الوسم: العقوبات

  • محللون إسرائيليون: العقوبات المفروضة على بن غفير وسموتريتش ليست سوى البداية

    محللون إسرائيليون: العقوبات المفروضة على بن غفير وسموتريتش ليست سوى البداية


    صرحت خمس دول غربية، بينها بريطانيا وكندا، فرض عقوبات على وزيريْن إسرائيليين بارزين، بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، بدعوى تحريضهما على العنف ضد الفلسطينيين. وشملت العقوبات حظر السفر وتجميد الأصول. انتقد الوزراء التصريحات المتطرفة المتعلقة بزيادة المستوطنات ومنع المساعدات الإنسانية إلى غزة. يرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل تصعيدًا في العلاقات بين الدول الغربية وإسرائيل، وتبرز انقسامًا بين السلطة التنفيذية الإسرائيلية والمواطنون. وقد يؤدي استمرار الضغط إلى مراجعة الاتفاقيات التجارية. تعكس العقوبات الاستياء المتزايد من السياسات الإسرائيلية في غزة وقد تحمل تبعات طويلة الأمد على العلاقات الثنائية.

    القدس المحتلة- صرحت خمس دول غربية، هي بريطانيا ونيوزيلندا والنرويج وأستراليا وكندا، فرض عقوبات على وزيريْن إسرائيليين بارزين: وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الاستقرار القومي إيتمار بن غفير، بسبب تحريضهما المتكرر على العنف ضد الفلسطينيين.

    شملت العقوبات حظر السفر على الوزيرين وتجميد أصولهما. وبيّن البيان المشترك الصادر عن وزراء خارجية الدول الخمس أن سموتريتش وبن غفير “حرّضا على العنف المتطرف، وارتكبا انتهاكات خطيرة بحق الفلسطينيين”، مؤكدين أن هذه الأفعال “غير مقبولة وتستدعي محاسبة”.

    تشبه هذه العقوبات تلك التي فُرضت سابقًا على شخصيات روسية بارزة متورطة في الحرب على أوكرانيا، حيث تشمل منع الوزيرين الإسرائيلييْن من دخول بريطانيا ومنع المؤسسات المالية البريطانية من التعامل معهما.

    تأتي هذه الخطوة في ظل المواقف والتصريحات المتطرفة للوزيرين؛ فقد دعا سموتريتش إلى توسيع المستوطنات في الضفة الغربية، ورفض إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة.

    وصرّح أنه “لن يسمح بدخول حتى حبة قمح واحدة”، كما قال الفترة الحالية الماضي إن “غزة ستُدمَّر بالكامل” وإن الفلسطينيين “سيغادرون بأعداد كبيرة إلى دول أخرى”.

    أما بن غفير فقد دعا جهارًا إلى استبدال المسجد الأقصى بكنيس يهودي وطرد الفلسطينيين من غزة، مشددًا على أن استئناف إدخال المساعدات إلى القطاع هو “خطأ جسيم”. وقال: “لا حاجة لإدخال المساعدات إلى غزة، هم لديهم ما يكفي”، مؤكدًا دعمه لما أسماه “تشجيع الهجرة الطوعية لسكان غزة”.

    خطوة غير مسبوقة

    اعتبر مراقبون في إسرائيل أن اتخاذ هذا القرار يمثل خطوة غير مسبوقة من دول حليفة، مما أثار تساؤلات حول قدرة هذا الأمر على ممارسة ضغط فعلي على حكومة نتنياهو. كما تم الحديث عن التأثير المحتمل لهذه العقوبات على العلاقات المستقبلية بين إسرائيل والدول الأوروبية.

    ونقلت القناة (12) الإسرائيلية عن مصادر مقربة من سموتريتش تهديده باتخاذ “خطوات حاسمة” ردًا على القرار، من بينها وقف آلية التعويض للبنوك المراسلة ووقف تحويل أموال المقاصة إلى السلطة الفلسطينية، مما قد يؤدي، على حد قول المصادر، إلى “انهيار فوري للسلطة الفلسطينية واقتصادها ومنظومتها المصرفية”.

    وفي تصريح مميز على العقوبات، قالت مصادر دبلوماسية إسرائيلية لصحيفة “يسرائيل هيوم”: “انتهى زمن إطعام اليد التي تعُضنا”، معتبرة أن على الدول الغربية فهم تبعات قراراتها جيدًا، في ظل تصاعد التوتر بين السلطة التنفيذية الإسرائيلية وحلفائها الغربيين بسبب سياساتها في الأراضي الفلسطينية.

    ويعتقد البعض من المحللين أن فرض العقوبات الغربية الأخيرة على وزيري المالية والاستقرار القومي في إسرائيل لا يستهدف السلطة التنفيذية الإسرائيلية كمؤسسة، بل يبرز تمييزًا واضحًا بين الوزراء المتطرفين والمواطنون الإسرائيلي ككل.

    هذا التمييز، وفق التحليلات الإسرائيلية، يمكّن الدول الغربية من التحرك ضد التحريض العلني على العنف، مع الحفاظ على قنوات التواصل مع المواطنين الإسرائيليين ومعارضة الإستراتيجية الحكومية المتطرفة.

    مراجعة اتفاقية الشراكة

    تقول ليزا روزوفسكي، مراسلة الشؤون الخارجية والأوروبية في صحيفة “هآرتس”، إنه ليس من قبيل المصادفة أن تركز العقوبات على تصريحات بن غفير وسموتريتش وليس على أفعالهما المباشرة، فالتصريحات تتيح إمكانية التحرك الدبلوماسي بسهولة، بدون الحاجة إلى أدلة قانونية معقدة كما في حالة جرائم الحرب”.

    ورغم أن هذه العقوبات محددة، تضيف روزوفسكي “لكنها تأتي عقب توجه الاتحاد الأوروبي الذي بدأ بمراجعة اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، حيث لفت قادته إلى أن ما يحدث في غزة والتصريحات الرسمية الإسرائيلية ستؤثر على نتائج المراجعة”.

    وأوضحت أن إسرائيل، التي ترد بغضب على قرار بريطانيا فرض عقوبات على الوزيرين، تدعي أن نتائج المراجعة “مكتوبة مسبقًا”، تتجاهل أن القانون الدولي يحظر بوضوح استهداف المدنيين وتجويعهم وتهجيرهم، وهو ما توثقه الصور والتقارير القادمة من غزة.

    وترى أن التركيز الغربي على الشخصيات لا يعفي السلطة التنفيذية من المسؤولية، لكنه يمهد لتدفيع الثمن تدريجيًا دون قطع كامل للعلاقات. وتضيف روزوفسكي “الرسالة واضحة، التحريض له ثمن، والتواصل سيبقى مع الشعب، لا مع حكومة تتبع سياسة تهدد أمن إسرائيل ومكانتها الدولية”.

    مؤشر لعمق الأزمة

    هذا الطرح تم استعراضه أيضًا من قبل مراسلة الشؤون الخارجية في القناة (12) الإسرائيلية كيرن بتسلئيل، مبينة أن قرار فرض العقوبات على الوزيرين سموتريتش وبن غفير، رغم اقتصاره عليهما، يعكس عمق الأزمة المتزايدة بين بريطانيا وحكومة نتنياهو.

    وقالت بتسلئيل إنه يعزز عمق الأزمة، حيث صرحت بريطانيا قبل نحو شهر تعليق مفاوضاتها مع إسرائيل بشأن اتفاقية تجارية جديدة، مشيرة إلى أن الأجواء الحالية لا تبشر بأي تقدم في العلاقات الماليةية. ورغم أن الاتفاقيات القائمة لم تُلغَ، فإنها تعبّر عن الاستياء الواضح.

    كما أضافت بتسلئيل أن هذا التجميد البريطاني يأتي في وقت تواصل فيه حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر توقيع اتفاقيات تجارية مع دول كبرى مثل الهند والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، مما يعزز الانطباع بأن إسرائيل تعامل بطريقة خاصة نتيجة لسلوك حكومتها في الحرب الجارية على غزة.

    وأوضحت أن الموقف البريطاني الرسمي يعكس عمق الاستياء من النهج الإسرائيلي، حيث عبّر ستارمر نفسه بوضوح عندما قال “أشعر بالصدمة والرعب من العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة”، مما يعني أن بريطانيا لا تستطيع الاستمرار في التعامل مع حكومة نتنياهو وكأن الأمور طبيعية، في ظل الحرب على الفلسطينيين.

    دلالات سياسية واضحة

    يقول الباحث في “مركز أبحاث الاستقرار القومي” بجامعة تل أبيب عزرائيل برامنت،إن العلاقات بين إسرائيل وبريطانيا شهدت تدهورًا متسارعًا منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، مع اندلاع الحرب في قطاع غزة.

    ولفت برامنت إلى أن العقوبات الفردية التي فرضتها بريطانيا على وزراء إسرائيليين لا تستهدف أشخاصًا بعينهم فحسب، بل تحمل رسائل سياسية أكثر اتساعًا إلى مجمل الطبقة الحاكمة في إسرائيل.

    في تقدير موقف بعنوان “العلاقات البريطانية الإسرائيلية: وقف التدهور”، استعرض برامنت مسار العلاقات بين البلدين منذ بداية الحرب.

    وأوضح أن بريطانيا كانت لعقود من الزمن أحد أقرب الحلفاء الأوروبيين لإسرائيل، وقدمت دعمًا واضحًا لحكومة نتنياهو عقب هجمات السابع من أكتوبر، موضحةً “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها” أمام حركة حماس.

    ولفت إلى أن بريطانيا شاركت بشكل فعال في جهود التصدي لـالهجوم الإيراني بالصواريخ والطائرات المسيرة في 13 أبريل/نيسان 2024، إلى جانب إسرائيل وحلفاء آخرين.

    لكن هذا الدعم، كما يقول الباحث الإسرائيلي، “بدأ يتآكل تدريجيًا مع استمرار الحرب، وزيادة القلق البريطاني من سلوك إسرائيل، خاصة فيما يتعلق بمنع دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة”.

    ووفقًا لبرامنت، فإن بريطانيا تدرس بجدية خطوات أكثر حدة، مثل “فرض حظر على مبيعات الأسلحة لإسرائيل، وإعادة النظر في الاتفاقيات التجارية القائمة معها”.

    ورغم أن مثل هذا الحظر، إذا فُرض، قد يكون رمزيًا من الناحية العملية، إلا أنه “سيحمل دلالات سياسية واضحة تعكس تحفظات لندن على سياسات إسرائيل في الحرب”، وفق الباحث.

    ونوّه برامنت أن أي خطوة من هذا القبيل ستضع حكومة إسرائيل أمام ضرورة تقييم ردها بعناية، لتفادي إلحاق ضرر طويل الأمد بالعلاقة مع أحد أهم شركائها الأوروبيين.


    رابط المصدر

  • رفع العقوبات عن سوريا: هل يُفضي إلى إقامة نظام إقليمي جديد؟

    رفع العقوبات عن سوريا: هل يُفضي إلى إقامة نظام إقليمي جديد؟


    أطلق إعلان ترامب في مايو 2023 عن نيته رفع العقوبات عن سوريا زوبعة سياسية، وخاصة بعد لقائه القائد السوري الجديد. جاء القرار استجابةً لطلب من السعودية وتركيا، ودعمت قطر هذا التوجه كمساهم اقتصادي. هذه الخطوة صدمت إسرائيل، حيث اعتُبرت تهديدًا لمصالحها. ترامب دعا سوريا للانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، غافلاً حقوق الأقليات والدعم للديمقراطية. تم تحديد ثماني توجهات رئيسية تشير إلى ديناميات إقليمية جديدة، منها أهمية المالية لتحقيق الاستقرار، وتراجع التركيز على حقوق الإنسان والديمقراطية. هذه التوجهات تفتح المجال لمستقبل غير مستقر في الشرق الأوسط.

    كان إعلان القائد الأمريكي السابق دونالد ترامب المفاجئ في الرياض في 13 مايو/ أيار الماضي عن عزمه رفع العقوبات المفروضة على سوريا من بين أكثر اللحظات إثارة للاهتمام خلال زيارته للخليج.

    في اليوم التالي، التقى القائد السوري الجديد أحمد الشرع وصافحه، رغم أن الشرع كان قد قاتل إلى جانب القوات الأمريكية في العراق.

    أوضح ترامب أن هذا القرار جاء استجابة لطلب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والقائد التركي رجب طيب أردوغان. وقد دعمت قطر هذا التوجه بقوة منذ البداية، إذ اعتبرت نفسها شريكًا اقتصاديًا واستثماريًا قويًا للنظام الجديد.

    جلبت هذه الخطوة صدمة لإسرائيل، التي تُعتبر حليف الولايات المتحدة الأقرب تقليديًا في الشرق الأوسط وتسعى لتقسيم سوريا إلى “دويلات مذهبية وإثنية متناحرة”. ومع ذلك، اختار ترامب دعم رؤية الدول الثلاث التي تؤمن بأن إعادة إعمار سوريا أمر ضروري لاستقرار الشرق الأوسط وأنها ستفتح آفاقًا واسعة للتجارة والتنمية الاقتصادية.

    حث ترامب القائد السوري على الانضمام إلى الاتفاقات الإبراهيمية التي تؤسس لعلاقات دبلوماسية مع إسرائيل، والقيام بتطهير سوريا من “التطرفيين الأجانب”، وترحيل “المقاتلين الفلسطينيين”. لكنه لم يتناول موضوع حماية الأقليات أو بناء مؤسسات ديمقراطية في سوريا. من جهته، صرح الشرع قبوله اتفاقية فك الارتباط لعام 1974 التي أنشأت منطقة عازلة بين إسرائيل وسوريا، ودعا الشركات الأمريكية للاستثمار في النفط والغاز السوريين.

    قد يطلق هذا المشهد ديناميات إقليمية جديدة لن تقتصر على “إعادة تأهيل سوريا كدولة موحدة ومستقرة، ضمن توازنات ترعاها قوى إقليمية وازنة”، كما ذُكر من قبل محمد سرميني في مقاله “اللحظة التي غيّرت ترامب تجاه سوريا” على الجزيرة نت.

    لكن من المهم الإشارة إلى أن هذه الاتجاهات قد لا تأخذ مسارًا متبلورًا وثابتًا، بل قد تتجه في مسارات متعرجة نظرًا لكثرة الفاعلين وتداخل العوامل وتعقيد الدوافع والأهداف والمصالح. وهو ما عُرف بالتحليل الشبكي مقارنةً بالتحليل النظمي. لذا، يجدر التأكيد أننا حتى الآن، لسنا بصدد نظام إقليمي محدد في المنطقة يتمتع باتجاهات واضحة وفاعلين أساسيين وخصائص متبلورة.

    توجهات ثمانية رئيسية

    على الرغم من ذلك، يمكن رصد بعض هذه التوجهات استنادًا إلى الحالة السورية التي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة. وسأكتفي في هذا المقال برصد هذه التوجهات دون تقييم المعضلات التي تواجهها، والذي آمل أن أخصص له جهدًا منفصلًا.

    أولًا: المالية كقوة استقرار إقليمية

    وفقًا لهذه الرؤية، تُعتبر التدابير الماليةية، مثل تخفيف العقوبات والتنمية الاقتصادية والمساعدات وجهود إعادة الإعمار، من قِبَل مختلف الأطراف الفاعلة (قادة الخليج والإدارة الأمريكية) أدوات محتملة لتعزيز الاستقرار في المناطق التي تخرج من النزاعات، كالتي في سوريا، وقد تساهم أيضًا في تخفيف الأزمات في غزة واليمن، فضلًا عن خدمة المصالح الاستراتيجية الأوسع للولايات المتحدة ودول الخليج.

    في هذا السياق، يُعتبر الانتعاش الماليةي وإعادة الإعمار ضروريين لتحقيق الاستقرار في سوريا بعد سنوات من الحرب الأهلية. تعتبر العقوبات عائقًا رئيسيًا أمام جهود إعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية والتعافي الماليةي، إذ تضر بالدرجة الأولى بالمدنيين السوريين.

    يتوقع أن يمهد رفع العقوبات الطريق أمام تدفق المساعدات والتنمية الاقتصاديةات والخبرات الإقليمية والدولية لدعم “السلطة التنفيذية الجديدة” في جهودها لإعادة بناء البلاد ومنع عدم الاستقرار السياسي. يُعتبر وجود اقتصاد قوي أمرًا حيويًا لنجاح “السلطة التنفيذية السورية الجديدة” في تحقيق الاستقرار.

    وتشير التقديرات إلى أن المالية السوري سيستمر في التدهور ما لم يتم تخفيف العقوبات، مما يعزز من الاعتماد على روسيا والصين وإيران. كما أن ازدهار سوريا سيساهم في تقليل تدفقات اللاجئين.

    تتبنى السعودية وقطر بالشراكة مع تركيا فكرة تخفيف العقوبات، لا سيما المفروضة على البنية التحتية والقطاعات السنةة، انطلاقًا من اعتقاد أن ذلك سيعزز مكانة القيادة الجديدة، ويواجه النفوذ الإيراني، ويحول دون تحول سوريا إلى “دولة فاشلة”.

    يُنظر لتخفيف العقوبات كخطوة أولى حاسمة نحو تحقيق الاستقرار في القطاعات الأساسية، وتهيئة المناخ للاستثمار الدولي. يمكن لجهود التعافي المبكرة المدعومة بتخفيف العقوبات أن تتيح عودة آمنة للنازحين السوريين، وتساهم في تحقيق استقرار إقليمي أوسع.

    ترى هذه الدول أن الاستقرار الجيوسياسي يتسم بأهمية بالغة لرفاهية اقتصاداتها، التي قد تتضرر بسبب حالة عدم اليقين الماليةي أو التصعيد مع إيران. وهناك تفاؤل بأن تحقيق السلام في الشرق الأوسط سيساهم في دعم الأجندات الماليةية لدول الخليج الساعية لتنويع اقتصادها وبناء اقتصاد ما بعد النفط.

    ثانيًا: التحالفات السائلة الفضفاضة

    تظهر الحالة السورية تقاربًا محددًا في المصالح بين الفاعلين الإقليميين بشأن استقرار سوريا وإعادة إعمارها، خاصة في جهودهم للتأثير على الإستراتيجية الأمريكية بشأن العقوبات وأدوارهم في التنمية الاقتصادية بعد المواجهة. لكن، لا يمثل هذا بالضرورة إجماعًا إقليميًا أوسع بشأن جميع القضايا والأزمات في المنطقة، كما يتضح من ديناميكيات التوازن المحتملة والتنافسات القائمة.

    تظل أولوية الدول لمصالحها القُطرية، ولم يحدث حتى الآن حوار جاد بين “الفاعلين القائديين” في المنطقة حول ملامح نظام إقليمي جديد. ومصالحها في سوريا متعددة الأوجه، ورغم تقاربها حول نقاط محددة، إلا أنها لا تعكس بالضرورة إجماعًا إقليميًا شاملًا. بل إنها مدفوعة بشكل كبير بتقارب مصالح معينة بين هذه الدول فيما يتعلق بمستقبل سوريا واستقرارها، خصوصًا بعد تغيير السلطة التنفيذية فيها.

    ثالثًا: التطبيع المرتبط بإنهاء الاحتلال

    لم تعد أولوية ترامب هي ضم مزيد من الدول العربية الكبرى إلى اتفاقيات أبراهام، وتراجعت محاولاته لإقناع بقية دول الخليج بالانضمام لتلك الاتفاقيات التي اعترفت بعلاقات اقتصادية متبادلة بين بعض الدول العربية الموقعة عليها وإسرائيل.

    بالمقابل، نوّهت الدول غير الموقعة بوضوح موقفًا يتماشى مع الخطة العربية التي تحدد استراتيجيات إعادة إعمار غزة وتنميتها، وتدعم إنشاء دولة فلسطينية ذات سيادة على أساس خطوط الرابع من يونيو/ حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وتشترط التطبيع مع إسرائيل فقط بعد توقيع القادة الإسرائيليين والفلسطينيين اتفاق سلام يحل جميع القضايا المتعلقة بالوضع النهائي، وينهي الاحتلال العسكري الإسرائيلي، ويعزز السيادة الفلسطينية على غزة والضفة الغربية (بما في ذلك القدس الشرقية).

    يمثل تأمين اتفاق نووي مع إيران أولوية أكبر بالنسبة لترامب، وهو كذلك مهم للغاية للمملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج. فالمملكة، التي عارضت الاتفاق النووي الإيراني في عام 2015، تشجع الولايات المتحدة الآن على المضي قدمًا في المفاوضات لمنع الحرب.

    بينما تُوصف اتفاقيات التطبيع بأنها لا تزال “حية وبصحة جيدة” على الرغم من العدوان الإسرائيلي، إلا أن مستقبل التطبيع الواسع، خاصة مع اللاعبين القائديين في المنطقة، يبدو أنه يتأثر بالسياق الإقليمي الراهن، بما في ذلك الإبادة الجماعية في غزة وأهمية قضايا أخرى مثل الاتفاق النووي الإيراني.

    لقد أدت استراتيجية ترامب المعتمدة على المعاملات وتركيزه على الصفقات الماليةية خلال الزيارة أيضًا إلى تهميش القضية الفلسطينية مقارنة بالجهود الدبلوماسية التي بذلتها الإدارات السابقة.

    رابعًا: مراعاة المصالح الأميركية

    تشارك الدول الراعية لسوريا بنشاط في ضمان الاستقرار والسلام الإقليميين، ووصفت ذلك بأنه ضروري لتحقيق الرخاء الماليةي وتحويل المنطقة إلى مركز للفرص، كما نوّه ترامب في زيارته الأخيرة للخليج.

    تسعى هذه الدول لإخراج المقاتلين الأجانب وتدعا بخروج إيران من سوريا، مع تقليل نفوذ حزب الله على الإستراتيجية اللبنانية، وهو ما يتماشى مع الأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة. وتفضل الحل الدبلوماسية بشأن البرنامج النووي الإيراني لتجنب المواجهة العسكري وحماية بنيتها التحتية الماليةية. وهذا يتماشى مع تفضيل إدارة ترامب للتوصل إلى اتفاق تفاوضي.

    تُعتبر هذه الدول وسيطًا محتملًا في المواجهةات الإقليمية وحتى العالمية، حيث استضافت السعودية مباحثات بشأن أوكرانيا وعرضت التوسط في المفاوضات النووية الإيرانية الأميركية المستقبلية. وتستضيف قطر المفاوضات بين حماس وإسرائيل، كما تلعب جميع هذه الدول دورًا في عدم عودة تنظيم الدولة، وهو ما يتماشى أيضًا مع أهداف مكافحة التطرف الأمريكية.

    ترتبط جهود هذه الدول بالمصالح الأميركية من خلال تعزيز الرخاء الماليةي، والدعوة إلى جهود الاستقرار الإقليمي وتسهيلها (لا سيما في سوريا)، والسعي نحو حلول دبلوماسية مع منافسين مثل إيران، واستضافة أصول عسكرية أمريكية حيوية، والانخراط في مناقشات حول إعادة الإعمار بعد المواجهة (كما هو الحال في غزة)، وغالبًا ما تتماشى الأولويات الاستراتيجية لهذه الدول مع الأهداف الأميركية المتصورة في المنطقة.

    تظهر مواقف دول مثل السعودية وتركيا وقطر بشأن سوريا، وتفضيل دول الخليج للدبلوماسية مع إيران وشروط التطبيع مع إسرائيل، أن تأثيرها على الإستراتيجية الأميركية يتزايد.

    خامسًا: شرق أوسط بلا جماعات مسلحة

    شهد عام 2024 وما مضى من هذا السنة استخدام استراتيجيات متنوعة لمواجهة “الجماعات المسلحة غير الحكومية” في الشرق الأوسط. واجهت بعض الجماعات، مثل “محور المقاومة”، إجراءات تهدف إلى إضعاف قدراتها، وخاصة العسكرية. في المقابل، كانت هناك حالات لدمج حكومي محتمل لبعض الجماعات المسلحة، كما حدث في سوريا بعد الأسد، بالإضافة إلى جهود لدمج جماعات أخرى في هياكل الدولة، كما يجري مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وجهود للمصالحة مع الدولة عن طريق حل جناحها العسكري وقبول إدماجها في العملية السياسية كحزب شرعي، وذلك كما يجري مع حزب العمال الكردستاني (PKK) في تركيا.

    شهد “محور المقاومة”، الذي يضم جماعات مثل حزب الله والحوثيين وجماعات المقاومة الفلسطينية، “انتكاسات كبيرة” في عام 2024 أدت إلى “إضعاف موقفهم السنة”. فيما من المحتمل أن تخرج حماس من المواجهة الدائر منذ أواخر 2023 وحتى الآن “بقدرات عسكرية ضعيفة للغاية” نتيجة “العدوان العسكري الإسرائيلي”.

    كان أحد أهداف الضربات الأمريكية تجاه الحوثيين الانتقال من الضربات المستهدفة إلى حملة أكثر شمولاً وعدوانية تهدف إلى تعطيل قدراتهم بشكل فعّال، بما في ذلك استهداف قيادتهم السياسية إلى جانب الأصول العسكرية، مما يشير إلى محاولة لإضعاف الحوثيين إلى ما هو أبعد من مجرد احتوائهم.

    وافقت الولايات المتحدة على تمويل القوات المسلحة اللبنانية لتعزيز قدرتها على مواجهة التهديدات القادمة من حزب الله. ورغم أن تعزيز القوات المسلحة اللبنانية لا يمثل مواجهة مباشرة مع حزب الله، فإنه يمثل وسيلة غير مباشرة لإدارة نفوذ “جهة فاعلة غير حكومية قوية” داخل لبنان من خلال تعزيز قدرة الدولة.

    في سوريا، يسلط الوضع الضوء على مشهد معقد، حيث لعب “المسلحون الموالون للحكومة” دورًا في إسقاط نظام الأسد، وتحقق الحاجة إلى حل أنفسهم لدمجهم في مؤسستي الاستقرار والدفاع في سوريا الجديدة.

    علاوة على ذلك، كان الهدف من الاتفاق الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في مارس/ آذار 2025 هو دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد في القوات المسلحة السوري الجديد. ورغم أن هذه الخطوة تهدف إلى استقرار سوريا ومنع إعادة ترسيخ النفوذ الإيراني، فإنها أيضًا تُشير إلى نوع من التكامل بين الدولة وجماعة مسلحة، ومع ذلك، تظل تفاصيل هذا التكامل ومدى الحكم الذاتي الكردي موضع تفاوض.

    في 27 فبراير/ شباط 2025، صرح عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني (PKK) المحتجز، دعوته لحل الحزب. وصف القائد التركي رجب طيب أردوغان هذه الدعوة بأنها “فرصة لاتخاذ خطوة تاريخية نحو هدم جدار التطرف”. وفي 3 مارس/ آذار، صرح الحزب عن وقف إطلاق النار استجابة لدعوة زعيمه، وتلت ذلك في 12 مايو/ أيار الماضي عن حل نفسه.

    تعكس هذه التطورات، بما في ذلك التعامل مع الجماعات المسلحة الشيعية في العراق، تطلعات الولايات المتحدة وشركائها في الاتحاد الأوروبي والمنطقة نحو شرق أوسط بلا جماعات مسلحة، أو على الأقل يكون فيه بعضها غير موجود.

    يبدو أن الولايات المتحدة وشركائها يسعون إلى شرق أوسط يتضاءل فيه نفوذ بعض “الجماعات المسلحة غير الحكومية” وأفعالها المزعزعة للاستقرار بشكل كبير.

    الهدف الاستراتيجي من ذلك هو تهيئة الشرق الأوسط ليكون معبرًا وممرًا لخطوط التجارة العالمية، وهو ما يتطلب تطبيع العلاقات السياسية بين دوله المختلفة.

    سادسًا: إسرائيل/ نتنياهو: وصفة عدم استقرار

    إسرائيل متورطة في حرب على “سبع جبهات” كما قال قادتها، ولا تريد للمنطقة أن تهدأ أبدًا. يتجلى ذلك في تورط إسرائيل المباشر في الإبادة الجماعية في غزة، واعتداءات المستوطنين في الضفة، وعدوانها العسكري المستمر في سوريا، وموقفها الرافض لإقامة دولة فلسطينية، وحل عسكري للبرنامج النووي الإيراني، وتأثير التهجير للفلسطينيين على الاستقرار في مصر والأردن، كعوامل رئيسية تؤثر على الديناميكيات الإقليمية المعقدة وغير المستقرة في كثير من الأحيان.

    توضح الوضع الحالي لمشروع ممر الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC) جوانب متعددة. فهو يكشف عن عناصر مهمة بشأن المنطقة والتجارة العالمية. لم يُصوَّر مشروع (IMEC) كطريق تجاري فحسب، بل كوسيلة لتعزيز الاستقرار الإقليمي وتطبيع العلاقات السياسية، لا سيما عبر ربط الهند بأوروبا وأميركا عبر الخليج العربي والأردن وإسرائيل.

    تؤثر حالته الحالية، المتأثرة بشكل كبير بالحرب على غزة والمواجهةات الإقليمية المرتبطة بها، على الآمال بأن تؤدي مشاريع التكامل الطموحة إلى تحقيق الاستقرار. في ظل حقيقة أن بناء البنية التحتية اللازمة، خاصة بين إسرائيل والأردن، يُعتبر الآن أمرًا “غير محتمل”، هل يمكن لسوريا الجديدة أن تكون إحدى محطات هذا الممر؟

    من الواضح أن المواجهةات التي تدخل فيها إسرائيل تؤثر سلبًا على التعاون الإقليمي الأوسع. يرتبط مستقبل طرق التجارة المقترحة وممرات الطاقة في الشرق الأوسط ارتباطًا وثيقًا بمستقبل حكومة نتنياهو وتحالفه اليميني المتطرف.

    يُشكل عدم الاستقرار الناتج عن حكومة اليمين المتطرف في الكيان الصهيوني تهديدًا كبيرًا لتحقيق هذه المشاريع وأمنها. لذا، من المرجح أن تتطلب الجهود المبذولة لإنشاء هذه الطرق التجارية والحفاظ عليها معالجة وضع “المتطرفين” على جميع الجبهات. ويمكن للديناميكيات المحيطة بهذه الطرق بدورها أن تُشكل مسار الاستقرار الإقليمي المستقبلي -كما يتصور البعض.

    هذا الهدف الإستراتيجي ل”الرأسمالية الأميركية” يعكس أيضًا بعدين متكاملين: مواجهة ممر الحزام والطريق الذي تدعمه الصين والتحضير لمواجهة الصين بالانسحاب من الشرق الأوسط المستقر.

    سابعًا: إعادة ضبط نفوذ إيران التي لم تعد عدوًا

    تتبنى دول الخليج القائدية (السعودية، الإمارات، قطر) وتركيا استراتيجيات مختلفة للتعامل مع إيران، ولكن هناك اتجاهًا مشتركًا نحو تفضيل الحلول الدبلوماسية والتفاوضية بدلًا من المواجهة العسكرية، مع تقليص النفوذ الإيراني في المنطقة، كما يتضح في سوريا ولبنان.

    تؤثر هذه الاستراتيجيات بشكل كبير برغبة حماية المصالح الماليةية الحيوية (مثل البنية التحتية النفطية) والحاجة إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي الذي يُعتبر أساسًا للرخاء والتنمية. وقد عززت هذه المصالح التعامل المباشر مع إيران، حتى لو استدعى ذلك تجاوز الحلفاء التقليديين مثل الولايات المتحدة في إدارة بعض ديناميكيات الاستقرار الإقليمي.

    ثامنًا: تراجع قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية

    تتركز الرواية السائدة في الإقليم حول الدور الذي تلعبه الدولة في توفير التقدم الماليةي والاجتماعي تحت قيادة قوية. من الواضح أن الديمقراطية السياسية غير موجودة في نقاش التحولات في دول المنطقة، وما تبقى هو الحديث فقط عن الحريات الشخصية.

    يقتصر الاهتمام بحقوق الإنسان أساسًا على الاعتراف بـ”الأزمة الإنسانية في غزة”، مما يُخشى أن يجعل القضية الفلسطينية مجرّد أزمة إنسانية لشعب بلا حقوق.

    تتمحور مناهج الإستراتيجية الخارجية لترامب حول “الصفقات” وتعطي الأولوية للصفقات الماليةية والاستقرار، متجاهلة تمامًا قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان.

    لكن تركيز الجمهور العربي على ضرورة تحسين الظروف المعيشية اليومية لا يعني أنهم غير مهتمين بتحسين الحكم أو يرفضون الديمقراطية. لا يعتقد العرب كما لفت الباروميتر العربي في استطلاعاته أن الديمقراطية سيئة بطبيعتها، بل تبنوا نهجًا قائمًا على النتائج تجاه الديمقراطية، وهو نهج يوفر الشرعية وحكم القانون، بالإضافة إلى الظروف الاجتماعية والماليةية المزدهرة.

    في الختام؛ كيف يبدو الشرق الأوسط إذا تفاعلت هذه الاتجاهات الثمانية وغيرها مع بعضهما البعض؟ وكيف ستكون ملامحه إذا انبثقت المعضلات داخل كل اتجاه وبين الاتجاهات جميعًا؟ -أسئلة تستحق المتابعة.

    الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.


    رابط المصدر

  • ما هو السبب وراء فرض العقوبات الأوروبية الجديدة على روسيا؟

    ما هو السبب وراء فرض العقوبات الأوروبية الجديدة على روسيا؟


    بعد انتهاء المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا في إسطنبول، تصاعدت الهجمات بين الطرفين، بينما بدأت المرحلة الثالثة من أكبر عملية تبادل أسرى منذ اندلاع الحرب. تزامن ذلك مع فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على روسيا، تشمل 200 سفينة وشركات نفط، لتضييق الخناق على عائداتها. مدعا أوكرانيا بحزمة عقوبات صارمة تواجه صعوبات، حيث يشير مراقبون إلى أن أوروبا قد تتجنب فرض عقوبات على دول مثل الصين والهند. أُكد أن العقوبات لن تُرفع بمجرد حدوث تقدم سياسي، مما يبرز تعقيد الحل ولجوء روسيا للتكيف مع التحديات.

    موسكو- لم تمضِ سوى أيام قليلة على نهاية المفاوضات المباشرة بين روسيا وأوكرانيا في إسطنبول، حتى تبين أن آثارها قد تلاشت سريعًا، ليعود الوضع إلى بدايته، حيث زاد الطرفان من وتيرة الهجمات المتبادلة، بالتوازي مع بدء المرحلة الثالثة من عملية تبادل الأسرى، التي تُعرف بأنها الأكبر منذ بداية الحرب.

    عودة إلى نقطة البداية

    هذا التصعيد تزامن مع دخول الاتحاد الأوروبي مرة أخرى إلى الخط الماليةي المواجه لموسكو، من خلال فرض حزمة جديدة من العقوبات التي طالت أساسًا حوالي 200 سفينة مما يُطلق عليه “أسطول الظل” الروسي المخصص لنقل النفط. كما شملت العقوبات أيضًا شركات نفط روسية إضافية، في جهود أوروبية لتضييق الخناق على إيرادات موسكو، حسب تأكيدات مسؤولين غربيين.

    epa12105689 صورة خاصة صدرت عن مكتب وزير الخارجية التركي تظهر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (في الوسط) أثناء اجتماع وفودي أوكراني وروسيا في المكتب الرئاسي في إسطنبول، تركيا، 16 مايو 2025. لقد وصلت وفود من روسيا وأوكرانيا، بما في ذلك رئيس الدولة الأوكراني، إلى تركيا لإجراء محادثات سلام مخطط لها. وزير الخارجية الأمريكي روبيو موجود في إسطنبول للمشاركة في المحادثات. EPA-EFE/مكتب وزير الخارجية التركي
    نتائج المحادثات في إسطنبول لم تلبّ التطلعات الدولية (الأوروبية)

    تُعتبر هذه الحزمة الأوسع منذ بدء الحرب في أوكرانيا في أواخر فبراير/شباط 2022، حيث تضمنت قيودًا إضافية على أكثر من 45 شركة وشخصية تدعم القوات المسلحة الروسي، بالإضافة إلى إدراج 31 كيانًا جديدًا ضمن قائمة حظر تصدير السلع ذات الاستخدام المزدوج.

    في الوقت نفسه، تتزايد حالة من الغموض حول مستقبل الحل السياسي بين روسيا وأوكرانيا، وسط مؤشرات على تغيير محتمل في الموقف الأميركي، من داعم قوي لأوكرانيا إلى وسيط بين الطرفين، على الرغم من أن إدارة القائد الأميركي السابق دونالد ترامب لم تتخذ خطوات لرفع أو تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا منذ عهد القائد السابق جو بايدن.

    من المتوقع أن تدعا أوكرانيا الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات صارمة جديدة على روسيا. فبعد إعلان القائد ترامب يوم الاثنين عدم فرض قيود جديدة على موسكو خوفًا من التأثير السلبي على جهود وقف إطلاق النار، يبدو أن كييف ترى في أوروبا الطريقة الوحيدة للاستمرار بالضغط الماليةي على الكرملين. ومع ذلك، قد لا تكلل هذه الآمال بالنجاح، وفقًا لمراقبين روس.

    عقوبات وارتدادات

    يرى الباحث في المعهد العالي للاقتصاد، فلاديمير أوليتشينكو، أن مدعا أوكرانيا تفوق بكثير ما يمكن أن تتحمله أو تقبله أوروبا عمليًا. ويضيف، في تصريح للجزيرة نت، أن التقرير المتوقع تقديمه للاتحاد الأوروبي -الذي تدعا فيه كييف باتخاذ تدابير شديدة تشمل فرض عقوبات ثانوية على المشترين للنفط الروسي- من المرجح أن يتجاوز ليشمل الهند والصين، إلا أن أوروبا لن تقدم على هذه الخطوة بسبب التداعيات الدبلوماسية والماليةية المحتملة مع هذه القوى الصاعدة.

    وفقًا لأوليتشينكو، فإن العقوبات الجديدة التي تبناها كل من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، قد تؤثر بشكل محدود على المالية الروسي، لكنها لن تكون بالقدر الذي تأمل به أوكرانيا. ويؤكد أن موسكو ستبحث عن طرق لتفادي هذه العقوبات، لكن ستظل هناك تأثيرات “حساسة” في بعض القطاعات، ما لم تتخذ روسيا تدابير مضادة فعًالة.

    ويعرض المتحدث سيناريويين محتملين لمسار هذه العقوبات: الأول إيجابي يتعلق برفض محدود لبعض السلع يمكن لروسيا استبدالها، والثاني سلبي يحدث عندما تفشل موسكو في إيجاد بدائل محلية، مما قد يلحق ضررًا كبيرًا ببعض الصناعات، مثل صناعة الطيران.

    يشير إلى أن “أسطول الظل”، الذي يُعتبر أداة رئيسية لاستمرار الصادرات والواردات الروسية في ظل العقوبات، لن يتعرض لضربة ساحقة كما تأمل أوروبا، لكنه أيضًا لن يكون خارج نطاق التأثيرات السلبية.

    فك الارتباط الأميركي

    من جانب آخر، يرى محلل الشؤون الماليةية، أندريه زايتسيف، أن العقوبات الأوروبية الجديدة -وما قد تفضي إليه لاحقًا- تهدف إلى زيادة الضغوط على روسيا، لإجبارها على وقف هجماتها ضد أوكرانيا من خلال استهداف القطاعات الحيوية لاقتصادها.

    تم تدمير وانكسار خط أنابيب الغاز بين روسيا والاتحاد الأوروبي. رسم توضيحي
    أوروبا قد تتجنب فرض عقوبات على الصين والهند لأسباب تتعلق بالاعتبارات الاستراتيجية (شترستوك)

    ويؤكد، في حديثه للجزيرة نت، أن هذه العقوبات لن تُرفع حتى لو نجحت المفاوضات في إسطنبول بين الوفدين الروسي والأوكراني في إنهاء الأزمة. ويضيف أن التفاؤل المصاحب للمفاوضات منذ البداية يجب أن يُحسن التعامل معه بأنذر، لأن التجارب السابقة تُظهر أن الوصول إلى اتفاقات سياسية لا يؤدي بالضرورة إلى رفع العقوبات.

    يوضح أنه هناك قاعدة ثابتة في هذا السياق: في حال حدوث تقدم سياسي، قد تبدأ عملية تخفيف العقوبات عبر منح استثناءات أو تراخيص عمومية، إلا أن هذه العملية عادةً ما تتطلب وقتًا طويلًا. ويضرب مثلا على ذلك، حالة الصين، التي لم تُرفع عنها العقوبات إلا بعد أكثر من 30 عامًا من بدء التطبيع السياسي، وكذلك إيران التي يعاد فرض العقوبات عليها بالرغم من الاتفاق النووي، بل وازدادت حدة.

    من هذا المنطلق، يرى زايتسيف أن المفاوضات ستطول، وأن الوصول إلى حل سياسي للصراع الأوكراني سيكون معقدًا للغاية، وهو ما يتوافق مع التصور الروسي لتصعيد تدريجي بدأ منذ نهاية السنة الماضي.

    وينتهي بالتأكيد على أن امتناع الولايات المتحدة عن فرض عقوبات جديدة منذ مغادرة القائد السابق جو بايدن للبيت الأبيض، يُضعف من فاعلية الحزمة الأوروبية الجديدة، ويجعلها “ضربة غير مؤلمة” من منظور استقرار المالية الكلي في روسيا.


    رابط المصدر

  • خبراء: إنهاء العقوبات على سوريا يسرّع عملية إعادة إعمار اقتصاد الدولة

    خبراء: إنهاء العقوبات على سوريا يسرّع عملية إعادة إعمار اقتصاد الدولة


    صرح الاتحاد الأوروبي عن رفع العقوبات الماليةية المفروضة على سوريا، بهدف مساعدة الشعب السوري في إعادة بناء البلاد. القرار يشمل رفع عقوبات على قطاعات اقتصادية معينة دون المساس بالقيود العسكرية أو المتعلقة بحقوق الإنسان. السلطة التنفيذية السورية رحبت بالخطوة كجزء من جهود التعافي الماليةي، بينما أنذر مراقبون من التفاؤل المفرط، مشيرين إلى أهمية التنفيذ والتنسيق الدولي. الخبراء اعتبروا القرار فرصة لتعزيز التجارة الرسمية واستقطاب التنمية الاقتصاديةات، مما قد يؤدي إلى تحسين الظروف المعيشية وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية. العقوبات فرضت منذ 2011 كرد فعل على قمع النظام الحاكم السوري.

    صرح الاتحاد الأوروبي، يوم الثلاثاء الماضي، عن رفع العقوبات الماليةية المفروضة على سوريا، في خطوة وصفها المراقبون بأنها تعكس أبعاداً سياسية واقتصادية كبيرة.

    ونوّهت كايا كالاس، ممثلة الإستراتيجية الخارجية في الاتحاد، أن التكتل الأوروبي يسعى إلى “مساعدة الشعب السوري في بناء سوريا جديدة، مسالمة، تضم جميع الأطياف”، مشددة على التزام أوروبا بدعم السوريين على مدار السنوات الماضية.

    وأوضح دبلوماسيون أوروبيون أن القرار يتضمن رفع العقوبات التي كانت تستهدف قطاعات اقتصادية ومصرفية محددة، بهدف دعم تعافي البلاد، دون أن يشمل رفع العقوبات العسكرية أو تلك المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان.

    ورحّبت سوريا برفع الولايات المتحدة رسمياً العقوبات الماليةية المفروضة على البلاد، معتبرة أن ذلك “خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح”، في وقت تحاول فيه السلطات دفع عجلة التعافي الماليةي وتحسين علاقتها مع الدول الغربية، بعد نزاع مدمر استمر 14 عاماً.

    أبعاد القرار الأوروبي

    وفي تصريح لـ “الجزيرة نت”، اعتبر مازن علوش، مدير العلاقات في الهيئة السنةة للمنافذ البرية والبحرية، أن القرار الأوروبي يمثل فرصة لإعادة تنشيط النشاط التجاري واللوجستي، وخاصة في مجالات الاستيراد والتصدير للمواد الإنسانية والطبية والتجهيزات الصناعية.

    shutterstock 2290788563 1747745630
    العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي منذ عام 2011 تُعتبر من أبرز أدوات الضغط السياسي على النظام الحاكم السوري (شترستوك)

    ونوّه أن تحسين التبادل التجاري عبر القنوات الرسمية يمكن أن يُساعد في تقليل نشاط القطاع التجاري السوداء والمعابر غير القانونية، مما سيكون له تأثير إيجابي على المالية الوطني.

    مع ذلك، أنذر علوش من التفاؤل المفرط، مشيراً إلى أن البرنامج الفعلي للقرار يعتمد على مدى شموليته وآليات تنفيذه، بالإضافة إلى مواقف الدول المجاورة التي تلعب دوراً مركزياً في عبور البضائع.

    وأضاف أن تنفيذ القرار يتطلب تنسيقاً فنياً واسعاً مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان استفادة المعابر البرية والموانئ البحرية من هذا الانفتاح المرتقب.

    كما لفت علوش إلى وجود خطط لتحديث قوائم المواد المسموح باستيرادها وتصديرها، بالتعاون مع الجهات الحكومية المعنية، موضحاً أن هناك تقويماً فنياً جارياً للبنية التحتية في الموانئ والمعابر استعداداً لزيادة النشاط التجاري المتوقع.

    موقف المعارضة السورية

    من جانبه، أوضح محمد علاء غانم، رئيس الشؤون السياسية في المجلس السوري الأميركي، أن العقوبات الأوروبية كانت رداً مباشراً على القمع الذي مارسه النظام الحاكم السوري منذ عام 2011، وشملت قطاعات النفط والمصارف وتصدير التقنية، بالإضافة إلى حظر تصدير الأسلحة.

    ولفت إلى أن رفع العقوبات الأوروبية مؤخراً يعكس تفاعلاً مع سياسة الولايات المتحدة، التي كانت قد صرحت قبل أيام عن نيتها تخفيف بعض من عقوباتها، معتبراً أن الإستراتيجية الأوروبية تتناغم مع التوجه الأميركي.

    وأضاف أن العقوبات الأميركية لا تزال الأشد تأثيراً على النظام الحاكم.

    وفقاً لغانم، فإن التطورات الأخيرة جاءت نتيجة “جهد سوري منظم”، مؤكداً أن “السوريين نجحوا في تحقيق ما كان قد يستغرق سنوات في بضعة أشهر فقط”.

    وأوضح أهمية الدور الأوروبي في المرحلة المقبلة، لكنه نوّه على أن الولايات المتحدة تبقى الفاعل الأساسي في ملف العقوبات المفروضة على النظام الحاكم.

    فرص اقتصادية واعدة

    من جهته، اعتبر الدكتور خالد تركاوي، الباحث الماليةي في مركز جسور للدراسات، أن القرار الأوروبي “فرصة تاريخية” لتعافي المالية السوري، خاصة بإعادة الاندماج في النظام الحاكم المالي العالمي، مما يتيح للبنوك السورية استئناف أنشطتها وتسهيل عمليات التحويل المالي والائتماني.

    shutterstock 2597195755 1747745637
    تعزيز التبادل التجاري عبر القنوات الرسمية خطوة مهمة للحد من المالية الموازي والمعابر غير الشرعية (شترستوك)

    ولفت تركاوي إلى أن هذا الانفتاح قد يجذب التنمية الاقتصاديةات الأجنبية، لا سيما في مشاريع إعادة الإعمار، ويساهم في تحسين إيرادات الدولة من التجارة والضرائب، مما يُقلل من الاعتماد على المساعدات الخارجية.

    ولفت إلى أن سوريا تُعتبر “أرضاً خصبة للاستثمار” في قطاعات الطاقة والنقل والزراعة، موضحاً أن إزالة القيود القانونية والمصرفية ستعزز من جاذبية القطاع التجاري السورية.

    وعلى المستوى المعيشي، يرى تركاوي أن القرار قد يؤدي إلى انخفاض في أسعار السلع، وتوفير فرص عمل عبر مشاريع إعادة الإعمار، بالإضافة إلى تحسين الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والرعاية الصحية والمنظومة التعليمية، مما قد يشجع بعض السوريين المغتربين على العودة إلى بلادهم.

    واختتم تركاوي بالتأكيد على أن استقرار سعر صرف الليرة السورية وتراجع معدلات ارتفاع الأسعار سيكونان من أبرز النتائج المتوقعة للقرار الأوروبي، مما يُسهم في خلق بيئة اقتصادية أكثر استقراراً وجاذبية للنمو والتنمية.

    خلفية العقوبات الأوروبية

    بدأ الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على النظام الحاكم السوري في مايو/أيّار 2011، مستهدِفاً شخصيات وكيانات مرتبطة بعمليات القمع، إلى جانب حظر تصدير الأسلحة والتعامل مع المؤسسة المالية المركزي السوري.

    لاحقاً، توسعت العقوبات لتشمل القائد السابق بشار الأسد وعائلته ودائرته المقربة، حيث تم تجميد أصولهم ومنعهم من السفر.

    كما شملت العقوبات حظراً على تصدير النفط والمعادن الثمينة، بالإضافة إلى قيود متعددة على المعاملات المالية. وبحلول منتصف عام 2012، كانت قائمة العقوبات قد اتسعت لتضم أكثر من 120 شخصية و40 كياناً، معظمها على صلة مباشرة بالنظام الحاكم السوري. وكان الهدف المُعلن من هذه العقوبات هو حرمان النظام الحاكم من الموارد المالية التي قد تُستخدم في قمع المدنيين، مع الحرص على عدم المساس بالاحتياجات الإنسانية الأساسية للسكان.


    رابط المصدر

  • الاتحاد الأوروبي يناقش الاستمرار في تعليق العقوبات على سوريا

    الاتحاد الأوروبي يناقش الاستمرار في تعليق العقوبات على سوريا


    في 20 مايو 2025، سيعقد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اجتماعًا لمناقشة إمكانية استمرار تعليق بعض العقوبات المفروضة على نظام بشار الأسد. يأتي ذلك في إطار مناقشات مستمرة حول العقوبات، حيث يُتوقع اتخاذ قرار بالإجماع. الهدف هو تعليق بعض العقوبات دون رفعها بالكامل، مع إمكانية إعادة تفعيلها حسب الظروف في سوريا. كما قدمت كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد، اقتراحًا بتمويل إعادة الإعمار وقضايا الهجرة. يُذكر أن العقوبات الأوروبية على النظام الحاكم السوري بدأت في 2011 ردًا على انتهاكات حقوق الإنسان، وشملت عقوبات اقتصادية وإجراءات مالية.

    |

    ذكرت مصادر دبلوماسية أوروبية، يوم الجمعة، أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون في اجتماعهم الذي يُعقد في 20 مايو/أيار الحالي، إمكانية استمرار تعليق بعض العقوبات المفروضة على نظام القائد السوري السابق بشار الأسد.

    وبحسب مسؤول رفيع في الاتحاد، فإن الاجتماع جزء من جدول اللقاءات الدورية للوزراء، حيث من المتوقع أن يتم نقاش رسمي حول العقوبات التي تم تعليقها مؤخراً، وسط استمرار المحادثات الفنية حول هذا الموضوع داخل مؤسسات الاتحاد.

    ولفت المصدر إلى أن الهدف هو التوصل إلى قرار مشترك بالإجماع بشأن تعليق إضافي لبعض العقوبات، دون أن يعني ذلك إلغاؤها بالكامل، موضحًا أن العقوبات المعلقة يمكن تفعيلها في أي وقت حسب تطورات الوضع في سوريا.

    كما أفادت وسائل إعلام أوروبية أن كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والإستراتيجية الاستقرارية، التي ستترأس الاجتماع، قدمت اقتراحاً بتوفير تمويل للوزارات المعنية بإعادة الإعمار وقضايا الهجرة في سوريا.

    وكان القائد الأميركي دونالد ترامب قد صرح، في بداية الإسبوع الحالي، خلال زيارة رسمية إلى السعودية، رفع إدارته للعقوبات المفروضة على سوريا، وهو ما اعتبرته الدوائر الأوروبية تطوراً قد يؤدي إلى مراجعة أوسع للعقوبات الغربية.

    وفرض الاتحاد الأوروبي أولى عقوباته على النظام الحاكم السوري في مايو/أيار 2011، بعد اندلاع الثورة السورية، مستهدفًا شخصيات بارزة من الدائرة المقربة من بشار الأسد، المتهمة بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، وشملت العقوبات حظر السفر وتجميد الأصول المالية.

    كما شملت العقوبات إجراءات قطاعية استهدفت قلب الشبكة المالية للنظام، بما في ذلك حظر استيراد النفط الخام ومشتقاته من سوريا، ومنع تصدير معدات ذات استخدام مزدوج (مدني وعسكري)، بالإضافة إلى قيود على تمويل مشاريع البنية التحتية.

    وصرح الاتحاد الأوروبي في 24 فبراير/شباط الماضي تعليق بعض العقوبات المرتبطة بقطاعات مثل البنوك والطاقة والنقل، مع التأكيد على مراقبة الوضع الميداني في سوريا وتقييم إمكانية وقف المزيد من العقوبات في المستقبل.


    رابط المصدر

  • 5 نقاط توضح أثر رفع العقوبات الأميركية على المالية السوري

    5 نقاط توضح أثر رفع العقوبات الأميركية على المالية السوري


    في 13 مايو 2025، صرح القائد الأميركي دونالد ترامب رفع جميع العقوبات عن سوريا أثناء زيارته للسعودية، مما أحدث تحولًا سياسيًا كبيرًا بعد سنوات من القطيعة. جاء هذا القرار نتيجة جهود دبلوماسية من السعودية وقطر وتركيا، ويعكس تغييرات في المناخ السياسي الإقليمي. توقعت تأثيرات اقتصادية فورية مثل تحسين سعر صرف الليرة واستعادة التنمية الاقتصاديةات، مما يساهم في استقرار داخلي وتواصل مع مناطق خارج السيطرة. كما يُمكن أن يسهل عودة اللاجئين ويعزز الشراكات الماليةية، مُعيدًا سوريا إلى موقعها كممر تجاري محوري ويُمهد الطريق لإعادة بناء الدولة.

    في قرار غير متوقع أعاد تشكيل المشهد السياسي في المنطقة، صرح القائد الأمريكي دونالد ترامب خلال زيارته للسعودية في 13 مايو/أيار 2025 عن رفع جميع العقوبات المفروضة على سوريا. هذا الإعلان شكل تحولاً مفاجئاً في الاستراتيجية الأمريكية بعد سنوات من العقوبات التي كانت تؤدي إلى فصل تام، كما يرى الكثير من المراقبين.

    هذا التحول، الذي جاء نتيجة جهود دبلوماسية قامت بها السعودية وقطر وتركيا، لم يكن مجرد قرار منفرد، بل عكس تغيرات في السياق السياسي الإقليمي والدولي، مع وجود رغبة قوية لدمج سوريا مجدداً في المنظومة الدولية بعد فترة طويلة من العزلة.

    1- دعم إقليمي

    شهدت زيارة ترامب إلى الرياض اجتماعات مع قادة دول الخليج، وكان اللقاء المهم مع القائد السوري أحمد الشرع من أبرز الفعاليات التي جرت خلال الزيارة.

    وجاء إعلان رفع العقوبات كإشارة واضحة على فتح فصل جديد في العلاقات بين واشنطن ودمشق.

    لقاء ترامب الشرع - واس
    الدعم الإقليمي لقرار رفع العقوبات تمثّل في جهود السعودية وقطر وتركيا (واس)

    تزامن القرار مع دعوات متكررة من السعودية وقطر والاتحاد الأوروبي إلى مراجعة العقوبات المفروضة على سوريا، بهدف تسهيل إعادة الإعمار، مع التأكيد على احترام وحدة وسيادة سوريا.

    على الرغم من أن هذا القرار يُعد سابقة في العلاقات بين البلدين، فإن توقيته والدوافع الدبلوماسية المصاحبة له تشير إلى تحول استراتيجي أكبر في ملامح المنطقة.

    2- تداعيات اقتصادية فورية

    تُعد العقوبات التي فُرضت على سوريا خلال العقود الماضية من أكبر التحديات التي واجهت السلطة التنفيذية الجديدة بقيادة القائد أحمد الشرع بعد إسقاط النظام الحاكم السابق، وخاصة في ما يتعلق بعرقلة المالية ومنع تدفق التنمية الاقتصاديةات.

    يؤكد الدكتور يحيى السيد عمر -في حديثه للجزيرة نت- أن رفع العقوبات يمهد لعودة اقتصادية لسوريا مع الدول العربية والعالم، مما يسهل التجارة الخارجية، وإطلاق الأموال السورية المجمدة في الخارج، وعودة الشركات الأجنبية للاستثمار.

    ويضيف السيد عمر أن القرار أثر بشكل ملحوظ على سعر صرف الليرة السورية، حيث استعاد في غضون ساعات أكثر من 16% من قيمته، ومن المتوقع أن يستمر التحسن، خصوصاً مع التوقعات بدخول كميات ضخمة من الدولار إلى القطاع التجاري السورية ومصرفها المركزي.

    كما لفت إلى أن إعادة الإعمار أصبحت ممكنة بعد رفع العقوبات، ومن المتوقع أن تدخل شركات أجنبية في مجالات حيوية مثل العقارات والطاقة والنقل والمنظومة التعليمية وغيرها خلال أشهر قليلة.

    من جانبه، يرى الباحث الماليةي عبدالعظيم مغربل أن قرار رفع العقوبات يمثل بوابة حقيقية نحو تغيير بنيوي في المالية السوري، موضحًا أن تخفيف القيود على القطاعات الاستراتيجية مثل الطاقة والمصارف والنقل سيعيد ضخ الحياة في اقتصاد البلاد، مما يخلق فرص عمل جديدة، ويرفع من الناتج المحلي الإجمالي، ويُحسن مستوى المعيشة، ويقلل من الفجوة الاجتماعية.

    3- تأثير مباشر على الاستقرار الداخلي

    في تحليل لتداعيات القرار السياسية والاجتماعية، يشير الأستاذ باسل حفار، مدير مركز إدراك للدراسات والاستشارات السياسية، إلى أن رفع العقوبات يمكن السلطة في دمشق من تعزيز تواصلها مع المناطق السورية التي لم تتوافق بعد مع السلطة التنفيذية، خاصة في شمال شرق سوريا والسويداء.

    1 -سوريا - حلب - تعتبر مدينة حلب عاصمة سوريا الماليةية وتمتلك إرثا حضارياً وثقافياً كبيراً
    الاستقرار الداخلي في سوريا نتيجة متوقعة لتحسّن الأوضاع الماليةية وعودة مؤسسات الدولة للعمل الفعّال (الجزيرة)

    يضيف حفار أن تمكين السلطة من تقديم حلول اقتصادية للمناطق الخارجة عن سيطرتها قد يصبح نقطة جذب وتعزز من وحدة الدولة على الأرض.

    <pأما الباحث مغربل، فيشير إلى أن أي انتعاش اقتصادي سيكون له أثر استقرار اجتماعي تدريجي، مع توافر فرص العمل، مما يقلل الحاجة للهجرة، ويضعف اقتصادات القطاع التجاري السوداء والتهريب. ويعتقد أن ذلك سيعزز من قيم الإنتاج والانتماء والثقة بين الناس، مما يؤدي لتغيير الخطاب المواطنوني من العدائية إلى التشاركية.

    يؤكد مغربل أن هذا التحول الماليةي سيكون له أثر نفسي كبير، حيث سيشعر المواطنون بتحسن حياتهم، مما يؤدي لدافع حقيقي لحماية الاستقرار بدلاً من تقويضه، وبذلك قد يسهم في تمهيد الطريق لسلام دائم قائم على التمكين الماليةي والعدالة الاجتماعية، بدلاً من الهدنة المؤقتة.

    4- إعادة بناء الدولة وأجهزتها الاستقرارية

    من ناحية الاستقرار، يعتقد الأستاذ باسل حفار أن رفع العقوبات سيسهم في دعم الاستقرار الداخلي من خلال إعادة البناء المؤسسات الحكومية والأجهزة الاستقرارية وفق رؤية جديدة للأمن.

    يشير مغربل إلى أن تخفيف الضغوط الماليةية سيسهم في تقليل ظواهر سلبية مثل هجرة الناس وتهريب البشر والمخدرات والأسلحة، مما نتج عن انهيار المالية.

    يضيف أن خلق فرص العمل وتأمين حياة كريمة سيؤدي إلى تقليل انخراط الفئة الناشئة في النشاطات غير القانونية، مما يعيد التوازن للنسيج الاجتماعي.

    5- انفتاح على المحيط الإقليمي

    من الناحية الجيوسياسية، يوضح الأستاذ حفار أن رفع العقوبات هو جزء من إعادة التموضع الإقليمي والدولي لسوريا، وأن انفتاح أمريكا -ومن قبلها أوروبا- هو جزء من إعادة توزيع الأدوار والتحالفات في المنطقة.

    يعتبر حفار أن سوريا الآن قادرة على تفعيل موقعها الجغرافي كممر تجاري بين تركيا ودول الخليج وأوروبا، مما يمنحها قيمة استراتيجية جديدة.

    JGJGU86JPG 3 1747211480
    الاستقرار الإقليمي من أبرز النتائج المتوقعة لتغيير التموضع الجيوسياسي لسوريا (الفرنسية)

    يؤكد الباحث مغربل أن تجاوز العقوبات سيسهل عملية العودة التدريجية للاجئين السوريين من الدول المجاورة مثل لبنان وتركيا والعراق، مما يقلل الضغط عن هذه الدول ويخفف من الاحتكاك مع المواطنونات المضيفة.

    كما أن الاستقرار في سوريا سيساهم في تقليل احتمالات اندلاع نزاعات حدودية، ويمهد لفرص شراكات اقتصادية جديدة في مجالات الطاقة والنقل وإعادة الإعمار، مما قد يحول سوريا من مصدر نزاع إلى عامل استقرار إقليمي.

    نحو انطلاقة جديدة لسوريا والمنطقة

    بناءً على ما تقدم، يتضح أن قرار رفع العقوبات عن سوريا ليس مجرد خطوة اقتصادية أو سياسة منعزلة، بل يمثل لحظة مفصلية في مسار البلاد والمنطقة. فقد أعاد فتح الأبواب أمام تنشيط المالية الوطني، وتحفيز التنمية الاقتصادية، وزيادة الاستقرار الاجتماعي، كما منح السلطة التنفيذية أدوات جديدة لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز وحدة البلاد.

    التأثير لا يقتصر على سوريا فحسب، بل يمتد إلى جيرانها ويؤثر على التوازنات السنةة في الشرق الأوسط. قد يمثل هذا القرار بداية حقبة جديدة من التعاون الإقليمي، تعيد تشكيل تحالفات اقتصادية وسياسية، وتمنح المنطقة فرصة نادرة للانتقال من النزاع والتفكك إلى أعادة البناء والشراكة.

    ورغم ما يواجه البلد من تحديات، فإن هذه الخطوة قد تكون نقطة انطلاق نحو مشروع شامل لإنشاء دولة سوريا حديثة، عادلة، ومزدهرة، ومنفتحة على محيطها والعالم.


    رابط المصدر

  • ترحيب عربي بإعلان ترامب عن إلغاء العقوبات المفروضة على سوريا

    ترحيب عربي بإعلان ترامب عن إلغاء العقوبات المفروضة على سوريا


    أعربت دول عربية عن ترحيبها بإعلان القائد الأميركي دونالد ترامب رفع العقوبات عن سوريا، مشيدة بجهود السعودية وتركيا في هذا الإطار. جاء الإعلان خلال منتدى التنمية الاقتصادية السعودي الأميركي في الرياض، حيث اعتبر ترامب أن العقوبات تعيق نهوض سوريا، ولفت إلى مشاورات مع ولي العهد السعودي والقائد التركي قبل اتخاذ القرار. قطر والكويت والبحرين والأردن وفلسطين ولبنان واليمن وليبيا وسوريا عبروا جميعًا عن دعمهم لرفع العقوبات كخطوة نحو الاستقرار والتنمية في سوريا. وزير الخارجية السوري أعرب عن استعداد بلاده لبناء علاقة قائمة على الاحترام والثقة مع الولايات المتحدة.

    استقبلت عدة دول عربية، مساء الثلاثاء، قرار القائد الأمريكي دونالد ترامب برفع العقوبات عن سوريا، مقدرة جهود تركيا والسعودية في هذا الاتجاه.

    وقد أُعرب عن ذلك من خلال تصريحات رسمية صادرة عن كل من قطر والكويت والبحرين والأردن وفلسطين واليمن ولبنان وليبيا وسوريا.

    وفي كلمته في منتدى التنمية الاقتصادية السعودي الأمريكي بالرياض، قال ترامب إن العقوبات “قاسية ومعيقة، وقد حان الوقت لنهضة سوريا”، مضيفًا “سأتخذ إجراء برفع العقوبات عن سوريا لكي تتاح لهم فرصة للنمو والتطور”.

    وكشف أنه اتخذ هذا القرار بعد مشاوراته مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والقائد التركي رجب طيب أردوغان.

    كما ذكر ترامب أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو سيجتمع بنظيره السوري في تركيا، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

    قطر

    أوضحت وزارة الخارجية القطرية، في بيان، ترحيبها بخطة ترامب لرفع العقوبات عن الجمهورية العربية السورية، معتبرة هذه الخطوة ضرورية لدعم الاستقرار والنمو في سوريا الجديدة.

    كما أعربت الوزارة عن شكرها لجهود المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية في هذا الصدد، مؤكدة دعم دولة قطر الكامل لسيادة سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها، والتطلعات الاستقرارية والتنموية لشعبها.

    الكويت

    أفادت الكويت، عبر بيان من الخارجية، بأنها ترحب بإعلان ترامب حول رفع العقوبات عن سوريا، مشيدة بجهود السعودية.

    ونوّهت الوزارة أن هذه الخطوة ستساهم في تعزيز الاستقرار والتنمية في سوريا.

    البحرين

    وقد أرسل ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة برقية تهنئة إلى القائد السوري أحمد الشرع.

    وعبر الملك في برقيته عن تهانيه الحارة للشرع وللشعب السوري بمناسبة إعلان ترامب عن قراره برفع العقوبات عن سوريا.

    ونوّه أن هذه الخطوة المنظورة تأتي استجابة لمساعي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

    وقد اعتبر ملك البحرين قرار ترامب نقطة انطلاق إيجابية لدعم سوريا في هذه الفترة الحساسة من تاريخها الحديث.

    الأردن

    كما رحب الأردن، في بيان صادر عن الخارجية، بإعلان ترامب عزمه في رفع العقوبات عن سوريا، معتبرًا ذلك خطوة هامة نحو إعادة بناء سوريا وفتح آفاق جديدة للتعاون الماليةي مع الدول الأخرى.

    ونوّه على أن رفع العقوبات سيؤدي إلى تعزيز الازدهار والتقدم للشعب السوري.

    فلسطين

    رحبت الرئاسة الفلسطينية، في بيان، بانتصار ترامب في ما يتعلق بالعقوبات المفروضة على سوريا، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية (وفا).

    وأعربت عن أملها بأن يشكل هذا القرار خطوة إضافية نحو استعادة سوريا عافيتها واستقرارها، وعودة دورها الطبيعي في المنطقة.

    لبنان

    رحب رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان ترامب حول سوريا، الجارة للبنان.

    ولفت سلام، في بيان، إلى أن هذا القرار سيوفر نتائج إيجابية للبنان وللمنطقة بشكل عام، وشكر السعودية على مبادرتها وجهودها في هذا المجال.

    اليمن

    رحبت وزارة الخارجية اليمنية بإعلان ترامب، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تمثل بادرة إيجابية هامة.

    كما أشادت الوزارة، في بيان، بجهود السعودية في سبيل رفع العقوبات عن سوريا.

    ليبيا

    لفتت ليبيا، عبر بيان من وزارة الخارجية، إلى أن إعلان ترامب يعتبر خطوة نحو إعادة دمج سوريا في محيطها الإقليمي والدولي.

    سوريا

    وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني عبر عن ترحيبه بتصريحات ترامب حول رفع العقوبات المفروضة على سوريا، والتي كانت رد فعل على الجرائم المرتكبة من قبل نظام الأسد.

    ولفت لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) “ننظر بعين إيجابية إلى هذا الإعلان، ونستعد لبناء علاقة مع الولايات المتحدة تقوم على الاحترام المتبادل والثقة والمصالح المشتركة”.

    كما أضاف الشيباني أن ترامب يمكنه تحقيق اتفاق سلام تاريخي ومصالح أمريكية حقيقية في سوريا.

    كما أعرب الشيباني، عبر منصة إكس، عن شكره وتقديره للمملكة العربية السعودية حكومة وشعباً، بسبب الجهود الحثيثة التي بذلتها الرياض في دعم رفع العقوبات عن سوريا.

    تتطلع الإدارة السورية الجديدة إلى دعم دولي وإقليمي لمساعدتها في معالجة تداعيات 24 عاماً من حكم القائد المخلوع بشار الأسد (2000-2024).

    منذ سقوط نظام الأسد، دعات الإدارة السورية برفع العقوبات عن دمشق لما لها من تأثيرات تعيق جهود إعادة البناء.

    قد انخفضت العقوبات من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بشكل جزئي على بعض القطاعات السورية مع أمل برفعها كلياً لتحقيق التنمية في البلاد.

    في ديسمبر/ كانون الأول 2024، نجحت الفصائل السورية في استعادة السيطرة على البلاد، منهية 61 عاماً من حكم حزب البعث، بما في ذلك 53 عاماً تحت حكم عائلة الأسد.


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن عاجل | سانا عن وزير الخارجية السوري: نرحب بتصريحات القائد دونالد ترامب بشأن رفع العقوبات ع

    الجزيرة الآن عاجل | سانا عن وزير الخارجية السوري: نرحب بتصريحات القائد دونالد ترامب بشأن رفع العقوبات ع

    |

    التفاصيل بعد قليل..

    سانا عن وزير الخارجية السوري: قرار ترمب رفع العقوبات نقطة تحول محورية للشعب السوري

    عاجل | سانا عن وزير الخارجية السوري: نرحب بتصريحات القائد دونالد ترمب بشأن رفع العقوبات عن سوريا


    رابط المصدر

  • الجزيرة الآن ترامب يلمح إلى تخفيف العقوبات عن سوريا ودمشق ترحب

    الجزيرة الآن ترامب يلمح إلى تخفيف العقوبات عن سوريا ودمشق ترحب

    |

    ألمح القائد الأميركي دونالد ترامب -اليوم الاثنين- إلى إمكان تخفيف العقوبات المفروضة على سوريا لتمكينها من تحقيق “انطلاقة جديدة”، في حين رحبت دمشق بتصريح ترامب، ووصفته بأنه خطوة مشجعة نحو إنهاء معاناة السوريين.

    وقال ترامب -للصحفيين قبل توجهه إلى الشرق الأوسط- إنه قد يخفف العقوبات الأميركية على سوريا ردا على استفسار من نظيره التركي رجب طيب أردوغان.

    وأضاف ترامب “قد نخفف (العقوبات) على سوريا، لأننا نريد أن نمنحهم بداية جديدة”، مشيرا إلى أن أردوغان سأله عن العقوبات المفروضة على سوريا (خلال اتصال هاتفي بينهما مؤخرا).

    وقال ترامب “سألني الكثيرون عن ذلك، لأن الطريقة التي نفرض بها العقوبات عليهم لا تمنحهم فرصة بداية جيدة. لذلك نريد أن نرى كيف يمكننا مساعدتهم”.

    ترحيب سوري

    ورحبت الخارجية السورية بتصريح القائد ترمب بشأن إمكانية رفع العقوبات، ووصفتها بأنها خطوة مشجعة نحو إنهاء معاناة الشعب السوري.

    وعبرت الخارجية السورية عن تطلعها إلى رفع العقوبات بشكل كامل كجزء من خطوات تدعم السلام والازدهار في سوريا والمنطقة.

    وواجهت سوريا صعوبة في تطبيق الشروط التي وضعتها واشنطن لتخفيف العقوبات الأميركية والتي تبقي البلاد معزولة عن النظام الحاكم المالي العالمي وتزيد من صعوبة التعافي الماليةي بعد 14 عاما من الحرب الطاحنة.

    وتدعا السلطات الجديدة في دمشق منذ توليها الحكم، المواطنون الدولي برفع العقوبات المفروضة على قطاعات ومؤسسات رئيسية في البلاد منذ اندلاع الثورة في 2011، وتعتبرها خطوة أساسية لتعافي المالية والشروع في مرحلة إعادة الإعمار.

    وقامت بعض الأطراف، بما فيها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بتخفيف بعض من هذه العقوبات، لكنها رهنت القيام بخطوات أكبر، باختبار أداء السلطات الجديدة في مجالات عدة مثل مكافحة “التطرف” وحماية حقوق الإنسان والأقليات.

    وحذّر تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة في فبراير/شباط، من أنه في ظل معدلات النمو الماليةية الحالية، لن تتمكن سوريا من استعادة مستوى الناتج المحلي الإجمالي لفترة ما قبل النزاع، قبل حلول السنة 2080.


    رابط المصدر

  • سوق الطاقة العالمي – بين صراع العمالقة وسباق البحث عن مصادر جديدة

    سوق الطاقة العالمي – بين صراع العمالقة وسباق البحث عن مصادر جديدة

    ملخص مستجدات سوق الطاقة العالمي

    22 نوفمبر 2024

    يشهد سوق الطاقة العالمي تحولات جذرية غير مسبوقة، مدفوعة بتعدد العوامل الجيوسياسية والاقتصادية والبيئية. تتأرجح أسعار الطاقة بين الارتفاع والانخفاض، في ظل صراع بين الدول المنتجة والمتعطشة للطاقة. هذا التقرير يسعى إلى تحليل أبرز التطورات التي تشهدها هذه السوق الحيوية، وتقييم آثارها على الاقتصاد العالمي.

    إمدادات الطاقة

    • زيادة صادرات الغاز الأمريكي إلى أوروبا: توقعت شركة أويل برايس أن ترتفع صادرات الغاز الطبيعي المسال الأمريكية إلى أوروبا خلال هذا الشتاء، حيث سجلت أسعار الغاز الأوروبية أعلى مستوياتها منذ نوفمبر 2023، بعد تحذيرات من شركة OMV النمساوية بشأن توقف إمدادات الغاز عبر الخطوط الروسية.
    • روسيا تتصدر موردي الغاز: على الرغم من العقوبات المفروضة على الطاقة الروسية، تصدرت روسيا قائمة موردي الغاز للاتحاد الأوروبي في سبتمبر 2024، وهي المرة الأولى منذ ربيع 2022. وقد جاءت الجزائر في المرتبة الثانية، حيث اشترت الشركات الأوروبية غازاً روسياً بقيمة 1.4 مليار يورو، منها 40% من الغاز الطبيعي المسال و60% عبر الأنابيب.
    • زيادة إنتاج الغاز في الولايات المتحدة: تعتزم شركات التنقيب عن الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة رفع الإنتاج في 2025 بعد تخفيضات الإنتاج هذا العام، مع توقعات بارتفاع الطلب من مصانع تصدير الغاز الطبيعي المسال، مما قد يؤدي إلى زيادة الأسعار التي انخفضت إلى أدنى مستوياتها في عقود.
    • مصر تسعى لشراء الغاز عبر اتفاقيات طويلة الأجل: تجري مصر محادثات مع شركات أمريكية وأجنبية أخرى لشراء كميات من الغاز الطبيعي المسال عبر اتفاقيات طويلة الأجل، لتفادي الأسعار المرتفعة في السوق الفورية وتلبية الطلب المتزايد على الطاقة.
    • الكويت تستثمر في زيادة الطاقة الإنتاجية: أعلنت الكويت عن خطط لإنفاق 33 مليار دولار على مدى خمس سنوات لزيادة الطاقة الإنتاجية للنفط، متوقعةً طلبًا قويًا في العقود المقبلة.

    مستجدات أخرى

    • أرامكو السعودية تخطط لزيادة مستوى الديون: أعلنت شركة أرامكو عن خطط لزيادة ديونها مع التركيز على تحقيق “القيمة والنمو” في توزيعات الأرباح. وقد لجأت الشركة إلى أسواق الدين مرتين هذا العام، حيث أصدرت سندات دولية بقيمة 6 مليارات دولار في يونيو وصكوكًا بقيمة 3 مليارات دولار في سبتمبر، بعد غياب عن هذه الأسواق منذ 2021.
    سوق الطاقة العالمي - بين صراع العمالقة وسباق البحث عن مصادر جديدة
    سوق الطاقة العالمي – بين صراع العمالقة وسباق البحث عن مصادر جديدة