الوسم: تنفيذ

  • هل أخذت أمريكا في اعتبارها إغلاق الأسواق قبل تنفيذ ضربة لإيران؟

    هل أخذت أمريكا في اعتبارها إغلاق الأسواق قبل تنفيذ ضربة لإيران؟


    تُظهر الأحداث الأخيرة، بما في ذلك الضربات الأميركية والإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية، تأثير الإستراتيجية على الأسواق المالية. نفذت الضربات خارج ساعات تداول الأسواق، مما سمح بتقليل تأثيرها على الأسعار. مع تصاعد التوتر، يُتوقع أن ترتفع أسعار النفط إلى 100 دولار للهكتار نتيجة للرد الإيراني المحتمل. يواجه القطاع التجاري تقلبات كبيرة، مع توقعات بارتفاعات في النفط والذهب، بينما تسعى البنوك المركزية لإدارة استقرار الأسواق. تشير التوقعات إلى أن الردود العسكرية قد تؤدي إلى تصعيد المواجهة، ما سيعكس على المالية العالمي.

    في إطار يعبر عن مدى الترابط بين الإستراتيجية والأسواق، كان من اللافت أن كلتا الضربتين، الأميركية صباح اليوم الأحد ضد المنشآت النووية الإيرانية، والإسرائيلية على إيران في 13 يونيو/حزيران، قد نُفذتا خارج أوقات التداول في الأسواق العالمية.

    استهدفت الضربة الإسرائيلية إيران مساء الجمعة قبل ساعات من إغلاق الأسواق العالمية، بينما نُفذت الضربة الأميركية خلال عطلة نهاية الإسبوع، مما أتاح للأسواق فرصة استيعاب الصدمة أثناء فترة الإغلاق ومنح البنوك المركزية وصانعي القرار الماليةي بعض الوقت للاستعداد.

    هذا النمط يشير إلى أن التخطيط العسكري صار يأخذ بعين الاعتبار حركة الأسواق المالية العالمية، خشية أن يتسبب التوقيت غير المناسب في فوضى اقتصادية غير مرغوب فيها. في عالم تتداخل فيه الإستراتيجية مع المال والطاقة، لم تعد الحروب تدار فقط من خلال غرف العمليات، بل أيضاً من مراكز المال.

    يعكس هذا التقدير الزمني نوعاً من الحرص على تجنب المفاجآت في أسعار النفط أو الذهب أو العملات أو الأسهم، وضمان استقرار الأسواق قدر الإمكان بالرغم من التصعيد العسكري.

    بعد الضربة الإسرائيلية على إيران في 13 من الفترة الحالية، قفزت عقود برنت الآجلة بنسبة 11%. ومع تذبذبات حادة صعوداً وهبوطاً من يوم لآخر، من المتوقع أن يستمر هذا الارتفاع اليوم التالي بعد أن أدت الضربة الأميركية، التي استهدفت مواقع فوردو ونطنز وأصفهان، إلى زيادة كبيرة في المخاطر في منطقة تمثل ثلث إنتاج النفط العالمي، خصوصاً بعد أنباء عن احتمال إغلاق إيران لمضيق هرمز رداً على الضربات الأميركية.

    من أسواق الخيارات المتقلبة، إلى الارتفاع الكبير في أسعار الشحن والديزل، من المتوقع أن تشتد هذه التقلبات خلال الأيام القادمة.

    رد فعل إيران

    يتوقع عاصم منصور، رئيس أبحاث القطاع التجاري لدى “أو دبليو ماركتس”، ارتفاع أسعار التأمين على ناقلات النفط، مما سيؤدي بدوره إلى زيادة أسعار الشحن، لا سيما مع إدعاء إيران باستخدام ورقة مضيق هرمز للضغط على الولايات المتحدة، واتخاذ خطوات عسكرية تشمل التشويش على السفن العابرة. هذا قد يؤدي بالناقلات إلى تغيير مساراتها.

    يرجح منصور، في تصريح للجزيرة نت، أن تصل أسعار النفط إلى 100 دولار للبرميل أو أكثر، وذلك بحسب حدة رد فعل إيران، مشيراً إلى أن الضربة الأميركية كشفت عن احتمالات كانت تبدو مستبعدة في السابق.

    لكنه لفت إلى أن الأسعار على المدى المتوسط ستعتمد على تصاعد المواجهة أو التصعيد لاحقاً، لافتاً إلى صعوبة توقع أسعار النفط على المدى البعيد، وأن الأمر يتطلب متابعة مستمرة للأحداث المتسارعة.

    واستبعد أن يكون تأثير الضربة الإسرائيلية قبل 10 أيام مماثلاً لتأثير الضربة الأميركية، لعدة أسباب، منها أن الضربة الإسرائيلية تلتها دعوات للتهدئة، مما حد من المكاسب في أسعار النفط، لكن مع انضمام طرف أكبر (الولايات المتحدة) وحديث إيران عن الحق في الرد، زادت احتمالات التصعيد.

    يتفق سول كافونيك (محلل الطاقة في شركة إم إس تي ماركي) مع منصور على أن الأمر يعتمد على كيفية رد إيران في الساعات والأيام القادمة، وأن سعر البرميل قد يرتفع إلى 100 دولار إذا ردت إيران كما هددت سابقاً، وفقاً لما نقلته بلومبيرغ.

    وأضاف “قد يؤدي هذا الهجوم الأميركي إلى تصعيد المواجهة، بما في ذلك رد إيران عبر استهداف المصالح الأميركية الإقليمية، بما في ذلك البنية التحتية النفطية الخليجية في مواقع مثل العراق، أو مضايقة حركة المرور عبر مضيق هرمز.”

    هذا الممر البحري عند مدخل الخليج العربي حيوي ليس فقط للشحنات الإيرانية، بل أيضاً للشحنات القادمة من السعودية والعراق والكويت وغيرها من الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك).

    يقول إستراتيجي الأسواق جاد حريري إن الضربة الأميركية على إيران لن تؤثر على الارتفاعات المتوقعة، مرجحاً أن يرتفع سعر برميل الخام الأميركي إلى 80 دولاراً مع بداية تداولات الغد، ارتفاعاً من 74 دولاراً عند تسوية تعاملات الجمعة الماضية.

    توقع حريري -في بيان للجزيرة نت- أن يرتفع الذهب 40 دولاراً مع بداية تعاملات الغد، مع انخفاض مؤشرات الأسهم الأميركية بين 100 و200 نقطة.

    نية ترامب

    خلال الأيام القليلة الماضية، بدا أن انضمام الولايات المتحدة إلى الحرب ضد إيران أصبح مسألة وقت أكثر من كونه احتمالاً، ثم تغير ذلك يوم الخميس عندما قال ترامب إنه سيدرس قراره لمدة أسبوعين. ولكن في الساعات الأولى من صباح الأحد، صرح القائد الأميركي عن قصف فوردو ونطنز وأصفهان، مستخدماً “حمولة قنابل” كبيرة على موقع فوردو القائدي لتخصيب اليورانيوم.

    بعد ساعات قليلة، في خطاب متلفز للأمة، ذكر القائد الأميركي أن الضربات “دمرت تمامًا” الأهداف الثلاثة، مهدداً بمزيد من العمل العسكري إذا لم تُبرم طهران اتفاق سلام مع إسرائيل.

    نقلت بلومبيرغ عن جو ديلورا، الخبير التجاري السابق وإستراتيجي الطاقة العالمي في رابوبانك، قوله “القطاع التجاري بحاجة إلى اليقين، وهذا يدفع الولايات المتحدة بقوة نحو مسرح الأحداث في الشرق الأوسط”، مضيفًا أنه من المتوقع الآن أن ترتفع الأسعار عند إعادة فتح الأسواق، مشيرًا إلى أن أسعار النفط قد تتراوح بين 80 و90 دولارًا للبرميل.

    ومع ذلك، لم تظهر بعد أي مؤشرات واضحة على حدوث انقطاع في تدفقات النفط من المنطقة.

    الإسبوع الماضي، قال تاماس فارغا، المحلل في “بي في إم أويل أسوشيتس المحدودة”، إنه إذا قدمت الولايات المتحدة دعمًا عسكريًا مباشرًا لإسرائيل ولعبت دوراً في الإطاحة بالنظام الحاكم الحالي في إيران، “فسيكون رد الفعل الأولي للسوق هو ارتفاع حاد في الأسعار”، لكنه لفت إلى أن شركته تتوقع عدم دخول النفط كجزء من المواجهة لأنه لا يصب في مصلحة أي طرف.

    تحرك أسعار النفط يؤثر على أسعار مشتقات الوقود وبالتالي له تأثير على ارتفاع الأسعار، وهو أمر تعهد ترامب بضبطه خلال حملته الانتخابية، وفي أوقات التقلبات الحادة، فإن نقص النفط قد يعجل بحدوث ركود.

    حتى الآن، لم يُفرض أي تقييد كبير على المرور بمضيق هرمز، الذي يعبر من خلاله حوالي خُمس النفط المُنتج والمُستخدم في العالم يوميًا، حيث يبدو أن إيران تُسرع في زيادة صادراتها كجزء من استجابتها اللوجستية للصراع.


    رابط المصدر

  • لماذا قرر نتنياهو تنفيذ الهجوم على إيران في هذا الوقت بالتحديد؟

    لماذا قرر نتنياهو تنفيذ الهجوم على إيران في هذا الوقت بالتحديد؟


    الهجوم الإسرائيلي على إيران لم يكن مفاجئًا، بل جاء في سياق تغييرات إقليمية وتحولات استراتيجية بعد تراجع نفوذ طهران. إسرائيل اعترفت بصعوبة تدمير البرنامج النووي الإيراني بالكامل، وركزت على إعاقة قدراته بأقصى ما يمكن. التصريحات الإسرائيلية تشير إلى أن الأهداف تتمحور حول تأخير المشروع النووي وزعزعة استقرار النظام الحاكم الإيراني. التطورات الإقليمية، مثل الضغوط على حلفاء إيران، سمحت لإسرائيل بالتصعيد في هذا التوقيت. السيناريوهات المحتملة تشمل انتصار أي من الطرفين أو تعادل، لكن إسرائيل تسعى لتجنب مظهر الخاسر، بينما تحتفظ إيران بقدرتها على الرد رغم الضغوط.

    لم يكن الهجوم الإسرائيلي على إيران مفاجئاً بشكل كبير، فقد تم التعبير عن التهديدات مسبقاً، وكان ذلك ضمن سياق تغييرات إقليمية مهمة.

    إسرائيل لم تقدم على هذه الخطوة معتقدة أنها ستحقق انتصاراً إستراتيجياً حاسماً، بل يبدو أنها أدركت حدود الإنجاز العسكري الأفضل في ظل الظروف الإستراتيجية المتغيرة، التي قد لا تتكرر. حتى المسؤولون والخبراء الإسرائيليون يعترفون بأن تدمير البرنامج النووي الإيراني بالكامل عبر الضربات الجوية أمر غير ممكن بسبب تشتت المواقع وضعفها طبوغرافياً.

    هناك اعتقاد شائع بأن هذا الأمر لن يكون واقعياً دون تدخل الولايات المتحدة الأميركية. بمعنى آخر، بينما تستخدم إسرائيل تقنياتها وميزتها العسكرية، فإن إيران تستفيد من جغرافيتها، ولكل منهما تأثيره الإستراتيجي على نتائج الحرب.

    قررت إسرائيل التصعيد الآن بسبب تغير الظروف الإستراتيجية في المنطقة بعد حرب غزة 2023، وتراجع نفوذ طهران. خلال السنة الذي تلا مواجهة غزة، تعرضت شبكة “الدفاع المتقدم” التي تمثلها حلفاء إيران الإقليميون لضربات مؤلمة: نظام الأسد في سوريا، وحزب الله في لبنان، وحماس في غزة.

    كما قامت إسرائيل باستباق هذه الضربات من خلال جولتين جويتين، في أبريل/نيسان وأكتوبر/تشرين الأول 2024، استهدفتا مواقع حيوية إيرانية مرتبطة بالبرنامج الصاروخي.

    في الشهور الماضية، شهدت ضربات مكثفة على آخر معاقل شبكة الحلفاء في اليمن. كما ظهر أداء الجماعات في العراق أكثر محلية مقارنة بالفاعلين الآخرين في المحور.

    هذه التطورات قلصت قدرة طهران على الرد من خلال حلفائها الإقليميين، سواء كانت جماعات أو أنظمة حكومية مثل النظام الحاكم السوري والحوثيين في اليمن.

    إستراتيجية الأهداف الرمادية

    على الرغم من ضخامة هذه الحرب، لم تعلن إسرائيل بوضوح عن أهدافها النهائية. ولا تزال هذه الأهداف تظهر من خلال التحليل للخطاب العسكري والسياسي الإسرائيلي. حيث يثار سؤال الأهداف: هل تسعى الضربات الإسرائيلية لإسقاط النظام الحاكم الإيراني؟ أم تدمير مشروعه النووي بالكامل؟ أم مجرد تعطيل المشروع وتأخيره؟

    اكتفت التصريحات الرسمية الإسرائيلية بالحديث عن ضرورة منع إيران من حيازة سلاح نووي بأي ثمن، بل وصف نتنياهو العملية بأنها بداية حملة طويلة لـ “شل قدرة طهران على صناعة قنبلة ذرية”.

    أما مخاطبة نتنياهو للشعب الإيراني وتحفيزه للتحرك، فلا يمكن اعتباره هدفاً يسعى لإسقاط النظام الحاكم عملياً، وإنما يمثل تداعيات رغبوية للضربات.

    وبالتالي، يتضح أن الهدف المباشر المعلن يكمن في إعاقة البرنامج النووي لأطول فترة ممكنة، لأنه الأكثر وضوحًا في الخطاب الإسرائيلي، بالإضافة إلى زعزعة استقرار النظام الحاكم الإيراني على أمل أن يؤدي الضغط الداخلي إلى إسقاطه بالتداعيات لا بالضربات المباشرة.

    يبدو أن غموض الأهداف النهائية يسلط الضوء على درس مستفاد من حرب غزة، إذ تبدأ العمليات العسكرية في إيران بأهداف واقعية مثل “تأخير وتعطيل البرنامج النووي”، ثم يُترك للأثر الناتج عن العمليات العسكرية تطوير أهداف أخرى أكثر طموحاً أثناء المعركة.

    ففكرة إسقاط النظام الحاكم عبر الضربات الجوية ليست لها سوابق تاريخية مشجعة، وتحتاج إلى دعم على الأرض، إما بقوة عسكرية برية أو بوجود ثورة شعبية تستغل ترنح النظام الحاكم السياسي خلال الضربات.

    هذه الأخيرة قد تصب في صالح الخطاب السياسي الداخلي للنظام الإيراني، وليس العكس. ففي مثل هذه الحالات يصبح التوحد ضد الغزو أو العدوان الخارجي هو السردية الأكثر قوة.

    وضع الأهداف النهائية في منطقة ضبابية مع البدء من أهداف أقل واقعية يتيح لنتنياهو الإعلان عن أي نصر بمجرد توقف الحرب، دون قدرة أي شخص على قياس هذا النصر في الواقع، باستثناء تقارير الخبراء التي لا تزال موضع نقاش منذ عشرين عاماً. وهذا يمثل المعضلة الإسرائيلية في تسويق النصر.

    إذا كان السقف بهذه الدرجة، فما الذي يدفع إسرائيل نحو هذه المغامرة؟ يكمن الجواب في طبيعة الظرف الإستراتيجي الذي تشكّل في المنطقة، وفي قناعة المؤسسة الإسرائيلية (وليس نتنياهو وحده) بأن عدم قدرتها على التعامل الفعّال مع البرنامج النووي الإيراني الآن يعني أنها لن تستطيع التعامل معه عسكرياً في أي وقت لاحق.

    من هنا، يبدو أن الضربات الإسرائيلية نتيجة خبرات عشرين عاماً من حرب ظل بُعدها الأعمق استخباري، حيث تم تقييم الشروط السنةة لقوة إيران ونفوذها في المنطقة، وخلصت إلى أن إسرائيل تواجه أفضل لحظة تاريخية نسبياً لنقل الحرب إلى أبعادها التقليدية الممكنة (الجو)، وبالتالي تنفيذ الهجوم.

    بناءً على ذلك، يبدو العدوان العسكري الإسرائيلي على إيران كحتمية إستراتيجية تقوم على مبدأ “ما هو سيئ اليوم لن يكون أفضل اليوم التالي”. لذا، ستختلف هذه الحرب عن تلك التي شنتها إسرائيل على غزة أو لبنان، أو تلك الانتهاكات المتكررة على الأهداف الإيرانية في سوريا قبل سقوط الأسد، والتي اعتمدت على الاستخدام المفرط للقوة بهدف الردع.

    هذه الحرب قد تحدد بشكل كبير المكانة الإقليمية لكل من أطرافها للسنوات القادمة. بالنسبة لإيران، إما أن تنتهي كنظام إقليمي (بالهزيمة العسكرية أو الدبلوماسية)، أو أنها ستعيد تأكيد دورها كلاعب يصعب تجاوزه.

    أما بالنسبة لإسرائيل، مع فارق جوهري، وهو أن دورها الإقليمي ليس ناتجاً عن ظروفها الذاتية، بل مرتبط بدعم غربي غير محدود، وسيظل هذا الدعم أحد أهم معايير دور إسرائيل في المنطقة مستقبلاً.

    سيناريوهات التصعيد والمخاطر

    الغموض في أهداف الحرب يفتح المجال لسيناريوهات متعددة للتطورات المستقبلية، تتراوح بين ثلاثة احتمالات: نصر عسكري لأحد الأطراف، أو هزيمة لأحدهما، أو تعادل (فعلي أو نسبي).

    إيران لا تزال تمتلك القدرة على إيذاء إسرائيل بطرق متعددة رغم الضربات. فترسانة الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية لا تزال قادرة على الوصول إلى عمق إسرائيل، وقد أثبتت هذا من خلال هجمات مكثفة استطاعت تجاوز الدفاعات والتسبب بأضرار نفسية قبل المادية.

    كما أن إيران يمكنها تفعيل الجماعات الحليفة المتبقية، وإن كان بوتيرة أقل بسبب ضعفها حالياً، في ساحات مثل العراق أو اليمن لإشغال إسرائيل أو القوات الأميركية إقليمياً. ومع ذلك، لا يمكن مقارنتها بتأثير الضربات الإسرائيلية إلا من حيث الجوانب النفسية والذهنية.

    في ظل هذه الاحتمالات الثلاثة، يبدو أن إسرائيل مصممة على عدم الخروج من هذه الحرب بمظهر الخاسر. فالهزيمة هنا لا تعني بالضرورة خسارة عسكرية ساحقة – إذ قد يكون ذلك مستبعداً للطرفين – لكن يكفي أن تظهر إسرائيل عجزها عن وقف تهديدات إيران رغم ضعف شبكة حلفائها الإقليميين.

    مثل هذا السيناريو سيمثل كارثة سياسية لنتنياهو وحكومته، وقد يهز هيبة الردع الإسرائيلية بشكل كبير، مما قد يعكس مسار الصورة الذهنية التي حاول القوات المسلحة الإسرائيلي ترسيخها عبر الأعمال الحربية في غزة، والانتهاكات الاستقرارية، واتباع أسلوب القصف المكثف في لبنان وإيران.

    الصورة الذهنية تعتبر من ركائز العقيدة الإسرائيلية في الردع. لذا، ستحاول إسرائيل جاهدة تجنب أي صورة لنصر إيراني أو حتى مظهر من مظاهر التعادل.

    لذلك، ستحتاج إسرائيل إلى تحقيق نتيجة واضحة قابلة للقياس الإعلامي (وليس التقنية)، بحيث يظهر أن مشروع إيران النووي قد تعطّل لسنوات قادمة. أقل من ذلك، ستشهد السياسية الإسرائيلية والمنطقة طحنًا جديداً باتجاهات متعددة.

    أما تصورات إيران، فهي أيضاً ستعتمد على احتمالات سيناريو النصر أو الهزيمة أو التعادل النسبي (بالنسبة لما يمتلكه كل طرف من تقنيات وإمكانات عسكرية).

    هنا، يبدو أن إيران قادرة على التعامل مع ثلثي السيناريوهات (نصر أو تعادل نسبي) في حين أن إسرائيل تستطيع التعامل مع ثلث واحد منها فقط (نصر واضح قابل للتسويق).

    مثل هذا التصور قد يعزز قناعة إيران بأنها بعيدة نسبياً عن الوصول إلى خيارات صفرية، مثل استهداف قواعد أميركية أو إغلاق مضيق هرمز. إذا وصلت إيران إلى هذه المرحلة، ستكون المؤشرات سلبية على النظام الحاكم الإيراني برمته وقدرته على مواصلة الحرب بهذا الوتيرة.

    قد تسعى إيران للحفاظ على المستويات التقليدية الحالية، وربما تكون مهتمة بخفض عملياتها ضد إسرائيل لتقليل الحافز الانتقامي الذي قد يؤدي إلى تصعيد أكبر يُخل بأفضلية إيران في التعامل مع السيناريوهات المطروحة.

    هناك احتمال رابع، وهو استمرار الضربات المتبادلة بين الطرفين لفترة طويلة. قد لا يكون هذا الخيار مفيداً لأي من الطرفين. إذ قد لا تستطيع إسرائيل تسويقه سياسياً داخل جبهتها الداخلية، ولا إيران قادرة على الحفاظ على تماسك قاعدتها الاجتماعية من الانفجار.

    كما أن هناك سؤالاً حول قدرة كل من الطرفين على تحمل التكاليف، الفنية والمادية، لهذا النموذج. والمعطيات تشير إلى أن الجميع يسعى لجولة متوسطة المدى تستمر لأسابيع في أقصى حالاتها.

    وتبقى التجارب التاريخية المرتبطة بوقوع الكوارث مرتبطة بتداعيات تجعل التحليل السياقي يتجاوز سياقه، مما ينتج عنه انحرافات غير منطقية قد تؤدي إلى خطوط لا عودة.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • خلاف بين الولايات المتحدة والصين حول تنفيذ اتفاق تقليص الرسوم الجمركية

    خلاف بين الولايات المتحدة والصين حول تنفيذ اتفاق تقليص الرسوم الجمركية


    رفضت الصين اليوم مزاعم الولايات المتحدة بانتهاك اتفاق لخفض الرسوم الجمركية بين البلدين، معتبرة أن الاتهامات “زائفة”. كان الاتفاق، الذي تم التوصل إليه الفترة الحالية الماضي، يتضمن خفضاً مؤقتاً للرسوم لأجل 90 يوماً. وزير التجارة الأميركي اتهم بكين بتأخير التنفيذ، بينما أصدرت وزارة التجارة الصينية بياناً يؤكد تمسكها بالاتفاق. كما نوّهت الصين أنها ستتخذ إجراءات قوية لحماية حقوقها إذا استمرت الإجراءات الأميركية التمييزية. من المتوقع أن يتحدث القائدان الأميركي والصيني قريباً لمناقشة القضايا التجارية والنزاعات الحالية.

    في يوم الاثنين، نوّهت الصين رفضها لمزاعم الولايات المتحدة بأنها خرقت اتفاقية لخفض الرسوم الجمركية بين أكبر اقتصاديين عالميين.

    وكانت بكين وواشنطن قد توصلتا في الفترة الحالية الماضي إلى اتفاق مؤقت لتخفيض الرسوم الجمركية بشكل متبادل لمدة 90 يوما بعد محادثات بين مسؤوليهم البارزين في جنيف.

    إبطاء التنفيذ

    وذكر وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك في برنامج “فوكس نيوز صنداي” أن بكين “تبطئ تنفيذ الاتفاق”.

    وردت بكين اليوم الاثنين بأن واشنطن “أطلقت اتهامات باطلة واتهمت الصين بدون مبرر بخرق الاتفاق، وهو ما يتعارض بشكل كبير مع الحقائق”.

    أضافت وزارة التجارة الصينية في بيان لها أن “الصين ترفض بشدة هذه الاتهامات غير المنطقية”.

    الإسبوع الماضي، اتهم القائد الأمريكي دونالد ترامب أيضا الصين بأنها “انتهكت الاتفاق بالكامل”، دون تقديم أي تفاصيل.

    ومع ذلك، نوّهت وزارة التجارة الصينية التزامها “بحماية حقوقها ومصالحها وبالتنفيذ الصادق للاتفاق”.

    كما لفتت إلى أن واشنطن “فرضت بشكل متكرر سلسلة من الإجراءات التمييزية ضد الصين”، بما في ذلك ضوابط تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي وإلغاء تأشيرات الطلاب الصينيين في الولايات المتحدة.

    ودعت الصين “الولايات المتحدة إلى استجماع جهودها وتصحيح أفعالها الخاطئة على الفور والتمسك بالاجماع الذي تم التوصل إليه في محادثات جنيف التجارية”.

    وأوضحت أنه إذا لم يحدث ذلك، “فستستمر الصين في اتخاذ إجراءات حازمة لدعم حقوقها ومصالحها المشروعة”.

    مكالمة مرتقبة

    قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت يوم الأحد إن القائد دونالد ترامب والقائد الصيني شي جين بينغ سيتحادثان قريبا بشأن القضايا التجارية، بما في ذلك الخلاف حول المعادن النادرة.

    وأضاف بيسنت في مقابلة مع برنامج “فيس ذا نيشن” على شبكة “سي بي إس”: “ما تفعله الصين هو أنها تمنع منتجات ضرورية لسلاسل الإمدادات الصناعية في الهند وأوروبا. هذا ليس سلوك الشريك القابل للاعتماد عليه”.

    وتابع قائلا: “أنا واثق من أن الموضوع سيجد طريقه إلى الحل عندما يتحدث القائد ترامب مع القائد (الصيني) شي. لكن الحقيقة هي أنهم يمنعون بعض المنتجات التي وافقوا على إرسالها خلال اتفاقنا.. قد يكون ذلك مجرد خطأ في النظام الحاكم الصيني أو مقصود، وسنرى عندما يتحدث القائد مع شي”.

    قال ترامب يوم الجمعة إنه يثق في أنه سيتحدث مع شي. وذكرت الصين في أبريل/نيسان أن الزعيمين لم يتواصلوا مؤخرا.

    وعند السؤال عن ما إذا كان قد تم تحديد موعد لمكالمة بين الزعيمين، أجاب بيسنت قائلاً “أعتقد أننا سنرى شيئا ما قريبا جدا”.

    صرح المستشار الماليةي للبيت الأبيض كيفن هاسيت بأنه لم يتم تحديد موعد بعد للمحادثات، ولكن يجري مناقشتها لأن يتحدث القائدان بشأن اتفاق جنيف الذي تم التوصل إليه في الفترة الحالية الماضي والمتعلق ببعض النزاعات الجمركية.

    قال هاسيت: “نتوقع أن ينظم القائد ترامب محادثة مثمرة حول المفاوضات التجارية هذا الإسبوع مع القائد شي. هذا هو ما نتوقعه”.


    رابط المصدر