الوسم: انتفاضة

  • خليل الوزير (أبو جهاد): رائد انتفاضة الحجارة في فلسطين

    خليل الوزير (أبو جهاد): رائد انتفاضة الحجارة في فلسطين


    خليل إبراهيم الوزير، المعروف بـ”أبو جهاد”، وُلد عام 1935 في مدينة الرملة الفلسطينية. كان من أبرز قادة حركة فتح وأحد مهندسي المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الإسرائيلي. لعب دوراً محورياً في إطلاق الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، وكان الرجل الثاني بعد ياسر عرفات. مسؤولياته شملت قيادة قوات العاصفة، الجناح العسكري للحركة، وتأسيس خلايا فدائية. اغتالته إسرائيل في عملية خاصة بتونس عام 1988. عُرف بمواقفه الساعية لاستقلالية القرار الفلسطيني ورفضه أي تسوية مع إسرائيل. شيع جثمانه في مخيم اليرموك حيث أُقيمت له جنازة مهيبة.

    خليل إبراهيم الوزير، المعروف بـ”أبو جهاد”، يعد من أهم القادة في الحركة الوطنية الفلسطينية، ولعب دورًا حيويًا في تطوير المقاومة المسلحة ضد الاحتلال. وُلِد عام 1935 وتعرض للاغتيال على يد إسرائيل عام 1988.

    كان أبو جهاد الرجل الثاني في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بعد الراحل ياسر عرفات، وشغل عدة مهام ومسؤوليات داخل الحركة ومنظمة التحرير الفلسطينية.

    قاد أبو جهاد تنظيم قوات العاصفة، الجناح العسكري لفتح، ولعب دورًا محوريًا في إشعال فتيل الانتفاضة الفلسطينية الأولى في ديسمبر/كانون الأول 1987.

    وضعت إسرائيل أبو جهاد على رأس قائمة الأهداف المطلوب اغتيالها بسبب تأثيره النضالي ورئاسته لعدد من العمليات العسكرية ضد الاحتلال على مدار سنوات، وتمكنت من اغتياله في عملية خاصة بمنزله في تونس العاصمة عام 1988.

    Yasser Arafat et Khalil al-Wazir à la réunion du Conseilخليل الوزير أبو جهاد national palestinien à Amman le 26 novembre 1984 (Photo by Chip HIRES/Gamma-Rapho via Getty Images)
    أبو جهاد كان رفيق عرفات (يسار) في درب النضال الفلسطيني (غيتي-أرشيف)

    المولد والنشأة

    وُلِد خليل الوزير في 10 أكتوبر/تشرين الأول 1935 في مدينة الرملة الفلسطينية، التي كانت تحت الانتداب البريطاني حينها.

    انتقل مع عائلته إلى مخيم البريج للاجئين في قطاع غزة، بعد أن أجبرتهم القوات الصهيونية على المغادرة خلال أحداث النكبة عام 1948.

    نشأ في عائلة ذات حالة متوسطة، حيث كان والده إبراهيم الوزير مزارعًا ووالدته فوزية خليل شيخو ربة منزل. وله ستة إخوة وأخوات هم غالب ومنذر وزهير وزاهرة ونبيلة وزينب.

    تزوج أبو جهاد من ابنة عمه انتصار مصطفى محمود الوزير في 19 يوليو/تموز 1962 في مدينة غزة، وأنجبا ثلاثة أولاد هم جهاد وباسم ونضال، وبنتين هما إيمان وحنان.

    الدراسة والعمل

    درس خليل الوزير في إحدى مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في غزة، ثم حصل على شهادة الثانوية السنةة من مدرسة فلسطين الثانوية في عام 1954.

    التحق بعد ذلك بكليه الآداب في جامعة الإسكندرية لدراسة الصحافة عام 1955، لكنه لم يكمل دراسته بسبب العدوان الثلاثي على مصر عام 1956.

    انتقل أبو جهاد في صيف 1957 إلى السعودية للعمل كمدرس في منطقة عسير، ثم انتقل لفترة قصيرة إلى الكويت حيث استمر في مهنة التدريس حتى عام 1963.

    التوجه السياسي والأيديولوجي

    تأثر خليل الوزير بالبيئة السياسية السائدة في خمسينيات القرن العشرين، التي كانت تعبر عن صعود الحركات الوطنية العربية، خاصة بعد قيام ثورة يوليو/تموز 1952 في مصر بقيادة جمال عبد الناصر، وهو الأمر الذي أثر في وعيه السياسي.

    تبنى أبو جهاد فكرة التحرير الكامل لفلسطين من خلال الكفاح المسلح، مع رفض تام لأي تسوية مع إسرائيل، مؤكدًا أهمية استقلال القرار الفلسطيني وعدم تأثره بالأنظمة العربية.

    رغم تعاونه مع التيار القومي العربي في الستينيات، انتقد لاحقًا تهميش القضية الفلسطينية لمصلحة الأولويات الإقليمية، وتفاعل أيضًا مع التيارات الإسلامية في سياق المقاومة، ولكنه حافظ على التوجه العلماني لحركة فتح.

    تطور فكر أبو جهاد بشكل ملحوظ بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، حيث وافق على فكرة إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 واعتبرها حلًا مرحليًا.

    المسار النضالي

    انضم أبو جهاد إلى جماعة الإخوان المسلمين في عام 1952، وتولى منصب أمانة سر مكتبها الطلابي في غزة، لكنه انسحب منها بعد رفضها اقتراحه المتعلق بالكفاح المسلح.

    شكل خلايا عسكرية ونفذ عمليات ضد الاحتلال، أبرزها تفجير خزان زوهر في 25 فبراير/شباط 1955 بالقرب من بيت حانون، وقاد مظاهرة طلابية كبيرة بعد العدوان الإسرائيلي على غزة في عام 1955.

    تفق أبو جهاد مع عرفات في خريف 1957 على تأسيس تنظيم لتحرير فلسطين خلال لقائهما في الكويت، وتم الإعلان عن تأسيس حركة فتح في نوفمبر/تشرين الثاني 1959، وكان من بين المؤسسين وعضوًا في اللجنة المركزية.

    Yasser Arafat et Khalil al-Wazir en réunion au Liban, le 17 mai 1983. (Photo by Chip HIRES/Gamma-Rapho via Getty Images)
    أبو جهاد (يمين) مع عرفات بلبنان في مايو/أيار 1983 (غيتي)

    نشط في المجال الإعلامي وأصدر نشرة “نداء الحياة: فلسطيننا” في بيروت عام 1959، وأشرف على تنظيم وتسليح خلايا سرية في الضفة الغربية بين عامي 1960 و1962.

    انتقل أبو جهاد إلى الجزائر عام 1963 حيث أسس أول مكتب لحركة فتح، وأشرف على دورات تدريب عسكري لمتطوعين فلسطينيين في الكلية الحربية الجزائرية، كما أصدر هناك نشرتين، إحداهما تحمل اسم “صرخة فلسطيننا” والأخرى “أخبار فلسطيننا”.

    في عام 1964، زار كل من الصين الشعبية وفيتنام الشمالية وكوريا الشمالية ويوغسلافيا وألمانيا الشرقية لجمع الدعم للقضية الفلسطينية، وشارك في المؤتمر التأسيسي لمنظمة التحرير الفلسطينية في مارس/آذار 1964 ممثلًا عن حركة فتح.

    ساهم أبو جهاد في تنفيذ أول عملية فدائية ل”قوات العاصفة”، الجناح العسكري لحركة فتح، في 31 ديسمبر/كانون الأول 1964، والتي استهدفت ممرًا مائيًا يحمل اسم “نفق عيلبون”، وأسفرت عن إصابة جنديين إسرائيليين.

    غادر الجزائر وانتقل إلى دمشق عام 1965، حيث شهد تأسيس القيادة العسكرية التي كلفته بالعلاقات مع الخلايا الفدائية وقيادة العمل الفدائي داخل الأراضي الفلسطينية.

    اعتُقل أبو جهاد مع عرفات وآخرين لفترة قصيرة في دمشق عام 1966 بتهمة التسبب في مقتل الضابط الفلسطيني في القوات المسلحة السوري يوسف عرابي.

    قاد أبو جهاد عمليات عسكرية ضد إسرائيل بعد حرب يونيو/حزيران 1967، خاصة في منطقة الجليل الأعلى شمال فلسطين المحتلة.

    تولى مسؤوليات قيادية في حركة فتح، حيث كان مسؤولًا عن التنظيم والإعلام، وأشرف على “القطاع الغربي” في فلسطين بعد اغتيال كمال عدوان في أبريل/نيسان 1973.

    خطط أبو جهاد لعملية سافوي عام 1975، حيث اقتحم 8 من مقاتلي فتح فندق سافوي في تل أبيب واحتجزوا رهائن، وأسفرت العملية عن مقتل 3 جنود إسرائيليين بالإضافة إلى المقاتلين الثمانية.

    انتخب نائبا لعرفات القائد السنة لحركة فتح في مؤتمرها الرابع بدمشق في مايو/أيار 1980، ولعب دورًا محوريًا في التصدي للعدوان الإسرائيلي على لبنان في صيف 1982، وانتقل إلى تونس بعد خروج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان عام 1984.

    تم تعيين أبو جهاد رئيسا للجانب الفلسطيني في اللجنة الأردنية الفلسطينية، وعمل على تعزيز مؤسسات المواطنون المدني عبر تأسيس “الشبيبة الطلابية” و”لجان النساء للعمل الاجتماعي” ونقابات العمال في الأراضي المحتلة.

    ترأس وفد حركة فتح خلال جلسات “الحوار الوطني الفلسطيني” التي أقيمت في عدن والجزائر صيف 1984، وانتقل إلى بغداد صيف 1986 بعد فشل خطة العمل المشترك الفلسطينية الأردنية التي تم الاتفاق عليها بين عرفات وملك الأردن حسين بن طلال في فبراير/شباط 1985.

    ساهم أبو جهاد في التخطيط لانطلاق الانتفاضة الأولى في 8 ديسمبر/كانون الأول 1987 من جباليا في قطاع غزة، وأطلق عليه الإسرائيليون لقب “مهندس الانتفاضة”.

    الاغتيال

    في 16 أبريل/نيسان 1988، اغتالته وحدة “سييرت متكال” (إحدى وحدات النخبة في القوات المسلحة الإسرائيلي) في منزله بمنطقة سيدي بوسعيد، إحدى ضواحي العاصمة تونس.

    قاد العملية موشي يعلون، المعروف بلقب “بوغي”، والذي أصبح لاحقًا رئيس أركان جيش الاحتلال ثم وزير الدفاع.

    نُقل جثمان أبو جهاد إلى دمشق، حيث شيعه عشرات الآلاف من الفلسطينيين والسوريين، ودفن في مقبرة الشهداء بمخيم اليرموك يوم 21 أبريل/نيسان 1988.


    رابط المصدر

  • معاريف: نتنياهو يشعر بالقلق من انتفاضة حريدية قد تؤدي إلى انهيار السلطة التنفيذية

    معاريف: نتنياهو يشعر بالقلق من انتفاضة حريدية قد تؤدي إلى انهيار السلطة التنفيذية


    تواجه السلطة التنفيذية الإسرائيلية برئاسة نتنياهو تحديات خارجية وداخلية، خاصة مع تصاعد الضغوط من الطائفة الحريدية بشأن قانون التجنيد. تقرير لمعاريف يسلط الضوء على جهود حاخام غور لإقناع الحاخام لانداو بخروج الطائفة من السلطة التنفيذية احتجاجًا على فشل تمرير قانون يرضيهم. الوضع الداخلي معقد، حيث تختلف الآراء حول جدوى الانسحاب من السلطة التنفيذية، رغم عدم رضا الأحزاب الحريدية عن القوانين المقترحة. نتنياهو يجد نفسه في موقف صعب بين تلبية مدعا الحريديم وحماية حكومته، مما يزيد من احتمال إجراء انتخابات مبكرة. في المجمل، الأزمة تعكس صراعًا بين الدولة الحديثة والقيادات الدينية.

    تواجه السلطة التنفيذية الإسرائيلية بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو العديد من التهديدات سواء من الخارج أو الداخل، مع استمرار صراعها في قطاع غزة ولبنان وسوريا وصولاً إلى إيران، إلى جانب تهديدات الصواريخ البعيدة المدى من اليمن.

    نشرت صحيفة معاريف اليوم السبت تقريرًا يتناول تصاعد التهديدات داخل إسرائيل، خصوصًا من الجانب الديني، وسط جهود من اليهود الأرثوذكس لتوحيد وجهة نظر الحريديم بشأن استمرارهم في حكومة نتنياهو على خلفية الخلاف حول قانون التجنيد، مما قد يؤدي إلى تفكك الائتلاف من الداخل.

    محاولات توحيد الموقف الحريدي

    التقرير الموسع من إعداد المراسلة السياسية آنا براسكي يستعرض مدى فعالية التحركات التي يقودها الحاخام يعقوب أرييه ألتر، زعيم طائفة “غور” الحسيدية القوية، في محاولة إقناع الحاخام دوف لانداو، قائد الطائفة الأرثوذكسية المتشددة اللتوانية، بدفع ممثليهم السياسيين للتخلي عن السلطة التنفيذية.

    تعتبر طائفة غور أحد أكبر الطوائف الحسيدية في إسرائيل وأكثرها تأثيراً داخل المواطنون الحريدي، ويرجع أصلها إلى بولندا في القرن التاسع عشر، وتتميز بانضباط داخلي صارم.

    تمتلك الطائفة نفوذًا سياسيًا كبيرًا من خلال سيطرتها على حزب “أغودات يسرائيل”، أحد جناحي تحالف “يهدوت هاتوراه” الحريدي، إلى جانب حزب “ديغل هاتوراه” الذي يمثّل التيار اللتواني.

    تشكل غور عاملًا حاسمًا داخل المعسكر الحريدي، مؤثرة بشكل عميق على مواقف التحالف الحريدي تجاه القضايا الدينية والسياسية، ومواقفها قد تحدد مصير الحكومات اليمينية التي تعتمد على دعم الأحزاب الحريدية.

    لامتيازات الحكومات الإسرائيلية، تم البحث منذ سنوات عن صيغة قانونية تنظم إعفاء الشبان الأرثوذكس المتشددين من الخدمة العسكرية. ومع ذلك، أدت قرار المحكمة العليا – في وقت سابق من هذا السنة – بإلغاء أي إعفاء غير قانوني إلى أزمة حادة، حيث بدأ القوات المسلحة بإرسال أوامر تجنيد إلى آلاف طلاب المدارس الدينية، في غياب قانون ينظم وضعهم.

    هؤلاء الطلاب لا يمتثلون لاستدعاءات التجنيد ويقومون بتمزيقها بناءً على أوامر من الحاخامات، مما يضعهم في خانة المتهربين من الخدمة، ويحرُمهم من المخصصات والدعم الماليةي المرتبطة بالقانون.

    في خطوة تُظهر حجم التوتر داخل معسكر الحريديم، بعث الحاخام ألتر، زعيم طائفة غور، ابنه إلى بني براك (مدينة تقع شرق تل أبيب وتعتبر من أهم المراكز الدينية في إسرائيل) للاجتماع مع الحاخام دوف لانداو، في اجتماع حاسم كان محوره: هل يجب إسقاط حكومة نتنياهو احتجاحًا على فشلها في إقرار قانون يرضي المتدينين بشأن التجنيد الإجباري؟

    تأتي هذه الخطوة في إطار تصعيد تقوده طائفة غور ضد السلطة التنفيذية، رغم وجود ممثل لها في السلطة التنفيذية، وهو وزير الإسكان يتسحاق غولدنوف. ومن الواضح أن غولدنوف يقع في مأزق: فهو يستفيد من منصبه وميزانياته، لكنه أيضًا ملزم أمام الحاخام ألتر، الذي قد يدعاه بالاستقالة قريبًا.

    حسب براسكي، لم تكن هذه المرة الأولى التي تدفع فيها اعتبارات دينية الأحزاب الحريدية لاتخاذ قرارات سياسية قد تبدو غير منطقية وفق المعايير السياسية التقليدية. في الخمسينيات، دعا الحاخام ألتر بانسحاب حزبه من السلطة التنفيذية بسبب قيام شركة الطيران “إلعال” بتسيير رحلات أيام السبت، رغم أن البديل كان سفر الإسرائيليين مع شركات أجنبية.

    في خضم الأزمة الحالية، يُطرح السؤال: ما الجدوى من الانسحاب من حكومة، رغم عجزها، لا تزال تمنح الحريديم ميزات غير مسبوقة؟

    تشير مراسلة معاريف إلى الجدل المثار في الأوساط الحريدية حول إسقاط السلطة التنفيذية، إذ يرى العديد منهم أن ذلك لا يؤدي بالضرورة لتحسين أوضاعهم، بل على العكس، قد يضعهم في وضع أسوأ حال الدخول في انتخابات قد تؤدي إلى تشكيل حكومة علمانية تُقصي الحريديم من الحكم وتفرض عليهم تجنيدًا إجباريًا يتعارض مع رؤيتهم الدينية.

    تسلط براسكي الضوء على وجهة نظر الحاخام ألتر، الذي يؤكد أن هذا الحساب الواقعي لا يبدو حاسماً بالنسبة له، حيث يؤكد على أن “عدم القدرة على منع الجريمة لا يُبرر المشاركة فيها”.

    تخلص إلى أن “هذا هو جوهر المواجهة في الحريديم: بينما يرى السياسيون في البقاء داخل السلطة التنفيذية فرصة للتأثير، يصر القادة الدينيون في ‘معسكر التمرد’ على أن مجرد وجودهم في حكومة لا تمنع التجنيد الإجباري يُعتبر نوعًا من التواطؤ”.

    موقف نتنياهو والاستحقاق الديمقراطي

    التقرير يتناول كيفية تعامل نتنياهو مع تصاعد التهديدات الحريدية، حيث بعد يوم من الاجتماع في بني براك، التقى برئيس لجنة الخارجية والاستقرار في الكنيست يولي إدلشتاين، والوزير السابق أريئيل أتياس من حزب شاس، وسكرتير السلطة التنفيذية يوسي فوكس.

    ووفقًا للتقارير، كان نتنياهو هادئًا وطلب ببساطة “الإسراع بالتقدم لتجنب الفوضى”. لكن وراء هذا الهدوء، هناك حسابات معقدة، فهو يعلم أن تمرير قانون تجنيد يرضي الحريديم دون إغضاب المحكمة العليا والمواطنون العلماني هو مهمة شبه مستحيلة. بينما تمرير قانون لا يرضي الحريديم يعني انهيار السلطة التنفيذية، وفي الحالتين، قد يكون الخسارة النتيجة.

    بين هذين الخيارين، يسعى نتنياهو إلى إيجاد حل وسط يبدو مفقودًا، فحتى لو أقال إدلشتاين من رئاسة لجنة الشؤون الخارجية والدفاع، أو مارس ضغطًا على الأعضاء المترددين، فإن تمرير قانون وسط يُرضي الجميع يبدو مستحيلاً.

    البديل المطروح – وفقًا لبراسكي – هو التوجه إلى انتخابات مبكرة تحت شعار: “رفضنا فرض التجنيد على الحريديم، ولم نستسلم للضغط”. من الممكن أن يجذب هذا الخطاب أصوات قاعدة اليمين الديني، ويحويل المعركة إلى كسب سياسي. لكن توقيت الاستحقاق الديمقراطي يعد مسألة حساسة، ونتنياهو يتردد في اتخاذ الخطوة الآن.

    المراسلة السياسية ترى أن الورقة الأقوى بيد نتنياهو حتى الآن هي الانقسام داخل المواطنون الحريدي نفسه، حيث لا يزال الحاخام لانداو يفضل التريث، وهذا الانقسام يمنع تحركًا موحدًا للحريديم ضد السلطة التنفيذية.

    ومع ذلك، فإن جميع الأحزاب، من غور إلى ديغل هاتوراه، بالإضافة إلى شاس، التي تشكل معسكر اليهود الشرقيين ضمن تيار الحريديم، ترفض المسودة الحالية لقانون التجنيد، لما تتضمنه من عقوبات فردية ومؤسسية، وأهداف تجنيد ملزمة، تُعتبر تهديدًا مباشراً لـ”عالم التوراة”. وبالتالي، حتى التكتلات التي لم تنضم بعد لـ”معسكر التمرد” تقترب يومًا بعد يوم من تبني موقفه.

    هذا الانقسام الداخلي يُضعف الموقف الحريدي في مواجهة نتنياهو، ويوجد حالة من عدم اليقين السياسي، حيث لا يوجد موقف موحد يعبر عن رد حريدي قوي على قانون التجنيد.

    وفي الوقت ذاته، تبقى الأحزاب الحريدية الأخرى مثل “شاس” و”ديغل هاتوراه” محافظة على رفضها للقانون، لكنها لم تنضم بعد بشكل كامل لتحرك غور التصعيدي.

    تشير براسكي إلى أن غولدنوف، المنتمي لطائفة غور، يعيش حالة من التوتر بين ولائه السياسي للحكومة وولائه الديني للحاخام ألتر، مما يعكس عمق الأزمة بين “المنطق السياسي” و”المنطق الحاخامي”.

    انتخابات مبكرة

    في خضم هذه الأزمة الداخلية، ينبغي عدم نسيان الضغوط الدولية المتزايدة على إسرائيل، خاصة من إدارة القائد الأمير. السابق، دونالد ترامب، التي عبرت عن استيائها من تصرفات السلطة التنفيذية تجاه الحرب في غزة والمفاوضات النووية مع إيران.

    إضافةً إلى ذلك، هناك تصاعد في حملة المقاطعة العالمية، وتوترات مع الأمم المتحدة، وازدياد عزلة إسرائيل على الساحة الدولية.

    في هذا السياق، تواصل التقارير الإشارة إلى أن انهيار السلطة التنفيذية والدخول في معركة انتخابية سيكون له تكلفة سياسية واقتصادية، وقد يسرّع من أزمة الثقة الداخلية والخارجية بنظام الحكم في إسرائيل.

    تلفت التقارير الانتباه إلى حقيقة أن أزمة التجنيد الإجباري للحريديم تبدو أزمة وجودية، حيث تضرب هذه القضية صميم الائتلاف الذي يدعم نتنياهو، وتعكس التناقض العميق بين الدولة الحديثة ومؤسساتها، والتي تتعارض مع تيار ديني يعمل وفق قواعد مختلفة.

    تشير براسكي إلى أن السؤال الذي يُطرح اليوم في الأوساط السياسية الإسرائيلية ليس إذا كانت حكومة نتنياهو ستصمد، بل متى وكيف ستنهار. وهل سيكون الحاخام ألتر هو الرجل الذي يدفع بـ”السلطة التنفيذية الأكثر تدينًا في تاريخ إسرائيل” إلى حافة الهاوية؟

    تخلص في النهاية إلى أنه “من السابق لأوانه فتح اليوميات، ولكن إذا لم تحدث معجزة في المستقبل القريب، فمن المرجح أن تجرى الاستحقاق الديمقراطي في وقت مبكر من عام 2026، في الشتاء وليس في الخريف”.


    رابط المصدر