الوسم: المالية

  • هل يؤثر انضمام كندا إلى القبة الذهبية الأميركية سلباً على المالية؟

    هل يؤثر انضمام كندا إلى القبة الذهبية الأميركية سلباً على المالية؟


    قدم ترامب عرضًا provocative لكندا للانضمام لمنظومة الدفاع الصاروخي “القبة الذهبية”، مشترطاً دفع 61 مليار دولار أو التخلي عن سيادتها. قوبل العرض بغضب رسمي كندي، حيث وصفه السفير بعبارات الابتزاز، فيما اعتبر الآخرون أنه مزحة غير جدية. أستاذ جامعي رأى أن تلك السياسات تهدف لإضعاف الانتقادات لترامب وتعيد إنتاج الأفكار العنصرية، بينما لفت خبراء إلى الضغط على الميزانية الكندية بسبب العجز. ورغم العواقب الماليةية، يُنصح بتطوير الصناعة المحلية لتعزيز الدفاع. الخيار بين الإنفاق على القبة أو توترات تجارية يتطلب إدارة دقيقة للأولويات الماليةية والاستقرار القومي.

    كالغاري– في مشهد يوحي بمسرحية جيوسياسية، عاد القائد الأميركي دونالد ترامب ليقدم عرضاً دبلوماسياً مستفزاً لجارته الشمالية كندا، حيث اقترح بشكل مثير للجدل أن تدفع كندا 61 مليار دولار للانضمام إلى نظام الدفاع الصاروخي “القبة الذهبية”، أو أن تتخلى عن سيادتها لتصبح الولاية الأميركية رقم 51 وتنضم مجاناً إلى المنظومة.

    وأثار أسلوب ترامب وعرضه الانضمام بهذه الطريقة ردود فعل غاضبة من المسؤولين الكنديين، حيث وصفه السفير الكندي لدى الأمم المتحدة، بوب راي، بأنه “ابتزاز” بدلاً من كونه عرضاً رسمياً، مشيراً إلى أن مثل هذه التصريحات لا تتناسب مع العلاقات بين الدول، بينما اعتبرت النائبة جودي سغرو تصريحات ترامب مزحة غير لائقة تفتقر إلى الجدية وتسيء إلى العلاقات بين البلدين ولا تعكس الشراكة التاريخية بينهما.

    حيى اللهيب/ أستاذ مشارك في كلية العمل الاجتماعي بجامعة كالغاري - الجزيرة نت
    اللهيب اعتبر أن سياسات القائد ترامب تعتمد إستراتيجية الاستعلاء واللعب على التناقضات (الجزيرة)

    إستراتيجية استعلاء

    يعتبر يحيى اللهيب، أستاذ مشارك في كلية العمل الاجتماعي بجامعة كالغاري، أن سياسات القائد ترامب تستند إلى استراتيجية الاستعلاء والتناقضات بدلاً من الابتزاز، وتهدف إلى تقديم تنازلات إضافية وصرف الانتباه عن قضايا مهمة في كندا وتخفيف الانتقادات المتعلقة بسياساته، بما في ذلك تلك المدعاة بالتحقيق في توجهاته الماليةية وحرب التعريفات التي شنتها.

    في حديثه للجزيرة نت، أوضح اللهيب أن تلك السياسات تجذب المحافظين الجدد، لا سيما برفضها السياسات الليبرالية الكندية، معتقداً أن نموذج ترامب يسعى لإعادة إنتاج أفكار المحافظين الجدد العنصرية بوجه اقتصادي، مضيفاً أن هذه السياسات، رغم معارضتها للاقتصاد الليبرالي، تعزز الأفكار العنصرية ضد المهاجرين والسكان الأصليين، على حد تعبيره.

    وفيما يتعلق بمستقبل العلاقات بين البلدين، يعتبر اللهيب أن تقلبات ترامب السياسية مؤقتة، مما يجعل تأثيره على العلاقات الكندية الأميركية أيضاً مؤقتاً، مشيراً إلى أن تصريحاته منحت كندا فرصة لتنويع اقتصادها وفتح أسواق جديدة، مما يقلل اعتمادها على القطاع التجاري الأميركية.

    يعد مشروع “القبة الذهبية” نظاماً دفاعياً صاروخياً متقدماً يهدف إلى تتبع وحماية الأجواء الأميركية والكندية من تهديدات الصواريخ بعيدة المدى القادمة من دول مثل الصين وروسيا وكوريا الشمالية، وتقدر تكلفة المشروع بـ175 مليار دولار حسب تصريحات ترامب، بينما تصل تقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس إلى 831 مليار دولار على مدى 20 عامًا، وتعتبر كندا شريكاً استراتيجياً في هذا النظام الحاكم بسبب موقعها الجغرافي الذي يمكنها من تتبع الصواريخ القادمة من تلك الدول.

    زياد الغزالي/ الخبير الماليةي - الجزيرة نت
    الغزالي أنذر من أن التنمية الاقتصادية في “القبة الذهبية” سيضغط على ميزانية كندا التي تعاني عجزاً بالأصل (الجزيرة)

    ضغط على الميزانية

    الدكتور زياد الغزالي، الخبير الماليةي، أنذر من أن التنمية الاقتصادية في “القبة الذهبية” سيضغط على ميزانية كندا، التي تعاني من عجز بسبب التعريفات الجمركية الأميركية الجديدة، وانخفاض أسعار النفط، وهو أحد أهم صادرات كندا، بالإضافة إلى تراجع الاعتماد الأميركي على صناعة السيارات الكندية، متوقعاً أن يرتفع عجز الميزانية إلى أكثر من 62 مليار دولار كندي خلال السنة المالية الحالية.

    في حديثه مع الجزيرة نت، أوضح الغزالي أن ارتباط المالية الكندي بالولايات المتحدة يجعل مقاومة الضغوط الأميركية للانضمام إلى “القبة الذهبية” أمراً صعباً، مشيراً إلى أن التوجه نحو شركاء دوليين آخرين يتطلب وقتاً طويلاً وبنية تحتية جديدة في نقل النفط والغاز، التي ليست متوفرة حالياً بسبب التكامل القائم مع المالية الأميركي.

    توقع الغزالي أن يصل العجز المالي إلى أكثر من 2% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، نتيجة انخفاض إيرادات النفط والتعريفات الجمركية، مؤكداً أن هذا العجز سيحد من قدرة السلطة التنفيذية الكندية على تنفيذ وعود الحزب الليبرالي في دعم الرعاية الصحية والبنية التحتية والزراعة، لكن في الوقت ذاته قال إن السلطة التنفيذية قادرة على تمويل العجز بطرق عدة، خاصة أنها تتمتع بتصنيف ائتماني “إيه إيه إيه” (AAA) وأسعار فائدة مناسبة لإصدار أدوات تمويل متنوعة.

    الدكتور عاطف قبرصي أستاذ المالية في جامعة مكماستر - الجزيرة نت
     قبرصي: انضمام كندا لنظام القبة الذهبية، إلى جانب إنفاقها على خطة الدفاع الأوروبية، سيرهق ميزانيتها (الجزيرة)

    سجلت السلطة التنفيذية عجزاً تجارياً سنوياً قدره 61.9 مليار دولار للسنة المالية المنتهية في 31 مارس/آذار 2024، مقارنة بعجز قدره 35.3 مليار دولار للسنة المالية السابقة، ويمثل هذا العجز 2.1% من الناتج المحلي الإجمالي في 2023-2024، مقارنة بـ 1.2% في 2022-2023.

    يتفق الدكتور عاطف قبرصي أستاذ المالية في جامعة مكماستر مع الغزالي في أن انضمام كندا إلى نظام القبة الذهبية، بالإضافة إلى إنفاقها على خطة الدفاع الأوروبية، سيرهق ميزانية الدولة في ظل الأوضاع الماليةية الصعبة والتوقعات بكساد اقتصادي محتمل، مما سيصعب على السلطة التنفيذية الوفاء بتعهداتها بتوفير فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة والحد من معدلات البطالة، وهو ما سينعكس سلباً على بعض القطاعات الصناعية والإنتاجية الأخرى.

    شكوك حول فعاليتها

    لفت قبرصي في حديثه لـ”الجزيرة نت”، إلى ضرورة تعزيز كندا لقدراتها الدفاعية من خلال تصنيع الأسلحة والأنظمة الدفاعية محليًا، لافتًا إلى أن المشكلة الأساسية في نظام القبة الذهبية ليست مجرد تكلفته المالية المرتفعة، بل أيضاً إلى الشكوك حول فعاليته، مشيراً إلى آراء خبراء يشككون في جدوى النظام الحاكم في حماية كندا، مستشهدين بتجربة القبة الحديدية التي لم توفر حماية كافية لإسرائيل وغيرها.

    يضع عرض القبة الذهبية كندا أمام خيارات اقتصادية صعبة، حيث أن دفع 61 مليار دولار قد يرهق الميزانية السنةة ويقلل التنمية الاقتصاديةات في النفط والغاز والزراعة. بينما قد يؤدي رفض العرض إلى توترات تجارية تهدد الصادرات الكندية، مما قد يفتح أيضاً باب التوجه إلى أسواق جديدة في أوروبا، وهو ما قد يعزز بعض القطاعات لكنه يتطلب استثمارات طويلة الأجل. في النهاية، يجب على كندا إدارة موازنة دقيقة بين الأولويات الماليةية ومتطلبات الدفاع والاستقرار القومي.


    رابط المصدر

  • وزير المالية السوداني: يجب إنهاء الحرب أولاً، وشعبنا قادر على إدارة شؤونه بنفسه

    وزير المالية السوداني: يجب إنهاء الحرب أولاً، وشعبنا قادر على إدارة شؤونه بنفسه


    وزير المالية السوداني، الدكتور جبريل إبراهيم، قدم رؤيته لمستقبل السودان، مؤكداً على أهمية إنهاء الحرب وإجراء حوار شامل. استعرض مسيرته من قرية نائية إلى مجالات الإستراتيجية والمالية، معترفاً بصعوبة الأوضاع الماليةية بسبب الحرب، لكنه نفى وجود مجاعة شاملة. وطرح رؤيته لإعادة بناء المالية عبر المنظومة التعليمية والخدمات الصحية والبنية التحتية. شدد على أهمية الحوار السوداني-السوداني بعد الحرب وانتقاد الدعم السياسي الغربي. كما نوّه على قومية حركة العدل والمساواة وأهمية تحقيق العدالة. اختتم بالإشارة إلى تفاؤله بمستقبل السودان على الرغم من التحديات الجسيمة.

    استعرض وزير المالية السوداني، الدكتور جبريل إبراهيم، رؤيته لمستقبل بلاده، مؤكدا أن الأولوية الأساسية تكمن في إنهاء الحرب، تليها مرحلة حوار شامل بين السودانيين يمهد لإدارة الشعب لمقدراته بنفسه.

    بانر اثير - ذوو الشأن

    وفي حلقة جديدة من بودكاست “ذوو الشأن”، استعرض الدكتور جبريل إبراهيم، الذي يقود حركة العدل والمساواة، مسيرته المليئة بالتغييرات، من قرية طينية نائية على النطاق الجغرافي التشادية وصولا إلى أروقة الإستراتيجية والمالية في السودان، مرورا بتجربة تعليمية وعملية غنية في اليابان والسعودية ولندن.

    وتحدث الوزير السوداني عن الأوضاع الماليةية الحالية، معترفا بتحدياتها بسبب الحرب، لكنه نفى وجود مجاعة شاملة، مشيرا إلى وفرة الإنتاج الزراعي ومشكلة رئيسية تتعلق بعملية إيصال الغذاء للمتضررين. كما تناول جذور المواجهة في دارفور، وتاريخ تأسيس حركة العدل والمساواة، وموقفه تجاه حمل السلاح.

    بدأ الدكتور جبريل إبراهيم حديثه بالتذكر طفولته في قرية صغيرة قرب الطينة، المحاذية لتشاد، حيث الحياة كانت صعبة. وقال “الناس تسير نصف اليوم للوصول إلى مصادر المياه، وتعود نصف اليوم الآخر”، موضحا كيف جذبه مظهر أخيه الأكبر الأنيق للالتحاق بالمدرسة.

    روى كيف تنقل بين المدارس من الطينة إلى الفاشر، ثم إلى جامعة الخرطوم، قبل أن ينتقل “انزياحا شرقا” إلى اليابان، التي يعرفها البعض بـ”بلاد الوقواق”، موضحا أن اسمها الحقيقي “واكوكو” يعني “بلاد السلام”.

    أمضى إبراهيم 7 سنوات في اليابان، حيث درس المالية وأتقن اللغة اليابانية، التي بدأت تتلاشى بمرور الزمن، على حد قوله. وذكر كيف كان الأفارقة يُعتبرون منظرا غريبا لليابانيين، خاصة في القرى، حيث كان الأطفال يتجمعون حولهم.

    تكوين ورؤى اقتصادية

    بعد اليابان، انتقل وزير المالية للعمل في السعودية لمدة 4 سنوات، مدرسا للاقتصاد في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، قبل أن يعود إلى السودان حيث كُلف بتأسيس شركة “عزة” للنقل الجوي، وهو الاسم الذي يُطلق على السودان في فترة الاستعمار.

    ثم انتقل إلى تشاد ثم إلى الإمارات، واستقر في لندن كلاجئ بعد أن طلبت السلطة التنفيذية السودانية تسليمه، موضحا أن اتهامه بدعم الثورة في دارفور كان السبب وراء ذلك.

    وعن الأوضاع الماليةية الحالية، اعترف إبراهيم بتحدياتها، موضحا أن معظم النشاط الماليةي ومصادر إيرادات الدولة كانت مركزة في الخرطوم التي تضررت بشدة، ونوّه أن الدولة لم تصل إلى الصفر في إيراداتها، وتعتمد حاليا على مواردها الذاتية من الضرائب والجمارك وعوائد الذهب.

    ونفى الوزير وجود مجاعة شاملة، مؤكدا أن الإنتاج الزراعي في السودان يفوق الحاجة، وأن برنامج الغذاء العالمي يشتري الذرة من السودان لتصديرها. وأرجع شح الغذاء في بعض المناطق إلى ممارسات المليشيات المتمردة التي تمنع وصوله، بالإضافة إلى تدهور القدرة الشرائية للمواطنين النازحين.

    رؤية لإعادة البناء

    وناقش الدكتور جبريل إبراهيم رؤيته لإعادة بناء المالية السوداني، والتي تقوم على محورين: الأول هو التنمية الاقتصادية في “رأس المال البشري” من خلال المنظومة التعليمية الجيد والخدمات الصحية، والثاني هو تطوير البنية التحتية بما في ذلك الطرق والجسور والسكك الحديدية والموانئ وشبكات الخدمات.

    ولفت إلى أن وزارته كانت تهدف قبل الحرب إلى رفع نصيب القطاعين المنظومة التعليميةي والصحي في الميزانية إلى 40%. ولتمويل البنية التحتية، دعا إلى شراكات استراتيجية بنظام “البناء والتشغيل ثم التحويل الملكية” (BOT)، مع التأكيد على ضرورة تهيئة البيئة التشريعية لذلك.

    وفيما يتعلق بالمساعدات الخارجية، أوضح أن الأموال من الغرب “مُسيّسة”، وأن الدعم حاليا يأتي من طرف ثالث، وغالبا ما تكون وكالات الأمم المتحدة، بعد تصنيف التغيير في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021 انقلابا، وأشاد بالدعم الإغاثي من الدول العربية والخليجية وإيران وتركيا.

    الحرب والإستراتيجية والمستقبل

    وتحدث وزير المالية عن الحرب الدائرة مع قوات الدعم السريع، واعتبرها “مشروعا إقليميا ودوليا عظيما”، واعتبر أن الدعم السريع “أداة تُستخدم مرحليا”، مشبها المواجهة بمصالح تتعلق بسواحل البحر الأحمر وموارد السودان المائية والزراعية والمعدنية، ربما مع محاولة “تغليف الموضوع بمحاربة الإسلام السياسي”.

    وبشأن الأحداث في الفاشر، نوّه على صمود المدينة أمام هجمات الدعم السريع المتكررة، قائلا “لن تسقط بإذن الله”، مشيرا إلى رمزيتها التاريخية كعاصمة لإقليم دارفور.

    وعن موقفه من الحكم العسكري، أعرب إبراهيم عن دعمه الكامل للحكم المدني، موضحا أن الظروف الحالية قد فرضت وجودا عسكريا في السلطة، وقد مددته الحرب.

    وأعرب عن ثقته في قدرة الشعب السوداني على تغيير الأنظمة العسكرية عبر الثورات، متوقعا حوارا سودانيا-سودانيا شاملا بعد انتهاء الحرب لوضع خارطة طريق نحو انتخابات حرة.

    ردا على تصريحات الفريق البرهان حول أداء بعض الوزراء، نفى الدكتور جبريل أن يكون من المقصودين، مؤكدا أن التعيينات في الدولة تخضع لإجراءات وقوانين تُقيد صلاحيات الوزير، وأن صلاحياته في التعيين المباشر تقتصر على 3 أشخاص.

    جذور المواجهة في دارفور

    وتطرق إبراهيم إلى نشأة حركة العدل والمساواة، مشيرا إلى أنها حركة قومية تعنى بتحقيق العدالة والتنمية المتوازنة في جميع أقاليم السودان. وذكر أن فكرة الحركة بدأت تتبلور منذ عام 1995 كنتيجة إحساس بالظلم والتهميش.

    وكشف الوزير أنه كان “الوحيد الذي اعترض على حمل السلاح” في الاجتماع الذي تقرر فيه ذلك في ألمانيا، مفضلا الحوار، لكن أغلبية الأعضاء كانت تظن أن السلطة التنفيذية آنذاك “لا تستمع إلا لأصوات المدافع”. ورغم ذلك، نوّه أنه ليس نادما على خيار التمرد المسلح الذي فرضته الظروف.

    وأرجع أسباب المواجهة في دارفور إلى الشعور بالظلم الذي سببه المركز في توزيع الفرص والمشاريع التنموية، بالإضافة إلى دور السلطة التنفيذية أحيانا في “اللعب على التناقضات القبلية وتفضيل بعض المكونات على الأخرى”، مما أدى إلى النزاع الكبير.

    واختتم الدكتور جبريل إبراهيم حديثه بالتأكيد على أن إنهاء الحرب هو الأولوية، وأن الشعب السوداني بعد ذلك “سيحكم نفسه بنفسه”، معربا عن تفاؤله بمستقبل السودان رغم التحديات الكبيرة.


    رابط المصدر

  • ما سبب زيادة الجزائر في دورها ضمن المؤسسات المالية العالمية؟

    ما سبب زيادة الجزائر في دورها ضمن المؤسسات المالية العالمية؟


    عززت الجزائر في السنوات الأخيرة دورها المالي الإقليمي والدولي من خلال زيادة مساهماتها في بنوك تنموية دون استدانة، مثل بنك التنمية الأفريقي والمؤسسة المالية الإسلامي للتنمية. انضمت الجزائر رسميًا لمجموعة “بريكس” باستثمار 1.5 مليار دولار وتعتزم رفع حصتها في “أفريكسيم بنك”. ترفض الجزائر الاستدانة الخارجية، معززة بذلك سيادتها المالية، وفقًا لرؤية القائد عبد المجيد تبون. تسعى الجزائر لتعزيز علاقاتها مع دول الجنوب وتحقيق استثمارات مربحة عبر هذه المنصات، مما يمكنها من لعب دور فعال في التنمية والاستقرار الإقليمي. تستند استراتيجيتها إلى استقلال تمويلي من خلال استغلال مواردها الوطنية.

    في السنوات الأخيرة، قامت الجزائر بتبنّي توجه مالي جديد يتماشى مع محيطها الإقليمي والدولي، من خلال تعزيز مساهماتها في أبرز البنوك التنموية، دون اللجوء إلى الاقتراض منها.

    • عزّزت الجزائر وجودها في بنك التنمية الأفريقي من خلال مساهمات إضافية، ووقّعت اتفاقيات تعاون واسعة مع المؤسسة المالية الإسلامي للتنمية تمتد بين 2025 و2027.
    • كان آخر خطواتها في هذا السياق إعلان رئيسة بنك التنمية الجديد، ديلما روسيف، الإسبوع الماضي، عن انضمام الجزائر رسميًا إلى بنك مجموعة “بريكس” بمساهمة مالية تُقدّر بـ1.5 مليار دولار.
    • وافقت الجزائر في عام 2024 على زيادة اكتتابها في بنك التنمية الأفريقي بأكثر من 36 ألف سهم لتصبح من أبرز المساهمين الإقليميين غير المدينين.
    • كما رفعت الجزائر خلال فبراير/شباط 2025 حصتها في رأسمال المؤسسة المالية الأفريقي للاستيراد والتصدير “أفريكسيم بنك” عبر الاكتتاب في 2285 سهمًا إضافيًا.

    خلال اختتام الاجتماعات السنوية للبنك الإسلامي للتنمية في الجزائر العاصمة، صرح رئيس الهيئة المالية، محمد سليمان الجاسر، أن إطار التعاون بين المؤسسة المالية والجزائر يتضمن خدمات تمويلية وتأمينية تصل قيمتها إلى 3 مليارات دولار خلال الفترة بين 2025 و2027. وأوضح أنه لا يمكن اعتبار ذلك قرضًا أو استدانة خارجية.

    على الرغم من هذه الشراكات الواسعة، فإن الجزائر تضع عدم اللجوء إلى الاستدانة كركيزة أساسية في سياستها الماليةية. منذ تولّي القائد الجزائري عبد المجيد تبون منصبه في ديسمبر/كانون الأول 2019، أكّد عدة مرات رفضه القاطع للاستدانة الخارجية، مشيرًا إلى أنها تهدد سيادة البلاد واستقلال قرارها الوطني.

    في 11 يوليو/تموز 2023، صرح القائد تبون أن بلاده “لا مديونية لها”، مؤكدًا أنها “حرة في قراراتها السياسية والماليةية”.

    شاد رئيس بنك التنمية الأفريقي بالمساهمة المالية الفعالة للجزائر في مختلف هياكل المؤسسة المالية - الرئاسة الجزائرية_
    رئيس بنك التنمية الأفريقي (الثاني يسار) أشاد بالمساهمة المالية للجزائر في مختلف هياكل المؤسسة المالية (الرئاسة الجزائرية)

    استثمار النفوذ

    يعتقد البروفيسور فارس هباش، أستاذ المالية بجامعة سطيف، أن توسع الجزائر في المشاركة بالبنوك التنموية الكبرى ليس مجرد قرار اقتصادي، بل هو استراتيجية سيادية شاملة. الجزائر تسعى لتعزيز مكانتها كمساهم فعّال يملك قدرة على توجيه التمويل وصنع القرار.

    ولفت هباش إلى أن انخراط الجزائر في هذه المؤسسات يُمكنها من التأثير على أولويات المشاريع وسياسات التمويل بما يتماشى مع مصالحها الوطنية.

    وأضاف أن هذا التوجه يفتح أمام الجزائر آفاقًا لتعزيز شراكات استراتيجية مع دول الجنوب، وتعزيز مشاريع تنموية كبرى في مجالات المياه والطاقة والنقل، مما يعزز الاستقرار والتنمية الإقليمية، ويعزز دور الجزائر في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية.

    وفي تقديرات فارس هباش، الجزائر تُراهن على هذه البنوك لتأكيد موقعها كقوة مؤثرة في الجنوب العالمي، عبر توجيه التمويل نحو مجالات تتقاطع مع مصالحها السياسية والماليةية، والدفع نحو إنشاء نظام مالي عالمي أكثر توازنًا وعدالة.

    وأوضح أن الجزائر ستحقق من هذه المساهمات عوائد مالية واستثمارية بفضل المساهمة في مشاريع تنموية واقتصادية مربحة.

    كما توقّع استمرار الجزائر في تعزيز استثماراتها في هذه المؤسسات لمواكبة تطورات المالية العالمي، والتركيز على تمويل مشاريع مستدامة تتماشى مع أهداف التنمية المستدامة لعام 2030.

    استقلال تمويلي

    يرى الخبير الماليةي أحمد الحيدوسي أن عضوية الجزائر في البنوك التنموية الدولية تُعد “أداة دبلوماسية اقتصادية” ولا تعني بالضرورة رغبتها في الاقتراض، بل هي خطوة لتعزيز خياراتها الاستراتيجية مع الحفاظ على سيادتها المالية.

    وافقت الجزائر خلال 2024 على زيادة اكتتابها في بنك التنمية الإفريقي بأكثر من 36 ألف سهم - الرئاسة الجزائرية_
    الجزائر وافقت خلال 2024 على زيادة اكتتابها في بنك التنمية الأفريقي بأكثر من 36 ألف سهم (الرئاسة الجزائرية)

    نوّه الحيدوسي، في حديثه للجزيرة نت، أن رفض الجزائر الاقتراض من هذه المؤسسات يُعزى إلى وجود بدائل تمويلية تجعل موقفها مريحًا، وأبرزها احتياطات النقد الأجنبي التي تفوق 70 مليار دولار، إلى جانب احتياطات الذهب التي تتجاوز 80 مليار دولار، الأمر الذي يكفي لتغطية سنوات من الاقتراض، إضافة إلى معدلات النمو الإيجابية التي حققتها الجزائر من مواردها الخاصة في الفترة الأخيرة.

    وأوضح أن “الجزائر تنظر إلى الاستدانة كخطر حقيقي على سيادتها”، مستشهدًا بتجربتها في التسعينيات.

    واعتبر أن “الاستقلال المالي ليس مجرد شعار سياسي بل هو خيار استراتيجي نابع من دروس الماضي، ويعتمد على رؤية تنموية تهدف إلى تعبئة الإمكانات الوطنية وتفادي أي تبعية خارجية”.

    ولفت الحيدوسي إلى أن السلطة التنفيذية الجزائرية تركز على التمويل الداخلي وتسعى لتعبئة الموارد المحلية من خلال برامج تنموية، تعمل على التوفيق بين متطلبات التمويل ورفض التبعية المالية بالاعتماد على مواردها الذاتية، خصوصًا العائدات المحققة من الصادرات، سواء من قطاع المحروقات أو القطاعات الأخرى مثل الفلاحة والتعدين والطاقة المتجددة.

    آفاق مستقبلية

    يعتبر مدير مؤسسة الدراسات الماليةية وتحسين المؤسسات، حمزة بوغادي، أن الجزائر اليوم تتموضع في موقع قوي نظرًا لما تملكه من أرصدة مالية خاصة واحتياطات من النقد الأجنبي وقدرات مالية وتشغيلية مستقرة، بالإضافة إلى مداخيل منتظمة تُعزز الأرباح السنوية للدولة. كما تتمتع الجزائر بشراكات وعقود طويلة الأمد، مما يعزز الثقة في قدراتها عند التوجه نحو أي طلب تمويل متى احتاجت لذلك.

    وأوضح بوغادي في حديثه للجزيرة نت، أن تمويلات هذه البنوك تُخصص لمشاريع ذات جدوى اقتصادية عالية، بفضل الشراكات التجارية المدروسة، وليس مجرد قروض تقليدية.

    ولفت إلى أن هذه المساهمات تُعزز استراتيجية تنويع المحفظة المالية والتنمية الاقتصادية خارج النطاق الجغرافي، وهي سياسة تعتمدها العديد من الدول تحت ما يُعرف بالتنمية الاقتصادية المالي العصري أو “التمويل العصري”.

    كما أضاف بوغادي أن هذه الخطوة تُتيح للجزائر توفير وسائل تمويل مبتكرة، خصوصًا فيما يتعلق بمشاريع تنموية داخلية ذات فائدة كبرى، مثل المشروع الكبير في قطاع السكك الحديدية، الذي يمكن أن يُحوّل الجزائر إلى مركز عالمي لتصدير الحديد والفولاذ ومشتقاته.

    ونوّه أن الجزائر تستطيع اللجوء إلى التمويل من هذه البنوك متى أرادت، كونها تُعتبر شريكة ومساهمة فيها، حيث أن الهدف الأساسي لهذه المؤسسات هو تمويل مشاريع الدول الأعضاء بطريقة مغايرة تمامًا عن التمويلات التقليدية التي تفرض شروطًا صارمة وتتدخل في شؤون الدول.


    رابط المصدر

  • التأثيرات الماليةية لقرارات ترامب غير المدروسة على المالية الأمريكي

    التأثيرات الماليةية لقرارات ترامب غير المدروسة على المالية الأمريكي


    اقتصاد القطاع التجاري يتبع قواعد شفافة وتعزز تكافؤ الفرص، لكن تولي دونالد ترامب الرئاسة في 2025 أدى إلى اهتزاز هذه القواعد، خاصة في الشق التجاري. قراراته المفاجئة، مثل رفع الرسوم الجمركية على الصين من 20% إلى 145%، خلقت حالة من عدم اليقين الماليةي. ارتفعت الأسعار وتراجعت إنتاجية الشركات الأميركية، مع تفشي ارتفاع الأسعار وارتفاع معدل unemployment. الصين استخدمت أساليب ضغط فعالة، مما دفع واشنطن لإعلان “هدنة” تجارية لتخفيف الرسوم. هذه التوترات قد تؤدي إلى إعادة تشكيل النظام الحاكم الماليةي العالمي أو عزلة اقتصادية للولايات المتحدة بعد انتهاء الهدنة في يوليو 2025.

    يعتبر اقتصاد القطاع التجاري أحد النماذج الرأسمالية التي تقوم على قواعد واضحة، منها الشفافية وتكافؤ الفرص بين المتعاملين، مما يجعل النموذج الأميركي من أبرز تجسيداته.

    ومع ذلك، تعرضت هذه القواعد لزلزال كبير عندما تولى القائد دونالد ترامب السلطة مرة أخرى في بداية عام 2025، حيث كانت قراراته، لا سيما في الجانب التجاري، تتميز بالعشوائية والارتجال، مما خلق حالة من عدم الوضوح في المشهد الماليةي داخل أميركا ومع شركائها الأساسيين، على مستوى المالية العالمي ككل.

    ارتباك داخلي وارتجال في القرار

    لم يكن المستوردون أو المصدّرون الأميركيون على علم مسبق بخطط ترامب بشأن زيادة الرسوم الجمركية، مما أدى إلى شلل في نشاطهم. حتى المنتجون الأميركيون – الذين يفترض أنهم المستفيدون من هذه الإجراءات – لم يجنيوا أرباحًا، لأنهم يعتمدون على استيراد المواد الأولية، مما جعلهم يتأثرون أيضًا بارتفاع تكاليف الإنتاج.

    تشير التقارير الماليةية إلى أن من أبرز مظاهر العشوائية كان الارتفاع المفاجئ في معدلات الرسوم الجمركية، على سبيل المثال، ارتفعت الرسوم المفروضة على الصين إلى 145%، بعد أن كانت حوالي 20% في بداية عام 2025، كما هدد ترامب مرارًا برفعها إلى 245%، دون اعتبار تأثير ذلك على المالية المحلي، قبل أن يتم توقيع اتفاق بين واشنطن وبكين لتخفيف التوترات التجارية بينهما.

    تباينت ردود أفعال الدول إزاء هذه السياسات بين الرفض، والمعاملة بالمثل، والدعوة للتفاوض، لكن موافقة بعض الدول على التفاوض مع إدارة ترامب شجعته على الاستمرار في نهجه، مما عكس حالة من الفوضى في العلاقات التجارية الدولية.

    doc 446b3hq 1746282987
    الرسوم الجمركية المرتفعة أدت إلى تضخم الأسعار وتراجع الإنتاج (الفرنسية)

    مزاد جمركي وصراع مفتوح

    كانت قرارات ترامب في جوهرها أقرب إلى مزاد مفتوح لفرض الرسوم، خصوصًا تجاه الصين. حيث كان كلما قامت بكين بالرد بالمثل، كان ترامب سريعًا في رفع النسبة أكثر، دون النظر إلى التبعات الماليةية.

    ولفتت مصادر في الأسواق الأميركية إلى أن هذه القرارات أدت إلى اضطرابات كبيرة، حيث تراجعت مؤشرات أسواق المال، وارتفعت أسعار الذهب والعملات الرقمية بشكل جنوني، بينما انخفضت أسعار النفط بسبب المخاوف من توسع النزاع التجاري.

    أضافت هذه المصادر أن ترامب لم يعمل على تجهيز القاعدة الإنتاجية الأميركية لتكون بديلًا حقيقيًا للواردات، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار وزيادة ارتفاع الأسعار. وكانت النتيجة الحتمية هي التراجع عن العديد من قراراته، ليس مع الصين فقط، بل مع معظم الدول الأخرى.

    مفاوضات غير منسقّة

    من أبرز أمثلة الفوضى، تغريدة ترامب في 9 مايو/أيار 2025، التي ذكر فيها أن فرض رسوم بنسبة 80% على المنتجات الصينية “يبدو قرارًا صائبًا”، بينما كانت المفاوضات الرسمية لا تزال جارية مع بكين.

    وانتهت هذه المفاوضات في 12 مايو/أيار بالاتفاق على رسوم بنسبة 30% من الجانب الأميركي و10% من الجانب الصيني، الأمر الذي يثير التساؤلات حول ما إذا كان ترامب على دراية بما يفعله فريقه المفاوض.

    الصين تلعب أوراق الضغط بمهارة

    بينما اكتفت بعض الدول بالرد بالمثل، استخدمت الصين أدوات ضغط فعالة شملت وقف تصدير المعادن النادرة، وتعليق تسلّم الطائرات من شركة “بوينغ” الأميركية.

    نتيجة لذلك، اضطرت واشنطن إلى التراجع وإعلان ما سمي بـ”هدنة” تجارية تستمر 90 يومًا، تُخفّض خلالها الرسوم الأميركية من 145% إلى 30%، مقابل تخفيض الصين لرسومها من 125% إلى 10%.

    لفتت وسائل الإعلام الماليةية إلى أن استخدام مصطلح “هدنة” يعكس الطابع العسكري للنزاع الماليةي بين القوتين، مما يوضح أن ما حدث لم يكن مجرد خلاف تجاري عادي، بل مواجهة حقيقية تمتد إلى ما هو أبعد من المالية إلى الجغرافيا السياسية.

    doc 46lw9zp 1747243774
    المفاوضات مع الصين كشفت ضعف التنسيق داخل الإدارة الأميركية (الفرنسية)

    مؤشرات سلبية في الداخل الأميركي

    مع بداية تطبيق الرسوم الجمركية المرتفعة، بدأت التبعات تتوالى داخل الولايات المتحدة، حيث ارتفع معدل ارتفاع الأسعار في أبريل/نيسان 2025 إلى 0.2% شهريًا، بعد أن كان 0.1% في مارس/آذار السابق له.

    هذا الارتفاع دفع مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي إلى تثبيت أسعار الفائدة، وهو ما أزعج ترامب الذي دعا بتخفيضها، رغم أنها أداة فنية بحتة لا تخضع للمزاج السياسي.

    كما أظهرت بيانات وزارة التجارة الأميركية انخفاضًا في إنتاج الصناعات التحويلية بنسبة 0.4% في أبريل/نيسان، وهي المرة الأولى التي يسجل فيها القطاع هذا التراجع منذ 6 أشهر، بعدما كان قد سجل نموًا بنسبة 0.4% في مارس/آذار الماضي.

    في السياق نفسه، تحملت الشركات الأميركية أعباءً إضافية بفعل زيادة الرسوم، مما دفع بعضها إلى تقليص هوامش الربح، وقد لفتت تقارير محلية إلى انخفاض مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 0.5%، وهي أعلى نسبة انخفاض خلال 5 سنوات، وسط تحذيرات من أن هذه الشركات قد تغادر القطاع التجاري إذا استمرت في تسجيل خسائر.

    كما شهد قطاع الوظائف تباطؤًا واضحًا، حيث أضاف المالية الأميركي 62 ألف وظيفة فقط في أبريل/نيسان، وهو أدنى رقم منذ يوليو/تموز 2024، وأقل بكثير من توقعات الماليةيين التي كانت تبلغ 115 ألف وظيفة.

    قواعد غابت عن ترامب

    غالبا ما يُقال إن ترامب يتعامل مع الإستراتيجية وكأنه يدير شركة خاصة، فيقوم بالسعي وراء الصفقات والانتصارات السريعة. لكن إدارة الدول تتطلب قواعد دقيقة، منها قاعدة “المعاملة بالمثل” في العلاقات الدولية، والتي تجاهلها ترامب عدة مرات، وكذلك تجاهل ضرورة القيام بدراسات واقعية قبل فرض مثل هذه السياسات، آخذاً بعين الاعتبار قدرة المالية المحلي على التكيف وردود الفعل الدولية.

    ما الذي سيحدث بعد “الهدنة”؟

    ستنتهي فترة “الهدنة” التجارية في نهاية يوليو/تموز 2025، ومعها سنكون أمام مفترق طرق: إما التوصل إلى اتفاقات مقبولة لجميع الأطراف، أو أن يعود ترامب لفرض زيادات جمركية من طرف واحد، مما سيدفع الولايات المتحدة نحو عزلة اقتصادية، ويفتح المجال واسعًا لإعادة تشكيل النظام الحاكم الماليةي العالمي على أسس متعددة الأقطاب.


    رابط المصدر

  • المؤسسة المالية المركزي الصيني يقلل سعر الفائدة لمواجهة التوترات التجارية

    المؤسسة المالية المركزي الصيني يقلل سعر الفائدة لمواجهة التوترات التجارية


    خفض المؤسسة المالية المركزي الصيني أسعار الفائدة القائدية إلى مستويات تاريخية لتعزيز النمو وسط التوترات التجارية مع الولايات المتحدة وتراجع قطاع العقارات. تم خفض سعر الفائدة على الإقراض لمدة عام من 3.1% إلى 3%، ومعدل الفائدة على قروض الرهن العقاري لمدة 5 سنوات من 3.6% إلى 3.5%. رغم آمال انخفاض التعريفات الجمركية بين الصين وأميركا، تواجه بكين تحديات مثل ركود الاستهلاك وأزمة عقارية تهدد أهداف النمو. كما أظهر تقرير أن الإنتاج الصناعي زاد بنسبة 6.1% في أبريل، لكن أسعار المساكن انخفضت في 67 من 70 مدينة.

    خفض المؤسسة المالية المركزي الصيني يوم الثلاثاء اسعار معدلات الفائدة القائدية إلى مستويات تاريخية في خطوة جديدة من بكين لتعزيز النمو وسط التوترات التجارية مع واشنطن وتراجع قطاع العقارات.

    ولفت بنك الشعب الصيني في تصريح له إلى أن سعر الفائدة على الإقراض لمدة عام، وهو المعيار لأكثر أسعار الفائدة المطبقة من قبل البنوك على الشركات والأسر، تم تخفيضه من 3.1% إلى 3%.

    كما تم تقليص معدل الفائدة على القروض العقارية لمدة 5 سنوات، والذي يعد المعيار المستخدم لقروض الرهن العقاري، من 3.6% إلى 3.5%.

    وكان المؤسسة المالية قد خفض في أكتوبر/تشرين الأول نفس المعدلات إلى مستويات منخفضة تاريخياً.

    واتفقت الصين والولايات المتحدة الإسبوع الماضي على تخفيض كبير للتعريفات الجمركية بينهما لمدة 90 يوما، مما أعاد الأمل في خفض التوترات بشكل دائم في الأوساط التجارية.

    Money / currency of PBOC or people's bank of china. One hundred CNY Chinese yuan bill with a flag of China. 100 rmb or renminbi, depicts Beijing economy system, public banking policy and interest rate
    الصين تدعم اقتصادها في مواجهة الحرب التجارية مع أميركا (شترستوك)

    مواجهة مستمرة

    إلا أن الحزب الحاكم في بكين لا يزال يواجه تحديات تتعلق بالركود في الاستهلاك المحلي وأزمة عقارية مستمرة، مما قد يعيق تحقيق هدف النمو البالغ 5% بحلول عام 2025.

    وأفادت الهيئة الوطنية للإحصاء في الصين، يوم الاثنين، بأن الإنتاج الصناعي قد ارتفع بنسبة 6.1% في أبريل/نيسان مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضي، وهو معدل يتجاوز توقعات الخبراء الذين استطلعت آراؤهم وكالة بلومبيرغ.

    ومع ذلك، وفقًا للمكتب الوطني للإحصاء، فإن أسعار المساكن الجديدة قد تراجعت في 67 مدينة من أصل 70 شملها الاستطلاع خلال نفس الفترة، مما يدل على أن سوق العقارات لا يزال ضعيفًا.


    رابط المصدر

  • رصد التقلبات في الدولار: دلالات على اختلالات عميقة في المالية الإسرائيلي

    رصد التقلبات في الدولار: دلالات على اختلالات عميقة في المالية الإسرائيلي


    تراجع الدولار الأميركي بنسبة 0.3% عقب خفض وكالة “موديز” تصنيف الولايات المتحدة، مما أثر على الأسواق الإسرائيلية. في الوقت ذاته، ارتفع اليورو بنسبة 0.7%. رغم تسجيل الناتج المحلي الإسرائيلي نمواً بنسبة 3.4%، فإن معدل ارتفاع الأسعار ارتفع بشكل غير متوقع، حيث بلغ 3.6% سنوياً، مما يجبر بنك إسرائيل على تجميد سعر الفائدة عند 4.5%. تعاني البلاد من ضغوط اقتصادية متزايدة، بما في ذلك ارتفاع أسعار الإيجارات، في حين تشير التوقعات إلى عدم إمكانية خفض الفائدة حتى أغسطس. تساهم هذه الفوضى في الإستراتيجية الأميركية في تزايد الضغوط الماليةية على إسرائيل.

    تراجع الدولار الأمريكي بشكل حاد بعد أن قامت وكالة “موديز” بخفض تصنيف الولايات المتحدة الائتماني، مما أثر على الأسواق الإسرائيلية فوراً.

    حيث انخفض الدولار بنسبة 0.3% ليصل إلى 3.54 شيكلات في بداية الإسبوع، بينما ارتفع اليورو بنسبة 0.7% متجاوزاً 3.99 شيكلات، مما يعكس ضعف الثقة في استقرار الإستراتيجية النقدية الأمريكية. في السياق المحلي الإسرائيلي، تكشف هذه التقلبات عن اختلالات عميقة في المالية.

    ضغوط على بنك إسرائيل وسط تسارع ارتفاع الأسعار

    على الرغم من إعلان نمو الناتج المحلي الإسرائيلي بنسبة 3.4% سنويا في الربع الأول من 2025، وارتفاع الناتج للفرد بنسبة 2.2% بعد عامين من الركود، إلا أن معدل ارتفاع الأسعار لشهر أبريل فاجأ الأسواق – كما ذكرت صحيفة كالكاليست الإسرائيلية – مسجلاً ارتفاعاً شهرياً بمقدار 1.1% مقارنة بتوقعات عند 0.6%.

    وبلغ ارتفاع الأسعار السنوي 3.6%، مما وضع بنك إسرائيل في موقف صعب، إذ لم يعد خفض سعر الفائدة خياراً مطروحاً، بل أصبح تجميدها عند مستوى 4.5% هو الحل المرجح في الاجتماع المقبل.

    وحسب كبير الماليةيين في “ميطاف”، ألكس زبجينسكي، فإن البيئة ارتفاع الأسعارية الحالية “لا تسمح بخفض سعر الفائدة”، إلا إذا حدث تباطؤ حاد في الاستهلاك. ونوّه أن التوقعات تشير إلى أن معدل الفائدة خلال السنة المقبل سيكون 4.0%. وأما تقديرات القطاع التجاري المستقبلية فتشير إلى فائدة متوقع عند 3.9%، مع ترجيح تخفيض تدريجي للتوقعات التي كانت سائدة في بداية الفترة الحالية.

    اضطراب داخلي رغم نمو اقتصادي على الورق

    بينما سارعت السلطة التنفيذية الإسرائيلية للتفاخر بنمو الناتج المحلي، تظهر حقائق القطاع التجاري تناقضاً واضحاً، لا سيما مع الزيادة الحادة في أسعار الإيجارات بنسبة 4.2%، مقارنة بـ3.9% في الفترة الحالية السابق و3.1% في يناير، بحسب الصحيفة.

    هذا الارتفاع السريع في الإيجارات دفع محللي “ليدر” إلى رفع توقعاتهم بارتفاع أسعار العقارات إلى 4.0%، بعد أن كانت 3.3% في الفترة الحالية الماضي.

    تشير بيانات “ليدر” إلى أن تغييرات منهجية في احتساب أسعار تذاكر الطيران، منذ سبتمبر 2023، زادت من حدة التقلبات في هذا القطاع، مما يشوّه الصورة الحقيقية حول تضخم السفر.

    ووفق تقديراتهم، سيشهد مايو انخفاضاً بنسبة 12% في أسعار الرحلات الخارجية، مما سيدفع مؤشر الأسعار للارتفاع بنسبة طفيفة تبلغ 0.1% فقط، في حين يُتوقع أن يبقى مؤشر يونيو مستقراً، ويزداد مؤشر يوليو بنسبة 0.5% لأسباب موسمية، تضيف الصحيفة.

    وفي هذا السياق، تشير “ليدر” إلى أن الإستراتيجية النقدية لبنك إسرائيل أصبحت مقيدة للغاية، حيث لن يكون هناك أي خفض للفائدة “قبل أغسطس”، ما يعكس القلق من اتساع الفجوة بين ارتفاع الأسعار المرتفع والأدوات المحدودة المتاحة للسيطرة عليه.

    إسرائيل تدفع ثمن اضطراب واشنطن

    يشير التقرير إلى أن خفض تصنيف الولايات المتحدة قد زاد من الضغط على الدولار عالمياً، حيث انخفض “مؤشر الدولار” بنسبة 0.9% ليصل إلى 100.2 نقطة، بينما ارتفع اليورو بنسبة 1% ليصل إلى 1.128 دولار، وارتفع الجنيه الاسترليني بنسبة 0.9% ليصل إلى 1.339 دولار.

    هذا الضعف في العملة الأمريكية، حسبما تتابع الصحيفة، تزامن مع تعميق أزمة الثقة في أدوات الدين الأمريكية، حيث يعتقد خبراء، مثل جورج سارافيلوس من “دويتشه بنك”، أن الأسواق بدأت تعيد تقييم “مدى استعدادها لتمويل العجز الأمريكي”.

    وتجد إسرائيل، التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالقطاع التجاري الأمريكي مالياً واقتصادياً، نفسها الآن تواجه موجة مزدوجة من عدم اليقين، خارجي بسبب الارتباك في الإستراتيجية المالية في واشنطن، وداخلي بسبب اختلالات ارتفاع الأسعار وتجميد الفائدة وارتفاع تكاليف المعيشة، كما ذكرت كالكاليست.

    بينما تسعى السلطة التنفيذية لتسويق أرقام النمو على أنها إنجاز، تثبت المعلومات الأخرى أن المالية الحقيقي يواجه ضغوطاً متزايدة قد تنفجر في أي لحظة.


    رابط المصدر

  • هجرة اللبنانيين إلى أفريقيا: من بائعين متجولين إلى رواد في مجال المالية والتجارة

    هجرة اللبنانيين إلى أفريقيا: من بائعين متجولين إلى رواد في مجال المالية والتجارة


    تتناول الهجرة اللبنانية إلى الخارج، مُسلطًا الضوء على دول أخرى بخلاف أميركا، مثل أفريقيا، وأستراليا، وأوروبا، والدول الخليجية، منذ منتصف القرن الـ19. كانت أفريقيا وجهة لبنانيين هربوا من ظروف اقتصادية وسياسية صعبة. معظمهم كانوا من المارونيين ثم توافد الشيعة من الجنوب خلال الحرب الأهلية (1975-1990). تصدّر اللبنانيون العديد من قطاعات التجارة، لكنهم يعانون من صور نمطية تتعلق بالفقر والثراء، إذ يعتبر 10% منهم أغنياء، بينما يشكل الآخرون جزءًا من الطبقة المتوسطة أو الفقراء. أدوارهم الماليةية تبدو مؤثرة لكن نشاطهم السياسي محدود.

    عند الحديث عن هجرة اللبنانيين إلى الخارج، تتركز الأنظار عادةً على أميركا الشمالية (الولايات المتحدة وكندا) والعديد من دول أميركا اللاتينية، إذ حقق أحفاد الفينيقيين نجاحات اقتصادية وسياسية وأدبية في تلك المناطق البعيدة.

    لكن عند البحث في تفاصيل تاريخ هجرة اللبنانيين إلى بلدان أخرى، نكتشف وجهات أخرى كانت محطّ آلاف المهاجرين منهم منذ منتصف القرن الـ19، مثل أفريقيا وأستراليا وأوروبا ودول الخليج العربي التي جذبتهم في مراحل لاحقة.

    تأثرت موجة الهجرة اللبنانية إلى أفريقيا بوقائع تاریخیة كبرى، مثل الحربين العالميتين الأولى والثانية، ونظام الانتداب الفرنسي على لبنان، والحرب الأهلية اللبنانية بين 1975 و1990.

    في البداية، كانت رحلة اللبنانيين إلى أفريقيا نتيجة للصدف والأقدار، إذ توقفت رحلاتهم نحو أميركا عند شواطئ أفريقيا الغربية بسبب بعض العوامل غير المخطط لها في ذلك الوقت.

    تروي بعض الروايات أن أوائل اللبنانيين الذين وصلوا إلى أفريقيا، كانوا في طريقهم إلى أميركا، لكنهم تعرضوا للخداع بشأن وجهتهم النهائية، حيث أقنعهم الناقلون بأن شواطئ السنغال وغينيا تقع في أميركا.

    تشير تفسيرات أخرى إلى أن العديد من اللبنانيين الطامحين للهجرة لم يكن لديهم خيار سوى الدول الأفريقية بسبب انخفاض تكاليف السفر مقارنة بالرحلة إلى القارة الأميركية، بالإضافة إلى أن الدخول للكثير من بلدان غرب أفريقيا قبل عام 1923 لم يتطلب جواز سفر.

    في تلك الفترة الزمنية، كانت بلدان غرب أفريقيا تمثل وجهة أكثر ملاءمة للمهاجرين القادمين من بيئات فقيرة، والذين لم يحصلوا على تعليم كافٍ، ويفتقرون إلى المهارات الفنية أو الخبرات العملية.

    كل هذه العوامل جعلت الموجة الأولى من اللبنانيين في أفريقيا يعملون كباعة متجولين في الأسواق والشوارع والقرى، قبل أن ينتقلوا إلى تجارة التجزئة في المحلات الصغيرة، ثم تطور الأمر تدريجياً إلى نشاط تجاري منظم يحتكر مواد معينة في هذا البلد أو ذاك، مثل الكاكاو والقهوة في كوت ديفوار، والأخشاب في الغابون.

    طوائف وإحصائيات

    كان غالبية المهاجرين اللبنانيين إلى أفريقيا في البداية من المارونيين، قبل أن يتوافد عدد كبير من المسلمين الشيعة القادمين من جنوب البلاد، وكان القاسم المشترك بينهم هو الهروب من الاضطهادات السياسية والدينية والظروف الماليةية السيئة.

    تشير إحصائيات لبنانية إلى أن 70% من المهاجرين اللبنانيين في أفريقيا هم من الشيعة الذين ينحدرون من جنوب لبنان، حيث زادت أعدادهم بشكل ملحوظ بين عامي 1975 و1990 (سنوات الحرب الأهلية).

    ووفقاً لبعض المصادر المتخصصة في توثيق الهجرة وإحصائياتها، فإن أول قدوم للبنانيين إلى أفريقيا كان إلى السنغال عام 1860.

    ومع بداية القرن العشرين، أصبح العدد بالمئات، ثم ارتفع بشكل ملحوظ بعد أن أصبحت لبنان تحت الانتداب الفرنسي الذي استعمِر أيضاً الدولة السنغالية، وكانت موانئها محطة مهمة لرعايا باريس.

    تسارعت هجرة اللبنانيين إلى أفريقيا خلال فترة الاستعمار الفرنسي لكوت ديفوار، والسنغال، وغينيا، وكذلك خلال حقبة الاستعمار البريطاني لنيجيريا، وغانا، وسيراليون، وغامبيا.

    تساهم العائلات والمواطنونات بطابع عائلي وطائفي في تعزيز الهجرة اللبنانية إلى أفريقيا، إذ يتطلب التضامن التكافلي تضافر الجهود لمساعدة الأقارب، سواء كانوا عائلياً أو مذهبياً، في الوصول إلى تلك البلدان.

    ممثل دار الفتوى اللبنانية في السنغال/غرب أفريقيا الشيخ الدكتور محمد العوض بمشاركة السفير اللبناني ووجهاء الجالية ورؤسائها الروحيين يقدمون التعازي إلى أسرة الحاج مالك سي بوفاة الخليفة السنة للطريقة التيجانية في السنغال،
    ممثل دار الفتوى اللبنانية بالسنغال محمد العوض ووجهاء الجالية في عزاء خليفة الطريقة التيجانية عام 2017 (مواقع التواصل)

    لا توجد أرقام دقيقة حول عدد اللبنانيين في أفريقيا، لكن التقديرات تشير إلى أنهم يتراوحون بين 300 ألف و500 ألف نسمة، يعيش معظمهم في غرب ووسط أفريقيا في دول مثل كوت ديفوار (حوالي 100 ألف نسمة) والسنغال (حوالي 30 ألف نسمة)، ويمثلون واحدة من أكبر الجاليات في نيجيريا، حيث يتراوح عددهم بين 30 إلى 100 ألف نسمة، وفي الغابون أكثر من 15 ألف نسمة.

    تنتشر أعداد أخرى من اللبنانيين في غانا، وغينيا، وليبيريا، وسيراليون، وبوركينا فاسو، ومالي، وبنين، وتوغو، وأنغولا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والكونغو برازافيل، وغيرها من الدول في المنطقة.

    فقراء أم أغنياء؟

    يثير التاريخ الطويل لهجرة اللبنانيين إلى أفريقيا العديد من التساؤلات حول أوضاعهم وأدوارهم والصور النمطية المرتبطة بهم، وقد تتعلق هذه الأسئلة بشكل عام بالفقر والثراء والنفوذ التجاري.

    ربما ما يعزز التساؤلات حول “نجاح” أو “ثراء” اللبنانيين هو التحول الكبير من بائعين متجولين في أواخر القرن الـ19 وبداية القرن الـ20 إلى رجال أعمال وأثرياء يقودون مجموعات اقتصادية كبرى في العقود الأخيرة.

    تدفع الصور السائدة عن نجاح اللبنانيين في غرب أفريقيا عالمة الأنثروبولوجيا مروة الشاب للكتابة عن رجال الأعمال اللبنانيين في تلك المناطق.

    تشير الباحثة اللبنانية إلى أن حوالي 10% من أفراد هذه الجالية يمكن اعتبارهم ناجحين اقتصادياً أو أغنياء، بينما يمكن تصنيف ما بين 70% و80% منهم ضمن الطبقة المتوسطة، والبقية يمكن اعتبارهم فقراء بمقارنة باللبنانيين الآخرين هناك.

    وما زال بعض هؤلاء الأفراد يمارسون تجارة التجزئة الصغيرة في السنغال وغينيا، في ظروف تتسم أحياناً بالهشاشة، ويعتمدون على مساعدات مالية واجتماعية عادة ما تقدمها جمعيات أو هيئات تحت غطاء ديني من هذه الطائفة أو تلك.

    غالبًا ما تتسم مكانتهم الاجتماعية بنوع من المفارقة، إذ ينظر إليهم أحيانًا بصفتهم مساهمين في تطوير البلدان التي يقيمون فيها، وأدوارهم المهمة في تعزيز اقتصاداتها، لكن في بعض الدول يُنظر إليهم كسبب لانتشار ممارسات اقتصادية سلبية مثل الاحتكار والقطاع التجاري السوداء والاحتيال الضريبي وتهريب المخدرات والأسلحة والألماس والمعادن النفيسة.

    ترتبط الصور المتناقضة حول الجاليات اللبنانية في أفريقيا بالأوضاع السياسية والماليةية في كل بلد على حدة، إلا أن رجال الأعمال غالباً ما يحظون بالتقدير، خاصة في البلدان التي تتمتع باستقرار وأمان.

    وزن اقتصادي

    تعتبر الجالية اللبنانية في كوت ديفوار الأبرز من ناحية العدد والوزن الماليةي، حيث تشير إحصائية لعام 2018 إلى أن اللبنانيين يديرون أكثر من 3 آلاف شركة في قطاعات العقارات والنقل والصناعة والتوزيع، حيث يمثلون نحو 8% من الناتج المحلي الإجمالي.

    ومن المثير للاهتمام أن نيجيريا شهدت في السنوات العشر الأخيرة زيادة في النشاط الماليةي، حيث أصبحت منصة جاذبة لرائد الأعمال اللبنانيين الذين يسعون لتوسيع وتنويع استثماراتهم.

    وفقًا لبيانات غرفة التجارة الفرنسية اللبنانية لعام 2018، فإن مساهمة رجال الأعمال اللبنانيين في ليبيريا تبلغ حوالي 50%، وفي غانا تُقدّر بـ 25%.

    تأثير سياسي

    يساهم النشاط المكثف للبنانيين في مجالات التجارة والخدمات والتصدير والاستيراد والأنشطة المالية والعقارية في التأثير الماليةي، وأحياناً يمتد ذلك إلى التأثير السياسي.

    بخلاف اللبنانيين في أميركا اللاتينية الذين انخرطوا في العمل السياسي، ظل نشاط الجالية في أفريقيا محدودًا في علاقاتها مع بعض الوزراء أو رؤساء الدول، لتعزيز مصالحهم الفردية أو الجماعية.

    اجتماعيًا، لم يندمج اللبنانيون بشكل كامل في المواطنونات الأفريقية التي يعيشون فيها لأسباب ثقافية وأسرية، مما جعلهم يعيشون في بيئات وشبكات فنية وترفيهية خاصة بهم.

    لكن مع مرور الوقت، بدأت بعض عوائق الاندماج تهدأ، حيث بدأت بعض الدول تفتح أبوابها للمهاجرين اللبنانيين للحصول على الجنسية.

    مع هذه الظروف، بدأت تظهر أجيال جديدة من اللبنانيين يشعرون بأنهم جزء من الأرض التي استقبلت أجدادهم قبل أكثر من قرن، وبينما يظل ارتباطهم بوطنهم الأم عميقاً كما هو الحال مع المهاجرين في العديد من بلدان العالم.


    رابط المصدر

  • ما هو تأثير الحرب والعقوبات على المالية السوري؟ 7 جوانب تفسر ذلك

    ما هو تأثير الحرب والعقوبات على المالية السوري؟ 7 جوانب تفسر ذلك


    صرح القائد الأميركي دونالد ترامب عن نيته رفع العقوبات على سوريا، التي فرضت لعزل البلاد عن النظام الحاكم المالي العالمي. قد يؤدي ذلك إلى اتخاذ خطوات مماثلة من قبل دول أخرى. تشير تقديرات المؤسسة المالية الدولي إلى أن المالية السوري يعاني من انكماش كبير، حيث انخفض إلى حوالي 21 مليار دولار. أكثر من 90% من السكان يعيشون تحت خط الفقر. تواجه الليرة السورية أزمة كبيرة، وتقدّر ديون السلطة التنفيذية ما بين 20 و23 مليار دولار. احتياطات المصرف المركزي لا تتجاوز 200 مليون دولار، مما أثر سلبًا على القطاعات الماليةية مثل النفط والزراعة.

    أفاد القائد الأميركي دونالد ترامب بأنه سيقوم برفع العقوبات التي استمرت لسنوات على سوريا، والتي كانت قد عزلت البلاد عن النظام الحاكم المالي العالمي خلال فترة حكم القائد المخلوع بشار الأسد.

    في الوقت الذي كان قد خفف فيه الاتحاد الأوروبي وبريطانيا بعض عقوباتهما، فإن الخطوة الأميركية في حال تنفيذها ستفتح المجال أمام دول أخرى لمتابعة نفس الاتجاه.

    وفيما يلي نظرة عامة على الوضع الراهن للاقتصاد السوري، وكيف غيرت الحرب التي استمرت 14 عامًا، والتي انتهت بسقوط الأسد في ديسمبر/كانون الأول الماضي، التجارة والمالية الحكومية.

    1- ما وضع المالية السوري؟

    • تشير تقديرات المؤسسة المالية الدولي إلى أن الناتج المحلي السوري يقترب من 21 مليار دولار، وهو ما يعادل تقريبًا ما يملكه كل من ألبانيا وأرمينيا، اللتان تقلان عن سوريا بأكثر من 20 مليون نسمة.
    • أظهرت المعلومات الرسمية أن حجم المالية قد تراجع لأكثر من النصف بين عام 2010 و2022، مع تقديرات المؤسسة المالية الدولي التي تشير إلى انكماش أكثر حدة يصل إلى 83% بين عامي 2010 و2024.
    • في عام 2018، تم تصنيف سوريا كدولة ذات دخل منخفض، حيث يعيش أكثر من 90% من سكانها البالغين حوالي 25 مليون نسمة تحت خط الفقر، وفقًا لوكالات الأمم المتحدة.

    2- ماذا حدث للعملة السورية؟

    • ازدادت الاضطرابات الماليةية في سوريا في عام 2019، بعد أن انزلقت لبنان المجاورة في أزمة، نتيجة للعلاقات الماليةية والمالية العميقة بين البلدين.
    • طرحت دمشق أسعار صرف متباينة لمعاملات مختلفة لحماية العملة الصعبة.
    • بعد تسلم السلطة التنفيذية الجديدة للسلطة في ديسمبر/كانون الأول الماضي، تعهد المصرف المركزي بتطبيق سعر صرف رسمي موحد لليرة السورية.
    • تشغل ميساء صابرين منصب حاكم المصرف المركزي كأول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخه الممتد لأكثر من 70 سنة.
    • سعر الصرف بلغ يوم الأربعاء 11 ألف 65 ليرة مقابل الدولار الواحد، مقارنة بأسعار القطاع التجاري السوداء التي وصلت إلى نحو 22 ألف ليرة وقت سقوط الأسد السنة الماضي، و47 ليرة في مارس/آذار 2011 عندما اندلعت الحرب.

    3- كم تبلغ الديون المستحقة على سوريا؟

    • أفادت السلطة التنفيذية بتراوح ديونها بين 20 و23 مليار دولار، معظمها قرض ثنائي، لكن تلك الأرقام قد تكون أعلى بكثير، نظرًا للمدعاات المحتملة من إيران وروسيا التي قد تصل إلى 30-50 مليار دولار.
    • يرى المحامون البارزون في مجال الديون السيادية أن هذه الالتزامات التي تعود لعهد الأسد يمكن أن تُعتبر ديون حرب “بغيضة”، وبالتالي يمكن شطبها بسبب عدم موافقة الشعب السوري على تحملها أو إنفاقها لصالحه.
    • أحدث تقرير من معهد بيترسون يوضح ضرورة تحديد الجهات السورية الملزمة مثل السلطة التنفيذية أو المؤسسة المالية المركزي أو الشركات المملوكة للدولة، حيث تحتاج الأنواع المختلفة من الديون إلى معاملة مختلفة عند إعادة الهيكلة.
    • تصميم خاص - أرقام عن النفط والغار في سوريا

    4- ما احتياطات المصرف المركزي؟

    • ذكرت رويترز من قبل أن المصرف المركزي يمتلك احتياطات نقدية من النقد الأجنبي لا تتجاوز 200 مليون دولار، وهو ما يمثل نقصًا كبيرًا عن مبلغ 18.5 مليار دولار الذي قدر صندوق النقد الدولي أنه كان موجودًا قبل اندلاع الحرب الأهلية.
    • يمتلك المركزي حوالي 26 طناً من الذهب، تقدر قيمتها بأكثر من 2.6 مليار دولار بأسعار القطاع التجاري الحالية.
    • صرحت السلطة التنفيذية الجديدة أنها تتوقع استرداد نحو 400 مليون دولار من أصولها المجمدة لدعم تمويل إصلاحات تشمل زيادة حادة في رواتب بعض موظفي القطاع السنة في الآونة الأخيرة.
    • أجّلت الحكومات الغربية هذه الأصول أثناء حكم الأسد، ومع ذلك فلا يزال من غير الواضح القيمة الدقيقة وموقعها وسرعة استعادتها.
    • أفادت سويسرا بوجود أصول تقدر بنحو 99 مليون فرنك سويسري (118 مليون دولار) في بنوكها، كما يقدر موقع “تقرير سوريا” أن ما قيمته 163 مليون جنيه إسترليني (217 مليون دولار) موجود في بريطانيا.

    5- كيف أثرت الحرب والعقوبات على التجارة والمالية؟

    • وفقًا للبنك الدولي، أدت تراجع إيرادات النفط والسياحة إلى تقليص صادرات سوريا من 18.4 مليار دولار في 2010 إلى 1.8 مليار دولار في 2021.
    • لفت الخبراء إلى أن الضغوط المالية على السلطة التنفيذية دفعتها إلى دفع ثمن بعض الواردات الأساسية باستخدام أموال غير مشروعة، من بينها بيع المنشطات الشبيهة بالأمفيتامين المعروفة بالكبتاغون أو تهريب الوقود.
    • أصبح إنتاج الكبتاغون المصدر الأكثر قيمة في المالية، حيث قدر المؤسسة المالية الدولي السنة الماضي أن القيمة القطاع التجاريية الإجمالية للمخدرات المنتجة في سوريا بلغت 5.6 مليارات دولار.

     6- ما تحديات الطاقة؟

    • في عام 2010، صدّرت سوريا 380 ألف برميل يوميًا من النفط، لكن هذا المصدر المالي تراجع بعد بدء الحرب في عام 2011، حيث استولت جماعات مثل تنظيم الدولة الإسلامية والمقاتلون الأكراد على حقول نفطية، وعلى الرغم من توقيع الأكراد صفقات مع شركات أميركية، فإن العقوبات جعلت تصدير النفط بشكل قانوني أمرًا صعبًا.
    • أجبرت تلك الخسائر سوريا على الاعتماد على واردات الطاقة، والتي غالبها يأتي من الحليفين روسيا وإيران، وأفادت راشيل زيمبا، كبيرة مستشاري العقوبات لدى شركة هورايزون إنجيج، بأن سوريا توقفت عن الحصول على وقود يتراوح بين مليون و3 ملايين برميل شهريًا من إيران في أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي بعد انسحاب طهران.

    7- كيف عانت الزراعة؟

    أدى المواجهة والجفاف إلى انخفاض ملحوظ في عدد المزارعين وتضرر أنظمة الري، مما قلل من إمكانية الحصول على البذور والأسمدة، حيث:

    • تراجع الإنتاج الزراعي إلى مستويات غير مسبوقة في عامي 2021 و2022، حيث انخفض إنتاج القمح وحده إلى ربع الكمية التي كانت تبلغ نحو 4 ملايين طن سنويًا قبل اندلاع الحرب.
    • استوردت سوريا حوالي مليون طن من الحبوب سنويًا من روسيا، وتوقفت هذه التدفقات مؤقتًا مع تغيير النظام الحاكم الحاكم، لكنها استؤنفت في الفترة الحالية الماضي.
    • أعربت أوكرانيا أيضًا عن استعدادها لتزويد سوريا بالقمح ولكن دون وضوح حول كيفية سداد المدفوعات.


    رابط المصدر

  • وسط النزاع مع “باريك غولد”.. السلطات الماليّة تعتزم إدارة منجم الذهب بتوجيه جديد

    وسط النزاع مع “باريك غولد”.. السلطات الماليّة تعتزم إدارة منجم الذهب بتوجيه جديد


    بدأت السلطات الانتقالية في مالي إجراءات لتشغيل منجم “لولو-غونكوتو” التابع لشركة “باريك غولد” الكندية بإدارة مؤقتة، مما زاد من التوتر مع المستثمرين الأجانب. المحكمة التجارية ستعقد جلسة اليوم للنظر في طلب السلطة التنفيذية لتشغيل المنجم. النزاع بين السلطة التنفيذية والشركة يعود إلى عام 2023، عندما تم رفع الضرائب، وأسفار الحظر على صادرات “باريك غولد” في 2024 وتراجع إنتاج الذهب بنسبة 23%. في فبراير، أُعلن عن اتفاق لإنهاء النزاع، لكن الشركة اتهمت السلطة التنفيذية بعدم الالتزام. تُعد “باريك غولد” واحدة من أكبر شركات التعدين في مالي، حيث أنتجت 19.4 طناً السنة الماضي.

    في خطوة جريئة قد تزيد من التوتر مع المستثمرين الأجانب، بدأت السلطات الانتقالية في مالي اتخاذ خطوات عملية لتفعيل منجم “لولو- غونكوتو” لتعدين الذهب، الذي تديره شركة “باريك غولد” الكندية، بإدارة مؤقتة.

    من المقرر أن تعقد المحكمة التجارية في مالي اليوم الخميس جلسة للنظر في الطلب المقدم من السلطات لإعادة فتح منجم الذهب “لولو-غونكوتو” وتشغيله بإدارة جديدة مؤقتة.

    ونقلت وكالة رويترز عن سليمان مايغا، نائب رئيس المحكمة التجارية في باماكو، أن إجراءات تقديم الملفات والتحضير للقضية ستتم اليوم الخميس.

    وقالت رويترز إن 3 مصادر تحدثت معها تتوقع أن يصدر القاضي حكمًا بشأن طلب السلطة التنفيذية بإخضاع مناجم “باريك غولد” لإدارة مؤقتة محلية جديدة.

    وفي وقت سابق من هذا الفترة الحالية، صرحت الشركة أنها تلقت في 17 أبريل إشعارًا من السلطة التنفيذية المالية يهدد بإقامة إدارة مؤقتة إذا لم تُستأنف العمليات بحلول 20 أبريل.

    جذور النزاع

    تعود جذور النزاع بين السلطة التنفيذية والشركة إلى عام 2023، حيث أقرت السلطات قانونًا جديدًا للتعدين يرفع من نسبة الضرائب، ويعطي الدولة حصة أكبر في قطاع الذهب تصل إلى 30%.

    عندما اتهمت السلطة التنفيذية الشركات الأجنبية بالتهرب الضريبي، وتزوير الأرقام المتعلقة بالإنتاج، وألزمتها بدفع غرامات مالية، لم تستجب باريك غولد في البداية، مما أدى إلى فرض السلطات حظرًا على صادراتها في نوفمبر 2024.

    Stack of gold bars, Financial concepts; Shutterstock ID 1696407022; purchase_order: aj; job: ; client: ; other:
    الخلاف بين “بايرك غولد” والسلطة التنفيذية في مالي أدى إلى تراجع إنتاج الذهب بنسبة 23% عام 2024 (شترستوك)

    في بداية السنة الجاري، قامت السلطات في باماكو بمصادرة كميات من الذهب من مخازن الشركة تقدر قيمتها بنحو 317 مليون دولار، كما اعتقلت بعض موظفيها، وأصدرت مذكرات توقيف بحق آخرين.

    في فبراير الماضي، ذكرت مصادر متعددة أن اتفاقًا تم توقيعه بين الطرفين لإنهاء النزاع، حيث تدفع باريك غولد مبلغ 275 مليار فرنك أفريقي (438 مليون دولار أميركي) مقابل الإفراج عن 4 مديرين محتجزين، وإرجاع كميات الذهب المصادرة، واستئناف العمل دون عراقيل.

    لكن الشركة أفادت بأن السلطات لم تلتزم بتعهداتها في توقيع الاتفاق، واتهمت أعضاء المجلس العسكري الحاكم بالاهتمام بمصالحهم الشخصية فقط.

    تعتبر “باريك غولد” من أكبر شركات تعدين الذهب في مالي، حيث أنتجت السنة الماضي 19.4 طنًا من أصل 51 طنًا هي إجمالي الإنتاج السنة.

    تمتلك “باريك غولد” 80% من شركتين تابعتين لمجموعة منجم “لولو- غونكوتو”، بينما تمتلك الدولة المالية الـ 20% المتبقية فقط.

    أسفر الخلاف بين الشركة الأجنبية والسلطة التنفيذية في باماكو عن تراجع إنتاج الذهب بنسبة 23% في عام 2024، حيث توقف عند حدود 51 طنًا مقارنة بـ 66.5 طنًا في عام 2023.


    رابط المصدر

  • 5 نقاط توضح أثر رفع العقوبات الأميركية على المالية السوري

    5 نقاط توضح أثر رفع العقوبات الأميركية على المالية السوري


    في 13 مايو 2025، صرح القائد الأميركي دونالد ترامب رفع جميع العقوبات عن سوريا أثناء زيارته للسعودية، مما أحدث تحولًا سياسيًا كبيرًا بعد سنوات من القطيعة. جاء هذا القرار نتيجة جهود دبلوماسية من السعودية وقطر وتركيا، ويعكس تغييرات في المناخ السياسي الإقليمي. توقعت تأثيرات اقتصادية فورية مثل تحسين سعر صرف الليرة واستعادة التنمية الاقتصاديةات، مما يساهم في استقرار داخلي وتواصل مع مناطق خارج السيطرة. كما يُمكن أن يسهل عودة اللاجئين ويعزز الشراكات الماليةية، مُعيدًا سوريا إلى موقعها كممر تجاري محوري ويُمهد الطريق لإعادة بناء الدولة.

    في قرار غير متوقع أعاد تشكيل المشهد السياسي في المنطقة، صرح القائد الأمريكي دونالد ترامب خلال زيارته للسعودية في 13 مايو/أيار 2025 عن رفع جميع العقوبات المفروضة على سوريا. هذا الإعلان شكل تحولاً مفاجئاً في الاستراتيجية الأمريكية بعد سنوات من العقوبات التي كانت تؤدي إلى فصل تام، كما يرى الكثير من المراقبين.

    هذا التحول، الذي جاء نتيجة جهود دبلوماسية قامت بها السعودية وقطر وتركيا، لم يكن مجرد قرار منفرد، بل عكس تغيرات في السياق السياسي الإقليمي والدولي، مع وجود رغبة قوية لدمج سوريا مجدداً في المنظومة الدولية بعد فترة طويلة من العزلة.

    1- دعم إقليمي

    شهدت زيارة ترامب إلى الرياض اجتماعات مع قادة دول الخليج، وكان اللقاء المهم مع القائد السوري أحمد الشرع من أبرز الفعاليات التي جرت خلال الزيارة.

    وجاء إعلان رفع العقوبات كإشارة واضحة على فتح فصل جديد في العلاقات بين واشنطن ودمشق.

    لقاء ترامب الشرع - واس
    الدعم الإقليمي لقرار رفع العقوبات تمثّل في جهود السعودية وقطر وتركيا (واس)

    تزامن القرار مع دعوات متكررة من السعودية وقطر والاتحاد الأوروبي إلى مراجعة العقوبات المفروضة على سوريا، بهدف تسهيل إعادة الإعمار، مع التأكيد على احترام وحدة وسيادة سوريا.

    على الرغم من أن هذا القرار يُعد سابقة في العلاقات بين البلدين، فإن توقيته والدوافع الدبلوماسية المصاحبة له تشير إلى تحول استراتيجي أكبر في ملامح المنطقة.

    2- تداعيات اقتصادية فورية

    تُعد العقوبات التي فُرضت على سوريا خلال العقود الماضية من أكبر التحديات التي واجهت السلطة التنفيذية الجديدة بقيادة القائد أحمد الشرع بعد إسقاط النظام الحاكم السابق، وخاصة في ما يتعلق بعرقلة المالية ومنع تدفق التنمية الاقتصاديةات.

    يؤكد الدكتور يحيى السيد عمر -في حديثه للجزيرة نت- أن رفع العقوبات يمهد لعودة اقتصادية لسوريا مع الدول العربية والعالم، مما يسهل التجارة الخارجية، وإطلاق الأموال السورية المجمدة في الخارج، وعودة الشركات الأجنبية للاستثمار.

    ويضيف السيد عمر أن القرار أثر بشكل ملحوظ على سعر صرف الليرة السورية، حيث استعاد في غضون ساعات أكثر من 16% من قيمته، ومن المتوقع أن يستمر التحسن، خصوصاً مع التوقعات بدخول كميات ضخمة من الدولار إلى القطاع التجاري السورية ومصرفها المركزي.

    كما لفت إلى أن إعادة الإعمار أصبحت ممكنة بعد رفع العقوبات، ومن المتوقع أن تدخل شركات أجنبية في مجالات حيوية مثل العقارات والطاقة والنقل والمنظومة التعليمية وغيرها خلال أشهر قليلة.

    من جانبه، يرى الباحث الماليةي عبدالعظيم مغربل أن قرار رفع العقوبات يمثل بوابة حقيقية نحو تغيير بنيوي في المالية السوري، موضحًا أن تخفيف القيود على القطاعات الاستراتيجية مثل الطاقة والمصارف والنقل سيعيد ضخ الحياة في اقتصاد البلاد، مما يخلق فرص عمل جديدة، ويرفع من الناتج المحلي الإجمالي، ويُحسن مستوى المعيشة، ويقلل من الفجوة الاجتماعية.

    3- تأثير مباشر على الاستقرار الداخلي

    في تحليل لتداعيات القرار السياسية والاجتماعية، يشير الأستاذ باسل حفار، مدير مركز إدراك للدراسات والاستشارات السياسية، إلى أن رفع العقوبات يمكن السلطة في دمشق من تعزيز تواصلها مع المناطق السورية التي لم تتوافق بعد مع السلطة التنفيذية، خاصة في شمال شرق سوريا والسويداء.

    1 -سوريا - حلب - تعتبر مدينة حلب عاصمة سوريا الماليةية وتمتلك إرثا حضارياً وثقافياً كبيراً
    الاستقرار الداخلي في سوريا نتيجة متوقعة لتحسّن الأوضاع الماليةية وعودة مؤسسات الدولة للعمل الفعّال (الجزيرة)

    يضيف حفار أن تمكين السلطة من تقديم حلول اقتصادية للمناطق الخارجة عن سيطرتها قد يصبح نقطة جذب وتعزز من وحدة الدولة على الأرض.

    <pأما الباحث مغربل، فيشير إلى أن أي انتعاش اقتصادي سيكون له أثر استقرار اجتماعي تدريجي، مع توافر فرص العمل، مما يقلل الحاجة للهجرة، ويضعف اقتصادات القطاع التجاري السوداء والتهريب. ويعتقد أن ذلك سيعزز من قيم الإنتاج والانتماء والثقة بين الناس، مما يؤدي لتغيير الخطاب المواطنوني من العدائية إلى التشاركية.

    يؤكد مغربل أن هذا التحول الماليةي سيكون له أثر نفسي كبير، حيث سيشعر المواطنون بتحسن حياتهم، مما يؤدي لدافع حقيقي لحماية الاستقرار بدلاً من تقويضه، وبذلك قد يسهم في تمهيد الطريق لسلام دائم قائم على التمكين الماليةي والعدالة الاجتماعية، بدلاً من الهدنة المؤقتة.

    4- إعادة بناء الدولة وأجهزتها الاستقرارية

    من ناحية الاستقرار، يعتقد الأستاذ باسل حفار أن رفع العقوبات سيسهم في دعم الاستقرار الداخلي من خلال إعادة البناء المؤسسات الحكومية والأجهزة الاستقرارية وفق رؤية جديدة للأمن.

    يشير مغربل إلى أن تخفيف الضغوط الماليةية سيسهم في تقليل ظواهر سلبية مثل هجرة الناس وتهريب البشر والمخدرات والأسلحة، مما نتج عن انهيار المالية.

    يضيف أن خلق فرص العمل وتأمين حياة كريمة سيؤدي إلى تقليل انخراط الفئة الناشئة في النشاطات غير القانونية، مما يعيد التوازن للنسيج الاجتماعي.

    5- انفتاح على المحيط الإقليمي

    من الناحية الجيوسياسية، يوضح الأستاذ حفار أن رفع العقوبات هو جزء من إعادة التموضع الإقليمي والدولي لسوريا، وأن انفتاح أمريكا -ومن قبلها أوروبا- هو جزء من إعادة توزيع الأدوار والتحالفات في المنطقة.

    يعتبر حفار أن سوريا الآن قادرة على تفعيل موقعها الجغرافي كممر تجاري بين تركيا ودول الخليج وأوروبا، مما يمنحها قيمة استراتيجية جديدة.

    JGJGU86JPG 3 1747211480
    الاستقرار الإقليمي من أبرز النتائج المتوقعة لتغيير التموضع الجيوسياسي لسوريا (الفرنسية)

    يؤكد الباحث مغربل أن تجاوز العقوبات سيسهل عملية العودة التدريجية للاجئين السوريين من الدول المجاورة مثل لبنان وتركيا والعراق، مما يقلل الضغط عن هذه الدول ويخفف من الاحتكاك مع المواطنونات المضيفة.

    كما أن الاستقرار في سوريا سيساهم في تقليل احتمالات اندلاع نزاعات حدودية، ويمهد لفرص شراكات اقتصادية جديدة في مجالات الطاقة والنقل وإعادة الإعمار، مما قد يحول سوريا من مصدر نزاع إلى عامل استقرار إقليمي.

    نحو انطلاقة جديدة لسوريا والمنطقة

    بناءً على ما تقدم، يتضح أن قرار رفع العقوبات عن سوريا ليس مجرد خطوة اقتصادية أو سياسة منعزلة، بل يمثل لحظة مفصلية في مسار البلاد والمنطقة. فقد أعاد فتح الأبواب أمام تنشيط المالية الوطني، وتحفيز التنمية الاقتصادية، وزيادة الاستقرار الاجتماعي، كما منح السلطة التنفيذية أدوات جديدة لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز وحدة البلاد.

    التأثير لا يقتصر على سوريا فحسب، بل يمتد إلى جيرانها ويؤثر على التوازنات السنةة في الشرق الأوسط. قد يمثل هذا القرار بداية حقبة جديدة من التعاون الإقليمي، تعيد تشكيل تحالفات اقتصادية وسياسية، وتمنح المنطقة فرصة نادرة للانتقال من النزاع والتفكك إلى أعادة البناء والشراكة.

    ورغم ما يواجه البلد من تحديات، فإن هذه الخطوة قد تكون نقطة انطلاق نحو مشروع شامل لإنشاء دولة سوريا حديثة، عادلة، ومزدهرة، ومنفتحة على محيطها والعالم.


    رابط المصدر