة عصرًا، والحصول على رمز استجابة (QR Code) عبر الشبكة العنكبوتية، مع وجود غرامات قد تصل إلى 300 يورو للمخالفين. يُستثنى من ذلك السياح الذين يقيمون لليلة واحدة على الأقل، والسكان المحليون.

    من خلال ذلك، تواصل البندقية رسم نموذج جديد لإدارة تدفق السياحة، ساعية للحفاظ على طابعها التاريخي الفريد بعيدًا عن شعبيتها العالمية.

    وليس البندقية وحدها التي تسعى لمواجهة ظاهرة السياحة المفرطة؛ إذ تحدد البلديات الإيطالية رسومها الخاصة، ما يعني أن الضرائب تختلف من مدينة لأخرى.

    فرض ضريبة سياحية

    وفي العاصمة الإيطالية، تتراوح رسوم الإقامة الليلية بين 3 و7 يوروهات، بينما في ميلانو، تتراوح بين 2 و5 يوروهات، وفي فلورنسا بين 1 و5 يوروات.

    street 6522342 1747416991
    ميلانو فرضت ضريبة تتراوح بين 2 و5 يوروات على الليلة السياحية الواحدة (بيكسابي)

    لكن على المستوى الوطني، تُدرس السلطة التنفيذية الإيطالية خطوات لفرض ضريبة جديدة قد تصل إلى 25 يورو لليلة الواحدة في الغرف الفندقية الأكثر تكلفة. وقد صرحت السلطة التنفيذية أنها تنظر في هذه الخطوة لتحفيز السياح على أن يكونوا “أكثر مسؤولية”، ولدعم تمويل الخدمات السنةة، كجمع النفايات في المناطق المزدحمة.

    كما اتخذت بلدة بورتوفينو الصغيرة إجراءات صارمة ضد تدفق الزوار الذين يعيقون الحركة لالتقاط صور سيلفي، مما أدى إلى إرباك الطرق والممرات، حيث فرضت البلدة مناطق يُحظر فيها الانتظار، مع غرامة قدرها 270 يورو لمن يبقى لفترة طويلة على الرصيف بين الساعة العاشرة والنصف صباحًا والسادسة مساءً.

    مدن مثقلة بالسياح

    في قلب روما، تحولت نافورة تريفي الشهيرة من معلم ساحر إلى أحد أكثر المواقع ازدحامًا في البلاد، مدفوعةً بثقافة الصور ورغبة الزوار في إلقاء العملات لتحقيق الاستقراريات، لكن هذه الزيادة لم تخلُ من تبعات.

    h 57847017
    نافورة تريفي، أشهر نوافير روما، فرضت السلطات رسوم دخول على السياح للحد من ازدحام الرواد (الأوروبية)

    ومع الضغط المتزايد على موقع النافورة، بدأ مجلس المدينة، بدعم من السكان وأصحاب الأعمال المحيطة، في مناقشة عدة إجراءات تنظيمية، أبرزها فرض رسم دخول رمزي قدره يوروهين، للمساعدة في إدارة الحشود وصيانة الموقع.

    كما تعد فلورنسا من أحدث الوجهات التي فرضت قيودًا على السياحة الكثيفة، بسبب الضغط المتزايد على السكان القاطنين في قلب المدينة التاريخية.

    إجراءات جريئة بفلورنسا

    لذا، اتخذت فلورنسا مجموعة من الإجراءات الجريئة للحد من آثار السياحة المفرطة، منها حظر استخدام منصة “إير بي إن بي” (Airbnb) والإيجارات قصيرة الأجل في محاولة لتحقيق التوازن بين احتياجات السكان المحليين والمتطلبات السياحية.

    كما تعهد العمدة أيضًا بحظر صناديق المفاتيح على المباني التي يستخدمها أصحاب العقارات المستأجرة لتسهيل دخول الضيوف، ومنع استخدام مكبرات الصوت من قبل المرشدين السياحيين.

    وسيتم أيضًا فرض قيود على استخدام “المركبات غير التقليدية” مثل عربات الغولف، التي أصبحت شائعة لنقل الزوار في المناطق التي يُمنع فيها مرور السيارات.

    وذكر بيان صادر عن مجلس مدينة فلورنسا أن هذه الإجراءات فُرضت لأن “المدينة لم تعد قادرة على تحمل هذا العدد الكبير من الأنشطة المتعلقة بالسياحة، المركّزة في مساحة لا تتجاوز خمسة كيلومترات مربعة، دون الإضرار بقيمتها التراثية وتهديد قدرتها على البقاء كمدينة صالحة للعيش”.

    رسوم سياحية أوروبية

    في ظل تصاعد الضغوط الناجمة عن السياحة المفرطة، بدأت مدن أوروبية أخرى اتخاذ خطوات عملية لضبط تدفق السياح، من بينها فرض رسوم دخول على الزوار. ففي إسبانيا، صرح عمدة إشبيلية عن نيته فرض رسوم على السياح الراغبين في زيارة ساحة “بلازا دي إيسبانا” الشهيرة.

    SEVILLE, SPAIN - MAY 15: Tourist walk next to the Cathedral of Saint Mary of the See, better known as Seville Cathedral, on May 15, 2022 in Seville, Spain.
    جانب من ساحة “ديل تريونفو” في إشبيلية، أحد أهم المزارات السياحية في المدينة (غيتي)

    وتدرس دول أخرى مثل البرتغال فرض رسوم دخول على معالمها، في خطوة تهدف إلى تنظيم حركة الزوار وتقليل الأثر البيئي والاجتماعي للسياحة المفرطة.

    كما كانت الضرائب السياحية من أبرز الوسائل التي لجأت إليها بعض الدول لتخفيف الضغط وتنظيم حركة الزوار؛ ففي برشلونة، وهي الوجهة الأكثر شعبية في إسبانيا، رُفعت الضريبة السياحية البلدية إلى 6.75 يورو لليلة الواحدة للنزلاء المقيمين في الفنادق فئة خمس نجوم.

    وفي اليونان، تُفرض “ضريبة مناخية” تصل إلى 10 يوروات للغرفة الفندقية في الفنادق الفاخرة، بالإضافة إلى رسوم يومية قد تصل إلى 8 يوروات، ورسوم إضافية تبلغ 20 يورو على ركاب السفن السياحية في جزر تستقطب العديد من السياح مثل سانتوريني وميكونوس.

    أما أغرب ضريبة سياحية تُطبق، فهي التي تتعلق بالموقع الأثري الأشهر في أثينا “الأكروبوليس”، حيث يُحظر ارتداء الكعب العالي لحماية الأسطح القديمة من التلف، وتصل الغرامات على المخالفين إلى 900 يورو.

    acropolis 6585209 1749993670
    اليونان فرضت رسوم لحماية الأرضية في الموقع الأثري الأشهر في أثينا “الأكروبوليس” (بيكسابي)

    أما في هولندا، فقد رفعت مدينة أمستردام الضريبة السياحية من 7% إلى 12.5% من قيمة الإقامة، مما يعني زيادة تكلفة فندق تبلغ 175 يورو لليلة بواقع 21.80 يورو إضافية.

    تحديد أعداد الزوار

    لم تعد الإجراءات التنظيمية في أوروبا تقتصر على تقنين الإقامات أو فرض الضرائب فقط، بل تمتد لتشمل تحديد أعداد الزوار في أبرز المعالم السياحية.

    ففي إيطاليا، فرضت السلطات حدا أقصى قدره 20 ألف زائر يوميًا لموقع بومبي الأثري، الذي يستقبل نحو 4 ملايين سائح خلال موسم الصيف، بواسطة نظام تذاكر مسبق للحد من الزحام.

    وبالمثل، قيدت روما عدد الزوار في مبنى الكولوسيوم إلى 3 آلاف فقط في كل مرة، سعياً للحفاظ على هذا المعلم التاريخي، وفي اليونان، تم تطبيق تقييد مماثل لزيارة الأكروبوليس بحيث لا يتجاوز عددهم 20 ألف زائر يوميًا.

    وقف التوسع العمراني

    تواجه جزيرة بالي الإندونيسية واحدة من أبرز التحديات التي تؤثر على اقتصادها ونشاطها السياحي، حيث قررت السلطات المحلية وقف التوسع العمراني في بعض المناطق السياحية الشهيرة، بل وفرض “حظر كامل” على بناء أي فنادق، في خطوة تهدف إلى كبح جماح السياحة المفرطة التي أثقلت كاهل الجزيرة وسكانها.

    NUSA DUA, INDONESIA - NOVEMBER 15: A general view of the hotel complex during the G20 Summit on November 15, 2022 in Nusa Dua, Indonesia.
    بعض المنتجعات الفاخرة في منطقة نوسا دو جنوب جزيرة بالي (غيتي)

    في السنوات الأخيرة، تحولت بالي إلى واحدة من أكثر الوجهات جذبًا في آسيا، لكن هذا النجاح لم يأتِ بلا ثمن، إذ تفاقمت التحولات العمرانية، واستعيضت حقول الأرز التقليدية بفيلات فاخرة ونوادٍ ليلية، ما أثار سخط السكان المحليين الذين بدأوا يشعرون بأن هويتهم وثقافتهم تُستنزف بسبب رفاهية الغرباء.

    ومع استمرار تدفق السياح، ارتفعت الشكاوى من ازدحام خانق في بالي، وارتفاع معدلات الجريمة، وسلوكيات لا تحترم الثقافة الإندونيسية. وفي حين تُعتبر السياحة مصدر دخل مهم للجزيرة، يرى كثيرون أن معظم الأرباح تذهب إلى مستثمرين أجانب وشركات كبرى، بينما تبقى المواطنونات المحلية على هامش العوائد.

    مساعي اليابان للضبط

    في خطوة تهدف إلى تقليل الآثار السلبية لكثرة السياح، بدأ منتجع “غينزان أونسن” الشهير في شمال شرق اليابان تطبيق قيود جديدة على دخول الزوار.

    تشتهر هذه البلدة الصغيرة (غينزان أونسن) بجمال شوارعها المغطاة بالثلوج وينابيعها الساخنة، حيث يستقبل نحو 330 ألف زائر سنويًا، مما تسبب في ازدحام مروري حاد وشكاوى متزايدة من السكان المحليين.

    اعتباراً من نهاية ديسمبر/كانون الأول 2024، يُحظر دخول المنطقة بعد الساعة الثامنة مساءً إلا للضيوف المقيمين في الفنادق المحلية، ويتطلب من الراغبين في الزيارة بين الساعة الخامسة والثامنة مساءً الحجز المسبق.

    طفرة سياحية قياسية

    تأتي هذه الإجراءات في وقت تسجل فيه اليابان طفرة قياسية في أعداد السياح الأجانب، مدفوعة بانخفاض سعر صرف الين، مما جعل السفر إليها أرخص من أي وقت مضى، خاصة بعد رفع قيود جائحة فيروس كورونا.

    نتيجةً لإجراءات إضافية اتخذتها السلطات اليابانية، شهد جبل فوجي -الذي يُعتبر رمزًا لليابان- انخفاضًا ملحوظًا في أعداد الزوار خلال موسم الصيف الماضي.

    Japan. Mount Fuji with snow on top. Boat in the lake Kawaguchiko. Human on a boat on the ...
    جبل فوجي، المعلم الأشهر لليابان، شهد انخفاضًا في عدد زواره بفعل قيود السلطات المحلية (شترستوك)

    سجلت وزارة البيئة اليابانية نحو 178 ألف زائر بين بداية يوليو/تموز وبداية سبتمبر/أيلول، مقارنة بـ 205 آلاف زائر في السنة السابق، مما يمثل تراجعًا بنسبة 14%.

    تتضمن هذه الإجراءات فرض رسم دخول قدره 2000 ين (نحو 14.2 دولارًا) للفرد، وتحديد عدد الزوار ليصل إلى 4000 شخص كحد أقصى يوميًا على المسار القائد المؤدي إلى قمة الجبل.

    كما أطلقت السلطات نظامًا إلكترونيًا لحجز الزيارات مسبقًا، مخصصًا عددًا محدودًا من التذاكر للبيع في الموقع يوميًا.

    لا تحول جذري

    على الرغم من اتخاذ عدد متزايد من المدن والمعالم السياحية إجراءات للحد من الزحام مثل فرض الضرائب، وتقنين أعداد الزوار، وشد الضوابط على الإيجارات قصيرة الأجل، فإن هذه التدابير لا تزال قيد التجربة، ولم تُحدث بعد تحولًا جذريًا، على الرغم من أنها ساهمت جزئيًا في تقليل تدفق الزوار في بعض الوجهات.

    epa12146738 People hold placards reading 'For the right to a dignified life. Stop to Mass Tourism' during a press conference to announce an upcoming protest by 'Less Tourism. More Life' collective against mass tourism.
    جانب من احتجاج في مايو الماضي في جزيرة مايوركا الإسبانية ضد الجانب السلبي لكثرة السياح (الأوروبية)

    يأمل المسؤولون أن تسهم هذه السياسات في امتصاص الغضب الشعبي، خاصة بعد التظاهرات الكبيرة في مدن مثل مايوركا وجزر الكناري السنة الماضي احتجاجًا على ما وُصف بـ”الغزو السياحي”. ولكن الحقائق تشير إلى أن المشكلة تفوق أن تُحل بالرسوم فقط، حيث شهدت اليوم مظاهرات منسقة في عدة مدن في جنوب أوروبا، إذ تظاهر الآلاف ضد السياحة المفرطة في برشلونة وسبع مدن إسبانية أخرى، بما في ذلك غرناطة ومالغا وبالما وإيبيزا وسان سبستيان.

    كما شهدت المدن الإيطالية مثل البندقية وجنوة وباليرمو وميلانو ونابولي مظاهرات مماثلة، بينما يُفترض أن تُنظم احتجاجات مشابهة في العاصمة البرتغالية لشبونة هذا المساء، وقد أُشرف على هذه الاحتجاجات منظمات مدنية تكتلت في تحالف “إس إي تي” (SET) وهو اختصار لعبارة “جنوب أوروبا ضد السياحة المفرطة”.

    ظاهرة السياحة المفرطة

    يؤكد الخبراء أن معالجة ظاهرة السياحة المفرطة تتطلب جهوداً طويلة الأجل لا تظهر نتائجها في عام أو عامين، وتشمل تطوير البنية التحتية، وإعادة توجيه التدفقات السياحية إلى وجهات أقل ازدحامًا.

    Tourists sitting at a terrace watch protesters during a demonstration against mass tourism in Barcelona, on June 15, 2025.
    سياح يجلسون في أحد مقاهي برشلونة اليوم، وهم يشاهدون مسيرة رافضة للسياحة المفرطة (الفرنسية)

    ومع التزايد المستمر في أعداد المسافرين عالميًا، بات من الضروري إعطاء الأولوية للسفر الأكثر استدامة، الذي يركز على جودة التجربة، ويحترم في الوقت ذاته احتياجات السكان المحليين والثقافة المحلية.

    ورغم أن فرض الضرائب والرسوم قد تكون خطوة مساعدة إذا استُخدمت عائداتها لتحسين الخدمات ودعم المواطنونات المتضررة، فإن تقنين أعداد الزوار يبقى الخيار الأكثر أهمية لضمان تحقيق توازن بين احتياجات السكان وزوارهم.

    وحتى يتحقق ذلك، يمكن للمسافرين أنفسهم أن يكونوا جزءًا من الحل من خلال اختيار توقيتات السفر الأقل ازدحامًا، وتبني سلوكيات تحترم الخصوصية والثقافة المحلية.


    رابط المصدر

  • المواجهة الجيوسياسي في جنوب القوقاز: تحالفات ثلاثية بين الهند وأرمينيا وإيران مقابل تركيا وฝ่ายค้าน

    المواجهة الجيوسياسي في جنوب القوقاز: تحالفات ثلاثية بين الهند وأرمينيا وإيران مقابل تركيا وฝ่ายค้าน


    بدأت الهند بتعزيز صادرات الأسلحة إلى أرمينيا كجزء من استراتيجيتها لمواجهة التحالف المتنامي بين تركيا وأذربيجان وباكستان. تزايد التعاون العسكري بين الهند وأرمينيا بعد حرب ناغورني قره باغ، حيث تراجعت اعتماد يريفان على موسكو. تشمل الصفقات العسكرية مكونات متطورة مثل مدافع وقذائف، مما يعزز قدرة أرمينيا الدفاعية. ينظر المحللون إلى هذه العلاقات كجزء من التنافس الجيوسياسي المتزايد في أوراسيا، خاصة في ظل الأوضاع العالمية الراهنة. تحركات الهند تأتي في سياق ردودها على دعم أنقرة لإسلام آباد في النزاعات النطاق الجغرافيية مع باكستان.

    بدأت الهند في تعزيز صادراتها من الأسلحة إلى أرمينيا، وهو ما يعتبره المحللون جزءًا من جهودها لمواجهة التحالف الإستراتيجي المتزايد بين تركيا وأذربيجان وباكستان.

    ترى نيودلهي أن هذا التحالف الثلاثي -الذي يمتاز بأبعاد عسكرية وسياسية واضحة- يمثل تهديدًا مباشرًا لمصالحها الإقليمية، واصطفافًا واضحًا بجانب إسلام آباد في أعقاب التصعيد الأخير في النزاع النطاق الجغرافيي، وفقًا لتقرير نشره موقع “أوراسيا دايلي” للمحلل السياسي والباحث فياتشيسلاف ميخائيلوف.

    تتطور العلاقات الدفاعية بين الهند وأرمينيا بشكل ملحوظ منذ عام 2020، عقب انتهاء حرب ناغورني قره باغ الثانية، ويرجع ذلك إلى المصالح الإستراتيجية المشتركة بين البلدين وتراجع اعتماد يريفان على موسكو، المزود شبه الحصري للعتاد العسكري لأرمينيا حتى وقت قريب.

    يشير المحللون الهنود إلى أن هذا التحول يُعبر بوضوح عن المواجهة الجيوسياسي المتزايد في أوراسيا، حيث يتم إعادة صياغة التحالفات بشكل متسارع في ظل استمرار النزاع الروسي الأوكراني وتصاعد المواجهات الإقليمية الأخرى.

    وتسارع كل من تركيا وأذربيجان في إعلان دعمهما لباكستان بعد العملية العسكرية التي أطلقتها الهند الفترة الحالية الماضي تحت الاسم الرمزي “سِندور”. استهدفت هذه العملية، التي نفذها القوات المسلحة الهندي، 10 معسكرات يُعتقد أنها تؤوي مسلحين في الجانب الباكستاني من النطاق الجغرافي، في منطقة كشمير المتنازع عليها، إضافةً إلى أهداف داخل العمق الباكستاني.

    13048816 1 1747396838
    هنود يرفعون لافتات ويرددون شعارات احتجاجا على ما اعتبروه دعمًا تركيًا لباكستان في المواجهة الأخير (الأوروبية)

    عززت الهند إدراكها بضرورة مواجهة التحالف التركي الأذربيجاني الباكستاني من خلال توسيع شراكتها العسكرية مع أرمينيا، وذلك على خلفية سلسلة من التحركات التي اعتُبرت دعمًا مباشرًا لإسلام آباد.

    تشير تقارير غير مؤكدة رسميًا إلى أن هذه التحركات تضمنت توفير شحنات من الأسلحة والمعدات العسكرية إلى باكستان من قِبل أنقرة وباكو قبل وأثناء عملية “سِندور”. وقد تلت ذلك سلسلة من الاجتماعات بين القيادات السياسية والعسكرية للدول الثلاث، مما زاد من قلق نيودلهي تجاه هذا التكتل الإقليمي ذو الطابع العسكري والسياسي.

    نقل الكاتب عن راجان كوتشار، كبير مستشاري مركز “إنديك ريسيرشرز فوروم” للدراسات، قوله: “علاقات الهند مع تركيا وأذربيجان ليست في أفضل حالاتها، ولفت إلى أن أي صفقات تسليح موجهة إلى أرمينيا لن تؤثر سلبًا على تلك العلاقات في ظل الوضع الحالي”.

    وأضاف كوتشار أن العلاقات بين الهند من جهة، وتركيا وأذربيجان من جهة أخرى ليست جيدة، وبالتالي فإن بيع الأسلحة لأرمينيا لن يُحدث فارقًا كبيرًا، خصوصًا وأن كلا البلدين صرحا انحيازهما الصريح لباكستان، وساهما في تحريضها ضد الهند خلال العملية الأخيرة.

    أسلحة هندية لأرمينيا

    في عام 2022، وُقِّع عقد بقيمة 244.7 مليون دولار بين الهند وأرمينيا يتضمن تزويد يريفان بمنظومات “بيناكا” متعددة القاذفات، إلى جانب مجموعة من الذخائر والمعدات المساندة، يُقدّر عددها بما لا يقل عن 4 بطاريات. تشمل الصفقة أيضًا قذائف هاون وصواريخ مضادة للدروع وأنواعًا أخرى من الذخائر.

    بدأ اهتمام أرمينيا بهذه المنظومات في منتصف عام 2018، عندما أجرت منظمة البحوث والتطوير الدفاعي الهندية تجارب ميدانية وعروضًا حية أمام وفد عسكري أرمني، مما مهد الطريق لاحقًا لتوقيع العقد الرسمي.

    وفي عام 2023، أبرمت شركة “كالياني إستراتيجيك سيستمز” الهندية اتفاقية بقيمة 155.5 مليون دولار لتوريد مدافع عيار 155 ملم إلى أرمينيا، في إطار تعزيز العلاقات العسكرية بين البلدين.

    وفي نفس السنة، صرحت شركة “زين تكنولوجيز” الهندية، المتخصصة في تطوير أجهزة المحاكاة العسكرية وأنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة، تلقيها طلب تصدير بقيمة 41.5 مليون دولار دون الكشف عن هوية العميل. وفي نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2023، أقرّت الشركة بتأسيس فرع لها في أرمينيا لتوسيع أعمالها هناك، بما في ذلك عمليات البيع والدعم الفني وخدمات الصيانة.

    وفي عام 2024، أبرمت أرمينيا صفقة لتوريد منظومات الدفاع الجوي من طراز “آكاش”، بكميات غير معلنة، مما جعلها واحدة من أكبر مستوردي المنتجات الدفاعية الهندية.

    ينوه خبراء هنود إلى أنه على مدى سنوات عديدة، كانت روسيا المزود الوحيد تقريبًا للأسلحة إلى أرمينيا، لكن “علاقات البلدين تأثرت سلبًا بسبب عدم دعم يريفان الصريح لموسكو في نزاعها مع أوكرانيا”.

    نتيجة لذلك، أصبحت الهند واحدة من أبرز مزودي الأسلحة لأرمينيا، حيث التحقت الجمهورية التي تقع في منطقة جنوب القوقاز بقائمة المشترين الأجانب لأصناف معينة من الأسلحة والمعدات العسكرية الهندية الصنع.

    ورغم أن أرمينيا قامت بتجميد مشاركتها في منظمة معاهدة الاستقرار الجماعي منذ بداية عام 2024، إلا أنها لا تزال عضوًا رسميًا في هذا التكتل العسكري السياسي الذي يشمل عددًا من الدول السوفياتية السابقة.

    ردا على تركيا

    يزعم كريس بلاكبيرن، المحلل السياسي المستقل المقيم في لندن، في حديثه لصحيفة “جريدة جنوب الصين الصباحية”، أن مبيعات الأسلحة الهندية إلى أرمينيا تعتبر ردًا مباشرًا على الدعم العلني الذي أظهره القائد التركي رجب طيب أردوغان لباكستان، وانتقاداته للدول التي تسلح أرمينيا.

    يرى بلاكبيرن أن روسيا لن تعارض التعاون الدفاعي المتزايد بين الهند وأرمينيا، مشيرًا إلى الخصوصية التاريخية للعلاقة بين موسكو ونيودلهي في المجال العسكري.

    أفاد الكاتب أن الهند اتهمت باكستان باستخدام طائرات مسيّرة مصنوعة في تركيا خلال الاشتباكات المسلحة التي اندلعت في مايو/أيار الماضي، مما أثار استياء واسعًا في الرأي السنة الهندي.

    استجابةً لذلك، أطلق المستهلكون والشركات الهندية حملة مقاطعة شملت المنتجات التركية والأذربيجانية، مع الامتناع عن السفر السياحي إلى كلا البلدين، إضافة إلى تقليص التبادلات في مجالات المنظومة التعليمية والثقافة وتجميد العلاقات التجارية مع أنقرة وباكو.

    كما نقل الكاتب عن أوداي تشاندرا، الأستاذ المشارك في جامعة جورجتاون- فرع قطر، أن تسليح الهند لأرمينيا ينبغي أن يُفهم في سياق أوسع يشتمل على قطع العلاقات مع مشغّل المطارات التركي وتراجع السياحة الهندية إلى تركيا وأذربيجان.

    أضاف تشاندرا: “قد لا تكون مثل هذه الأساليب العدوانية والدبلوماسية الصارمة مألوفة في الماضي، إلا أن حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي تحاول استثمار الظرف الراهن وتعمل بمبدأ: “إما أن تكون معنا أو ضدنا”.

    حاليًا، تُجري الهند مفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن اتفاق تجاري ثنائي، ومن المتوقع أن تظهر نتائج هذه المحادثات قبيل انعقاد قمة مجموعة “كواد” -وهو تكتل غير رسمي يضم الولايات المتحدة والهند واليابان وأستراليا- في سبتمبر/أيلول المقبل.

    قدّمت دوائر سياسية وأمنية في الهند قلقها إزاء موافقة الولايات المتحدة على تزويد تركيا بصواريخ متطورة من طراز “إيه آي إم 120 أمرام”، وهي صواريخ جو-جو متوسطة المدى قادرة على إصابة الأهداف خارج مدى الرؤية، وذلك مطلع الفترة الحالية الماضي.

    تعتبر هذه الصفقة -التي تبلغ قيمتها 225 مليون دولار- محاولة لإعادة تحسين العلاقات المتوترة بين واشنطن وأنقرة، وهما عضوان في حلف شمال الأطلسي (الناتو). ومع ذلك، أنذر محللون هنود من أن هذه الخطوة قد تعقد العلاقات بين الولايات المتحدة والهند، خاصةً مع الدعم العلني الذي تقدمه أنقرة لشريكها الباكستاني.

    هل تتغير موازين القوى؟

    تباينت الآراء حول ما إذا كانت هذه الصفقة ستؤثر فعلاً على توازن القوى في آسيا، أو ستبقى محصورة داخل إطار التعاون العسكري بين الحلفاء الغربيين.

    يرى الدكتورة داتيش باروليكار، الأستاذ المشارك في كلية الدراسات الدولية والإقليمية بجامعة غوا الهندية، أن منح الولايات المتحدة “الضوء الأخضر” لتركيا لشراء صواريخ “إيه آي إم 120 أمرام” المتطورة قد يكون له تداعيات خطيرة على أمن جنوب آسيا ومنطقة المحيط الهندي بأسرها.

    قال باروليكار: “الموافقة على صفقة كهذه، دون فرض قيود واضحة على احتمال نقل هذا النوع من الأسلحة المتطورة إلى دول مثل باكستان، قد تمهد الطريق لمزيد من التصعيد وعدم الاستقرار في الإقليم”.

    يرى المسؤولون في نيودلهي أن الروابط الدفاعية المتنامية والشراكة الإستراتيجية الناشئة بين الهند وأرمينيا ليست مجرد خطوة لتعزيز القدرات الدفاعية ليريفان، بل تأتي في إطار لعبة جيوسياسية كبرى تخوضها الهند كقوة نووية صاعدة.

    تتيح هذه الشراكة للهند توسيع نفوذها في منطقة القوقاز الجنوبي، حيث تواجه منافسة من تركيا وباكستان الداعمتين لأذربيجان، مما يعزز مكانة نيودلهي كلاعب رئيسي في أوراسيا.

    تسلط هذه العلاقات الضوء على أهمية ممر النقل “الشمال- الجنوب”، الذي يهدف إلى ربط الهند بأوروبا وروسيا عبر أراضي أرمينيا وإيران.

    يعتقد الخبير السياسي المتخصص في شؤون جنوب آسيا بريدجيت ديبسركار أن مبيعات الهند من الأسلحة إلى أرمينيا ستعزز بلا شك من قدرات وإمكانات منظومة دفاع أرمينيا، مشيرًا إلى نجاح القوات الهندية خلال النزاع المسلح الذي اندلع في مايو/أيار مع باكستان في إحباط عدة هجمات بطائرات تركية مسيرة.

    يُفيد خبراء أذربيجانيون أن المشهد الحالي لتوازن القوى والمصالح في جنوب القوقاز، مع دخول الهند وباكستان على الخط، يشير إلى تشكيل ما يمكن وصفه بـ”تحالفات ثلاثية متضادة”؛ ففي جهة يوجد تحالف “تركيا- أذربيجان- باكستان”، بينما في الجهة المقابلة يتشكل تحالف “إيران- أرمينيا- الهند”. ومع أن باكو ويريفان تصنفان ضمن فئات جيوسياسية أقل وزنًا، إلا أنهما تؤديان دورًا محوريًا في نقل مصالح القوى الإقليمية الكبرى.

    تبرز هذه التحالفات الجديدة كعامل رئيسي في تصعيد الميل إلى عسكرة جنوب القوقاز، حيث تسهم الدولتان النوويتان في جنوب آسيا بدور فعال في تعزيز هذا الاتجاه.

    <pكشفت صحيفة "ذا إيكونوميك تايمز" الهندية، في مطلع السنة الجاري، أن أرمينيا قررت اعتماد مدفعية "ترايان"، وهي نتاج شراكة صناعية بين الهند وفرنسا، بهدف تعزيز قدرات وحدات المدفعية لديها. وبحسب ما نقلته الصحيفة، فإن تسليم الدفعات الأولى من هذا السلاح سيبدأ خلال الأشهر القليلة المقبلة.

    وفي المقابل، فإن الجبهة المقابلة من التحالف الثلاثي، مع انخراط متزايد للصين، تشهد نشاطًا مكثفًا لتعزيز القدرات الهجومية. فقد أفادت تقارير إعلامية مؤخرًا بأن أذربيجان تستعد لشراء 24 مقاتلة إضافية من طراز “جيه إف 17 ثاندر بلوك 3″، وذلك بعد إعلان سابق عن نيتها اقتناء 16 طائرة من النوع نفسه، المُصنّع بشراكة باكستانية صينية.


    رابط المصدر

  • فيضانات تجتاح جنوب غرب الصين وتسبب في تدمير العديد من المنازل والجسور

    فيضانات تجتاح جنوب غرب الصين وتسبب في تدمير العديد من المنازل والجسور


    شهدت منطقة جنوب غرب الصين فيضانات وانهيارات أرضية أدت إلى تدمير 27 منزلاً و16 جسراً، دون تسجيل أي خسائر بشرية. تزامنت الكارثة مع عطلة وطنية، مما زاد من عدد السياح في المنطقة. تم إجلاء 300 سائح من منطقة ميري سنو ماونتن، وأصيب العديد من الطرق بالانغلاق. هيئة الأرصاد الجوية تأنذر من مزيد من الأمطار، ما قد يؤدي إلى تفاقم الوضع. في هذا السياق، أفادت دراسة علمية بأن ارتفاع مستوى سطح البحر سيستمر خلال العقود المقبلة، مما يهدد حياة الملايين ويعيد تشكيل السواحل العالمية نتيجة ذوبان الصفائح الجليدية.

    تسببت الفيضانات في جنوب غرب الصين في تدمير العديد من الجسور والمنازل، حيث أدت الفيضانات والانهيارات الأرضية في الأيام الأخيرة إلى أضرار جسيمة بالبنية التحتية، دون الإبلاغ عن أي خسائر بشرية حتى الآن، رغم تزامن الكارثة مع عطلة وطنية وتواجد عدد كبير من السياح في المنطقة.

    أفادت السلطات المحلية بتضرر 27 منزلاً و16 جسرًا في مقاطعة “نوجيانج ليسو” الجبلية ذاتية الحكم، الواقعة في إقليم يونان، حتى يوم الأحد الماضي، وما زالت عمليات التقييم والإنقاذ جارية.

    في المقابل، أدت الفيضانات والانهيارات الأرضية في مقاطعة ديتشينج التبتية ذاتية الحكم إلى إغلاق العديد من الطرق، حيث أعاق الضباب الكثيف جهود الإنقاذ.

    كما تم إجلاء حوالي 300 سائح من منطقة ميري سنو ماونتن، وهي وجهة طبيعية شهيرة، وتم نقل العديد من السكان المحليين إلى مناطق آمنة بعيدا عن خطر الفيضانات.

    توجه هيئة الأرصاد الجوية تحذيرات من هطول المزيد من الأمطار في الأيام القادمة، مما يزيد من احتمال تفاقم الوضع في المناطق الجبلية المعرضة للفيضانات والانهيارات.

    وأنذرت دراسة علمية حديثة نشرت في مجلة “اتصالات الأرض والبيئة” من أن مستويات سطح البحر ستستمر في الارتفاع خلال العقود القادمة حتى لو نجحت الدول في تحقيق أهدافها المناخية العُليا، مما سيهدد حياة مئات الملايين ويعيد تشكيل السواحل العالمية.

    وأوضح الباحثون أن المعلومات المستقاة من الأقمار الصناعية والنماذج المناخية والدراسات الجيولوجية تشير إلى أن الصفائح الجليدية في غرينلاند وغرب القارة القطبية الجنوبية، التي تحتوي على مياه مجمدة تكفي لرفع مستوى البحر بمقدار 65 مترًا، تذوب بمعدل 400 مليار طن سنويًا.

    تشير الدراسة أيضًا إلى أن التغيرات في الصفائح الجليدية ليست خطية، مما يعني أن هناك إمكانية لتجاوز نقاط تحول حرجة تؤدي إلى انهيار لا رجعة فيه لهذه الصفائح، مع آثار تمتد لقرون عديدة.


    رابط المصدر

  • لماذا قامت إدارة ترامب بنقل مواطنين من جنوب أفريقيا إلى أمريكا عبر الطائرات؟

    لماذا قامت إدارة ترامب بنقل مواطنين من جنوب أفريقيا إلى أمريكا عبر الطائرات؟


    بحلول 2025، أطلق ترامب برنامجًا لمساعدة الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا على الهجرة إلى الولايات المتحدة، مما يثير تساؤلات حول دوافعه. يشير بعض التحليلات إلى أن هذه الحملة مرتبطة بمزاعم إيلون ماسك عن “اضطهاد البيض”، رغم عدم وجود تجربة شخصية له تُظهر ذلك. في المقابل، تؤكد حكومة جنوب أفريقيا عدم صحة هذه الادعاءات، بينما تواصل الأبحاث عرض الحقائق حول العنف الزراعي. تتزايد العلاقات الدولية لجنوب أفريقيا، مع الاستعداد لاستضافة قمة مجموعة العشرين، بينما تسعى واشنطن لفرض نفوذها على المالية العالمي، داعمة للتوترات القائمة بين البلدين.

    |

    عند تولي دونالد ترامب رئاسة أمريكا، أطلق برنامجًا يهدف إلى مساعدة الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا على الانتقال إلى الولايات المتحدة. حيث تم تحويل مواطنين بيض (أفريكان) عبر طائرات مستأجرة، مما أثار الكثير من التساؤلات حول دوافع هذا البرنامج.

    يتضح أن إحدى الأسباب التي تعزز خطاب إيلون ماسك حول “اضطهاد السود للأقلية البيضاء” تعود إلى أن هذه الأقلية، رغم كونها لا تتجاوز 7% من السكان، تسيطر على حوالي 70% من الأراضي الزراعية. الرسالة الضمنية هنا تُلقي باللوم على السود في إخفاق السياسات الماليةية التي أُقيمت بعد انتهاء نظام الفصل العنصري بعد ثلاثة عقود.

    ومع ذلك، يبرز تساؤل: لماذا يتزعم إيلون ماسك هذه الحملة؟ فالرجل وُلد في جنوب أفريقيا عام 1971، ثم انتقل إلى كندا وأخيرًا إلى الولايات المتحدة، دون أن يواجه تجارب مباشرة مع المضايقات من السود في بلده الأصلي.

    تُظهر الحملة أيضًا قلقًا متزايدًا لدى الأقلية البيضاء بشأن جهود الحكومات ذات الأغلبية السوداء في تعزيز التمكين الماليةي، والتي تهدد بمسح الثروة من أيديهم. هذا القلق يتزايد مع وجود قانون يتيح مصادرة الأراضي لأغراض اقتصادية. وفي سياق ذلك، توضح المؤشرات السياسية منذ عهد نيلسون مانديلا أن جنوب أفريقيا تسير نحو سياسات أكثر استقلالًا عن الغرب.

    القائد الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا لم يفوت أي فرصة لدحض الادعاءات التي روج لها إيلون ماسك، وكذلك ترامب، حتى خلال الاجتماع الأخير بينهما في البيت الأبيض. حيث أصر ترامب على عرض فيديو يدعم الرواية الأمريكية حول “اضطهاد البيض” في جنوب أفريقيا، ويظهر مقاطع لجوليوس ماليما، السياسي اليساري، وهو يوجه هتافات من فترة الفصل العنصري ضد البيض.

    وفي منتدى في أبيدجان بساحل العاج، علق رامافوزا على إعلان أمريكا بفتح أبواب الهجرة للأفارقة البيض بدعوى تعرضهم للاضطهاد، قائلًا: “هذا لا ينطبق عليهم، فهم لا يستوفون تعريف اللاجئ”، مشدّدًا على أن اللاجئ هو من يهرب من بلاده خوفًا من الاضطهاد السياسي أو الديني.

    تشير إحصائيات من الشرطة إلى أن الفترة بين أبريل/نيسان 2020 و2024 شهدت مقتل 225 شخصًا في المزارع، بينهم 53 من المزارعين البيض فقط. ورغم ذلك، تبقى أمريكا مستمرة في تضخيم الحوادث التي تستهدف البيض، مما يطرح تساؤلاً: لماذا هذا التركيز الأمريكي على هذه المسألة تحديدًا؟

    هناك جانب آخر مرتبط بظهور جنوب أفريقيا على الساحة العالمية؛ حيث تم إدراجها ضمن اقتصادات الأسواق الناشئة، وانضمت إلى مجموعة العشرين التي تمثل نحو 85% من المالية العالمي، رغم أن مساهمتها ضئيلة. والأكثر أهمية هو أنها ستستضيف قمة مجموعة العشرين هذا السنة، مما يعزز مكانتها الدولية.

    لكن الأهمية لا تقتصر على هذا الحضور الدولي، بل إن هذه القمم تسهم في تعزيز الوعي الأفريقي بقيمة الثروات والموقع الجيوسياسي للقارة، مما يثير قلق الولايات المتحدة والشركات التي تسعى لتوسيع سيطرتها على المالية العالمي.

    جنوب أفريقيا وروسيا

    أعربت جنوب أفريقيا بوضوح عن تضامنها مع روسيا منذ بداية غزوها لأوكرانيا، لكن القائد بوتين لم يحضر قمة “البريكس” التي استضافتها البلاد في 2023، مشيرًا إلى أن غيابه قد يؤثر سلبًا على الاجتماع. وهذا يفتح مجالًا لتوقع عدم حضوره قمة مجموعة العشرين القادمة في جنوب أفريقيا.

    التحدي الأكبر أمام الدولة المضيفة يتمثل في ضمان مشاركة القائد ترامب، حيث ستشكل مشاركته إنجازًا سياسيًا كبيرًا وتساهم في تعزيز العلاقات بين جنوب أفريقيا وأمريكا.

    المالية يتحدث

    هدد ترامب بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على دول مجموعة “البريكس”، ردًا على دعوات إنشاء عملة احتياطية بديلة للدولار. تزداد المخاوف الأمريكية أيضًا من تعزيز جنوب أفريقيا للعلاقات مع شركاء “البريكس”، مثل الصين وروسيا وإيران، وهي علاقات شملت بعض التدريبات العسكرية المشتركة.

    فيما يتعلق بموقف جنوب أفريقيا من الحرب على غزة، حيث قدمت دعوى ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية بتهمة جرائم الإبادة، يصبح واضحًا تعدد نقاط التوتر بين بريتوريا وواشنطن. هذا التوتر يفسر ضعف شعبية جنوب أفريقيا داخل الأوساط الجمهورية في الكونغرس الأمريكي، حيث تم اقتراح إعادة تقييم العلاقات الثنائية منذ فبراير 2024.

    قوة جنوب أفريقيا

    تتسم جنوب أفريقيا بقوة استراتيجية من خلال معادنها النادرة مثل المنغنيز والبلاتين، التي تمثل حوالي 6.4 مليارات دولار من صادراتها إلى الولايات المتحدة، مما يشكل 7.4% من واردات واشنطن من المواد الأولية في عام 2022. من هنا، يدرك الطرفان أهمية هذه الصادرات في العلاقات الثنائية.

    في هذا الإطار، سعى رامافوزا خلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة – ثاني أكبر شريك تجاري لجنوب أفريقيا – للحصول على تأكيدات حول مستقبل العلاقات الماليةية، خاصة في ظل التهديدات بفرض تعريفات جمركية مرتفعة قد تعمق الأعباء على المالية المتعثر بالفعل.

    إيلون ماسك

    في خضم هذه التطورات، تمثل إيلون ماسك “صياد الفرص”، حيث سعى لتقديم خدمات شركته “ستارلينك” المتخصصة في بث الشبكة العنكبوتية عبر الأقمار الصناعية في جنوب أفريقيا. لكن هذه المساعي واجهت عائقًا يتمثل في قانون محلي يتطلب تخصيص نسبة من أسهم الشركة للمواطنين السود، وهو ما تم رفضه من قِبل ماسك وعدد من المستثمرين الأمريكيين.

    بدلًا من ذلك، قدّمت حكومة جنوب أفريقيا بديلًا عبر ما يُعرف بـ”برنامج مكافئ الأسهم”، الذي يتيح للشركات الأجنبية التنمية الاقتصادية في مشاريع تنموية بدلًا من التنازل عن أسهمها. وقد تم تطبيق هذا النموذج بنجاح في قطاع السيارات، مما يمهد الطريق لمزيد من التنمية الاقتصاديةات من ماسك في القطاع التجاري الجنوب أفريقية.

    وفي نهاية المطاف، يبقى السؤال: هل تمثل هذه الخطوة بداية لتطور إيجابي في العلاقات بين جنوب أفريقيا والولايات المتحدة قبيل قمة العشرين المنتظرة في نهاية السنة؟

    لا تعكس الآراء الواردة في المقال بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • مقتل تسعة عناصر من القاعدة في غارات يُعتقد أنها أمريكية في جنوب اليمن

    مقتل تسعة عناصر من القاعدة في غارات يُعتقد أنها أمريكية في جنوب اليمن


    قُتل 9 عناصر من تنظيم القاعدة في غارات يُعتقد أنها أمريكية بجنوب اليمن، وفقاً لمصادر أمنية محلية. الضربات استهدفت مواقع في منطقة جبلية بمحافظة أبين، حيث عُثر على جثث محترقة. في البداية، أُبلغ عن 5 قتلى، وورد أن أحد القيادات المحلية كان بينهم. يُعتبر تنظيم القاعدة في جزيرة العرب من أخطر أذرع القاعدة، ورغم انحسار نشاطه في السنوات الأخيرة، فقد استغل الفوضى الناتجة عن الحرب في اليمن. تأسس التنظيم عام 2009، وفي مارس 2024، تم الإعلان عن وفاة زعيمه خالد باطرفي وتعيين سعد بن عاطف العولقي خلفاً له.

    تعرّضت مناطق في جنوب اليمن لغارات نُسِبت إلى الولايات المتحدة، مما أسفر عن مقتل 9 عناصر من تنظيم القاعدة.

    وذكر مصدر أمني يمني في محافظة أبين أن الضربات أدت إلى مقتل 9 أشخاص مرتبطين بالجماعة، بينهم أحد القياديين المحليين.

    وأضاف المسؤول الاستقراري، الذي صرح في وقت سابق بأن الهجوم وقع مساء الجمعة في شمال مديرية خبر المراقشة، أن الضربات استهدفت عددًا من المواقع في المنطقة الجبلية المعروفة بنشاط تنظيم القاعدة.

    ولفت مسؤول قبلي في المنطقة إلى أنه “رأيت خمس جثث متفحمة في موقع واحد تعرض للقصف، بالإضافة إلى سيارة محترقة، بينما وُجدت بقية الضحايا في موقع آخر”.

    وفي وقت سابق، نوّه مسؤول أمني آخر أن الحصيلة الأولية تشير إلى 5 قتلى من أعضاء تنظيم القاعدة، مشيرًا إلى اعتقاده بوجود أحد القادة المحليين بينهم، لكن لم تُعرف أسماؤهم بعد.

    ومنحت الحرب في اليمن فرصة لجماعات مسلحة متعددة، بما فيها تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، الذي تعتبره واشنطن أحد أخطر الأذرع للتنظيم الأم، رغم تراجع وتيرة هجماته في السنوات الأخيرة.

    تأسس تنظيم القاعدة في جزيرة العرب في عام 2009، وبرزت نشاطاته خلال الفوضى التي خلّفتها الحرب في اليمن.

    وفي مارس/آذار 2024، صرح تنظيم القاعدة في جزيرة العرب عن وفاة زعيمه خالد باطرفي، وصرح عن تعيين سعد بن عاطف العولقي خلفًا له.


    رابط المصدر

  • ما هي المعايير التي يعتمدها ترامب تجاه جنوب أفريقيا؟

    ما هي المعايير التي يعتمدها ترامب تجاه جنوب أفريقيا؟


    زار سيريل رامافوزا، رئيس جنوب أفريقيا، البيت الأبيض رغم تحذيرات مستشاريه، في مسعى لتقليل التوترات مع الولايات المتحدة. لكن ترامب فاجأه بعرض مقاطع فيديو تتهم بلاده بالإبادة الجماعية ضد المزارعين البيض، مما أظهر صعوبة تغيير آراء ترامب حول جنوب أفريقيا. كما تعرضت حكومة رامافوزا لانتقادات من دعاة اليمين في أميركا، بما في ذلك إيلون ماسك، الذي دعا إلى استقبال اللاجئين البيض. من ناحية أخرى، زادت جنوب أفريقيا من نشاطها القانوني ضد إسرائيل، متهمة إياها بارتكاب انتهاكات، ما يعكس الخلافات الماليةية والسياسية العميقة بين البلدين.

    واشنطن- بالرغم من تحذيرات عدد من مستشاريه بعدم زيارة القائد الأميركي دونالد ترامب، وصل سيريل رامافوزا، رئيس جنوب أفريقيا، إلى البيت الأبيض سعياً لتقليل الهوة بين بلاده والولايات المتحدة.

    ومع ذلك، نصب ترامب كميناً للرئيس الزائر، وفاجأه بعرض مقاطع فيديو بشأن ما وصفه زيفاً بـ”الإبادة الجماعية” ضد المزارعين البيض، لكن القائد الجنوب أفريقي تمكّن من الحفاظ على هدوئه.

    نوّهت الحادثة آراء ترامب المشوّهة عن جنوب أفريقيا، ومدى صعوبة تغيير تلك الآراء، خصوصًا وأن القوى المحركة لها تتمتع بنفوذ كبير عليه، في وقت يبدو فيه أن ترامب لا يهتم بقضايا القارة الأفريقية عموماً، بما في ذلك جنوب أفريقيا.

    وقد استبقت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، المركز البحثي اليميني في واشنطن، الزيارة بتحديد 5 جوانب كان ينبغي على ترامب التحدث عنها مع رامافوزا، مشيرة إلى العلاقات الوثيقة لجنوب أفريقيا مع روسيا والصين وإيران، كما ادعت عن وجود روابط قوية مع حركة حماس وحزب الله.

    ومع ذلك، كان هذا التوجه يهدف لأن يحفز ترامب للضغط على جنوب أفريقيا بسبب موقفها الصارم أمام محكمة العدل الدولية أمام الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة بدعم أميركي كامل.

    في الوقت نفسه، لعب إيلون ماسك، الجنوبي الأفريقي الأصل، دورًا هامًا يتماشى مع الجناح اليميني المتعصب والمنتمي لتيار “أميركا أولاً”، والذي يؤمن بتفوق العرق الأبيض.

    من منظور مادي، لعب “لوبي المعادن النادرة” ومصالح واشنطن في مواجهتها للهيمنة الصينية دورًا في الضغط على رئيس جنوب أفريقيا، في محاولة لزيادة الحصة الأميركية في معادن جنوب أفريقيا النادرة.

    إسرائيل أولا

    في عهد رامافوزا، زادت حزب المؤتمر الوطني الأفريقي من جهوده القانونية ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية. وزعم اللوبي اليهودي أن “جنوب أفريقيا وضعت نفسها محامية لحركة حماس على الساحة الدولية”.

    وقد أطلقت بريتوريا هجوماً قانونياً ضد ممارسات إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر/كانون الأول 2023، متهمة إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة. ووصف وزير الخارجية السابق توني بلينكن هذه الاتهامات بأنها “سخيفة” وأن المحكمة ليست مؤهلة للنظر فيها.

    على الرغم من ذلك، أصدرت المحكمة مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت. ورغم أن إسرائيل ليست عضواً في المحكمة، فإن 125 دولة أصبحت ملزمة قانوناً باعتقال نتنياهو إذا وطئت قدمه أراضيها، مما يجعله منبوذاً في معظم أنحاء العالم.

    وصف ترامب جنوب أفريقيا بأنها تتخذ “مواقف ضد الولايات المتحدة وحلفائها”. وفي أوائل فبراير/شباط، صرح وزير الخارجية ماركو روبيو أنه لن يحضر قمة مجموعة العشرين في جوهانسبرغ، مدعياً أن جنوب أفريقيا تستخدم المنتدى لتعزيز التنوع والإنصاف والشمول وجهود تغير المناخ، وهي سياسات تعارضها إدارة ترامب.

    ولم تتراجع جنوب أفريقيا، بل نوّه رامافوزا دعمه ل”مساءلة إسرائيل عن جرائم الحرب”.

    FILE PHOTO: Elon Musk listens to U.S. President Donald Trump speak in the Oval Office of the White House in Washington, D.C., U.S., February 11, 2025. REUTERS/Kevin Lamarque/File Photo
    إيلون ماسك (يسار) حث ترامب على استقدام اللاجئين البيض من جنوب أفريقيا (رويترز)

    ماسك و”الأفريكانيز”

    جاءت الزيارة في وقت تدهورت فيه العلاقات بين واشنطن وبريتوريا إلى أدنى مستوى منذ انتهاء نظام الفصل العنصري عام 1994. وزعم ترامب أن “أحداث مروعة تحدث” في جنوب أفريقيا، وتحدث عن تقارير تتعلق بـ”الإبادة الجماعية للبيض”، داعياً البيض هناك إلى التقدم بطلب لجوء في الولايات المتحدة.

    ومن الجدير بالذكر أن طائرة حكومية أميركية وصلت تحمل حوالي 59 مواطناً جنوب أفريقياً من البيض الذين طلبوا اللجوء في الولايات المتحدة.

    وعزز صديق ترامب المقرب الملياردير إيلون ماسك هذا الموقف، ما ينعكس في رؤيته اليمينية التي ترى أن البيض يواجهون تهديداً وجودياً، سواء في الولايات المتحدة بسبب الهجرة، أو في بلدانهم الأم مثل جنوب أفريقيا نتيجة السياسات التي تدعم العدالة الاجتماعية.

    ركز الإعلام اليميني في الولايات المتحدة على سردية أن حكومة جنوب أفريقيا “تقوم بمصادرة الأراضي من البيض بناءً على لون بشرتهم”، ووجدت دعماً لهذه الفرضية من قبل إيلون ماسك.

    ومن المثير للإعجاب أن إدارة ترامب ألغت اعتماد سفير جنوب أفريقيا السابق إبراهيم رسول بعد وصولها للحكم في يناير/كانون الثاني، نتيجة مزاعمه بأن حركة “ماغا” (MAGA) الداعمة لترامب “عنصرية” وتعزز التوجهات التي تعكس التراجع في أعداد الأغلبية البيضاء بسبب الهجرة.

    يقول منتقدو ترامب إن سياساته الخارجية المتعلقة بالهجرة، بما في ذلك قبول اللاجئين “الأفريكانيز” (الأفارقة البيض)، ليست سوى استمرار لأجندته المناهضة للسود في الولايات المتحدة.

    أما رامافوزا، فيرفض مزاعم ترامب ومستشاره ماسك بشأن مصادرة أراضي “الأفريكانيز” أو معاملتهم بشكل غير عادل، مشيراً إلى أن بلاده “هي الوحيدة في القارة التي استقر فيها المستعمرون ولم نطردهم أبداً”.

    المعادن النادرة

    من ناحية أخرى، جاء قرار ترامب في وقت سابق من هذا السنة بقطع المساعدات عن جنوب أفريقيا صادماً لمشاركة بلاده في مشروع يتعلق بالأتربة والمعادن النادرة في منطقة فالابوروا، شمال شرق جنوب أفريقيا، الذي يعتبره عدد من المعلقين حاسماً لمصالح الولايات المتحدة في مجال إنتاج الإلكترونيات والسيارات والأسلحة.

    تحتكر الصين إلى حد بعيد توريد وتكرير بعض المعادن الحيوية، خاصة الأتربة النادرة، وهي مجموعة من 17 معدنًا تُستخدم في بناء منتجات تدعم المالية الحديث.

    ويعتقد الخبراء أن مشروع جنوب أفريقيا يساعد في التغلب على تحديات تطوير مصادر المعادن التي لا تسيطر عليها الصين.

    من المتوقع استخراج 4 أتربة نادرة رئيسية من الموقع، وفقاً لتقارير من شركة “قوس قزح للمعادن النادرة” (Rainbow Rare Earths) التي تدير المشروع.

    وفي تقرير لمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية بواشنطن، تشير الخبيرة غراسيلين باسكاران إلى أن منطقة “فالابوروا” تمثل مركزًا إستراتيجياً للمصالح الأميركية. ولأهميتها، قام وفد من موظفي الكونغرس الأميركي بزيارة مختبرات الشركة في جنوب أفريقيا خلال مارس/آذار الماضي.

    يشير تقييم أجرته هيئة المسح الجيولوجي الأميركية إلى أن هذه المنطقة يمكن أن تنتج أكثر من 10 آلاف طن من أكاسيد الأرض غير المغناطيسية سنوياً. وتسيطر الصين على 70% من الإنتاج العالمي لهذه المواد النادرة والقيّمة.

    تظهر النزاعات بين إدارة ترامب وجنوب أفريقيا تهديداً لمصالح واشنطن الماليةية، في وقت تشير فيه التحليلات إلى رغبة ترامب في منح جنوب أفريقيا مزيدًا من حقوق التنقيب واستخراج المعادن النادرة للشركات الأميركية.

    في النهاية، فإن قرار ترامب بالحضور أو عدم الحضور في قمة مجموعة العشرين المزمع عقدها في جنوب أفريقيا فيما بعد هذا السنة يعد اختبارًا حقيقياً لمستوى وخطورة الخلافات بين الدولتين.


    رابط المصدر

  • رامافوزا يتصدى لترامب ويجيب على اتهامات “الإبادة” في جنوب أفريقيا

    رامافوزا يتصدى لترامب ويجيب على اتهامات “الإبادة” في جنوب أفريقيا


    شهد البيت الأبيض سجالًا بين القائد الأميركي دونالد ترامب ونظيره الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا، الذي دحض اتهامات ترامب باضطهاد المواطنين البيض في جنوب أفريقيا. جاء اللقاء بعد تصريحات ترامب عن “إبادة جماعية” ضد السكان من أصول أوروبية. رامافوزا نوّه أن سياسة حكومته تحمي جميع المواطنين، بما في ذلك ملكية الأراضي، مضيفًا أن ضحايا الجرائم ليسوا من البيض فقط. ترامب زعم أن العديد من الفلاحين البيض يهربون إلى الولايات المتحدة بحثًا عن الأمان، وارتبطت المحادثة كذلك بقضية ضد إسرائيل في المحكمة الجنائية.

    شهد البيت الأبيض، اليوم الأربعاء، جدلًا بين القائد الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا، الذي دحض اتهامات مضيفه لبريتوريا باضطهاد المواطنين البيض.

    عُقد الاجتماع بعد أسبوع من اتهام ترامب حكومة جنوب أفريقيا بارتكاب “إبادة جماعية” ضد مواطنيها من أصول أوروبية.

    خلال المحادثة، التي حضرها مسؤولون من الجانبين، طلب القائد الأمريكي من موظفيه عرض مقاطع فيديو تتعلق بمزاعم الإبادة، كما سلم رامافوزا وثائق تتعلق -فيما يبدو- بتلك الاتهامات.

    وقد بدا رامافوزا هادئًا أثناء رده على الاتهامات، مؤكدًا أن سياسة حكومته تتعارض تمامًا مع ما تحدث عنه ترامب.

    لفت مخاطبًا مضيفه “أنت شريك لجنوب أفريقيا وتثير الاهتمامات، وأرغب في مناقشتها معك”.

    رداً على الادعاءات بأن السلطات في جنوب أفريقيا تصادر الأراضي من المواطنين البيض بشكل تعسفي، قال رامافوزا إن دستور البلاد يضمن ويحمي ملكية الأراضي لجميع المواطنين.

    كما أضاف أن ضحايا الجرائم التي تحدث في جنوب أفريقيا ليسوا من البيض فقط.

    “البيض يهربون”

    وأثناء النقاش، قال القائد الأمريكي إن الناس يهربون من جنوب أفريقيا بحثًا عن الأمان.

    وأضاف ترامب أن هناك الآلاف من الفلاحين البيض في جنوب أفريقيا يرغبون في الانتقال إلى الولايات المتحدة.

    ولفت إلى أن إيجاد حل لمشكلة البيض هناك سيعزز العلاقة بين البلدين، في حين أن عدم حله سيعني نهاية جنوب أفريقيا، وفقًا لقوله.

    تناول القائد الأمريكي القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية، متهمةً إياها بارتكاب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين.

    وقال إنه لا يتوقع أي شيء من جنوب أفريقيا بشأن هذه القضية.

    وفي سياق الاجتماع، هاجم ترامب صحفيًا أمريكيًا قائلاً “عليك أن تخرج من هنا، فأنت عار على المهنة ولا تمتلك المؤهلات اللازمة لتكون مراسلًا”.

    وفي فبراير/شباط الماضي، وقع القائد الأمريكي أمرًا تنفيذيًا بوقف المساعدات المالية لجنوب أفريقيا وهاجم سياستها الخارجية.


    رابط المصدر

  • قاضٍ أميركي: ترحيل إلى جنوب السودان قد يُعتبر انتهاكًا محتملاً لقرار المحكمة

    قاضٍ أميركي: ترحيل إلى جنوب السودان قد يُعتبر انتهاكًا محتملاً لقرار المحكمة


    في 21 مايو 2025، أصدر قاضٍ فدرالي أميركي أمراً ببقاء مجموعة من المهاجرين المرحلين جواً إلى جنوب السودان تحت سلطة الهجرة الأميركية، مأنذراً من انتهاك أمر قضائي يحظر الترحيل السريع دون النظر في مخاوف التعذيب أو الاضطهاد. خلال جلسة استماع افتراضية، نوّه القاضي براين ميرفي ضرورة عدم ترحيل هؤلاء المهاجرين إلى دول ثالثة قبل دراسة طلباتهم. كما أبدى قلقه من أن إدارة ترامب قد تكون انتهكت الحكم القضائي، ولفت إلى أن جماعات حقوقية دعات بإعادتهم إلى الولايات المتحدة نظراً لخطر تعرضهم للاضطهاد.

    |

    أصدر قاضٍ فدرالي في الولايات المتحدة، يوم الثلاثاء الماضي، حكمًا بضرورة احتفاظ السلطات الهجرة الأمريكية بمجموعة من المهاجرين الذين تم ترحيلهم جوًا إلى جنوب السودان، مأنذرًا من أن ترحيلهم قد يتعارض مع أمر قضائي سابق يمنع الترحيل السريع دون الأخذ في الاعتبار مخاوف التعذيب أو الاضطهاد.

    وخلال جلسة استماع افتراضية عاجلة، لفت القاضي براين ميرفي من المحكمة الجزئية في بوسطن إلى أنه لا يأمر حاليًا بإعادة الطائرة التي تنقل المهاجرين، لكنه أوضح أن هذا الخيار متاح لوزارة الاستقرار الداخلي للامتثال للأمر القضائي.

    وأنذر ميرفي، الذي عينه القائد السابق جو بايدن، من أن السلطة التنفيذية قد تواجه المساءلة إذا تم التنوّه من أن مسؤوليها قد انتهكوا الأمر القضائي السابق، والذي يمنع ترحيل المهاجرين إلى بلدان غير بلادهم الأصلية قبل النظر في مخاوفهم المتعلقة بالتعذيب أو الاضطهاد.

    أفاد القاضي لمحامي وزارة العدل إليانس بيريس: “لدي دليل قوي على أن الأمر القضائي الأولي الذي أصدرته قد تم انتهاكه”.

    ونوّه ميرفي أن أي مهاجر يندرج تحت الأمر القضائي وتم ترحيله إلى الدولة الأفريقية ينبغي أن يبقى تحت رعاية السلطة التنفيذية الفدرالية حتى يتم عقد جلسة استماع جديدة.

    كما لفت إلى أن وزارة الاستقرار الداخلي، التي تشرف على وكالة الهجرة والجمارك، لديها “خيارات لا حصر لها” للامتثال للأمر، بما يشمل إعادة توجيه الطائرة أو احتجاز المهاجرين في مكان من اختيارهم.

    يمثل هذا التطور مشهدًا جديدًا من المواجهة القانوني بين السلطة القضائية الفيدرالية وإدارة القائد دونالد ترامب، التي تعرضت لانتقادات شديدة بسبب سياساتها المتعلقة بالترحيل الجماعي في إطار برنامج هجري صارم.

    في السياق، اتهمت جماعات حقوق الإنسان إدارة ترامب بترحيل ما لا يقل عن 12 مهاجرًا من دول مثل ميانمار وفيتنام إلى جنوب السودان، مما يمثل انتهاكًا مباشرًا للأمر القضائي.

    وقد رفعت هذه الجماعات طلبًا عاجلاً للمحكمة في بوسطن لإجبار الإدارة على إعادتها فورًا إلى الولايات المتحدة.

    ونوّهت هذه الجماعات مرة أخرى أن الترحيل إلى دول ثالثة دون دراسة طلبات الحماية يعرّض المهاجرين لخطر حقيقي، ويشكل انتهاكًا للقوانين الأمريكية والدولية.


    رابط المصدر

  • هل ستساهم زيارة رئيس جنوب أفريقيا إلى واشنطن في تحسين العلاقات بين البلدين؟

    هل ستساهم زيارة رئيس جنوب أفريقيا إلى واشنطن في تحسين العلاقات بين البلدين؟


    في ظل التوترات المتصاعدة بين جنوب أفريقيا وإدارة ترامب، يقوم القائد سيريل رامافوزا بزيارة للولايات المتحدة لإعادة تصحيح العلاقات التي تراجعت كثيرًا. تأتي الزيارة بعد استقبال 59 لاجئًا أفريقيًا، حيث اتهم ترامب حكومة رامافوزا باضطهاد الأقلية البيضاء، وهو ما تنفيه السلطة التنفيذية. يعتبر اللقاء الأول لرئيس أفريقي مع ترامب منذ توليه منصبه، ويتوقع أن يشمل مناقشات حول قضايا ثنائية وعالمية، بالإضافة إلى ملف العلاقة المعقدة بين البيض والسود في جنوب أفريقيا. كما يتضمن سياق الزيارة قضايا تجارية ودعم جنوب أفريقيا لقضية فلسطين، والحياد في الحرب الأوكرانية الروسية.

    في ظل التوتر المتزايد بين جنوب أفريقيا وإدارة القائد الأميركي دونالد ترامب، يقوم القائد سيريل رامافوزا بزيارة للولايات المتحدة بهدف إعادة توجيه العلاقات التي يعتقد الخبراء أنها بلغت أدنى مستوياتها منذ سنوات طويلة.

    تأتي هذه الزيارة بعد أيام قليلة من استقبال الولايات المتحدة ل59 لاجئا من الأفريكانيين (مواطنين من الأقلية البيضاء)، حيث زعم دونالد ترامب أنهم يعانون من الاضطهاد العرقي ويواجهون ما أسماه بـ”الإبادة الجماعية”، وقد تم استقبالهم كجزء من برنامج خاص لإعادة التوطين.

    تنكر حكومة رامافوزا هذه الادعاءات، حيث تؤكد أن البيض لا يتعرضون للتمييز أو الاضطهاد، إذ يمتلكون أكثر من 70% من الأراضي، على الرغم من أنهم لا يمثلون سوى 7% من السكان.

    ذكرت رئاسة جنوب أفريقيا -في تصريح- أن القائدين سيناقشان “قضايا ثنائية وعالمية ذات اهتمام مشترك”، بينما لم يصدر البيت الأبيض أي تعقيب حتى الآن.

    ستكون هذه أول زيارة رسمية لرئيس أفريقي إلى واشنطن منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني الماضي.

    تترأس جنوب أفريقيا حاليا مجموعة الـ20، ومن المتوقع أن تُسلّم رئاستها إلى الولايات المتحدة الأميركية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

    من المقرر أن تُعقد جلسة محادثات بين ترامب ورامافوزا اليوم الأربعاء، ولم يُعلن مكتب الرئاسة في جنوب أفريقيا عن تفاصيل الأجندة، لكنه ذكر أن زيارة القائد للولايات المتحدة ستوفر منصة لإعادة ضبط العلاقات الإستراتيجية بين البلدين.

    ملف الأقلية البيضاء

    العلاقة بين حكومة رامافوزا ذات الغالبية السوداء وسكان البلاد البيض، خصوصا الأفريكانيين المنحدرين من المستعمرين الهولنديين، تُعد واحدة من القضايا الأكثر حساسية بين جنوب أفريقيا وإدارة ترامب.

    كان البيض يسيطرون على الحكم حتى نهاية نظام الفصل العنصري عام 1990، ولا يزال العديد منهم من كبار رجال الأعمال والمزارعين، وأصحاب الثروات، بيد أن السلطة التنفيذية الحالية في جنوب أفريقيا تسعى إلى تقاسم الثروات بين جميع المواطنين من خلال استصدار الأراضي الزراعية من البيض وتوزيعها على الفئات المهمشة.

    FILES-SAFRICA-US-POLITICS-CULTURE
    مجموعة من الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا يتظاهرون دعماً للرئيس ترامب (الفرنسية)

    في هذا السياق، يتهم ترامب، وحليفه الملياردير إيلون ماسك المولود في جنوب أفريقيا، حكومة رامافوزا بإساءة معاملة البيض، خصوصا بعد إقرار قانون “نزع الملكية” في يناير/كانون الثاني الماضي، الذي يسمح للحكومة بمصادرة الأراضي بدون تعويض في بعض الحالات، لإعادة توزيعها على فئات مهمشة مثل المعاقين والنساء.

    وترى بعض الجماعات الأفريكانية أن هذا القانون قد يؤدي إلى سلب أراضيهم، وقد لفت ترامب إلى شكاوى تتعلق بتعرض مزارعين بيض لهجمات عنيفة في بعض الأحيان تؤدي إلى الوفاة، معتبرا أن ذلك يمثل “إبادة جماعية”.

    ومع ذلك، نفى السلطة التنفيذية في جنوب أفريقيا هذه الاتهامات، مشيرة إلى أن الهجمات تستهدف كل من السود والبيض على حد سواء، ضمن موجة عامة من العنف والجريمة في البلاد.

    في المقابل، انتقد ماسك قوانين “تمكين السود اقتصاديا” التي تلزم الشركات الأجنبية بشراكة مع فئات من السود للحصول على عقود حكومية، حيث ذكر في منشور له على منصة إكس أن شركته “ستارلينك” لم تتمكن من دخول القطاع التجاري الجنوب أفريقية لأنه ليس أسود.

    الرسوم الجمركية

    عند قدومه إلى البيت الأبيض، قام ترامب بتنفيذ مجموعة من السياسات الماليةية ضد جنوب أفريقيا، والتي تؤثر في الغالب على مجالات المساعدات والمساعدات المشروطة والتبادلات التجارية.

    في يناير/كانون الثاني الماضي، أصدر ترامب أمرا تنفيذيا بوقف المساعدات الخارجية لمدة 90 يوما، مما أدى إلى تعطيل تمويل برامج مكافحة الأمراض الفتاكة مثل الإيدز، حيث كانت الولايات المتحدة تمول نحو 18% من ميزانية جنوب أفريقيا لمكافحة هذا المرض.

    تُعتبر جنوب أفريقيا أكبر دولة في العالم من حيث عدد المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية المكتسب (الإيدز)، وكانت الولايات المتحدة من الداعمين البارزين لمكافحته، حيث منحتها عام 2023 مبلغ 462 مليون دولار لمكافحة هذا المرض.

    وفي فبراير/شباط الماضي، أصدر ترامب قرارا بقطع مساعدات إضافية بسبب ما أطلق عليه “التمييز العنصري غير العادل”، مشيرا إلى مصادرة أراضي البيض ورفع جنوب أفريقيا دعوى “إبادة جماعية” ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية.

    كما فرضت الإدارة الأميركية في أبريل/نيسان الماضي رسوما جمركية بنسبة 30% على جميع السلع الجنوب أفريقية، بالإضافة إلى 25% على السيارات والمركبات، مما رفع إجمالي الضرائب المفروضة عليها إلى 55%.

    وصف رامافوزا تصرفات ترامب بأنها “عقابية”، مؤكداً أن التعريفات الجمركية ستكون عائقاً أمام التجارة والازدهار المشترك.

    على الرغم من فرض هذه الرسوم لمدة 90 يوما بدءا من التاسع من أبريل/نيسان الماضي، تدعا حكومة جنوب أفريقيا بإلغائها بشكل نهائي، خصوصا أن الولايات المتحدة تمثل ثاني أكبر شريك تجاري لها بعد الصين.

    تُعتبر الولايات المتحدة ثاني أكبر شريك تجاري لجنوب أفريقيا، بموجب قانون فرص النمو في أفريقيا المعفي من الرسوم الجمركية الذي تم تقديمه في عام 2000.

    تُصدر جنوب أفريقيا الأحجار الكريمة ومنتجات الصلب والسيارات إلى الولايات المتحدة، بينما تستورد النفط الخام والسلع الكهربائية والطائرات في المقابل.

    قضية إسرائيل وغزة أمام العدل الدولية

    أثارت مسألة الدعم من جنوب أفريقيا لغزة، ومواجهة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، غضب ترامب.

    في 29 ديسمبر/كانون الأول 2023، قدمت جنوب أفريقيا دعوى قضائية ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، متهمة إياها بارتكاب أعمال “إبادة جماعية” في غزة، مما أثار حفيظة واشنطن، الحليفة القائدية لتل أبيب.

    وقفة احتجاجية لمنظمات مؤيدة لفلسطين خارج العدل الدولية دعما لدعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل "
    وقفة احتجاجية لمنظمات مؤيدة لفلسطين خارج العدل الدولية دعما لدعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل (الجزيرة)

    في مارس/آذار 2024، أصدرت المحكمة الأمريكية أمرا لإسرائيل بتمكين إيصال المساعدات إلى غزة ووقف الهجوم على رفح.

    في ردٍ على ذلك، وقع ترامب أمرا بوقف المساعدات لجنوب أفريقيا، متهمًا إياها أيضاً بالتعاون مع إيران لتطوير برنامج نووي، وهي تهمة نفاها مسؤولو بريتوريا.

    من جهتها، نوّهت جنوب أفريقيا أنها لن تتراجع عن القضية على الرغم من ردود الفعل الأمريكية، حيث قال وزير الخارجية رونالد لامولا -في تصريح لصحيفة فايننشال تايمز في فبراير/شباط الماضي- إنه لا يوجد أي فرصة للتراجع عن القرار، مشيراً إلى أن “التمسك بالمبادئ له ثمن، لكننا نعتبره ضرورياً من أجل تحقيق العدالة وسيادة القانون”.

    الحرب الأوكرانية الروسية

    من المتوقع أيضاً أن يناقش ترامب ورامافوزا جهود السلام والوساطة في النزاع بين روسيا وأوكرانيا، خصوصاً أن ممثلي البلدين سيجتمعون لأول مرة منذ بدء الحرب عام 2022.

    على الرغم من تعهد ترامب خلال حملته الانتخابية بإنهاء الحرب في 24 ساعة، لكن جهوده لم تحقق تقدمًا ملحوظًا، وزيارة القائد الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى واشنطن في فبراير/شباط الماضي انتهت بتوترات كلامية بين ترامب ونائبه جيه دي فانس.

    بينما تتبنى جنوب أفريقيا موقف الحياد، داعية إلى الحوار، وتحافظ على علاقات تاريخية قوية مع روسيا منذ فترة دعم الاتحاد السوفياتي لها في نضالها ضد الفصل العنصري.

    رغم عدم إدانتها لروسيا رسمياً، وامتناعها عن التصويت على قرار الأمم المتحدة بذلك، تظل بريتوريا صديقة لأوكرانيا وحكومتها، حيث استقبل سيريل رامافوزا القائد الأوكراني في أبريل/نيسان الماضي، وتحدثا عن كيفية تعزيز العلاقات، وآفاق التعاون التجاري، وضغوط على موسكو لوقف الحرب.

    قبل ساعات من لقاء زيلينسكي، نوّه رامافوزا أنه تحدث عبر الجوال مع ترامب واتفق معه على ضرورة إيقاف الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

    تترقب الأوساط السياسية نتائج اللقاء المرتقب في البيت الأبيض اليوم الأربعاء، مع تكهنات حول قدرة الزعيمين على تجاوز الخلافات الجوهرية التي تعصف بالعلاقات بين البلدين.

    تُعتبر هذه الزيارة اختباراً لقدرة كلا البلدين على الحفاظ على شراكتهما الإستراتيجية في عالم يشهد تحولات جيوسياسية سريعة.


    رابط المصدر

  • رئيس جنوب أفريقيا سيقوم بزيارة إلى الولايات المتحدة لتعزيز العلاقات بعد تولي ترامب الرئاسة

    رئيس جنوب أفريقيا سيقوم بزيارة إلى الولايات المتحدة لتعزيز العلاقات بعد تولي ترامب الرئاسة


    صرحت رئاسة جنوب أفريقيا أن القائد سيريل رامافوزا سيزور الولايات المتحدة في 21 مايو لمناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك، في ظل علاقات متوترة منذ تولي ترامب الرئاسة. الزيارة تهدف إلى “إعادة صياغة العلاقة الإستراتيجية” بين البلدين. توترت العلاقات بعدما أوقف ترامب المساعدات لجنوب أفريقيا، وأعرب عن رفضه لسياسة إصلاح الأراضي. كما استقبلت إدارته 49 لاجئًا أبيضًا من جنوب أفريقيا، مما أثار جدلاً حول ادعاءات التمييز العنصري. بينما تستمر جنوب أفريقيا في التأكيد على عدم وجود أدلة على الاضطهاد ضد البيض. الولايات المتحدة تعد الشريك التجاري الثاني لجنوب أفريقيا بعد الصين.

    صرحت حكومة جنوب أفريقيا أن القائد سيريل رامافوزا سيقوم بزيارة إلى الولايات المتحدة في ٢١ مايو/أيار بهدف مناقشة القضايا الثنائية والإقليمية والعالمية ذات الاهتمام المشترك، في ظل علاقات متوترة منذ تولي القائد الأميركي دونالد ترامب الحكم مطلع هذا السنة.

    ولفت المصدر نفسه، في بيان صدر أمس الأربعاء، إلى أن زيارة رامافوزا للولايات المتحدة تمثل فرصة “لإعادة تشكيل العلاقة الإستراتيجية بين البلدين”.

    وشهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا توترًا ملحوظًا منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني الماضي.

    كما أوقف ترامب كافة المساعدات المالية الأميركية لجنوب أفريقيا، معبرًا عن رفضه لسياسة إصلاح الأراضي التي تتبعها جنوب أفريقيا، بالإضافة إلى الدعوى المتعلقة بالإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل.

    وقد استقبلت إدارة ترامب 49 مواطنًا أبيضًا من جنوب أفريقيا، ممن منحتهم صفة لاجئين، اعتبرتهم ضحايا للتمييز العنصري، بينما تؤكد جنوب أفريقيا عدم وجود أدلة على اضطهاد البيض في البلاد. وقد صرّح رامافوزا سابقًا بأن واشنطن “أخطأت في تقدير الوضع”.

    وتُعتبر الولايات المتحدة الشريك التجاري الثانوي الأكبر لجنوب أفريقيا بعد الصين.


    رابط المصدر