الوسم: الطائرة

  • بي-2 سبيريت: الطائرة التي تسعى إسرائيل لاستخدامها لتدمير المنشأة النووية في فوردو

    بي-2 سبيريت: الطائرة التي تسعى إسرائيل لاستخدامها لتدمير المنشأة النووية في فوردو


    في ظل تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران، تتجه الأنظار إلى القدرات العسكرية الأميركية، خصوصاً مع حاجة إسرائيل للدعم لضرب منشأة فوردو النووية المحصنة. تعتمد إسرائيل على تدخل أميركي، حيث تتطلب العملية استخدام قاذفة “بي-2 سبيريت” التي تُعتبر الوحيدة القادرة على تنفيذ هذا الهجوم بنجاح. فوردو، المصممة لتتحمل الضغوط، محاطة بتحصينات تتطلب قنبلة “جي بي يو-57” العملاقة للاختراق. التحدي يكمن في أن البرنامح النووي الإيراني مدعوم بتقنيات متقدمة، مما يجعل الضربات الجوية غير كافية لتحقيق النتائج المرجوة، رغم محاولات إسرائيل السابقة لعرقلة البرنامج.

    في الوقت الذي تدور فيه رحى الحرب بين إسرائيل وإيران، تعود الأنظار مجددًا نحو القدرات العسكرية الأميركية كعامل حاسم في هذه المواجهة، خاصة مع التصريحات الإسرائيلية التي تؤكد الحاجة المُلحة للدعم العسكري الأميركي لضرب منشأة فوردو النووية المحصنة بشدة.

    تعتمد إسرائيل بشكل كبير على دخول الولايات المتحدة في الحرب ضد إيران، نظرًا لعجزها عن استهداف منشأة فوردو الواقعة جنوب طهران نظرًا لتحصينها العالي. إذ يتطلب تدمير هذه المنشأة استخدام قاذفات استراتيجية وقنابل خارقة للتحصينات، وهي معدات لا تتوفر حاليًا إلا لدى الولايات المتحدة.

    ونقل موقع أكسيوس عن مسؤولين إسرائيليين أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والقيادة العسكرية الإسرائيلية يعتقدون أن القائد الأميركي دونالد ترامب قد يتخذ قرارًا بالتدخل العسكري المباشر لدعم إسرائيل وقصف منشأة فوردو.

    إذا تحقق هذا السيناريو، فستكون القاذفة الأميركية “بي-2 سبيريت” (B-2 Spirit) في قلب الأحداث، حيث تمتلك مواصفات تقنية تجعلها واحدة من القليلات القادرة على تنفيذ هذه المهمة المعقدة. فما الذي يجعل منشأة فوردو هدفًا استثنائيًا، ولماذا تعجز إسرائيل عن مواجهتها بمفردها؟

    بي2- سبيريت.. الطائرة التي تستطيع

    لفهم العمق، يجب أن نتعرف على الطبيعة الفريدة لهذه الطائرات المسماة بي-2 سبيريت، التي ارتبطت مؤخرًا بمنشأة فوردو بشكل خاص.

    القاذفات هي طائرات مصممة خصيصاً لمهاجمة الأهداف البرية والبحرية عن طريق إسقاط القنابل أو إطلاق الصواريخ، وتتميز أساسًا بمهمة القصف الإستراتيجي، والتي تشمل استهداف البنى التحتية، أو المراكز الصناعية، أو خطوط الإمداد، أو الأصول القيمة بغرض إضعاف قوة العدو.

    تتميز “بي-2” بقدرتها على حمل أسلحة ثقيلة مثل القنابل الخارقة للتحصينات (جي بي يو-57) والأسلحة النووية، مما يجعلها عنصرًا أساسيًا في الردع الاستراتيجي. وتتطلب المهام بعيدة المدى درجة عالية من التخفي بعيدًا عن أنظمة رادار العدو.

    مما سبق يتضح أن هذه العمليات غالبًا ما تتطلب القاذفات للسفر لمسافات طويلة دون اكتشافها.

    على الرغم من أن قاذفة إستراتيجية أخرى هي “بي-52” قادرة على حمل هذه القنابل الكبيرة، إلا أنها غير مؤهلة لأداء العمليات من هذا النوع، إذ تحتاج إلى دعم جوي لحمايتها.

    في الحرب الباردة، كانت قاذفات مثل “بي-52″ الأميركية جزءًا رئيسيًا من استراتيجيات الردع النووي، إلا أن الولايات المتحدة احتاجت إلى قاذفة تستطيع اختراق الدفاعات الجوية السوفياتية دون كشفها، مما جعل القاذفات التقليدية أكثر عرضة للخطر.

    بحلول منتصف السبعينيات، جاءت التصاميم الجديدة لتفادي الصواريخ الاعتراضية عبر تقنية “التخفي”.

    في عام 1974، طلبت وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة “داربا” من شركات الطيران معلومات حول أكبر مقطع عرضي لطائرة غير مرئية للرادارات.

    نتيجة لذلك، وفي عام 1979، أطلقت القوات الجوية الأميركية برنامجًا لقاذفة عالية التقنية تركز على التخفي، وفي عام 1981، فازت شركتا نورثروب وبوينغ بعقد تطوير القاذفة الشبحية بموجب “مشروع سي جي سينيور”، وفي عام 1988 تم الكشف عن القاذفة “بي-2 سبيريت”.

    كانت الولايات المتحدة قد خططت في الأصل للحصول على 132 قاذفة من هذا النوع، لكن التكلفة العالية أدت إلى تخفيض العدد إلى 21 طائرة، حيث قدّرت التكلفة الإجمالية لكل طائرة بمبلغ 2.1 مليار دولار، مما يجعلها واحدة من أغلى الطائرات العسكرية.

    ابي 201 1739625196

    في 17 يوليو/تموز 1989، قامت قاذفة “بي-2 سبيريت” بأول رحلة لها، ومنذ ذلك الحين تُعتبر القاذفة الشبحية الأميركية الأكثر تقدمًا في العالم نظرًا لقدرتها على الاختباء.

    تعزى هذه القدرة إلى تصميم جناح الطائرة القادر على التهرب من الرصد الراداري، فضلا عن استخدام مواد تمتص إشعاعات الرادار، وتقنيات تخفي حرارية تقلل من بصمتها الحرارية.

    وفقًا لسلاح الجو الأميركي، يعمل 19 قاذفة بي-2 وفقًا لمعدلات دون سرعة الصوت، لكن يمكنها التزود بالوقود جويًا، مما يسمح لها بالطيران لمسافات طويلة.

    خلال حرب كوسوفو في أواخر التسعينيات، قامت الطائرات بأسلوب مشابه، وفي عام 2017، تحركت طائرتان من طراز بي-2 لـ 34 ساعة للوصول إلى ليبيا، وجرى استخدام هذه الطائرات أيضًا في العراق (2003) وأفغانستان (2001-2021) وغيرها من العمليات.

    تُذكر الطائرة حاليًا بعد تصريحات تفيد بأن ضرب المنشآت النووية الإيرانية المحصنة لا يمكن أن يتم إلا عبر الترسانة الأميركية، وفي مقدمتها قاذفة بي-2.

    تحصينات منشأة فوردو

    عند الحديث عن استهداف المنشأة النووية الإيرانية “فوردو”، التي تعتبر من الأكثر تحصينًا في العالم، يتضح أنه لا مفر من استخدام هذه القاذفة إذا كانت إسرائيل وأميركا تخططان لتدمير المنشآت النووية الإيرانية.

    صُممت “فوردو” لتكون قادرة على الصمود أمام الضربات الجوية وحتى بعض الهجمات النووية التكتيكية، مثل الأسلحة النووية الصغيرة ذات الآثار المحدودة.

    تقع “فوردو” على بُعد حوالي 95 كيلومترًا جنوب غرب طهران، داخل مجمع أنفاق تحت جبل يبعد نحو 32 كيلومترًا شمال شرق مدينة قُم. يقدر عمق المنشأة بحوالي 80 إلى 90 مترًا، لحماية المنشأة من القنابل الخارقة للتحصينات.

    000 8YD6K2
    صورة من شركة ماكسار تكنولوجيز، ملتقطة في 11 ديسمبر/كانون الأول 2020، تظهر محطة فوردو لتخصيب الوقود النووي الإيرانية (الفرنسية)

    المنشأة محاطة بطبقات من الصخور الجبلية الطبيعية والخرسانة المسلحة، مع جدران فولاذية داخلية، وتصميم داخلي يصعب اختراقه، مما يحد من تأثير الانفجارات.

    كما أن هناك دفاعات جوية متعددة تحيط بالمنشأة، تضم بطاريات صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى وأنظمة تشويش إلكتروني، بالإضافة إلى كاميرات حرارية وأجهزة استشعار.

    تتكون المنشأة، وفقًا لبيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، من قاعتين مخصصتين لتخصيب اليورانيوم، تمت تصميهما لاستيعاب 16 سلسلة من أجهزة الطرد المركزي من نوع “آي آر-1” (IR-1)، موزعة بالتساوي بين وحدتين، بإجمالي نحو 3 آلاف جهاز.

    قنبلة واحدة فقط

    وحسب المعلومات المتاحة، لا توجد سوى قنبلة واحدة قد تستخدمها إسرائيل لضرب منشآت مثل فوردو ونطنز النوويتين، وهي القنبلة الأميركية “جي بي يو-57 إيه بي”.

    وتُعرف هذه القنبلة أيضًا باسم القنبلة الخارقة للدروع الضخمة (إم أو بي)، وهي قنبلة تقليدية موجهة بدقة لتدمير الأهداف المحصنة تحت الأرض، وتزن نحو 13-14 طناً، وطولها 6 أمتار.

    القنبلة قادرة على اختراق ما يصل إلى 61 مترًا من الخرسانة المسلحة أو 12 مترًا من الصخور الصلبة، وتحتاج إلى قاذفة الشبح الأميركية “بي-2 سبيريت” لتنفيذ المهمة.

    تنفيذ مثل هذه المهمة يتطلب أن تحلق عدد من طائرات بي-سبيريت، لبدء حرب إلكترونية لتشويش أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية ومقاطعة الاتصالات.

    طائرة بي 2 سبيريت تقود سربًا من الطائرات المقاتلة أثناء عرض عسكري بولاية نيوجرسي الأميركية في يوليو/تموز 2020. (غيتي)
    طائرة بي 2 سبيريت تقود سربًا من الطائرات المقاتلة أثناء عرض عسكري بولاية نيوجرسي الأميركية في يوليو/تموز 2020 (غيتي)

    عند الوصول إلى منطقة الهدف فوق جبل فوردو، تبدأ أنظمة الاستهداف العالية الدقة بتحديد الموقع الدقيق للمنشأة تحت الأرض، ثم تطلق القنابل، لكن الأمر أعقد من الحاجة لقنبلة واحدة، إذ يلزم تقديم ضربات متتالية على النقطة نفسها.

    ربما تبدأ الضربات بقنابل أخرى غير جي بي يو-57 إيه بي لتفكيك الطبقات السطحية من الصخور قبل إطلاق القنبلة القائدية.

    عند الاصطدام، تخترق كل قنبلة الصخور والخرسانة، وتعتمد على طاقتهم الحركية العملاقة، وقد تُطلق قنابل متتالية على النقطة نفسها لتحقيق عمق أكبر في الاختراق، مما يحدث موجة صدمية تدمّر أجزاء كبيرة من المنشأة.

    لكن الهدف هو ليست فقط تدمير المفاعل، بل أيضًا تعطيل أنظمة الدعم الأساسية مثل غرف التحكم وأنظمة التبريد.

    عائق أعمق

    هذا يفسر حاجة إسرائيل الماسة للقاذفة الأميركية وقنبلتها الضخمة. وفقًا لصحيفة واشنطن بوست، لم تتعرض “المنشآت النووية الإيرانية” لأضرار كبيرة في الموجتين الأوليتين من الهجمات الإسرائيلية، واستندت الصحيفة إلى التصريحات المركّبة والصور لمواقع الهجمات المتضررة.

    توضح الصحيفة أن الضربات بالقرب من فوردو لم تصب المنشأة تحت الأرض. من جهتها، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن الضربات على نطنز، الموقع الآخر للتخصيب في إيران، دمرت عدة منشآت وألحقت أضرارًا بالنظام الحاكم الكهربائي.

    المحللون الذين درسوا صور الأقمار الصناعية لفتوا إلى أن معدات التخصيب تحت الأرض في نطنز لم تتضرر، لكن الضغوط كانت واضحة في قاعات التخصيب.

    ومع ذلك، حتى إذا نجحت إسرائيل في الحصول على الدعم الأميركي لتنفيذ مثل هذه الضربات، فإن الأمر يظل أكثر تعقيدًا مما يمكن أن يتخيل البعض.

    على مدى عدة عقود، تمكنت إسرائيل من تنفيذ ما يُعرف بـ “عقيدة بيغن” التي تقوم على توجيه ضربات استباقية لمنع خصومها من امتلاك أسلحة نووية، كما حدث في تدمير مفاعل تموز العراقي عام 1981 ومنشأة الكبر السورية عام 2007، إلا أن الملف الإيراني يمثل تحديًا مختلفًا.

    فقد كانت المنشآت المستهدفة قديمة ومنفردة، مما سهّل استهدافها، بينما البرنامج النووي الإيراني موزع على مواقع متعددة ومدعوم بخبرات علمية قوية مما يجعل القضاء عليه بالغ التعقيد.

    وفي حال نجاح الضربات الجوية، فإن إيران تمتلك القدرة على إعادة بناء منشآتها، مما دفع إسرائيل لمحاولة استهداف العلماء الإيرانيين، إلا أن هذا الأسلوب ليس فعالًا دائماً بسبب البنية المعقدة للبرنامج.

    في النهاية، يبقى الملف النووي الإيراني أكثر تعقيدًا من مجرد استهداف منشآت؛ فهو يتعلق بمنع دولة امتلكت المعرفة والدافع لإعادة استئناف نشاطها النووي، مما يجعل التعامل معه يتجاوز الحلول العسكرية البسيطة.


    رابط المصدر

  • كيف كان رد فعل اليمنيين على تدمير الطائرة الوحيدة في صنعاء؟

    كيف كان رد فعل اليمنيين على تدمير الطائرة الوحيدة في صنعاء؟


    أدت الغارة الجوية الإسرائيلية على مطار صنعاء الدولي إلى استنكار واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث استهدفت الطائرة المدنية الوحيدة المتبقية لدى الحوثيين. نشر مدير المطار مقاطع توثق الهجوم، الذي وصفته شركة الخطوط الجوية اليمنية بأنه “جريمة جديدة” تسجل في تاريخ الاحتلال. الطائرة كانت تستعد لنقل حجاج بيت الله الحرام. وتساءل البعض عن سبب عدم نقل الطائرات إلى مطار عدن، رغم المخاطر المعروفة. في حين لفت آخرون إلى تحمل إدارة الشركة مسؤولية عدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة. المدعاات بتحقيق دولي ومحاسبة المعتدي تتزايد وسط دعوات للدفاع عن حقوق المدنيين.

    أدى القصف الجوي الإسرائيلي الذي استهدف مطار صنعاء الدولي إلى إثارة جدل كبير واستنكار على وسائل التواصل الاجتماعي، لا سيما بعد أن طال الهجوم الطائرة المدنية الوحيدة المتبقية لدى حكومة الحوثيين في العاصمة.

    وقد نشر خالد الشايف، مدير عام مطار صنعاء الدولي، مقطع فيديو يظهر احتراق الطائرة بعد استهدافها من قبل سلاح الجو الإسرائيلي يوم الأربعاء الماضي.

    كما نشر مقطعًا آخر لاحقًا، قال إنه يظهر عملية إخلاء الطائرة التابعة للخطوط الجوية اليمنية قبل لحظات من استهدافها.

    من جانبها، أصدرت الخطوط الجوية اليمنية بيانًا استنكاريًا، واصفة الحادث بأنه “جريمة جديدة تُضاف إلى سجل الاحتلال الصهيوني المخزي والدامي”.

    ونوّهت الشركة أن الطائرة المستهدفة تعرضت لهجوم مباشر وجبان “قبل لحظات من بدء صعود الركاب، من حجاج بيت الله الحرام إلى متنها، ضمن رحلة مجدولة، حاصلة على كافة التصاريح اللازمة للهبوط والتشغيل والإقلاع من جميع الجهات المعنية”.

    تفاعل رواد مواقع التواصل مع الخبر، حيث طرح العديد منهم تساؤلات حول المسؤول عن دمار الطائرة المتبقية.

    إذ تساءل بعضهم: لماذا لم تُنقل الطائرات إلى مطار عدن رغم المعرفة المسبقة بأن مطار صنعاء قد يتعرض للاستهداف الإسرائيلي؟

    ورد ناشطون بأن استهداف الطيران المدني، وخاصة في أوقات السلم أو المناسبات الدينية مثل موسم الحج، يُعد جريمة مدانة ولا يمكن تبريرها.

    وفي تعليقات مؤثرة، كتب أحد المتضررين: “كل مرة نحاول التمسك بأمل بسيط، يأتي عدوان جبان ليقصفه حرفيًا! هذه ليست مجرد طائرة… بل باب كان يمكن أن يعيدنا إلى أهلنا، لأرضنا، لأحلامنا المعلقة منذ سنوات”.

    وأضاف: “كنت أنتظر هذه الرحلة، وكان هذا آخر أمل لي بالعودة. الاستهداف ليس استهدافًا لطائرة فحسب، بل هو استهداف للأمل وحقنا الطبيعي في التنقل والعودة للوطن. ندعا برفع الصوت محليًا ودوليًا، فهذا عدوان على شعب كامل”.

    في المقابل، حمل آخرون قيادة شركة الخطوط الجوية اليمنية ومديريها المسؤولية عن تدمير الطائرات، مشيرين إلى أن سلطات المطار كانت قد أُبلغت مسبقًا بموعد القصف، ومع ذلك لم يتم نقل الطائرات إلى مطارات بديلة، مما عرّض ممتلكات الشركة للتدمير في مطار صنعاء، حسب رأيهم.

    وكتبت إحدى المعلقات: “أنتم المسؤولون، سمحتم للطائرة بالذهاب إلى مطار صنعاء وأنتم تعلمون أنه مستهدف، وشاهدتم قصف الطائرات فيه مسبقًا. لماذا لم تعيدوها إلى عدن أو سيئون؟”.

    دعا المتضررون والمنظمات المحلية والدولية بمحاسبة إسرائيل على هذه الجريمة وإيجاد حلول تحمي المدنيين وحقهم في التنقل الآمن.


    رابط المصدر

  • إسرائيل تستهدف مطار صنعاء وتعلن عن تدمير الطائرة الأخيرة فيه

    إسرائيل تستهدف مطار صنعاء وتعلن عن تدمير الطائرة الأخيرة فيه


    في 28 مايو 2025، صرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن قصف سلاح الجو الإسرائيلي لمطار صنعاء، مدمراً آخر طائرة هناك. واعتبر كاتس أن هذه الغارات رسالة قوية، مشيراً إلى أن المطارات والموانئ في اليمن ستتعرض لضربات متكررة. وشارك أكثر من 10 طائرات في العملية لاستهداف الحوثيين، الذين يُتهمون باستخدام الطائرات لنقل مخربين ضد إسرائيل. في المقابل، نوّهت قناة الحوثيين أن هناك عدواناً إسرائيلياً على مطار صنعاء، مشددة على استمرارهم في إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل رداً على ما يعتبرونه حرب إبادة ضد غزة.

    |

    صرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن “سلاح الجو الإسرائيلي قصف مطار صنعاء ودمر آخر طائرة هناك”.

    وأضاف كاتس أن الغارات على اليمن تمثل رسالة واضحة واستمرار لسياستنا التي تؤكد أن من يهاجم إسرائيل سيتحمل عواقب كبيرة.

    ونوّه أن المطارات والموانئ في اليمن ستواجه ضربات شديدة، وشدد على أن مطار صنعاء سيتعرض للتدمير المتكرر، مؤكداً أن إسرائيل ستعمل على تدمير المنشآت الاستراتيجية لجماعة الحوثي ومن يدعمها.

    وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن أكثر من 10 طائرات شاركت في قصف مطار صنعاء.

    من جانبه، لفت القوات المسلحة الإسرائيلي إلى أنه نفذ هجوماً على مطار صنعاء ضد طائرات الحوثيين، مشيراً إلى أن الطائرات التي قصفها الحوثيون كانت تستخدم لنقل مخربين شاركوا في عمليات ضد إسرائيل.

    ونوّه القوات المسلحة الإسرائيلي استمراره في “التحرك ضد أي تهديد لإسرائيل، بغض النظر عن المسافة”.

    بدورها، نوّهت قناة المسيرة التابعة لجماعة أنصار الله (الحوثيين) أن العدوان الإسرائيلي استهدف مطار صنعاء الدولي.

    وتمسكت جماعة الحوثي بمواصلتها إطلاق الصواريخ على إسرائيل طالما تستمر الحرب ضد قطاع غزة.


    رابط المصدر

  • الهند تبدأ مشروع الطائرة المقاتلة الشبح بعد النزاع مع باكستان

    الهند تبدأ مشروع الطائرة المقاتلة الشبح بعد النزاع مع باكستان


    صرحت الهند عن بدء تطوير نموذج تجريبي لطائرتها المقاتلة المتقدمة “إيه إم سي إيه”، التي تُعتبر أول مقاتلة شبحية في البلاد، بعد مواجهات عسكرية مع باكستان. وافق وزير الدفاع راجناث سينغ على هذا المشروع الذي تدعمه وكالة التطوير الجوي في شراكة صناعية، ما يمثل خطوة نحو الاستقلالية في قطاع الطيران الهندي. تأتي هذه الخطوة في ظل تقارير عن مساعي الصين لتزويد باكستان بمقاتلات شبحية. تُعد الهند أحد أكبر مستوردي الأسلحة عالميًا، وقد شهدت المواجهة العسكرية الأخيرة إسقاط باكستان لست طائرات هندية، حسب إدعاءاتها.




    |

    صرحت الهند عن بدء مشروع لتطوير نموذج تجريبي لطائرة مقاتلة متطورة من الجيل الخامس، وذلك بعد نحو 3 أسابيع من مواجهة عسكرية مع باكستان، التي زعمت إسقاط 6 طائرات من سلاح الجو الهندي.

    ذكرت وزارة الدفاع الهندية في بيانها اليوم الثلاثاء، أن الوزير راجناث سينغ قد وافق على النموذج التجريبي للطائرة “إيه إم سي إيه”، والتي تُعد أول مقاتلة شبحية متطورة في الهند.

    وأوضح البيان أن وكالة التطوير الجوي التابعة للوزارة “في طريقها لتنفيذ هذا البرنامج من خلال شراكة صناعية”، مشدداً على أن هذه الخطوة تمثل “تحولاً مهماً نحو الاستقلالية في قطاع الطيران”.

    كما أفادت وسائل الإعلام الهندية بأن هذا القرار جاء وسط تقارير تفيد بأن الصين تسعى لتزويد باكستان بمقاتلات شبحية لتعزيز قدراتها مواجهةً للهند.

    (FILES) A full-scale model of India's Advanced Medium Combat Aircraft (AMCA) aircraft is displayed during the 15th edition of Aero India 2025 at Yelahanka Air Force Station in Bengaluru on February 14, 2025.
    الطائرة “إيه إم سي إيه” أول مقاتلة شبحية تسعى الهند لإنتاجها (الفرنسية)

    تُعتبر الهند واحدة من أكبر مستوردي الأسلحة عالمياً، حيث شكلت مشترياتها من الأسلحة حوالي 10% من إجمالي وارداتها في الفترة 2019-2023، وفقاً لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.

    خلال النزاع العسكري الأخير بين الهند وباكستان الذي حدث من 7 إلى 10 مايو/أيار الجاري، أُفيد بوجود اشتباك بين أكثر من 100 طائرة من الجانبين في معركة استمرت لمدة ساعة كاملة.

    صرّحت إسلام آباد أن طائراتها المقاتلة المصنوعة في الصين أسقطت 6 طائرات هندية، من بينها 3 طائرات فرنسية من طراز “رافال”، ولكن نيودلهي لم تعلن عن فقدان أي من مقاتلاتها.


    رابط المصدر

  • الطائرة الصينية التي كشفت تراجع القوة الجوية الأمريكية

    الطائرة الصينية التي كشفت تراجع القوة الجوية الأمريكية


    جيوتيان هي طائرة هجومية مسيّرة صينية من الجيل الخامس، مصممة كحاملة لطائرات مسيّرة أصغر، تستطيع الطيران على ارتفاعات تصل إلى 15 كيلومتر. تم الكشف عنها في معرض تشوهاي 2024، مع تجربة جوية متوقعة في 2025. تحتوي على محرك توربيني يمكنها من التحليق لمسافة 7000 كيلومتر وحمولة تصل إلى 6 أطنان، بما في ذلك 100 طائرة مسيرة صغيرة. تتميز بقدرتها على تنسيق أسراب الطائرات المسيّرة لأغراض متعددة، مما يجعلها منصة فعالة للقوة الجوية، وتعتبر استجابة صينية لتحولات مشهد الحروب المعاصرة وتحقيق التفوق الاستراتيجي.

    تُعرف “جيوتيان” بأنها طائرة هجومية صينية مسيّرة من الجيل الخامس، تُصنّف ضمن فئة “الارتفاعات الشاهقة وقدرات التحمّل الطويلة” (high-altitude long-endurance). ما يميزها أنها مُصممة لحمل طائرات مسيّرة أصغر داخل هيكلها. في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2024، صرحت الصين عن هذه الطائرة التي تروج لها كأول حاملة مسيّرات تطير على ارتفاعات شاهقة، وهي طائرة ضخمة غير مأهولة، قادرة على حمل مئات الطائرات المسيرة الصغيرة، مما يجعلها تشبه قاعدة طائرة تُطلق أسراب من الطائرات المسيّرة عند ارتفاعات تصل إلى 15 كيلومتر.

    تم الإعلان عن هذا الكشف خلال النسخة الـ15 من معرض الصين الدولي للطيران والفضاء في مدينة تشوهاي. وتشير التقارير الإعلامية الرسمية في الصين إلى أن اختبارات الطيران ستبدأ في نهاية يونيو/حزيران المقبل.

    حاملة الطائرات المسيّرة

    المشروع يقوم على تطويره شركة صناعة الطيران الصينية المملوكة للدولة، واسمها بالصينية (جيوتيان) يعني “السماء العالية”.

    بدأت ملامح هذا المشروع بالظهور عبر وسائل الإعلام العسكرية في أوائل عام 2023، ولكن المفاجأة كانت بظهور الطائرة علنًا في معرض تشوهاي في أواخر السنة الماضي. الرحلة التجريبية المنتظرة في يونيو/حزيران القادم تشير إلى تسارع غير مسبوق في مناقشة فكرة الطائرة وتحليقها، وذلك بفضل الدعم السخي الذي تقدمه الصين لتسريع الابتكارات العسكرية، كما ذكرت تقرير موقع “أرمي ريكوجنيشن”.

    طائرة "جيوتيان" (Jiutian SS-UAV) مواقع التواصل - Zhuhai Air Show
    طائرة “جيوتيان” (Jiutian SS-UAV) (مواقع التواصل)

    فيما يتعلق بالتفاصيل التقنية، تعتمد الطائرة على محرك توربيني فائق الدفع مأخوذ من أعلى هيكلها، مما يمكنها من الوصول لمدى تشغيلي يصل إلى 7 آلاف كيلومتر وزمن تحليق يستمر لـ36 ساعة. ويُعتبر تميز “جيوتيان” في حمولتها، حيث يمكن اعتبارها “المركبة الأم”، التي تستطيع حمل ما يصل إلى 6 أطنان من الحمولة المتنوعة، سواء الطائرات المسيّرة الأصغر أو الذخائر، داخل حجرة متعددة الاستخدامات وعلى 8 نقاط تعليق خارجية.

    بحسب الإعلام الرسمي الصيني، تستطيع الطائرة إطلاق أكثر من 100 طائرة مسيّرة صغيرة، سواء كانت انتحارية “كاميكازي” أو طائرات استطلاع، عبر منافذ في أسفل هيكلها، مما يجعلها موزّعاً جوياً للطائرات المسيّرة.

    تشير التقارير إلى أن هذه الطائرة تمثل “نقطة قيادة جوية” تساعد في تنسيق أسراب معقدة من الطائرات المسيّرة عبر مساحات شاسعة. وعند إطلاقها، يُمكن للطائرات المسيّرة القيام بمهام متعددة، سواء الاستطلاع، التشويش، أو إرباك الدفاعات الجوية للخصم، وصولاً إلى تنفيذ هجمات جماعية نحو أهداف محددة.

    دور مزدوج

    من حيث المفهوم، تمثل طائرة “جيوتيان” تحدياً للطائرتين الأميركيتين “إم كيو-9 ريبر” و “آر كيو-4 غلوبال هوك”، لكنها تختلف عنهما في طبيعة المهام. بينما تركز “إم كيو-9 ريبر” على الضربات الدقيقة، تلعب “جيوتيان” دور مركز التحكم لأسراب المسيّرات، مثل حاملة طائرات في الجو.

    أما “آر كيو-4 غلوبال هوك”، المعنية بالاستطلاع الاستراتيجي، فهي تفتقر إلى القدرات الهجومية المتعددة التي تقدمها الطائرة الصينية.

    تجمع “جيوتيان” بين ميزات كليهما مع إضافات نوعية، فهي مثل “آر كيو-4 غلوبال هوك” مخصصة لأداء مهام الاستطلاع على ارتفاعات شاهقة، وتتميز بجناحين عريضين وقدرة على الطيران لمسافات طويلة. كما أن محركها المثبت في الخلف يُقلل من بصمتها الحرارية، مما يُعزز قدرات التخفّي والمناورة.

    ببساطة، تؤدي “جيوتيان” دوراً مزدوجا؛ كطائرة هجومية واستطلاعية على ارتفاعات شاهقة، ومناصة لإطلاق طائرات مسيّرة صغيرة. بالمقارنة مع حاملات الطائرات التقليدية، توفر “جيوتيان” بديلاً أكثر كفاءة من حيث التكلفة والتخفّي، من دون تعريض حياة الطيارين للخطر.

    علاوة على ذلك، تُشير التقارير الصينية إلى أن “جيوتيان” تعتمد نظام تحكم يعتمد الذكاء الاصطناعي، مما يمكّن قائد واحد من تشغيل الطائرة وسرب الطائرات المسيّرة الصغيرة عن بُعد. ترتبط الطائرة بأمان بالأقمار الاصطناعية، وقد تستخدم تقنيات تشفير كمومية للاتصالات، مما يقلل من مخاطر التشويش والقرصنة.

    على الرغم من تركيز الصين على تعزيز قدراتها التخفية، إلا أن ضخامتها تجعلها هدفًا جذابًا لمنظومات الدفاع الجوي المتطورة، مما يتطلب غالباً توفير غطاء جوي تحسبًا للتهديدات الأرضية. وفي حين أن الارتفاع المعلن الذي يمكن أن تصل إليه الطائرة هو 7 آلاف كيلومتر، إلا أنها تبقى ضمن مدى منظومات الدفاع المتطورة مثل “باتريوت باك-3” الأميركية ومنظومة “سكاي بو 3” التايوانية، كما ذكرت صحيفة نيوزويك.

    بالطبع، تبقى هذه القدرات ادعاءات صينية طموحة لم تُختبر بعد في ميادين القتال. لكن الأهم هنا هو سرعة تطور هذه الفكرة ونوعيتها.

    بالإضافة إلى ذلك، هذا الإيقاع السريع -من التصميم إلى الاختبار خلال عامين- أمر نادر في طائرات مسيّرة بهذا التعقيد، مما يعكس طموح الصين في تطوير برامج الطائرات المسيّرة، والأنظمة العسكرية الأخرى لضمان قدرات مستقبلية متميزة.

    حروب أسراب المسيّرات

    السؤال الذي يتطلب إجابة هو: لماذا تسعى الصين لبناء “حاملة طائرات مسيّرة” في السماء؟

    قد يكمن جزء من الإجابة في تحولات مشهد الحروب المعاصرة. في السنوات الأخيرة، جذبت تكتيكات أسراب الطائرات المسيّرة انتباه الاستراتيجيين العسكريين، الذين بدأوا يرون فيها وسيلة لمُحاصرة دفاعات العدو من خلال الكثرة والتنسيق، بدلاً من الاعتماد على قوة الأسلحة فقط.

    بدلاً من الاعتماد على طائرات تقليدية أو صواريخ مكلفة، يمكن إطلاق عشرات أو مئات الطائرات المسيرة. الفكرة هنا هي أن بعض هذه الأسراب قد لا تتمتع بقوة تدميرية ضخمة، لكنها قادرة أن تُستنزف الخصم الأكثر تطوراً خلال المعركة.

    في هذا السياق، تم تطوير “جيوتيان” خصيصاً لخوض هذا النوع من الحروب، فهي منصة إطلاق جوية تُضاعف مدى وسرعة انتشار أسراب المسيّرات الصغيرة. تخيل سحابة من الروبوتات القتالية تغطي السماء في لحظة واحدة؛ وهو ما يُربك الميزانية العسكرية للحروب، حيث يُجبر المدافع على إطلاق العشرات من الصواريخ الغالية لصدّ هجوم أطلقته منصة واحدة منخفضة التكلفة.

    بالنسبة للصين وتصوراتها المستقبلية، يُتوقع أن تؤدي “جيوتيان” دورًا محوريًا في تحقيق التفوق الجوي، خاصة في المناطق الإستراتيجية المتنازع عليها. يمكن أن تُشكل هذه الطائرة، إلى جانب المسيّرات الكبيرة والطائرات الحربية المقاتلة والصواريخ الباليستية، مجموعة عسكرية تضمن للصين أفضلية في الضغط الجوي واستدامة الهيمنة، وتوفر ضربات فورية ومؤثرة واستطلاعاً دقيقاً عند الحاجة، كما ذُكر في تقرير آخر لموقع “أرمي ريكوجنيشن”.

    يعتبر المفكرون العسكريون في الصين أن هذه المقاربة تتجاوز الفهم التقليدي للقوة الجوية الغربية. بدلاً من تقليص الترسانة الأميركية، تستثمر بكين في أنظمة تقلل من أهمية الطائرات وحاملاتها. كما ورد في بعض التحليلات، تسعى “جيوتيان” وأخواتها إلى “إعادة تعريف الهيمنة الجوية” عبر أساليب جوية متنوعة، وموزعة يصعب استهدافها بدقة.

    تستطيع تلك الأسراب المسيّرة تغطية مساحات شاسعة من الأرض دون تكوين هدف مركزي يمكن تدميره، وبالتالي فإن فقدان بعضها لا يعني انهيار المهمة، بل هو جزء من إرباك منظومات الدفاع الخاصة بالخصم.

    فبينما يمكن للطيران البشري أن يكون في نقطة معينة، تستطيع منصة “جيوتيان” تنسيق العشرات من الطائرات المسيّرة شبه المستقلة في ذات الوقت.

    تمتزج هذه الرؤية مع نقاط القوة والطموحات الصينية، فقد درس جيش التحرير الشعبي الصيني الحروب الحديثة، وخاصة حرب أوكرانيا المعروفة بحرب الطائرات المسيّرة. الدروس المستفادة من استخدام الطائرات المسيّرة الانتحارية والأدوات الرخيصة لم تغب عن بكين، حيث أظهرت أن هذه الأدوات يمكن أن تُدمر الدبابات، وتراقب المدافع، بل وتشتت جهود الدفاع المتطورة عند استخدامها بكثافة.

    بعد حرب أوكرانيا، يتم مقارنة بعض القادة العسكريين الأميركيين تأثير تلك الطائرات بعمليات ثورية غيّرت مجرى الحروب عبر التاريخ. وقد كشفت الحرب الروسية الأوكرانية، ثم الحرب على غزة، عن أهمية القدرات الاستراتيجية للطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة وسهلة الاستبدال، أو الطائرات التجارية المستخدمة لأغراض عسكرية.

    يُلاحظ أن قدرات الصين في استخدام أسراب الطائرات المسيّرة كانت بارزة قبل تطوير منصة “جيوتيان”، حيث أجرت شركة حكومية صينية تجارب نوعية في عام 2020، حيث أطلقت الطائرات المسيّرة من منصات مكونة من 48 وحدة إطلاق عن طريق الشاحنات والطائرات المروحية.

    ومع تقدم تقنيات الذكاء الاصطناعي وأنظمة الاتصال اللامركزية، أصبح من الممكن التحكم في أسراب أكبر وأكثر تنسيقًا. ومن هنا، بدا من المنطقي أن تطلق “جيوتيان” تلك الأسراب من الجو بدلاً من الأرض، لقصف الخصم بشكل مفاجئ.

    في هذا السياق، يمكن أن تحلق “جيوتيان” على ارتفاعات آمنة نسبيًا وتُطلق أسرابها نحو أرض المعركة، حيث يمكن لهذه الأسراب أن تهاجم المواقع الاستراتيجية مثل رادارات العدو والسفن ومنظومات الدفاع الجوي، تمهيداً لتقدم القوات البرية والبحرية والجوية.

    تفوق صيني

    لننظر إلى الصورة الكبيرة، فإن مسيّرة “جيوتيان” تُعتبر ثمرة لاستثمار كثيف قامت به الصين في مجال الطائرات المسيّرة.

    تشير التقارير العسكرية الحديثة إلى أن هناك أكثر من 50 نموذجًا من الطائرات المسيّرة تحت التطوير في قطاع الصناعات الدفاعية الصينية، من الطائرات الرباعية الصغيرة إلى الطائرات الهجومية الشبحية. لتحقيق فهم أفضل لحجم هذه الجهود، يجب أن نعلم أن المصانع الصينية تستعد لإنتاج ملايين من الطائرات المسيّرة الانتحارية الصغيرة بحلول عام 2026.

    يعود الفضل في هذه الزيادة الإنتاجية، وتوفر هذا المخزون الكبير من الطائرات المسيّرة، إلى سيطرة الشركات الصينية على هذه القطاع التجاري، التي تنتج وتبيع معظمها حول العالم. يضاف إلى ذلك أن قطاع الطائرات المسيّرة التجارية في الولايات المتحدة يتخلف عن نظيره الصيني، حيث تهيمن الشركات الصينية على سوق هذه التقنيات ذات الاستخدام المزدوج.

    على سبيل المثال، تُشترى أوكرانيا نحو 60% من إمدادات العالم من الطائرات “مافيك” التي تنتجها شركة “دي جيه آي” الصينية، وفقًا لأحدث الإحصائيات.

    هذه الهيمنة الصينية لم تأتِ مصادفة، حيث لفت تقرير الاتحاد الدولي لأنظمة المركبات غير المأهولة إلى أن النجاح يعود للدعم الواسع الذي تقدمه السلطة التنفيذية لهذه الشركات عبر الإعانات واستثمارات مباشرة ووضع تشريعات استراتيجية، مما منح الشركات الصينية موقف قوة في الساحة العالمية.

    في عام 2015، أطلقت السلطة التنفيذية الصينية مبادرة “صُنع في الصين 2025″، وهي خطة تمتد ل10 سنوات، للاستثمار في الصناعات القائدية بما في ذلك التقنية، بهدف ضمان ريادة الصين وهيمنتها على الأسواق العالمية.

    ساهمت هذه الإعانات في تخفيض تكاليف الإنتاج، مما مكن الشركات الصينية من تقليل أسعار الطائرات المسيّرة، وهذا أعطاها ميزة على نظيراتها الأميركية سواء من حيث السعر أو الميزات التقنية.

    في النهاية، بينما يستمر سباق الابتكار في عالم الطائرات المسيّرة، يبقى السؤال: إذا كانت الحروب الحالية مدمرة، فكيف ستكون حروب المستقبل؟


    رابط المصدر