الوسم: القتال

  • ما الأسباب التي دفعت إسرائيل لوقف القتال بدون تحقيق نصر نهائي؟

    ما الأسباب التي دفعت إسرائيل لوقف القتال بدون تحقيق نصر نهائي؟


    صرح بنيامين نتنياهو عن أهداف إسرائيلية رئيسية خلال العدوان على إيران، بما في ذلك تدمير برنامجها النووي وإضعاف قدراتها العسكرية. استمرت المعارك 12 يومًا، وأُجبرت إسرائيل على قبول وقف إطلاق النار تحت ضغط ترامب، بعد قصف بعض المنشآت الحيوية الإيرانية. وقد لفتت تقارير إلى أن الضربة لم تكن فعالة كما كان متوقعًا، مما أثار الشكوك حول جهود إسرائيل. كما أظهرت إيران قدرة على التكيف والرد، مما أفشل محاولة إسرائيل لخ destabilization النظام الحاكم الإيراني. استمرت الأضرار في إسرائيل في التزايد، مما خلق ضغوطًا داخلية على السلطة التنفيذية.

    بدأ بنيامين نتنياهو في الإعلان عن أهداف إسرائيل الكبرى في إيران مع بداية العدوان الإسرائيلي، متحمسًا في الساعات الأولى من المواجهة، حيث كان الهدف المعلن هو إنهاء المشروع النووي الإيراني، وتقويض نظام الصواريخ الباليستية، وإعادة تشكيل الشرق الأوسط بتغييرات سياسية، بما في ذلك تغيير النظام الحاكم الإيراني نتيجة الحرب.

    توقف القتال بعد 12 يومًا، بعد ضغط من القائد ترامب على نتنياهو للقبول بوقف إطلاق النار، وتدخل قطر كوسيط بعد أن نفذت القوات الجوية الأميركية غارات بقنابل متطورة على منشآت: فوردو، ونطنز، وأصفهان، في حين ردّت إيران بهجوم رمزي محدود على قاعدتي عين الأسد في العراق والعديد في قطر التي تضم قوات أميركية.

    هذا التوقف السريع أثار العديد من التساؤلات حول ما حققته إسرائيل في حربها المفاجئة ضد إيران؛ حيث يصعب تحديد مدى تأثير الهجمات على المشروع النووي الإيراني بعد الضربات التي تلقتها.

    ما سرّبته محطة CNN الأميركية عن تقرير سري من الاستخبارات العسكرية الأميركية، أفاد بأن الضربات قد تكون لها آثار محدودة، مع إمكانية إيران لتعويض الأضرار خلال أسابيع، مما أغضب ترامب ودفعه لانتقاد CNN وبعض وسائل الإعلام الأخرى التي تبنّت الرواية المشكّكة.

    بالإضافة إلى ذلك، قال المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي إن الوقت لا يزال مبكرًا لتقييم ما حدث للمشروع النووي. مما يثير الشك حول تقييم نتنياهو لنجاحات الحرب.

    فيما يتعلق بالصواريخ الباليستية الإيرانية، كانت فعالية ودقة الهجمات مقلقة حتى آخر أيام المعركة، حيث لم تستخدم إيران كل الأنواع المتاحة لها، بينما تضررت القدرة الدفاعية للاحتلال الإسرائيلي، خصوصًا أمام الصواريخ الإيرانيّة فرط الصوتية، مع تناقص مخزونها من الصواريخ المضادة.

    كان الفشل الأكبر بالنسبة للاحتلال هو عدم نجاحه في زعزعة النظام الحاكم الإيراني، بل على العكس، حيث دفعت الاعتداءات الشعب الإيراني لدعم نظامه لمواجهة العدوان، رغم شدة الضربات الإسرائيلية واستخدامها لأحدث التقنيات.

    ما لم تحسبه إسرائيل

    صعب على إسرائيل وقف حربها دون تحقيق أهدافها، ولعل هناك تغييرات حدثت خلال المعركة دفعت إسرائيل إلى قبول إنهاء الحرب، ومن تلك الأسباب:

    • أولًا: استجابة النظام الحاكم الإيراني السريعة وضبط النفس، واستعداده للرد على تل أبيب خلال الـ24 ساعة الأولى من العدوان.
    • ثانيًا: حجم الأضرار في إسرائيل كان كبيرًا وغير متوقع، مما أدى إلى شلل فعاليات الحياة اليومية.

    تزايد هذه الأضرار قد يؤدي إلى تآكل دعم الشعب الإسرائيلي للحرب، مما يعقد موقف حكومة نتنياهو داخليًا. الأضرار الأولية قدرت بحوالي 5.3 مليارات دولار، حسب مصادر اقتصادية إسرائيلية.

    • ثالثًا: الضغط الذي واجهه ترامب لوقف الحرب، حيث لم تكن إسرائيل قادرة على استهداف منشأة فوردو المحصنة.

    ترامب كان يخشى توسع النزاع، فإيران دولة كبيرة ولديها قدرات عسكرية هائلة يمكن أن تُحدث أزمة طاقة عالمية.

    استمرار النزاع قد يقود إلى أزمة اقتصادية جراء إغلاق مضيق هرمز، ما يسبب أزمات أخرى في التجارة الدولية.

    ترامب كان ينظر لحرب استنزاف طويلة وكأنها عائق أمام أهدافه الماليةية مع الصين.

    إيران وسد الثغرات

    إيران لم تكن راغبة في الحرب، لكن مع التهديدات الإسرائيلية المستمرة، كانت هناك استعدادات جادة. بحسب الأحداث، فإنها ربطت استئناف المفاوضات مع أميركا بوقف العدوان الإسرائيلي.

    إيران عبّرت عن استعدادها للدخول في حرب أوسع إذا لزم الأمر، حيث تمتلك أوراقًا للضغط لم تستخدمها بعد مثل إغلاق مضيق هرمز أو تحشيد دعم أصدقائها.

    عديد من العوامل أدت إلى إنهاء الحرب مبكرًا، منها:

    • أولًا: المفاجأة التي تعرضت لها إيران، حيث تصرف ترامب بصورة غير متوقعة بممارسته ضغوطًا عسكرية في الوقت غير المناسب.
    • ثانيًا: مواجهة جيش من العملاء في المدن الإيرانية، مزوّدين بتقنيات إسرائيلية، مما زاد من تعقيد الأوضاع العسكرية.
    • ثالثًا: الضربات الجوية التي كانت تستهدف قدرات الدفاع الجوي، مما أعطى تفوقاً للطيران الإسرائيلي في الأجواء.

    تشير معلومات إلى أن روسيا لم تقدّم الدعم الكافي لإيران، ما زاد من تدهور وضعها العسكري.

    خلال الحرب، قام وزير الخارجية الإيراني بزيارة موسكو لطلب دعم عاجل، لكن العلاقات الروسية-الإسرائيلية حالت دون ذلك.

    استمرار الحرب بدون دعم جوي سيؤدي إلى خسائر جسيمة لإيران، خصوصًا مع مشاركة واشنطن بشكل أكبر.

    المعركة انتهت، ولكن

    إيران وإسرائيل والولايات المتحدة لكل منها حسابات خاصة؛ فقد أظهرت المعركة أن إسرائيل غير قادرة على الحسم السريع، كما أن واشنطن غير راغبة في حروب طويلة، وإيران تخشى تداعيات المواجهة في ظل ضعف دفاعاتها الجوية.

    توقف القتال أصبح ضرورة لتحسين نقاط القوة وتعزيز الصفوف، استعدادًا لأي صدام مستقبلية سواء كان مباشرة أو غير مباشرة، خاصة إذا فشلت المفاوضات الإيرانية الأميركية وظهر أن المشروع النووي الإيراني لم يتعرض لأضرار فادحة.

    يصعب تحديد الخسائر لدى الأطراف بسبب التكتم، ولكن إيران أثبتت قدرتها على الصمود وأظهرت قوة ردع رغم العدوان، مما يترك المجال مفتوحًا للمعارك القادمة في سياق المواجهة القائم بينها وبين إسرائيل.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر