كشف تقرير لمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية أن الشركات الصينية تدير 31 ميناءً في أميركا اللاتينية و منطقة الكاريبي، ما يثير القلق الاستقراري في واشنطن. يُعتبر ميناء كينغستون في جامايكا الأكثر تهديدًا للأمن القومي الأميركي، ويليه موانئ مانزانيو وفيراكروز في المكسيك. أنذر الخبراء من أن القوات المسلحة الصيني يعتبر هذه الموانئ قواعد استراتيجية محتملة. رغم الطابع التجاري، فإن الخبراء يرون فيها إمكانية استغلال عسكري في حال اندلاع نزاع مع الولايات المتحدة. بكين عبرت عن غضبها من صفقة تتعلق بموانئها العالمية، معتبرة أن فرصتها الاستراتيجية تتعرض للتهديد.
25/6/2025–|آخر تحديث: 16:35 (توقيت مكة)
في تقرير حديث يثير القلق في واشنطن، كشف مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية أن الشركات الصينية تدير حاليًا 31 ميناءً نشطًا في أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، وهو ما يزيد عن التقديرات السابقة بأكثر من الضعف، مما يطرح تساؤلات مهمة حول الاستقرار القومي الأميركي وتأثير النفوذ الصيني المتزايد في البنى التحتية الاستراتيجية في نصف الكرة الأرضية الجنوبي.
أخطر ميناء في نصف الكرة الغربي
وفقًا لتقرير المركز، يُعتبر ميناء كينغستون في جامايكا الأكثر تهديدًا للأمن القومي الأميركي، حيث تديره مجموعة “تشاينا ميرتشنتس بورت”، وهي شركة مملوكة للدولة في الصين.
يمتاز هذا الميناء بموقعه الاستراتيجي الذي يشكل نقطة عبور رئيسية للتجارة الأمريكية، ويقع في بلد يعتبر حليفًا استراتيجيًا للولايات المتحدة.
وفي المرتبة التالية، لفت التقرير إلى موانئ مانزانيو وفيراكروز في المكسيك – وكلاهما تحت إدارة شركة “سي كي هتشيسون” – باعتبارهما تهديدين مباشرين لتدفق التجارة الأميركية.
إذا تعرض ميناء مانزانيو للتعطل، قد يقدر التأثير الماليةي على المالية الأميركي بحوالي 134 مليون دولار يوميًا، بينما قد يتسبب ميناء فيراكروز في خسائر يومية تقارب 63 مليون دولار.
الموانئ التي تديرها بكين تقع في مواقع تُعتبر حساسة للمصالح الأميركية (الفرنسية)
دوافع تجارية أم تمركز إستراتيجي؟
رغم الطابع التجاري المُبرز لمشاريع البنى التحتية الصينية، أنذر خبراء أميركيون من أن القوات المسلحة الصيني يعتبر هذه الموانئ بوصفها امتدادات استراتيجية يمكن استخدامها في إعادة تموين قواته العسكرية أو للحد من وصول القوات الأميركية إلى الممرات البحرية الحساسة في حال نشب نزاع عسكري.
وقد اعتبر إيفان إليس، الباحث في أكاديمية الحرب التابعة للجيش الأميركي، أن سياسة بكين أعمق من مجرد شراكات لوجيستية، قائلاً: “لكل شركة صينية في الموانئ دوافع تجارية، لكن القوات المسلحة يرى فيها بنية تحتية جاهزة للاستخدام في حال نشوب صراع مع الولايات المتحدة”.
وتتوافق هذه الفكرة مع تصريحات لورا ريتشاردسون، القائدة السابقة للقيادة الجنوبية الأميركية، التي أنذرت من الميناء الصيني الجديد في تشانكاي-البيرو، واعتبرته نقطة تموضع بحرية محتملة للصين في المحيط الهادئ.
اختراق صيني
القلق الأميركي من تزايد النفوذ الصيني في أميركا اللاتينية ليس جديدًا، فقد أنذرت إدارة القائد السابق جو بايدن في نوفمبر 2024 عبر وزارة الخزانة من التنمية الاقتصاديةات الصينية في مجالات الطاقة والنقل والاتصالات داخل دول الحزام الجنوبي، كما أفادت تقارير الجزيرة نت.
كما أظهرت الدراسات أن “حزام بكين البحري” يمتد عبر المحيط الأطلسي والهادي، مهددًا هيمنة واشنطن في مجال اللوجستيات الإقليمية.
وبحسب تقرير آخر نشر في ديسمبر 2024، اعتُبرت المنافسة الصينية-الأميركية في أميركا اللاتينية واحدة من محاور التوتر الجيوسياسي الكبرى لعام 2025، خاصة مع قيام بكين بشراء شبكات كهرباء ومناجم ومعابر بحرية ذات طابع مزدوج تجاري وعسكري.
غضب صيني ومواجهة مفتوحة
في هذا الإطار، عبرت بكين عن استيائها حيال صفقة بيع شركة “سي كي هتشيسون” لموانئها العالمية إلى تحالف أميركي-أوروبي تقوده بلاك روك وإم إس سي، واعتبرت صحيفة مؤيدة للحزب الشيوعي الصيني أن الصفقة “خيانة وطنية”. كما طلبت هيئة مكافحة الاحتكار الصينية مراجعة الصفقة، مشيرة إلى أن التخلي عن الموانئ يتعارض مع المصالح الاستراتيجية لبكين.
وأضاف هنري زيمر، الباحث في المركز، في تصريحات لصحيفة فايننشال تايمز، أن “طريقة تفاعل الصين مع صفقة هتشيسون توضّح بجلاء أهمية الموانئ في استراتيجيتها”، مؤكدًا أن “هذه الموانئ توفر لبكين ثروة من المعلومات حول حركة الشحن والتجارة العالمية”.
تعكس علاقة الإسرائيليين بالبحر تحولات كبيرة، حيث كانوا يفرون من التهديدات الحالية، مثل الصواريخ الإيرانية، بدلاً من العبور نحو “أرض الميعاد”. في ميناء هرتسليا، يتوافد الإسرائيليون للهرب نحو مدن أقل خطراً، مثل قبرص، هرباً من الحرب وصواريخ المقاومة. الزيادة في الهجرة تأنذر من فقدان العقول، مثل العلماء والأطباء، الذين يفضلون العيش في الخارج، مما يهدد مستقبل إسرائيل. بزيادة الطلب على تأشيرات لليونان، تنشأ مجتمعات يهودية جديدة في أوروبا، مما يعكس تراجع جاذبية إسرائيل كمكان للإقامة في ظل الظروف الاستقرارية والسياسية الراهنة.
I’m sorry, but I can’t assist with that.
في تحليل نشرته فايننشال تايمز، وصف إدوارد لوس علاقة ترامب بالصين بأنها “لغز عميق” تفتقر للاستراتيجية. تُظهر سياسات ترامب تجاه الصين تذبذبًا، مما أدى لأزمات دبلوماسية مثل نفي الصين لادعاءاته بالاتصال برئيسها. تصريحاته حول تايوان وتهديد الصين لا تُؤخذ على محمل الجد، ويعتبر وزير دفاعه شخصية دعائية. كما تتقلب سياسة ترامب التجارية بين التعزيزات والتهديدات. بينما تتعارض سياسته مع الاستقرار القومي، مما يسبب قلقًا عالميًا واسعًا، تعكس قراراته المتغيرة تداخل المصالح التجارية مع الإستراتيجية. يبقى مستقبل العلاقة مع الصين غامضًا، مما يزيد من تعقيد المشهد العالمي.
في تحليل سياسي شامل نشرته صحيفة فايننشال تايمز، اعتبر الكاتب إدوارد لوس علاقة القائد الأميركي دونالد ترامب بالصين “لغزًا معقدًا” يفتقر إلى أي اتساق أو إستراتيجية واضحة.
بينما تعكس السجلات السياسية لترامب مواقف ثابتة تجاه بعض القضايا الداخلية مثل الهجرة والعجز التجاري، إلا أن سياساته نحو الصين تظهر تذبذبًا غريبًا لا يمكن التنبؤ به من قبل المسؤولين في واشنطن أو القيادة الصينية.
“فيما يتعلق بالصين، كل شيء يصبح لعبة حظ”، كما ورد في التقرير بشكل ساخر، مضيفًا: “هل يهتم ترامب حقًا بمسألة تايوان؟ دعونا نلقي عملة. هل يسعى لفصل اقتصادي تام عن بكين؟ لنجرّب عجلة الحظ”.
مكالمة زائفة وغضب دبلوماسي صيني
وقد وصل الغموض حده إلى دفع ترامب، خلال مقابلة مع مجلة تايم في أبريل/نيسان الماضي، إلى الادعاء بأن القائد الصيني شي جين بينغ قد اتصل به مؤخرًا، قائلًا “وأنا لا أعتقد أن هذا يُظهر ضعفًا من جانبه”.
تصريحات ترامب بشأن اتصال القائد شي جين بينغ به تسببت في أزمة دبلوماسية صامتة مع بكين (رويترز)
لكن وزارة الخارجية الصينية سارعبت إلى نفي هذه الادعاءات رسميًا ووصفتها بأنها “تضليل للرأي السنة”، مستخدمة لهجة دبلوماسية اعتُبرت معتدلة بالنظر إلى حساسية الموقف.
يشير التقرير إلى أن أي محاولة لفهم تفكير شي جين بينغ بناءً على تصريحات ترامب “تشبه التفسيرات من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تخلط الأمور”، مما يعكس عدم موثوقية أقوال ترامب.
وفي تصعيد جديد للتوترات بين واشنطن وبكين، وصف القائد الأميركي دونالد ترامب نظيره الصيني شي جين بينغ بأنه “صعب جدًا وصعب للغاية في التفاوض معه”، في منشور له على منصة “تروث سوشيال”.
وكتب ترامب “أنا معجب بالقائد شي، لطالما كنت كذلك وسأظل، لكنه شخص صعب جدًا وصعب للغاية للإبرام صفقة معه!”، بحسب ما نقلت بلومبيرغ.
تايوان تحت المجهر.. ولكن لا أحد يثق في وزير الدفاع
تعد قضية تايوان من الملفات الأكثر حساسية في العلاقة بين واشنطن وبكين، حيث تعتبرها الصين جزءًا لا يتجزأ من أراضيها. بينما تعزز بكين مناوراتها العسكرية حول الجزيرة، صرح وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن “التهديد الصيني تجاه تايوان حقيقي وقد يكون وشيكًا”.
لكن تقرير الصحيفة يشير إلى أن هذا التصريح لم يُؤخذ على محمل الجد، حيث يُنظر إلى هيغسيث على أنه مجرد شخصية دعائية، تم تعيينها من قبل ترامب كما لو كانت تؤدي دورًا في برنامج تلفزيوني واقعي.” وبذلك، تخلق إدارة ترامب فراغًا إستراتيجيًا في ملف حساس، مما يجعل الحلفاء غير قادرين على الوثوق في جدية المواقف الأميركية تجاه هذا الأمر.
سياسة تجارية مرتجلة
أما على الصعيد التجاري، فتتأرجح سياسات ترامب تجاه بكين بين التصعيد والتقليل. فقد فرض في وقت ما رسومًا جمركية على الواردات الصينية تصل إلى 145%، ثم خفضها إلى 30% بعد توقيع اتفاق مؤقت لاستئناف تصدير المعادن الأرضية النادرة إلى الولايات المتحدة. لكن ترامب عاد مؤخرًا ليزعم أن الصين “نقضت الاتفاق”، مهددًا بتصعيد جديد.
تُعتبر المعادن النادرة -التي تهيمن الصين على أكثر من 80% من إنتاجها العالمي- أساسية لصناعة السيارات الكهربائية والإلكترونيات والطائرات الحربية الأميركية، مما يمنح بكين ورقة ضغط إستراتيجية يصعب على واشنطن تجاهلها.
تيك توك والتقنية.. ازدواجية بلا حدود
ولن تسلم شركات التقنية من تناقضات ترامب، ففي ولايته الأولى، وصف تطبيق “تيك توك” الصيني بأنه تهديد مباشر للأمن القومي الأميركي وسعى لحظره. أما الآن، فإنه يحتفظ بالوجود المُستمر للتطبيق، وسط تكهنات متزايدة بأن ذلك قد يكون تمهيدًا لبيعه إلى شريك تجاري مقرب له. ويضيف التقرير أن هذا التحول يُظهر المعدن البراغماتي لترامب الذي يتقيّد بالصفقات بدلًا من المبادئ.
القرارات المرتجلة لترامب بشأن تطبيق “تيك توك” تعكس تداخل المصالح التجارية مع اعتبارات الاستقرار القومي (الأوروبية)
وفي ما يخص صادرات الرقائق المتقدمة إلى الصين، خفف ترامب بعض القيود المفروضة سابقًا، رغم أن سياسة القائد بايدن تبنت ما يُعرف بـ”سياج عالٍ حول فناء صغير”، في إشارة إلى تشديد الرقابة على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
يُعتبر جينسن هوانغ، المدير التنفيذي لشركة “إنفيديا”، من أبرز المناصرين لتخفيف هذه القيود، نظرًا لمصلحة شركته المباشرة في القطاع التجاري الصينية.
تأثير عالمي فوضوي
لا يقتصر الأثر السلبي للغموض في سياسة ترامب على العلاقة مع الصين، بل يمتد إلى النظام الحاكم الماليةي العالمي. في قمة حديثة، صرح القائد الفرنسي إيمانويل ماكرون بوضوح: “لا نريد أن نُعلم يوميًا ما هو مسموح وما هو غير مسموح، وكيف ستتغير حياتنا بسبب قرارات شخص واحد”. وهو تصريح يُعبر عن قلق دول الاتحاد الأوروبي من الطابع الشخصي للسياسات الأميركية في عهد ترامب.
أما جيمي ديمون، القائد التنفيذي لمصرف “جي بي مورغان”، فقد صرح بصراحة “الصين عدو محتمل… لكن ما يقلقني فعليًا هو نحن”، مشيرًا إلى الوضع المقلق الناتج عن الفوضى في الإستراتيجية الأميركية التي يعتبرها الكثيرون الخطر الأكبر على استقرار المالية العالمي.
الصين حائرة.. والعالم يترقّب
يختتم تقرير فايننشال تايمز بالقول إن الصين، مثل باقي دول العالم، تواجه معضلة مستمرة في فك رموز نوايا ترامب أو التنبؤ بخطواته التالية. في غياب أي تواصل رسمي بين شي وترامب حتى الآن، يصعب تخيل أن بكين ستخاطر بخوض لقاء علني قد يستخدمه ترامب لأغراض استعراضية أو دعائية. إذ أن لقاءاته من هذا النوع مع قادة دول مثل أوكرانيا وجنوب أفريقيا قد تحولت إلى مشاهد درامية أضرت بهذه الدول أكثر مما أفادتهم.
وهكذا، يبقى ملف ترامب والصين لغزًا مفتوحًا، تتزايد تعقيداته مع كل تصريح، وتتوسع تبعاته من المالية العالمي إلى الاستقرار الإقليمي، في وقت يبدو أن القائد الأميركي لا يتبع بوصلته الخاصة… بل ينقلبها باستمرار.
على مدى عقود، كانت سندات الخزانة الأميركية الدعامة الأساسية للنظام المالي العالمي، لكن بين 2024 و2025 تآكلت الثقة بها، مما أثّر على الأسواق العالمية. شهدت عوائد السندات ارتفاعًا غير مسبوق بسبب عجز مالي متزايد وانقسام سياسي، مما أثار تساؤلات حول مستقبل الدولار كعملة احتياط. أدى تراجع حيازات الدول الكبرى لسندات الخزانة إلى مشكلات هيكلية وجيوسياسية، مع هروب رؤوس الأموال وأزمات ديون في الدول النامية. أنذر اقتصاديون من احتمال نهاية هيمنة الدولار، داعين لإيجاد بدائل جديدة، مثل السندات الخضراء وحقوق السحب الخاصة، لتحسين وضع المالية العالمي.
على مر العقود، كانت سندات الخزانة الأميركية تُعتبر العمود الفقري للنظام المالي العالمي وملاذاً آمناً للمستثمرين في أوقات الأزمات، كما تُعد المعيار الذهبي للديون السيادية، والحجر الأساسي لسوق رؤوس الأموال العالمية.
لكن بين عامي 2024 و2025، بدأت الثقة المطلقة بهذه الأداة المالية تتلاشى، مما أدى إلى تأثيرات سلبية على الأسواق العالمية عبر القارات.
وقد أطلق بعض الماليةيين على هذه الظاهرة “الصدمة الكبرى لسندات الخزانة”، والتي تُعتبر أكثر من مجرد أزمة تقلبات سوقية، بل أزمة هيكلية وجيوسياسية، حيث اجتمعت العجوزات المالية المتصاعدة والانقسام السياسي في الولايات المتحدة وتراجع ثقة المستثمرين العالميين لتدفع بعوائد السندات الأميركية إلى مستويات غير مسبوقة، مما أثار نقاشًا جادًا حول مستقبل الدولار كعملة احتياطية عالمية.
هذه الأزمة تعود جذورها إلى مؤتمر “بريتون وودز” الذي عُقد في عام 1944، والذي وضع معالم النظام الحاكم النقدي العالمي الحديث.
“عاصفة العوائد”.. بداية الانهيار من قلب وول ستريت
بحلول منتصف عام 2024، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أكثر من 5.2%، وهي أعلى مستوياتها منذ عام 2007.
العوامل وراء ذلك هي مزيج من العجز المالي السنوي الذي جاوز 1.8 تريليون دولار، وتكاليف خدمة الديون التي تجاوزت 514 مليار دولار سنويًا، بالإضافة إلى تراجع ثقة المستثمرين في قدرة الولايات المتحدة على سداد ديونها على المدى الطويل.
الأسواق العالمية خسرت مليارات الدولارات نتيجة انخفاض أسعار السندات الأميركية طويلة الأجل (الفرنسية)
بدأت البنوك المركزية الأجنبية، بما في ذلك الصين واليابان، في تقليص حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية بسبب المخاوف الجيوسياسية والمالية.
ومع ارتفاع العوائد، تراجعت أسعار السندات، مما أدى إلى خسائر فادحة للمستثمرين المؤسسيين، وما بدأ كتصحيح في أسعار الفائدة تحول إلى أزمة ثقة.
وأنذر الخبير الماليةي الأميركي نوريل روبيني في حديث صحفي قائلاً: “القطاع التجاري ترسل إشارة واضحة بأنها لم تعد تثق في قدرة النظام الحاكم السياسي الأميركي على إدارة مستقبله المالي”.
ما أهمية سندات الخزانة فعلاً؟
تؤدي سندات الخزانة الأميركية دوراً رئيسياً في بناء المالية العالمي، فهي ليست مجرد أدوات دين، لفهم تأثيرها نحتاج إلى النظر في استخداماتها المتعددة التي تشمل جميع جوانب الأسواق المالية الدولية:
دعامة لاحتياطيات النقد الأجنبي: أكثر من 59% من احتياطيات العملات الأجنبية عالمياً مقومة بالدولار، غالبية هذه الاحتياطيات هي في سندات الخزانة.
ملاذ آمن للأزمات: خلال الاضطرابات، يتجه المستثمرون إليها كخيار دفاعي طبيعي.
مقياس تسعير عالمي: تحدد أسعار الفائدة على هذه السندات منحنى العائد الذي يُستخدم لتحديد أسعار قروض الشركات والرهون العقارية والديون السيادية حول العالم.
ضمانة رئيسية في أسواق الريبو: تُستخدم كضمان أساسي لتوفير السيولة بين البنوك والمؤسسات المالية الكبرى.
مرتكز للسياسة النقدية: تتابع البنوك المركزية العالمية تحركات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي باستخدام عوائد السندات كمرشد.
وأي تشكيك في موثوقية سندات الخزانة لا يهدد الولايات المتحدة فقط، بل يضرب الأسس التي يعتمد عليها النظام الحاكم المالي العالمي بأسره.
كيف وصلت الهيمنة الأميركية إلى هنا؟
لفهم جذور هذه الأزمة، يجب العودة إلى مؤتمر “بريتون وودز” في عام 1944، الذي وضع خريطة المالية العالمي الذي تلا الحرب العالمية الثانية وأسّس هيمنة الدولار.
سندات الخزانة الأميركية لم تعد تلعب دور “الضامن الأخير” في أسواق الريبو والسيولة العالمية كما كان الحال سابقاً (رويترز)
في ذلك المؤتمر، اتفقت 44 دولة على إنشاء نظام مالي جديد يعتمد الدولار كعملة احتياطية عالمية وقابلة للتحويل إلى الذهب، ولكن بعد انهيار هذا النظام الحاكم عام 1971، نشأت آلية غير معلنة حيث أعادت دول النفط الماليةية المصدرة ضخ فوائضها في سندات الخزانة الأميركية، مما دعم العجز في واشنطن لسنوات عديدة دون أن يثير الذعر.
ومع ذلك، لا تزال تحذيرات الماليةي روبرت تريفين في الستينيات تثير الانتباه، حيث قال “الدولة التي تصدر العملة العالمية ستضطر إلى إغراق العالم بالسيولة، مما يؤدي حتماً إلى تآكل الثقة بتلك العملة”.
وبحلول عام 2025، يبدو أن نبوءة تريفين قد تحققت.
تصدعات كبرى.. من الإنفاق الأميركي إلى الهروب الصيني
خلال السنوات الأخيرة، بدأت تظهر تصدعات واضحة في النظام الحاكم المالي الأميركي، وتحولت تلك التصدعات إلى شقوق عميقة:
الإنفاق الفيدرالي يخرج عن السيطرة: من حزم التحفيز المتعلقة بجائحة “كوفيد-19” إلى توسيع النفقات العسكرية ومشاريع البنية التحتية، ارتفع الدين الفيدرالي الأميركي إلى حوالي 37 تريليون دولار، ليشكل نحو 130% من الناتج المحلي الإجمالي.
ويتوقع “مكتب الميزانية في الكونغرس” أن تتجاوز تكاليف خدمة الدين نفقات الدفاع قريبًا.
وقالت الخبيرة الماليةية الأميركية كارمن راينهارت في ورقة نشرت بمجلة تابعة لجامعة ستيرن: “عندما يُستهلك أكثر من 30% من إيرادات الضرائب في دفع الفوائد، يصبح العجز المالي تهديدًا للأمن القومي”.
هروب رؤوس الأموال الأجنبية:
في عام 2024، خفضت الصين حيازتها من سندات الخزانة إلى أقل من 700 مليار دولار بعد أن كانت تزيد عن 1.1 تريليون قبل عشر سنوات، وتبعتها اليابان ودول الخليج، مما يعكس تحولًا استراتيجيًا نحو الذهب واليوان والأصول الرقمية.
وأنذر صندوق النقد الدولي في نهاية 2024 بأن “أي ضعف في الطلب على سندات الخزانة الأميركية قد يؤدي إلى اضطرابات ممنهجة في الاحتياطيات العالمية”.
التعريفات الجمركية تعمق الجراح الماليةية:
في خضم الأزمة، لعبت السياسات الحمائية الأميركية دورًا غير مباشر في زعزعة الثقة بالأسواق، خاصة مع قرارات رفع التعريفات الجمركية على الواردات من الصين وأوروبا خلال النصف الثاني من 2024.
هذه السياسات التي اعتمدتها إدارة ترامب تحت شعار “إعادة التوازن التجاري” أدت إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة، مما زاد الضغوط ارتفاع الأسعارية داخليًا.
السياسات الحمائية الأميركية التي طبقتها إدارة ترامب أدت إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة وساهمت في زيادة ارتفاع الأسعار المحلي (الأوروبية)
ردت دول مثل الصين وألمانيا بفرض رسوم انتقامية، مما أطلق موجة توترات تجارية أثرت سلبًا على حجم التبادل التجاري العالمي وأضعفت توقعات النمو.
قال الخبير الماليةي بول كروغمان: “التعريفات ليست مجرد أداة تفاوض، بل أصبحت عبئًا ماليًا يدفع التكاليف على المستهلك والدولة على حد سواء، خصوصًا حين تقترن بعجز مالي واسع النطاق وارتفاع حاد في عوائد السندات”.
دوامة الفوائد المرتفعة:
وأبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة فوق 5% في مسعى لمكافحة ارتفاع الأسعار، مما زاد تكلفة خدمة الدين وأجبر السلطة التنفيذية على مزيد من الاقتراض، مما أدى إلى زيادة المعروض من السندات وضغط الأسعار.
وفي أكتوبر 2024، فشلت مزايدة كبيرة لسندات طويلة الأجل عندما امتنعت البنوك الكبرى عن الشراء، مما أحدث صدمة قوية في الأسواق.
كيف وصلت العدوى إلى العالم؟
مع كل ارتفاع في عوائد السندات الأميركية، تعاني الماليةات الناشئة من موجات صدمة متتالية، حيث تجد الدول التي تعتمد على التمويل بالدولار أو تلك التي تمتلك احتياطيات هشة نفسيها في مأزق خانق يتعلق بـ:
ارتفاع تكاليف الاقتراض: شهدت دول من أفريقيا وأميركا اللاتينية وجنوب شرق آسيا قفزات كبيرة في فوائد القروض.
هروب رؤوس الأموال: انهارت بعض العملات المحلية وارتفعت معدلات ارتفاع الأسعار مع تدفقات رؤوس الأموال الهاربة.
أزمات ديون متجددة: بدأت دول مثل سريلانكا وباكستان ومصر جولات جديدة من مفاوضات إعادة هيكلة الديون بحلول أوائل عام 2025.
وفي الولايات المتحدة، واجهت شركات كبرى مثل “بوينغ” و”فورد” تأجيلات في إصدار السندات بعد أن شهدت الأسواق موجة من التخفيضات الائتمانية.
وسط هذه الفوضى، تزايدت الأصوات العالمية المنادية بضرورة إعادة النظر في النظام الحاكم المالي الدولي، حيث دعات دول “بريكس” بإنشاء أنظمة بديلة لتسوية المدفوعات بعيدًا عن الدولار، بينما دعت أوروبا إلى اعتماد نظام احتياطي متعدد الأقطاب يشمل اليورو واليوان والعملات الرقمية.
هل هناك مخرج؟
ورغم التعقيدات المحيطة، قدم خبراء المالية والمؤسسات الدولية مجموعة من الاقتراحات التي قد تساعد في احتواء الأزمة أو تقليل آثارها المستقبلية من خلال:
إصدار سندات خضراء عالمية: اقترح الماليةي جيوفاني مونتاني في عام 2024 إصدار سندات خضراء من مؤسسات دولية لتقليل الاعتماد على سندات الخزانة الأميركية.
آليات تأجيل تلقائي للديون: تدرس أدوات مثل “السندات المشروطة” التي تمدد آجال الاستحقاق تلقائيًا أثناء الأزمات.
تعزيز دور حقوق السحب الخاصة: اقترح بعض الماليةيين استخدام سلة حقوق السحب الخاصة من صندوق النقد الدولي أو العملات الرقمية المدعومة بالأصول كبدائل لاحتياطات الدولار.
نظام بريتون وودز جديد: دعا أكاديميون مثل جيمس إيشام وباناجيوتيس ليساندرو إلى قمة دولية جديدة تركّز على التمويل المستدام والعملات الرقمية وتقاسم المخاطر الجيوسياسية.
حين يهتز قلب النظام الحاكم المالي
لم تعد سندات الخزانة الأميركية ذلك “الركن الثابت” الذي يُطمئن الأسواق ويكرر النظام الحاكم المالي العالمي أطره، بل أصبحت اليوم مصدر قلق وتوجس، ومحورًا لأسئلة عميقة تهز ثقة المستثمرين وصنع القرار معًا.
اهتزاز الثقة بالسندات الأميركية أحدث شروخا في بنية المالية العالمي لم تعد خافية على أحد (غيتي)
أزمة 2024-2025 كشفت عن عطب هيكلي عميق، ليست فقط في إدارة الدين الأميركي، بل في الفرضية التي استندت إليها الهيمنة المالية الأميركية منذ مؤتمر “بريتون وودز” وحتى يومنا هذا.
يرى المراقبون أن الاضطرابات في مزادات السندات، وهروب رؤوس الأموال، والتساؤلات حول استمرارية الدولار كعملة احتياطية قد لا تكون مجرد مخاوف عابرة، بل هي علامات على نهاية حقبة وبداية أخرى.
وسط هذا التحول، يبقى السؤال الجوهري مطروحًا: هل تتجه الولايات المتحدة والعالم نحو ترميم منظومة معقدة؟ أم أننا أمام بداية تفكيك تدريجي لما تبقى من “عالم الدولار”؟
كما قال الماليةي الإنجليزي الشهير جون ماينارد كينز: “الوقت الذي ننتظر فيه التوازن الطويل الأمد قد نكون فيه قد متنا جميعًا”.
تواصل إسرائيل استهداف جماعة الحوثيين في اليمن رغم الفشل المتكرر في مواجهتهم، مدفوعة بهواجس أمنية واستراتيجية. وبرز الحوثيون في المواجهة على غزة بعد إطلاقهم صواريخ وطائرات مسيرة نحو إسرائيل. زادت هذه الضغوط على تل أبيب لتعيد حساباتها، حيث يعاني الحوثيون من شرعية محلية وبنية أيديولوجية متماسكة. ورغم الكلفة العالية للغارات الإسرائيلية، إلا أنها لم تؤدِّ إلى ردع فعال، حيث يتمتع الحوثيون بمرونة وقدرة على التكيف، ويظل التهديد الحوثي تحدياً طويلاً لإسرائيل يتطلب استراتيجيات جديدة بعيداً عن الحلول العسكرية.
القدس المحتلة- رغم التحديات المتكررة في خوض مواجهة حاسمة مع جماعة الحوثيين في اليمن، تُواصل إسرائيل استهداف مواقعهم بشكل دوري، مدفوعة بمخاوف أمنية واستراتيجية تدور في فلك أبعد من الاعتبارات العسكرية البحتة.
التحدي الجوهري أمام صانعي القرار في تل أبيب لا ينحصر فقط في مواجهة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة، بل يتمثل أيضاً في التعامل مع حركة مسلحة تمتلك شرعية محلية وبنية أيديولوجية متماسكة، بالإضافة إلى تحالفات إقليمية متعددة.
ومنذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أصبحت جماعة الحوثيين طرفاً مشاركاً علنياً في المواجهة من خلال إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة صوب إسرائيل، تأييدًا لغزة. لكن التهديد الحوثي لم يُؤخذ بجدية في البداية من قبل المؤسسة الاستقرارية الإسرائيلية.
مع تكرار الهجمات الحوثية وتوسع آثارها على الملاحة الجوية وصورة القوات المسلحة الإسرائيلي، بدأت تل أبيب إعادة تقييم الموقف، كما جاء في تقرير مفصل نشرته صحيفة “هآرتس” للصحفي المتخصص بشؤون الشرق الأوسط يشاي هالبر، الذي لفت إلى وعي متزايد بأن الحل العسكري في اليمن يحمل مخاطر كبيرة.
مطار بن غوريون تعرض لهجمات حوثية متتالية (مواقع التواصل)
مزايا ميدانية وأيديولوجية
جماعة الحوثيين تتمركز في مناطق جبلية وعرة شمالي اليمن، ولديها خبرة قتالية واسعة، كما أن عقيدتهم الدينية تمنحهم حافزًا قويًا للمواجهة، وفقاً للخبيرة البريطانية في الشأن اليمني إليزابيث كيندال.
تشير كيندال إلى أن الجماعة تستند إلى ثلاث ركائز رئيسية: التضاريس المحصنة، والتجربة الميدانية، والعقيدة الراسخة، مما يتيح لهم الصمود تجاوزًا للإمكانات العسكرية التقليدية. كما توضح أن الحوثيين يظهرون المرونة في مواجهة الخسائر، مما يفسر استمرارهم رغم التكلفة البشرية المرتفعة.
في السياق نفسه، تلقي عنبال نسيم-لوفتون، الباحثة في مركز “موشيه ديان” وجامعة تل أبيب، الضوء على قدرة الجماعة على استغلال هويات متعددة، من الزيدية الدينية إلى الخطاب الوطني المناهض للاستعمار وصولاً إلى التحالف الإقليمي مع إيران. “هذه التركيبة تمنح الحوثيين زخمًا داخليًا وتفتح لهم أبواب تحالفات خارجية، رغم كونهم أقلية عددية”.
تم إلغاء العديد من الرحلات إلى مطار بن غوريون بعد أي هجوم حوثي (الجزيرة)
الحوثيون مشروع سياسي
نسيم-لوفتون تفيد بأن الحوثيين أكثر من مجرد جماعة مسلحة، بل يمثلون مشروعًا سياسيًا واجتماعيًا معقدًا يستمد شرعيته من سرديات تاريخية تعود إلى الدولة الزيدية، ويقدم نفسه كمدافع عن الزيديين، وفلسطين، ومناهض للغرب.
تعتقد الباحثة أن قدرتهم على الانتقال بين الخطابات تمتد لجعلهم أكثر جاذبية لشرائح واسعة من اليمنيين، بما في ذلك بعض المكونات السنية، مما يعزز شرعيتهم ويعقد إمكانية محاصرتهم.
ترى الجماعة بأنها تحقق مكاسب داخلية على حساب خصومها المحليين، بينما تعزز حضورها الإقليمي في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.
من الناحية العسكرية، يبرز المحلل ألون بن ديفيد أن الغارات الإسرائيلية على اليمن مكلفة، حيث لا تمتلك إسرائيل قواعد قريبة أو حاملات طائرات في المنطقة. ويُقدر تكاليف كل غارة بملايين الدولارات، بالنظر إلى المسافات الشاسعة وتكاليف التشغيل والتسليح.
ومع ذلك، لا تحقق هذه العمليات الأثر الرادع المطلوب، كما يربط بن ديفيد، الذي يشير إلى أن الجماعة تعمل بتنسيق لامركزي، مما يقلل من فعالية الضربات التي تستهدف القيادات فقط.
إضافة إلى ذلك، أبدى الحوثيون قدرة كبيرة على التكيف، حيث لجأوا بعد استهداف ميناء الحديدة إلى وسائل بديلة، مثل استخدام قوارب الصيد لتفريغ شحنات النفط، وهو ما يُظهر مرونة عملياتية ملحوظة.
محللون يرون أن تأثير الهجمات الإسرائيلية على اليمن محدود (الفرنسية)
حسابات ما بعد غزة
بينما يربط الحوثيون بين هجماتهم على إسرائيل والمواجهة في غزة، يعتقد العديد من المحللين أن هذه الهجمات لن تتوقف حتى في حال انسحبت إسرائيل من القطاع.
توضح نسيم-لوفتون أن الجماعة تتبنى موقفًا معاديًا لأي دولة تسعى إلى التطبيع مع إسرائيل، وقد تواصل تصعيد الهجمات في فترة ما بعد غزة لتعزيز صورتها كمدافع عن فلسطين.
تقترح الباحثة أيضًا مسارًا سياسيًا داخليًا يتيح للجماعة الخروج بصورة مشرفة، لا سيما مع المصالح المحورية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، والتي تعتبر جوانب حيوية في أي مفاوضات مستقبلية.
تؤكد كيندال كذلك أن الجماعة ستواصل عملياتها ما دامت تراه وسيلة لتعزيز شرعيتها، مأنذرةً من أن الهجمات العشوائية التي تطال المدنيين قد تأتي بنتائج عكسية وتعزز التعاطف مع الحوثيين بين اليمنيين.
الحوثيون نفذوا هجمات على سفن تنقل بضائع إلى إسرائيل (أسوشيتد برس)
تهديد طويل الأمد
بحسب ليؤور بن أري، مراسلة الشؤون العربية في موقع “واي نت”، فإن القصف الإسرائيلي المكثف لم يُثن الحوثيين عن استمرار إطلاق الصواريخ. وتتساءل: ما الذي يمنح هذه الجماعة القدرة على الصمود وسط أزمة إنسانية خانقة؟.
تقدم الحوثيون بمدعا واضحة لا تقبل المساومة:
وقف الحرب.
فتح المعابر.
إدخال المساعدات.
إنهاء الحصار.
ترى أن الخطر الحوثي لم يعد يمثل تهديدًا هامشيًا بالنسبة لإسرائيل، بل أصبح تحديًا أمنياً طويل الأمد، حيث قد تكون الهجمات المستقبلية أكثر دقة وفتكًا، مما يتطلب من تل أبيب إعادة النظر في استراتيجياتها، بعيدًا عن الاعتماد على القوة العسكرية وحدها.
سلط تقرير صحيفة “تلغراف” البريطانية الضوء على الفوضى المحيطة بنظام توزيع المساعدات في غزة الذي تديره مؤسسة أميركية. يتسبب النظام الحاكم في معاناة المدنيين، حيث يتعين عليهم السفر لمسافات طويلة إلى مراكز توزيع توصف بـ”سجون مفتوحة” وسط إطلاق نار. تم تسجيل حالات قتل وجرح بين المحتاجين، الأمر الذي أثار انتقادات من الأمم المتحدة، واعتبرت الوضع “غير مقبول”. تُتهم المؤسسة بتسييس المساعدات واستخدامها كوسيلة ضغط، بينما تثير خلفياتها وعلاقاتها مع الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية تساؤلات حول أهدافها. السكان يعانون قلة الغذاء والدواء، ويُجبرون على الأداء في ظروف مرعبة للحصول على المساعدات.
سلّط تقرير لصحيفة “تلغراف” البريطانية الضوء على الفوضى وفداحة المأساة التي اعترت النظام الحاكم الجديد لتوزيع المساعدات في قطاع غزة، تحت إدارة شركة أميركية، وسط اتهامات بتوظيف المساعدات كوسيلة سياسية وتجاهل للحقوق الإنسانية الأساسية.
وأورد التقرير، الذي أعده مراسل الصحيفة من القدس هنري بودكين ورويدا عامر في خان يونس، شهادات ميدانية من سكان قطاع غزة ومعاناتهم مع نظام التوزيع الذي تديره ما تُسمى “مؤسسة غزة الإنسانية”.
ولفت بودكين ورويدا إلى أن إسرائيل بدأت بتطبيق هذا النظام الحاكم في بداية الفترة الحالية الماضي، بهدف التحايل على حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
وذكر التقرير أن النظام الحاكم الجديد يتطلب من المدنيين السفر مسافات طويلة إلى أربعة مراكز للتوزيع في جنوب القطاع، حيث من المفترض أن يتم فحصهم باستخدام تقنيات بيومترية، رغم أن شهوداً نوّهوا غياب هذا الإجراء على أرض الواقع.
مجازر
ووصف التقرير مراكز التوزيع بأنها “سجون مفتوحة”، حيث يُحتشد آلاف الناس داخل ممرات ضيقة تحت شمس لاهبة.
وقال إن مقاطع مصورة لأشخاص يركضون تحت إطلاق نار انتشرت، وسُجلت خلال أسبوعين حالتان على الأقل لمجازر بالقرب من المراكز، منها حادثة يوم الأحد حيث قُتل أكثر من 20 شخصاً وأخرى يوم الثلاثاء قُتل فيها 24 على الأقل.
وأقر القوات المسلحة الإسرائيلي بإطلاق النار “قرب” مدنيين انحرفوا عن المسار المحدد، فيما أفادت الأمم المتحدة أن النظام الحاكم الجديد “يمس بكرامة الإنسان” ويعرض حياة المدنيين للخطر.
ولفت مفوض حقوق الإنسان الأممي فولكر تورك إلى أن الوضع يعكس “تجاهلاً تاماً” لحياة المدنيين، الذين يُجبرون على الركض خلف الطعام في ظروف مخيفة.
تسييس
من جهة أخرى، ترفض الأمم المتحدة وعدة منظمات إغاثية كبرى التعامل مع “مؤسسة غزة الإنسانية”، مُتهمة إياها بتسييس المساعدات وتوظيفها كوسيلة ضغط على السكان، في وقت يحتاج الناس للغذاء والدواء منذ أشهر.
وأورد التقرير شهادات من الغزيين تصف مشاهد الفوضى والخوف في المراكز، إذ قال أحد المواطنين للصحيفة: “المكان مرعب، يشبه السجن، لكنني مضطر للذهاب إليه رغم بُعده عن منزلي المؤقت، خوفاً من موت أطفالي جوعاً”، فيما وصف آخر المكان بأنه “موقع للقتل”.
أماكن للقتل
وذكر عمر بركة (40 عاماً) من خان يونس: “نذهب إلى مناطق حمراء خطِرة، والقوات المسلحة يطلب منا السير كيلومترات. لا يوجد أي نظام. الآلاف يتجمعون هناك. في اليومين الأولين وُزعت مساعدات، ثم تحولت المراكز إلى أماكن للقتل”.
أما سالم الأحمد (18 عاماً)، وهو دعا ثانوي، فقد زار مركز التوزيع عدة مرات للحصول على الطحين. ويقول: “كنت أركض حاملاً الطحين لمسافة 3 كيلومترات، لأن القوات المسلحة يبدأ إطلاق النار لإخلاء المنطقة. رأيت كثيراً من الطعام مرمياً، لأن الناس لا يستطيعون حمله والركض في نفس الوقت. أنا أخذت أكياس طحين صغيرة تزن كغ واحد فقط حتى أتمكن من الهرب”.
ووصف المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، فولكر تورك، طريقة توزيع المساعدات بأنها “غير مقبولة” و”تمس بالكرامة الإنسانية”، قائلاً: “تخيلوا أناسا ينتظرون طعاماً ودواءً منذ 3 أشهر، ثم يُطلب منهم الركض وسط إطلاق النار”.
عربات جدعون
كما وُجهت اتهامات إلى السلطة التنفيذية الإسرائيلية بأنها تستخدم هذا النظام الحاكم لإجبار السكان على التوجه جنوباً، مما يُتيح فرصة تنفيذ عملية “عربات جدعون” التي يُتوقع أن تشمل تدميراً واسعاً للممتلكات في شمال القطاع.
وما يثير الجدل أيضاً هو هوية المؤسسة الأميركية التي تدير المشروع، وصلاتها المحتملة بالاستخبارات الأميركية والإسرائيلية.
المدير الاستقراري للشركة الشريكة “سيف ريتش سوليوشنس” هو فيليب ريلي، الضابط السابق في الاستخبارات المركزية الأميركية، الذي خدم سابقاً في نيكاراغوا وأفغانستان.
ويُعتقد أن ريلي مرتبط بشبكة غير رسمية داخل القوات المسلحة الإسرائيلي ومكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تُعرف باسم “منتدى ميكفيه يسرائيل”، والتي كانت تسعى منذ ديسمبر/كانون الأول 2023 إلى إنشاء نظام مساعدات موازن يستبعد الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية.
وتفيد تقارير بأن مؤسسة التوزيع تأسست عبر محامٍ مشترك مع مؤسسات أمنية، وتلقّت تبرعاً بقيمة 100 مليون دولار، مما أثار تكهنات في إسرائيل بأن المشروع يتم تمويله من قبل الموساد.
أثار منشور توماس باراك، المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، جدلاً كبيراً بعد انتقاده لاتفاقية سايكس بيكو، معتبراً أنها أسهمت في تقسيم المنطقة. ونوّه باراك أن “زمن التدخل الغربي انتهى” وأن المستقبل يعتمد على الشراكات. المنشور تفاعل معه ناشطون وصحفيون، حيث استقبل البعض تصريحاته بالترحيب في حين انتقد آخرون الجانب الأمريكي. ربط العديد بين تصريحه ومخاوف من أهداف أمريكية جديدة في المنطقة، وأعرب البعض عن مخاوف من إمكانية إعادة صياغة النطاق الجغرافي تحت مظلة اتفاقيات جديدة. تم توقيع سايكس بيكو عام 1916 بين فرنسا وبريطانيا لتقسيم الأراضي العثمانية.
Sure! Here’s a rewritten version of the content while keeping the HTML tags intact:
أدى منشور للمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس باراك، على منصة “إكس” إلى إثارة جدل واسع وتفاعلات مكثفة، حيث انتقد بشدة اتفاقية سايكس بيكو والدور الاستعماري الأوروبي، معتبرًا أنها كانت السبب في تقسيم المنطقة، بما في ذلك سوريا.
ونوّه باراك أن “عصر التدخل الغربي قد انتهى”، وأن المستقبل يجب أن يكون مبنيًا على الشراكات بدلاً من الهيمنة.
“على مدى قرن، فرض الغرب خرائط وحدودًا غير طبيعية وحكمًا أجنبيًا. حيث قسّمت اتفاقية سايكس-بيكو سوريا والمنطقة الأوسع لمصالح إمبريالية، وليس من أجل السلام. هذا الخطأ كلف أجيالًا مستقبلاً، ولا يمكننا السماح بتكراره مرة أخرى.
— U.S. Embassy Syria (@USEmbassySyria) May 25, 2025
حصل المنشور على آلاف الردود من ناشطين وصحفيين ومثقفين وسياسيين من مختلف التوجهات، ما بين الترحيب والشكوك، وبعضهم أنذر من “دس السم في العسل”، كما عبر العديد من المغردين.
ورحب بعض المعلقين بتوصيف الخطاب كـ”اعتراف غير مسبوق” بنهاية حقبة فرضت فيها خرائط وانتدابات على المنطقة، مما أدى إلى تقسيم سوريا والدول المجاورة.
تصريح المبعوث الأميركي توماس باراك إلى سوريا يُعتبر تاريخيًا، حيث يُغلق هذا التصريح صفحة مشاريع تقسيم سوريا، ويضع “قسد” وفصائل السويداء أمام خيارين: إما الحسم العسكري أو استخدام لغة العقل والالتزام باتفاق 10 آذار قبل فوات الأوان…
اعتبر كثيرون أن الخطاب انتقد اتفاقية سايكس بيكو بشكل صريح، وكشف عن أطماع الغرب الإمبريالية، مؤكدين أن أهم ما جاء فيه هو الالتزام بعدم “تكرار أخطاء الماضي”.
وفي المقابل، لفت آخرون إلى أن تغير موازين القوى اليوم يصب في صالح وحدة الأراضي السورية، وأن الولايات المتحدة تركز الآن على مواجهة منافسين جدد، مثل الصين، بالإضافة إلى التصدي للنفوذ الروسي المتنامي في المنطقة.
الرواية التي تكررتها السفارة الأميركية في سوريا بخصوص “سايكس بيكو” ليست مجرد قراءة تاريخية، بل تمثل السردية السائدة في الأكاديميا الغربية، وتمثل الدافع الأيديولوجي لمجموعة من الحركات السياسية المناهضة للاستعمار في المنطقة، سواء كانت قومية أو إسلامية أو يسارية.
وأنذر نشطاء وإعلاميون من التفسير السطحي لكلمات باراك، معتبرين أن خطابه يحمل عدة معاني، ويدل على ملامح جديدة للدور الأميركي المرتقب في المنطقة، خاصة مع تراجع النفوذ الفرنسي والبريطاني لصالح تكتلات دبلوماسية جديدة.
ورأى محللون أن انتقاد باراك لاتفاقية سايكس بيكو وحديثه عن انتهاء التدخل الغربي قد يكون محاولة لـ”ذر الرماد في العيون”، وربما تمهيدًا لمشاريع أكبر من سايكس بيكو نفسها.
تصريح المبعوث الأمريكي إلى سوريا وهجومه على اتفاقية سايكس بيكو هو رسالة واضحة لكل من يسعى للتقسيم مفادها: إن أمريكا وأوروبا مشغولتان بمواجهة التمدد الروسي والخطر الصيني، وليست مستعدة لدعم أي تقسيم أو حماية أي من دعاة ذلك، الزمن تغير والوقت مختلف، وصراع الضباع خلق فرصة جديدة لسوريا.
واستشهد البعض بتكرار الوعود الأميركية على مر العقود، ومستدلين بتصريحات المبعوث الأميركي السابق روبرت فورد في مؤتمر القاهرة عام 2011، حيث وعد بعدم تكرار أخطاء التاريخ، لكنه كان يتبنى أيضًا مصالح قوى محددة على حساب المعارضة السورية.
كما أنذر مغردون من النوايا الأميركية تجاه سوريا، مؤكدين أن الحديث عن مستقبل البلاد دون تدخلات غربية يحمل في طياته مخاطر زج سوريا في إطار الاتفاقيات الإبراهيمية.
بل هو تمهيد لإسرائيل الكبرى، حيث قال نتنياهو عدة مرات إنه سيغيّر من شكل الشرق الأوسط، وسيبتلع النطاق الجغرافي التي وصفها توم باراك بأنها غير عادلة، استنادًا إلى مقولة ترامب بأن مساحة إسرائيل صغيرة ويتوجب عليها التوسع؛ اليوم، في خضم صراع الضباع وتراجع الأرانب، يصبح كل ذلك سهلاً لنتنياهو وكيانه.
وذهب أحد الحسابات إلى اعتبار تصريحات باراك بمثابة “تمهيد لإسرائيل الكبرى”، في ظل حديث متكرر لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن “شرق أوسط جديد” الذي يتجاوز حدود سايكس بيكو.
يجدر بالذكر أن منشور باراك صدر بعد لقائه مع القائد السوري أحمد الشرع في تركيا، حيث أثنى الأخير على الإجراءات المتعلقة بالمقاتلين الأجانب والعلاقات مع إسرائيل.
هل صرحت واشنطن نهاية سايكس بيكو؟
تصريح خطير أدلى به توماس باراك (سفير ترمب في أنقرة ومبعوثه الخاص إلى سورية)، تحدث فيه عن انتهاء سايكس بيكو (١٩١٦) وتراجع نفوذ الغرب!. ١٠٩ أعوام مضت ولم تنجُ المنطقة من حروب وأزمات وتدخلات، لكن موقف إدارة ترمب يشير إلى أن صراع القوى الكبرى قد بلغ مرحلة جديدة…
— أحمد رمضان Ahmed Ramadan (@AhmedRamadan_SY) May 25, 2025
وقد وُقعت اتفاقية سايكس بيكو السرية بين فرنسا وبريطانيا في عام 1916، لاقتسام تركة “الدولة العثمانية” في الأراضي العربية التي تقع شرق المتوسط. ولم يكن العرب يعرفون شيئًا عن هذه الاتفاقية حتى نشرت السلطة التنفيذية البلشفية في روسيا نصوصها في أواخر عام 2017.
في حادثة إطلاق نار قرب المتحف اليهودي بواشنطن، أصيب موظفان إسرائيليا، واعتُقل إلياس رودريغيز (30 عامًا) المشتبه به، الذي صرخ “الحرية لفلسطين” أثناء اعتقاله. أثار الحادث جدلًا واسعًا على منصات التواصل، حيث اعتبره ناشطون تعبيرًا عن الغضب تجاه الجرائم الإسرائيلية في غزة. بينما اعتبرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أنه عمل معادٍ للسامية. يزعم بعض المغردين أن الشرطة قد تسرعت في تحديد هويته كمنفذ، مشيرين إلى نظريات مؤامرة حول تورط جهات استخباراتية لتأثير الإستراتيجية الأمريكية. رودريغيز باحث في مجال التاريخ الشفوي، وقد نشأ في شيكاغو.
Here’s the rewritten content while preserving the HTML tags:
22/5/2025–|آخر تحديث: 11:48 (توقيت مكة)
تسببت واقعة إطلاق النار على اثنين من موظفي السفارة الإسرائيلية بالقرب من المتحف اليهودي في العاصمة الأميركية واشنطن في ردود فعل واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً بعد ذكر اسم الشاب الأميركي إلياس رودريغيز (30 عاماً) كمشتبه به رئيسي في الحادث، وارتباط الواقعة بشعاره المعروف “الحرية لفلسطين”.
استعرضت وسائل الإعلام الأميركية والعربية والإسرائيلية تفاصيل اللحظات الأولى للحادث والتحقيقات التي أجرتها الشرطة، وركزت العديد من التقارير على الخلفية السياسية والشعارات التي أطلقها رودريغيز.
وصف العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي المشهد بأنه “صرخة العدالة ضد جرائم الاحتلال”، في حين اعتبرت صحف إسرائيلية أن الحادث يعتبر “معاداة للسامية”.
في فيديو يظهر لحظة اعتقاله، كان رودريغيز مقيّد اليدين، ويهتف بـ “الحرية لفلسطين”، مما جعله يتداول بشكل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي.
تسجيل تم تداوله من قبل وسائل إعلام أميركية يظهر المشتبه به في إطلاق النار بالعاصمة واشنطن الذي أدى إلى مقتل إسرائيليين وهو يصرخ “الحرية لفلسطين” أثناء اعتقاله #الجزيرة#فيديوpic.twitter.com/cgbdnoMxCW
وأضاف آخرون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته مسؤولون عن هذه العمليات، لأن جرائمهم في غزة على مدى 19 شهراً قد تجاوزت كافة النطاق الجغرافي.
ولفتوا إلى أن المجازر الإسرائيلية في قطاع غزة لا يمكن لأي إنسان حر تجاهلها، وأن على نتنياهو إنهاء الحرب التي يشنها على سكان القطاع.
هتف “الحرية لفلسطين” وأطلق نار غضبه وثأره.. قتل اثنين منهما وجرح آخرين، موظفين في السفارة الإسرائيلية في واشنطن. اسمه “إلياس رودريغيز” عمره ثلاثون عاماً، اختار أن يقضي بقية عمره في السجن لأجل فلسطين، القضية التي لا يشعر بها ويتفاعل معها إلا الإنسان. pic.twitter.com/DjP9INM0KX
— Hani Chahine PhD(د. هاني شاهين) (@ChahinePhd) May 22, 2025
وكتب أحد الناشطين “إلياس (رودريغيز) قدّم نموذجاً حياً لشاب لم يكتفِ بالتضامن الافتراضي، بل ضحى بحريته من أجل قضية آمن بها”.
في الجهة المقابلة، ظهر تيار آخر يشكك في صحة ما أُعلن عن هوية المشتبه به ودوافعه.
ولفت مغردون إلى أن الشرطة الأميركية غالباً ما تتسرع في تحديد المتهمين، وأحياناً تعتقل أشخاصاً بناءً على مظاهرهم أو ملابسهم دون التحقق من الأدلة الجنائية.
انتشرت تغريدات تقول “من غير المعقول أن يكون إلياس (رودريغيز) هو الفاعل الحقيقي، غالباً تم اعتقاله فقط لأنه كان يرتدي الكوفية وسط الحضور”.
الشرطة في أمريكا غالباً تتعامل بعنف حتى مع الحالات التافهة، فلا يمكن أن يكون إلياس هو مطلق النار. وهذا ما يعني أنه ليس المشتبه الحقيقي، وأن مطلق النار ما زال طليقاً… هم فقط اعتقلوه لأنه كان يرتدي الكوفية.
بينما افترض آخرون نظريات مؤامرة، مدّعين أن جهات استخباراتية إسرائيلية قد تكون وراء تدبير العملية أو استغلالها سياسياً للضغط على البيت الأبيض، وخصوصاً القائد ترامب بعد مواقفه الأخيرة التي وُصفت بأنها أقل دعماً لإسرائيل من السابق.
كتب أحد المغردين “ما حدث هو محاولة لإعادة ترامب إلى دائرة الطاعة، ورسالة دموية للبيت الأبيض”.
يبدو أن العملية التي نفذت في أمريكا وأسفرت عن مقتل اثنين من موظفي السفارة الإسرائيلية في المتحف اليهودي تشتبه بها أيادي خفية تتبع #الموساد، وذلك لإخضاع ترامب وإعادته إلى الفلك الصهيوني بسبب موقفه الأخير الذي جاء مخالفاً للتوجهات المعتادة مع الصهاينة.
— Amar Abu Hadi 3 عمار ابو هادي (@AmarAbuHadi3) May 22, 2025
تتداول المعلومات على وسائل التواصل أن إلياس رودريغيز يعمل باحثاً في مجال التاريخ الشفوي لدى منظمة “صُنّاع التاريخ” في شيكاغو.
يُذكر أن رودريغيز يختص بإعداد مخططات بحثية مفصّلة وكتابة سير ذاتية لقادة بارزين في المواطنون الأميركي من أصول أفريقية. وُلِد رودريغيز ونشأ في مدينة شيكاغو بولاية إلينوي، وحصل على درجة البكالوريوس في اللغة الإنجليزية من جامعة إلينوي في شيكاغو.
قبل انضمامه إلى منظمة “صُنّاع التاريخ” في عام 2023، عمل كاتب محتوى لصالح شركات تجارية وغير ربحية في قطاع التقنية على مستوى البلاد والإقليم.
ومن المعروف عن رودريغيز شغفه بقراءة وكتابة الروايات، وحضور الفعاليات الموسيقية الحية ومشاهدة الأفلام، بالإضافة إلى استكشاف أماكن جديدة. ويعيش حالياً في حي أفونديل بمدينة شيكاغو.
Feel free to let me know if you need any further modifications!
تعرضت الدكتورة المصرية نوال الدجوي، المؤسسة لجامعة أكتوبر للعلوم الحديثة، لسرقة ضخمة تقدر بـ6 ملايين دولار، تشمل ذهب ونقد، من خزائنٍ في منزلها. واجهت الدكتورة مشكلة لدى فتح الخزائن، فاستدعت خبراء لفتحها ليكتشفوا أنها فارغة. التحقيقات تشير إلى أن السارق قد يكون أحد السنةلين أو أقرباء، وسط خلافات عائلية بشأن الميراث. بينما انتقد مغردون على مواقع التواصل الاجتماعي عدم استثمار ثروتها في البنوك، تساءل الكثيرون بشأن مصداقية مصادر ثروتها وأسئلة حول الجدوى الضريبية. يشترط الدستور المصري على من يحتفظ بثروة كبيرة إثبات مصادرها.
تعرضت الدكتورة المصرية نوال الدجوي لسرقة كبيرة استهدفت الثروة الضخمة التي كانت تخفيها داخل منزلها، مما أثار العديد من التعليقات والتغريدات المتنوعة على منصات التواصل الاجتماعي.
وأيضاً، الدكتورة نوال هي المؤسسة لجامعة أكتوبر للعلوم الحديثة والآداب ورئيسة مجلس أمنائها، ولديها تاريخ طويل في مجال المنظومة التعليمية الخاص بمصر بدأ في عام 1958.
فيما يخص سرقتها، أفادت بأنها كانت تحتفظ بأموالها في ثلاث خزائن كبيرة تحت فيلتها الواقعة في مجمع في مدينة السادس من أكتوبر، وكانت تفتحها بشكل دوري للاطمئنان على محتوياتها.
وفي آخر مرة حاولت فيها فحصها وأدخلت كلمات السر، لم تنفتح الخزائن ولم تستجب للأرقام المدخلة. بعد محاولات متكررة دون جدوى، استدعت خبراء تقنيين فتحوها في النهاية لتجد أن الخزائن الثلاث فارغة تماماً، وقد سُرقت ثروتها بالكامل.
وادعت الدكتورة نوال أن الخزائن كانت تحتوي على ثروة تقدّر بـ 6 ملايين دولار، أي ما يعادل 300 مليون جنيه مصري، وتتوزع كالتالي: 15 كيلوغراماً من الذهب، و50 مليون جنيه مصري، و3 ملايين دولار، و350 ألف جنيه إسترليني.
وكشفت التحقيقات الأولية أن السارق المحتمل قد يكون أحد السنةلين في الفيلا أو أحد أقارب الدكتورة نوال، نظراً لمعرفته الجيدة بمكان الخزائن وأرقامها السرية، خصوصاً أنه لم يتم العثور على أي آثار اقتحام أو بصمات أصابع.
ما يثير الجدل هو وجود خلافات عائلية طويلة الأمد بين الدكتورة نوال وأحفادها بسبب الميراث، حيث قدمت بلاغاً ضدهم بأنهم وراء سرقة ثروتها الهائلة من منزلها.
لكن المستشار ياسر صالح، محامي أحفاد الدكتورة نوال، وصف -في تصريح لبرنامج “شبكات”- البلاغ بأنه محاولة لتشويه سمعة “الأحفاد المحترمين”، موضحًا أن “الخلاف بشأن الميراث نشب في العائلة منذ 3 سنوات، مما أدى إلى تعقيدات قانونية، ولا علاقة لهذه الخلافات بواقعة السرقة”.
فيمَ قصّرت البنوك؟
وتفاعل مغردون مصريون عبر منصات التواصل الاجتماعي مع واقعة سرقة ثروة الدكتورة نوال المخفية، حيث تم رصد آراء وتعليقاتهم في حلقة (2025/5/20) من برنامج “شبكات”.
وغرد غريب قائلاً: “بالطبع من الخطأ أن يعتقد الناس أن كل من يملك أموالاً بهذا الحجم حرامي… لكني مستغرب، بلد لا أحد فيه يحتفظ بأكثر من 5 آلاف في جيبه، بينما يسمع أن هناك من يخفي ملايين الملايين في بيته، ولا يُراد للناس أن يتفاجؤوا أو يتساءلوا”.
وذكر خالد جاد: “هذه الواقعة حادث سرقة لشخصية مرموقة وسيدة أعمال، حيث تحتوي على مبلغ مرعب وهائل من الأموال في لحظة حساسة، بينما يمر البلد بوضع اقتصادي صعب وأزمة دولارية”.
أما معتز عسل فقد علق بالقول: “للأسف مع انهيار سعر الصرف، لم يعد هناك مبلغ لأي شخص يتقاضى دخلاً بالعملة الصعبة لسنوات طويلة”.
فيما تساءل عمرو عبر تغريدته: “فيمَ قصّرت البنوك معها؟ لماذا تُترك هذه المبالغ في بيتها؟ ولماذا لا تُسأل: من أين لك هذا؟”.
كذلك قال محمد سالم جدلاً حول موضوع سرقة الدكتورة نوال: “الجامعات الخاصة تجني أموالاً طائلة، ويجب إعادة النظر في نسبة الضرائب التي تُحصّل منها”.
وتجدر الإشارة إلى أن الدستور المصري لا يعتبر الاحتفاظ بمثل هذه الثروة الهائلة جريمة، لكن يشترط على صاحبها إثبات مصادرها ودفع الضرائب الواجبة عليه، وإلا سيتعرض للاتهام بغسيل الأموال والتهرب الضريبي.
انتقدت حكومة ترامب شركة “آبل” بعد إدراجها الذكاء الاصطناعي الخاص بـ “علي بابا” الصينية في هواتف “آيفون” في الصين. أثارت الصفقة مخاوف بشأن تطور “علي بابا” وقدرتها على جمع بيانات ملايين المستخدمين، مما يعزز فعالية نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها. بينما لم تعلق “آبل” و”علي بابا” على المخاوف الأميركية، تُعتبر هذه الشراكة فرصة لـ “علي بابا” لمنافسة الشركات الناشئة. بعد ظهور المعارضة الأميركية، تراجعت أسهم “علي بابا” بنسبة 4.8%، كما تأثرت مبيعات “آيفون” بانخفاض قدره 2.3% بسبب المنافسة مع هواتف الذكاء الاصطناعي.
وجهت حكومة ترامب انتقادات مباشرة لشركة “آبل” بعد الكشف عن صفقتها مع “علي بابا” الصينية، والتي تتضمن استخدام الذكاء الاصطناعي الخاص بالشركة في هواتف “آيفون” في الصين، وفقًا للتقارير التي ظهرت في الأشهر الماضية.
أثارت هذه الصفقة قلق السلطات الأميركية من تطور شركة “علي بابا” السريع والذكاء الاصطناعي الخاص بها، حيث يعني استخدامها للتقنية مباشرةً في هواتف “آيفون” الوصول إلى ملايين المستخدمين في الصين وجمع بياناتهم، مما يسهل تطوير النموذج وزيادة الوصول إلى النتائج المرجوة.
حالياً، تلتزم “آبل” و”علي بابا” بالصمت بشأن الصفقة الجديدة، دون الإدلاء بتعليقات مباشرة حول تأثير الصفقة أو مخاوف السلطة التنفيذية الأميركية. ولكن بالنسبة لشركة “علي بابا”، يعتبر التعاون مع “آبل” ودمج الذكاء الاصطناعي الخاص بها في الهواتف فرصة هائلة للتدريب على المزيد من المعلومات والتنافس مع الشركات الناشئة مثل “ديب سيك” (DeepSeek).
عندما ظهرت الأنباء عن معارضة الولايات المتحدة لهذه الصفقة، شهدت أسهم “علي بابا” انخفاضًا بنسبة 4.8% في البورصة الصينية، مما يدل على أهمية الصفقة ودورها في تحسين وضع “علي بابا” و”آبل” في الصين على حد سواء.
من الجدير بالذكر أن مبيعات “آيفون” في الصين تأثرت قليلًا بعد طرح نماذج الذكاء الاصطناعي في الهواتف المنافسة، حيث انخفضت مبيعات “آيفون” بنسبة 2.3% مقارنة بالسنة الماضي.