الوسم: بين

  • هل تستطيع الصين لعب دور الوساطة بين باكستان وأفغانستان بنجاح؟

    هل تستطيع الصين لعب دور الوساطة بين باكستان وأفغانستان بنجاح؟


    التقى وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي بنظيريه الصيني وانغ يي والباكستاني إسحاق دار في بكين، لمناقشة تعزيز العلاقات ومحاربة التطرف. صرح وزير الخارجية الصيني عن رغبة أفغانستان وباكستان في رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية. تأتي هذه اللقاءات في ظل توتر العلاقات الأفغانية-الباكستانية، حيث تسعى الصين للعب دور الوسيط، معتبرة استقرار النطاق الجغرافي الأفغانية-الباكستانية مهمًا لأمنها القومي. تتجه الأنظار إلى الصين كمحاولة لتعزيز التعاون الماليةي واستئناف الحوار الإقليمي، رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها، بما في ذلك عدم الاعتراف الدولي بحكومة دعاان.

     

    اجتمع وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي بنظيريه الصيني وانغ يي والباكستاني إسحاق دار في العاصمة الصينية بكين، حيث تم مناقشة سبل تعزيز العلاقات الثلاثية ومكافحة التطرف. وصرح الوزير الصيني أن أفغانستان وباكستان عبرتا عن رغبتهما في تعزيز مستوى العلاقات الدبلوماسية وتبادل السفراء قريبًا.

    ووفقًا لبيان الخارجية الأفغانية، ستعقد الجولة السادسة من المباحثات بين كابل وبكين وإسلام آباد في العاصمة الأفغانية لمناقشة آخر التطورات في المنطقة.

    في إطار من التوتر، تسعى الصين للعب دور الوسيط بهدوء بين كابل وإسلام آباد، حيث تعتبر استقرار النطاق الجغرافي الأفغانية-الباكستانية أمرًا حيويًا لأمنها القومي، خاصةً في إقليم شينجيانغ المتاخم لأفغانستان.

    قال عبد الحي قانت، عضو الوفد الأفغاني المرافق للوزير في زيارته إلى الصين، للجزيرة نت، إن هذه تعد الزيارة الرسمية الأولى للوزير أمير خان متقي إلى الصين، حيث ناقش مع الجانب الصيني العلاقات الماليةية والسياسية.

    ولفت إلى أن الزيارة كانت فرصة لتبادل الآراء حول التطورات الأخيرة، وشملت اجتماعًا ثلاثيًا غير رسمي بين أفغانستان والصين وباكستان، حيث ناقش الوزراء تقييم قرارات الجولة الخامسة المنعقدة في إسلام آباد. وبعد التوتر المستمر في العلاقات بين كابل وإسلام آباد، ترى الصين فرصة لتلعب دور الوسيط بين الجيران.

    التقى وزير الخارجية مولوي أمير خان متقي مع وزير خارجية جمهورية الصين الشعبية السيد وانغ يي في بكين اليوم. وبحث الجانبان خلال اللقاء العلاقات الثنائية والتعاون الماليةي.
    زار وزير الخارجية الأفغاني مولوي أمير خان متقي الصين والتقى بالوزير وانغ يي (مواقع التواصل)

    خيار دبلوماسي

    منذ سيطرة حركة دعاان على السلطة في أغسطس 2021، ساد جو من الترقب في الجوار الإقليمي، خصوصًا في باكستان التي دعمَت الحركة تاريخيًا. ومع ذلك، بدأت العلاقات تشهد توترًا متزايدًا بسبب اتهامات بين الطرفين بعدم ضبط النطاق الجغرافي وتوفير ملاذات لجماعات مسلحة.

    تزايدت الضغوط على كابل بعد تصاعد هجمات حركة دعاان باكستان ضد أهداف الاستقرار الباكستاني، مما دفع إسلام آباد لتوجيه ضربات جوية على الأراضي الأفغانية، وهو ما نددت به حكومة كابل، واعتبرته انتهاكًا للسيادة، وسط التوتر المتصاعد بعد طرد السلطات الباكستانية لأكثر من 80 ألف لاجئ أفغاني واتهام السلطة التنفيذية الأفغانية بعدم السيطرة على دعاان باكستان.

    قال مصدر من الخارجية الأفغانية للجزيرة نت: “بعدما رأت السلطات الباكستانية أن المحادثات المباشرة مع السلطة التنفيذية الأفغانية لم تحقق نتائج ملموسة، لجأت إلى الوساطة الصينية كخيار دبلوماسي لتخفيف الأزمة، نظرًا لأن الصين تحافظ على علاقات جيدة مع الجميع.”

     

    التقى وزير الخارجية مولوي أمير خان متقي مع وزير خارجية جمهورية الصين الشعبية السيد وانغ يي في بكين اليوم. وبحث الجانبان خلال اللقاء العلاقات الثنائية والتعاون الماليةي.
    تسعى الصين للعب دور الوسيط وتحقيق التعاون الماليةي بين أفغانستان وباكستان (مواقع التواصل)

    البحث عن حليف

    حملت زيارة وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي إلى الصين دلالات سياسية وأمنية هامة، حيث نوّهت بكين دعمها لجهود أفغانستان في تحقيق الاستقرار، وشجعت على تعزيز الحوار الإقليمي بين باكستان والدول المجاورة.

    وفقًا لمصادر دبلوماسية، تناول الجانبان أيضًا التعاون الماليةي، واحتمالات مشاركة الشركات الصينية في مشاريع إعادة الإعمار في أفغانستان. وهذا ما تطمح إليه كابل لتعويض العزلة الدولية المتزايدة، وتقديم دعاان كطرف قادر على التواصل مع القوى الكبرى، وهي رسالة ضمنية أيضًا للغرب.

    من جهة أخرى، تشير المصادر إلى أن زيارة متقي إلى الصين تأتي في وقت حساس، حيث يبحث الجميع عن تحالفات جديدة.

    قال زعيم الحزب الإسلامي الأفغاني قلب الدين حكمتيار للجزيرة نت: “عندما وافقت الصين وباكستان على زيادة انخراط أفغانستان في الممر الماليةي الصيني الباكستاني، لم أستغرب تصريح وزير الخارجية الأميركي بشأن دراسة إدراج اسم حركة دعاان في قائمة الحركات التطرفية. هذا يدل على قلق كبير من الهند وإيران من التقارب الأفغاني الصيني والباكستاني، في وقت يسعى فيه الجميع لإيجاد حليف يدعمهم.”

    التقى وزير الخارجية مولوي أمير خان متقي مع وزير خارجية جمهورية الصين الشعبية السيد وانغ يي في بكين اليوم. وبحث الجانبان خلال اللقاء العلاقات الثنائية والتعاون الماليةي.
    وزير الخارجية مولوي أمير خان متقي مع وزير خارجية جمهورية الصين الشعبية وانغ يي في بكين (مواقع التواصل)

    بين الوساطة والمصالح

    يعتقد المراقبون أن الدور الصيني يتجاوز مجرد الوساطة بين دعاان وباكستان، ويتعلق بتوجه أوسع لبكين لملء الفراغ الناتج عن انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان. تستفيد بكين من موقفها المحايد تاريخياً في الملف الأفغاني وعلاقاتها المستقرة مع الأطراف المختلفة لتعزيز مكانتها كوسيط مقبول.

    ومع ذلك، تواجه الصين تحديات كبيرة، من أبرزها عدم اعتراف المواطنون الدولي رسميًا بحكومة دعاان، وعدم وضوح مستقبل العلاقات بين كابل وإسلام آباد وسط استمرار الهجمات وغياب آلية أمنية مشتركة بين البلدين.

    قال المتحدث باسم السلطة التنفيذية الأفغانية ذبيح الله مجاهد للجزيرة نت: “علاقاتنا مع الصين قد تحسنت كثيرًا، وهناك ثقة متبادلة بين الجانبين في معالجة القضايا الصغيرة، ولدينا خطة طموحة لجذب التنمية الاقتصادية، ونتوقع منها استئناف إصدار التأشيرات لرجال الأعمال الأفغان، وتعزيز العلاقات بين البلدين ضرورة، حيث تعد الصين الدولة الوحيدة غير المتدخلة في الشأن الأفغاني، وقد بادرت بالاعتراف بالسلطة التنفيذية الحالية.”

    احتواء الأزمة

    مع تزايد الحاجة لاحتواء الأزمة بين أفغانستان وباكستان، تبدو الوساطة الصينية خيارًا واقعياً رغم التعقيدات. تسعى بكين لتعزيز موقفها في المعادلة الإقليمية المعقدة، مما قد يؤثر على توازن القوى في جنوب آسيا خلال الفترة المقبلة.

    عادت الصين لتكون طرفًا فاعلًا للتوسط بين دعاان وباكستان في قضايا تتعلق بحركة دعاان الباكستانية، رغم عدم إحرازها تقدم ملموس حتى الآن.

    قال الباحث السياسي وحيد الله كريمي للجزيرة نت، إن الصين تستطيع أن تلعب دور الوساطة بين كابل وإسلام آباد، لكنها تفتقر إلى أدوات الضغط الفعالة على حركة دعاان. ورجّح أن نجاح الوساطة يعتمد على الالتزام السياسي الجاد من الجانبين، بينما تنظر كابل إلى إسلام آباد بشك.

    يرى نفس الباحث أن طلب الوساطة الصينية يهدف إلى تقويض دور الهند في أفغانستان، وتعتقد دعاان أن هذه الخطوة تكتيك وليست تغييرًا جذريًا في المواقف تجاه أفغانستان.

    تقوم الصين بجهود مكثفة لجمع دعاان وباكستان وملء الفراغ بينهما. وبالنظر إلى موقع الصين في المنطقة، تشكل الوساطة بين دعاان وباكستان اختبارًا كبيرًا لها.

    هذا يعني، حسب رأي الباحث، أن نجاح الصين في هذه الوساطة سيعزز مكانتها، والفشل سيؤدي إلى تراجع مصداقيتها في الأوساط الدبلوماسية. دولة تتعاون مع أميركا يجب أن تكون قادرة أيضًا على إدارة قضايا بسيطة مثل قضية دعاان الباكستانية.


    رابط المصدر

  • ما هي نقاط الاختلاف بين طهران وواشنطن بشأن البرنامج النووي؟

    ما هي نقاط الاختلاف بين طهران وواشنطن بشأن البرنامج النووي؟


    عقدت إيران والولايات المتحدة جولة خامسة من المباحثات النووية في روما دون تحقيق تقدم ملموس، رغم استعداد الطرفين لإجراء محادثات جديدة. تظل قضايا تخصيب اليورانيوم، والتهديد العسكري الإيراني، والانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي عام 2018، من أبرز نقاط الخلاف. تشدد إيران على أن القضايا المتعلقة بالتخصيب ورفع العقوبات غير قابلة للنقاش، بينما تعتبر الولايات المتحدة تخصيب إيران لليورانيوم بنسبة 60% تهديدًا. كما تأنذر إيران من العواقب العسكرية لأي هجوم تقوده إسرائيل. تتسم المفاوضات بالتوتر بسبب العقوبات الأميركية المستمرة ومدعاات غير مرنة من الجانبين.

    عقدت إيران والولايات المتحدة أمس الجمعة في روما جولة خامسة من المباحثات حول البرنامج النووي الإيراني. ورغم مغادرة وفدي البلدين من دون تحقيق تقدم ملموس، أبديا استعدادهما لمزيد من المباحثات.

    وفي ما يلي أبرز نقاط الخلاف المستمر حول الملف النووي الإيراني، على الرغم من وساطة سلطنة عمان.

    The Arak heavy water production facility in central Iran, 360 km (224 miles) south west of Tehran is seen in this October 27, 2004 file photo. Iranian Foreign Minister Mohammad Javad Zarif clashed with U.S. negotiator Wendy Sherman this month over the future of Iran's planned Arak heavy water reactor and the Fordow underground enrichment site. Western states worry Arak, likely to be at the heart of next week's nuclear talks, could yield plutonium for a bomb. Sherman s
    أحد المواقع النووية الإيرانية (رويترز)

    يُعتبر تخصيب اليورانيوم نقطة النزاع الأساسية.

    تشكك الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل، العدو التقليدي لإيران، في نوايا طهران للتمتع بأسلحة نووية، بينما تنفي إيران وجود طموحات نووية عسكرية.

    تفيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن إيران تُخصب اليورانيوم حالياً بنسبة 60%، وهو ما يتجاوز بكثير النسبة المحددة بـ3.67% في اتفاق 2015 النووي مع القوى الكبرى، الذي انسحبت منه واشنطن في 2018. رداً على الخطوة الأمريكية، أوضحت إيران أنها لم تعد ملزمة بالاتفاق.

    يعتقد الخبراء أنه عند بلوغ 20%، قد يكون لليورانيوم استخدامات عسكرية، مع ضرورة أن يكون التخصيب بنسبة 90% لصنع قنبلة.

    نوّه الموفد الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، الذي يقود وفد بلاده في المباحثات مع طهران، أن الولايات المتحدة لا يمكنها السماح لإيران بامتلاك حتى 1% من القدرة على التخصيب. وتعتبر إيران أن قضية التخصيب “خط أحمر” بالنسبة لها.

    أبرز الباحث في مركز الإستراتيجية الدولية في واشنطن سينا توسي أن محادثات الجمعة سلطت الضوء على “صراع الخطوط الحمراء الذي يبدو أنه من المستحيل تحقيق تقارب حوله”.

    مواقف متناقضة

    تصر طهران على أن تقتصر المحادثات على المسألة النووية ورفع العقوبات، وهو مبدأ تعتبره غير قابل للتفاوض.

    في عام 2018، اعتُبر انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق الدولي حول النووي مدفوعاً جزئياً بعدم وجود إجراءات ضد برنامج إيران الصاروخي الذي يُنظر إليه كتهديد لإسرائيل، الحليفة الأمريكية.

    في 27 أبريل/نيسان الماضي، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق يحرم إيران من أي قدرة على تخصيب اليورانيوم وتطوير صواريخ.

    سبق أن لفت محللون إلى أن هذا الموضوع مطروح على جدول أعمال المفاوضات، بجانب دعم إيران لما يسمى بـ”محور المقاومة”، الذي يضم تنظيمات معادية لإسرائيل مثل حزب الله في لبنان وحركة حماس والحوثيين في اليمن.

    توّضح إيران استياءها من المدعا “غير المعقولة” من الجانب الأمريكي، بالإضافة إلى شكاوى من مواقف متناقضة لدى المسؤولين الأمريكيين.

    قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الفترة الحالية الماضي “إذا واصلنا سماع مواقف متناقضة، فإن ذلك سيولد مشكلات” خلال المباحثات.

    تندد إيران بالموقف “العدائي” لواشنطن بعد فرض عقوبات جديدة عليها قبل العديد من جولات التفاوض.

    في هذا الإطار، استهدفت الخارجية الأمريكية الأربعاء الماضي قطاع البناء، مدعية أن بعض المواد تُستخدم في البرامج النووية والعسكرية والباليستية الإيرانية.

    اعتبرت الدبلوماسية الإيرانية أن “هذه العقوبات تثير تساؤلات حول مدى جدية الأمريكيين على الصعيد الدبلوماسي”.

    قبل الجولة الثالثة من المباحثات، فرضت واشنطن أيضاً عقوبات على قطاعي النفط والغاز في إيران.

    US President Donald Trump departs after delivering the commencement address at the 2025 US Military Academy Graduation Ceremony at West Point, New York, on May 24, 2025.
    ترامب توعد بقصف إيران إذا فشل المسار الدبلوماسي (الفرنسية)
    •  الخيار العسكري 

    في الوقت الذي يواصل فيه دعوته القادة الإيرانيين إلى التوصل لاتفاق، يشدد القائد الأمريكي دونالد ترامب على أنه سيتخذ إجراءات عسكرية ضد إيران إذا لم تنجح الدبلوماسية.

    يوم الجمعة، أنذر رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية الجنرال محمد باقري من أن “أي توغل أمريكي في المنطقة سيؤدي إلى مصير مشابه لما واجهته في فيتنام وأفغانستان”.

    أفادت شبكة “سي إن إن” الأمريكية الثلاثاء عن تصريحات عدة مسؤولين أمريكيين تفيد بأن إسرائيل تُعد لضرب المنشآت النووية الإيرانية.

    أنذرت طهران من أنها ستُلقي باللوم على واشنطن إذا قامت أي هجوم إسرائيلي.

    ذكرت صحيفة أكسيوس الأمريكية أن ستيف ويتكوف، مبعوث القائد الأمريكي، أجرى مشاورات مع مسؤولين إسرائيليين الجمعة، قبل الجولة التفاوضية الخامسة.

    وكتبت صحيفة كيهان الإيرانية المحافظة السبت أن “التنسيق بين ترامب ونتنياهو يقود إلى مأزق في المفاوضات”.


    رابط المصدر

  • خلفيات التوتر بين ترامب ونتنياهو

    خلفيات التوتر بين ترامب ونتنياهو


    في مايو 2025، قام القائد الأمريكي دونالد ترامب بجولة في الشرق الأوسط، متجاوزًا تحالفه السابق مع نتنياهو. تفاوض ترامب على وقف إطلاق النار مع الحوثيين وأجرى محادثات مباشرة مع حماس، مظهرًا تحولًا في الإستراتيجية الأمريكية رغم المعارضة الإسرائيلية. كتب الأكاديميون عن تأثير اللوبي الصهيوني على الإستراتيجية الأمريكية، بينما يجادل تشومسكي بأن إسرائيل تتبع المصالح الأمريكية. ترامب، المعروف بدعمه لنتنياهو، بدأ يظهر مواقف متناقضة، مثل اعترافه بحقوق الفلسطينيين خلال المفاوضات. التحولات السياسية تعكس تغير التكتيكات بدلاً من الأهداف، ويبقى السؤال: من يقود الآخر في هذه العلاقة؟

    في مايو/أيار الجاري، قام القائد الأميركي دونالد ترامب بجولة في الشرق الأوسط شملت السعودية وقطر والإمارات، في تغيير ملحوظ عن تحالفه السابق مع رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو.

    قبل الزيارة، أجرى ترامب مفاوضات لوقف إطلاق النار مع الحوثيين، ولم يطلب من اليمن إنهاء هجماته على الأهداف الإسرائيلية. كما سمح بمحادثات مباشرة مع حركة حماس، حيث تعهد بإرسال مساعدات إنسانية عاجلة إلى غزة مقابل الإفراج عن أسير مزدوج الجنسية يحمل الجنسية الأميركية والإسرائيلية.

    هذه الخطوات الأميركية، على الرغم من المعارضات الإسرائيلية الكبيرة، تمكنت من زعزعة الافتراضات حول متانة العلاقة الاستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب، وهو موضوع أثار جدلاً بين المؤرخين والأكاديميين لعقود عدة.

    يرى البعض أن العلاقة بين الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي تتشكل بفعل تأثير اللوبي الصهيوني على النظام الحاكم السياسي الأميركي لخدمة مصالح الكيان.

    في هذا السياق، قدم العالمان السياسيان جون ميرشايمر وستيفن والت حججًا قوية في كتابهما “اللوبي الإسرائيلي والإستراتيجية الخارجية الأميركية”، حيث استشهدا بأمثلة تاريخية توضح نفوذ اللوبي على صانعي القرار في الولايات المتحدة، بما في ذلك في الكونغرس والإدارات المتعاقبة.

    مثلاً، يشير الكتاب إلى تأثير اللوبي الصهيوني والمحافظين الجدد على إدارة القائد جورج بوش الابن أثناء التحضير لغزو العراق بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001.

    بالإضافة إلى ذلك، يصعب تفسير التدخل الأميركي في “الحرب الكونية على التطرف” وتغيير الأنظمة في الشرق الأوسط فقط من خلال المصالح الأميركية الخالصة. لذا، لا شك أن الكيان الصهيوني لعب دورًا رئيسًا في تعزيز هذه السياسات.

    في كتابه “القوة اليهودية”، يوضح الصحفي ج. ج. غولدبرغ جوهر قوة اللوبي الصهيوني في تعزيز المصالح الإسرائيلية.

    كما تم دراسة هذا التأثير بشكل معمق في كتاب حديث للمؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه، الذي تابع تأثير اللوبي على الساسة الأميركيين والبريطانيين، ومدى تأثير ذلك على الإستراتيجية الخارجية لكل من الولايات المتحدة وبريطانيا لأكثر من قرن.

    وعلى النقيض، يؤكد المفكر الأميركي نعوم تشومسكي في كتبه أن الولايات المتحدة هي التي توجه الكيان الصهيوني لخدمة مصالحها الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

    وفقًا لهذا الرأي، يُنظر إلى الكيان الإسرائيلي كأداة في خدمة الاستراتيجية الأميركية للهيمنة على المنطقة. وهناك سوابق تاريخية تدعم هذا الرأي، مثل العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، حيث أمر القائد الأميركي دوايت أيزنهاور حينها الكيان بالانسحاب قبل الاستحقاق الديمقراطي الأميركية.

    مثال آخر هو حرب الخليج عام 1991، إذ دعات الولايات المتحدة الكيان بعدم الرد على هجمات العراق لتجنب إحراج الحلفاء العرب.

    لذا، يبقى السؤال: من يقود الآخر؟ هذه القضية مهمة لفهم الأحداث في غرب آسيا وشمال أفريقيا.

    بمعنى آخر، هل إسرائيل تتحكم في الإستراتيجية الأميركية، أم أنها تتبع الخيوط الأميركية؟

    خلال حملة الإبادة التي شنتها إسرائيل منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، دعمت الولايات المتحدة إسرائيل بالكامل، وزودتها بأفضل الأسلحة، مما أثر سلبًا على مكانتها كقوة عظمى مسؤولة عن الاستقرار الإقليمي.

    رغم أنه لا يمكن إنكار تأثير اللوبي على الإستراتيجية الأميركية، تبقى مسألة من يقود الآخر في القرارات الكبرى غير مؤكدة، خاصة بعد التحولات السياسية لترامب.

    بدأ ترامب فترته الثانية كشخص يدعم الرؤى الصهيونية بشكل غير مسبوق.

    خلال ولايته الأولى، اعترف ترامب بالقدس عاصمة للكيان ونقل السفارة الأميركية، وأقر بسيادة الكيان على هضبة الجولان، وهو ما يعد انتهاكًا للقانون الدولي.

    عملت سياسات ترامب على إضعاف السلطة الفلسطينية، بتقليص المساعدات الأميركية وإغلاق مكاتب منظمة التحرير في واشنطن، رغم أن المنظمة كانت طرفًا في عملية أوسلو التي قادتها الولايات المتحدة منذ 1993.

    لكن ترامب ينظر إلى نفسه كقائد قوي يقدم إنجازات، ولا يريد أن يفوت الفرصة انتظار وعود نتنياهو.

    عندما انتهك نتنياهو اتفاق وقف إطلاق النار، أعطى ترامب له شهرين إضافيين لتحقيق أهدافه، لكنه فشل في النهاية.

    في السابع من أبريل/نيسان، فاجأ ترامب نتنياهو بإعلان بدء المفاوضات النووية الأميركية الإيرانية بعد أن كان نتنياهو يسعى لتوجيه ضربات عسكرية لإيران.

    طلب نتنياهو دعم ترامب في سياسته تجاه سوريا بعد الإطاحة بالأسد، حيث سيطر على أراضٍ سورية بعد مسلسل من الغارات. لكن ترامب خالف توقعاته بدعمه لأردوغان وبدعوة نتنياهو للتوصل إلى تسوية.

    على مدار ثلاثين عامًا، كانت الخلافات السياسية نادرة بين الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، مما أجبر ترامب الكيان على بدء مفاوضات مع تركيا.

    صرح ترامب رفع العقوبات عن سوريا رغم الاعتراضات الإسرائيلية، في خطوة جاءت بعد ضغط من ولي العهد السعودي ورجب طيب أردوغان.

    تجلى الموضوع الماليةي في زيارة ترامب للمنطقة، حيث سعى وقع صفقات أسلحة مع الخليج.

    لكن السعودية رفضت تطبيع العلاقات مع الكيان في ظل إبادة غزة، واشترطت ضمانات أميركية لبناء مفاعل نووي.

    فشلت إدارة بايدن في تحقيق اتفاق بسبب رفض إسرائيل دعم حل سياسي مع الفلسطينيين.

    لكن ترامب فاجأ الجميع وتجاهل شرط التطبيع ووقع صفقة أسلحة تاريخية.

    المفاجأة كانت كبيرة للإسرائيليين الذين عارضوا الصفقة لكنهم لم يقدروا على منعها.

    بعد زيارة نتنياهو، صرح ترامب وقف إطلاق النار مع الحوثيين دون شروط، مما عكس تراجع الدعم الأميركي لإسرائيل.

    ركزت الإستراتيجية الأميركية على إعطاء الكيان حرية التصرف مع الفاعلين غير الدوليين بينما احتفظت بكبح نشاطاته تجاه الدول.

    لكن ترامب أعطى إسرائيل شهورًا من الحرية لقصف غزة، وكان حريصًا على إنقاذ الأسرى الإسرائيليين على الرغم من أن نتنياهو كان يسعى لتحقيق “النصر الكامل”.

    قبل جولة ترامب، بدأ فريقه محادثات مباشرة مع حماس لتأمين إطلاق سراح مواطن أميركي-إسرائيلي.

    بعد ضغوط من الوسطاء، أطلقت حماس سراح الأسير قبل زيارة ترامب كبادرة حسن نية.

    أثار هذا الأمر غضب نتنياهو، حيث اعتبروه تراجعًا أمام حماس.

    لكن لا ينبغي علينا الحكم سريعًا، فإدارة ترامب تضم العديد من الصهاينة الموالين للمشروع الصهيوني، مما يجعل التحولات غير مؤكدة.

    لذا، تبدو هذه التغيرات تكتيكية أكثر من كونها استراتيجية، حيث تبقى الأهداف النهائية ثابتة، لكن الوسائل تتغير.

    الاختبار الحقيقي يكمن في قدرة ترامب على إجبار إسرائيل على إنهاء الحرب في غزة، حينها سنعرف أيهما الدمية وأيهما يمسك بالخيط.

    إن نتيجة هذا الاختبار ستجيب عن سؤال: أيهما الأداة وأيهما المحرك؟

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • دعوة لإنشاء “مسار طارئ فضائي” لتجنب تصادم المدارات بين الولايات المتحدة والصين

    دعوة لإنشاء “مسار طارئ فضائي” لتجنب تصادم المدارات بين الولايات المتحدة والصين


    التوتر بين الولايات المتحدة والصين امتد إلى الفضاء، مما زاد من المخاطر الحساسة. واشنطن اقترحت “خط طوارئ فضائي مباشر” لتجنب الحوادث المدارية والمواجهةات غير المقصودة. في السنوات الأخيرة، واجه الطرفان تفاعلات معقدة، مثل المناورات لتفادي الاصطدام بين الأقمار الصناعية، وتحذيرات من تطوير الصين لأسلحة مضادة. السباق لبناء قواعد على القمر يثير قلق وكالة “ناسا” بشأن احتكار الموارد. بالرغم من الدعوات إلى التعاون، تبقى احتمالات قبول الصين لمبادرة الخط الساخن محدودة، نظرًا لرغبتها في مشاريع فضائية خاصة بها، مثل “طريق الحرير الفضائي”.

    التوتر بين القوتين العظميين، الولايات المتحدة والصين، لم يعد مقتصراً على الأرض، بل انتقل أيضاً إلى الفضاء، حيث تزايدت المخاطر وأصبحت أكثر حساسية. في هذا الإطار، اقترحت واشنطن إنشاء “خط طوارئ فضائي مباشر” يهدف إلى تقليل التوتر وتفادي الحوادث المدارية التي قد تؤدي إلى اندلاع صراع غير مقصود خارج الغلاف الجوي.

    وقد تجسد هذا التوتر الفضائي في عدة مناسبات خلال السنوات الأخيرة، ففي عام 2021، أبلغت الصين الأمم المتحدة رسمياً أن قمرها الصناعي في محطة “تيانقونغ” اضطر مرتين للقيام بمناورات لتفادي الاصطدام بأقمار صناعية تابعة لشركة “سبيس إكس” الأميركية، متهمة واشنطن بالتقاعس عن التعاون في تبادل بيانات المدار.

    وفي عام 2023، أنذر البنتاغون من أن الصين تعمل على تطوير أسلحة مضادة للأقمار الصناعية، تشمل ليزرات أرضية وأقماراً صناعية انتحارية، وسط قلق متزايد من محاولات بكين لتعطيل أو شل البنية التحتية الفضائية الأميركية في حالة نشوب أي نزاع.

    كما اتهمت واشنطن الصين مراراً بإطلاق أقمار صناعية “غامضة المهام” قادرة على تتبع أقمار أخرى أو تعطيلها، مما يزيد من غموض النوايا في الفضاء ويعقد المشهد الاستقراري هناك.

    satellite on grey background - 3D rendering
    البلدان يتسابقان في تطوير الأقمار الصناعية (غيتي)

    ويتسابق الطرفان لبناء قواعد على سطح القمر، وهو ما دفع وكالة “ناسا” إلى التحذير من أن السباق القمري مع الصين قد يؤدي إلى احتكار الموارد وخلق توترات جيوسياسية جديدة، ما لم توضع قواعد واضحة تنظّم هذا التنافس.

    مع تصاعد هذه التوترات، جاء اقتراح إنشاء “خط الطوارئ الفضائي المباشر” مع الصين كخطوة تهدف إلى تفادي الحوادث المدارية والصدامات العرضية التي قد تتحول إلى مواجهات مفتوحة في الفضاء.

    وجاءت هذه التوصية في تقرير صادر عن مجلس العلاقات الخارجية الأميركي بعنوان “تأمين الفضاء: خطة للعمل الأميركي“، والذي عُرض خلال المنتدى الأربعين لمؤسسة الفضاء، المنظمة غير الربحية الأميركية التي أُسست عام 1983، والتي استضافتها مدينة كولورادو سبرينغز مؤخراً.

    ويحث التقرير واشنطن على اعتبار الفضاء “أولوية وطنية”، مشيراً إلى أن المشهد الفضائي أصبح أكثر ازدحاماً وتعقيداً، في وقت لا توجد فيه قواعد دولية موحدة لتنظيمه أو لاحتواء الأزمات بين الخصوم.

    لماذا “الخط الساخن” الآن؟

    إن فكرة إنشاء خط ساخن فضائي ليست جديدة بالكامل، فهناك بالفعل خط مشابه بين الولايات المتحدة وروسيا. هذا ما نوّهت عليه الجنرال المتقاعدة نينا أرماجنو، إحدى المشاركات في إعداد التقرير، في تصريحات نقلتها منصة “سبيس دوت كوم” المختصة بعلوم الفضاء.

    وقالت: “إن إنشاء خط مماثل مع الصين يمكن أن يساهم في تفادي الحوادث المدارية وسوء الفهم، خاصة في ظل النشاط المكثف لإطلاق الأقمار الصناعية”.

    أضافت: “في حالة الطوارئ أو الأخطاء الحسابية، يمكننا التقاط الجوال والتحدث مباشرة، فهذه ليست فكرة معقدة، لكنها ضرورية”.

    من جانبه، أوضح الخبير الاستقراري صامويل فيزنر، أحد أعضاء فريق إعداد التقرير، أن القطاع التجاري الفضائي الأميركي، الذي يمثل ركيزة الابتكار والتقدم التكنولوجي، أصبح هدفاً متزايداً للهجمات المحتملة من خصوم مثل الصين وروسيا.

    ولفت فيزنر إلى أن أول هجوم إلكتروني في حرب أوكرانيا استهدف منظومة فضائية تجارية، مضيفاً أن “الأنظمة الفضائية التي تعتمد عليها الزراعة والنقل والاتصالات أصبحت أهدافاً عسكرية مشروعة، وهذه حقيقة يجب أن تؤخذ بجدية”.

    هل تنجح الدبلوماسية الفضائية؟

    مع عدم قدرة المنظمات الدولية حتى الآن على فرض قواعد ملزمة تنظم الفضاء وتمنع اشتعال النزاعات، ترى الولايات المتحدة أن إنشاء آليات للثقة، مثل الخط الساخن، قد يقلل من مخاطر الانزلاق إلى صدام فضائي مباشر.

    لكن يبقى التساؤل: هل ستقبل الصين بمثل هذه الآلية؟

    يعتقد الخبراء أن احتمالات قبول بكين تبدو محدودة، خصوصاً وأنها غالباً ما ترفض الانضمام إلى المبادرات التي تقودها واشنطن، مفضلة إطلاق مشاريعها ومبادراتها الفضائية المستقلة، مثل مبادرة “طريق الحرير الفضائي”.


    رابط المصدر

  • منتدى قطر الماليةي: التعاون العقلاني بين الولايات المتحدة والخليج

    منتدى قطر الماليةي: التعاون العقلاني بين الولايات المتحدة والخليج


    سلط منتدى قطر الماليةي الضوء على تعزيز العلاقات الماليةية بين الولايات المتحدة ودول الخليج. خلال جلسة “التنمية الاقتصادية في أميركا”، ناقش دونالد ترامب جونيور وأوميد مالك مستقبل المالية الأميركي ودور المنطقة كمركز استثماري. نوّها على أهمية دعم الابتكار والاستقلال الماليةي، مع التركيز على القطاعات الحيوية مثل أشباه الموصلات والدواء. شدد المتحدثان على الشراكات الاستراتيجية كفرصة لإعادة تشكيل العلاقات الماليةية. ترامب جونيور أوضح التزامه بالتنمية الاقتصادية في الشركات الخاصة، بينما مالك أبرز أهمية استثمارات الإعلام وحرية التعبير. كما تناولت الجلسة ضرورة التحكم في سلاسل الإمداد كمسألة أمن قومي.

    الدوحة- سلط منتدى قطر الماليةي الضوء على ضرورة تعزيز العلاقات الماليةية بين الولايات المتحدة ودول الخليج، حيث تناولت إحدى جلسات المنتدى دور المنطقة المتزايد كمركز استثماري منظم وعقلاني في ظل بيئة تنظيمية مشجعة.

    وفي جلسة بعنوان “التنمية الاقتصادية في أميركا”، استعرض دونالد ترامب جونيور، نائب القائد التنفيذي للتطوير والاستحواذات بمنظمة ترامب، وأوميد مالك مؤسس ورئيس شركة 1789 كابيتال، رؤيتهما لمستقبل المالية الأميركي، مؤكّدين على أهمية دعم الصناعة والابتكار وتعزيز الاستقلال الماليةي.

    كما لفتا إلى ضرورة خلق بيئة استثمارية منظمة تعزز فرص النمو، مع التركيز على قطاعات حيوية مثل أشباه الموصلات والدواء، بجانب دعم حرية التعبير وحقوق الملكية كجزء من هوية القطاع التجاري الأميركية الجديدة.

    وأشاد المتحدثان بالتعاون الوثيق بين الولايات المتحدة ومنطقة الخليج، ومعتبرين أن الشراكات الاستراتيجية المبنية على الثقة والتفاهم المتبادل تمثل فرصة تاريخية لإعادة تشكيل مستقبل العلاقات الماليةية، مما يعزز الاستقرار والنمو على الصعيدين الإقليمي والدولي.

    استثمارات منظمة ورؤية مستقلة

    ونوّه ترامب جونيور التزامه بالتنمية الاقتصادية في الشركات التي تتماشى مع سياسات “اجعل أميركا عظيمة مجددًا”، مشددًا على أهمية الابتكار والنمو والاستقرار في المالية الأميركي.

    وأوضح أن منظمة ترامب لا تبرم صفقات مع الكيانات الحكومية، بل تركز على التعاون مع المؤسسات الخاصة، وأن العائلة لديها تاريخ طويل في التنمية الاقتصادية في العقارات، وأن هذه التنمية الاقتصاديةات تعتمد على علاقات طويلة الأمد في المنطقة.

    Donald Trump Jr. speaks during a session in the Qatar Economic Forum in Doha on May 21, 2025. (Photo by Karim JAAFAR / AFP)
    ترامب جونيور: ما شاهدناه في الأيام الماضية كان استثنائيا ويعكس تجديد العلاقات مع الخليج (الفرنسية)

    وعند سؤاله عن إعلان منظمة ترامب عن عدد من الاتفاقات خلال الإسبوع الماضي في منطقة الخليج، إذا كان ذلك نتيجة وصول دونالد ترامب للبيت الأبيض، قال ترامب الابن إن ذلك لا علاقة له بالوضع السياسي الحالي، و”في منظمة ترامب شاركنا في معارض مثل “سيتي سكيب دبي” منذ عام 2007، وكنّا قد أبرمنا العديد من الاتفاقات حتى قبل دخول والدي مجال الإستراتيجية. هذا أمر طبيعي، لأن لدينا علاقات متجذرة في المنطقة منذ سنوات طويلة”، حسب قوله.

    وأضاف “من الرائع أن نرى ما يحدث في هذه المنطقة، فقبل 15 إلى 20 عامًا لم نكن نتوقع أن تصل مستويات التنمية الاقتصادية إلى ما هي عليه اليوم، فالناس هنا لا يتصرفون عشوائيًا، بل توجد بيئة منظمة تعزز فرص التعاون، وما شهدناه في الأيام الماضية كان استثنائيًا، ويعكس تجديد العلاقات بين الولايات المتحدة والخليج، بل واستشرافًا لمستقبلها”.

    وأوضح أنه بالمقارنة مع ما يحدث في أوروبا الغربية، “سنجد أن منطقة الخليج هي المكان الذي يشهد استثمارات عقلانية؛ فالناس يعملون بجد، ولا يواجهون بيئة تنظيمية قاسية تجعلهم يترددون في التنمية الاقتصادية، لذا أرى أنها فرصة مذهلة”.

    إعادة ضبط للعلاقات وشراكة متعددة المسارات

    ولفت ترامب الابن إلى أن ما شاهده خلال زيارة القائد الأميركي للمنطقة مؤخرًا “كان رائعًا بكل معنى الكلمة، وهو بمثابة إعادة ضبط كاملة لمستقبل العلاقات بين الشرق الأوسط والولايات المتحدة، سواء على صعيد العلاقات أو الفرص التجارية”.

    ولفت إلى أن التنمية الاقتصادية في الولايات المتحدة خلال المرحلة المقبلة سيركز على أشباه الموصلات وقطاع الأدوية التي تستورد أميركا نسبة كبيرة منها من الصين.

    وقال “رأينا كيف واجهناها خلال أزمة جائحة كوفيد. لا يمكننا الاعتماد على دولة واحدة، يجب أن يكون هناك بديل للصين”.

    وبخصوص المخاوف من التنمية الاقتصادية في الولايات المتحدة نتيجة العجز والديون الكبيرة، قال ترامب الابن “نتعامل مع العجز الناتج عن السنوات الماضية. ونرى ما يحدث حاليًا من وضع حوافز وتبديد المخاوف للاستثمار في الولايات المتحدة بكافة السبل”.

    وحول قانون الضرائب المتوقع تمريره، قال ترامب الابن “رأينا حجم التنمية الاقتصاديةات التي دخلت الولايات المتحدة مؤخرًا، كما أن زيادة التصنيع والتنمية الاقتصاديةات في البلاد لن تكون في مصلحة الأغنياء فقط، بل ستوفر فرصًا لأصحاب المهارات والكفاءات من الطبقة المتوسطة”.

    Donald Trump Jr. (R) and US Business executive Omeed Malik talk during a session in the Qatar Economic Forum in Doha on May 21, 2025. (Photo by Karim JAAFAR / AFP)
    أوميد مالك: سلاسل الإمداد مسألة أمن قومي يجب أن تتحكم بها كل دولة (الفرنسية)

    التنمية الاقتصادية في الإعلام والسيادة الماليةية

    من ناحية أخرى، تحدث أوميد مالك، مؤسس شركة 1789 كابيتال، عن أهمية التنمية الاقتصادية في الشركات التي تدعم حرية التعبير، مشيرًا إلى استثماراتهم في وسائل الإعلام التي تعزز هذه القيم.

    وقال “إننا في 1789 كابيتال نستثمر في شركات خاصة، وهذا النهج يمتد منذ عام 1789، بحيث نتخذ حصصًا أقلية في الشركات ونعمل بشفافية تامة”.

    كما تناولت الجلسة تأثير الشركات الكبرى في الولايات المتحدة وسيطرتها على الأسواق، وأهمية دعم الشركات الناشئة والمبتكرة لتعزيز المنافسة والحد من الاحتكار.

    زيارة تاريخية للمنطقة

    ولفت أوميد “قمنا بزيارة تاريخية إلى الرياض والدوحة، وكانت فرصة لرؤية المستقبل من منظور استراتيجي، سواء في الاتفاقيات أو في التعاون السياسي”.

    وأضاف “من الناحية الجيوسياسية، كانت هذه الجولة بمثابة إعادة إحياء للعلاقات بين المنطقة والولايات المتحدة، وهي خطوة كنا نتطلع إليها بعد ما شهدناه من سياسات غير متسقة في السنوات السابقة”.

    وتابع “أتينا لفهم ما يريده الناس، ونؤمن بسياسة خارجية تسعى للسلام، وهذا ما نراه اليوم وندعمه، ليس فقط في المنطقة، بل في أميركا أيضًا”.

    ونقد أوميد سياسة القائد الأميركي السابق بايدن، مشيرًا إلى أنها أدت إلى زيادة ارتفاع الأسعار بنسبة 20% في البلاد وأجور منخفضة.

    وشدد أوميد على ضرورة أن تتحكم كل دولة في سلاسل الإمداد الخاصة بها حفاظًا على أمنها وسيادتها، فهي مسألة أمن قومي.

    ونوه إلى أن القائد ترامب “أبرز هذه الأهمية كأولوية، وهذا لا يعني أنه لا يمكن أن يكون لدينا شركاء، ولكن يجب أن يكون المورد القائدي لسلاسل إمداد الولايات المتحدة تحت سيطرتها”.


    رابط المصدر

  • هل ستساهم زيارة رئيس جنوب أفريقيا إلى واشنطن في تحسين العلاقات بين البلدين؟

    هل ستساهم زيارة رئيس جنوب أفريقيا إلى واشنطن في تحسين العلاقات بين البلدين؟


    في ظل التوترات المتصاعدة بين جنوب أفريقيا وإدارة ترامب، يقوم القائد سيريل رامافوزا بزيارة للولايات المتحدة لإعادة تصحيح العلاقات التي تراجعت كثيرًا. تأتي الزيارة بعد استقبال 59 لاجئًا أفريقيًا، حيث اتهم ترامب حكومة رامافوزا باضطهاد الأقلية البيضاء، وهو ما تنفيه السلطة التنفيذية. يعتبر اللقاء الأول لرئيس أفريقي مع ترامب منذ توليه منصبه، ويتوقع أن يشمل مناقشات حول قضايا ثنائية وعالمية، بالإضافة إلى ملف العلاقة المعقدة بين البيض والسود في جنوب أفريقيا. كما يتضمن سياق الزيارة قضايا تجارية ودعم جنوب أفريقيا لقضية فلسطين، والحياد في الحرب الأوكرانية الروسية.

    في ظل التوتر المتزايد بين جنوب أفريقيا وإدارة القائد الأميركي دونالد ترامب، يقوم القائد سيريل رامافوزا بزيارة للولايات المتحدة بهدف إعادة توجيه العلاقات التي يعتقد الخبراء أنها بلغت أدنى مستوياتها منذ سنوات طويلة.

    تأتي هذه الزيارة بعد أيام قليلة من استقبال الولايات المتحدة ل59 لاجئا من الأفريكانيين (مواطنين من الأقلية البيضاء)، حيث زعم دونالد ترامب أنهم يعانون من الاضطهاد العرقي ويواجهون ما أسماه بـ”الإبادة الجماعية”، وقد تم استقبالهم كجزء من برنامج خاص لإعادة التوطين.

    تنكر حكومة رامافوزا هذه الادعاءات، حيث تؤكد أن البيض لا يتعرضون للتمييز أو الاضطهاد، إذ يمتلكون أكثر من 70% من الأراضي، على الرغم من أنهم لا يمثلون سوى 7% من السكان.

    ذكرت رئاسة جنوب أفريقيا -في تصريح- أن القائدين سيناقشان “قضايا ثنائية وعالمية ذات اهتمام مشترك”، بينما لم يصدر البيت الأبيض أي تعقيب حتى الآن.

    ستكون هذه أول زيارة رسمية لرئيس أفريقي إلى واشنطن منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني الماضي.

    تترأس جنوب أفريقيا حاليا مجموعة الـ20، ومن المتوقع أن تُسلّم رئاستها إلى الولايات المتحدة الأميركية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

    من المقرر أن تُعقد جلسة محادثات بين ترامب ورامافوزا اليوم الأربعاء، ولم يُعلن مكتب الرئاسة في جنوب أفريقيا عن تفاصيل الأجندة، لكنه ذكر أن زيارة القائد للولايات المتحدة ستوفر منصة لإعادة ضبط العلاقات الإستراتيجية بين البلدين.

    ملف الأقلية البيضاء

    العلاقة بين حكومة رامافوزا ذات الغالبية السوداء وسكان البلاد البيض، خصوصا الأفريكانيين المنحدرين من المستعمرين الهولنديين، تُعد واحدة من القضايا الأكثر حساسية بين جنوب أفريقيا وإدارة ترامب.

    كان البيض يسيطرون على الحكم حتى نهاية نظام الفصل العنصري عام 1990، ولا يزال العديد منهم من كبار رجال الأعمال والمزارعين، وأصحاب الثروات، بيد أن السلطة التنفيذية الحالية في جنوب أفريقيا تسعى إلى تقاسم الثروات بين جميع المواطنين من خلال استصدار الأراضي الزراعية من البيض وتوزيعها على الفئات المهمشة.

    FILES-SAFRICA-US-POLITICS-CULTURE
    مجموعة من الأقلية البيضاء في جنوب أفريقيا يتظاهرون دعماً للرئيس ترامب (الفرنسية)

    في هذا السياق، يتهم ترامب، وحليفه الملياردير إيلون ماسك المولود في جنوب أفريقيا، حكومة رامافوزا بإساءة معاملة البيض، خصوصا بعد إقرار قانون “نزع الملكية” في يناير/كانون الثاني الماضي، الذي يسمح للحكومة بمصادرة الأراضي بدون تعويض في بعض الحالات، لإعادة توزيعها على فئات مهمشة مثل المعاقين والنساء.

    وترى بعض الجماعات الأفريكانية أن هذا القانون قد يؤدي إلى سلب أراضيهم، وقد لفت ترامب إلى شكاوى تتعلق بتعرض مزارعين بيض لهجمات عنيفة في بعض الأحيان تؤدي إلى الوفاة، معتبرا أن ذلك يمثل “إبادة جماعية”.

    ومع ذلك، نفى السلطة التنفيذية في جنوب أفريقيا هذه الاتهامات، مشيرة إلى أن الهجمات تستهدف كل من السود والبيض على حد سواء، ضمن موجة عامة من العنف والجريمة في البلاد.

    في المقابل، انتقد ماسك قوانين “تمكين السود اقتصاديا” التي تلزم الشركات الأجنبية بشراكة مع فئات من السود للحصول على عقود حكومية، حيث ذكر في منشور له على منصة إكس أن شركته “ستارلينك” لم تتمكن من دخول القطاع التجاري الجنوب أفريقية لأنه ليس أسود.

    الرسوم الجمركية

    عند قدومه إلى البيت الأبيض، قام ترامب بتنفيذ مجموعة من السياسات الماليةية ضد جنوب أفريقيا، والتي تؤثر في الغالب على مجالات المساعدات والمساعدات المشروطة والتبادلات التجارية.

    في يناير/كانون الثاني الماضي، أصدر ترامب أمرا تنفيذيا بوقف المساعدات الخارجية لمدة 90 يوما، مما أدى إلى تعطيل تمويل برامج مكافحة الأمراض الفتاكة مثل الإيدز، حيث كانت الولايات المتحدة تمول نحو 18% من ميزانية جنوب أفريقيا لمكافحة هذا المرض.

    تُعتبر جنوب أفريقيا أكبر دولة في العالم من حيث عدد المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية المكتسب (الإيدز)، وكانت الولايات المتحدة من الداعمين البارزين لمكافحته، حيث منحتها عام 2023 مبلغ 462 مليون دولار لمكافحة هذا المرض.

    وفي فبراير/شباط الماضي، أصدر ترامب قرارا بقطع مساعدات إضافية بسبب ما أطلق عليه “التمييز العنصري غير العادل”، مشيرا إلى مصادرة أراضي البيض ورفع جنوب أفريقيا دعوى “إبادة جماعية” ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية.

    كما فرضت الإدارة الأميركية في أبريل/نيسان الماضي رسوما جمركية بنسبة 30% على جميع السلع الجنوب أفريقية، بالإضافة إلى 25% على السيارات والمركبات، مما رفع إجمالي الضرائب المفروضة عليها إلى 55%.

    وصف رامافوزا تصرفات ترامب بأنها “عقابية”، مؤكداً أن التعريفات الجمركية ستكون عائقاً أمام التجارة والازدهار المشترك.

    على الرغم من فرض هذه الرسوم لمدة 90 يوما بدءا من التاسع من أبريل/نيسان الماضي، تدعا حكومة جنوب أفريقيا بإلغائها بشكل نهائي، خصوصا أن الولايات المتحدة تمثل ثاني أكبر شريك تجاري لها بعد الصين.

    تُعتبر الولايات المتحدة ثاني أكبر شريك تجاري لجنوب أفريقيا، بموجب قانون فرص النمو في أفريقيا المعفي من الرسوم الجمركية الذي تم تقديمه في عام 2000.

    تُصدر جنوب أفريقيا الأحجار الكريمة ومنتجات الصلب والسيارات إلى الولايات المتحدة، بينما تستورد النفط الخام والسلع الكهربائية والطائرات في المقابل.

    قضية إسرائيل وغزة أمام العدل الدولية

    أثارت مسألة الدعم من جنوب أفريقيا لغزة، ومواجهة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، غضب ترامب.

    في 29 ديسمبر/كانون الأول 2023، قدمت جنوب أفريقيا دعوى قضائية ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، متهمة إياها بارتكاب أعمال “إبادة جماعية” في غزة، مما أثار حفيظة واشنطن، الحليفة القائدية لتل أبيب.

    وقفة احتجاجية لمنظمات مؤيدة لفلسطين خارج العدل الدولية دعما لدعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل "
    وقفة احتجاجية لمنظمات مؤيدة لفلسطين خارج العدل الدولية دعما لدعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل (الجزيرة)

    في مارس/آذار 2024، أصدرت المحكمة الأمريكية أمرا لإسرائيل بتمكين إيصال المساعدات إلى غزة ووقف الهجوم على رفح.

    في ردٍ على ذلك، وقع ترامب أمرا بوقف المساعدات لجنوب أفريقيا، متهمًا إياها أيضاً بالتعاون مع إيران لتطوير برنامج نووي، وهي تهمة نفاها مسؤولو بريتوريا.

    من جهتها، نوّهت جنوب أفريقيا أنها لن تتراجع عن القضية على الرغم من ردود الفعل الأمريكية، حيث قال وزير الخارجية رونالد لامولا -في تصريح لصحيفة فايننشال تايمز في فبراير/شباط الماضي- إنه لا يوجد أي فرصة للتراجع عن القرار، مشيراً إلى أن “التمسك بالمبادئ له ثمن، لكننا نعتبره ضرورياً من أجل تحقيق العدالة وسيادة القانون”.

    الحرب الأوكرانية الروسية

    من المتوقع أيضاً أن يناقش ترامب ورامافوزا جهود السلام والوساطة في النزاع بين روسيا وأوكرانيا، خصوصاً أن ممثلي البلدين سيجتمعون لأول مرة منذ بدء الحرب عام 2022.

    على الرغم من تعهد ترامب خلال حملته الانتخابية بإنهاء الحرب في 24 ساعة، لكن جهوده لم تحقق تقدمًا ملحوظًا، وزيارة القائد الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى واشنطن في فبراير/شباط الماضي انتهت بتوترات كلامية بين ترامب ونائبه جيه دي فانس.

    بينما تتبنى جنوب أفريقيا موقف الحياد، داعية إلى الحوار، وتحافظ على علاقات تاريخية قوية مع روسيا منذ فترة دعم الاتحاد السوفياتي لها في نضالها ضد الفصل العنصري.

    رغم عدم إدانتها لروسيا رسمياً، وامتناعها عن التصويت على قرار الأمم المتحدة بذلك، تظل بريتوريا صديقة لأوكرانيا وحكومتها، حيث استقبل سيريل رامافوزا القائد الأوكراني في أبريل/نيسان الماضي، وتحدثا عن كيفية تعزيز العلاقات، وآفاق التعاون التجاري، وضغوط على موسكو لوقف الحرب.

    قبل ساعات من لقاء زيلينسكي، نوّه رامافوزا أنه تحدث عبر الجوال مع ترامب واتفق معه على ضرورة إيقاف الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

    تترقب الأوساط السياسية نتائج اللقاء المرتقب في البيت الأبيض اليوم الأربعاء، مع تكهنات حول قدرة الزعيمين على تجاوز الخلافات الجوهرية التي تعصف بالعلاقات بين البلدين.

    تُعتبر هذه الزيارة اختباراً لقدرة كلا البلدين على الحفاظ على شراكتهما الإستراتيجية في عالم يشهد تحولات جيوسياسية سريعة.


    رابط المصدر

  • تفاصيل الاتفاق الاستقراري بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي

    تفاصيل الاتفاق الاستقراري بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي


    رغم تاريخ العلاقات الصعب بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، تم التوصل إلى اتفاق جديد بعد قمة بريطانية أوروبية، في محاولة لتجاوز تداعيات «بريكست». رئيس الوزراء كير ستارمر وصف الاتفاق بأنه يعزز استقلالية بريطانيا، لكنه أعطى الاتحاد الأوروبي الحق في فرض معايير صارمة على السلع الغذائية البريطانية. ووافق الطرفان على تجديد حقوق الصيد الأوروبية في المياه البريطانية لمدة 12 عاماً. انتقد بعض السياسيين، مثل بوريس جونسون، الاتفاق معتبرين أنه يمثل تراجعا عن مكاسب «بريكست». كما تشير الضغوط الداخلية إلى انقسام حول كيفية إدارة العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، مع دعوات لتسهيل الهجرة.

    لندن – على الرغم من أن تاريخ العلاقات السياسية بين بريطانيا وجيرانها الأوروبيين يتسم بمفاوضات عسيرة، إلا أن الطرفين تمكنوا من تجاوز تلك العقبات والتوصل إلى اتفاق جديد يسعى لإنهاء تداعيات خروج لندن من الاتحاد الأوروبي ومعالجة الأزمات الناتجة عن هذا القرار.

    ومع ذلك، أبدى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر حرصه خلال حديثه أمس الاثنين حول الاتفاق، مشدداً على أنه يُعتبر صفقة تمت بين بلاده كدولة مستقلة والاتحاد ككتلة، ولا تخضع لقوانين الاتحاد، حيث تم التفاوض عليها لتحقيق مكاسب متبادلة.

    وعُقدت القمة البريطانية الأوروبية للمرة الأولى بعد توقيع اتفاق بريكست عام 2020، الذي أدى إلى فك الارتباط بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، وبعد أسابيع من المفاوضات المضنية التي استمرت حتى اللحظات الأخيرة قبيل الإعلان عن الاتفاق.

    مكاسب وتنازلات

    ويؤكد ستارمر أن إعادة بناء العلاقة مع الاتحاد كانت بمثابة الوفاء بوعد انتخابي قطعه للناخبين بفتح أبواب الأسواق الأوروبية مجددًا أمام السلع الغذائية البريطانية، وهو امتياز يلمح رئيس الوزراء إلى أن اتفاق البريكست فشل في الحفاظ عليه قبل 5 سنوات.

    لكن الاتحاد الأوروبي أصر في المقابل على التزام السلع الغذائية البريطانية بالمعايير الأوروبية الصارمة، وقبول تحكيم المحكمة الأوروبية في حال حدوث أي نزاع، مما يعتبره منتقدو الصفقة بمثابة عودة غير معلنة للاتحاد وخضوعًا لقوانين لا يشارك البريطانيون في صياغتها.

    إعلان

    ولم يتأخر رئيس الوزراء السابق وزعيم حزب المحافظين بوريس جونسون في توجيه انتقادات حادة لهذه الخطوة، معتبراً أن ستارمر أجعل من بريطانيا دولة خالية من صلاحيات التصويت في الاتحاد.

    كما وافقت المملكة المتحدة على توقيع اتفاق جديد مع الاتحاد يسمح للقوارب الأوروبية بالصيد في المياه الإقليمية البريطانية لمدة 12 سنة إضافية بعد انتهاء صلاحية الاتفاق الحالي السنة المقبل.

    ويمثل منح الأوروبيين حقوق الصيد لفترة طويلة التنازل الذي فضل المفاوضون البريطانيون تقديمه مقابل تخفيف القيود على عمليات التفتيش النطاق الجغرافيية على الصادرات البريطانية إلى دول الاتحاد، وتأمين حركة أسهل للسلع الغذائية.

    يحاول ستارمر ترويج إنجازه السياسي كزعيم براغماتي قادر على خوض مفاوضات عسيرة، مستغلاً لحظة توقيع الاتفاق الذي يصفه بأنه الثالث في غضون 3 أسابيع بعد تأمينه صفقات تجارية مع الهند والولايات المتحدة.

    قطيعة تاريخية

    ولم تُخفي وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفيز طموحها في أن يؤدي هذا التقارب التجاري بين بريطانيا والاتحاد إلى عقد شراكات تجارية أوسع، تسهل عملية التبادل التجاري بينهما، مما يعكس رغبة حكومة حزب العمال في مواصلة تحسين العلاقات مع جيرانها الأوروبيين.

    بينما يرى مثنى العبد الله، الباحث في السياسات الدولية وأستاذ العلاقات الدولية في جامعة لندن، أن الخروج من الاتحاد كان قطيعة تاريخية يصعب تجاوزها بالتوقيع على اتفاق يتطلب جهودًا مشتركة من الأوروبيين والبريطانيين لإصلاح الأضرار التي خلفها البريكست، ولكن دون إمكانية للرجوع إلى الوراء.

    ويضيف للجزيرة نت أن الدبلوماسية النشطة لستارمر ونجاحه في إعادة بريطانيا إلى الساحة السياسية العالمية، إضافة إلى اتفاقياته التجارية المختلفة، مثل تلك مع واشنطن، لم تعوض حاجة البريطانيين الملحة للتنسيق مع الأوروبيين وإعادة فتح أبواب القطاع التجاري الأوروبية التي يصعب استبدالها بأسواق أخرى.

    إعلان

    لكن حكومة حزب العمال ستجد نفسها متعرضة لضغوط مستمرة من أنصار البريكست الغاضبين الذين يعتبرون أن هذا التقارب يعد خيانة للإرادة الشعبية التي صوتت لصالح الخروج.

    فتح السجال حول البريكست المجال أمام الزعيم اليميني المتطرف نايجل فاراج، أحد أبرز الداعمين لخيار الخروج، ليُنتقد زعيم حزب العمال، مذكراً الناخبين البريطانيين بأن إرضاء الاتحاد أصبح سياسة ثابتة للحكومة العمالية.

    على الرغم من الاندفاع البريطاني للتقارب مع الاتحاد في لحظة جيوسياسية دقيقة، يبقى رئيس الوزراء أنذراً من الموافقة على أي قرار يقضي بإعادة فتح أبواب الهجرة أمام الأوروبيين.

    حيث اكتفت السلطة التنفيذية بوعد بتسهيل حركة الفئة الناشئة دون سن الثلاثين، دون التورط في اتفاق يتعارض مع وعودها بتقليل أعداد المهاجرين، ورفض إضفاء الشرعية على سردية اليمين الشعبوي المتصاعدة في الساحة السياسية البريطانية، التي تتهم السلطة التنفيذية بالتقصير في حماية البلاد من تدفق المهاجرين.

    استسلام وتراجع

    وزعمت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك أن الاتفاق استسلم لشروط الاتحاد الأوروبي، وتراجع عن مكاسب البريكست عبر منح الاتحاد اليد العليا في فرض شروطه وقوانينه، والاندفاع نحو شراكة دفاعية معه على حساب مركزية حلف شمال الأطلسي (ناتو).

    وبرغم وجود العديد من نقاط الخلاف بين الأوروبيين والبريطانيين، فإن الرغبة في تشكيل حلف دفاعي جديد شكلت دافعاً شجع الجانبين على إعادة ضبط العلاقات بينهما، حيث يسعى الطرفان لتجاوز الخلافات في فترة جيوسياسية يبرز فيها استعدادي الحليف الأميركي للتخلي عن حماية أمنهم الجماعي.

    ويسمح الاتفاق الدفاعي لشركات الصناعات العسكرية البريطانية بالولوج إلى سوق السلاح الأوروبية والحصول على عقود مربحة، كما سيتيح للجيش البريطاني فرصة لتحديث ترسانته العسكرية من خلال شراء معدات من الاتحاد الأوروبي بتكاليف أقل.

    إعلان

    ويرى نايك ويتني، الباحث في شؤون الدفاع الأوروبي بالمركز الأوروبي للسياسات الخارجية، أن الاتفاق الدفاعي الجديد سيساعد في تعزيز الوحدة الأوروبية، ويعد ضرورة سياسية وتقنية للتغلب على تباينات عدة بين بريطانيا والاتحاد لبناء منظومة دفاعية قوية في وقت يبدو فيه أمن القارة مهدداً، أولاً بسبب التخلي الأميركي عن توفير الحماية، ثم بالمخاطر الروسية.

    ويضيف للجزيرة نت أن هناك العديد من التعقيدات القانونية والتمويلية المرتبطة بتنفيذ هذا الطموح البريطاني الأوروبي في الاستقلال عن التبعية للدفاع الأميركي، لكن الاتفاق سيكون إطاراً مناسباً لبدء هذا المشروع المؤجل لسنوات.

    وفقاً للباحث ويتني، فإن استثمار هذه الحاجة للتعاون دفع بكل من لندن والاتحاد الأوروبي إلى خوض مفاوضات بحساسيات سياسية أقل ونزعة براغماتية واضحة للعمل على تجاوز العقبات التجارية التي تسبب بها البريكست، تمهيداً لمسار تعاون أوسع.


    رابط المصدر

  • الذهب والنفط يشهدان انخفاضاً مع انتظار المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا وأمريكا وإيران

    الذهب والنفط يشهدان انخفاضاً مع انتظار المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا وأمريكا وإيران


    انخفضت أسعار الذهب اليوم، حيث تراجعت بنسبة 0.15% في المعاملات الفورية إلى 3225.40 دولار للأوقية. يعكس ذلك تحسن الدولار وتقييم الأسواق لمحادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا. في سياق متصل، انخفضت أسعار النفط مع تراجع العقود الآجلة لخام برنت، في حين ارتفعت عقود غرب تكساس. تفيد التقارير بأن المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران تعثرت، مما أثّر سلباً على آمال زيادة الصادرات النفطية الإيرانية. وفي الوقت نفسه، تباطأ نمو الإنتاج الصناعي في الصين، مما زاد من الضغوط على أسعار النفط مع توقعات بانخفاض الاستهلاك بنسبة 0.3% في عام 2025.

    |

    شهدت أسعار الذهب تراجعاً اليوم، فيما تنوعت أسعار النفط مع تقييم المتداولين لآثار محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا وكذلك المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران على الإمدادات والطلب الفعلي القوي.

    الذهب

    في آخر المعاملات، تراجع الذهب في التعاملات الفورية بنسبة 0.15% ليصل إلى 3225.40 دولار للأوقية، وانخفضت العقود الأميركية الآجلة بنسبة 0.34% إلى 3222.60 دولار.

    انتعش الدولار قليلاً بعد أن بلغ أدنى مستوياته في أكثر من أسبوع في الجلسة السابقة، مما جعل الذهب، المسعر بالدولار، أقل جاذبية لمن يحملون العملات الأخرى.

    ذكر كايل رودا، محلل الأسواق المالية في كابيتال دوت كوم، “نلاحظ أن رد الفعل غير المحسوب على تخفيض تصنيف الديون السيادية للولايات المتحدة بدأ يتلاشى، وظهرت آمال جديدة بشأن هدنة محتملة بين روسيا وأوكرانيا.”

    وأجرى القائد الأميركي دونالد ترامب محادثة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، حيث لفت إلى أن روسيا وأوكرانيا ستبدأان مفاوضات لوقف إطلاق النار فوراً.

    وأضاف رودا “نرى مشتريين يكتسبون عند الانخفاضات تحت مستوى 3200 دولار، لكنني أعتقد أن هناك احتمالاً أكبر بالهبوط، إذا زادت الضغوط الجيوسياسية.

    حظي الذهب، الذي يُعتبر من الأصول الآمنة في أوقات عدم اليقين الجيوسياسي والماليةي، بشهدت ارتفاعات تاريخية، حيث بلغت زيادته نحو 23% حتى الآن هذا السنة.

    وتعامل مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي بأنذر مع التداعيات الناجمة عن تخفيض التصنيف الائتماني وظروف القطاع التجاري غير المستقرة، حيث لا يزالون يتعاملون مع بيئة اقتصادية غير مستقرة جداً.

    ستكون هناك مقابلات عديدة مع مسؤولي المجلس لاحقاً اليوم، مما قد يساهم في توفير المزيد من الأفكار حول المالية ومسار الإستراتيجية النقدية.

    الأسواق الآن تتوقع خفض أسعار الفائدة بمقدار 54 نقطة أساس على الأقل هذا السنة، مع بدء أول تخفيض في أكتوبر/ تشرين الأول.

    كانت أوضاع المعادن النفيسة الأخرى كما يلي:

    • استقرت الفضة في التعاملات الفورية عند 32.43 دولار للأوقية.
    • ارتفع البلاتين بنسبة 1% إلى 1009.99 دولار.
    • استقر البلاديوم عند 976.66 دولار.
    Gold bars are seen at the Austrian Gold and Silver Separating Plant 'Oegussa' in Vienna, Austria, March 18, 2016. REUTERS/Leonhard Foeger/File Photo
    تراجع أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم (رويترز)

    النفط

    تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 6 سنتات لتصل إلى 65.53 دولار للبرميل في أحدث المعاملات، في حين ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس، التي تنتهي آجالها اليوم، بمقدار 48 سنتًا إلى 63.17 دولار للبرميل، وكذلك ارتفعت عقود يوليو/ تموز الأكثر تداولاً بمقدار 8 سنتات إلى 62.23 دولار للبرميل.

    نقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية، أمس الاثنين، عن نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، مجيد تخت روانجي، قوله إن المحادثات النووية مع الولايات المتحدة “لن تؤدي إلى أي نتيجة” إذا أصرت واشنطن على فرض وقف كامل على عمليات تخصيب اليورانيوم في إيران.

    جدد المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، يوم الأحد، تأكيده على موقف واشنطن بأن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يجب أن يتضمن وقف تخصيب اليورانيوم، الذي يعتبر مساراً محتملاً لتطوير قنابل نووية، بينما تصر طهران بأن برنامجها النووي سلمي بالكامل.

    قال أليكس هودز، المحلل في شركة ستون إكس، إن تعثر المحادثات زاد من ضعف الآمال في التوصل إلى اتفاق قد يمهد الطريق لتخفيف العقوبات الأميركية، مما يتيح لإيران زيادة صادراتها النفطية بمقدار يتراوح بين 300 و400 ألف برميل يومياً.

    أسهمت التوقعات بارتفاع الطلب الفعلي على النفط في الأجل القريب في دعم الأسعار، حيث حقق قطاع التكرير في آسيا هوامش ربح جيدة.

    صرح نيل كروسبي، المحلل في شركة سبارتا كوموديتيز: “بدأت دورة الشراء الآسيوية بشكل معتدل، لكن الهوامش القوية ونهاية أعمال الصيانة من المتوقع أن تعزز القطاع التجاري.”

    كما أظهرت بيانات من مجموعة بورصات لندن أن هوامش أرباح مجمع التكرير في سنغافورة، والذي يعد مؤشراً إقليمياً مهماً، قد تجاوزت 6 دولارات للبرميل في المتوسط خلال مايو/ أيار، مقارنة بـ 4.4 دولار للبرميل في المتوسط خلال أبريل/ نيسان.

    تتوجه الأنظار الآن إلى محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا، والتي قد تحدد اتجاه تدفقات النفط الروسية، مما قد يؤدي إلى وجود فائض في المعروض، ويؤثر سلباً على الأسعار.

    في الوقت نفسه، أدى تخفيض تصنيف وكالة موديز الائتماني للديون السيادية الأميركية إلى إضعاف التوقعات الماليةية لأكبر مستهلك للطاقة في العالم، مما منع أسعار النفط من الارتفاع.

    خفضت الوكالة التصنيف الائتماني للديون الأميركية درجة واحدة يوم الجمعة، مشيرة إلى المخاوف المتعلقة بديون البلاد المتزايدة، والتي تبلغ 36 تريليون دولار.

    تأثرت أسعار النفط أيضاً بسبب المعلومات التي أظهرت تباطؤ نمو الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة في الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم.

    توقع محللو بي.إم.آي في مذكرة عملاء انخفاض استهلاك النفط في 2025 بنسبة 0.3% بسبب تباطؤ في مختلف قنوات المنتجات النفطية.

    أضاف المحللون “حتى مع اعتماد الصين لإجراءات تحفيزية، قد يستغرق الأمر وقتاً قبل أن تبدأ التأثيرات الإيجابية على الطلب على النفط.”

    المصدر : رويترز + سي إن بي سي + مواقع إلكترونية


    رابط المصدر

  • مسلسل “برستيج”.. مغامرة متشابكة بين الفكاهة والجرائم

    مسلسل “برستيج”.. مغامرة متشابكة بين الفكاهة والجرائم


    انتهى عرض الحلقة الأخيرة من الجزء الثاني من مسلسل “ساعته وتاريخه” للمخرج عمرو سلامة، ليبدأ لاحقًا في عرض مسلسله الجديد “برستيج”. تدور أحداث “برستيج” في مقهى خيالي بالقاهرة حيث تجتمع مجموعة من الشخصيات وسط عاصفة، لتندلع اتهامات متبادلة بعد العثور على جثة. المسلسل يتضمن عناصر من الكوميديا والجريمة، لكنه يعاني من ضعف في الحبكة والتطوير الشخصي، مما جعله يبدو كفرصة ضائعة. الأداءات لم تكن كافية لاستغلال مواهب الممثلين، والافتقار إلى العمق والذكاء في الحوار أثر سلبًا على جودة العمل، مما نتج عنه تجربة غير مُرضية للجمهور.

    انتهى عرض الحلقة الأخيرة من الجزء الثاني من مسلسل “ساعته وتاريخه” للمخرج عمرو سلامة قبل أيام قليلة من حلول شهر رمضان الكريم، مما أعطى المجال للشهر الذي يجلب معه سباقًا محتدمًا للمسلسلات التلفزيونية، ثم يعود عمرو سلامة بمسلسل جديد بعنوان “برستيج”.

    المسلسل “برستيج” من تأليف إنجي أبو السعود، ويضم كوكبة من النجوم مثل: محمد عبد الرحمن، مصطفى غريب، راندا، سامي مغاوري، آلاء سنان، بسام رجب، معاذ نبيل، أمنية البنا، زياد ظاظا. تدور أحداث المسلسل في ثماني حلقات تعرض حلقتان منها كل أسبوع، ليستمر عرضه لشهر واحد فقط.

    كوميديا غير مضحكة وجريمة لا أحد مهتما بحلها

    يحمل المسلسل عنوان “برستيج”، وهو اسم لمقهى خيالي يقع في قلب حي وسط البلد بالقاهرة. هذا المقهى يثير في الأذهان ذكريات عن مقاهٍ عريقة مثل “كافيه ريش” و”غروبي”، التي لا تتميز فقط بعمرها الطويل، بل بقيمتها التاريخية، حيث احتضنت شخصيات بارزة وشهدت نقاشات سياسية وثقافية تركت أثرًا عميقًا في الذاكرة الجمعية.

    يتم الجمع بين أبطال المسلسل في المقهى بشكل عشوائي، حيث يوجد من يواعد حبيبته الأصغر سنًا، ومن يتواجد برفقة صديقته لمناقشة عملها في وسائل التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى المحامي الشاب المبتدئ وامرأة تبحث عن مأوى من العاصفة الماطرة، وطفل مشرد، والسنةلين بالمقهى والطاهية وصاحب المكان.

    ***داخلية*** مسلسل برستيج
    مسلسل “برستيج” هو فرصة ضائعة لكل من طاقمه والمشاهدين (الصحافة المصرية)

    أدت العاصفة إلى سقوط عدة أعمدة إنارة، مما جعل التنقل في الشوارع خطرًا، وأجبر الأبطال على البقاء داخل المقهى لفترة غير محددة. وتوترت الأوضاع أكثر مع انقطاع التيار الكهربائي لبضع دقائق، وعند عودته، صُدم الجميع بالعثور على جثة تامر الجمال (أحمد داود)، مما أدى إلى تبادل الاتهامات بين الحاضرين.

    تجري أحداث الحلقات الثماني في إطار هذه الاتهامات، حيث يبدأ كل حلقة بكشف عن ماضي أحد الشخصيات قبل وقوع الحادثة، ثم تتوالى الأحداث من تلك النقطة.

    يمزج المسلسل بين الجريمة والكوميديا، مع لمحات فانتازية في الحلقتين الخامسة والسادسة، في مزيج يُفترض أن يكون جذابًا. إلا أن الانتقال بين هذين النمطين لم يكن بسلاسة أو منطق كما كان متوقعًا، حيث اعتمدت الحلقات الأربع الأولى على حبكة بسيطة من نوع “من فعلها”، مما جعلها تشبه أعمال الكاتبة البريطانية أغاثا كريستي، بينما ادخلت الحلقتان الخامسة والسادسة الأحداث في منحى غامض وغير مبني بشكل جيد، مما قربه إلى الفانتازيا. كان من الممكن قبول هذا لو كانت تلك الملامح الخيالية واضحة منذ البداية.

    أما الكوميديا، فقد اعتمدت بشكل رئيسي على خفة دم مصطفى غريب ومحمد عبد الرحمن، وسط سيناريو لم يوفر لهما المساحة الكافية لاستغلال موهبتيهما بشكل كامل، حتى النكات التي كانت مكتوبة بهدف إضحاك المشاهدين جاءت بشكل مباشر وغير ذكي، مما جعل مصطفى غريب، بشكل خاص، يبدو أقل حيوية مقارنة بأدائه في شهر رمضان بشخصية عربي في مسلسل “أشغال شاقة جدًا”.

    برستيج فرصة ضائعة للمتفرج والصناع

    “برستيج” من تأليف إنجي أبو السعود، التي لم تسبق لها الكتابة سوى لمسلسل واحد هو “سفاح الجيزة”، الذي يندرج أيضًا ضمن أعمال الجريمة. ورغم شعبيته وقت عرضه، واجه انتقادات متعددة، خاصة فيما يخص المباشرة في السيناريو، وتذبذب الأحداث بشكل غير منطقي، وضعف الحوار، وهي نقاط يمكن تطبيقها أيضًا على “برستيج”، الذي يبدو في النصف الأول منه كتكرار لدائرة الاتهام، إذ تُشير كل شخصية بأصابع الاتهام إلى أخرى، من دون أسباب واضحة.

    علاوة على ذلك، فإن بناء الشخصيات ضعيف للغاية؛ فهي لا تتجاوز أنماطًا مختصرة، كالمحامي الفاشل، وصاحب المقهى الذي عفى عليه الزمن، أو المهاجرة السورية التي تعاني من صدمة بسبب تجربتها في الهجرة على متن قارب.

    لكن مشكلات المسلسل لم تقتصر على النص فقط، فقد احتوى المشهد الأول على مؤثرات بصرية لتحريك ديمة (آلاء سنان) وهي في قارب مطاطي وسط بحر هائج وعاصفة مرعبة. لكن سرعان ما اكتشفنا أنه كان مجرد كابوس تحلم به الشخصية، وهي النساء السورية الهاربة.

    هذا المشهد القصير يثير استياء المتلقي بسبب الوضوح التقني الضعيف، خصوصًا في animations، رغم التفاوت في التقنية الحالية. ويستمر هذا التواضع في باقي المسلسل، فرغم محاولات المصممين استخدام المؤثرات البصرية وزوايا الكاميرا بشكل مبتكر لإضفاء لمسة إبداعية، فإن النتيجة كانت مخيبة للآمال.

    علاوة على ذلك، تتسم لهجة آلاء سنان بالضعف، حيث لم تتمكن من اتقان اللهجة السورية مما دفع عمرو سلامة للاستعانة بمصحح للهجتها. وقد شكل هذا الأمر عبئًا كبيرًا على الممثلة، خاصةً أن شخصيتها مبنية بطريقة ضحلة، فلا توجد مبررات درامية ليرتبط خلسة بصاحب المقهى، أو لاعتبارها خائنة عندما ذهب إلى السينما بمفرده.

    يوفر “برستيج” فرصة ضائعة لكل من صناع العمل والمشاهدين، حيث لم يحقق أي شيء ملموس سواء من كوميديا طريفة، أو جريمة مثيرة، أو تأثيرات بصرية مرضية، بل بدا أقل مما هو متوقع على جميع الأصعدة الفنية.


    رابط المصدر

  • من الذي حقق الفوز في الاتفاق التجاري بين الصين والولايات المتحدة؟

    من الذي حقق الفوز في الاتفاق التجاري بين الصين والولايات المتحدة؟


    أُعلن هذا الإسبوع عن تهدئة تجارية بين الولايات المتحدة والصين، تُعتبر في بكين انتصارًا وطنيًا. بينما يُظهر ترامب الاتفاق كتوجيه ناجح، تُفسر الصين ذلك كدليل على ضعف أميركي تحت ضغط الأسواق. الاتفاق ينص على تقليل الرسوم الجمركية المتبادلة على السلع الصينية من 125% إلى 10% لمدة 90 يومًا، مع خفض رسوم على السلع الأميركية. رغم ارتفاع توقعات النمو الصيني، يشير التقرير إلى مخاطر، منها احتمال تراجع أميركا عن الاتفاق وعودة الصين للامتناع عن الإصلاحات الماليةية. الاتفاق يعزز صورة بكين في ظل نظرة سلبية للإدارة الأميركية الحالية.

    التهدئة التجارية التي أُعلنت هذا الإسبوع بين الولايات المتحدة والصين تُعتبر في الصين انتصارًا وطنيًا كبيرًا. في حين يصور القائد الأميركي دونالد ترامب الاتفاق كنجاح لتكتيكاته التصعيدية، يُعتبر في بكين دليلاً على تراجع الإرادة الأميركية تحت ضغط الأسواق المتدهورة وسخط المستهلكين.

    ووصفت وسائل الإعلام الرسمية الصينية الاتفاق بأنه “انتصار عظيم”، بينما كتب أحد المعلقين على منشور سفارة الولايات المتحدة في وي تشات: “الإمبرياليون ليسوا أكثر من نمور من ورق، والأميركيون لا يستطيعون تحمل فراغ رفوف متاجرهم”.

    التنازلات: من قدّم ماذا؟

    في إطار الاتفاق، ستقوم الولايات المتحدة بتقليل الرسوم الجمركية “المتبادلة” من 125% إلى 10% على السلع الصينية لمدة 90 يومًا. كما خفضت واشنطن رسومًا جمركية أخرى بنسبة 120% كانت مفروضة على الشحنات الصغيرة التي تقل عن 800 دولار ضمن آلية “دي-مينيميس”.

    Two women discuss stocks while watching the Taiwan Stock Exchange (TAIEX) data on an electronic board at a brockerage in Taipei, Taiwan, 26 August 2015. On 26 August, following the 'Black Monday' of global stock markets' slump, Asian stock markets remained volatile after China cut its interest rate on 25 August.
    رد فعل الأسواق الصينية يعكس توجسا من هشاشة التهدئة وفقدان زخم الإصلاح الداخلي (الأوروبية)

    في المقابل، لم تقدم الصين تنازلات كبيرة، لكنها وافقت على خفض الرسوم على السلع الأميركية إلى 10% ورفعت الحظر عن طائرات بوينغ الأميركية التي تحتاجها في أسطولها المدني. كما ألمحت بكين إلى إمكانية تخفيف القيود على تصدير المعادن الأرضية النادرة.

    مؤشرات اقتصادية إيجابية

    تأثرت التوقعات الماليةية الصينية بشكل سريع بعد الاتفاقية. فقد رفع غولدمان ساكس توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الصين لعام 2025 من 4% إلى 4.6%، بينما زادت جيه بي مورغان التوقعات إلى 4.8%. كان من المتوقع أن تنخفض الصادرات بنسبة 5% هذا السنة، لكنها ستظل مستقرة وفقًا للتوقعات الجديدة.

    ولفت تشنغ يونغنيان من جامعة الصين في هونغ كونغ – شينزين إلى أن “الصين تحظى بدعم كبير من بلدان الجنوب العالمي لمواجهة الهيمنة”. كما نوّهت إيكونوميست أن القائد شي جين بينغ شدد خلال اجتماع مع قادة من أميركا اللاتينية في 13 مايو/أيار على أن “الصين ستدافع عن التعددية الحقيقية والعدالة الدولية”.

    الانتصار قد ينقلب عبئًا

    على الرغم من شعور النصر، لفتت تقارير إيكونوميست إلى وجود تحديات خلف هذا الاتفاق. أولها، أن النجاح الملحوظ قد يحفز ترامب على إعادة تقييم موقفه، وهو احتمال ممكن نظراً لتغير مواقفه. المعلومات من سوق الشحن البحري، وفقًا لبلومبيرغ، تُظهر زيادة سريعة في الشحنات للاستفادة من نافذة الـ90 يومًا قبل أي احتمالية لتغيير.

    التحدي الثاني هو أن انخفاض خطر التصعيد قد يدفع الحزب الشيوعي الصيني إلى التراجع عن الإصلاحات الماليةية اللازمة، خاصة تلك التي تعزز الاستهلاك الداخلي. هذا التوجه قد يفسر، وفقًا للتقرير، انخفاض سوق الأسهم في هونغ كونغ بنسبة 2% في 13 مايو/أيار، بالرغم من الأنباء الإيجابية.

    التردد الأميركي يفتح حسابات جديدة

    اعتبرت إيكونوميست أن تراجع الولايات المتحدة عن التصعيد يبعث برسالة إلى قيادة الحزب الشيوعي الصيني، تفيد بأن واشنطن تفتقر إلى الجاهزية لتصعيد دائم، سواء على الصعيد الماليةي أو العسكري، بما يشمل إمكانية التحرك ضد بكين في ملف تايوان.

    RC28CEAZD3J6 1747237808
    خطوات الصين الاستقرارية في هونغ كونغ تزامنت مع احتفالها بالانتصار التجاري، في رسالة مزدوجة للغرب (رويترز)

    بعد تصريح ترامب بأن الاتفاق سيكون “عظيمًا من أجل السلام والوحدة”، كان على الإدارة الأميركية توضيح أن القائد لم يكن يشير إلى إعادة توحيد تايوان مع البر القائدي.

    في اليوم ذاته، دفعت الصين عبر مجموعة قوانين جديدة للأمن القومي لتعزيز قبضتها على هونغ كونغ، وشهد الخطاب القومي تصاعدًا بعد أنباء عن استخدام طائرة صينية من قبل باكستان لإسقاط مقاتلة هندية خلال المناوشات الأخيرة.

    نصر بطعم القلق

    بالنسبة لبكين، لا شك أن الاتفاق يعزز مكانتها السياسية والماليةية، ويقدمها كطرف ثابت مقابل إدارة أميركية تعاني من عدم الاستقرار. ومع ذلك، كما تشير التقارير، “من السهل إحراج أميركا، لكن من الصعب تحقيق صفقة دائمة”.


    رابط المصدر