الوسم: المهندس

  • لماذا يتجاهل المهندس “أميركا أولاً” فكرة الحرب على إيران؟

    لماذا يتجاهل المهندس “أميركا أولاً” فكرة الحرب على إيران؟


    في 18 يونيو 2025، انتقد ستيف بانون، كبير الإستراتيجيين السابق في البيت الأبيض، دخول الولايات المتحدة في حرب مع إيران. دعا القائد ترامب إلى التريث في اتخاذ القرارات العسكرية، مأنذرًا من أن أي صراع آخر سيعزز الأزمات الداخلية. بينما شنت الولايات المتحدة ضربات جوية على منشآت إيرانية، نوّه بانون موقفه بضرورة عدم الانجرار إلى حرب مفتوحة، داعيًا إلى التركيز على التحديات الداخلية مثل ارتفاع ارتفاع الأسعار وصعود الصين. يعتبر بانون أن على الحلفاء الأوروبيين تحمل مسؤولياتهم، مشددًا على ضرورة الاحتفاظ بالجنود الأمريكيين وعدم تدخلهم في صراعات خارجية.

    في صباح يوم الأربعاء 18 يونيو/حزيران 2025، خلال فعالية إفطار في واشنطن العاصمة، أعرب ستيف بانون، كبير الإستراتيجيين السابق في البيت الأبيض وأحد الشخصيات البارزة في حركة “اجعلوا أميركا عظيمة من جديد” (ماغا)، عن رأيه المختلف تجاه موقف تيار الصقور المؤيد لهجوم عسكري إسرائيلي على إيران.

    صرح بانون أمام مجموعة من الصحفيين بأنه خطأ أن تتدخل الولايات المتحدة عسكريًا ضد إيران، داعيًا القائد ترامب إلى مراجعة المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية والتحلي بالتروي قبل اتخاذ أي قرارات حاسمة. أطلق تحذيرًا قاسيًا: “حرب أخرى في الشرق الأوسط ستدمر هذا البلد [الولايات المتحدة]!”

    بعد أيام قليلة، تعرضت ثلاث منشآت نووية إيرانية لقصف جوي أمريكي في 21 و22 يونيو/حزيران، حيث نوّه بانون مرة أخرى عدم وجود معلومات استخبارية تدعو للقلق بشأن تقدم إيران نحو الحصول على سلاح نووي.

    كان تصريح بانون بمثابة انطلاقة لحملة سياسية وإعلامية تعارض التصعيد تجاه إيران، يقودها أحد أبرز العقول في اليمين القومي الأمريكي.

    بدأ بانون كلمته الصباحية بنقد شامل للوضع في الولايات المتحدة، حيث لفت إلى “الأزمة الماليةية والمالية، والتراجع الصناعي، بالإضافة إلى أزمة المهاجرين، وظهور الصين كقوة منوَّعة، وضعف النخب السياسية الأمريكية، ومقصود تقاعس الأوروبيين.” وعبر عن اعتقاده بأن المواجهة مع إيران لن تؤدي إلا إلى تفاقم هذه الأزمات، في الوقت الذي يحتاج فيه الأمريكيون إلى إعادة بناء الداخل بدلاً من الانخراط في صراعات خارجية، مأنذرًا من “جنون نتنياهو” ودعوات بعض اللوبي الإسرائيلي إلى دفع الولايات المتحدة إلى الحرب.

    بعد تحذيرات بانون، قامت الولايات المتحدة بعملية عسكرية سريعة ضد المنشآت الإيرانية، والتي استهدفت المواقع النووية في صباح يوم 22 يونيو/حزيران 2025، في ظل أجواء مشحونة باتت تشوب العلاقات الإقليمية والداخلية الأمريكية.

    منذ الإعلان عن الضربات، لم يتردد بانون في التعبير عن مخاوفه من فتح جبهة جديدة ضد إيران. بينما عارض الهجوم الشامل، اعتبر التدخل المُقيد مقبولًا، مُشرعًا على “بودكاست” الخاص به: “الحفلة بدأت”، مشيرًا إلى تصعيد جديد قد يؤدي إلى اندلاع حروب فوضوية.

    من هو ستيف بانون؟

    لفهم موقف بانون بصورة أوضح، يجب علينا متابعة مسار حياته من ضابط في البحرية الأميركية (المارينز) خدم في الخليج العربي إلى شخصية بارزة في الإعلام.

    امتدت مسيرة بانون العسكرية بين عامي 1977 و1983، حيث أدى خدمته إلى المناطق التي أصبحت مراكز اهتمام الدول ذات التدخلات الأمريكية المشهورة.

    شارك بانون في تنظيم الرسائل والاتصالات على متن مدمرة أمريكية في الخليج العربي بعد “أزمة الرهائن الأمريكيين” في إيران عام 1980، وهو ما شكل مدخلًا لفهم الجغرافيا السياسية في المنطقة. لاحقًا، اعترف بانون بأن هذه التجربة زرعت بداخله مشاعر قلق عميقة تجاه التدخلات العسكرية غير المدروسة.

    في تأملاته الشخصية، اعتبر أن “فشل تلك المهمة كان بمثابة نقطة تحول رئيسية في نظرته السياسية”، مما دفعه من حالة اللامبالاة السابقة إلى كونه ناقدًا حادًا للتدخلات الخارجية. يؤكد بانون أنه “مؤيد لريغان” بمعنى أنه يتبنى سياسة القائد السابق التي ترفض الانخراط في التدخلات العسكرية، ويعتقد أن هذا التوجه قد زاد قوة بعد الهجمات التطرفية في 11 سبتمبر/أيلول 2001.

    Steve Bannon speaks at the Conservative Political Action Conference, CPAC, at the Gaylord National Resort & Convention Center, Thursday, Feb. 20, 2025, in Oxon Hill, Md. (AP Photo/Jose Luis Magana)
    ستيف بانون يردد باستمرار أن على حلفاء الولايات المتحدة الدفاع عن أنفسهم بأنفسهم (أسوشيتد برس)

    ظهر ستيف بانون بالتزامن مع صعود دونالد ترامب في الحزب الجمهوري، حيث كان بانون هو العقل المدبر لحملة ترامب الرئاسية الأولى عام 2016، وكان يعمل ككبير مستشاريه في البيت الأبيض قبل أن يُقال لاحقًا. أسس بودكاست “وار روم” (War Room) والذي أصبح منصة مركزية لحركة ماغا، التي تمثل تيار يميني قومي يؤكد على ضرورة أن تكون الولايات المتحدة مركزًا حضاريًا لا ينبغي عليها الانغماس في الحروب الخارجية.

    عندما بدأ بانون التأثير في الإستراتيجية ضمن إدارة ترامب، جلب معه رؤية ترتكز على الشعبوية، مع التأكيد على القوة الأمريكية التي تتطلب ضبط النفس.

    انتقد بانون الحروب التي أشعلها القائد جورج بوش الابن، وعارض الضربات الجوية على قاعدة الشعيرات في سوريا عام 2017، كما شكّك في جدوى اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني عام 2020، متسائلًا عما إذا كانت تلك الخطوة ضرورية. موقفه كان دائمًا ثابتًا: ضرورة تجنب الولايات المتحدة لدور “شرطي العالم”.

    على الرغم من اعتباره داعماً لإسرائيل، ووصف نفسه بأنه “مسيحي صهيوني”، يؤمن بانون أنه يجب على حلفاء الولايات المتحدة الدفاع عن أنفسهم بشكل مستقل، في حين تصل الولايات المتحدة إلى مرحلة التراجع خطوة إلى الوراء.

    وما هي “ماغا”، وكيف انقسم مؤيدو ترامب؟

    حركة ماغا تأسست على يد القائد الأمريكي دونالد ترامب، واستخدمت شعار “اجعلوا أميركا عظيمة من جديد”، التي تمثل حركته السياسية الشعبوية في حملاته الانتخابية.

    تستند إيديولوجية ماغا إلى مزيج قوي من القومية، والانكفاءة الماليةية، والمحافظة الثقافية. وقد برزت هذه الأيديولوجيا بشكل واضح في حملة ترامب الانتخابية عام 2016، وتحولت سريعًا إلى حركة شعبوية ذات تأثير كبير، مشكّلة قاعدة واسعة من الناخبين الجمهوريين، وخاصة من الطبقة المتوسطة والسنةلة، فهي ليست حزبًا مستقلًا، بل تيارًا داخليًا يؤثر بقوة على سياسات الحزب الجمهوري.

    استثمرت الحركة في مشاعر الإحباط لدى الناخبين تجاه العولمة والهجرة والتدخلات الخارجية التي لا تنتهي. بالنسبة للكثيرين في هذا التيار، كان ترامب رمزًا للتمرد ضد النخب الحاكمة، مع وعد بإعادة السيادة الأمريكية إلى الداخل وتقديم مصالح البلاد عبر مصالحها الدولية.

    كان بانون، إلى جانب دوره ككبير مستشاري ترامب وكونه شخصية إعلامية، من أبرز المساهمين في تشكيل هذا الإطار الإيديولوجي، حيث شدد على القومية الماليةية، والمراقبة على النطاق الجغرافي، والحد من التدخلات الخارجية.

    ومع تطور ماغا، بدأت تظهر الانقسامات بين جناحها القومي والشعبوي المحافظ من جهة، وبين صقور الحزب الجمهوري التقليديين الداعمين للتدخلات العسكرية في الخارج من جهة أخرى.

    برز هذا التوتر الفكري في عدة مواقف حاسمة، مثل قرار سحب القوات من أفغانستان وسوريا، والنقاش حول الموقف من روسيا والصين، وصولًا إلى التورط في الحرب الإسرائيلية الحالية على إيران. يُعبر تحفظ بانون تجاه الحرب الأمريكية ضد إيران عن انتمائه الواضح للجناح الرافض للتدخلات الخارجية، ويعكس رغبة قوية داخل “ماغا” في إعادة تشكيل الإستراتيجية المحافظة الأمريكية على أسس تُعلي من شأن الداخل وتبتعد عن الحروب الخارجية غير المجدية.

    33538097 1706332169
    رغم انتقادات بانون للحرب ضد إيران، يؤكد أن حركة ماغا لن تنقلب على ترامب (الأناضول)

    بالتالي، تعكس معارضة بانون للحرب ضد إيران رؤية جيوسياسية قومية شاملة تعيد تعريف أولويات الدولة الأمريكية، وليست مجرد موقف تكتيكي نتيجة ضغوط من إسرائيل، إذ يؤكد بقوله “لا حروب بلا نهاية، لا حروب من أجل الآخرين، ينبغي على إسرائيل أن تنهي ما بدأت بنفسها.”

    يبدو أن بانون متحفز بفكرة أن الحرب ضد إيران في ظل عدم الاستقرار العالمي الحالي، تهدد الاستقرار القومي الأمريكي، ولا تعززه، فالمعركة الماليةية مع الصين، وأزمة النطاق الجغرافي، وتزايد ارتفاع الأسعار، أولى بالاهتمام من الانغماس في صراعات عسكرية مفتوحة في الخليج. بالمقابل، يهاجم بانون بشدة “مؤسسة الاستقرار القومي”، ملمحًا إلى أنها تمثل الدولة العميقة، وأنها تسعى لجر أمريكا إلى صراعات لتعزيز سلطتها على حساب المواطنين.

    لماذا يرفض بانون الحرب على إيران؟

    يؤكد بانون أنه لو كان هناك استطلاع للرأي السنة الأميركي، وسئل الناس “هل تؤيدون دخول القوات الأميركية في قتال مباشر ضد إيران هذا الإسبوع؟”، ستكون النتيجة صفر تأييد مقابل 100 معارضة، من منطلق أن الشعب مشغول بأزمات داخلية ذات أولوية على الانخراط في صراع خارجي.

    يقول بانون: “لقد قال الشعب الأمريكي بوضوح، نريد الخروج من حروب الشرق الأوسط، ولهذا السبب احتفل الجميع عندما صرح القائد ترامب عن سياسته الجديدة خلال زيارته الأولى للمنطقة: “سلام وازدهار، لا للإملاء الثقافي، لا لتصدير قسري للديمقراطية”.

    أما بالنسبة لقناة “فوكس نيوز”، اعتبرها بانون مصنعًا للدعاية والتضليل، وليست منبرًا للحقائق، مشيرًا إلى الترويج للضرورة العسكرية ضد إيران، كما كان لها دور بارز في تسويق الحرب على العراق، حيث تعود الآن إلى نفس النموذج الدعائي محاوِلةً إقناع الشعب بأن “العدو يمتلك سلاحًا نوويًا، وعلينا التحرك الآن”، مضيفًا: “جورج بوش خدعنا، فهل سنخدع مرة أخرى؟”، موضحًا أن “جزءًا من الناخبين الجمهوريين لم يعد يثق في صقور الإعلام المحافظ، حيث لم تعد القناة تنقل الخبر، بل تصنعه حسب أجندة بعض النخب المرتبطة بمصالح إستراتيجية في المنطقة”.

    2177906183 1730475549
    تعتبر فوكس نيوز إحدى أهم قنوات الإعلام التي تدعم ترامب، لكنها تواجه هجومًا مستمرًا من بانون بسبب موقفها تجاه إيران (الفرنسية)

    يتبنى بانون مبدأ “لا للحروب التي لا تنتهي”، الذي كان أحد دعائم حملة ترامب في 2016، ثم صار مرجعًا في الأوساط اليمنية القومية، معتبرًا أن الحرب ضد إيران لن تكون قصيرة أو محدودة كما يتم تسويقها، وقد تؤدي إلى تفجير الإقليم بالكامل، واستهداف الجنود الأمريكيين في الخليج والعراق وسوريا.

    بالإضافة إلى ذلك، يشير بانون إلى أن الاندفاع نحو الحرب ناتج عن معلومات استخباراتية غير موثوقة، وفشل في تقييم العواقب الإستراتيجية، مضيفًا: “الإسرائيليون يدّعون أن لديهم معلومات استخباراتية، لماذا نواصل الاعتماد على جهاز استخبارات فشل بشكل ذريع في 7 أكتوبر/تشرين الأول، وفي واحدة من أكبر الأخطاء الاستخباراتية منذ 11 سبتمبر/أيلول”.

    إرث العراق وأفغانستان… ذاكرة شعبية تُؤطر الرفض

    استحضر بانون تجربة حرب العراق، حيث اعتبرها “الخطيئة الأصلية” التي أدت إلى فقدان الثقة في الحكومات. كانت تمثل “صدمة رعب” للناس، حيث تم الترويج بأن احتلال بغداد سيتم في 3 أشهر، لكن النتيجة كانت 20 عامًا من الحرب، و7 تريليونات دولار، و8000 قتيل.

    يؤكد بانون أن الرأي السنة الأمريكي بات متيقنًا، فهو لا يريد المزيد من الحروب في الشرق الأوسط.

    يأنذر بانون من أن إيران، على عكس الأنظمة التقليدية، تقاتل عبر شبكة من الوكلاء والمليشيات الإقليمية، ما يجعله مرجحًا أن أي هجوم عليها سيشعل صراعًا متعدد الجبهات، مؤكدًا: “الهجوم على إيران قد يمزق البلاد، فهناك 40 ألف جندي مهددين في شريط أزمات يمتد من العراق إلى اليمن”، مشيرًا إلى أن “جنودنا لا يقاتلون دولة، بل شبكة ذات تشعبات غير مرئية”.

    الصين: الخطر الإستراتيجي الأعظم

    يؤكد بانون أن التركيز الإستراتيجي الحقيقي للولايات المتحدة ينبغي أن يوجه نحو الصين، حيث أن الانغماس العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط يضعف قدرة واشنطن على مواجهة التحدي الجيوسياسي الأكبر الذي تمثله بكين، مشيرًا إلى “الجنون الاستراتيجي” الذي يشبه الهروب من المعركة الأساسية.

    وفقًا تقرير وزارة الدفاع الأمريكية السنوي لعام 2024 عن الصين، تعمل بكين على بناء ترسانة نووية سريعة تصل لأكثر من 1000 رأس نووي بحلول عام 2030، وتخطط لتحقيق تفوق إقليمي بحلول 2035، وتحدي الهيمنة الأمريكية بحلول 2049، مع تطوير القدرات العسكرية للحماية من الحرب ضد أعداء أقوياء.

    طبقًا للتقرير، تسعى الصين إلى تحقيق “النهضة الكبرى للأمة الصينية” بحلول 2049 من خلال القوة الوطنية المُجمعة عبر التطور السياسي والاجتماعي والماليةي والعسكري.

    متطفلون: تقاعس أوروبا

    وجه بانون انتقادات شديدة للحلفاء الأوروبيين، فقال: “نحن نخسر طائراتنا لحمايتكم.. أنتم لستم حلفاء، بل متطفلون”، معلقًا على جهود الولايات المتحدة العسكرية في البحر الأحمر. “لم يكن هناك دعم حقيقي، حيث نشرت واشنطن مجموعتين قتالتين من حاملات الطائرات، وعشرات السفن، ومئات الطائرات، وآلاف الجنود، في حين لم ترسل أوروبا سوى ثلاث قطع بحرية: مدمرة بريطانية، فرقاطة إيطالية، وكورفيت فرنسي.”

    على الرغم من أن بعض المسؤولين الأوروبيين بدأوا في الحديث عن زيادة إنفاقهم العسكري إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن بانون يعبّر عن تشكيكه، داعيًا إلى النظر في الواقع. وجه رسالة للأوروبيين: “لا تحسبوا الصفقات الكبرى أو الرعاية الصحية ضمن ميزانية الدفاع… أروني القوات الموجودة على الأرض، أروني العمليات العسكرية… أين هذه القوات التي وعدتم بها لأوكرانيا؟ لا شيء، ولم ترسلوا شيئًا، لأنكم لا تستطيعون.”

    اُتهم بانون الدول الأوروبية بأنها أفرغت قدراتها الصناعية والماليةية والموارد، كما أن ألمانيا تواجه أزمة صناعية بسبب سياسات تقليص الكربون، بينما تعاني فرنسا وبريطانيا من أزمات اقتصادية حادة. ويؤكد بانون أن الانزلاق نحو الحرب ضد إيران يحدث في الوقت الذي تتقاعس فيه أوروبا عن المشاركة الجادة.

    كيف تفاعل الشارع والنخبة الأميركية مع موقف بانون؟

    وجدت الكثير من التعليقات التي رافقت الضربات العسكرية الأمريكية تجاه المنشآت النووية الإيرانية على وسائل التواصل الاجتماعي -وخاصة من قاعدة ترامب الانتخابية- تماهيًا مع موقف بانون أكثر مما أيدت العمل العسكري، إذ أظهرت استطلاعات على منصات يمينية مثل Gettr وTruth Social أن 57% من المستخدمين يرون أن الضربة “لم تكن ضرورية في هذا التوقيت”، بينما اعتبر 41% أن “إسرائيل تؤثر أكثر مما يجب في القرار الأميركي”. وهذا يشير إلى الفجوة المتزايدة بين الإدارة وأنصارها، والمؤسسة العسكرية من جهة أخرى.

    كتبت النائبة اليمينية مارغوري تايلور غرين، المؤيدة لترامب، في رسالة لها قبل الضربات الأميركية المفاجأة: “في كل مرة تكون فيها أمريكا على وشك العظمة، نتورط في حرب أجنبية جديدة، لم تكن القنابل لتسقط على شعب إسرائيل لو لم يكن نتنياهو قد أسقط القنابل على شعب إيران أولاً، إسرائيل دولة تمتلك السلاح النووي، هذه ليست معركتنا، والسلام هو الحل”.

    US Representative Marjorie Taylor Greene speaks with House Speaker Mike Johnson (L) arrive for the address by Japanese Prime Minister Fumio Kishida to a joint meeting of Congress at the US Capitol in Washington, DC, April 11, 2024. (Photo by SAUL LOEB / AFP)
    تقول النائبة مارغوري تايلور غرين: لم تكن القنابل لتسقط على شعب إسرائيل لو لم يُسقط نتنياهو القنابل على شعب إيران (الفرنسية)

    من جانبه، كتب الصحفي الاستقصائي غلين غرينوالد: “عندما يصبح بانون أكثر حكمة في الإستراتيجية الخارجية من قادة الحزبين، فهذا وقت يجب علينا أن نتوقف عنده”، بينما وصف نعوم تشومسكي الضربة بأنها “جزء من السيرك الإستراتيجي الدائم الذي يدير الحروب عبر الشاشات”.

    رغم الانتقادات المتعددة، يؤكد بانون أن حركة ماغا لن تنقلب على ترامب، قائلًا في تعليقه الأخير: “نحن نعارض الحرب حتى النهاية، لكن القاعدة ستبقى مع ترامب”، ولكن هذا الموقف يكشف عن انقسام داخلي في التيار المحافظ بين أولئك الذين يعتبرون ترامب زعيماً متسقًا مع مبادئهم ومن يرونه يتجه للتحلل تحت ضغوط المؤسسة التقليدية التي وصفها بانون بـ “الوحش”.

    بانون نفسه بدأ يشعر بالتهميش التدريجي داخل البيت الأبيض، في ظل صعود تيار أكثر قربًا من البنتاغون ووزارة الخارجية، لكنه لا يزال يحتفظ بتأثير كبير من خلال برنامجه الذي يتابعه ملايين الأميركيين يوميًا.

    سوف يواصل بانون ما يقوله باستمرار، لأن المسألة ليست مجرد معارضة للحرب، بل تتعلق بضمان عدم الانخراط في أي نزاع مستقبلي إلا بموافقة جماهيرية واضحة ولأسباب غير قابلة للدحض. وحتى يحين ذلك الوقت، يبدو أن بانون يعتقد أن أفضل شيء يمكن أن تقدمه الولايات المتحدة للشرق الأوسط هو أن تتركه في حاله.


    رابط المصدر