الوسم: السياسية

  • تحليل العملات والذهب: العلاقة بين الفائدة والتوترات الجغرافية السياسية

    تحليل العملات والذهب: العلاقة بين الفائدة والتوترات الجغرافية السياسية


    في مايو 2025، شهدت الأسواق تقلبات في العملات القائدية، حيث تراجع الدولار الأمريكي وسط ضغوط اقتصادية، بينما استمر بريق الذهب رغم انخفاضه 4.34%. سجل اليورو انخفاضًا طفيفًا مع ضغوط من سياسات المؤسسة المالية المركزي الأوروبي، بينما انخفض الجنيه الإسترليني نتيجة الغموض السياسي. تواصل تراجع الين الياباني تحت ضغوط العوائد، في حين تراجع اليوان الصيني مع تدفقات رؤوس الأموال إلى أسواق ذات عوائد أعلى. تشير التوقعات إلى استمرار ضغوط اقتصادية وسياسية على العملات، ومن المرجح أن تظل الذهب والأصول التقليدية ملاذات آمنة في بيئة عدم اليقين العالمية.

    في عالم الأسواق، لا تعكس الأرقام وحدها الصورة الكاملة. فالحركة الحقيقيّة تتشكّل في الكواليس، حيث تتداخل القرارات الماليةية مع التوقّعات المستقبلية، وتلتقي السياسات النقدية مع الإشارات الجيوسياسية.

    خلال مايو/أيار 2025، تضافرت العوامل المؤقتة مع التأثيرات الهيكلية، مما أفرز مشهداً معقّداً يتمثل في تذبذب الدولار، وضعف اليورو، وتقلبات الجنيه الإسترليني، وتراجع الين، وانخفاض اليوان رغم محاولات الدعم.

    بينما فقد الذهب بعض بريقه مقارنة بشهر أبريل/نيسان، إلا أنه لا يزال يتلألأ. في هذا التحليل، نستعرض أهم المؤشرات ونفكّك المحركات لفهم الواقع، واستعداداً للاستحقاقات في يونيو/حزيران.

    RC2HGDAE1H1O 1743180018
    تراجع الدولار في مايو/أيار يُظهر هشاشة الثقة في ظل تباطؤ اقتصادي وضغوط سيادية متزايدة (رويترز)

    الدولار الأميركي بين ضغوط التصنيف وانتعاش الثقة

    أنهى مؤشر الدولار الأميركي جلسة 30 مايو/أيار عند 99.26 نقطة، بتسجيل انخفاض قدره 2.67% مقارنة بأعلى مستوى له خلال الفترة الحالية والذي بلغ 101.98 نقطة بتاريخ 12 من الفترة الحالية نفسه. تحرك المؤشر بين 98.69 و101.98 نقطة خلال الفترة الحالية، مما يُظهر حالة من التذبذب في ظل التطورات الماليةية والسياسية.

    أهم المؤثرات في الإسبوع الأخير من مايو/أيار

    • المعلومات الماليةية: كشفت بيانات إنفاق المستهلكين عن تباطؤ ملحوظ، فيما أظهرت طلبات إعانة البطالة الإسبوعية نتائج دون المتوقع، مما دلّ على علامات ضعف اقتصادي تؤثر سلباً على أداء الدولار.
    • قرار المحكمة الفدرالية بإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها القائد الأميركي دونالد ترامب: دعم الدولار لفترة قصيرة، ثم تلاشت آثاره أمام الضغوط الأخرى.
    • تصريحات الاحتياطي الفدرالي (المؤسسة المالية المركزي الأميركي): عبّر بعض أعضائه عن الحاجة إلى التريث في رفع الفائدة، مما أخفّض زخم الدولار.
    • تأجيل فرض الرسوم على أوروبا: أضفى بعض الاستقرار النسبي في الأسواق، وقدم دعماً مؤقتاً للعملة الأميركية.

    العوامل الأساسية الممتدة

    • خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة، حيث خفضت وكالة موديز تصنيفها من الدرجة الممتازة “إيه إيه إيه” (Aaa) إلى “إيه إيه1” (Aa1).
    • ارتفاع الدين السنة والعجز المالي.
    • تصاعد التوترات التجارية مع الصين وأوروبا.
    • ارتفاع عوائد السندات الأميركية وزيادة تكلفة التمويل.
    • تراجع حيازة السندات الأميركية من قبل كبار المستثمرين مثل الصين واليابان، مما أثار مخاوف إضافية بشأن الثقة والأسواق.

    التوقعات

    من المتوقع أن يبقى الدولار تحت ضغط العوامل الممتدة والسياسات الرئاسية، مع ترقب قرارات الفدرالي وبيانات ارتفاع الأسعار في يونيو/حزيران. ويُتوقع أن يتبنى الاحتياطي الفدرالي نهجاً أنذراً، مما يبقي الدولار محصوراً بين تأثيرات المعطيات الماليةية والضغوط السياسية.

    image 1741975943
    مشتريات البنوك المركزية للذهب تعكس استمرار الطلب غير المُعلن من دول البريكس (الجزيرة)

    الذهب في مايو تقلبات وتراجع

    سجل الذهب أعلى قمة له في مايو/أيار عند 3438 دولاراً للأوقية، قبل أن يتراجع ليغلق عند 3289.39 دولاراً، مما يعني انخفاضاً بنسبة 4.34% عن الذروة الفترة الحاليةية. تعكس هذه التحركات حالة من التقلّب وتغير معنويات المستثمرين.

    الأسباب في الإسبوع الأخير من مايو

    • تأجيل الرسوم على أوروبا، وقرار المحكمة الأميركية بإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب ساهمتا في تخفيف التوتر التجاري، مما قلل من إقبال المستثمرين على الذهب كملاذ آمن.
    • موقف الاحتياطي الفدرالي المتريث بشأن خفض الفائدة جعل المستثمرين في حالة ترقب، مما قلل من جاذبية الذهب. كما أن ارتفاع مؤشرات الأسهم الأميركية عزز الإقبال على الأصول ذات العوائد، على حساب الذهب.

    العوامل الأساسية الممتدة

    • مشتريات البنوك المركزية العالمية التي بلغت 244 طناً في الربع الأول من السنة، تمثل 22% فقط من الطلب الحقيقي، مما يشير إلى عمليات شراء غير معلنة، من المحتمل أن تقودها دول مجموعة البريكس.
    • خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة زاد من القلق المالي عالمياً، مما قد يدعم الذهب على المدى البعيد.
    • تصاعد التقلبات الجيوسياسية والماليةية وارتفاع معدلات ارتفاع الأسعار عالمياً.

    التوقعات

    ستظل تحركات الذهب مرتبطة بتضخم الأسعار، والسياسات التجارية، وقرارات الفدرالي. وعلى المدى القصير، تبقى تقلباته مرجحة. أما على المدى الطويل، يُتوقع أن يظل الذهب أداة تحوط رئيسية في ظل بيئة عدم اليقين العالمية.

    A combination of different Euro banknotes and Euro coins as a closeup
    اليورو بلغ في مايو قمة عند 1.1419 دولار، وأدنى مستوى عند 1.1065 دولار، قبل أن يغلق الفترة الحالية عند 1.1348 دولار (غيتي)

    اليورو بين ضغوط الفائدة وتحديات النمو

    سجل اليورو خلال مايو/أيار قمة عند 1.1419 دولار، وأدنى مستوى عند 1.1065 دولار، ليغلق الفترة الحالية عند 1.1348 دولار. يمثل هذا الإغلاق تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.62% عن أعلى نقطة في الفترة الحالية، بفعل تباين السياسات النقدية الأوروبية وتضارب المؤشرات الماليةية.

    أبرز المؤثرات في الإسبوع الأخير من مايو

    • تلميحات المؤسسة المالية المركزي الأوروبي بخفض الفائدة في يونيو/حزيران عززت الضغط على اليورو.
    • تباطؤ ارتفاع الأسعار في ألمانيا (الدولة الأكبر في منطقة اليورو) دعم التوقّعات بمزيد من التيسير النقدي.
    • تحسّن الإقراض المصرفي منح بعض الدعم الماليةي، لكن تأثيره على اليورو كان محدوداً.
    • ضعف الدولار الأميركي دعم اليورو نسبياً.

    العوامل الأساسية الممتدة

    • استمرار ضغوط ارتفاع الأسعار.
    • تباطؤ النمو الماليةي في منطقة اليورو.
    • التوترات التجارية المستمرة مع الولايات المتحدة.
    • فجوة أسعار الفائدة بين اليورو والدولار الأميركي، مما يجعل الأصول المقوّمة بالدولار أكثر جاذبية.
    • تراجع القطاع الصناعي الألماني، مما يؤثر سلباً على التوقّعات الماليةية في القارة.

    التوقعات:

    يُنتظر أن يبقى اليورو تحت ضغط خلال الإسبوع الأول من يونيو/حزيران، مع ترقب نتائج اجتماع المؤسسة المالية المركزي الأوروبي في الخامس من يونيو/حزيران. وإذا تم خفض الفائدة دون الإشارة لمزيد من التخفيضات، قد يمنح ذلك دعماً مؤقتاً للعملة. أما الاستمرار في لهجة التيسير، فسيوفر مزيداً من الضعف لها.

    British Pound Sterling
    الإسترليني يواجه تحديات مضاعفة بفعل الغموض السياسي ومخاوف الميزانية (رويترز)

    الإسترليني.. تحركات ملحوظة وسط غموض سياسي

    تراوح الجنيه الإسترليني خلال مايو/أيار بين أعلى مستوى عند 1.3595 وأدنى مستوى عند 1.3139، ليغلق في نهاية الفترة الحالية عند 1.3461 دولار. يعكس ذلك انخفاضاً بنسبة 0.99% عن ذروته الفترة الحاليةية.

    المؤثرات في الإسبوع الأخير من مايو

    • صعود حزب نايجل فاراج قبل الاستحقاق الديمقراطي خلق حالة من الغموض السياسي.
    • توقعات خفض الفائدة مارست ضغوطاً على الإسترليني.
    • بيانات النمو الماليةي القوية وفرت دعماً مؤقتاً.
    • ضعف الدولار الأميركي حدّ من خسائر الإسترليني.
    • مخاوف بشأن قيود الميزانية أثرت سلباً على معنويات الأسواق.

    العوامل الأساسية الممتدة:

    • توجهات الإستراتيجية النقدية لبنك إنجلترا.
    • ارتفاع معدلات ارتفاع الأسعار.
    • العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة.

    التوقعات:

    سيبقى الإسترليني عرضة للتذبذب في ظل مزيج من الضغوط ارتفاع الأسعارية، والغموض السياسي، وتردد بنك إنجلترا. وقد يمنح أي تأجيل إضافي لخفض الفائدة دعمًا مؤقتًا للعملة.

    Illustration picture of Japanese yen banknotes
    تحرك الين خلال مايو/أيار بين قمة عند 148.66 وأدنى مستوى عند 142.11، ليغلق عند 144.60 (رويترز)

    الين الياباني بين ضغوط العوائد وتلويح بالتدخل

    تحرك الين الياباني خلال مايو/أيار بين قمة عند 148.66 وأدنى مستوى عند 142.11، ليغلق عند 144.60 بتراجع نسبته 2.73% من أعلى مستوياته. ورغم زيادة تلميحات السلطة التنفيذية للتدخل، فإن فجوة العوائد بين السندات الأميركية واليابانية واصلت ضعف الين.

    أهم المؤثرات في الإسبوع الأخير من مايو:

    • ارتفاع ارتفاع الأسعار في طوكيو زاد من التوقعات بشدة نقدية وشيكة.
    • تراجع الإنتاج الصناعي أثار مخاوف بشأن التباطؤ الماليةي.
    • تصريحات بنك اليابان (المؤسسة المالية المركزي) حافظت على الغموض حول المسار المستقبلي لأسعار الفائدة.
    • تصاعد التوترات الجيوسياسية زاد من الطلب على الين كملاذ آمن.
    • ضعف الدولار الأميركي أضفى دعماً نسبياً للين.

    العوامل الأساسية الممتدة

    • ارتفاع معدلات ارتفاع الأسعار.
    • خفض توقعات النمو الماليةي لعامي 2025 و2026.
    • تأثير الرسوم الأميركية على الصادرات اليابانية.

    التوقعات

    وسط غياب تدخل مباشر حتى الآن، فإن اقتراب الين من مستوى 147–148 قد يضغط بنك اليابان للتحرك المفاجئ لضمان الاستقرار المالي. كما أن استمرار المضاربات واتساع فجوة العوائد يرفع من احتمالات التدخل الفعلي في القطاع التجاري.

    Money / currency of PBOC or people's bank of china. One hundred CNY Chinese yuan bill with a flag of China. 100 rmb or renminbi, depicts Beijing economy system, public banking policy and interest rate
    الأسواق الخارجية تشهد تراجعاً في قيمة اليوان رغم تثبيت السعر الاسترشادي في الداخل (شترستوك)

    اليوان الصيني تحت الضغط رغم تدخلات بكين

    سجل اليوان داخل الصين أعلى مستوياته عند 7.2714 خلال مايو/أيار، قبل أن يغلق في 30 مايو/أيار عند 7.1998، بتراجع بلغ 0.98%. أما في الأسواق الخارجية، حيث التداول أكثر تحرراً، فقد بلغ ذروته عند 7.2874 وأغلق عند 7.2048، مسجلاً تراجعًا بنسبة 1.3%.

    أهم المؤثرات في الإسبوع الأخير من مايو

    • تسارع خروج رؤوس الأموال نحو أسواق ذات عوائد أعلى.
    • تثبيت بنك الشعب الصيني (المؤسسة المالية المركزي) لسعر استرشادي أضعف عند 7.1876 في 27 مايو/أيار.
    • تخفيف التدخلات اليومية، مما يدل على مرونة أكبر في إدارة سعر الصرف.
    • تباطؤ قطاع المصانع.
    • تصاعد التوترات التجارية مع الولايات المتحدة.
    • زيادة حرص المؤسسة المالية المركزي على إبقاء اليوان منخفضاً لدعم الصادرات.

    العوامل الأساسية الممتدة

    • ضعف الطلب المحلي واستمرار أزمة العقارات.
    • التوترات التجارية المستمرة مع واشنطن.
    • ارتفاع رهانات البيع على المكشوف في الأسواق الخارجية.
    • فجوة الفائدة الكبيرة بين الصين والولايات المتحدة، نتيجة الفائدة الأميركية المرتفعة وسياسات التيسير النقدي في الصين.
    • استمرار تدفق الأموال نحو الخارج.
    • غياب إصلاحات مالية هيكلية تدعم النمو.

    التوقعات

    من المرجح أن يبقى اليوان تحت ضغط خلال المدى القريب، ما لم يتدخل المؤسسة المالية المركزي بشكل مباشر أو تتحسن المعطيات الماليةية الداخلية بشكل مفاجئ. الاتجاه السنة يبدو هابطاً، لكن أي تهدئة تجارية أو بيانات إيجابية قد تُبطئ من وتيرة التراجع.


    رابط المصدر

  • اجتماع ترامب والشرع في الرياض يختتم سلسلة من التحضيرات السياسية المكثفة

    اجتماع ترامب والشرع في الرياض يختتم سلسلة من التحضيرات السياسية المكثفة


    زيارة ترامب إلى الشرق الأوسط، والتي بدأت في السعودية، أحدثت تحولاً في الإستراتيجية الأميركية تجاه سوريا، حيث صرح رفع العقوبات عنها وبدء خطوات للتطبيع مع دمشق. الاجتماع مع القائد السوري أحمد الشرع عكس توافق داخل إدارة ترامب حول هذا الملف. ترامب وصف العقوبات بأنها “وحشية”، مبرزاً ضرورة منح سوريا فرصة للنمو. اللقاء، الذي حضره قادة سعوديون وأتراك، جاء في وقت كان يعاني فيه الملف السوري من الجمود. الخلافات داخل الإدارة الأميركية حول التعامل مع سوريا تتواصل، ولكن ترامب يميل للتقرب من السلطة التنفيذية الجديدة محاولاً ملء الفراغ الناجم عن سقوط الأسد.

    أحدثت زيارة القائد الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، والتي بدأت في السعودية بلقاء القائد السوري أحمد الشرع، تحولًا مهمًا في التعامل الأمريكي مع الأزمة السورية، حيث صرح عن رفع العقوبات عن سوريا مؤكدًا أن بلاده بدأت إجراءات التطبيع مع دمشق.

    ازدادت أهمية اللقاء بعد أن أنهى الخلافات الكبيرة داخل الإدارة الأمريكية بشأن كيفية التعامل مع السلطة التنفيذية السورية الجديدة.

    ولفت ترامب -في كلمته خلال منتدى التنمية الاقتصادية السعودي الأمريكي- إلى أن العقوبات “قاسية ومعيقة، وحان الوقت لتنهض سوريا”، مضيفًا “سأطلب رفع العقوبات عن سوريا لتمكينهم من النمو والتطور”.

    لقاء يجمع سمو ولي العهد والقائد الأمريكي والقائد السوري <a class=

    بداية جديدة في العلاقات

    في اليوم التالي للإعلان عن رفع العقوبات، عقد ترامب اجتماعًا مع الشرع يوم الأربعاء في الرياض ضمن القمة الخليجية الأمريكية المنعقدة بالعاصمة السعودية.

    وشارك في الاجتماع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والقائد التركي رجب طيب أردوغان الذي انضم عبر تقنية الفيديو، بالإضافة إلى وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو ونظيره السوري أسعد الشيباني.

    وقال القائد الأمريكي -في كلمته خلال القمة الخليجية الأمريكية- إن “الولايات المتحدة تستعد لتطبيع العلاقات مع سوريا بعد لقائها بالشرع”، مؤكدًا أن قرار رفع العقوبات كان بهدف منح البلاد فرصة جديدة.

    جاء ذلك بعد أشهر من الجمود، حيث نوّهت مصادر في الإدارة الأمريكية أن الملف السوري لم يكن ضمن أولويات البيت الأبيض، حتى لفت ترامب في الخامس من مايو/أيار الجاري إلى أنه ناقش “كل شيء عن سوريا” في اتصال هاتفي مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان.

    وتمهيدًا لقرار رفع العقوبات، صرح ترامب قبيل سفره إلى السعودية بأنهم يعملون مع تركيا بشأن سوريا، مضيفًا أن واشنطن تدرس تخفيف العقوبات أو رفعها بالكامل “لمنحهم بداية جديدة”، مشيرًا إلى أن “الطريقة التي فرضنا بها العقوبات تعيق أي فرصة حقيقية لهم، ونريد أن نرى كيف يمكننا مساعدتهم”.

    تتصدر السعودية وقطر وتركيا قائمة الدول الإقليمية الحليفة للولايات المتحدة التي دعات برفع العقوبات عن سوريا لتحقيق نجاح المرحلة الانتقالية، وتعزيز الاستقرار والاستقرار، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب. وقد توقع مراقبون أن تؤثر مدعا هذه الدول على رؤية ترامب حول كيفية التعاطي مع الملف السوري، رغم تعارضها مع وجهة نظر إسرائيل.

    ما علاقة الاعتداءات الإسرائيلية؟

    يعتقد وائل ميرزا، الباحث والسياسي السوري المقيم في الولايات المتحدة، أن عدم رد تركيا على اعتداءات إسرائيل على الأراضي السورية، رغم استهدافها لعلاقات أنقرة ودمشق، يعود إلى الوعود التي تلقتها تركيا من واشنطن بتحقيق تقدم فيما يتعلق بالملف السوري خلال زيارة ترامب إلى الشرق الأوسط.

    في هذا السياق، أفاد تقرير صحفي بأن نتنياهو “يشعر بالإحباط” من سياسات ترامب في الشرق الأوسط.

    ووفقًا لما نشرته صحيفة “يسرائيل هيوم” في الخامس من مايو/أيار الجاري، فإن نتنياهو أبلغ مساعديه “سراً” أن ترامب يعبر عن مواقف صحيحة، خصوصًا بشأن سوريا وإيران، خلال الاجتماعات الثنائية، لكن “تصرفاته على الأرض لا تعكس تلك الأقوال”.

    مع تزايد التقارير حول اتساع الهوة بين نتنياهو وترامب في عدة قضايا، بما في ذلك إنهاء الحرب في غزة واستعادة الأسرى ودعم الاستقرار في سوريا، يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي قرر عدم الابتعاد عن دعم ترامب، الذي وصف نفسه بأنه “أقوى رئيس أميركي داعم لإسرائيل في تاريخها”.

    وذكر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه طلب من المفاوضين الإسرائيليين التوجه مع المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيفن ويتكوف، الذي التقى به مؤخرًا، للدوحة لاستئناف محادثات الثلاثاء حول وقف إطلاق النار في غزة.

    بالنسبة للشأن السوري، فقد برز تصريح وزير الخارجية الإسرائيلي، غيدعون ساعر، الذي جاء بنبرة جديدة تجاه السلطة التنفيذية السورية، مؤكدًا أن “إسرائيل تطمح لعلاقات جيدة مع النظام الحاكم السوري الجديد”، مشددًا على “وجود مخاوف أمنية، ونسعى لتحقيق الاستقرار والاستقرار، وهذه هي رغبتنا”، وهو ما يمثل تباينًا بعد حملة سياسية وعسكرية مكثفة ضد سوريا منذ سقوط الأسد، وذلك ضمن جهود نتنياهو لتجاوز الخلافات المتزايدة مع إدارة ترامب.

    جناحا النقاش داخل إدارة ترامب

    يشير الخبراء إلى أن الإدارة الأمريكية مقسمة إلى معسكرين بشأن كيفية التعامل مع الوضع الجديد في سوريا. في حين يفضل مجلس الاستقرار القومي في البيت الأبيض الانتظار وعدم الوثوق بالشرع وحكومته، تسلط الخارجية الضوء على أهمية التصرف سريعًا لملء الفراغ الذي خلفه سقوط الأسد، لتفادي عودة روسيا وإيران لبناء نفوذ مجددًا في سوريا.

    وقد أقر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو -خلال جلسات استماع في الكونغرس عند تعيينه- بأهمية انخراط الولايات المتحدة في سوريا بوصف سقوط النظام الحاكم السابق فرصة لتحقيق المصالح الأمريكية في المنطقة، مع مراعاة خلفية السلطة التنفيذية الجديدة.

    تعرض المعسكر المدافع عن عدم الانخراط لانتكاسة بعد إقالة ترامب لمستشار الاستقرار القومي مايكل والتز ونائبه أليكس وونغ، إذ لم يستطيعوا إيصال أولويات القائد إلى الاستقرار القومي، حسبما أفادت التقارير.

    قال مصدر مطلع على كواليس مجلس الوزراء إن ترامب، الذي لا يحبذ خوض الحروب، يرى أن والتز كان متشددًا جدًا ولم ينسق بفاعلية مع مجموعة متنوعة من الأجهزة بشأن الإستراتيجية الخارجية، وهو دور أساسي لمستشار الاستقرار القومي.

    تشير التقارير الأمريكية إلى أن تولسي غابارد، المديرة للاستخبارات الوطنية، تمثل أحد أكبر المعارضين داخل إدارة ترامب للانفتاح على السلطة التنفيذية السورية الجديدة، كما أنها عارضت تنظيم اجتماع لترامب والشرع في السعودية، وقد أتى انعقاد اللقاء ليؤكد إصرار ترامب على الانفتاح الكامل تجاه السلطة التنفيذية السورية.

    Damascus, SANA-President Ahmad al-Sharaa met on Friday a delegation from the United States of America headed by businessman Jonathan Bass, at the People’s Palace. وكالة الأنباء السورية
    جوناثان باس (الثاني يسار) بعد لقائه بالقائد السوري الشرع في دمشق (وكالة الأنباء السورية)

    مساعي الشرع لاستمالة ترامب

    كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية أن الشرع بدأ حملة هادئة لجذب الدعم الأمريكي لإعادة بناء بلده عبر سلسلة من الخطوات، تشمل اعتقال مسلحين أجانب، والتواصل مع إسرائيل من خلال وسطاء، والاستعداد لإبرام صفقات تسمح لشركات النفط والغاز الأمريكية بالعمل في سوريا.

    هذا جاء بعد زيارة إلى دمشق من جوناثان باس، الناشط الجمهوري الموالي لترامب والقائد التنفيذي لشركة “أرجنت” للغاز الطبيعي، حيث قدم خطة للشرع لتطوير موارد الطاقة في البلاد بين شركات غربية وشركة نفط وطنية سورية جديدة مدرجة في الولايات المتحدة.

    بحسب التقرير، الشرع أوصل رسالة إلى البيت الأبيض عبر رئيس المنظمة السورية للطوارئ معاذ مصطفى، طلب فيها عقد اجتماع مع ترامب خلال زيارته المقبلة لدول الخليج.

    وأبدى القائد التنفيذي لشركة “أرجنت” استعدادًا لعلاقة جيدة بين واشنطن والشرع، حيث لفت مقال في فوكس نيوز إليه قائلًا إن “سوريا اليوم يقودها مصلح حقيقي” داعيًا الولايات المتحدة للاغتنام الفرصة التاريخية لدخول شركاتها في إعادة الإعمار وقطع الطريق على الصين التي تسعى لتقديم التمويل للحكومة السورية.

    كما أفادت مصادر مطلعة، أن القائد السوري أحمد الشرع يرغب في إبرام صفقة تجارية البلاد تشمل بناء برج يحمل اسم ترامب في دمشق.

    وأضافت المصادر أن الصفقة تشمل أيضًا منح الولايات المتحدة حق الوصول إلى موارد النفط والغاز في سوريا، وتهدئة التوترات مع إسرائيل، والتعاون ضد إيران.

    تشكل هذه العناصر جزءًا من “استراتيجية” يعتمدها القائد السوري لعقد لقاء مع القائد الأمريكي خلال جولته في الخليج، التي تشمل السعودية وقطر والإمارات والتي بدأت أمس الثلاثاء.


    رابط المصدر