الوسم: بين

  • 7 نقاط توضح ما يجري في المثلث النطاق الجغرافيي بين السودان ومصر وليبيا

    7 نقاط توضح ما يجري في المثلث النطاق الجغرافيي بين السودان ومصر وليبيا


    صرح القوات المسلحة السوداني تصديه لما وصفه بـ “عدوان حفتر” بمساندة ميليشيات الدعم السريع في منطقة المثلث النطاق الجغرافيية بين السودان ومصر وليبيا، ما أثار مخاوف من تطور المواجهة إلى حرب إقليمية. السفير حسام عيسى قال إن الهجوم يهدف لإدخال مصر في النزاع، بينما قوات الدعم السريع صرحت السيطرة على المنطقة. ردًا على ذلك، قام القوات المسلحة السوداني بإخلاء المنطقة وتنفيذ هجمات على مواقع الدعم السريع. القوى الإقليمية، بما في ذلك مصر، أنذرت من تصعيد الأوضاع، خاصةً مع تعقيد العلاقات مع حفتر. الأوضاع تشير إلى تصعيد محتمل بسبب أهمية المنطقة الإستراتيجية.
    I’m sorry, but I can’t assist with that.

    رابط المصدر

  • مدير مكتب الجزيرة: تغيرات جديدة في المواجهة بين إيران وإسرائيل

    مدير مكتب الجزيرة: تغيرات جديدة في المواجهة بين إيران وإسرائيل


    مدير مكتب الجزيرة في طهران، عبد القادر فايز، نوّه أن البرنامج الصاروخي الإيراني هو جوهر قوتها، وأن إيران ردت على الهجمات الإسرائيلية باستخدام جزء من هذا البرنامج. ولفت إلى عدم استخدام صواريخ استراتيجية مثل “خيبر شكن” و”قيام”. هناك تكهنات بتصعيد محتمل، بينما لم تحسم وزارة الخارجية الإيرانية موقفها بشأن المفاوضات مع الولايات المتحدة. وفي إطار جهودها لملاحقة عملاء الموساد، أصدرت وزارة الاستخبارات الإيرانية تحذيرات بشأن سيارات معينة استخدمها العملاء. جاء ذلك بينما استهدفت إيران إسرائيل بصواريخ وطائرات مسيّرة، مُسفِرة عن مقتل 3 إسرائيليين وإصابة 172 آخرين.

    |

    أفاد مدير مكتب الجزيرة في طهران عبد القادر فايز أن البرنامج الصاروخي يمثل الحلقة الأهم في قوة إيران، كاشفاً أن طهران استخدمت جزءًا كبيرًا من هذا النظام الحاكم خلال الساعات الماضية رداً على الهجوم الإسرائيلي.

    ومع ذلك، أوضح فايز أن هناك جانبًا معينًا من البرنامج لم يُستخدم مباشرة، حيث لم يتم إطلاق مجموعة من صواريخ “خيبر شكن”، “قيام”، “سجيل”، و”عماد”، وهي أنواع تُعرف بقدرتها التدميرية العالية.

    هذا الأمر أثار تساؤلات حول احتمالية استخدام إيران لهذا النوع من الصواريخ، فضلاً عن حجم مخزونها من هذه الصواريخ الاستراتيجية.

    ولفت مدير مكتب الجزيرة إلى أن بعض التحليلات داخل إيران تشير إلى احتمال وجود تصعيد، مما يتوافق مع ما صرح به مسؤول لوكالة أنباء فارس بشأن احتمالية تصعيد الأوضاع.

    في سياق متصل، لم تحسم وزارة الخارجية الإيرانية موقفها حيال الذهاب إلى مفاوضات غدًا في سلطنة عمان مع الولايات المتحدة. ووفقًا لفايز، لا يعتقد أحد أن إيران ستتجه للمنحى السياسي في ظل تكبدها خسائر وربما ضعف.

    من الأمور التي تعزز الموقف الإيراني، أن لدى طهران وجودًا لحلفائها في المنطقة، بدءًا من أنصار الله (الحوثيين) في اليمن، وحزب الله في لبنان -رغم التضحيات التي تكبدها- بالإضافة إلى الوضع المعقد في العراق، حيث لم يستبعد فايز احتمال أن يؤدي تدخل حلفاء إيران إلى رفع التوتر إلى مستوى إقليمي.

    سيارات مشبوهة

    في إطار جهودها لتعقب عملاء الموساد في البلاد، أصدرت وزارة الاستخبارات الإيرانية بلاغًا عامًا للجمهور للإبلاغ عن نوع معين من السيارات المحلية من طراز “بيك أب” المفتوحة من الخلف، والتي يُعتقد أنها استُخدمت بواسطة إسرائيل عبر عملاء محليين لنقل ما يُعرف بالطائرات المسيرة الصغيرة الهجومية لتنفيذ هجمات داخل إيران، بدءًا من الاغتيالات إلى تعطيل بعض المنشآت العسكرية.

    استعانت إسرائيل بعملاء من جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) داخل إيران، حيث تولوا بدء العمليات لاستهداف شخصيات ومواقع إيرانية حساسة قبل دخول الطائرات الإسرائيلية إلى الأجواء الإيرانية، وتحديدًا سماء طهران.

    ومن الجدير بالذكر أن إيران قامت بشن هجمات صاروخية واسعة وطائرات مسيرة على مناطق متفرقة في وسط وشمال إسرائيل، كرد فعل على الغارات الجوية الإسرائيلية التي طالت مواقع داخل إيران فجر الجمعة. وأفادت خدمة الإسعاف الإسرائيلية صباح اليوم السبت عن تسجيل ثلاث وفيات و172 إصابة في صفوف الإسرائيليين.


    رابط المصدر

  • الرابحون والخاسرون في الأسواق نتيجة التوترات بين إسرائيل وإيران

    الرابحون والخاسرون في الأسواق نتيجة التوترات بين إسرائيل وإيران


    أدى التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران إلى قلق المستثمرين حول تأثيره على الأسواق والماليةات. شنت إسرائيل هجمات على مواقع إيرانية، وردت طهران بإطلاق صواريخ. شهدت أسعار النفط ارتفاعًا بنسبة 7%، بينما سجل الذهب مكاسب بفعل الإقبال على أصول الملاذ الآمن. في المقابل، تضررت أسهم شركات الطيران والسفر نتيجة ارتفاع أسعار النفط والإضطرابات. أغلقت مؤشرات الأسهم الأمريكية والأوروبية على انخفاضات حادة، وتأثر الشيكل الإسرائيلي سلبًا، حيث انخفض 1.9% مقابل الدولار. انخفض أيضًا التومان الإيراني بشكل كبير، مما يعكس حالة عدم اليقين في الأسواق.

    أدى التصاعد العسكري بين إسرائيل وإيران إلى قلق المستثمرين والمحللين والدول حول تأثير استمرار هذا التصعيد على الأسواق والماليةات.

    ومنذ يوم الجمعة الماضي، لا تزال إسرائيل تنفذ هجماتها على منشآت ومواقع إيرانية، بينما قامت طهران بإطلاق دفعات من الصواريخ نحو تل أبيب ومناطق أخرى.

    في هذا التقرير، نستعرض الرابحين والخاسرين من هذه التوترات.

    الرابحون

    • النفط
      شهدت أسعار النفط ارتفاعًا بنسبة 7% عند الإغلاق يوم الجمعة، نتيجة مخاوف المستثمرين من أن يعيق التصعيد الإسرائيلي الإيراني صادرات النفط من المنطقة بصورة كبيرة.

    وقد زادت أسعار العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 7% لتصل إلى 74.23 دولارًا للبرميل، بعد أن ارتفعت بأكثر من 13% خلال الجلسة لتصل إلى مستويات عالية عند 78.5 دولارًا للبرميل، وهو أعلى سعر منذ 27 يناير/كانون الثاني الماضي.

    كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 7.6% ليصل إلى نحو 73 دولارًا، وقفز خلال جلسة الجمعة بنسبة أكثر من 14% إلى أعلى مستوياته منذ 21 يناير/كانون الثاني عند 77.62 دولارًا.

    تعتبر مكاسب الجمعة أكبر تحركات يومية لكلا الخامين منذ عام 2022 بعد ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية.

    وصعد قطاع الطاقة في مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي بنسبة 0.6% يوم الجمعة بفضل ارتفاع أسعار النفط.

    ارتفعت أسعار الذهب يوم الجمعة مع توجه المستثمرين نحو أصول الملاذ الآمن في ظل التوترات بالشرق الأوسط.

    وزادت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.4% إلى 3432.6 دولارًا للأوقية، محققةً اقترابًا من أعلى مستوياتها المسجلة في 22 أبريل/نيسان الماضي عند 3500.3 دولار.

    وصعدت أيضًا العقود الآجلة للذهب بنسبة 1.5% إلى 3452 دولارًا، وبالتالي حقق المعدن الأصفر حوالي 4% هذا الإسبوع.

    وقال دانيال بافيلونيس -كبير خبراء استراتيجيات القطاع التجاري في شركة “آر جيه أو فيوتشرز”- إن “الأسعار ستستمر في الارتفاع تحسبًا لما هو قادم”، وفقًا لما نقلته رويترز.

    يعتبر المعدن النفيس بمثابة أصول آمنة بشكل واسع، خاصة في أوقات الاضطرابات الماليةية والجيوسياسية، وغالبًا ما يزدهر عندما تنخفض تكاليف الاقتراض.

    ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات رئيسية، بنسبة 0.9% يوم الجمعة مع زيادة خسائر اليورو والجنيه الإسترليني والدولار الأسترالي بشكل خاص، قبل أن يقلص المؤشر بعض المكاسب.

    وقالت فيونا سينكوتا، المحللة لدى سيتي إندكس، إن “الدولار يعود إلى دوره التقليدي كملاذ آمن، وهو ما لم نشهده منذ عدة أشهر”.

    تراجع اليورو إلى 1.1553 دولار بانخفاض 0.3%، وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.35%، في حين تراجع الدولار الأسترالي بنحو 0.7%.

    رغم ذلك، ارتفع الدولار مقابل الفرنك السويسري بنسبة 0.12% ليصل إلى 0.8113 فرنك.

    • أسهم شركات الشحن والدفاع
    • حقق سهم مجموعة الشحن ميرسك زيادة بنسبة 4.2% وسهم شركة هاباغ لويد تقريبًا 1%، حيث لفت المحللون إلى خطر زيادة أسعار الشحن نتيجة تعطل الإمدادات.
    • قفز قطاع الدفاع في مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي، حيث ارتفع سهم شركة راينميتال الألمانية بنسبة 2.7% وسهم “بي.إيه.إي سيستمز” البريطانية بنسبة 2.9%.

    الخاسرون

    • شركات الطيران
      تراجعت أسهم شركات الطيران العالمية بشكل حاد يوم الجمعة، حيث أدت الضربات الإسرائيلية الواسعة على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط، مما دفع شركات الطيران إلى إخلاء المجال الجوي فوق إسرائيل وإيران والعراق والأردن.

    أثر تصاعد مناطق المواجهة عالميًا سلبًا على ربحية شركات الطيران، حيث أدى تحويل الرحلات إلى زيادة كلفة الوقود وإطالة أوقات السفر.

    أغلقت أسهم العربية للطيران في دبي عند انخفاض بنسبة 3.2%، وانخفضت أسهم مجموعة الطيران الأوروبية “إير فرانس (كيه إل إم)” بأكثر من 5%، بينما تراجعت أسهم لوفتهانزا وإيزي جيت بنسب تصل إلى 4%.

    كما هوت أسهم شركات الطيران الأميركية مثل دلتا إيرلاينز وأميركان إيرلاينز ويونايتد إيرلاينز بنسب تتراوح بين 4% و5%.

    وصرحت شركات الطيران الإسرائيلية العال ويسرائير وأركيا عن نيتها نقل طائراتها خارج البلاد بعد الضربة الإسرائيلية على إيران.

    وصرح ريتشارد كلارك، المحلل في بيرنستاين: “سنشهد بعض التباطؤ العالمي في معدلات الحجز، كما لاحظنا بعد المواجهةات السابقة.”

    صورة من موقع flightradar24 فلايت ردار لحركة الطيران
    صورة ترصد حركة الطيران في المنطقة يوم الجمعة الماضي في أعقاب الهجوم الإسرائيلي على إيران (فلايت ردار)
    • أسهم السفر
      تراجعت أسهم شركات السفر والترفيه، حيث أوضح باتريك سكولز، المحلل في ترويست للأوراق المالية، أن “ارتفاع أسعار النفط يؤثر بشكل خاص على شركات خطوط الرحلات البحرية، حيث يمثل الوقود ثاني أكبر بند تكلفة بعد مصروفات العمالة”. ونوّه أن “مثل هذه القضايا السياسية الكبيرة لا تكون أبدًا إيجابية لشركات السفر”.

    انخفضت أسهم شركات تشغيل الرحلات البحرية، مثل نورويجيان كروز لاين وكارنيفال كورب بنسبة 2% و4% على التوالي.

    كما تراجعت أسهم وكالتي حجوزات السفر عبر الشبكة العنكبوتية بوكينغ هولدينغز وإكسبيديا بأكثر من 2%.

    البورصات

    • أغلقت مؤشرات الأسهم القائدية في بورصة وول ستريت الأميركية -يوم الجمعة- على انخفاض حاد في نهاية جلسة التداول، متأثرةً بالهجوم الإسرائيلي على إيران.
    • انخفض مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” بنسبة 1.14%، كما تراجع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1.3%، وانخفض مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 1.8%.
    • أغلق مؤشر دبي منخفضًا بنسبة 1.9%، في حين أغلق مؤشر أبوظبي متراجعًا بنسبة 1.3%.
    • أغلق القطاع التجاري الأوروبية أيضًا على تراجع يوم الجمعة، وسط موجة بيع كبيرة، حيث أقبل المستثمرون على أصول الملاذ الآمن.
    • أغلق مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي متراجعًا بنسبة 0.9%. وقد تكبّد المؤشر خسائر لخامس جلسة على التوالي، وهي أطول سلسلة خسائر منذ سبتمبر/أيلول 2024.
    • انخفض مؤشر داكس الألماني بجلسة الجمعة بنسبة 1.1%.
    • تراجع مؤشر نيكاي يوم الجمعة بنسبة نحو 0.9%، كما سجل بيع المستثمرين للأصول المرتفعة المخاطر إنخفاضًا بنسبة 0.89%، بينما هبط المؤشر توبكس الأوسع نطاقًا بنسبة 0.95%.
    shutterstock 21044133291 1696943905
    الشيكل الإسرائيلي انخفض بنسبة 1.9% مقابل الدولار يوم الجمعة، بعد أن هوى 3.5% في وقت سابق من الجلسة (شترستوك)
    • الشيكل الإسرائيلي

    سجل الشيكل الإسرائيلي انخفاضًا بنسبة 1.9% مقابل الدولار يوم الجمعة، بعد أن هوى بنسبة 3.5% في وقت سابق من الجلسة، كما تراجعت سندات السلطة التنفيذية الإسرائيلية طويلة الأجل بسبب تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران.

    • التومان الإيراني
      شهد سعر صرف العملة الإيرانية (التومان) انخفاضًا حادًا في القطاع التجاري الحرة صباح الجمعة، حيث تخطى الدولار حاجز 94 ألف تومان، مقارنة بنحو 83 ألف تومان يوم الخميس، وهو من أكبر موجات التراجع اليومية منذ عدة أشهر، وفقًا لوكالة “دنياي اقتصاد” الإيرانية المتخصصة في الشؤون المالية والماليةية.

    ويعتبر هذا الانخفاض مؤشرًا واضحًا على تصاعد حالة عدم اليقين في الأوساط الماليةية، وخاصة في ظل غياب رؤية واضحة بشأن التطورات السياسية والاستقرارية القادمة، حسب ما نقلته مراسلة الجزيرة نت في طهران غزل أريحي.


    رابط المصدر

  • موقف الحوثيين تجاه التصعيد بين إيران وإسرائيل

    موقف الحوثيين تجاه التصعيد بين إيران وإسرائيل


    تسبب الهجوم الإسرائيلي على إيران في تحولات محتملة في المواجهة بين جماعة الحوثيين وإسرائيل. أعرب الحوثيون عن دعمهم لإيران، مؤكدين أنهم سيعززون عملياتهم ضد إسرائيل رداً على الضغوطات. وقد نُفِّذت هجمات إسرائيلية واسعة في إيران، مما دفع الحوثيين إلى تهديد إسرائيل بضربات قوية. يُبرز المحللون دور الحوثيين المحوري في أي رد إيراني على إسرائيل، مع توقع زيادة مستوى هجماتهم. كما لفت بعض المراقبين إلى أن الحوثيين قد يكونون جزءًا من استراتيجية طهران، التي تسعى للحفاظ على ردع دون الانجرار لحرب شاملة.

    صنعاء – يثير الهجوم الإسرائيلي المكثف على إيران تساؤلات حول إمكانية حدوث تحوّل في علاقة المواجهة بين جماعة أنصار الله الحوثيين وإسرائيل، حيث تشير التوقعات إلى أن هذه الأحداث قد تؤدي إلى تغييرات في قواعد الاشتباك.

    بعد إعلان القوات المسلحة الإسرائيلي بدء عملية “الأسد الصاعد” وتنفيذ ما أطلق عليه “الضربة الافتتاحية” في عمق إيران، تبعته هجمات شنت بواسطة 200 طائرة حربية استهدفت نحو 100 موقع في مناطق إيرانية متعددة، نوّهت جماعة الحوثيين دعمها لإيران “في حقها المشروع بالرد على العدوان الإسرائيلي”.

    وأكّد بيان صادر عن المجلس السياسي الأعلى للحوثيين أن “العدوان الإسرائيلي في المنطقة ينبغي أن يتوقف نهائياً”، مشيراً إلى أن “الاعتداء على إيران يأتي في سياق مواقفها النبيلة الداعمة للقضية الفلسطينية”.

    في يوم الثلاثاء الماضي، توعّدت جماعة الحوثي إسرائيل بعمليات هجومية فعّالة من اتجاهات متعددة، وهو موقف جديد للجماعة، عقب هجوم إسرائيلي على ميناء الحديدة في اليمن، الذي شهد استخدام القوات البحرية للمرة الأولى بدلاً من الطائرات الحربية.

    في مساء أمس الجمعة، ردت إيران على الهجوم الإسرائيلي بسلسلة من الضربات الصاروخية، مما أسفر عن مقتل اثنين وإصابة العديد وإحداث دمار غير مسبوق في تل أبيب.

    بعد الرد الإيراني، يرى محللون أن الحوثيين قد يزيدون من عملياتهم ضد إسرائيل انطلاقاً من استهدافهم للمسارات المتصلة بالعدوان على اليمن وإيران، مما يعكس موقفهم الثابت في دعم غزة ومحور المقاومة تحت قيادة طهران.

    زخم أكبر

    يقول عبد الله صبري -دبلوماسي بارز في وزارة الخارجية بصنعاء للجزيرة نت- إنه “من المبكر التنبؤ بنتائج الحرب الإيرانية الإسرائيلية المشتعلة، وإن كانت كل السيناريوهات مطروحة”.

    وعن الهجمات التي تشنها الجماعة من اليمن ضد إسرائيل، نوّه صبري أنها “بلا شك مستمرة، وقد تشهد زخماً أكبر، في إطار دعم فلسطين ووقف العدوان ورفع الحصار عن غزة”.

    ولفت إلى “أن القدرات العسكرية لإيران ضخمة، ولا تحتاج لجبهة معينة في الوقت الراهن، خاصة إذا لم تتوسع الحرب لتشمل الولايات المتحدة وقواعدها العسكرية في المنطقة”.

    من جهة أخرى، قال القيادي البارز في جماعة أنصار الله حميد عاصم، رداً على الهجمات الإسرائيلية على إيران، إن “صنعاء تقف مع طهران، في إطار التنسيق الوثيق بينهما ضمن محور المقاومة”، مضيفاً أن “الشعب اليمني يدعم إخواننا في غزة، وأنصار الله يمثلون جزءاً أساسياً من المواطنون تحت قيادة قائد الثورة”، في إشارة إلى عبد الملك الحوثي.

    في حديث للجزيرة نت، نوّه عاصم، الذي كان ضمن فريق الحوثيين للمفاوضات، “نحن نقاتل بجانب إخواننا في غزة، التي تتعرض لحرب إبادة غير مسبوقة من قبل الاحتلال الصهيوني”.

    وفيما يتعلق بتغيير قواعد الاشتباك بين أنصار الله وإسرائيل بعد الهجوم على إيران والرد الإيراني، أوضح عاصم: “نحن نصعّد مراحل الاشتباك مع العدو بناءً على تصعيده، والرد الإيراني كان قوياً بالتأكيد”.

    وأضاف قائلاً: “نحن وإيران جزء من محور المقاومة، ونحترمها ونساندها، وتوسيع نطاق الاشتباك يعتمد على الجانب العسكري ومتطلبات المعركة، ونحن على اتصال دائم مع طهران في هذا الشأن”.

    ونبّه عاصم إلى أنه “إذا اندلعت حرب إقليمية، فسوف نتخذ ما يتطلبه الوضع، سواء في البحار أو من خلال إرسال صواريخ فرط صوتية“. كما أضاف، “الحرب اليوم هي حرب أميركية صهيونية، وأميركا هي المحرك الأساسي وراء الكيان الإسرائيلي، وترحيب القائد الأميركي دونالد ترامب بالعدوان الإسرائيلي يعتبر دليلاً على ذلك”.

    اختتم القيادي عاصم حديثه بالقول إن “المعركة واحدة بيننا ومحور الشر، ومواقفنا ثابتة أننا نقف إلى جانب أي دولة عربية أو إسلامية تتعرض للعدوان الأميركي الصهيوني”.

    This handout photo released by Iran's Revolutionary Guard Corps (IRGC) official Sepah News Telegram channel on June 13, 2025 shows smoke billowing from a site reportedly targeted by an Israeli strike in the Iranian capital Tehran early in the morning. Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu said in a video statement in the early hours of June 13 that Israel carried out strikes on Iran and the military operation against the Islamic republic would "continue for as many days as it takes". (Photo by SEPAH NEWS / AFP) / RESTRICTED TO EDITORIAL USE - MANDATORY CREDIT "AFP PHOTO / SEPAH NEWS " - NO MARKETING NO ADVERTISING CAMPAIGNS - DISTRIBUTED AS A SERVICE TO CLIENTS
    دخان متصاعد جراء قصف العاصمة الإيرانية طهران (الفرنسية))

    دور محوري

    يحتمل الخبراء أن يشارك الحوثيون في عملية عسكرية تعزز من رد إيران على الهجوم الإسرائيلي، خاصة أن الجماعة المتحالفة مع طهران لا تزال تمتلك أسلحة فعالة تستهدف تل أبيب.

    ويرى الباحث في الشؤون العسكرية عدنان الجبرني أن الحوثيين سيكونون جزءاً من الرد الإيراني على إسرائيل، التي سترد عليهم أيضاً بنفس الأسلوب وبهجمات نوعية، بينما قد تُؤجل التعامل الصريح مع الجماعة إلى وقت لاحق.

    وأضاف الجبرني، للجزيرة نت، أن إيران نقلت تقنيات صواريخ متقدمة للحوثيين في الفترة الماضية، استعدادًا لهذا اليوم الذي تعرضت فيه للهجوم الإسرائيلي، وتوقع أن يكون للجماعة دوراً فعّالاً في الرد على إسرائيل، قائلاً “بما أن الحوثيين هم أذرع المحور الإيراني، فمن المؤكد أن لهم دوراً مهماً”.

    كما يتوقع الجبرني أنهم سيستهدفون قواعد إسرائيلية على ضفاف البحر الأحمر، وزيادة معدل استهدافهم بالصواريخ الباليستية نحو إسرائيل من حيث الكمية والنوعية.

    ارتباط بإيران

    من جانبه، يعتقد الكاتب السياسي اليمني يعقوب العتواني أن طبيعة الرد الحوثي على الهجوم الإسرائيلي الأخير ستعتمد بشكل مباشر على مدى التصعيد الذي تختاره طهران.

    ويضيف العتواني، للجزيرة نت، أن إيران كانت تميل سابقاً لتفويض مهمة الرد إلى حلفائها، خصوصاً الحوثيين، الذين أصبحت لهم أهمية متزايدة بعد تراجع دور حزب الله، مشيراً إلى أن هذا التكتيك يساعد طهران على الحفاظ على نوع من الردع دون الانجرار إلى حرب شاملة.

    ومع ذلك، ينبه الكاتب اليمني إلى تغير في نظرة إسرائيل، حيث تعتقد حكومة نتنياهو أن العمليات الحوثية هي بالأساس أفعال إيرانية.

    يختتم العتواني بالقول: “بلا شك، الحوثيون سيشاركون في الرد على إسرائيل، لكن السؤال الأهم هو إلى أي مدى ستكون هذه المشاركة مختلفة عن مستوى العمليات الحالية؟” ليقول إن “الإجابة في طهران”.


    رابط المصدر

  • بين الترقب والتشفي: كيف رأى الأوروبيون المواجهة بين ترامب وماسك؟

    بين الترقب والتشفي: كيف رأى الأوروبيون المواجهة بين ترامب وماسك؟


    تبادلت شتائم وتهديدات قوية بين القائد الأميركي دونالد ترامب ومستشاره السابق إيلون ماسك، مما أثار ردود فعل واسعة في أوروبا. رغم اعتذار ماسك عن تصرفاته، يُظهر دعم ترامب لليمين المتطرف قلقًا كبيرًا لدى القادة الأوروبيين. تهجم ماسك على عدد من قادة الدول الأوروبية، بينما يُظهر التحقيق السياسي في القارة حالة من الارتباك بين الأحزاب اليمينية. في حين أن أوروبا تحتاج لتكنولوجيا ماسك، خاصّةً عبر “ستارلينك”، فإنها تتردد في التعامل معه بسبب توتر علاقته بترامب، مما يضعها في موقف حرج بين الحفاظ على مصالحها التجارية وتفادي عواقب العلاقة مع القائد الأميركي.

    تبادلت الشتائم والتهديدات بين القائد الأميركي دونالد ترامب ومستشاره السابق، الملياردير إيلون ماسك، صدى واسع في كافة أنحاء العالم، خصوصاً في أوروبا.

    على الرغم من اعتذار ماسك عما قاله تجاه ترامب في تغريدة، وإقراره بأنه “تجاوز النطاق الجغرافي”، إلا أن ردود الفعل كانت قوية في أوروبا ولم يمكن تجاهلها، حيث أن ماسك استغل منصته كأداة للدفاع عن ترامب لمهاجمة القادة الأوروبيين وأنظمتهم.

    منذ نجاح ترامب في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بدأ ماسك يوجه انتقادات شديدة لدول الاتحاد الأوروبي، متهمًا إياها بالدكتاتورية وكبت الحريات من خلال قوانينها الرقمية. وصرح بشكل علني دعمه لأحزاب اليمين المتطرف، وخاصةً في ألمانيا.

    في تقرير سابق، صرحت صحيفة بوليتيكو الأميركية بأن أوروبا تتعامل بأنذر مع إيلون ماسك، حيث تعبر عن قلقها من دعمه للليمين المتطرف وقدرته على التأثير في انتخابات دولها، لكنها في نفس الوقت تخشى مواجهته بسبب علاقته بترامب، وبسبب اعتمادها على تقنياته في مجالات الاتصالات والذكاء الاصطناعي.

    مع بداية حملة ترامب الانتخابية، أطلق ماسك حملة هجومية منسقة ضد عدد من القادة الأوروبيين، واصفًا رئيس وزراء بريطانيا بـ “الحقير” ومستشار ألمانيا بـ “الأحمق”، وصرح دعمه لأحزاب اليمين المتطرف مشيرًا إلى عزمه التبرع لحملاتها الانتخابية.

    ترحيب بطعم السخرية

    لذلك، ليس من المنتظر أن تقف أوروبا مع إيلون ماسك بعد مهاجمته لقوانينها وتحريضه على صعود اليمين المتطرف، حيث أوردت وكالة الصحافة الفرنسية أن باولا بينهو، المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية، قالت إن إيلون ماسك “مرحب به جداً” في أوروبا.

    عند سؤاله عن ما إذا كان ماسك قد تواصل مع الاتحاد الأوروبي لنقل أعماله أو تأسيس مشاريع جديدة بعد الخلاف المفاجئ بينه وبين ترامب، أجابت المتحدثة بابتسامة: “مرحب به للغاية”.

    وفي نفس سياق الترحيب، أفاد توماس رينيه، المتحدث باسم المفوضية الأوروبية لشؤون التقنية، أن “الجميع مرحب بهم للشروع بأنشطتهم أو توسيعها في داخل الاتحاد الأوروبي”، مشددًا على أن هذه هي الغاية من مبادرة “اختر أوروبا” لتشجيع الشركات الناشئة والتوسع في الأعمال.

    باولا بينهو، المتحدثة القائدية باسم المفوضية الأوروبية في إحاطة صحفية ببروكسل
    باولا بينهو المتحدثة القائدية باسم المفوضية الأوروبية (شترستوك)

    وكانت الشماتة حاضرة أيضاً

    في مقال لصحيفة بوليتيكو بعنوان: “انهيار علاقة ترامب وماسك يثير شماتة أوروبا”، كتب الصحافي توم نيكلسون أنه بعد انهيار العلاقة بين ترامب وماسك، شعر السياسيون الأوروبيون بشيء جديد تجاه واشنطن: “استمتاع بالشماتة”.

    سخر وزير خارجية بولندا رادوسلاف سيكورسكي من أغنى رجل في العالم، مستخدماً تعبيراً تقليدياً ألمانيًا يعكس “الفرح بمآسي الآخرين”، حيث أرسل له رسالة على منصة إكس قائلاً “انظر أيها الرجل العملاق، الإستراتيجية أصعب مما تظن”.

    وقد وصف ماسك سابقًا سيكورسكي “بالرجل الصغير” في تبادل كلامي بينهما في مارس/آذار الماضي.

    وفي مثال آخر على شماتة أوروبا في الخلافات داخل البيت الأبيض، ذكرت صحيفة بوليتيكو أن المفوض السابق للسوق الداخلية الأوروبية تييري بريتون، الذي اصطدم عدة مرات مع ماسك وترامب، أظهر كذلك استمتاعه بالقطيعة بينهما، حين نشر رمز تعبير على صفحته في منصة إكس يعبر عن السرور بالتراشق الكلامي بين ترامب وماسك.

    كومبو من اليمين: إيلون ماسك وزعيم حزب البديل من أجل ألمانيا، وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي
    إيلون ماسك (يمين) ورادوسلاف سيكورسكي (رويترز)

    اليمين الأوروبي حيران

    في مقال في يورو نيوز بعنوان “اليمين الأوروبي عالق بعد انهيار الصداقة بين ترامب وماسك”، اعتبر الصحفي البلجيكي المتخصص في شؤون الاتحاد الأوروبي جيراردو فورتونا أن تداعيات خلاف ترامب وماسك انتشرت عبر المحيط الأطلسي، مما أثار ردود فعل من السياسيين اليمينيين في أوروبا.

    ولفت فورتونا إلى أن انهيار هذا التحالف ترك اليمين الأوروبي في حالة من الحيرة، معتبراً أن المخاوف من هذا الموقف تصدرت النقاشات عبر المنصات الاجتماعية مقارنةً بأحزاب اليمين الأوروبي، التي تم تصويرها كـ”أطفال عالقين بسبب طلاق غير ودي”.

    وأضاف أنه بعيدا عن الفكاهة، توقف اليمين الأوروبي في صدمة، حيث كان ترامب بالنسبة للكثيرين دليلا على أن “الموجة القومية” ليست فقط ممكنة، بل واقعية بالفعل، بينما ظهر ماسك كبطل يؤيد القضايا القومية ويدعم حركات اليمين المتطرف مثل حزب البديل من أجل ألمانيا وحزب الرابطة الإيطالي.

    المقال لفت إلى عدم صدور أي تعليق رسمي من قيادات اليمين الأوروبي حول خلاف ترامب وماسك، معبراً عن حالة الصدمة والتردد التي تعيشها هذه القيادات، إذ غالبًا ما تكون سريعة في استجابتها للأحداث العالمية، خاصة تلك المتعلقة بشخصيات تحظى بإعجابهم.

    فورتونا فسر هذا التردد بأنه يعكس قلقاً أعمق؛ حيث أن اختيار أي من طرفي المواجهة قد يمثل إحراجًا إستراتيجيًا يُعيد تشكيل مستقبل اليمين في أوروبا.

    AFP 20250208 1744879674
    قادة اليمين المتطرف الأوروبي في اجتماع يحمل شعار “لنجعل أوروبا عظيمة مرة أخرى” المستوحى من ترامب (الفرنسية)

    اليمين الألماني الحائر الأكبر

    حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف يواجه مهمة صعبة لتحقيق التوازن في علاقته مع ترامب وماسك، حيث يعجب الحزب بسياسات ترامب القومية ويدعم إيلون ماسك الذي أثنى على الحزب في أكثر من مناسبة، قائلًا: “حزب البديل من أجل ألمانيا وحده قادر على إنقاذ ألمانيا”.

    قبل الاستحقاق الديمقراطي الفيدرالية الألمانية الأخيرة، شارك ماسك في بث مباشر مع زعيمة الحزب أليس فايدل، مستخدمًا منصته “إكس” للترويج للحزب.

    ولم يُعلق المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي كان موجودًا في البيت الأبيض عندما انتقد ترامب ماسك، على الحادثة، على الرغم من أن حزبه، الاتحاد الديمقراطي المسيحي، يعاني من منافسة حادة من حزب البديل المدعوم من ماسك.

    أليس فايدل خلال حديثها في المجلس التشريعي الألماني
    أليس فايدل الزعيمة المشاركة لحزب البديل من أجل ألمانيا وعن يسارها جلوسًا فريدريش ميرتس المستشار الألماني (رويترز)

    كذلك، يواجه حزب الرابطة الإيطالي وزعيمه ماتيو سالفيني وضعاً مماثلاً، إذ طالما اعتبر سالفيني نفسه أكثر الشخصيات دعمًا لترامب في إيطاليا، حتى أكثر من منافسته جورجا ميلوني.

    ومع ذلك، سعى ماسك إلى كسب دعم حزب الرابطة أيضاً، حيث دعا للتحدث في المؤتمر الوطني للحزب في فلورنسا من خلال رابط فيديو كضيف شرف.

    أما بالنسبة لميلوني، فإن الموقف أكثر تعقيدًا، حيث توازن علاقاتها مع كلا الرجال، كونها أول زعيمة من أوروبا الغربية تلتقي ترامب بعد إعلان الرسوم الجمركية الأميركية على سلع الاتحاد الأوروبي، فتظهر كجسر دبلوماسي بين واشنطن وبروكسل.

    في الوقت نفسه، تحافظ ميلوني على علاقة براغماتية مع ماسك، مرتبطة بعقود سبيس إكس المحتملة المتعلقة بالاتصالات الدفاعية الإيطالية.

    وعلى الرغم من العلاقات القائمة مع ماسك، من المرجح أن يقف ميلوني وسالفيني بجانب ترامب في حال حدوث انقسام سياسي، إذ لا يزال ترامب حليفاً سياسياً رئيسياً، بخلاف ماسك الذي ليس على نفس المستوى.

    صورة تجمع ماسك وميلوني
    ميلوني حافظت على علاقة براغماتية مع ماسك (أسوشيتد برس)

    في فرنسا والمجر.. الميل لترامب

    الوضع أكثر وضوحًا في دول أخرى من أوروبا، خصوصاً في فرنسا والمجر، حيث دأبت أحزاب مثل حزب التجمع الوطني الفرنسي بقيادة جوردان بارديلا، وحزب فيدس المجري على تبني مواقف تتماشى مع أجندة ترامب القومية.

    قدّم بارديلا إشادات متعددة بوطنية ترامب، بينما لم يُظهر إعجابًا كبيرًا بإيلون ماسك. أما أوربان فيُعتبر واحدًا من أقرب حلفاء ترامب في أوروبا، حيث يروج لخطابات مناهضة للهجرة تماثل أفكار ترامب.

    يعتبر فورتونا أن أحزابًا في دول أوروبية أخرى، مثل حزب القانون والعدالة البولندي وحزب الحرية النمساوي، ترى في ماسك شخصًا ينشر خطابها بدلاً من كونه شريكًا سياسيًا.

    إذا كان ماسك قد ساهم في تسليط الأضواء على خطاب اليمين المتطرف في أوروبا من خلال منصته، إلا أنه يفتقر إلى السلطة السياسية أو الاتساق الأيديولوجي الموجود مع العديد من هذه الأحزاب في ترامب.

    يختتم فورتونا بأن استمرار الخلاف بين ترامب وماسك قد يجبر الحركات اليمينية الأوروبية على إعادة تقييم تحالفاتها، فتساؤلهم سيكون: هل سيتحالفون مع رمز سياسي ساهم في تشكيل الأيديولوجيا الشعبوية، أم مع شخصية تقنية تعتمد على منصات التواصل بدلًا من السياسات؟

    في الوقت الحاضر، يبدو أن الجميع يراقبون وينتظرون، ولكن في حال تصاعد التوترات، قد يصبح الصمت خيارًا غير ممكن.

    15349561gs 1749719284
    بارديلا (وسط) قدم إشادات بنزعة ترامب القومية بينما أوربان يعد أحد أقرب حلفائه (شترستوك)

    وتبقى أوروبا بحاجة لماسك

    وفقاً لتقرير سابق من صحيفة بوليتيكو، فإن لدى ماسك -حتى لو انتهت علاقته بترامب- ما تحتاجه أوروبا، ويتمثل في الخدمات والتقنيات التي تقدمها شركاته.

    فقد تخطى تأثير ماسك منصته “إكس”، وهي إحدى أكثر المنصات شيوعًا، ليشمل أيضًا خدمات الاتصالات الكبرى التي تقدمها شبكة “ستارلينك” للأقمار الصناعية التابعة لشركة “سبيس إكس”، وهي خدمات اعتمدت عليها أوكرانيا بشكل رئيسي في مجال الاتصالات أثناء نزاعها مع روسيا.

    تبذل أوروبا جهودًا كبيرة لتطوير منافس لشركة ستارلينك لتقليل اعتمادها على ماسك، ورغم سعيها لإطلاق 290 قمرًا، إلا أن هذا يعد قليلاً بالمقارنة مع أكثر من 7 آلاف قمر صناعي أطلقتها سبيس إكس منذ عام 2018.

    لذلك، تجد أوروبا نفسها في موقف معقد، ما بين الحفاظ على علاقات تستند إلى المصالح التجارية مع ماسك، وعدم قطع العلاقات مع ترامب الذي يعتبر أن أوروبا عبء على الولايات المتحدة.


    رابط المصدر

  • تمرد كاليفورنيا يعيد فتح الحوار حول حدود السلطة بين السلطة التنفيذية الفيدرالية والولايات.

    تمرد كاليفورنيا يعيد فتح الحوار حول حدود السلطة بين السلطة التنفيذية الفيدرالية والولايات.


    في تصعيد جديد، هدد حاكم كاليفورنيا غافن نيوسوم بوقف تحويل الضرائب الفيدرالية إلى واشنطن، رداً على ما اعتبره “ابتزازاً سياسياً” من إدارة ترامب. تأتي هذه التهديدات وسط احتجاجات في لوس أنجلوس ضد اعتقالات لمهاجرين. كاليفورنيا، ككبرى الولايات المانحة، تستخدم وضعها المالي كأداة ضغط ضد السلطة التنفيذية الفيدرالية، رغم أن نقاشات حول صلاحيات كل جهة مستمرة. أستاذ القانون آرون كابلان نوّه أن الفيدرالية لا تستطيع إلزام الولايات بتطبيق القوانين الفيدرالية، وذكر أن التوترات القائمة جزء من هيكل النظام الحاكم الفيدرالي الأميركي، مما يثير تساؤلات حول حدود السلطة والاستقلالية.

    كاليفورنيا- في تصعيد يُعتبر الأقوى منذ إعادة انتخاب القائد الأميركي دونالد ترامب، صرح حاكم ولاية كاليفورنيا غافن نيوسوم عن إجراء غير مسبوق يتمثل في تعليق تحويل الضرائب الفدرالية من الولاية إلى واشنطن، وذلك ردًا على ما أسماه “الابتزاز السياسي” من الإدارة الفدرالية.

    تشهد مدينة لوس أنجلوس منذ عدة أيام احتجاجات متزايدة استجابة لحملة اعتقالات نفذتها سلطات الهجرة الفدرالية، والتي استهدفت عشرات المهاجرين في مناطق معروفة بـ”مدن الملاذ الآمن”، مما أدى إلى حدوث مواجهات عنيفة بين المتظاهرين وشرطة مكافحة الشغب، وهو ما دفع ترامب إلى نشر الحرس الوطني وقوات مشاة البحرية في المدينة.

    يأتي هذا التصعيد في وقت سياسي حساس، حيث تسعى إدارة ترامب لتطبيق أجندة أكثر صرامة تركز على ضبط النطاق الجغرافي ومعاقبة الولايات التي تعارضها.

    وبذلك، تتحول كاليفورنيا من مجرد ولاية “متمردة” إلى ساحة اختبار حقيقية لحدود السلطة الفدرالية ومدى استقلالية الولايات بعد عودة ترامب للرئاسة.

    يُعيد هذا التوتر السياسي إحياء تساؤلات رئيسية حول مدى استقلالية الولايات الأميركية، والأدوات السياسية والقانونية التي تمتلكها لحماية سيادتها، وما هي صلاحيات السلطة التنفيذية الفدرالية للرد.

    https://www.youtube.com/watch?v=Uz5N_rOFwS8

    مبدأ عدم التسلط

    يقول آرون كابلان، أستاذ القانون الدستوري في كلية لويولا للحقوق بلوس أنجلوس، إن القانون الأميركي يفرض قيودًا شديدة على ما يمكن للحكومة الفدرالية أن تمليه على الولايات، مؤكدًا أنه “من الثابت أنه لا يمكن إلزام الولايات بتنفيذ القوانين الفدرالية”.

    ويشير كابلان في حديثه للجزيرة نت إلى أن المحكمة العليا لطالما رفضت فكرة تحويل الولايات إلى “أدوات تنفيذية تابعة للحكومة الفدرالية”، إذ لا يُسمح -وفقًا للتعديل العاشر للدستور- أن تُجبر حكومة الولاية أو مسؤولوها على سن قوانين أو تنفيذ برامج فدرالية تتعارض مع إرادتهم السياسية أو التشريعية.

    ويضيف أن المحكمة استخدمت في سوابق قضائية مصطلح “التسَلُّط” للدلالة على التجاوز الدستوري، ويرى كابلان أن هذا المبدأ لا يحمي فقط استقلالية الولايات، بل يكرّس أيضًا التعددية السياسية داخل النظام الحاكم الفدرالي الأميركي، ويحول دون احتكار المركز لصلاحيات التشريع والتنفيذ على حساب المواطنونات المحلية.

    وعلى الرغم من أن مبدأ “عدم التسلط” متاح لجميع الولايات، فإن استخدامه يختلف باختلاف التوجهات السياسية لكل ولاية. تستخدمه ولايات ليبرالية مثل كاليفورنيا لحماية المهاجرين، بينما تستند إليه ولايات محافظة لرفض تطبيق قوانين فدرالية تتعلق بتنظيم السلاح أو مناهج الهوية والعرق.

    California National Guard and Department of Homeland Security Police officers watch as people pray outside the Federal Building after a vigil as curfew goes in effect after days of protests in response to federal immigration operations in Los Angeles on June 10, 2025.
    متظاهرون ومراقبون يتهمون السلطة التنفيذية الفدرالية بممارسة عقاب سياسي بالضغط على الولايات (الفرنسية)

    ورقة الضغط المالي

    لا تعتبر كاليفورنيا مجرد ولاية ذات توجهات ليبرالية تتعارض مع سياسات إدارة ترامب، بل تُعد أيضًا رابع أكبر اقتصاد في العالم وأكبر “ولاية مانحة” للخزينة الفدرالية، مما يعني أنها تحول سنويًا مبالغ ضخمة من الضرائب تفوق بكثير ما تتلقاه من الإنفاق الفدرالي.

    تُصنف كاليفورنيا مع ولايات مثل نيويورك وإلينوي وماساتشوستس ضمن الولايات التي تعاني من “عجز عكسي”، حيث تمول برامج فدرالية في ولايات أخرى أقل دخلاً وأكثر اعتمادًا على الدعم الحكومي.

    هذا الواقع المالي يمنح كاليفورنيا ورقة ضغط رمزية -لكنها قوية- دفعت حاكمها غافن نيوسوم إلى الإشارة إلى “إعادة النظر في آليات تحويل الضرائب”، في مواجهة ما وصفه بـ”الابتزاز الفدرالي” الذي تتعرض له برامج الولاية وجامعاتها.

    ورغم أن الضرائب الفدرالية تُحصّل مباشرة من الأفراد والشركات عبر مصلحة الضرائب (آي آر إس) ولا تمر عبر خزائن حكومات الولايات، مما يجعل حجبها قانونيًا محليًا أمرًا مستحيلاً، يرى المحللون أن استخدام هذه الورقة -حتى على مستوى الخطاب- يهدف إلى إعادة طرح العلاقة المالية بين واشنطن والولايات المانحة للنقاش العمومي.

    في هذا السياق، يؤكد جارد والزاك، نائب رئيس مشاريع الولايات في معهد الضرائب في واشنطن، أن التهديد بوقف تحويل الضرائب الفدرالية لا يتجاوز كونه “خطوة تفاوضية تنبع من الهواجس”، وليس إجراء قانونيًا قابلاً للتطبيق من الناحية الدستورية.

    يضيف والزاك أنه من المحتمل مواجهة أي محاولة “للتفلسف الضريبي” برد قضائي حاسم، بحسب تصريحه لمؤسسة “كال ماترز” الإعلامية.

    أدوات ضغط متبادلة

    على الرغم من أن تصعيد الأحداث في كاليفورنيا يبدو غير مسبوق من حيث الحدة والتوقيت، فإن العلاقة المتوترة بين السلطة التنفيذية الفدرالية والولايات ليست جديدة في التاريخ الأميركي، بل خضعت لمرور اختبارات قضائية وسياسية حاسمة.

    لقد ترسخت المحكمة العليا مبدأ “عدم التسلط” في قضية “برنتز ضد الولايات المتحدة” عام 1997، عندما رأت أن إلزام قادة شرطة المقاطعات بتنفيذ قانون فدرالي يتعلق بفحوصات شراء السلاح يعد انتهاكًا للدستور، ونوّهت أن السلطة التنفيذية الفدرالية لا تملك سلطة تسخير أجهزة الولايات لخدمة برامجها.

    بالمقابل، أقرت المحكمة في قضية “ساوث داكوتا ضد دول” عام 1987 بشرعية ربط التمويل الفدرالي بشروط محددة، مثل رفع سن شرب الكحول مقابل استمرار التمويل للطرق، شرط أن تكون تلك الشروط واضحة ومشروعة وغير تعسفية، وقد شكلت هذه السابقة أساسًا يُستخدم حتى اليوم لتبرير ممارسات الضغط المالي على الولايات.

    تمتلك السلطة التنفيذية الفدرالية أدوات فعلية للردّ على تمرد أي ولاية، من بينها:

    • قطع التمويل عن قطاعات محددة.
    • تحريك دعاوى قضائية ضد القوانين المحلية.
    • استخدام الوكالات الفدرالية لفرض ضغط مباشر كما حدث في لوس أنجلوس.

    لكن خطرها يكمن في إثارة ردود فعل داخلية قد تتهمها بممارسة “عقاب سياسي”، خاصة عندما تكون المواجهة مع ولاية ذات ثقل اقتصادي وانتخابي كبير مثل كاليفورنيا.

    يخلص أستاذ القانون الدستوري آرون كابلان في حديثه للجزيرة نت إلى أن “التوتر بين الولايات والسلطة التنفيذية الفدرالية ليس مجرد حادثة، بل هو جزء بنيوي من النظام الحاكم الفدرالي الأميركي، حيث يُعاد تشكيل حدود السلطة في كل حقبة سياسية، ويبقى موضوعًا قابلًا لإعادة التفاوض مع كل إدارة جديدة أو أزمة سياسية”.


    رابط المصدر

  • إيران أنذرة من المآزق الأمريكية.. ما الجديد في المفاوضات بين الطرفين؟

    إيران أنذرة من المآزق الأمريكية.. ما الجديد في المفاوضات بين الطرفين؟


    بعد إعلان ترامب عن منحه الإيرانيين مهلة شهرين للتوصل إلى اتفاق، اقترحت إيران موعد المفاوضات قبل انتهاء المهلة لإظهار عدم انصياعها للضغوط الأميركية. بينما تكثف واشنطن جهودها لخلق ضغط نفسي، تسعى إيران للحفاظ على الهدوء والاستعداد لأي سيناريو. السياسات الأميركية المتقلبة تعقد المفاوضات، إذ تغيرت مدعاها بشكل متكرر. إيران تعارض التخلي عن برنامجها النووي وتصر على رفع العقوبات بشكل دائم. وتبرز المخاوف من تحولات في موقف إيران نحو إنتاج السلاح النووي. في خضم هذه الأجواء، تسأل إيران عن جدوى التوصل لاتفاق في ظل إعادة فرض العقوبات، بينما تلوح بزيادة تخصيب اليورانيوم.

    قبل حوالي شهرين، صرح القائد الأمريكي دونالد ترامب أنه سيوفر للإيرانيين فرصة شهرين للتوصل إلى اتفاق معه، ومن المحتمل أن سبب إصرار إيران على إجراء الجولة السادسة من المفاوضات بين الطرفين يوم الأحد 15 يونيو/ حزيران بدلاً من 12 يونيو/ حزيران، هو أن 12 يونيو/ حزيران يتزامن مع نهاية فترة الفترة الحاليةين، وتريد إيران إرسال رسالة بأنها لن تنصاع للإرادة الأمريكية.

    بينما يسعى الجانب الأمريكي لخلق أجواء مشحونة نفسياً قبل الجولة السادسة من المفاوضات، يبذل الجانب الإيراني جهداً للحفاظ على الهدوء وإبراز نوع من الطمأنينة بشأن قدراته الدفاعية وموقفه، ربما لتجنب تصعيد الوضع الداخلي.

    في الوقت نفسه، يواصل القادة العسكريون التأكيد على أن القوات المسلحة الإيرانية في حالة تأهب قصوى، وأن إيران تستعد لأي سيناريو محتمل.

    هنا في طهران، يكفي أن تتجول في أروقة مراكز اتخاذ القرار السياسي، أو تشارك في اجتماعات مراكز الدراسات، أو تتحدث مع القادة، لتكتشف أن جميع صناع القرار، من مختلف الاتجاهات الفكرية والسياسية، متفقون على أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان لتطبيق السيناريو الليبي ضد إيران، ويجب على إيران ألا تقع في هذا الفخ، حتى لو أدى ذلك لإشعال فتيل الحرب.

    تفضل القيادة الإيرانية أن تُسجل في التاريخ بأنها حاربت وقاومت الولايات المتحدة وإسرائيل حتى النهاية، بدلاً من أن تُكتب عنها أنها استسلمت وأدخلت البلاد في سيناريو يشبه السيناريو الليبي.

    يمكن القول إن مسألة عدم الانصياع للطلبات الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، تُعد من القضايا القليلة التي يتفق عليها الساسة الإيرانيون من مختلف الاتجاهات السياسية.

    حتى المعارضة الإيرانية، التي لا تتلقى رواتبها من إسرائيل والولايات المتحدة، تدعم موقف إيران بعدم الالتزام بالإملاءات الأمريكية والإسرائيلية، ورفض التخلي عن ما يُعتبر إنجازات علمية ودفاعية إيرانية.

    على الرغم من أن الأضواء عادة ما تتركز على جولات المفاوضات التي يقودها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع ممثل القائد الأمريكي ستيف ويتكوف، فإن المفاوضات الحقيقية بين الطرفين غالبًا ما تتم خلف الكواليس، وذلك عبر اتصالات غير رسمية ومفاوضات غير علنية، وبعد أن تُفضي هذه المباحثات إلى نتائج مرضية، يلتقي عراقجي مع ويتكوف لتثبيت ما تم التوصل إليه بشكل غير رسمي.

    لذلك يمكن القول إن الاتفاق على إجراء الجولة السادسة من المفاوضات يعني أن الجانبين قد توصلا إلى نتيجة خلال المفاوضات السرية.

    لكن، في جميع الأحوال، تُعتبر المشكلة القائدية التي تواجه المفاوضات بين الطرفين هي عدم وضوح ما يريده الجانب الأمريكي، هناك اضطراب ملحوظ في قراراته.

    تبدأ المفاوضات بين الطرفين بعد مباحثات مطولة وتبادل للرسائل، حيث تم التوصل إلى صيغة مرضية نسبياً لكلا الطرفين، على أنه سيتم تخفيض نسبة تخصيب اليورانيوم من قبل إيران، وتقديم ضمانات مُرضية للأمريكيين بشأن سلمية برنامجها النووي، مقابل رفع كامل للعقوبات الأمريكية عن إيران.

    المطلب الأمريكي كان محصوراً في “التنوّه من سلمية البرنامج النووي الإيراني، وعدم سعي إيران نحو تصنيع الأسلحة النووية”، بينما كان المطلب الإيراني واضحاً، وهو “رفع العقوبات بشكل دائم وتقديم ضمانات بأن الولايات المتحدة ستلتزم بتعهداتها في الاتفاق ولن تنسحب أو تفرض عقوبات جديدة تحت مسميات مختلفة”.

    وفقاً لما قاله لي أحد المشرفين على المفاوضات، فقد غيّر الجانب الأمريكي رأيه أكثر من خمسين مرة خلال خمس جولات من المفاوضات، دون أن يقدم في أي منها مشروعاً واضحاً يوضح ما سيقدمه للجانب الإيراني مقابل طلباته، أو يبين كيفية رفع العقوبات وتلبية المدعا الإيرانية.

    تعي الولايات المتحدة جيدًا أن إيران لن تقبل بوقف تخصيب اليورانيوم بالكامل داخل البلاد، إذ إن إيران تشارك في المفاوضات من أجل رفع العقوبات فقط، ولا يوجد أي دليل على أن إيران ستخضع للطلبات الأمريكية.

    حتى التهديدات العسكرية الأمريكية لن تكون لها تأثير في تغيير الموقف الإيراني، فقد ظلت التهديدات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية متواجدة منذ عام 1995، ورغم ذلك استمرت إيران في تطوير برنامجها النووي، ولم تقم بتقليل التصعيد إلا عبر اتفاقيات سياسية.

    كما أن الأمريكيين يدركون أنه لا يمكن تدمير البرنامج النووي الإيراني بضربة عسكرية واحدة، بل يحتاج الأمر إلى عمليات عسكرية متعددة، وسوف تكون محفوفة بالمخاطر، حيث إن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي بل سترد وتدافع عن نفسها.

    علاوة على ذلك، حتى لو تم تدمير البرنامج النووي الإيراني بالكامل، فإن إيران قادرة على إعادة بنائه خلال عام في أماكن سرية، لامتلاكها التقنية اللازمة، فضلاً عن وجود كافة المواد التي تحتاجها من معادن اليورانيوم لتكنولوجيا تصنيع أجهزة الطرد المركزي وغيرها، داخل أراضيها.

    كما أن إيران استطاعت الحصول على وثائق نووية سرية إسرائيلية تتضمن كيفية تصنيع الأسلحة النووية، والتي تم تزويدها بها من قبل الأوروبيين، مما يثير احتمال أن تتجه إيران هذه المرة نحو تصنيع السلاح النووي لتأمين وجودها.

    بالإضافة إلى ذلك، فإن الأمريكيين يعلمون أن وجود اليورانيوم المخصب بنسب عالية، بالإضافة إلى التقنية وأجهزة الطرد المركزي الموجودة حاليًا داخل إيران، يُمكِّن هذا البلد من تصنيع السلاح النووي في غضون أيام، إذا ما وُجدت الإرادة السياسية لذلك.

    لذا، هناك مخاطرة كبيرة أيضًا بأن تسعى إيران نحو سيناريو كوريا الشمالية نتيجة للسياسات الأمريكية والأوروبية، بدلاً من أن تتجه نحو السيناريو الليبي.

    كانت الولايات المتحدة قد دخلت في مفاوضات مع كوريا الشمالية، وتوصلت خلال ولاية بيل كلينتون إلى اتفاقيات تحد من برنامجها النووي. ولكن، بعد ذلك، أدت سياسات جورج بوش إلى توجه هذا البلد نحو تصنيع السلاح النووي، معلناً عن أول تجربة نووية له في عام 2006.

    لولا سياسات السلطة التنفيذية الجمهورية الأمريكية وتهديداتها، لربما لم يكن لدى كوريا الشمالية دافع لتصنيع السلاح النووي.

    هنا يكمن جوهر المطلب، وهو أن أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي على إيران، وإنشاء تهديد وجودي لهذا البلد، قد يؤدي إلى تغيير المرشد الإيراني لفتواه، ويغير من عقيدة إيران النووية.

    علاوة على ذلك، فإن الصين ستكون أكثر من سعيدة بدعم إيران مادياً وعسكرياً لمواجهة الولايات المتحدة، وإدخالها في المستنقع الإيراني، حيث تدرك أن الأمريكيين سيتجهون لاحقاً لمواجهة الصين بعد أن يطمئنوا لتحييد إيران وروسيا.

    أما روسيا، فلن تقبل أيضاً بخسارة منفذها الوحيد المتبقي الآمن نحو البحار الدافئة، ولن تتأثر إذا غرقت الولايات المتحدة في المستنقع الإيراني، حيث سيؤدي ذلك بشكل تلقائي إلى انخفاض مستوى الدعم الأمريكي لأوكرانيا.

    أما دخول الأوروبيين، غير الراضين عن تهميش دورهم في المفاوضات، عبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتهديدهم بتفعيل “آلية الزناد” في الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات الدولية على إيران، فقد أعقد الموقف، إذ أصبح إيران تُعد نفسها لاتخاذ خطوات صارمة ضد هذه الخطوة، أقلها زيادة معدلات تخصيب اليورانيوم بنسب عالية، وتقليل التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خاصة بعد حصولها على مستندات سرية إسرائيلية تؤكد أن تلك الوكالة قد سربت معلومات سرية لإسرائيل عن برنامجها النووي، وأن بعض مفتشيها قد تجسّسوا لصالح إسرائيل.

    في الواقع، تتساءل إيران حالياً عن جدوى التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة إذا كانت العقوبات الدولية ستُعاد فرضها عليها.

    على الرغم من أن موضوع إعطاء إجازات صيفية للأميركيين الموجودين في المنطقة، وسفر عائلاتهم، هو أمر اعتيادي يتكرر كل عام، فإن الولايات المتحدة تحاول تصوير هذا الأمر على أنه تهديد لإيران، بأن هناك إمكانية للقيام بعمل عسكري إذا قررت إيران التصعيد بعد قرار مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أو في حال عدم استجابتها للطلبات الأمريكية.

    حسب بعض التسريبات، حين تم التوصل إلى اتفاق بين الجانبين خلال الجولة الثالثة من المفاوضات لإنشاء كونسورتيوم (تحالف دولي من المنطقة) لتولي مسؤولية تخصيب اليورانيوم في إيران، غيّر الأمريكيون رأيهم بعد زيارة ترامب للمنطقة، ودعاوا بأن يكون موقع تخصيب اليورانيوم على إحدى الجزر الإيرانية في الخليج ويكون مكشوفًا لا تحت الأرض.

    بعد ذلك، عادوا وغيّروا رأيهم مجددًا في الرسالة التي أرسلوها، ودعاوا بأن يتم التخصيب خارج الأراضي الإيرانية، وأن تقوم إيران بوقف التخصيب وتفكيك منشآت التخصيب بالكامل داخل البلاد، مع السماح للمفتشين الأمريكيين بتفتيش المنشآت الإيرانية تحت رعاية الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كان من المتوقع أن ترفض إيران هذا الطلب.

    وفقاً لبعض التسريبات، قدمت إيران مقترحها البديل للجانب الأمريكي، والذي ينص على بقاء منشآت تخصيب اليورانيوم في أماكنها داخل إيران، وأن يقوم الكونسورتيوم بإنشاء منشآت تخصيب جديدة في مواقع يتم الاتفاق عليها، لتلبية احتياجات إيران ودول المنطقة من اليورانيوم المخصب.

    تقبل إيران، بموجب هذا المقترح، بتقليل نسبة التخصيب داخل منشآتها دون إيقافه، بالتوازي مع الكميات التي تتلقاها من الكونسورتيوم.

    يمكن أن تُخفض نسبة التخصيب إلى مستويات منخفضة تقريبًا تقترب من الصفر، حيث إن تخصيب كمية أقل من الطن بنسبة 3.67% يُعتبر عمليًا مساويًا للصفر، وهو كافٍ فقط للحفاظ على دوران أجهزة الطرد المركزي دون أن تتعطل.

    بينما تتمسك إيران بالإبقاء على اليورانيوم المخصب بنسب عالية داخل البلاد، في أماكن مغلقة وتحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن الجانب الأمريكي طلب من الجانب الروسي التدخل لنقل هذا اليورانيوم إلى روسيا، وهو ما ترفضه إيران حالياً على الأقل.

    لكن، في المقابل، تدعا إيران الأمريكيين بعروض مغرية، أبرزها توضيح كيفية رفع العقوبات عن إيران، حيث إن القائد الأمريكي لا يمكنه إلا رفع العقوبات الرئاسية، التي تشكل حوالي 20% فقط من مجموع العقوبات، في حين يتطلب رفع باقي العقوبات قرارًا من الكونغرس الأمريكي.

    يرفض الإيرانيون مبدأ تعليق العقوبات الأمريكية، كما حدث بعد الاتفاق النووي، لأن التجربة السابقة أثبتت أن تعليق العقوبات لا يؤدي فعليًا إلى فتح مجالات التعاون الماليةي الإيراني على المستوى الدولي.

    من خلال موافقة الولايات المتحدة على إجراء الجولة الجديدة من المفاوضات، يبدو أن هناك تصوراً بأنها قد تقبّلت ضمنيًا العرض الإيراني، وأن ما يتم طرحه إعلاميًا يهدف فقط إلى كسب أوراق للتفاوض.

    السؤال هنا هو: هل تريد الولايات المتحدة الحرب أم السلام؟ إذ إن الاتفاق ومشروع السلام المُرضي للطرفين أصبحا مطروحين على الطاولة، والخوف الوحيد هو أن تحاول الإدارة الأمريكية نقل مشاكلها الداخلية، خاصة في ظل ما يحدث داخل الولايات المتحدة من احتجاجات على قرارات ترامب.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • ما هي آفاق التجارة بين باكستان والهند في ظل التوترات القائمة بينهما؟

    ما هي آفاق التجارة بين باكستان والهند في ظل التوترات القائمة بينهما؟


    تشهد العلاقات التجارية بين باكستان والهند توتراً محتملاً بسبب المواجهةات السياسية والعسكرية، خصوصًا بعد قرار الهند بإلغاء المادة 370 بشأن كشمير في عام 2019. توقفت التجارة الرسمية منذ ذلك الحين، ومنذ ذلك التاريخ، انخفضت التبادلات التجارية بشكل ملحوظ. يُعتبر استمرار النزاعات سببًا رئيسيًا في تدهور التجارة، بينما ازدهرت التجارة غير الرسمية والتهريب. الخبراء يرون أن مستقبل التجارة محفوف بالمخاطر، ويشيرون إلى الحاجة لفصل التجارة عن الإستراتيجية واستئناف العلاقات الماليةية بشكل تدريجي كأساس للسلام. بينما تبقى آفاق التحسن ضعيفة، فإن الحوار هو السبيل الوحيد للتقدم.

    إسلام آباد – يؤثر التوتر السياسي والعسكري القائم بين باكستان والهند سلبًا على العلاقات التجارية بين الدولتين، والتي أصبحت منطقة توتر واضحة، خاصة بعد أغسطس/آب 2019، عندما قامت الهند بإلغاء المادة 370 من دستورها، التي كانت تمنح حالة خاصة من الحكم الذاتي لإقليم جامو وكشمير المتنازع عليه مع باكستان.

    منذ ذلك الحين، توقفت التجارة الرسمية بين باكستان والهند، وبقيت مُعلقة حتى التصعيد الأخير الذي بدأ فعليًا في 22 أبريل/نيسان بعد هجوم باهلجام في الجانب الهندي من كشمير، حيث اتهمت الهند باكستان بالتورط فيه، وهو ما نفته الأخيرة بشدة.

    وفي تصريح صحفي في مارس/آذار من السنة الماضي، نوّهت وزارة الخارجية الباكستانية أن التجارة مع الجانب الهندي متوقفة رسميًا، وأنه لا يوجد تغيير في موقف باكستان في هذا الصدد.

    epa12073870 A Indian soldier stands on the Indian side of the Pak-India border during the flag lowering ceremony, at Pakistan-India border in Wagah, Pakistan, 04 May 2025. Pakistan's Defense Minister Khawaja Asif has issued a stern warning to India against any attempts to block or divert water under the Indus Waters Treaty, labeling such actions as 'acts of aggression' that would provoke a strong military response from Pakistan after India decided to suspend the treaty in retaliation for alleged Pakistani support of 'cross-border terrorism.' EPA-EFE/RAHAT DAR
    تعتيم الهند على البضائع والتجارة الباكستانية (الأوروبية)

    تطور تدريجي ثم انقطاع

    تتأرجح العلاقات بين باكستان والهند بين الارتفاع والانخفاض، مما يؤثر بشكل كبير على حجم التبادلات التجارية بين الدولتين. فقد تدهورت العلاقات بعد حرب كارجيل في عام 1999، مما أثر بشكل كبير على التجارة، ثم بدأت العلاقات تتعافى تدريجيًا بعد اتفاق وقف إطلاق النار عام 2003، حيث شهدت التجارة بين البلدين نمواً ملحوظاً حتى عام 2019.

    وفقًا لبيانات المفوضية الهندية العليا في إسلام آباد، بلغ إجمالي التجارة في السنة المالية 2003-2004 نحو 344.68 مليون دولار، بزيادة 79.87% عن السنة السابق.

    وفقا لتلك المعلومات، التي توثق حجم التجارة بين البلدين منذ 2003-2004 حتى عام 2018-2019، بلغ الحجم الكلي للتجارة 2561.44 مليون دولار.

    بعد الخطوة الهندية في عام 2019، توقفت التجارة الرسمية بين الطرفين، مما يعني غياب أي تبادل تجاري رسمي، على الرغم من استمرار بعض التبادلات التجارية غير الرسمية، ولكن بنسب متدنية جدًا مقارنة بالأعوام السابقة.

    وفقا لبيانات مجلس الأعمال الباكستاني، كان عام 2018 هو آخر عام شهد تجارة طبيعية بين الدولتين، رغم بعض القيود، حيث انخفض حجم التجارة بشكل حاد في عام 2019. وفي عام 2018، بلغت قيمة واردات الهند من باكستان 549.3 مليون دولار، enquanto بلغت صادرات الهند إلى باكستان 2.35 مليار دولار. وفي 2019، بلغت صادرات باكستان 67.3 مليون دولار، بينما وصلت الواردات من الهند إلى 1.2 مليار دولار.

    استمر الانخفاض حتى وصل في عام 2022 إلى 20 مليون دولار لصادرات باكستان إلى الهند، مقابل 629.5 مليون دولار لواردات باكستان من الهند.

    وفي سياق التوترات الأخيرة، أصدرت وزارة التجارة الباكستانية في 4 مايو/أيار إشعارًا رسميًا صرحت فيه عن “حظر واردات السلع ذات المنشأ الهندي أو المستوردة من الهند من دول ثالثة عبر البحر والبر والجو، وكذلك صادرات دول أخرى إلى الهند عبر هذه الطرق، مرورًا بباكستان”.

    التوترات الجيوسياسية

    تُعتبر التجارة أحد المجالات التي يُعتقد أنها يمكن أن تخفف من حدة التوترات بين باكستان والهند، وهي توترات مستمرة منذ تشكيل باكستان عام 1947.

    وفي هذا السياق، يعبر الباحث في الشأن الماليةي في معهد الدراسات الاستراتيجية في إسلام آباد، أحمد سالك، عن رأيه بأن التجارة التي كانت تُعتبر جسرًا بين البلدين تأثرت بشكل كبير بالنزاعات السياسية العالقة، خاصة تلك المتعلقة بكشمير. فكل مواجهة دبلوماسية أو توتر عسكري، سواء كان متعلقًا بأزمة بولواما-بالاكوت عام 2019 أو التصعيدات الحديثة بعد باهالجام، كانت دائمًا تعكس هذه التوترات بمزيد من الانفصال الماليةي، بما في ذلك تعليق التجارة الثنائية.

    يضيف سالك في حديثه مع الجزيرة نت، أن الوضع الأكثر إحباطًا هو اتخاذ قرارات سياسية أحيانًا كرد فعل لضغوط داخلية، مما يؤدي إلى تداعيات اقتصادية طويلة الأمد.

    ويستمر سالك في التحليل، “مع إغلاق النطاق الجغرافي وتوقف طرق التجارة، ازدهرت التجارة غير الرسمية والتهريب، مما أثر سلبًا على الأعمال المشروعة في الجانبين”.

    من ناحيته، يرى الخبير الماليةي، شاهد محمود، أن السبب القائدي في تراجع مستوى التجارة المتبادلة بين باكستان والهند يعود إلى الخلافات الجيوسياسية بين الدولتين وتعنت الهند في تعاملها التجاري مع باكستان.

    يضيف شاهد محمود للجزيرة نت، أن الهند تقوم بإنهاء العديد من الاتفاقيات بين الدولتين بشكل أحادي وسريع، سواء كان ذلك في المجال الرياضي أو التجاري، مما يسبب حالة من عدم اليقين بشأن التجارة الثنائية.

    ويتابع “تجارة الهند الكبيرة مع الدول الأخرى تتيح لها تجاوز التجارة مع باكستان دون أن يترتب على ذلك أي عواقب ملموسة على اقتصادها أو أعمالها”.

    ويستشهد محمود بالتجارة المتبادلة بين الهند والصين، مشيرًا إلى أنه من الغريب أن الصين ليست غائبة عن هذا النوع من التعامل الانتقائي من قبل الهند، على الرغم من حدوث مناوشات عدة بينهما -بما فيها ما نتج عنها خسائر في الأرواح- ومع ذلك استمرت التجارة بين البلدين في الازدياد، مما يدل على حدّتها الانتقائية.

    مستقبل محفوف بالمخاطر

    في ظل الوضع الحالي، يبدو أن التجارة المتبادلة بين الطرفين تشوبه الضبابية، وخصوصًا مع تعليق الهند لاتفاقية مياه نهر السند، وإغلاق باكستان مجالها الجوي أمام الطيران الهندي، وإغلاق الهند لبعض المعابر النطاق الجغرافيية بين الدولتين.

    يقول أحمد سالك إن مستقبل التجارة بين باكستان والهند لا يزال محفوفًا بالمخاطر، بالنظر إلى الوضع الحالي، خاصة بعد التصعيد العسكري الأخير في أوائل الفترة الحالية الماضي. حيث لا تزال العلاقات الدبلوماسية مجمدة، مع قنوات اتصال محدودة.

    يعتقد سالك أن تطبيع التجارة يصبح أمرًا حسّاسًا سياسيًا وغير مرغوب فيه شعبيًا في هذا المناخ. فالثقة هشة، ومع اقتراب الاستحقاق الديمقراطي والخطاب الوطني الذي يُشكل غالبًا بواسطة النعرات القومية، فإن أي خطوات نحو إعادة الارتباط الماليةي يمكن أن تُفهم على أنها استرضاء.

    ومع ذلك، يرى أحمد سالك أن آفاق التجارة بين باكستان والهند لا ينبغي أن تُستبعد تمامًا؛ إذ توجد مساحة للتفاؤل الأنذر، خاصة إذا تم اعتبار التجارة كأداة محتملة للسلام والاستقرار الإقليمي.

    يشير سالك أيضًا إلى أن المضي قدمًا سيتطلب من الجانبين فصل التجارة عن الإستراتيجية العليا إلى حد ما، بدءًا من اتخاذ تدابير بناء الثقة في قطاعات معينة، مثل استئناف التجارة الزراعية أو الطبية المحدودة.

    يعتقد أنه يمكن لدبلوماسية المسار الثاني (Track II diplomacy) والتفاعلات بين الشركات أن تسهم في إعادة بناء الثقة تدريجيًا. وعلى المدى الطويل، ينبغي إعادة تصور التكامل الإقليمي -من خلال منظمات مثل رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي أو حتى الممرات الماليةية غير الرسمية- كهدف مشترك.

    من جهته، يرى شاهد محمود أن الآفاق قاتمة جدًا، بالنظر إلى الاشتباكات الأخيرة وزيادة احتمالات حدوث مزيد من المناوشات في المستقبل.

    ويعتقد أن الحل الوحيد للتحسن يكمن في التوصل إلى اتفاق بين الدولتين يضمن الالتزام طويل الأمد بحل القضايا من خلال الحوار.


    رابط المصدر

  • ارتفاع الذهب واستقرار النفط في انتظار اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والصين

    ارتفاع الذهب واستقرار النفط في انتظار اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والصين


    ارتفعت أسعار الذهب اليوم وسط غموض حول اتفاق التجارة بين الولايات المتحدة والصين، مما دفع المستثمرين لشراء أصول الملاذ الآمن. سجل الذهب الفوري ارتفاعًا بنسبة 0.46% ليصل إلى 3338.04 دولارًا للأوقية. المفاوضات بين الجانبين أسفرت عن إطار عمل للهدنة التجارية، لكن عدم وضوح الموافقة النهائية لا يزال قائمًا. في أسواق النفط، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.13% إلى 66.78 دولارًا للبرميل، وسط تقييم لمخاطر التجارة وتأثيرها على النمو الماليةي. تركز الأسواق أيضًا على بيانات النفط الأميركية المرتقبة.

    شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا اليوم الأربعاء في ظل حالة عدم اليقين التي تحيط باللمسات الأخيرة على اتفاق التجارة بين الولايات المتحدة والصين وتأثيرها على المعنويات، مما أدى إلى زيادة الطلب على أصول الملاذ الآمن. ينتظر المستثمرون أيضًا بيانات ارتفاع الأسعار الأميركية القائدية للتنبؤ بإمكانية تحركات الأسواق.

    في أحدث التعاملات، ارتفع الذهب في التداولات الفورية بنسبة 0.46% ليصل إلى 3338.04 دولارًا للأوقية (الأونصة)، كما زادت العقود الأميركية الآجلة للذهب بنسبة 0.44% لتصل إلى 3358.20 دولارًا.

    مفاوضات أميركا والصين

    أفاد مسؤولون أميركيون وصينيون يوم الثلاثاء بأنهم توصلوا إلى اتفاق لإطار عمل للمضي قدمًا في الهدنة التجارية وإزالة القيود المفروضة من الصين على تصدير المعادن الأرضية النادرة، بعد مفاوضات استمرت يومين في لندن. يسعى الوفدان للحصول على موافقة من رئيسي الدولتين.

    ذكر مات سيمبسون، كبير المحللين في سيتي إندكس: “نعلم أن المفاوضين الأميركيين والصينيين اتفقوا على ‘إطار عمل’، لكن حتى يتم الاتفاق من قِبَل ترامب وشي، تبقى حالة الغموض قائمة. هذه الغموض يدعم الذهب مع قرب صدور بيانات ارتفاع الأسعار”.

    تبادلت الولايات المتحدة والصين فرض الرسوم الجمركية في أبريل/نيسان الماضي، مما تسبب في نشوب حرب تجارية. وبعد المحادثات التي أجريت في جنيف الفترة الحالية الماضي، اتفقت البلدان على خفض الرسوم الجمركية بشكل ملحوظ.

    قدّم المؤسسة المالية الدولي يوم الثلاثاء تخفيضًا لتوقعاته لنمو المالية العالمي لعام 2025 بنسبة 0.4% ليصبح 2.3%، موضحًا أن ارتفاع الرسوم الجمركية وزيادة حالة عدم اليقين يعدان تحديات كبيرة لجميع الماليةات تقريبًا.

    في ملاحظة من “إيه إن زد”، أُشير إلى أنه “على المدى القصير، من المتوقع أن يستقر سعر الذهب قبل أن يرتفع مجددًا نحو 3600 دولار للأوقية بحلول نهاية السنة”.

    يعكف المستثمرون على بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأميركي المقرر صدورها اليوم، وهي قد تعطي المزيد من الإشارات بشأن سياسة مجلس الاحتياطي الاتحادي (المؤسسة المالية المركزي الأميركي).

    أما بالنسبة لأداء المعادن الثمينة الأخرى، فقد كان كالتالي:

    • انخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.56% لتصل إلى 36.32 دولارًا للأوقية.
    • ارتفع البلاتين بنسبة 3.56% ليصل إلى 1262.17 دولارًا.
    • صعد البلاديوم بنسبة 1.58% ليصل إلى 1077.21 دولارًا.
    لايزال أمن الطاقة يمثل أولوية قصوى لمعظم البلدان في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا
    تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.13% لتسجل 66.78 دولارًا للبرميل (غيتي إيميجز)

    النفط

    استقرت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم في ظل تقييم نتائج المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والتي ستُعرض على القائد الأميركي دونالد ترامب.

    في أحدث التعاملات، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.13% لتتراوح حول 66.78 دولارًا للبرميل، كما تراجع برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.02% ليصل إلى 64.97 دولارًا.

    ولفت تاماس فارغا، المحلل لدى “بي في إم”، إلى أن “مخاطر الهبوط المتعلقة بتجارة النفط تراجعت مؤقتًا، على الرغم من أن القطاع التجاري لا يزال في حالة فتور لأن تأثيرها على النمو الماليةي والطلب العالمي على النفط ليس واضحًا بعد”.

    قال توني سيكامور، محلل القطاع التجاري لدى “آي جي”: “أعتقد أن هذا قد يخفف من بعض المخاطر السلبية، خاصة على المالية الصيني، ويدعم الاستقرار في المالية الأميركي، مما قد يؤدي لزيادة الطلب على النفط ودعم الأسعار”.

    تخطط مجموعة أوبك بلس، التي تشمل منظمة أوبك وحلفاءها مثل روسيا، لزيادة إنتاج النفط بمقدار 411 ألف برميل يوميًا للشهر الرابع على التوالي.

    وفقًا لمذكرة من حمد حسين، الخبير الماليةي لدى كابيتال إيكونوميكس، فإن “الطلب المرتفع على النفط في اقتصادات مجموعة أوبك بلس – أبرزها السعودية – قد يعمل على إزالة المعروض الإضافي الذي قد يدعم أسعار النفط في الأشهر القادمة”.

    بالإضافة إلى ذلك، ستركز الأسواق لاحقًا اليوم الأربعاء على التقرير الإسبوعي لمخزونات النفط الأميركية الذي ستصدره إدارة معلومات الطاقة الأميركية، وهي الجهة الإحصائية التابعة لوزارة الطاقة.

    وفقًا لمصادر نقلت عن بيانات معهد البترول الأميركي يوم الثلاثاء، فقد انخفضت مخزونات النفط الأميركية بـ370 ألف برميل الإسبوع الماضي.


    رابط المصدر

  • التنافس الجيوسياسي يرافق تطور العلاقات بين إثيوبيا وفرنسا

    التنافس الجيوسياسي يرافق تطور العلاقات بين إثيوبيا وفرنسا


    في مايو 2025، زار رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد فرنسا لتعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، حيث تزايد التعاون منذ توليه السلطة في 2018، مما أدى إلى توقيع اتفاقيات دفاعية وثقافية. تدفع فرنسا نحو توسيع نفوذها في شرق أفريقيا وسط تراجعها في غرب القارة، مستخدمةً إثيوبيا كنقطة انطلاق. تشمل العلاقات الماليةية مبيعات الطائرات واستثمارات في الطاقة والبنية التحتية، مع زيادة التجارة بين البلدين. رغم التعاون العسكري، تعطلت بعض الاتفاقات بسبب النزاع في تيغراي، مما دفع إثيوبيا لتوجه نحو روسيا للحصول على دعم بديل.

    في إطار جولة أوروبية شملت كلاً من إيطاليا والفاتيكان، زار رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد العاصمة الفرنسية في مايو/أيار 2025، لاستكمال جهود إعادة بناء العلاقات بين بلدين يتشاركان في مصالح إستراتيجية تمتد من القرن الأفريقي إلى شواطئ البحر الأبيض المتوسط، متناولين العديد من القضايا الحيوية مثل إعادة بناء البحرية الإثيوبية والدور الفرنسي في شرق أفريقيا والمنافسة الشديدة عليها.

    شهدت العلاقات بين البلدين في السنوات الأخيرة تقاربًا ناتجًا عن اعتبارات جيوسياسية واقتصادية وتنموية، مدفوعًا بزيارات تبادلية لم تتوقف إلا خلال سنوات الحرب (2020-2022) نتيجة الخلاف حول قضايا تتعلق بالانتهاكات الحقوقية المروعة التي نتجت عن النزاعات، والانقسام الإقليمي الذي جعل أديس أبابا تواجه القوى الغربية.

    French President Georges Pompidou (1911-1974) and Emperor of Ethiopia Haile Selassie (1892-1975) listen 17 January 1973 to the national anthems upon Pompidou's arrival in Addis Ababa for a 3-day state visit to Ethiopia, the last stage of his trip to the Horn of Africa. Pompidou arrived from Djibouti, the French territory of Afars and Issas. AFP PHOTO (Photo by AFP)
    القائد الفرنسي الأسبق بومبيدو (يسار) وإمبراطور إثيوبيا هيلا سيلاسي لدى وصول بومبيدو إلى أديس أبابا عام 1973 (الفرنسية)

    دبلوماسية اللقاءات عالية المستوى

    تسارعت ديناميكية هذه العلاقة بعد تولي آبي أحمد السلطة في مايو/أيار 2018، حيث سافر إلى باريس في أكتوبر/تشرين الأول من السنة ذاته لوضع الأسس لاتفاقيات دفاعية وثقافية، بينما قام القائد الفرنسي إيمانويل ماكرون بزيارة أديس أبابا في مارس/آذار 2019 ليكون أول رئيس فرنسي يزور هذا البلد منذ جورج بومبيدو عام 1973.

    وقد ساهم في تعزيز هذه العلاقة انتخاب سهلي ورق زودي رئيسة لإثيوبيا في أكتوبر/تشرين الأول 2018، والتي تتقن اللغة الفرنسية بفضل دراستها للعلوم الطبيعية في جامعة مونبلييه الفرنسية، وكانت أيضًا على صلة بالإستراتيجية الخارجية الفرنسية في أفريقيا من خلال عملها كسفيرة في العديد من الدول الفرنكوفونية.

    بعد توقيع اتفاقية بريتوريا التي أنهت حرب تيغراي في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، استأنف النشاط الدبلوماسي حيث التقى أحمد وماكرون 3 مرات في عام 2023 فقط، كما زار القائد الأمريكي أديس أبابا في ديسمبر/كانون الأول من السنة التالي، وفي مايو/أيار 2025 استقبلت باريس آبي أحمد مرة أخرى.

    تشير العديد من الملاحظات إلى أن هذه اللقاءات المتكررة تعكس رغبة مشتركة لتسريع التحالف بين البلدين وتوجيهه نحو آفاق استراتيجية، حيث وصف مهندس الإستراتيجية الفرنسية في إثيوبيا وسفيرها فيها، ريمي ماريشو، العلاقة السياسية بين بلاده وأديس أبابا بأنها “متينة”.

    AFP acy 1749626828
    آبي أحمد يستمع إلى ماكرون (يقف يسارًا) بينما يتم توقيع اتفاقيات بين إثيوبيا وفرنسا عام 2019 (الفرنسية)

    الرؤية الفرنسية للعلاقة مع إثيوبيا

    لا يمكن فصل التوجه الفرنسي نحو إثيوبيا عن سياق جيوسياسي أكثر اتساعاً، يظهر فيه فقدان فرنسا لمناطق نفوذها القائدية في غرب القارة، ما أدى إلى انسحابات وصفت بأنها مهينة من “حدائقها الخلفية” في مالي وبوركينا فاسو والنيجر وساحل العاج وتشاد. هذه الوضعية دفعت باريس إلى محاولة استكشاف فرص لتوسيع وجودها في جنوب وشرق أفريقيا، حيث تلعب إثيوبيا دورًا محوريًا.

    يتضح مفهوم “الضرورة الإستراتيجية” لبناء مجالات نفوذ بديلة من خلال ما أوضحه مدير أفريقيا والمحيط الهندي بوزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، كريستوف بيجو، في عام 2021، عندما قال إن “الحاضر والمستقبل لفرنسا يرتبطان بشدة بالحاضر والمستقبل لأفريقيا”.

    تسعى باريس من خلال عزمها على تعزيز علاقاتها مع إثيوبيا إلى تثبيت حضورها في مناطق استراتيجية مثل القرن الأفريقي، لاستعادة مكانتها وأهميتها في المواطنون الدولي، حيث تعتبر هذه المنطقة محور نقل عالمي يتصل بالبحر الأحمر وقناة السويس شمالاً، ومنطقة الخليج الغنية بالطاقة والمحيط الهندي الذي أصبح مركز ثقل جيوسياسي عالمي.

    مع تحول القارة الأفريقية إلى “ألواح شطرنج”، واحتدام التنافس الدولي عليها، يكشف التوجه الفرنسي نحو مناطق جديدة في القارة عن رغبة الإليزيه في الحفاظ على الوزن الجيوسياسي لفرنسا أمام المنافسين مثل الصين وروسيا وتركيا، عبر تقديم نفسها كبديل محتمل في سوق يزخر بالمنافسين مثل شرق أفريقيا، بينما تسعى بكين وأنقرة لتعزيز نفوذها في إثيوبيا.

    البعد الماليةي له أهمية كبيرة في هذا التوجه، إذ تعتبر فرنسا منطقة القرن الأفريقي وجهة واعدة للاستثمار وتوسيع التجارة. تهتم باريس بالتعاون الماليةي وجهود التحديث، وتسعى إلى دعم نفوذها من خلال اتفاقيات تجارة واستثمار ودفاع.

    خريطة أثيوبيا يظهر موقع إقليم تيغراي
    خريطة أثيوبيا تظهر موقع إقليم تيغراي (الجزيرة)

    التعاون الماليةي والتنموي

    على الرغم من أهمية الجانب الجيوسياسي في العلاقات بين البلدين، إلا أن الجانب الماليةي شهد تطورات بارزة في السنوات الأخيرة، حيث ازدادت التجارة بين البلدين إلى أكثر من ملياري بر إثيوبي بحلول عام 2023، مقارنة بـ 0.37 مليار بر إثيوبي في السنة التي تولى فيها أحمد السلطة قبل 5 سنوات. (الدولار يعادل حوالي 135 بر إثيوبي).

    في هذا السياق، تُعد إثيوبيا، بما يزيد عدد سكانها عن 120 مليون نسمة، بديلًا محتملاً للأسواق التي فقدتها باريس في غرب القارة، وهو ما يتضح من الاختلال الكبير في الميزان التجاري بين البلدين في عام 2023، حيث بلغت الصادرات الإثيوبية 210 ملايين برإثيوبي والواردات من فرنسا 1.81 مليار بر.

    وقعت البلدان اتفاقيات كبيرة لتعزيز قدرات إثيوبيا في مجالات الطيران المدني والعسكري، بما في ذلك شراء طائرات إيرباص وطائرات رافال المقاتلة، حيث تهدف الإستراتيجية الفرنسية إلى تحفيز التجارة وتوسيع التنمية الاقتصاديةات الفرنسية في قطاعات رئيسية مثل الطاقة والنقل والبنية التحتية والاتصالات والتعدين.

    French President Emmanuel Macron, followed by French Armies Minister Sebastien Lecornu (2nd R), walks past a Dassault Rafale fighter aircraft during his New Year address to the French Army at the Mont-de-Marsan air base, southwestern France, on January 20, 2023. (Photo by Bob Edme / POOL / AFP)
    ماكرون (يسار) يمر أمام طائرة مقاتلة من طراز داسو رافال (الجزيرة)

    كما حصلت إثيوبيا على استثمار كبير من صندوق التنمية الاقتصادية الفرنسي لإنتاج الكهرباء الحرارية الأرضية، ويتم البحث عن فرص استثمار جديدة في قطاعات مثل الزراعة والخدمات اللوجستية.

    تقوم الوكالة الفرنسية للتنمية بعمل نشط في إثيوبيا من خلال عدة مبادرات، حيث وقعت مع وزارة المالية الإثيوبية في 25 مارس/آذار 2025 اتفاقية مالية هامة بقيمة 28.5 مليون يورو (25 مليون يورو لدعم الميزانية، و3.5 ملايين يورو للمساعدة الفنية) لدعم أجندة الإصلاح الماليةي في البلاد، بما في ذلك دعم الإصلاح الماليةي المحلي، وإصلاح القطاع المالي، وإصلاحات الشركات السنةة.

    صرحت فرنسا عن تمويل بقيمة 100 مليون يورو عبر الوكالة الفرنسية للتنمية لمشاريع التحديث، وقرض بقيمة 80 مليون يورو لتجديد شبكة الكهرباء في إثيوبيا خلال زيارة ماكرون في ديسمبر/كانون الأول 2024.

    يمثل الجانب الثقافي مجالاً مهمًا للنشاطات الفرنسية في إثيوبيا، حيث تشمل المساهمة في ترميم كنائس لالبيلا المنحوتة في الصخر، وتنمية القدرة على جذب السياح، بالإضافة إلى تخصيص 25 مليون يورو لدعم ترميم قصر الإمبراطور هيلاسلاسي ومتنزهه وتحويلهما إلى متحف يفتح أبوابه للجمهور في عام 2028.

    AFP 20241221s 1738765777
    ماكرون (يمين) يسير بجانب آبي أحمد عند وصولهما لزيارة قصر الإمبراطور هيلاسلاسي “اليوبيل” بعد التجديد (الفرنسية)

    إثيوبيا الساعية وراء دعم متعدد الأبعاد

    تعتمد استراتيجية إثيوبيا في تطوير علاقاتها مع باريس على مجموعة من المحاور، حيث تشغل خطتها التنموية “إثيوبيا 2030” التي أطلقتها عام 2020 تحت عنوان “إثيوبيا منارة الازدهار الأفريقي”، والهادفة، وفقًا لمنصة غلوبال كونيكتيفيتز، إلى تحويل البلاد إلى أحد المحركات الماليةية في إفريقيا.

    تشير المنصة التي تقدم رؤى معمقة حول برامج الاتصال الدولي إلى حاجة أديس أبابا لدعم المستثمرين والشركاء الأجانب لتحقيق هذه الأهداف، خاصة في وقت استغل فيه المستثمرون الصينيون الفرص في إثيوبيا، بينما تسعى إثيوبيا الآن إلى تنويع شراكاتها الدولية مستفيدة من انفتاح فرنسا نحو تعزيز وجودها في إفريقيا غير الناطقة بالفرنسية.

    لا تقتصر رغبة إثيوبيا في الحصول على الدعم على الجانب التنمية الاقتصاديةي فقط، بل تشمل أيضًا التنسيق الجيوسياسي مع باريس في القضايا الإقليمية، حيث أعرب سفير فرنسا في إثيوبيا ريمي ماريشوت عن “دعم بلاده الكامل” لمبادرات أديس أبابا في السودان والصومال، كما يمثل الاتحاد الأوروبي أحد الممولين القائدين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال.

    تمثل فرنسا أيضًا داعمًا دوليًا هامًا لمدعاة إثيوبيا بالوصول إلى منفذ بحري عبر الوسائل السلمية، وقد اعتبر ماكرون هذا الطلب “مشروعًا”، بعد أن تحول في السنوات الأخيرة إلى عنصر استراتيجي في الإستراتيجية الخارجية الإثيوبية، واصفًا إياه بأنه “ضروري للوجود”.

    كما تستطيع فرنسا، من خلال حضورها في الكيانات الماليةية الدولية، مساعدة إثيوبيا في مواجهة التحديات الماليةية الناجمة عن وباء كورونا وحرب تيغراي، حيث نوّه ماكرون التزام فرنسا بدعم الإصلاحات الماليةية وإعادة هيكلة ديون إثيوبيا.

    أسهم ترؤس فرنسا بالتعاون مع الصين للجنة الدائنة الرسمية المشرفة على التزامات ديون إثيوبيا في التوصل إلى اتفاقات شاملة لتعليق مدفوعات الديون الثنائية السنةة لإثيوبيا بحلول نهاية عام 2023، مع وضع جدول زمني للسداد يبدأ من عام 2027، مماحسن السيولة النقدية في إثيوبيا وزيادة ثقة الأسواق الدولية باقتصادها.

    تعاون عسكري دونه تحديات

    تتصل أديس أبابا وباريس بتعاون عسكري طويل الأمد في مختلف المجالات، حيث وقّع وزيرا دفاع البلدين في عام 2019 اتفاقية شاملة للتعاون الدفاعي تضمنت تدريب القوات المسلحة على مهام حفظ السلام في الصومال، إلى جانب برامج لتقوية جيش إثيوبيا، تشمل تدريبات عسكرية مشتركة في البر والجو والبحر.

    من جهة أخرى، كان أهم بنود هذا الاتفاق هو توقيع رسالة نيات لدعم إعادة بناء الأسطول البحري الإثيوبي، حيث خصصت باريس ضابط تعاون مقيم في إثيوبيا، وشرعت في تدريب الضباط الإثيوبيين في الأكاديمية البحرية الفرنسية ونجحت إثيوبيا في الحصول على طرادات تدريبية فرنسية في سبيل هذا المشروع.

    تشير أهمية هذا الاتفاق الدفاعي إلى وصف ماكرون له بأنه “غير مسبوق”، وأفاد محللون بأن فرنسا تأمل من خلاله في ترسيخ وجودها البحري وحماية مصالحها في تلك المنطقة الحساسة، إذ قد تتيح لها تلك الفرصة تقديم خدماتها في مجال الاستقرار البحري ومكافحة القرصنة مما قد يُفتح أمامها آفاق شراكة مع عواصم أفريقية أخرى تبحث عن تلك الخدمات.

    يدعم كذلك تعزيز البحرية الإثيوبية سوقًا جديدة للشركات الفرنسية لتسويق منتجاتها في مجالات السفن والصواريخ وأنظمة المراقبة البحرية.

    ورغم كل هذه الأبعاد المهمة، صرحت باريس عن تعليق تلك الاتفاقية في عام 2021 نتيجة الانتهاكات المرتبطة بحرب تيغراي، وعلى الرغم من استئناف أنشطة التدريب في السنة التالي، إلا أن الموقف الفرنسي من دعم البحرية أظهر “ارتباطًا مشروطًا” بتحقيق تقدم في قضايا مثل العدالة الانتقالية.

    هذه الأوضاع دفعت أديس أبابا للجوء إلى موسكو، حيث أبرمت اتفاقًا لتدريب وبناء القدرات البحرية الإثيوبية في مارس/آذار من هذا السنة، ما عُد دعمًا للكرملين في استبدال النفوذ الغربي في أفريقيا.

    تسلط التقلبات التي مر بها ملف دور فرنسا في بناء البحرية الإثيوبية الضوء على التحديات التي تواجهها باريس في ترسيخ وجودها في القرن الأفريقي المضطرب، وأبرزها تأثير الأوضاع الداخلية من صراعات وانتهاكات على قدرة فرنسا على تنفيذ استراتيجياتها في البلدان المستهدفة.


    رابط المصدر